المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌باب الشروط في النكاح - الممتع في شرح المقنع - ت ابن دهيش ط ٣ - جـ ٣

[ابن المنجى، أبو البركات]

فهرس الكتاب

- ‌كتاب العارية

- ‌كتاب الغصب

- ‌باب الشفعة

- ‌باب الوديعة

- ‌باب إحياء المَوَات

- ‌باب الجُعالة

- ‌باب اللقطة

- ‌باب اللقيط

- ‌كتاب الوقف

- ‌باب الهبة والعطية

- ‌كتاب الوصايا

- ‌كتاب الفرائض

- ‌باب ميراث ذوي الفروض

- ‌باب العصبات

- ‌باب أصول المسائل

- ‌باب تصحيح المسائل

- ‌باب المناسخات

- ‌باب قسمة التركات

- ‌باب ذوي الأرحام

- ‌باب ميراث الحمل

- ‌باب ميراث المفقود

- ‌باب ميراث الخنثى

- ‌باب ميراث الغرقى ومن عمي موتهم

- ‌باب ميراث أهل الملل

- ‌باب ميراث المطلقة

- ‌باب الإقرار بمشارك في الميراث

- ‌باب ميراث القاتل

- ‌باب ميراث المعتق بعضه

- ‌باب الولاء

- ‌كتاب العتق

- ‌باب التدبير

- ‌باب الكتابة

- ‌باب أحكام أمهات الأولاد

- ‌كتاب النكاح

- ‌باب أركان النكاح وشروطه

- ‌باب المحرمات في النكاح

- ‌باب الشروط في النكاح

- ‌باب حكم العيوب في النكاح

- ‌باب نكاح الكفار

- ‌كتاب الصداق

- ‌باب الوليمة

- ‌باب عشرة النساء

- ‌كتاب الخلع

- ‌نهاية السقط من المطبوعة

الفصل: ‌باب الشروط في النكاح

‌باب الشروط في النكاح

قال المصنف رحمه الله تعالى: (وهي قسمان: صحيح؛ مثل: اشتراط زيادة في المهر، أو نقد معين، أو أن لا يخرجها من دارها أو بلدها، أو لا يتزوج عليها ولا يتسرى: فهذا صحيح لازم إن وفى به، وإلا فلها الفسخ).

أما كون شروط النكاح قسمين صحيحاً وفاسداً؛ فلأنه عقد معاوضة. فكانت شروطه قسمين صحيحاً وفاسداً؛ كالبيع.

ويدل على أن من شروطه ما يكون صحيحاً ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إن أحقَ ما وفَّيتُم به من الشروطِ ما استحلَلتُم به الفُروج» (1). رواه سعيد.

وفي لفظٍ: «إن أحقَّ الشروطِ أن تُوفُّوا بها ما استحللتُم به الفُروج» (2). متفق عليه.

وأما قول المصنف: مثل اشتراط زيادة المهر

إلى آخره؛ فبيانٌ للشروط الصحيحة وتعداد لها.

وأما كون ذلك كله صحيحاً؛ فلأنه داخل فيما تقدم.

ولأن قول النبي صلى الله عليه وسلم: «المؤمنونَ على شُروطهم» (3) يشمل ذلك كله.

وروي «أن رجلاً تزوّجَ امرأةً وشرطَ لها دارها ثم أرادَ نقلها فخاصموه إلى عمر. فقال: لها شرطها. فقال الرجل: إذًا يُطلِّقْننا. فقال عمر: مقاطعُ الحقوقِ عندَ الشروط» (4).

(1) أخرجه سعيد بن منصور في سننه (658) 1: 180 كتاب النكاح، باب ما جاء في الشرط في النكاح.

(2)

أخرجه البخاري في صحيحه (4856) 5: 1978 كتاب النكاح، باب الشروط في النكاح.

وأخرجه مسلم في صحيحه (1418) 2: 1035 كتاب النكاح، باب الوفاء بالشروط في النكاح.

(3)

أخرجه أبو داود في سننه (3594) 3: 304 كتاب الأقضية، باب في الصلح.

(4)

أخرجه سعيد بن منصور في سننه (662) 1: 181 كتاب النكاح، باب ما جاء في الشرط في النكاح.

وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى 7: 249 كتاب الصداق، باب الشروط في النكاح.

ص: 607

ولأن شرط الزيادة في المهر والنقد المعين صحيح وفاقاً، وشرط كل واحد مما بقي شرط لها فيه منفعة ومقصود لا يمنع مقصود النكاح. فكان صحيحاً؛ كما لو شرط في البيع نقداً معيناً.

وأما كون ذلك كله لازماً إن وفى به وإلا فلها الفسخ؛ فلأنه لو شرط في البيع كون المبيع كاتباً أو صانعاً أو ما أشبه ذلك كان حكمه ما ذُكر. فكذا هذا.

قال: (وإن شرط لها طلاق ضرتها فقال أبو الخطاب: هو صحيح. ويحتمل أنه باطل لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تَسألِ المرأةُ طلاقَ أُختِها لتكْتَفِئَ ما في صَحْفَتَها، ولْتَنْكِحْ، فإنَّ لها ما قُدِّرَ لها» (1».

أما كون شرط ذلك صحيحاً على ما قال أبو الخطاب؛ فلأن لها في ذلك نفعاً. أشبه ما لو شرطت دارها.

وأما كونه يحتمل أنه باطل؛ فلما ذكره المصنف رحمه الله تعالى من الحديث. وهذا الاحتمال هو اختيار المصنف وقدمه في المغني. وقال عن قول أبي الخطاب: لم أره لغيره. وذكر ما يدل على فساده من الحديث المذكور، وما روى أبو هريرة قال:«نَهى رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أن تَشترطَ المرأةُ طلاقَ أُختِها» (2). رواهما البخاري.

(1) أخرجه البخاري في صحيحه (6227) 6: 2435 كتاب القدر، باب:{وكان أمر الله قدراً مقدوراً} .

وأخرجه مسلم في صحيحه (1408) 2: 1029 كتاب النكاح، باب تحريم الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها في النكاح.

(2)

أخرجه البخاري في صحيحه (2577) 2: 971 كتاب الشروط، باب الشروط في الطلاق.

ص: 608

فصل [في شروط النكاح الفاسدة]

قال المصنف رحمه الله تعالى: (القسم الثاني: فاسد. وهو ثلاثة أنواع:

أحدها: ما يُبطل النكاح. وهو ثلاثة أشياء:

أحدها: نكاح الشغار. وهو: أن يزوجه وليته على أن يزوجه الآخر وليته، ولا مهر بينهما. فإن سموا مهراً صح. نص عليه، وقال الخرقي: لا يصح).

أما كون هذا القسم الثاني؛ فلأنه يلي الأول.

وأما كونه فاسداً؛ فلأن شروط النكاح لما كانت قسمين صحيحاً وفاسداً وكان الأول هو الصحيح كان الثاني هو الفاسد.

وأما كونه ثلاثة أنواع؛ فلأنه تارة يُبطل العقد، وتارة لا يُبطله، ويكون تارة (1) في إبطاله له خلاف. وسيأتي ذكر ذلك في مواضعه.

وأما كون الذي يُبطله ثلاثة أشياء؛ فلأنه تارة يكون نكاح شغار، وتارة نكاح محلل، وتارة نكاح متعة.

وأما كون أحد الأشياء التي تبطل النكاح نكاح الشغار؛ فلما روى ابن عمر «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الشِّغَار» (2) متفق عليه.

وروى أبو هريرة مثله (3). أخرجه مسلم.

وعن (4) عمران بن حصين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا جَنَبَ ولا جَلَبَ ولا شِغَارَ في الإسلام» (5).

(1) زيادة يقتضيها السياق.

(2)

أخرجه البخاري في صحيحه (4822) 5: 1966 كتاب النكاح، باب الشغار.

وأخرجه مسلم في صحيحه (1415) 2: 1034 كتاب النكاح، باب تحريم نكاح الشغار وبطلانه.

(3)

أخرجه مسلم في صحيحه (1416) 2: 1035 الموضع السابق.

(4)

في أ: عن.

(5)

أخرجه الترمذي في جامعه (1123) 3: 431 كتاب النكاح، باب ما جاء في النهي عن نكاح الشغار.

وأخرجه النسائي في سننه (3335) 6: 111 كتاب النكاح، الشغار.

ص: 609

ولأنه جعل كل واحد من العقدين سلفاً في الآخر. فكان باطلاً؛ كما لو قال: بعني ثوبك على أن أبيعك ثوبي.

وأما قول المصنف: وهو أن يزوجه وليته على أن يزوجه الآخر وليته ولا مهر بينهما؛ فبيانٌ لمعنى نكاح الشغار.

وفي حديث ابن عمر: «الشِّغَارُ أن يزوجه ابنتَه على أن يزوجه ابنتَه وليسَ بينهما صَداق» (1) متفق عليه.

وفي حديث أبي هريرة: «الشغارُ أن يقولَ الرجلُ للرجل: زوِّجني ابنتكَ وأُزوِّجُكَ ابنتي» (2). رواه مسلم.

وأما كون ذلك يصح إذا سموا مهراً على منصوص الإمام أحمد؛ فلما تقدم من الحديث.

ولأن الشغار ملحوظ فيه الخلو؛ لأنه مأخوذ من شَغَر الكلب إذا رفع رجله ليبول، وهذا المعنى مفقود هاهنا.

وأما كونه لا يصح على قول الخرقي؛ فـ «لأن العباس بن عبدالله بن العباس أنكحَ عبدالرحمن بن الحكم ابنته على أن يُنكحه الآخر ابنته، وكانا جعلا صَداقاً. فكتب معاويةُ إلى مروان فأمرَه أن يفرّق بينهما، وقال في كتابه: هذا الشِّغَارُ الذي نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم» (3).

ولأنه شَرط نكاح إحداهما لنكاح الأخرى. فلم يصح؛ كما لو لم يسميا صداقاً. ويحققه أن عدم التسمية ليس بمفسد. بدليل نكاح المفوضة فعلم أن المفسد هو الشرط وقد وجد.

ولأنه سلف في عقد. فأفسده؛ كما لو قال: بعتك ثوبي بعشرة على أن تبيعني ثوبك بعشرين.

(1) سبق تخريج حديث ابن عمر قريباً.

(2)

سبق تخريج حديث أبي هريرة قريباً.

(3)

أخرجه أبو داود في سننه (2075) 2: 227 كتاب النكاح، باب: في الشغار.

ص: 610

والأول أصح؛ لأن حديث ابن عمر متفق عليه وهو يوافق المعنى. فكان الأخذ به أولى.

قال: (والثاني: نكاح المحلِّل. وهو: أن يتزوجها على أنه إذا أحلها طلقها. فإن نوى ذلك من غير شرط لم يصح أيضا في المذهب، وقيل: يكره ويصح).

أما كون ثاني الأشياء التي تبطل النكاح نكاح المحلِّل؛ فلما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لعنَ اللهُ المحلِّلَ والمحلَّلَ له» (1). رواه أبو داود وابن ماجة والترمذي وقال: حديث حسن صحيح.

وعن عقبة بن عامر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ألا أُخبركم بالتيسِ المستعارِ؟ قالوا: بلى يا رسولَ الله! قال: هو المحلِّلُ. لعنَ اللهُ المحلِّلَ والمحلَّلَ له» (2). رواه ابن ماجة.

وعن عمر: «لا أُوتى بمحل ومحلل له إلا رجمتهما» . رواه الأثرم.

ولو لم يبطل ذلك النكاح لما لعن فاعله ولا رجم.

وأما قول المصنف: وهو أن يتزوجها على أنه إذا أحلها طلقها؛ فبيانٌ لمعنى نكاح المحلل.

وأما كونه لا يصح إذا نوى ذلك من غير شرط في ظاهر المذهب؛ فلما روي عن ابن عمر: «أن رجلاً قال له: امرأة تزوجتها أُحِلُّها لزوجها لم يأمرني ولم يعلم. قال: لا. إلا نكاح رغبة. إن أعجبتك أمسكتها وإن كرهتها فارقتها. قال: وإن كنا نعده على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم سفاحًا. وقال: لا يزالا زانيين وإن مكثا عشرين سنة» (3).

(1) أخرجه أبو داود في سننه (2076) 2: 227 كتاب النكاح، باب في التحليل.

وأخرجه الترمذي في جامعه (1119) 3: 427 كتاب النكاح، باب ما جاء في المحل والمحلل له.

وأخرجه النسائي في سننه (3416) 6: 149 كتاب الطلاق، باب إحلال المطلقة ثلاثًا وما فيه من التغليظ.

وأخرجه ابن ماجة في سننه (1935) 1: 622 كتاب النكاح، باب المحلل والمحلل له.

(2)

أخرجه ابن ماجة في سننه (1936) 1: 623 كتاب النكاح، باب المحلل والمحلل له.

(3)

أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 7: 208 كتاب النكاح، باب ما جاء في نكاح المحلل.

وأخرجه الحاكم في المستدرك (2806) 2: 217 كتاب الطلاق.

ص: 611

وأما كونه يكره ويصح على قول: أما الكراهة؛ فلأنه مختلف في صحته، وأما الصحة؛ فلأنه عقد خلا عن شرط يفسده. أشبه ما لو طلقها لغير الإحلال أو ما لو نوت المرأة ذلك.

ولأن العقد إنما يبطل بما شرط لا بما قصد (1). بدليل ما لو اشترى عبداً بشرط أن لا يبيعه لم يصح، ولو نوى أن لا يبيعه صح.

قال: (الثالث: نكاح المتعة. وهو: أن يتزوجها إلى مدة).

أما كون ثالث الأشياء التي تبطل النكاح نكاح المتعة؛ فـ «لأن النبي صلى الله عليه وسلم حرَّمَ مُتعةَ النساء» (2). رواه أبو داود.

وفي لفظٍ: «يا أيها الناس! إني كنتُ أذنتُ لكم في الاستمتاع. ألا! وإن اللهَ قد حرّمها إلى يومِ القيامة» (3). رواه ابن ماجة.

وعن علي «أن رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم نهى عن متعةِ النساءِ يومَ خيبر» (4) أخرجه الأئمة.

وأما قول المصنف: وهو أن يتزوجها إلى مدة؛ فبيانٌ لمعنى المتعة المحرمة. والمراد ذكر المدة في العقد؛ مثل أن يقول: زوجتك ابنتي شهراً أو سنة أو إلى انقضاء الموسم أو إلى قدوم الحاج ونحو ذلك. فإن لم يذكر المدة في العقد بل نوى الطلاق بعد شهراً أو إذا انقضت حاجته في هذا البلد: كان النكاح صحيحاً؛ لأن الرجل ليس عليه أن ينوي حبس امرأته.

(1) في أ: عقد، وما أثبتناه من الشرح الكبير 7:533.

(2)

أخرجه أبو داود في سننه (2073) 2: 227 كتاب النكاح، باب في نكاح المتعة.

(3)

أخرجه ابن ماجة في سننه (1962) 1: 631 كتاب النكاح، باب النهي عن نكاح المتعة.

(4)

أخرجه البخاري في صحيحه (3979) 4: 1544 كتاب المغازي، باب غزوة خيبر.

وأخرجه مسلم في صحيحه (1407) 2: 1027 كتاب النكاح، باب نكاح المتعة ..

وأخرجه أبو داود في سننه (2073) 2: 227 كتاب النكاح، باب في نكاح المتعة. عن ربيع بن سبرة عن أبيه.

وأخرجه الترمذي في جامعه (1121) 3: 429 كتاب النكاح، باب ما جاء في تحريم نكاح المتعة.

وأخرجه النسائي في سننه (3366) 6: 126 كتاب النكاح، تحريم المتعة.

وأخرجه ابن ماجة في سننه (1961) 1: 630 كتاب النكاح، باب النهي عن نكاح المتعة.

وأخرجه أحمد في مسنده (1207) طبعة إحياء التراث.

ص: 612

قال: (ونكاح شرط فيه طلاقها في وقت، أو علق ابتداءه على شرط؛ كقوله: زوجتك إذا جاء رأس الشهر أو إن رضيت أمها: فهذا كله باطل من أصله).

أما كون نكاح شُرط فيه طلاق الزوجة باطلاً من أصله؛ فلأنه شرط مانع من بقاء النكاح. أشبه المتعة.

وأما كون نكاح عُلق ابتداؤه على شرط باطلاً من أصله؛ فلأن النكاح عقد معاوضة. فبطل بتعليقه على شرط؛ كالبيع.

قال: (النوع الثاني: أن يشترط أن لا مهر لها، أو لا نفقة، أو يقسم لها أكثر من امرأته الأخرى أو أقل: فالشرط باطل، ويصح النكاح).

أما كون الشرط باطلاً؛ فلأنه ينافي مقتضى العقد.

ولأنه يتضمن إسقاط حقوق تجب بالعقد قبل انعقاده. فتبطل؛ كما لو أسقط الشفيع شفعته قبل البيع.

وأما كون النكاح يصح؛ فلأن الشرط يعود إلى معنى زائد في العقد لا يشترط ذكره ولا يضر الجهل به. فلم يبطله؛ كما لو شرط في العقد صداقاً محرماً.

ولأن النكاح يصح مع الجهل بالعوض. فجاز أن يصح مع الشرط الفاسد المذكور؛ كالعتق.

قال: (الثالث: أن يشترط الخيار، أو إن جاءها بالمهر في وقت وإلا فلا نكاح بينهما: فالشرط باطل، وفي صحة النكاح روايتان).

أما كون الشرط باطلاً؛ فلأنه ينافي مقتضى العقد.

وأما كون النكاح يصح في روايةٍ؛ فلأنه يصح مع المجهول. فيصح مع الشرط الفاسد؛ كالعتق.

وأما كونه لا يصح في روايةٍ؛ فلأن عقد النكاح يجب أن يكون ثابتاً لازماً. فنافاه الشرط وأبطله.

ص: 613

فصل [إذا اختلف الشرط]

قال المصنف رحمه الله تعالى: (فإن تزوجها على أنها مسلمة فبانت كتابية فله الخيار. وإن شرطها كتابية فبانت مسلمة فلا خيار له. وقال أبو بكر: له الخيار).

أما كون الزوج له الخيار إذا تزوج على الزوجة مسلمة فبانت كتابية؛ فلأنه نقص وضرر يتعدى إلى الولد. أشبه ما لو شرطها حرة فبانت أمة.

وأما كونه لا خيار له إذا شرطها كتابية فبانت (1) مسلمة على المذهب؛ فلأنه زاده خيراً.

وأما كونه له الخيار على قول أبي بكر؛ فلأنه قد يكون له غرض في عدم وجوب العبادات.

قال: (وإن شرطها أمة فبانت حرة فلا خيار له. وإن شرطها بكراً أو نسيبة أو جميلة أو شرط نفي العيوب التي لا يفسخ بها النكاح فبانت بخلافه فهل له الخيار؟ على وجهين).

أما كون الزوج لا خيار له إذا شرط الزوجة أمة فبانت حرة؛ فلأنه ازداد بذلك خيراً. أشبه المبيع إذا شُرط فيه شرطٌ فبان الشرط خيراً مما شرط.

وأما كونه لا خيار له إذا شرطها بكراً

إلى آخره على وجه؛ فلأن النكاح لا يُرد بعيبٍ سوى العيوب السبعة. فلا يُرد بمخالفة الشرط؛ كما لو شرطت ذلك في الرجل.

وأما كونه له الخيار على وجه؛ فلأنها صفة مقصودة. أشبه ما تقدم.

(1) زيادة يقتضيها السياق.

ص: 614

قال: (وإن تزوج أمة يظنها حرة فأصابها وولدت منه: فالولد حر، ويفديهم بمثلهم يوم ولادتهم ويرجع بذلك على من غره، ويفرق بينهما إن لم يكن ممن يجوز له نكاح الإماء، وإن كان ممن يجوز له ذلك فله الخيار. فإن رضي المقام معها فما ولدت بعد ذلك فهو رقيق).

أما كون الولد فيما ذُكر حراً؛ فلأن الزوج يظنه حراً. فأثر اعتقاده في حريته؛ كما لو وطئ أمة اشتراها يظنها ملكاً لبائعها فإذا هي مغصوبة.

وأما كون الزوج يفدي أولاده؛ فلأن عمر وعلياً وابن عباس قضوا بذلك.

وعن الإمام أحمد: لا يجب الفداء؛ لأن الولد انعقد حراً. فلم يملكه سيد الأمة فلم يجب فداؤه.

والأول أولى لقضاء الصحابة.

ولأن الولد نماء الأمة المملوكة وقد فوّت رقه. فوجب فداؤه؛ لفوات رقه بفعله.

وأما كونه يفديهم بمثلهم على المذهب؛ فلما روى سعيد بن المسيب قال: «بِعتُ جاريةً لرجلٍ من العرب وانتمت إلى بعضِ العربِ. فتزوّجها رجلٌ من بني عذرة، ثم إن سيدها دبّ فاستاقها واستاقَ ولدها. فاختصموا إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقضى على العذري بفداءِ ولده بغيره مكانَ كل غلامٍ بغلام، ومكانَ كل جاريةٍ بجارية» .

وعن الإمام أحمد رضي الله عنه: يفديهم بقيمتهم؛ لأن الحيوان ليس بمثل.

وعنه: هو مخير بين المثل والقيمة؛ لأنهما جميعاً مرويان عن عمر رضي الله عنهما.

وقال المصنف في المغني: الصحيح أنه يضمن بالقيمة؛ كسائر المضمونات المتقومات.

وأما كون الفداء معتبراً يوم الولادة؛ فلأن الصحابة المقدم ذكرهم قضوا بذلك.

ولأن المذكور محكوم بحريته عند الوضع. فوجب أن يضمنه حينئذ؛ لفوات رقه حينئذ.

ص: 615

وأما كون الزوج يرجع بالفداء على من غرّه؛ فلأن الصحابة المتقدم ذكرهم قضوا بذلك.

ولم يذكر المصنف الرجوع بالمهر، والمذهب أنه يرجع به. قال القاضي: لأن عمر قضى به.

ولأن العاقد ضمن له سلامة الوطء كما ضمن له سلامة الولد. فكما يرجع عليه بقيمته. فكذلك يرجع بالمهر.

وعن الإمام أحمد: لا يرجع بالمهر. وأجازه أبو بكر؛ لأنه وجب عليه في مقابلة نفع وصل إليه وهو الوطء. فلم يرجع به؛ كما لو اشترى مغصوباً فأكله. بخلاف قيمة الولد فإنه لم يحصل في مقابلته عوض؛ لأنها وجبت بحرية الولد، وحرية الولد للولد لا لأبيه.

وأما كونه يفرق بينه وبين الأمة إن كان (1) ممن لا يحل له نكاح الإماء. وهو من يجد الطَّول أو لا يخشى العنت؛ فلأنّا تبيّنا أن النكاح فاسد من أصله لعدم شرطه.

وأما كونه له الخيار إن كان ممن يجوز له ذلك. وهو من لا يجد الطول ويخشى العنت؛ فلأنه عقد غُرّ فيه أحد الزوجين بحرية الآخر. فثبت له الخيار؛ كالآخر.

وأما كون ما ولدت الزوجة بعد ذلك رقيقاً إذا رضي بالمقام مع الأمة؛ فلأن المانع من رقهم في المغرور اعتقاد الزوج حريتها، وقد زال ذلك بالعلم.

قال: (وإن كان المغرور عبداً فولده أحرار، ويفديهم إذا عتق، ويرجع به على من غرّه).

أما كون ولد العبد المغرور أحراراً؛ فلأنه ساوى الحر في السبب الموجب للحرية، وهو الاعتقاد.

وأما كون العبد يفديهم إذا عتق فلفوات الرق المستحق. وإنما تأخر الفداء إلى العتق؛ لأنه لا مال له في الحال.

وفيه وجه: أنه يتعلق برقبته قياساً على جنايته.

(1) في أ: لم يكن. ولعل الصواب ما أثبتناه.

ص: 616

وفرّق المصنف بين الفداء وبين الجناية من حيث: إن الجناية من فعله. بخلاف الفداء فإنه لم يجئ في عتقهم، وإنما عتقوا من طريق الحكم.

وأما كونه يرجع على من غره؛ فلما تقدم في الحرة.

قال: (وإن تزوجت رجلاً على أنه حر أو تظنه حراً فبان عبداً فلها الخيار).

أما كون الزوجة لها الخيار فيما ذكر؛ فلأن الخيار لما ثبت للعبد إذا غُرّ من أمة ثبت للأمة إذا غُرت بعبد.

وأما كون قول المصنف: وإن تزوجت رجلاً؛ فيعمتد أن المرأة أمة أو أن حرية الرجل ليست من شروط النكاح؛ لأنها لو كانت حرة وكانت حرية الزوج شرطاً لصحة النكاح لم يكن لها خيار؛ لأن النكاح باطل من أصله والخيار يعتمد الصحة.

ص: 617

فصل [إذا عتقت الأمة وزحها حر]

قال المصنف رحمه الله تعالى: (وإن عتقت الأمة وزوجها حر فلا خيار لها في ظاهر المذهب. وإن كان عبداً فلها الخيار في فسخ النكاح، ولها الفسخ بغير حكم حاكم).

أما كون الأمة لا خيار لها إذا عتقت وزوجها حر في ظاهر المذهب؛ فلأنها كافأت زوجها في الكمال. فلم يثبت لها الخيار؛ كما لو أسلمت الكتابية تحت مسلم.

وعن الإمام أحمد رضي الله عنه: لها الخيار؛ لما روت عائشة «أن النبي صلى الله عليه وسلم خيّر بريرةَ، وكان زوجها حرًّا» (1). رواه النسائي.

والأول أصح؛ لما تقدم.

وأما خبر عائشة رضي الله عنها فيرويه عنها الأسود، وروى عنها القاسم بن محمد وعروة «أن زوج بريرة كان عبدًا» (2). وهما أخص بها من الأسود؛ لأنهما ابن أخيها وابن أختها.

وروى الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة رضي الله عنها «أن زوج بريرة كان عبدًا» (3). فتتعارض روايتاه وتبقى رواية غيره سالمة عن المعارض.

(1) أخرجه أبو داود في سننه (2235) 2: 270 أبواب الطلاق، باب من قال كان حرًا.

وأخرجه الترمذي في جامعه (1155) 3: 461 كتاب الرضاع، باب ما جاء في المرأة تعتق ولها زوج.

وأخرجه النسائي في سننه (3450) 6: 163 كتاب الطلاق، باب خيار الأمة تعتق وزوجها حر.

وأخرجه ابن ماجة في سننه (2078) 1: 671 كتاب الطلاق، باب خيار الأمة إذا أعتقت.

وأخرجه أحمد في مسنده (25405) 6: 170.

(2)

ر. تخريج الحديث التالي.

(3)

أخرجه أبو داود في سننه (2233، 2234) 2: 270 كتاب الطلاق، باب في المملوكة تعتق وهي تحت حر أو عبد.

وأخرجه أحمد في مسنده (25796) 6: 209.

ص: 618

وقال ابن عباس: «كان زوجُ بريرةَ عبدًا أسود لبني المغيرة يقال له مُغيث» (1). رواه البخاري وغيره.

وأما كونها لها (2) الخيار إذا كان عبداً؛ فلما روت عائشة رضي الله عنها قالت: «كاتبتْ بريرة فخيّرها رسول الله صلى الله عليه وسلم في زوجها، وكان عبداً فاختارتْ نفسَها» (3). رواه مالك في الموطأ وأبو داود والنسائي.

ولأن عليها ضرراً في كونها حرة تحت العبد. فكان لها الخيار؛ كما لو تزوجت حرة شخصاً على أنه حر فبان عبداً.

وأما كونها لها الفسخ بغير حكم حاكم؛ فلأنه مجمع عليه غير (4) مجتهد فيه. فلم يفتقر إلى حكم حاكم؛ كالرد بالعيب في المبيع. بخلاف خيار العيب في النكاح فإنه مجتهد فيه. فافتقر إلى حكم حاكم؛ كالفسخ للإعسار.

قال: (فإن أُعتق قبل فسخها أو أمكنته من وطئها بطل خيارها).

أما كون خيار الزوجة يبطل إذا عتق الزوج قبل فسخها؛ فلأن الخيار لدفع الضرر بالرق وقد زال بإعتاقه. فسقط؛ كالمبيع إذا زال عيبه.

وأما كونه يبطل إذا أمكنته من وطئها قبل ذلك؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم قال في حديث بريرة: «وإن وَطِئَها فلا خِيارَ لها» (5). رواه الإمام أحمد والأثرم.

وفي روايةٍ أبي داود: «فإن قَربَكِ فلا خِيارَ لك» (6).

فإن قيل: إسقاط الخيار مرتب على نفس الوطء لا على ما إذا أمكنته.

قيل: الوطء يقع على صورتين:

أحدهما: في حال طوعها، والتمكين إذاً حاصل.

(1) أخرجه البخاري في صحيحه (4978) 5: 2023 كتاب الطلاق، باب خيار الأمة تحت العبد.

وأخرجه أبو داود في سننه (2231) 2: 270 كتاب الطلاق، باب في المملوكة تعتق وهي تحت حر أو عبد.

(2)

في أ: له.

(3)

أخرجه النسائي في سننه (3451) 6: 164 كتاب الطلاق، باب خيار الأمة تعتق وزوجها مملوك.

(4)

زيادة يقتضيها السياق.

(5)

أخرجه أحمد في مسنده (16670) 4: 65.

(6)

أخرجه أبو داود في سننه (2236) 2: 271 أبواب الطلاق، باب حتى متى يكون لها الخيار.

ص: 619

وثانيهما: في حال إكراهها وذلك لا يسقط الخيار؛ لأنها معذورة ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: «عُفي لأمتي عن الخطأ والنسيانِ وما استكرهُوا عليه» (1).

فعلى هذا يجب حمل الحديث على الصورة الأولى جمعاً بين الآثار وطرداً للقواعد.

قال: (فإن ادعت الجهل بالعتق وهو مما يجوز جهله أو الجهل بملك الفسخ فالقول قولها، وقال الخرقي: يبطل خيارها علمت أو لم تعلم).

أما كون القول قول الزوجة إذا ادعت الجهل بالعتق وهو مما يجوز جهله؛ مثل: أن يعتقها سيدها ببلد آخر على قول غير الخرقي؛ فلأن القول المذكور محتمل للصدق ويعضده الأصل؛ لأن الأصل عدم العلم.

وفي تقييد ذلك بذلك إشعارٌ بأن العتق إن كان مما لا يجوز الجهل به؛ مثل: أن يكون ببلد المعتقة، واشتهر ذلك: لم يكن القول قولها؛ لأنه خلاف الظاهر.

وأما كون القول قولها إذا ادعت الجهل بملك الفسخ على القول المتقدم ذكره؛ فلأن ذلك لا يعرفه إلا خواص الناس فيعضد صدقها الظاهر.

وأما كون الخيار يبطل على قول الخرقي علمت أو لم تعلم؛ فلما تقدم من الحديث.

وعن حفصة: «أنها قالت لامرأة عتقت تحت زوجها: أمْرُكِ بيدكِ ما لم يمسَّكِ فإن مسَّكِ فليس لكِ من الأمرِ شيء» (2). رواه مالك.

وعن ابن عمر «لها الخيارُ ما لم يمسَّها» (3).

ولأنه خيار عيب. فيسقط بالتصرف فيه مع الجهالة؛ كخيار الرد بالعيب.

(1) أخرجه ابن ماجة في سننه (2043) 1: 659 كتاب الطلاق، باب طلاق المكرة والناسي.

(2)

أخرجه الإمام مالك في موطئه (27) 2: 441 كتاب الطلاق، باب ما جاء في الخيار.

(3)

أخرجه مالك في موطئه (26) 2: 441 الموضع السابق.

ص: 620

قال: (وخيار المعتقة على التراخي ما لم يوجد منها ما يدل على الرضا. فإن كانت صغيرة أو مجنونة فلها الخيار إذا بلغت وعقلت وليس لوليها الاختيار عنها).

أما كون خيار المعتقة على التراخي؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا عَتَقَتِ المرأةُ فهي بالخيارِ ما لم يطَأْهَا إن شاءتْ فارقَتْه» (1). رواه الإمام أحمد والأثرم.

ولأنه (2) قول ابن عمر وأخته حفصة.

قال ابن عبدالبر: لا أعلم لابن عمر وحفصة مخالفاً في الصحابة.

ولأن الحاجة داعية إلى ذلك. فثبت؛ كخيار القصاص أو خيار لدفع ضرر متحقق. أشبه خيار القصاص.

وأما كون الصغيرة والمجنونة لها الخيار إذا بلغت وعقلت؛ فلأنهما حينئذ صار لكلامهما حكم. بخلاف ما قبل ذلك.

وأما كون وليهما ليس له الاختيار عنهما؛ فلأنه خيارٌ طريقه الشهوة. أشبه خيار القصاص.

قال: (فإن طلقت قبل اختيارها وقع الطلاق. وإن عتقت المعتدة الرجعية فلها الخيار. فإن رضيت بالمقام فهل يبطل خيارها؟ على وجهين).

أما كون الطلاق يقع إذا طلقت قبل اختيارها؛ فلأنه صادف نكاحاً.

وأما كون المعتدة الرجعية لها الخيار إذا عتقت؛ فلأن نكاح الرجعية باق قبل الفسخ ولها في الفسخ فائدة؛ لأنها لا تأمن رجعته إذا لم يفسخ.

وفي تقييده المعتدة بالرجعية إشعار بأن البائن لا خيار لها. وهو صحيح صرح به في المغني وغيره؛ لأن الفسخ إنما يكون في نكاح ولا نكاح للبائن.

وأما كون الخيار يبطل إذا رضيت بالمقام معه على وجه؛ فلأنها رضيت بالمقام مع جريانها إلى البينونة وذلك ينافي الخيار.

وأما كونه لا يبطل على وجه؛ فلأنها حالة يصح فيها اختيار المقام. فصح فيها اختيار الفسخ؛ كصلب النكاح.

(1) أخرجه أحمد في مسنده (16670) 4: 65.

(2)

في أ: لأنه.

ص: 621

قال: (ومتى اختارت المعتقة الفرقة بعد الدخول فالمهر للسيد. وإن كان قبله فلا مهر. وقال أبو بكر: لسيدها نصف المهر).

أما كون المهر للسيد إذا اختارت المعتقة الفرقة بعد الدخول؛ فلأن المهر استقر بالدخول. فيكون لمالكها حينئذ.

وأما كونه لا مهر إذا اختارت الفرقة قبل الدخول على المذهب؛ فلأن الفرقة جاءت من قبلها. فسقط مهرها؛ كما لو أسلمت أو ارتدت أو أرضعت من يفسخ نكاحها رضاعه.

وأما كون نصف المهر للسيد على قول أبي بكر؛ فلأنه وجب للسيد فلا يسقط بفعل غيره.

وأجاب المصنف في المغني عن هذا بأنه وإن وجب للسيد لكن بواسطتها. وفيه نظر؛ لأن الأمة لو نكحت لم يسقط مهرها للمطاوعة كالحرة؛ لأنه حق للسيد. فلا يسقط بالبذل وفيه ما ذكر.

قال: (وإن أعتق أحد الشريكين وهو معسر فلا خيار لها، وقال أبو بكر: لها الخيار).

أما كون المعتق بعضها لا خيار لها على قول غير أبي بكر؛ فلأنه لا نص فيها ولا هي في معنى الحرة الكاملة؛ لأنها كاملة الأحكام وذلك مفقود في المعتق بعضها.

وإنما اشترط المصنف رحمه الله تعالى اعتبار المعتق في ذلك لأنه لو كان موسراً لعتق الباقي بالسراية. فيكون لها الخيار؛ كحريتها كلها.

وأما كونها لها الخيار على قول أبي بكر؛ فلأنها أكمل منه؛ لأنها ترث وتورث، وتحجب بقدر ما فيها من الحرية.

وحكى المصنف في المغني قول أبي بكر روايةً. ونصر الأول لما تقدم. وقال: العقد صحيح فلا يفسخ بالمختلف فيه وهذه مختلف فيها.

قال: (وإن أعتق الزوجان معاً فلا خيار لها. وعنه: ينفسخ نكاحهما).

أما كون المعتقة مع زوجها لا خيار لها على المذهب؛ فلأن الحرية الطارئة بعد عتقها تمنع الفسخ. فالمقارنة أولى؛ كإسلام الزوجين.

ص: 622

وأما كون نكاحهما ينفسخ على روايةٍ ففيه بُعد، وكذلك لم يذكر المصنف لهذه دليلاً في المغني. وحمله على ما إذا وهب عبده سُرِّية وأذن له في التسري بها ثم أعتقهما جميعاً. وذكر أن جماعة رووا ذلك عن الإمام أحمد وأن الإمام احتج على ذلك بما روى نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما «أن عبداً له كان له سُرِّيتان فأعتقهما وأعتقه فنهاه أن يقربهما إلا بنكاحٍ جديد» .

ولأنها بإعتاقها خرجت عن أن تكون مملوكة. فلم يبح له التسري بها؛ كالحرة الأصلية.

ثم قال: وأما إذا كانت امرأته فعتقا لم ينفسخ نكاحه بذلك؛ لأنه إذا لم ينفسخ بإعتاقها وحدها فلئلا ينفسخ بإعتاقهما معاً أولى.

ص: 623