المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌باب كتاب الصيام ‌ ‌مدخل … كتاب: الصيام يجب صوم رمضان باستكمال شعبان ثلاثين أو - المنهاج القويم شرح المقدمة الحضرمية

[ابن حجر الهيتمي]

فهرس الكتاب

- ‌مقدمات:

- ‌ترجمة مؤلف "المقدمة الحضرمية

- ‌ترجمة ابن حجر الهيتمي مؤلف "المنهاج القويم

- ‌خطبة الكتاب

- ‌باب أحكام الطهارة

- ‌مدخل

- ‌فصل: "في الماء المكروه

- ‌فصل: "في الماء المستعمل

- ‌فصل: "في الماء النجس ونحو

- ‌فصل: "في الاجتهاد

- ‌فصل: "في الأواني

- ‌فصل: "في خصال الفطرة

- ‌فصل: "في الوضوء

- ‌فصل: "في سنن الوضوء

- ‌فصل: "في مكروهات الوضوء

- ‌فصل: "في شروط الوضوء وبعضها شروط النية

- ‌فصل: "في المسج على الخفين

- ‌فصل: "في نواقض الوضوء

- ‌فصل: "فيما يحرم بالحدث

- ‌فصل: "فيما يندب له الوضوء

- ‌فصل: "في آداب قاضي الحاجة

- ‌فصل: "في الاستنجاء

- ‌فصل: "في موجب الغسل

- ‌فصل: "فص صفات الغسل

- ‌فصل: "في مكروهاته

- ‌باب: النجاسة وإزالتها

- ‌باب التيمم

- ‌مدخل

- ‌فصل: "في شروط التيمم

- ‌فصل: "في أركان التيمم

- ‌فصل: "في الحيض والاستحاضة والنفاس

- ‌باب الصلاة

- ‌مدخل

- ‌فصل: "في مواقيت الصلاة

- ‌فصل: "في الاجتهاد في الوقت

- ‌فصل: "في الصلاة المحرمة من حيث الوقت

- ‌فصل: "في الأذان

- ‌باب صفة الصلاة

- ‌مدخل

- ‌فصل: "في سنن الصلاة

- ‌فصل: "في سنن الركوع

- ‌فصل: "في سنن الاعتدال

- ‌فصل: "في سنن الركوع

- ‌فصل: "في سنن الاعتدال

- ‌فصل: "في سنن السجود

- ‌فصل: "في سنن الجلوس بين السجدتين

- ‌فصل: "في سنن السلام

- ‌فصل: "في سنن بعد الصلاة وفيها

- ‌فصل: "في شروط الصلاة

- ‌فصل: "في مكروهات الصلاة

- ‌فصل: "في سترة المصلي

- ‌فصل: "في سجود السهو

- ‌فصل: "في سجود التلاوة

- ‌فصل: "في سجود الشكر

- ‌فصل: "في صلاة النفل

- ‌فصل: "في صلاة الجماعة وأحكامها

- ‌فصل: "في أعذار الجمعة والجماعة

- ‌فصل: "في شروط القدوة

- ‌فصل: "فيما يعتبر بعد توفر الشروط السابقة

- ‌فصل: "في إدراك المسبوق الركعة

- ‌فصل: "في صفات الأئمة المستحبة

- ‌فصل: "في بعض السنن المتعلقة بالجماعة

- ‌باب صلاة المسافر

- ‌مدخل

- ‌فصل: "فيما يتحقق به السفر

- ‌فصل: "في بقية شروط القصر ونحوه

- ‌فصل: "في بقية شروط القصر ونحوه

- ‌فصل: "في الجمع بالسفر والمطر

- ‌باب صلاة الجمعة

- ‌مدخل

- ‌فصل: "للجمعة شروط زوائد

- ‌فصل: "في بعض سنن الخطبة وصلاة الجمعة

- ‌فصل: "في سنن الجمعة

- ‌باب: صلاة الخوف

- ‌باب: صلاة العيدين

- ‌باب: صلاة الكسوف

- ‌باب صلاة الاستقساء

- ‌مدخل

- ‌فصل: "في توابع ما مر

- ‌فصل: "في تارك الصلاة

- ‌باب الجنائز

- ‌مدخل

- ‌فصل: "في بيان غسل الميت وما يتعلق به

- ‌فصل: "في الكفن

- ‌فصل: "في أركان الصلاة على الميت وما يتلعق بها

- ‌فصل: "في الدفن

- ‌باب كتاب الزكاة

- ‌مدخل

- ‌فصل: "في واجب البقر

- ‌فصل: "في زكاة الغنم

- ‌فصل: "في بعض ما يتعلق بما مر

- ‌فصل: "في شروط زكاة الماشية

- ‌باب: زكاة النبات

- ‌فصل: "في واجب ما ذكر وما يتبعه

- ‌باب: زكاة النقد

- ‌فصل: "في زكاة التجارة

- ‌فصل: "في زكاة الفطر

- ‌فصل: "في النية في الزكاة وفي تعجيلها

- ‌فصل: "في قسمة الزكاة على مستحقيها

- ‌فصل: "في صدقة التطوع

- ‌باب كتاب الصيام

- ‌مدخل

- ‌فصل: "فيمن يجب عليه الصوم

- ‌فصل: "فيما يبيح الفطر

- ‌فصل: "في سنن الصوم

- ‌فصل: "في الجماع في رمضان وما يجب له

- ‌فصل: "في الفدية الواجبة

- ‌فصل: "في صوم التطوع

- ‌باب: الاعتكاف

- ‌باب: كتاب الحج والعمرة

- ‌مدخل

- ‌فصل: "في المواقيت

- ‌فصل: "في بيان أركان الحج والعمرة

- ‌فصل: "في بيان الإحرام

- ‌فصل: "في سنن تتعلق بالنسك

- ‌فصل: "في واجبات الطواف وسننه

- ‌فصل: "في السعي

- ‌فصل: "في الوقوف

- ‌فصل: "في الحلق

- ‌فصل: "في واجبات الحج

- ‌فصل: "في بعض سنن المبيت والرمي وشروطه

- ‌فصل: "للحج تحللان

- ‌فصل: "في دم الترتيب والتقدير

- ‌فصل: طفي محرمات الإحرام

- ‌فصل: "في موانع الحج

- ‌باب الأضحية

- ‌مدخل

- ‌فصل: طفي العقيقة

- ‌فصل: "في محرمات تتعلق بالشعر ونحوه

الفصل: ‌ ‌باب كتاب الصيام ‌ ‌مدخل … كتاب: الصيام يجب صوم رمضان باستكمال شعبان ثلاثين أو

‌باب كتاب الصيام

‌مدخل

كتاب: الصيام

يجب صوم رمضان باستكمال شعبان ثلاثين أو برؤية عدل الهلال، وإذا رؤي الهلال

ــ

كتاب: الصيام

وهو لغة: الإمساك. وشرعًا: الإمساك عن المفطر على وجه مخصوص، وفرض في شعبان في السنة الثانية من الهجرة.

"ويجب صوم رمضان باستكمال شعبان ثلاثين" يومًا إن كانت السماء مطبقة بالغيم. "أو برؤية عدل" واحد "الهلال" إذا شهد بها عند القاضي بلفظ الشهادة ولو بنحو: أشهد أني رأيت الهلال فلا يكفي أن يقول غدًا من رمضان، ولا يشترط تقدم دعوى بل أن يكون عدل شهادة، فلا يكفي عبد وامرأة لكن لا يشترط فيه العدالة الباطنة وهي التي يرجع فيها إلى قول المزكين بل يكفي كونه مستورًا؛ ودليل الاكتفاء بواحد ما صح عن ابن عمر رضي الله عنهما:"أخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم أني رأيت الهلال فصام وأمر الناس بصيامه"1 والمعنى في ثبوته بواحد دون غيره من المشهور الاحتياط للصوم ومن ثم لم يكتف بواحد إلا بالنسبة للصوم وتوابعه كالتراويح والاعتكاف والعمرة المعلقين بدخول رمضان بخلاف غير الصوم وتوابعه فلا يحل دين مؤجل به ولا يقع ما علق به من نحو طلاق وعتق، نعم يثبت ذلك في حق الرائي ولذلك يلزمه الصوم وإن كان فاسقًا، وكذا يلزم من أخبره فاسق أنه رآه واعتقد صدقه، ولا يجوز العمل بقول المنجم والحاسب لكن لهما العمل باعتقادهما، ولكن لا يجزئهما صومهما عن فرضهما، وبحث الأذرعي الاكتفاء برؤية القناديل المعلقة بالمنائر ليلة أول رمضان، وقياسه الاكتفاء بذلك أيضًا حيث اطردت العادة بتعليقها في البلد المرئية فيها فجر ليلة العيد حيث اعتقد من رآها أن غدًا عيد، ثم رأيت جمعًا بحثوه أيضًا، ولا عبرة بقول من قال أخبرني النبي صلى الله عليه وسلم في النوم أن غدًا من رمضان فلا يجوز بالإجماع العمل بقضية منامه لا في الصوم ولا في غيره.

"وإذا رئي الهلال ببلد لزم" الصوم "من وافق مطلعهم مطلعه" لأن الرؤية تختلف باختلاف المناظر وعروض البلدان فكان اعتبارهما أولى كما في طلوع الفجر والزوال وغروبها، أما إذا اختلفت المطالع فلا يجب الصوم على من اختلف مطلعه لبعده، وكذا لو شك في اتفاقها، ولا يمكن اختلافها في دون أربعة وعشرين فرسخًا، ولو سافر من بلد الرؤية إلى بلد تخالفه في المطلع ولم ير أهله الهلال وافقهم في الصوم فيمسك معهم وإن كان معيدًا

1 رواه أبو داود في الصوم باب 158 "حديث 2342" بلفظ: "تراءى الناس الهلال فأخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم أني رأيته فصام وأمر الناس بصيامه".

ص: 243

ببلد لزم من وافق مطلعهم مطلعة، ولصحة الصوم شروط:

الأول: النية لكل يوم. ويجب التبييت في الفرض دون النفل، فتجزئه نيته قبل الزوال، ويجب التعيين أيضًا دون الفرضية في الفرض.

ــ

لأنه بالانتقال إليهم صار منهم، وكذا لو جرت سفينة صائم إلى بلد فوجدهم معيدين فإنه يفطر معهم لذلك، ولا قضاء عليه إلا إن صام ثمانية وعشرين يومًا، ولا أثر لرؤية الهلال نهارًا ولو قبل الزوال.

"ولصحة الصوم شروط: الأول النية" لخبر: "إنما الأعمال بالنيات" 1 ومر الكلام عليها وإنما تجب بالقلب ويسن التلفظ بها وتجب في الفرض والنفل "لكل يوم" لظاهر الخبر الآتي2 ولأن كل يوم عبادة مستقلة، فلو نوى أول ليلة من رمضان صوم الشهر كله لم يكف لغير اليوم الأول لكن ينبغي له ذلك ليحصل له ثواب صوم رمضان إن نسي النية في بعض أيامه عند القائل بأن ذلك يكفي "ويجب التبييت في الفرض" بأن يوقع نيته ليلًا لما صح من قوله صلى الله عليه وسلم:"من لم يبيت الصيام قبل الفجر فلا صيام له" 3 وهو محمول على الفرض بقرينة الخبر الآتي في النفل4، ولا يضر وقوع مناف كأكل وجماع بعد النية ولا تجزئ مقارنتها للفجر ولا إن شك عندهما في أنها متقدمة على الفجر أو لا خلاف ما لو نوى ثم شك أطلع الفجر أم لا، أو شك نهارًا هل نوى ليلًا ثم تذكر ولو بعد مضي أكثر النهار بخلاف ما لو مضى ولم يتذكر "دون النفل" فلا يجب التبييت فيه "فتجزئه نيته قبل الزوال" لما صح أنه صلى الله عليه وسلم قال لعائشة:"هل عندكم من غداء؟ " قالت: لا. قال: "فإني إذن أصوم" 5، ولا بد من اجتماع شرائط الصوم من الفجر للحكم عليه بأنه صائم من أول النهار حتى يثاب على جميعه إذ صومه لا يتبعض، ولو أصبح ولم ينو صومًا ثم تمضمض ولم يبالغ فسبق ماء المضمضة إلى جوفه ثم نوى صوم صح، وكذا كل ما لا يبطل به الصوم. "ويجب التعيين أيضًا" للمنوي من فرض كرمضان أو نذر أو كفارة ومن نفل له سبب كصوم الاستسقاء بغير أمر الإمام أو مؤقت كصوم يوم الاثنين وعرفة وعاشوراء وأيام البيض، لكن معنى وجوب التعيين في النفل المذكور بقسميه أنه بالنسبة لحيازة الثواب المخصوص لا أن الصحة متوقفة عليه، ولو كان عليه قضاء رمضانين أو صوم نذر أو كفارة عن

1 رواه البخاري في بدء الوحي باب 1، والإيمان باب 41، والنكاح باب 5، والطلاق باب 11، ومناقب الأنصار باب 45، والعتق باب 6، ومسلم في الإمارة حديث 155. ورواه أيضًا باقي الستة والإمام أحمد.

2 وهو قوله صلى الله عليه وسلم: "من لم يبيت الصيام قبل الفجر فلا صيام له".

3 رواه النسائي في الصيام باب 68، والدارمي في الصوم باب 10، والبيهقي في السنن الكبرى "4/ 202".

4 بعد أربعة أسطر.

5 رواه البيهقي في السنن الكبرى "4/ 203" والدارقطني في سننه "2/ 176".

ص: 244

الثاني: الإمساك عن الجماع عمدًا، وعن الاستمناء.

الثالث: الإمساك عن الاستقاءة، ولا يضر تقيؤه بغير اختياره.

ــ

جهات مختلفة فنوى صوم غد عن رمضان أو صوم نذر وكفارة جاز وإن لم يعين عن قضاء أيهما في الأول ولا نوعه في الثاني لأن كله جنس واحد "دون" نية "الفريضة في" صوم "الفرض" فإنها لا تجب لأن صوم رمضان من البالغ لا يقع إلا فرضًا، بخلاف الصلاة فإن المعادة وإن كانت جمعة نفل، وعلم من كلامه أن أقل النية في رمضان أن ينوي صوم غد عن رمضان، والأكمل أن ينوي صوم غد عن أداء فرض رمضان هذه السنة لله تعالى لتتميز عن أضدادها، ولو تسحر ليصوم أو شرب لدفع العطش نهارًا أو امتنع من نحو الأكل خوف الفجر ذلك إن خطر بباله الصوم بالصفات التي يشترط التعرض لها لتضمن كل منها قصد الصوم، وكذا لو تسحر ليتقوى على الصوم وخطر بباله ذلك.

"الثاني: الإمساك عن الجماع" فيفطر به وإن لم ينزل إجماعًا بشرط أن يصدر من واضح "عمدًا" مع العلم بتحريمه ومع كونه مختارًا "وعن الاستمناء" يعني وعن تعمد الإنزال بلمس لما ينقض لمسه الوضوء أو استمناء بيده أو بيد حليلته؛ لأنه إذا أفطر بالجماع بلا إنزال فبالإنزال بمباشرة فيها نوع شهوة أولى، أما الإنزال بنحو فكر ونظم وضم امرأة بحائل وإن رق فلا يفطر به وإن تكررت الثلاثة بشهوة إذ لا مباشرة كالاحتلام لكن يحرم تكريرها، وإن لم ينزل كالتقبيل في الفم أو غيره لمن لم يملك نفسه من جماع أو إنزال لأن فيه تعريضًا لإفساد العبادة بخلاف ما إذا ملكها معه فإن تركه أولى، ولا يفطر بلمس ما لا ينقض لمسه كلمس عضو مبان1 وإن اتصل، ولو حك ذكره لعارض سوداء أو حكة فأنزل لم يفطر لتولده من مباشرة مباحة، ولو قبلها ثم فارقها ساعة ثم أنزل فإن كانت الشهوة مستصحبة والذكر قائمًا حتى أنزل أفطر وإلا فلا، ولا يضر إمناء الخنثى المشكل ولا وطؤه بأحد فرجيه لاحتمال زيادته، وخرج بما مر الناسي والجاهل والمعذور لقرب إسلامه أو نشئه ببادية بعيدة عن العلماء والمكره فلا يفطرون بالجماع ونحوه لعذرهم.

"الثالث: الإمساك عن الاستقاءة" فيفطر من استدعى القيء عامدًا عالمًا مختارًا وإن لم يعد منه شيء إلى جوفه لأنه مفطر لعينه لا لعود شيء منه. "ولا يضر تقيؤه" نسيانًا ولا جهلًا إن عذر به ولا "بغير اختياره" لما صح من قوله صلى الله عليه وسلم: "من ذرعه القيء -أي غلبه- وهو صائم فليس عليه قضاء ومن استقاء فليقض"2.

1 مبان: أي منفصل.

2 رواه أو داود في الصوم باب 33 "حديث 2380" من حديث أبي هريرة. ورواه أيضًا أحمد في المسند "2/ 498" وابن ماجه "حديث 1676" والحاكم في المستدرك "1/ 427" والبيهقي في السنن الكبرى "4/ 219" والدارقطني في سننه "2/ 184، 185" وابن حبان في صحيحه "907".

ص: 245

الرابع: الإمساك عن دخول عين جوفًا كباطن الأذن والإحليل بشرط دخوله من منفذ مفتوح، ولا يضر تشرب المسام بالدهن والكحل والاغتسال، فإن أكل أو شرب ناسيًا أو جاهلًا قليلًا أو كثيرًا لم يفطر، ولا يعذر الجاهل إلا إن قرب عهد بالإسلام، أو نشأ ببادية

ــ

"الرابع: الإمساك عن دخول عين" وإن قلت كسمسمة أو لم تؤكل عادة كحصاة من الظاهر في منفذ مفتوح مع تعمده دخولها واختياره والعلم بأنه مفطر إلى ما يسمى "جوفًا كباطن الأذن والإحليل" وهو مخرج البول من الذكر واللبن من الثدي فإذا أدخل في شيء من ذلك شيئًا فوصل إلى الباطن أفطر، وإن كان لا ينفذ منه إلى الدماغ في الأولى ولم يجاوز الداخل فيه الحشفة أو الحلمة في الثانية لوصوله إلى جوف وكخريطة1 دماغ وصل إليها دواء من مأمومة2 وإن لم يصل إلى باطنها وكجوف وصل إليه طعنه من نفسه أو غيره بإذنه ولا يضر وصوله لمخ ساقه لأنه ليس بجوف أو وصل إليه دواء من جائفة3 أو حقنة أو سعوط، وإن لم تصل إلى باطن الأمعاء أو الدماغ إذ ما وراء الخيشوم وهو أقصى الأنف جوف وإنما يفطر بالواصل إلى الحلق إن وصل إلى الباطن منه شيء، ومخرج الهمزة والهاء باطن ومخرج الخاء المعجمة والحاء المهملة ظاهر، ثم داخل الفم إلى منتهى المهملة والأنف إلى منتهى الخيشوم له حكم الظاهر في الإفطار باستخراج القيء إليه أو ابتلاعه النخامة منه، وفي عدم الإفطار بدخول شيء فيه وإن أمسكه، وفي أنه إذا تنجس وجب غسله، وله حكم الباطن في عدم الإفطار بابتلاع الريق منه وفي سقوط غسله عن الجنب وفارق وجوب غسل النجاسة عنه بأنها أفحش وأندر فضيق فيها ما لم يضيق في الجنابة، وإنما يفطر بإدخال ما ذكر إلى الجوف "بشرط دخوله" إليه "من منفذ مفتوح" كما تقرر "و" من ثم "لا يضر تشرب المسام" بتثليث الميم وهي ثقب البدن "بالدهن والكحل والاغتسال" فلا يفطر بذلك وإن وصل جوفه لأنه لما لم يصل من منفذ مفتوح كان في حيز العفو ولا كراهة في ذلك لكنه خلاف الأولى، وإنما يفطر بما مر إن علم وتعمد واختار. "فإن أكل أو شرب ناسيًا" للصوم "أو جاهلًا" بأن ذلك مفطر أو مكرهًا على الأكل مثلًا "قليلًا" كان المأكول أو المشروب "أو كثيرًا لم يفطر" لعموم خبر الصحيحين:"من نسي وهو صائم فأكل أو شرب" وفي رواية: "وشرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه" 4

1 خريطة الدماغ: الوعاء من جلد رقيق يكون المخ داخلها.

2 المأمومة والآمة: الشجة بلغت أم الرأس "المعجم الوسيط: ص27".

3 يقال: جاف فلانًا بطعنة، وجافت الطعنة فلانًا، فهي جائفة؛ وهي الطعنة التي بلغت الجوف ولم تظهر من الجانب الآخر "المعجم الوسيط: ص147".

4 رواه البخاري في الصوم باب 26، والأيمان باب 15، ومسلم في الصيام حديث 17. وابن ماجه في الصيام باب 15، والدارمي في الصوم باب 23، وأحمد في المسند "2/ 395، 425، 489، 491، 492، 493، 514".

ص: 246

بعيدة عن العلماء، ولا يفطر بغبار الطريق وإن تعمد فتح فمه، ولا ببلع الريق الطاهر الخالص من معدنه وإن أخرجه على لسانه، ويفطر بجري الريق بما بين الأسنان لقدرته على مجه وبالنخامة كذلك، وبوصول ماء المضمضة الجوف إن بالغ في غير نجاسة وبغير

ــ

وصح: "ولا قضاء عليه" 1، ولخبر:"رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه" 2 والجاهل كالناسي بجامع العذر. "و" لكن "لا يعذر الجاهل" هنا وفيما مر "إلا إن قرب عهده بالإسلام" ولم يكن مخالطًا أهله بحيث لم يعرف منهم أن ذلك يفطر "أو نشأ ببادية" أو بلدة "بعيدة عن العلماء" بحيث لا يستطيع النقلة3 إليهم لعذره حينئذ، بخلاف ما إذا كان قديم الإسلام وهو بين ظهراني العلماء أو من يعرف أن ذلك مفطر فإنه لا عذر له لتقصيره بترك ما يجب من تعلم ذلك كما مر أول الكتاب.

"ولا يفطر بغبار" نحو "الطريق" ولا بغربلة نحو الدقيق ولا بوصول الأثر كوصول الريح بالشم إلى دماغه والطعم بالذوق إلى حلقه، ولا بدخول ذبابة في جوفه. "وإن تعمد فتح فمه" لعدم قصده لذلك ولعسر تجنبه ولأنه معفو عن جنسه. "ولا" يفطر أيضًا "ببلع الريق الطاهر الخالص من معدنه" وهو الفم جميعه ولو بعد جمعه. "وإن أخرجه على لسانه" لعسر التحرز عنه ولأنه لم يخرج عن معدنه، إذ اللسان كيفما تقلب معدود من داخل الفم فلم يفارق ما عليه معدنه، وخرج بالطاهر المتنجس كمن دميت لثته وإن ابيض ريقه بالخالص المختلط ولو بطاهر آخر كمن فتل خيطًا مصبوغًا تغير به ريقه وبالذي ابتلعه من معدنه كأن خرج من فمه ولو إلى ظاهر الشفة وإن عاد إلى فمه من خيط خياط أو امرأة في غزلها فيفطر بجميع ذلك لوصول النجاسة أو العين المخالطة إلى جوفه ولسهولة الاحتراز عنه في الأخيرة "ويفطر بجري الريق بما بين الأسنان لقدرته على مجه" أي مع قدرته عليه لتقصيره حينئذ، بخلاف ما إذا عجز عن تمييزه ومجه لعذره "و" يفطر "بالنخامة كذلك" بأن نزلت من الرأس أو الجوف ووصلت إلى حد الظاهر من الفم فأجراها هو وإن عجز بعد ذلك عن مجها أو جرت بنفسها وقدر على مجها لتقصيره مع أن نزولها منسوب إليه بخلاف ما لو جرت بنفسها وعجز عن مجها فلا يفطر للعذر، وكذا لو لم تصل إلى حد الظاهر كأن نزلت من دماغه إلى حلقه وهي في حد الباطن

1 هذه الرواية عند الدارقطني في سننه "حديث 2223-2228".

2 رواه بهذا اللفظ ابن حجر في تلخيص الحبير "/ 281" والمتقي الهندي في كنز العمال "رقم 10307" والخطابي في إصلاح خطأ المحدثين "16" والسيوطي في الدرر المنتثرة "87" والفتني في تذكرة الموضوعات "91". وروي بلفظ: "إن الله جاوز لي عن أمتي الخطأ

" رواه البيهقي في السنن الكبرى "7/ 356، 10/ 61" والحاكم في المستدرك "2/ 198" والدارقطني في سننه "4/ 171". وبلفظ: "إن الله تجاوز لأمتي عن الخطأ

" رواه الطبراني في الكبير "11/ 134".

3 أي الانتقال.

ص: 247

مبالغة من مضمضة لتبرد أو رابعة أو عبث، وبتبين الأكل نهارًا لا بالأكل مكرها.

الخامس والسادس والسابع: الإسلام، والنقاء عن الحيض والنفاس، والعقل في جميع النهار، ولا يضر الإغماء والسكر إن أفاق لحظة في النهار، ولا يصح صوم العيدين ولا أيام التشريق، ولا النصف الأخير من شعبان إلا لورد أو نذر أو قضاء أو كفارة، أو وصل ما بعد النصف بما قبله.

ــ

ثم إلى جوفه فلا يفطر وإن قدر على مجها لأنها نزلت من جوف إلى جوف.

"و" يفطر "بوصول ماء المضمضة" والاستنشاق "الجوف" أي باطنه أو دماغه "إن بالغ" ولو في واحدة من الثلاث؛ لأن المبالغة غير مشروعة للصائم فهو مسيء بها. هذا إن بالغ "في غير نجاسة" في الفم أو الأنف فإن احتاج للمبالغة في تطهيرها فسبق الماء إلى جوفه لم يفطر لوجوب ذلك عليه. "و" يفطر أيضًا بوصول ما ذكر إلى جوفه ولو "بغير مبالغة" إن كان "من مضمضة" أو استنشاق "لتبرد أو رابعة أو" بوصول ما جعله في فمه أو أنفه لا لغرض بل لأجل "عبث" لأنه غير مأمور بذلك بل منهي عنه في الرابعة بخلاف ما إذا سبق ماء مضمضة أو استنشاق مشروعين من غير مبالغة فإنه لا يفطر به لأنه تولد من مأمور به بغير اختياره، ويحرم أكل الشاك آخر النهار لا آخر الليل لأن الأصل بقاؤهما حتى يجتهد ويظن انقضاء النهار فيجوز له الأكل لكن الأحوط أن لا يفطر إلا بعد اليقين "و" إذا أكل باجتهاد وظن به بقاء الليل أو غروب الشمس أفطر في الصورتين "بتبين الأكل نهارًا" بخلاف ما إذا بان الأمر كما ظنه أو لم يبن غلط ولا إصابة ولو عجم وأكل من غير تحر فإن كان ذلك آخر النهار أفطر وإن لم يبن له شيء لأن الأصل بقاؤه أو آخر الليل لم يفطر بذلك، ولو هجم فبان أنه وافق الصواب لم يفطر مطلقًا، ويجوز اعتماد العدل إذا أخبر بالغروب على الأوجه خلافًا لاشتراط الروياني1 إخبار عدلين فقد صح أنه صلى الله عليه وسلم كان يعتمد على فطره على خبر واحد بغروب الشمس ولو أخبره بالفجر وجب العمل بقوله "لا بالأكل" أو غيره من المفطرات إذا تناوله "مكرهًا" فإنه لا يفطر لما مر.

"الخامس والسادس والسابع: الإسلام والنقاء عن الحيض والنفاس والعقل في جميع النهار" قيد في الكل فمتى ارتد أو نفست أو ولدت وإن لم تر دمًا أو حاضت أو جن في لحظة من النهار بطل الصوم كالصلاة وإن كان الجنون بشرب مخدر ليلا، "ولا يضر الإغماء والسكر" الذي لم يتعد به "إن أفاق لحظة في النهار" بخلاف ما إذا لم يفق لحظة منه فإن الصوم يبطل بهما لأنهما في الاستيلاء على العقل فوق النوم ودون الجنون، فلو قلنا: إن المستغرق منهما لا يضر كالنوم لألحقنا الأقوى بالأضعف، ولو قلنا إن اللحظة منهما تضر كالجنون لألحقنا الأضعف بالأقوى فتوسطنا وقلنا إن الإفاقة في لحظة كافية. "ولا يصح صوم العيدين" ولو عن

1 هو فخر الإسلام أبو المحاسن عبد الواحد بن إسماعيل بن أحمد بن محمد الروياني "نسبة إلى رويان بلدة بنواحي طبرستان" الطبري الشافعي. فقيه، أصلي، ولد ببخارى سنة 415هـ، وقتلته الملاحدة بآمل سنة 502هـ، وتصانيفه: بحر المذهب من أطول كتب الشافعية، الكافي، حلية المؤمن، الفروق، وعوال في الحديث "معجم المؤلفين: 2/ 332".

ص: 248