الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب الإقرار بمشارك في الميراث
قال المصنف رحمه الله تعالى: (إذا أقرّ الورثة كلهم بوارث للميت فصدقهم، أو كان صغيراً: ثبت نسَبُه وإرْثه. سواء كانوا جماعة أو واحداً، وسواء كان المقرّ به يحجب المقر أو لا يحجبه (1)؛ كأخ يقر بابن للميت).
أما كون من أقرّ الورثة كلهم بأنه وارث الميت فصدقهم ثبت نسَبُه؛ فـ «لأن النبي صلى الله عليه وسلم قبل قول عبد بن زَمعةَ لما ادعى نسب وليدةَ أبيه. وقال: هذا أخِي ولدَ على فِراشِ أبِي» (2). وأثبت نسَبَهُ منه.
ولأن الوارث يقوم مقام موروثه. بدليل أنه يثبت باعترافه ما يثبت باعتراف الموروث على نفسه من الدين وغيره. فكذا النسب.
ولأن الوارث تَخَلّفَ الموروث في حقوقه وهذا منها.
وأما كونه يثبت إرْثه؛ فلأن نسَبه قد ثبت. أشبه من ثبت نسبه ببنية.
وإنما اشترط تصديقه إذا كان كبيراً؛ لأن الإقرار بالنسب إقرار (3) فاشترط تصديق المقر له (4)؛ كالإقرار بالمال. وإنما اكتفي بصغره؛ لأن الصغير لا يعتبر قوله فقبل الإقرار بنسبه، وإن لم يصدقه؛ كما لو أقر له بمال.
وأما كون من أقرّ الورثة كما تقدم يثبت نسَبُه وإرْثه سواء كان المقر به جماعة أو واحداً (5)؛ فلأنهما سواء في الإقرار بدين. فكذلك في الإقرار بغيره.
(1) في أ: يحجب.
(2)
أخرجه البخاري في صحيحه (6384) 6: 2484 كتاب الفرائض، باب إثم من انتفى من ولده ومن ادعى أخاً أو ابن أخ.
وأخرجه مسلم في صحيحه (1457) 2: 1080 كتاب الرضاع، باب الولد للفراش وتوقي الشبهات.
(3)
في أ: إقرارا.
(4)
في أ: به.
(5)
في أ: واحد.
وأما كون الحكم كما ذكر سواء كان المقر به يحجب المقر أو لا يحجبه (1)؛ كأخٍ يقر بابن للميت؛ فلأن العبرة بكونه وارثاً حالة الإقرار، أو بكونه وارثاً لولا الإقرار. بدليل أنه لو اعتبر كونه وارثاً في الحقيقة لم يثبت النسب إذا أقر بمشارك في الميراث؛ لأنه يكون إقراراً من بعض الورثة، وكلا المعنيين موجود فيما إذا أقر بمن يحجبه.
قال: (وإن أقرّ بعضهم لم يثبت نسبه. إلا أن يشهد منهم عدلان أنه ولد على فراشه، أو أن الميت أقر به).
أما كون من أقر به بعض الورثة كابنٍ له أخ يقر بآخر دون أخيه لا يثبت نسبه إذا لم يشهد منهم عدلان كما ذكر المصنف رحمه الله تعالى؛ فلأن ثبوت النسب ليس متمحضاً له بل مشتركاً بينه وبين أخيه.
ولأن المقر وحده لا يقوم مقام الميت.
وأما كونه يثبت نسبه (2) إذا شهد منهم عدلان بما ذكر؛ فلأنهما بينة عادلة. فثبت النسب بهما؛ كالأجانب.
ولأنهما لو شهدا على غير موروثهما قُبل. فكذلك يقبل على موروثهما.
وأما كون إحدى صفتي الشهادة أنه ولد على فراشه؛ فلأن ذلك القدر يلحق النسب؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الولدُ للفِراشِ وللعَاهِرِ الحَجَر» (3).
وأما كون الأخرى أن الميت أقر به؛ فلأن الميت لو أقر بنسبه ثبت. فإذا قامت البينة على إقراره بأنه وارثه يثبت نسبه لثبوت إقراره بالبينة المستند لثبوت النسب.
(1) ساقط من أ.
(2)
مثل السابق.
(3)
هو تكملة للحديث السابق وقد سبق تخريجه.
قال: (وعلى المقر أن يدفع إليه فضل ما في يده عن ميراثه فإذا أقر أحد الابنين بأخ فله ثلث ما في يده، وإن أقر بأخت فلها خمس ما في يده. فإن لم يكن في يد المقر فضل فلا شيء للمقر به).
أما كون المقِر عليه أن يدفع إلى المقَر به فضل ما في يد المقر عن ميراثه؛ فلأنه تبين بإقراره أنه لا يستحقه وأن المستحق لذلك المقر به. فوجب دفعه إليه؛ لأنه حقه.
وأما كون المقر به له ثلث ما في يد المقر إذا أقرّ أحد الابنين بأخ؛ فلأن في يده النصف وهو لا يستحق إلا الثلث فالسدس مستحق للمقر به وهو ثلث النصف.
وأما كون الأخت لها خمس ما في يده إذا أقر بها؛ فلأن في يده النصف وهو لا يستحق إلا الخمسين. فنصف الخمس مستحق للمقر بها وهو خمس ما في يده.
وأما كون المقر به لا شيء له إذا لم يكن في يد المقر فضل؛ [فلأن المقر به لا](1) يستحق إلا الفاضل عن حقه، ولا فاضل معه. وسيأتي مثاله: فيما إذا خلّف أخاً من [أبٍ وأخاً من](2) أمٍ فأقر الأخ من الأم وحده بأخٍ من أبوين.
قال: (وإذا خلّف أخاً من أبٍ وأخاً من أمٍ فأقرّا بأخٍ من أبوين ثبت نسبه وأخذ ما في يد الأخ من الأب).
أما كون نسب الأخ من الأبوين يثبت فيما ذكر؛ فلإقرار كل الورثة به.
وأما كونه يأخذ ما في يد الأخ من الأب؛ فلأنه تبين بإقراره أنه لا حق له وأن الحق للمقر له. ضرورة كون الأخ من الأبوين يحجب الأخ من الأب.
قال: (وإن أقرّ به الأخ من الأب وحده أخذ ما في يده ولم يثبت نسبه).
أما كون الأخ من الأبوين المقر به يأخذ ما في يد الأخ من الأب المقر؛ فلما تقدم.
وأما كونه لا يثبت نسبه؛ فلأن كل الورثة لم تقر به، وشرط ثبوت النسب إقرار الكل لما تقدم.
(1) ساقط من أ.
(2)
مثل السابق.
قال: (وإن أقرّ به الأخ من الأم وحده أو أقرّ بأخٍ سواه فلا شيء له).
أما كون الأخ من الأبوين المقر به لا شيء له إذا أقر به الأخ من الأم وحده؛ فلأن الأخ من الأم يستحق مع أخيه السدس فلا فاضل في يده عن حقه.
وأما كون الأخ سواه المقر به لا شيء له إذا أقر به الأخ من الأم؛ فلما ذكر قبل.
قال: (وطريق العمل: أن تضرب مسألة الإقرار في مسألة الإنكار وتدفع إلى المقر سهمه من مسألة الإقرار في مسألة الإنكار، وإلى المنكر سهمه من مسألة الإنكار في مسألة الإقرار، وما فضل فهو للمقر له).
أما كون طريق العمل ما ذكر من الضرب؛ فلأن به يظهر ما للمقر وللمنكر وما يفضل.
وأما كون المقِر يدفع إليه سهمه من مسألة الإقرار في مسألة الإنكار؛ فلأنه مقر.
وأما كون (1) المنكر يدفع إليه سهمه من مسألة الإنكار في مسألة الإقرار؛ فلأنه منكر.
وأما كون ما فضل هو للمقر له؛ فلأنه تبين بالعمل أنه الذي له.
فعلى هذا قل في المسألة الأولى وهي: ما إذا (2) أقرّ أحد الابنين بأخٍ: مسألة الإقرار من ثلاثة، والإنكار من اثنين. فاضرب أحدهما في الأخرى؛ لأنهما متباينتان تكن ستة: للمقر سهم من مسألة الإقرار في اثنين باثنين، وللمنكر سهم من مسألة الإنكار في ثلاثة بثلاثة يبقى سهم للمقر به (3)؛ لأنه الفاضل وهو ثلث ما بقي في يد المقر؛ لأن النصف في يده، وقد تبين هنا أنه ثلاثة.
وقل في الثانية وهي: إذا أقرّ أحد الابنين بأخت: مسألة الإقرار من خمسة، ومسألة الإنكار من اثنين، واضرب خمسة في اثنين؛ لما تقدم تكن عشرة: للمقر
(1) ساقط من أ.
(2)
في أ: إذا ما.
(3)
في أ: له.
سهمان من خمسة في اثنين بأربعة، وللمنكر سهم من اثنين في خمسة بخمسة يبقى سهم للأخت؛ لأنه الفاضل وهو خمس ما في يد المقر؛ لما تقدم.
وقل (1) في الثالثة وهي: إذا أقر أخ من أب وأخ من أم بأخٍ من أبوين: مسألة الإقرار من ستة ولا إنكار فيها، وما كان للمقر فهو للمقر به؛ لأنه أولى منه بالميراث؛ لكونه أخاً لأبوين، والمقر أخاً من أب.
وقل في الرابعة وهي: إذا أقر بأخ من أبوين الأخ من الأب وحده: مسألة الإقرار من ستة ولا حاجة إلى ذكر مسألة الإنكار؛ لأن المنكر حالة في الإقرار، والإنكار بالنسبة إلى المال واحدة فله سهم من ستة يبقى خمسة هي للأخ للأبوين؛ لما تقدم.
ولا شيء له في الخامسة وهي: إذا أقر بأخٍ من أبوين من الأم وحده أو أقرّ بأخ سواه؛ لما تقدم في تعليلها.
قال: (ولو خلّف ابنين فأقرّ أحدهما بأخوين فصدقه أخوه في أحدهما: ثبت نسب المتفق عليه فصاروا ثلاثة. ثم تضرب مسألة الإقرار في مسألة الإنكار تكن اثني عشر: للمنكر سهم من الإنكار في الإقرار أربعة، وللمقر سهم من الإقرار في مسألة الإنكار ثلاثة، وللمتفق عليه إن صدق المقر مثل سهمه. وإن أنكره مثل سهم المنكر، وما فضل للمختلف فيه وهو سهمان في حال التصديق وسهم في حال الإنكار. وقال أبو الخطاب: لا يأخذ المتفق عليه من المنكر في حال التصديق إلا ربع ما في يده. وصححها من ثمانية: للمنكر ثلاثة، وللمختلف فيه سهم، ولكل واحدٍ من الأخوين سهمان).
أما كون المتفق عليه يثبت نسبه؛ فلإقرار كل الورثة به.
وأما كون مسألة الإقرار تضرب في مسألة الإنكار على قول غير أبي الخطاب؛ فلأجل التصحيح كما تقدم.
وأما كون الحاصل بالضرب اثني عشر؛ فلأن مسألة الإقرار من أربعة فإذا ضربتها في مسألة الإنكار وهي ثلاثة تكن اثني عشر.
(1) في أ: وقيل.
وأما كون المنكر له أربعة؛ فلأن له سهماً من مسألة الإنكار مضروباً في مسألة الإقرار.
وأما كون المقِر له ثلاثة؛ فلأنه له سهماً من مسألة الإقرار مضروباً في مسألة الإنكار.
وأما كون المتفق عليه له مثل سهم المقر إن صدقه؛ فلأنه مقر. ومثل سهم المنكر إن أنكره؛ فلأنه منكر.
وأما كون المختلف فيه له سهمان في حال التصديق وسهم في حال الإنكار؛ فلأن ذلك هو الفاضل.
وأما كون المتفق عليه لا يأخذ إلا ربع ما في يد المنكر في حال التصديق على قول أبي الخطاب؛ فلأنه لا يدعي أكثر منه؛ لأنه يدعي أنهم أربعة فيلزم أن لا يكون له في يد المنكر سوى أربعة.
وأما كونه صححها من ثمانية؛ فلأن أصل المسألة من اثنين والمقر به يستحق ربع ما في يد المنكر فابسط المسألة أرباعاً تكن ثمانية: للمنكر ثلاثة؛ لأنه كان يستحق أربعة أخذ منها المتفق عليه ربعها بقي ثلثه، وللمختلف فيه سهم؛ لأنه يستحق ربع ما في يد المقر بهما وذلك أربعة، وللمقر بهما سهمان؛ لأنه كان يستحق أربعة خرج منها سهم للمتفق عليه، وسهم للمختلف فيه بقي اثنان للآخر.
قال: (وإن خلّف ابناً فأقر بأخوين بكلامٍ متصلٍ: ثبت نسبهما. سواء اتفقا أو اختلفا. ويحتمل أن لا يثبت نسبهما مع اختلافهما).
أما كون نسب الأخوين المقر بهما يثبت نسبهما (1) إذا اتفقا؛ فلاتفاقهما مع إقرار الابن بهما.
وأما كونه يثبت إذا اختلفا على المذهب؛ فلأن الإقرار بهما صادف كل الورثة.
ولأن كل واحدٍ من المقر بهما لم يكن في الظاهر وارثاً حالة الإقرار. فلم يعتبر تصديقه.
(1) ساقط من أ.
وأما كونه يحتمل أن لا يثبت مع اختلافهما؛ فلأن الإقرار بكل واحدٍ منهما لم يصدر من كل الورثة.
والأول أصح؛ لما تقدم.
قال: (وإن أقرّ بأحدهما بعد الآخر أعطى الأول نصف ما في يده، والثاني ثلث ما بقي في يده. ويثبت نسب الأول. ويقف ثبوت نسب الثاني على تصديقه. وإن أقرّ بعض الورثة بامرأةٍ للميت لزمه من إرثها بقدر حصته).
أما كون المقرّ يعطي الأخ المقر به أولاً نصف ما في يده؛ فلأنه أقر أنه أخوه وتصديقه بغيره (1) معتبر؛ لأنه ثبت كونه وارثاً. فوجب كون المسألة بالنسبة إليه مقسومة على اثنين. فوجب أن يدفع إليه نصف التركة؛ لكونه واحداً من اثنين.
وأما كونه يعطي الثاني ثلث ما بقي في يده وهو السدس؛ فلأنه فاضل عن حقه؛ لأنه أقرّ أن الأولاد ثلاثة، والواحد يستحق الثلث لا غير.
وأما كون نسب الأول يثبت؛ فلأنه أقرّ به كل الورثة.
وأما كون ثبوت نسب الثاني يقف على تصديق المقر به؛ فلأن الأول أقرّ به بعد ثبوت نسب الثاني. فلم يكن إقراراً من كل الورثة.
وأما كون المقر بامرأةٍ للميت يلزمه من إرثها بقدر حصته؛ فلأنه أقرّ أن ذلك فاضلٌ عن حقه. فوجب دفعه إليها؛ كما لو أقرّ بابن.
قال: (وإذا قال رجل: مات أبي وأنت أخي فقال: هو أبي ولست بأخي: لم يقبل إنكاره. وإن قال: مات أبوك وأنا أخوك قال: لست أخي: فالمال كله للمقر به).
أما كون المقَرّ به لا يقبل إنكاره في الصورة الأولى؛ فلأن الإقرار والإنكار إنما يعتبر من الوارث، وقد سبق كون الأب أباً للآخر فهو وارثه ظاهراً لا غيره.
وأما كون المال كله للمقَرّ به في الصورة الثانية؛ فلأنه لما قال: مات أبوك. فقد أقر بكونه هو الوارث وذلك يوجب كون الميراث له. وقوله بعد ذلك: وأنا أخوك دعوى وقد أنكرها المقر له وذلك يوجب أن لا يكون له شيء من المال.
(1) في أ: لغيره.
قال: (وإن قال: ماتت زوجتي وأنت أخوها قال: لست بزوجها: فهل يقبل إنكاره؟ على وجهين).
أما كون إنكار الأخ يقبل على وجهٍ؛ فلأن خصمه قد اعترف أنه أخوها وهو منكرٌ للزوجية، والأصل معه.
وأما كونه لا يقبل على وجهٍ؛ فلما تقدم في قوله: مات أبي وأنت أخي فقال: لستَ بأخي.
فصل
قال المصنف رحمه الله تعالى: (وإذا أقرّ من أعيلت له المسألة بمن يزيل العول؛ كزوج وأختين أقرت أحدهما بأخٍ. فاضرب مسألة الإقرار في مسألة الإنكار تكن ستة وخمسين، واعمل على ما ذكرنا: يكن للزوجة أربعة وعشرين، وللمنكرة ستة عشر، وللمقرة سبعة، يبقى تسعة للأخ. فإذا صدقها الزوج فهو يدعي أربعة، والأخ يدعي أربعة عشر، والمقر به من السهام تسعة. فاقسمها على سهامهم لكل سهمين سهم. فيحصل للزوج سهمان، وللأخ سبعة).
أما كون من أعيلت له المسألة إذا أقرّ بمن يزيل العول يضرب مسألة الإقرار في مسألة الإنكار؛ فلما تقدم.
وأما قول المصنف: كزوجٍ وأختين أقرت أحدهما بأخ؛ فتمثيل لذلك؛ لأن مسألةً فيها زوج وأختان من ستة وتعول إلى سبعة فإذا أقرت إحدى الأختين بأخٍ صارت مسألة الإقرار من اثنين؛ لأن فيها نصفاً وما بقي. وتصح من ثمانية؛ لأن الزوج له سهم يبقى سهم على أربعة لا يصح ولا يوافق فاضرب اثنين في أربعة تكن ثمانية.
وأما كون السهام ستة وخمسين؛ فلأنك إذا ضربت مسألة الإقرار وهي ثمانية في مسألة الإنكار وهي سبعة تكون ستة وخمسين.
وأما كون الزوج له أربعة وعشرون، وللمنكرة ستة عشر، وللمقرة سبعة، والباقي تسعة للأخ؛ فلأن الزوج له ثلاثة من مسألة الإنكار في ثمانية بأربعة وعشرين، والأخت المنكرة لها اثنان من مسألة الإنكار في ثمانية بستة عشر، والمقرة لها سهم من مسألة الإقرار وهي ثمانية في سبعةٍ بسبعة يبقى تسعة: للأخ والمال ستة
وخمسون (1): خرج منها أربعة وعشرون للزوج، وستة عشر للأخت المنكرة، وسبعة للأخت المقرة وهي للأخ؛ لأنها الفاضل.
فإن انضم إلى إقرار الأخت تصديق الزوج قسّمت التسعة بينهما على حسب ما تدعيان استحقاقه وذلك هنا ثمانية عشر؛ لأن الزوج يدعي أربعة، لأن له نصف المال ثمانية وعشرين قبض منها أربعة وعشرين بقي أربعة، والأخ يدعي أربعة عشر؛ لأنه يدعي أنه يستحق ربع المال. فاقسم التسعة على الثمانية عشر يحصل لكل سهمين سهم. فيكون للزوج سهمان مضافان إلى أربعة وعشرين تكون ستة وعشرين، وللأخ سبعة.
قال: (فإن كان معهم أختان لأمٍّ. فإذا ضربت وفق مسألة الإقرار في مسألة الإنكار كانت اثنين وسبعين: للزوج ثلاثة من مسألة الإنكار في وفق مسألة الإقرار أربعة وعشرين، وللأختين (2) من الأم ستة عشر، وللأخت المنكرة ستة عشر، وللمقرّة (3) ثلاثة، يبقى في يدها ثلاثة عشر: للأخ منها ستة، يبقى سبعة لا يدعيها أحد ففيها ثلاثة أوجه:
أحدها: تقر في يد المقرّة.
والثاني: تؤخذ إلى بيت المال.
والثالث: تقسّم بين المقرّة والزوج والأختين من الأم على حسب ما يحتمل أنه لهم).
أما كون مسألة الإقرار تضرب في مسألة الإنكار؛ فلما تقدم.
وأما كون ذلك اثنين وسبعين؛ فلأن مسألة الإقرار من ستة؛ لأن فيها نصفاً وثلثاً، وما بقي هو هنا سهم على أربعة لا يصح ولا يوافق. فاضرب ستة في أربعة تكن أربعة وعشرين. ومسألة الإنكار من ستة وتعول إلى تسعة؛ لأن فيها نصفاً
(1) في أ: يبقى تسعة لأنها ستة وخمسون.
(2)
في أ: وللأخت.
(3)
في أ: وللمقر.
وثلثين وثلثاً، وبين الأربعة والعشرين وبين التسعة موافقة بالأثلاث. فإذا ضربت ثمانية في تسعة يكن اثنين وسبعين كما ذكر المصنف.
وأما كون الزوج له أربعة وعشرون، والأختين من الأم لهما ستة عشر، والمنكرة لها ستة عشر، والمقرة لها ثلاثة؛ فلأن الزوج له ثلاثة من مسألة الإنكار مضروبة في وفق مسألة الإقرار وهو ثمانية بأربعة وعشرين، والأختين للأم لهما اثنان من مسألة الإنكار مضروبان في ثمانية بستة عشر، والأخت المنكرة لها سهمان مضروبان في ثمانية بستة عشر، والمقرّة لها سهم من مسألة الإقرار مضروب في وفق مسألة الإنكار وهو ثلاثة بثلاثة.
وأما كون الباقي ثلاثة عشر؛ فلأن مجموع ما أخذ تسعة وخمسون فيبقى من اثنين وسبعين ثلاثة عشر.
وأما كون الأخ له منها ستة؛ فلأن له سهمين من مسألة الإقرار مضروبين في وفق مسألة الإنكار وهو ثلاثة بستة يبقى سبعة لا يدّعيها أحد؛ لاستكمال كل واحدٍ حقه.
وأما كون السبعة تقر في يد المقرة في وجهٍ؛ فلأنها لا يدعيها أحداً.
وأما كونها تؤخذ إلى بيت المال؛ فلأنه موضع الأموال التي لا أرباب لها.
وأما كونه يقسم بين المقرّة والزوج والأختين من الأم على حسب ما يحتمل أنه لهم. وهو هنا ثلاثة وثلاثون في وجهٍ؛ فلأن المقرة يحتمل أن مسألتها عائلة. واشتبه عليها الحال فأقرت بمن لا يستحق شيئاً فحينئذٍ كانت تستحق ستة عشر كالمنكرة أخذت منها ثلاثة بقيت ثلاثة عشر، والزوج يحتمل أن مسألته غير عائلة فيستحق ستة وثلاثين؛ لأنه حينئذٍ يستحق النصف أخذ منها أربعة وعشرين بقي له اثنا عشر، والأختين لأم يحتمل أن مسألتهما كمسألة الزوج وحينئذٍ تستحقان الثلث أخذتا منه ستة عشر بقي لهما (1) ثمانية فجملة ذلك ثلاثة وثلاثون. فاقسم ذلك الباقي عليه لا يصح ولا يوافق. فاضرب ثلاثة وثلاثين في اثنين وسبعين تكن ألفين وثلثمائة وستة وسبعين. وكل من له شيء من اثنين وسبعين فاضربه في ثلاثة وثلاثين. وكل من له شيء من ثلاثة وثلاثين فاضربه في سبعة. وسيظهر كيفية
(1) ساقط من أ.
العمل والقسمة في شرح قوله: فإن صدق الزوج المقرّة
…
إلى آخره إن شاء الله تعالى.
قال: (فإن صدّق الزوج المقرّة فهو يدّعي اثني عشر، والأخ يدعي ستة يكونان ثمانية عشر، ولا تنقسم عليها الثلاثة عشر ولا توافقها فاضرب ثمانية عشر في أصل المسألة. ثم كل من له (1) شيء من اثنين وسبعين مضروب في ثمانية عشر. وكل من له شيء (2) من ثمانية عشر مضروب في ثلاثة عشر. وعلى هذا تعمل ما ورد عليك).
أما كون الزوج يدعي اثني عشر؛ فلأنه يدعي أن له النصف وهو هنا ستة وثلاثون أخذ منها أربعة وعشرين بقي اثنا عشر.
وأما كون الأخ يدعي ستة؛ فلأنه يدعي أنه هو وأختاه لهم أربعة من أربعة وعشرين مضروبة في وفق مسألة الإنكار وهو ثلاثة يكون اثني عشر له نصفها.
وأما كون الثمانية عشر تضرب في أصل المسألة؛ فلانكسارها على المقسومة عليه.
فعلى هذا مبلغ ما ترتفع من الضرب ألف ومائتان وستة وتسعون.
وأما قول المصنف: ثم كل من له شيء
…
إلى آخره؛ فبيان للقسمة.
فعلى هذا الأختان لأم لهما من اثنين وسبعين ستة عشر. فاضربها في ثمانية عشر تكن مائتين وثمانية وثمانين، والأخت المنكرة لها ستة عشر [في ثمانية عشر بمائتين و](3) ثمانية وثمانين، والمقرة لها ثلاثة في ثمانية عشر بأربعة وخمسين، والزوج له أربعة وعشرون في اثنين وسبعين بأربعمائة واثنين وثلاثين. ومن الثمانية عشر اثنا عشر مضروبة في ثلاثة عشر بمائة وستة وخمسين، والأخ له ستة في ثلاثة عشر بثمانية وسبعين صار مجموع ذلك ألفاً ومائتين وستة وتسعين وهو مبلغ ما ارتفع من الضرب.
(1) في أ: لها.
(2)
ساقط من أ.
(3)
مثل السابق.
وأما قول المصنف: وعلى (1) هذا تعمل ما ورد عليك؛ فتنبيه على طريق عمل ما يرد عليك من هذا؛ لأنه مثل ما ذكر معنى فكذا يجب أن يكون عملاً.
(1) في أ: أنه على.