الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فصل: "في خصال الفطرة
"
يسن السواك في كل حال ويتأكد للوضوء والصلاة لكل إحرام وإرادة قراءة القرآن والحديث والذكر واصفرار الأسنان ودخول البيت والقيام من النوم وإرادة النوم ولكل حال يتغير فيه الفم، ويكره للصائم بعد الزوال ويحصل بكل خشن لا أصبعه والأراك أولى ثم
ــ
فصل: في خصال الفطرة
"يسن السواك في كل حال" للأحاديث الكثيرة الشهيرة1، ولو أكل نجسًا وجب إزالة دسومته بسواك أو غيره "ويتأكد للوضوء و" التيمم لخبر فيه2 ويتأكد عند إرادة "الصلاة لكل إحرام" ولو لنفل وسجدة تلاوة أو شكر وإن كان فاقد الطهورين ولم يتغير فمه واستاك للوضوء وقرب الفصل للخبر الصحيح:"ركعتان بسواك خير من سبعين ركعة بغير سواك" 3، ويظهر أنه لو خشي تنجس فمه لم يندب لها وأنه لو تذكر فيها أنه تركه تداركه بفعل قليل، "و" عند "إرادة قراءة القرآن والحديث والذكر" وكذا كل عمل شرعي ويكون قبل الاستعاذة. و"اصفرار الأسنان "يعني تغيرها وإن لم يتغير فمه "و" عند "دخول البيت" أي المنزل ويصح أن يراد به الكعبة إذ يتأكد لدخول كل مسجد "و" عند "القيام من النوم" لأنه يورث التغير، "و" عند "إرادة النوم" لأنه يخفف التغير الناشئ منه، "و" يتأكد أيضًا "لكل حال يتغير فيه الفم" وعند كل طواف وخطبة وأكل وبعد الوتر وفي السحر وللصائم قبل أوان الخلوف وعند الاحتضار؛ لأنه يسهل طلوع الروح، ويسن التخلل قبل السواك وبعده ومن أثار الطعام، "ويكره للصائم بعد الزوال" وإن احتاج إليه لتغير حدث في فمه من غير الصوم كأن نام أو أكل ذا ريح كريه ناسيًا لأنه يزيل الخلوف المطلوب إبقاؤه فإنه عند الله أطيب من ريح المسك4 ولو لم يتعاط مفطرًا
1 من هذه الأحاديث: "السواك مطهرة للفم مرضاة للرب". رواه النسائي في الطهارة باب 4، وابن ماجه في الطهارة باب 7، وأحمد في المسند "6/ 47، 62، 124"، ومنها:"عشر من الفطرة"
…
وذكر منها السواك؛ رواه مسلم في الطهارة حديث 56، وأبو داود في الطهارة باب29، ورواه غيرهما ومنها:"أربع من سنن المرسلين: الحياء، والتعطر، والسواك، والنكاح" ، رواه الترمذي في النكاح باب1، وأحمد في المسند "1/ 421"، ويوجد أحاديث أخرى كثيرة في هذا الباب.
2 رواه البخاري في الجمعة باب8، ومسلم في الطهارة حديث 42، ومالك في الطهارة حديث 114؛ عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك"، والمقصود: عند كل وضوء؛ فقد رواه مالك "حديث 115" عن أبي هريرة أنه قال: "لولا أن يشق على أمته لأمرهم بالسواك مع كل وضوء".
3 رواه البيهقي في السنن الكبرى "1/ 38" في كتاب الطهارة "حديث رقم 160" من حديث عائشة بلفظ: "الركعتان بعد السواك أحب إليّ من سبعين ركعة قبل السواك"؛ ورواه أيضًا "حديث رقم 161" بلفظ: "صلاة بسواك خير من سبعين صلاة بغير سواك".
4 للحديث الصحيح: "لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك". رواه البخاري في الصوم باب 2 و9، واللباس باب 78، ومسلم حديث 162-164، والترمذي في الصوم باب54، والنسائي في الصيام باب 41-43 وابن ماجه في الصيام باب1، ومالك في الصيام حديث 58، وأحمد في عدة مواضع من مسنده.
النخل، ويستحب أن يستاك بيابس ندي بالماء وأن يستاك عرضًا إلا في اللسان وأن يدهن غبًا ويكتحل وترًا ويقص الشارب ويقلم الظفر وينتف الإبط ويزيل شعر العانة ويسرح
ــ
يتولد منه تغير الفم ليلًا كره له السواك من بعد الفجر لأنه يزيل الخلوف الناشئ من الصوم دون غيره، "ويحصل" فضله "بكل خشن" ولو نحو أشنان1 بخلافه بنحو ماء الغاسول2، وإن نقى الأسنان وأزال القلح3 لأنه لا يسمى سواكًا "لا أصبعه" المتصلة به وإن كان خشنة لأنها لا تسمى سواكًا لأنها جزء منه، أما أصبع غيره أو أصبعه المنفصلة عنه فتجزئ إن كان خشنة وإن وجب دفنها فورًا، "والأراك أولى ثم النخل" ثم ذو الريح ثم الطيب ثم اليابس المندى بالماء ثم العود ولا يكره بسواك الغير إذا أذن وإلا حرم.
و"يستحب" إذا لم يجد سواكًا رطبًا أو لم يرد الاستياك به "أن يستاك بيابس ندي بالماء" لا بغيره لأن في الماء من التنظيف المقصود ما ليس في غيره. "وأن يستاك عرضًا" أي في عرض الأسنان ظاهرها وباطنها لحديث مرسل فيه، ويكره طولًا لأنه قد يدمي اللثة ويفسدها "إلا في اللسان" فيسن فيه طولًا لحديث فيه4 ويكره بمبرد ومع الكراهة يحصل له أصل السنة، ويسن كونه باليد اليمنى وإن كان لإزالة تغير لأن اليد لا تباشره، وأن يبدأ بجانب فمه الأيمن ويذهب إلى الوسط ثم الأيسر ويذهب إليه "و" يستحب "أن يدهن غبًا" أي وقتًا بعد وقت "و" أن "يكتحل وترًا" ثلاثة في العين اليمنى ثم ثلاثة في اليسرى "و" أن "يقص الشارب" حتى تبين حمرة الشفة بيانًا ظاهرًا ولا يزيد على ذلك، وهذا هو المراد بإحفاء الشوارب الوارد في الحديث5 كما قال النووي، واختار بعض المتأخرين أن حلقه سنة أيضًا لحديث فيه6 "و" أن "يقلم الظفر" والأفضل أن يبدأ بسبابة يده اليمنى ثم الوسطى فالبنصر
1 الأشنان: شجر من الفصيلة الرمرامية ينبت في الأرض الرملية، يستعمل هو أو رماده في غسل الثياب والأيدي "المعجم الوسيط: ص19".
2 الغاسول: عشب حولي ينبت في صحاري مصر "المعجم الوسيط: ص652".
3 القلح والقلاح: صفرة أو خضرة تعلو الأسنان.
4 وهو ما رواه البخاري في الوضوء باب 73 "حديث 244" عن أبي بردة عن أبيه قال: "أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فوجدته يستن بسواك بيده يقول: أع أع، والسواك في فيه كأنه يتهوع" ورواه أيضًا أبو داود في الطهارة باب26.
5 ولفظه: "أحفوا الشوارب وأعفوا اللحى"، رواه البخاري في اللباس باب64، ومسلم في الطهارة حديث 52- 55، والترمذي في الأدب باب 18، والنسائي في الطهارة باب14، وأحمد في المسند "2/ 16، 52، 239، 283، 256، 365، 366، 387، 410، 489".
6 روى البخاري في اللباس باب 63 "حديث 5888" عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من الفطرة قص الشارب"، ورواه أيضًا "حديث 5889" عن أبي هريرة:"الفطرة خمس أو خمس من الفطرة الختان والاستحداد ونتف الإبط وتقليم الأظفار وقص الشارب". وروى أيضًا "حديث رقم 5893" عن ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "انهكوا الشوارب وأعفوا اللحى"، والنهك: المبالغة في كل شيء كما في لسان العرب.
اللحية ويخضب الشيب بحمرة أو صفرة والمزوجة يديها ورجليها بالحناء، ويكره القزع ونتف الشيب ونتف اللحية والمشي في نعل واحد والانتعال قائمًا
ــ
فالخنصر فالإبهام فخنصر اليسرى فالبنصر فالوسطى فالسبابة فالإبهام، أما رجلاه فيقلمهما كما يخللهما في الوضوء. "و"أن "ينتف الإبط" ويحصل أصل السنة بحلقه هذا إن قدر على النتف وإلا فالحلق أفضل. "و" أن "يزيل شعر العانة" والأولى للذكر حلقه وللمرأة نتفه ولا يؤخر ما ذكر عن وقت الحاجة ويكره كراهة شديدة تأخيرها عن أربعين يومًا، ويسن أيضًا غسل البراجم وهي عقد طهور الأصابع وإزالة وسخ معاطف الأذن والأنف وسائر البدن "و" أن "يسرح اللحية و" أن "يخضب الشيب بحمرة أو صفرة" للاتباع ويحرم السواد إلا لإرهاب الكفار كغاز "و" أن تخضب المرأة "المزوجة يديها ورجليها بالحناء" إن كان زوجها يحب ذلك، ويسن البداءة في كل ذلك باليمنى، أما غيرها فلا يندب لها ذلك بل يحرم عليها الخضب بالسواد وتطريف الأصابع وتحمير الوجنة إن كانت خلية أو لم يأذن حليلها، وكذا يحرم عليها وصل شعرها بشعر نجس أو بشعر آدمي مطلقًا، وكذا بالطاهر على الخلية والمزوجة والمملوكة بغير إذن حليلها والوشر وهو تحديد أطراف الأسنان وتفريقها كالوصل بشعر طاهر ولا بأس بتصفيف الطرر1 وتسوية الأصداغ، "ويكره القزع" وهو حلق بعض الرأس للنهي عنه2 ولا بأس بحلق جميعه لمن لا يخف عليه تعهده وتركه لمن يخف عليه ولو خشي من تركه مشقة سن له حلقه وفرقه سنة "ونتف الشيب" لأنه نور بل قال في المجموع3 ولو قيل بتحريمه لم يبعد ونص عليه في الأم4 "ونتف اللحية" إيثارًا للمرودة وطليها بالكبريت استعجالا للشيخوخة وتصفيفها طاقة فوق طاقة تحسينًا والزيادة فيها والنقص منها بالزيادة في شعر العذارين من الصدغين أو أخذ بعض العذار في حلق الرأس، ونتف جانبي العنفقة وتركها شعثة إظهارًا لقلة المبالاة بنفسه والنظر في بياضها وسوادها إعجابًا وافتخارًا، ولا بأس بترك سباليه وهما طرفا الشارب، "و" ويكره بلا عذر "المشي في نعل واحد" للنهي الصحيح عنه5، والمعنى فيه أن مشيه يختل بذلك، وقيل لما فيه من ترك العدل
1 الطرر" جمع طرة، وهي ما تطره المرأة من الشعر الموفي على جبهتها وتصففه، وهي القصة "المعجم الوسيط: ص554".
2 وهو حديث ابن عمر: "نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن القزع" رواه البخاري في اللباس باب 72، ومسلم في اللباس والزينة حديث 72 و113، وأبو داود في الترجل باب14.
3 "المجموع في شرح المهذب لأبي إسحاق الشيرازي" للإمام النووي المتوفى سنة 676هـ، بلغ فيه إلى باب الربا، ثم أخذه الشيخ تقي الدين علي بن عبد الكافي السبكي المتوفى سنة 756 فأكمله، انظر كشف الظنون "ص1912" وهدية العارفين "2/ 525".
4 كتاب "الأم" للإمام الشافعي.
5 روى البخاري في اللباس باب 40، ومسلم في اللباس والزينة "حديث 68" من حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لا يمش أحدكم في نعل واحدة، لينعلهما جميعًا أو ليخلعهما جميعًا" وروى مسلم أيضًا في اللباس "حديث 70" عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يأكل الرجل بشماله أو يمشي في نعل واحدة
…
".