المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌باب قسمة التركات - الممتع في شرح المقنع - ت ابن دهيش ط ٣ - جـ ٣

[ابن المنجى، أبو البركات]

فهرس الكتاب

- ‌كتاب العارية

- ‌كتاب الغصب

- ‌باب الشفعة

- ‌باب الوديعة

- ‌باب إحياء المَوَات

- ‌باب الجُعالة

- ‌باب اللقطة

- ‌باب اللقيط

- ‌كتاب الوقف

- ‌باب الهبة والعطية

- ‌كتاب الوصايا

- ‌كتاب الفرائض

- ‌باب ميراث ذوي الفروض

- ‌باب العصبات

- ‌باب أصول المسائل

- ‌باب تصحيح المسائل

- ‌باب المناسخات

- ‌باب قسمة التركات

- ‌باب ذوي الأرحام

- ‌باب ميراث الحمل

- ‌باب ميراث المفقود

- ‌باب ميراث الخنثى

- ‌باب ميراث الغرقى ومن عمي موتهم

- ‌باب ميراث أهل الملل

- ‌باب ميراث المطلقة

- ‌باب الإقرار بمشارك في الميراث

- ‌باب ميراث القاتل

- ‌باب ميراث المعتق بعضه

- ‌باب الولاء

- ‌كتاب العتق

- ‌باب التدبير

- ‌باب الكتابة

- ‌باب أحكام أمهات الأولاد

- ‌كتاب النكاح

- ‌باب أركان النكاح وشروطه

- ‌باب المحرمات في النكاح

- ‌باب الشروط في النكاح

- ‌باب حكم العيوب في النكاح

- ‌باب نكاح الكفار

- ‌كتاب الصداق

- ‌باب الوليمة

- ‌باب عشرة النساء

- ‌كتاب الخلع

- ‌نهاية السقط من المطبوعة

الفصل: ‌باب قسمة التركات

‌باب قسمة التركات

القَسْم مصدر قولك: قسم يقسم قسماً. ويقال: قسمة أيضاً. قال الله تعالى: {تلك إذاً قِسْمَةٌ ضِيزى} [النجم: 22].

والتركات: جمع تركة وهو: ما يُخلّفُ الميت.

قال المصنف رحمه الله تعالى: (إذا خلّف تركةً معلومةً فأمكنك نسبة نصيب كل وارثٍ من المسألة فأعطه مثل تلك النسبة من التركة. وإن شئت قسمت التركة على المسألة وضربت الخارج بالقسم في نصيب كل وارثٍ فما اجتمع فهو نصيبه. وإن شئت ضربت سهامه في التركة وقسمتها على المسألة فما خرج فهو نصيبه. وإن شئت في مسائل المناسخات قسمت التركة على المسألة الأولى ثم أخذت نصيب الثاني فقسمته على مسألته وكذلك الثالث. وإن كان بين المسألة والتركة موافقة فوافق بينهما واقسم وفق التركة على وفق المسألة).

أما كون من أمكنه نسبة نصيب كل وارثٍ من المسألة يعطيه من التركة المعلومة مثل تلك النسبة. وإن شاء قسم التركة على المسألة وضرب الخارج بالقسم في نصيب كل وارث فما اجتمع فهو نصيبه. وإن شاء ضرب سهامه في التركة وقسمها على المسألة فما خرج فهو نصيبه؛ فلأن كل واحد من الطرق الثلاثة يحصل العلم بمقدار نصيب كل وارث.

فإن قيل: ما مثال ذلك؟

قيل: مثاله: امرأة خلّفت زوجاً وأبوين وابنتين. وتركت أربعين ديناراً. فعلى الأول وهو: أن تنسب نصيب كل وارثٍ وتعطيه مثل تلك النسبة من التركة أن يقال: للزوج ثلاثة من خمسة عشر وهي خمسها فله خمس التركة وهو ثمانية دنانير، ولكل واحدٍ من الأبوين اثنان وهما ثلثا خمس المسألة فله ثلثا خمس التركة وذلك

ص: 372

خمسة دنانير وثلث دينار، ولكل واحدةٍ من البنتين أربعة وهي خمس المسألة وثلث خمسها فلها (1) خمس التركة وثلث خمسها وذلك عشرة دنانير وثلثا دينار.

وعلى الثاني وهو: أن تقسم التركة على المسألة وتضرب الخارج بالقسم في نصيب كل وارث أن يقال: لكل سهمٍ ديناران وثلثا دينار: للزوج ثلاثة مضروبة في اثنين وثلاثين بثمانية، ولكل أبٍ سهمان في اثنين وثلاثين بخمسة وثلث، ولكل بنتٍ أربعة في اثنين وثلاثين بعشرة وثلثين.

وعلى الثالث وهو: أن تضرب سهام الوارث في التركة وتقسم ما بلغ على المسألة فما خرج فهو نصيبه أن يقال: للزوج ثلاثة مضروبة في أربعين بمائة وعشرين. فإذا قسمت ذلك على المسألة وهي خمسة عشر تكن ثمانية، ولكل أبٍ اثنان مضروبان في أربعين بثمانين فإذا قسمت ذلك على المسألة تكون خمسة وثلثاً، ولكل بنتٍ أربعة مضروبة في أربعين بمائة وستين. فإذا قسمت ذلك على المسألة تكون عشرة وثلثا دينار.

فإن قيل: ما طريق العلم بنصيب كل وارثٍ إذا لم يمكن نسبته من المسألة لكون (2) المسألة عدداً أصم؟

قيل: ثنتان هما الأخريان؛ لأن الطرق لما كانت ثلاثاً ولم تمكن النسبة هنا وهي الأولى (3) بقي ما بعدها.

وأما كون عامل ما ذكر يقسم التركة على المسألة الأولى في مسائل المناسخات إذا شاء، ثم يأخذ نصيب الثاني فيقسمه على مسألته، وكذلك الثالث؛ فلأن ذلك يحصل العلم بنصيب كل وارث. أشبه ما تقدم.

فإن قيل: ما مثال ذلك؟

قيل: رجل مات وترك أربعة بنين. فإذا قسمت الأربعين كان لكل واحدٍ عشرة، ثم مات أحدهم وخلّف زوجةً وإخوته فمسألته من أربعةٍ فإذا قسمت عليها العشرة كان للزوجة ديناران ونصف، ولكل أخٍ كذلك. ثم مات أحدهم وخلّف

(1) في أ: فله.

(2)

في أ: لكل.

(3)

في أ: ولم تكن النسبة هنا وهي الأول.

ص: 373

زوجته وأخويه فمسألته من أربعة، وتصح من ثمانية. فإذا قسمت ما له من المسألة الأولى والثانية وهو اثنا عشر ديناراً ونصف كان للزوجة ثلاثة دنانير وثمن، ولكل أخٍ أربعة ونصف ثمن. مجموع ما حصل للأخوين الباقيين من الأولى والثانية والثالثة سبعة عشر وثمن ونصف ثمن.

وأما كون المسألة والتركة إذا كان بينهما موافقة يوافق بينهما؛ فلأن ذلك متى أمكن لم يُعدل إلى غيره؛ لأن العدد متى صح من عددٍ قليل لا يصار إلى عددٍ أكثر منه. وقد تقدم بيان ذلك في مسائل الموافقة فلا حاجة إلى إعادته.

وأما كون وفق التركة يقسم على وفق المسألة؛ فلأن ذلك يحصل به العلم بالنصيب.

قال: (وإن أردت القسمة على قراريط الدينار فاجعل عدد القراريط؛ كالتركة المعلومة واعمل على ما ذكرنا).

أما كون عامل ما ذكر يجعل عدد القراريط كالتركة المعلومة؛ فلأن العدد المذكور أصل؛ لكون القسمة عليه. فهو كالتركة المعلومة.

وأما كونه يعمل على ما ذكر قبل؛ فلما ذكر.

فإن قيل: كم قراريط الدينار؟

قيل: في عُرف أهل دمشق أربعة وعشرين قيراطاً. فإذا أردت قسمة السهام الكثيرة على ذلك فاجعل التركة كلها قراريط. فإذا كانت التركة دينارين وقيراطين (1). فابسط الكل قراريط تكن خمسين ثم اعمل كما تقدم فيما إذا كانت التركة دنانير.

وقال المصنف في المغني: إذا أردت قسمة المسألة على قراريط الدينار فلك طريقان:

أحدهما: أن تنظر ما تركت منه العدد فإنه لا بد أن يتركب من ضرب عددٍ في عدد. فانسب أحد العددين إلى أربعة وعشرين إن كان أقل منها، وخذ من العدد الآخر مثل تلك النسبة فما كان فهو لكل قيراط. وإن كان أكثر من أربعة

(1) في أ: وقرطين.

ص: 374

وعشرين قسمته عليها فما خرج بالقسم فاضربه في العدد الآخر فما بلغ فهو نصيبه.

فإن قيل: ما مثال ذلك؟

قيل: ستمائة. فإذا أردت قسمتها فاعلم أنها متركبة من ضرب عشرين في ثلاثين فانسب العشرين إلى أربعة وعشرين تكن نصفها وثلثها فخذ نصف الثلثين وثلثها خمسة وعشرين فهو سهم القيراط. وإن قسمت الثلثين على أربعة وعشرين خرج بالقسم سهم وربع فاضربها تكن خمسة وعشرين كما قلنا.

وثانيهما: أن تنظر عدداً إذا ضربته في أربعة وعشرين ساوى المقسوم أو قاربَه فإذا بقيت منه بقية ضربتها في عدد آخر حتى يبقى أقل من المقسوم عليه ثم يجمع العدد الذي ضربته إليه وتنسب تلك البقية من المقسوم عليه فتضمها إلى العدد فيكون ذلك سهم القيراط.

فإن قيل: ما مثال ذلك؟

قيل: مثاله في مسألتنا أن تضرب عشرين في أربعة وعشرين تكون أربعمائة وثمانين، ثم تضرب خمسة في أربعة وعشرين تكون مائة وعشرين، وتضم الخمسة إلى العشرين فيكون ذلك سهام القيراط فإذا عرفت سهام القيراط فانظر من له سهام فأعطه بكل سهم من سهام القيراط قيراطاً فإن بقي له من السهام ما لا يبلغ قيراطاً فانسبه إلى سهام القيراط وأعطه منه مثل تلك النسبة.

قال: (وإن كانت التركة سهاماً من عقار كثلث وربع ونحو ذلك. فإن شئت أن تجمعها من قراريط الدينار وتقسمها على ما قلنا. وإن شئت وافقت بينها وبين المسألة وضربت المسألة أو وفقها في مخرج سهام العقار، ثم كل من له شيء من المسألة مضروب في السهام الموروثة من العقار أو في وفقها فما كان فانسبه من المبلغ فما خرج فهو نصيبه).

أما كون التركة إذا كانت سهاماً من عقار إن شاء عامل المسألة أن يجمع وإن شاء أن يوافق؛ فلأن كل واحدٍ من ذلك يحصل العلم بالمقصود. ويظهر من ذلك أن العمل المذكور له طريقان:

ص: 375

أحدهما: أن يجمع العامل السهام من قراريط الدينار. فيجدها فيما فرض من الثلث والربع أربعة عشر؛ لأنه قد تقرر أن الدينار في عرف أهل دمشق أربعة وعشرون ثم يقسم ذلك على المسألة.

فإن قيل: ما مثال ذلك؟

قيل: امرأة خلّفت زوجاً وأماً وأختاً. المسألة من ثمانية: للزوج ثلاثة هي ربعها وثمنها فله ربع أربعة عشر (1) قيراطاً وثمنها وهو خمسة قراريط وربع، وللأم سهمان هما ربع التركة فلها ربع أربعة عشر (2) قيراطاً وهو ثلاثة ونصف، وللأخت مثل الزوج.

الطريق الثانية: أن يأخذ المخلّف من مخرجه وهو هنا اثنا عشر؛ لأن المخلّف ثلث وربع. ثم تنظر هل بين المخلف وبين ذلك موافقة؟ فإن لم يكن بينهما موافقة كالمسألة المذكورة؛ لأن المخلّف سبعة من اثني عشر وليس بين السبعة والثمانية موافقة. فاضرب المسألة وهي ثمانية في مخرج السهام وهي اثنا عشر تكن ستة وتسعين: للزوج ثلاثة من السهام مضروبة في السهام المخلّفة تكون أحداً وعشرين. ثم انسب ذلك من ستة وتسعين تجده ثمنها ونصف وربع ثمنها فله من الدار مثل تلك النسبة، وللأخت كذلك، وللأم سهمان في سبعة بأربعة عشر. ثم انسبها مما ذكر تجدها نصف سدس ونصف ثمن فلها من الدار مثل تلك النسبة.

وإن كان بينهما موافقة مثل: أن يكون نصف وربع دار فبينهما موافقة بالأنصاف فاضرب وفق المسألة وهو أربعة في مخرج السهام وهو ثمانية؛ لأن ذلك مخرج النصف والربع يكن اثنين وثلاثين: للزوج ثلاثة، والمسألة مضروبة في وفق السهام وهو ثلاثة بتسعة ونسبتها من اثنين وثلاثين ربعها وربع ثمنها فله ربعها، وللأخت كذلك، وللأم سهمان مضروبان في ثلاثة بستة.

(1) في أ: أربع عشر.

(2)

مثل السابق.

ص: 376

وأما قول المصنف رحمه الله: ثم كل من له شيء من المسألة مضروب في السهام الموروثة من العقار أو في (1) وفقها

إلى آخره؛ فبيان لكيفية القسمة. وقد اتضح ذلك بما تقدم ذكره.

(1) ساقط من أ.

ص: 377