الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فصل: "في سنن الوضوء
"
وسننه السواك، ثم التسمية مقرونة بالنية مع أول غسل الكفين والتلفظ بالنية واستصحابها، فإن ترك التسمية في أوله ولو عمدًا أتى بها قبل فراغه فيقول: بسم الله أوله وآخره كما في الأكل والشرب ثم غسل الكفين، فإن لم يتيقن طهرهما كره غمسهما في الماء القليل ومائع قبل غسلهما ثلاث مرات ثم المضمضة ثم الاستنشاق، والأفضل الجمع
ــ
فصل: في سنن الوضوء
والسنة والتطوع والمندوب والنفل والحسن والمرغب فيه ما يثاب على فعله ولا يعاقب على تركه.
"وسننه" كثيرة ذكر المصنف بعضها فمنها: "السواك" لما مر وينوي به سنة الوضوء بناء على ما مشى عليه المصنف تبعًا لجماعة من أنه قبل التسمية، والمعتمد أن محله بعد غسل الكفين وقبل المضمضة فحينئذ لا يحتاج لنية إن نوى عند التسمية لشمول النية له كغيره. "ثم التسمية" لما صح من قوله صلى الله عليه وسلم:"توضؤوا باسم الله" 1 أي قائلين ذلك وخبر: "لا وضوء لمن لم يسم الله" 2 محمول على الكمال وأقلها باسم الله وأكملها بسم الله الرحمن الرحيم، والسنة أن يأتي بالبسملة "مقرونة بالنية مع أول غسل الكفين" فينوي معها غسل الكفين بأن يقرنها بها عند أول غسلهما ثم يتلفظ بها سرًا عقيب التسمية، فالمراد بتقديم النية على غسل الكفين تقديمها على الفراغ منه. "و" منها "التلفظ بالنية" عقيب التسمية كما تقرر وعند غسل الوجه إن أخرها إليه ليساعد اللسان القلب. "واستصحابها" بقلبه من أول وضوئه إلى آخره لما فيه من مزيد الحضور المطلوب في العبادة ومر أن استصحابها حكمًا شرط. "فإن ترك التسمية في أوله" أي الوضوء "ولو عمدًا أتى بها قبل فراغه فيقول بسم الله في أوله وآخره كما" يسن الإتيان بها "في" أثناء "الأكل والشرب" إذا تركها أولهما ولو عمدًا لأمره صلى الله عليه وسلم بذلك، لكن الوارد في حديث الترمذي وغيره "أوله وآخره" بإسقاط "في" أما في فراغ الوضوء فلا يأتي بها وكذا بعد فراغ الأكل والشرب على الأوجه، "ثم" بعد التسمية المقرونة بالنية "غسل الكفين" إلى الكوعين وإن لم يقم من النوم ولا أراد إدخالهما الإناء ولا شك في طهرهما والأفضل غسلهما معًا، ومر أن المراد بتقديم النية المقرونة بالتسمية على غسلهما الذي أشار إليه المصنف ثم تقديمها على الفراغ منه، "فإن لم يتيقن طهرهما" بأن تردد فيه على السواء أو لا "كره" له "غمسهما في الماء القليل" دون الكثير "و" في "مائع" وإن كثر "قبل غسلهما ثلاث مرات"
1 رواه النسائي في الطهارة باب 61، وأحمد في المسند "3/ 165" والبيهقي في السنن الكبرى "1/ 43".
2 رواه بهذا اللفظ الدولابي في الكنى والأسماء "1/ 36، 120" والزيلعي في نصب الراية "1/ 3" والزبيدي في إتحاف السادة المتقين "2/ 352" والمنذري في الترغيب والترهيب "1/163" ورواه بلفظ: "لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه" أبو داود والترمذي وأحمد والبيهقي والدارقطني وغيرهم كثير.
بثلاث غرفات يتمضمض من كل غرفة ثم يستنشق بباقيها والمبالغة فيهما لغير الصائم وتثليث كل من الغسل والمسح والتخليل ويأخذ الشاك باليقين، ومسح جميع الرأس، فإن
ــ
سواء أقام من نوم أم لا لما صح من نهيه صلى الله عليه وسلم المستيقظ عن غمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا1، وعلله بأنه لا يدري أين باتت يده الدال على أن المقتضي للغسل التردد في نجاسة اليد بسبب النوم لاستجمارهم بالحجر وألحق به التردد بغيره، ولا تزول الكراهة إلا بالغسل ثلاثا كما أفهمه كلام المصنف كالحديث وإن تيقنت الطهارة بالأولى لذكر الثلاث في الحديث، أما إذا تيقن ظهرهما أو كان الماء قلتين أو أكثر فهو مخير إن شاء قدم الغسل على الغمس أو أخره عنه، وهذه الثلاثة هي المندوبة أول الوضوء لكن يسن تقديمها عند التردد على الغمس. "ثم المضمضة ثم الاستنشاق" للاتباع ويحصل أقلهما بإصال الماء إلى الفم والأنف والجمع بينهما أفضل من الفصل لأن روايته صحيحة2 ويحصل بغرفة واحدة يتمضمض منها ثلاثا ثم يستنشق منها ثلاثا "والأفضل الجمع" بينهما "بثلاث غرفات يتمضمض من كل غرفة ثم يستنشق بباقيها" لما صح من أمره صلى الله عليه وسلم بذلك، ويحصل أصل السنة بالفصل بأن يتمضمض بثلاث غرفات ثم يستنشق بثلاث غرفات أو يتمضمض ثلاثا من غرفة ثم يستنشق ثلاثا من غرفة وهذه أفضل وإن كانت الأولى أنظف، وأفهم عطفه بـ"ثم" أن الترتيب بين غسل الكفين والمضمضة والاستنشاق مستحق لا مستحب فما تقدم عن محله لغو، فلو أتى بالاستنشاق مع المضمضة أوقدمه عليها أو اقتصر عليه لم يحسب، ولو قدمها على غسل الكفين حسب دونهما على المعتمد. "و" الأفضل "المبالغة فيهما" بأن يبالغ بالماء في المضمضة إلى أقصى الحنك ووجهي الأسنان واللثات مع إمرار الأصبح اليسرى على ذلك وفي الاستنشاق بتصعيد النفس إلى الخيشوم من غير استقصاء لئلا يصير سعوطا مع إدخال الأصبع اليسرى ليزيل ما فيه من أذى هذا "لغير الصائم" أما الصائم فتكره له المبالغة فيهما خشية الإفطار "وتثليث كل من الغسل والمسح والتخليل" والدلك والسواك والذكر كالتسمية والدعاء للاتباع في أكثر ذلك. "ويأخذ الشاك باليقين" وجوبا في الواجب وندبا في المندوب، فلو شك في استيعاب عضو وجب عليه استيعابه، أو هل غسل يده ثلاثا أو اثنتين جعله اثنتين
1 لحديث أبي هريرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا، فإنه لا يدري أين باتت يده". رواه مسلم في الطهارة حديث 87، وأبو داود في الطهارة باب 49، والترمذي في لطهارة باب 19، والنسائي في الطهارة باب 1، وأحمد في المسند "2/ 241، 289، 455، 471، 507".
2 عن عبد الله بن زيد بن عاصم الأنصاري قال: قيل له: توضأ لنا وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم. فدعا إناء فأكفأ منها على يديه، فغسلهما ثلاثا، ثم أدخل يده فاستخرجها، فمضمض واستنشق من كف واحدة
…
إلخ. رواه مسلم في الطهارة حديث 18، وهذا لفظه؛ والبخاري في الوضوء باب 41، وأحمد في المسند "4/ 42".
لم يرد نزع ما على رأسه مسح جزأ من الرأس ثم تممه على الساتر ثلاثا ثم مسح الأذنين ظاهرهما وباطنهما بماء جديد وصماخيه بماء جديد، وتخليل أصابع اليدين بالتشبيك، وأصابع الرجلين بخنصر اليد اليسرى من أسفل خنصر اليمنى إلى خنصر اليسرى والتتابع
ــ
وغسل ثالثة ولا نظر إلى احتمال زيادة رابعة وهي مكروهة لأنها لا تكره إلا إن تحقق أنها رابعة، ويجب ترك التثليث كسائر السنن لضيق الوقت وقلة الماء واحتياج إلى الفاضل لعطش محترم، ويسن ترك ذلك لإدراك جماعة ما لم يرج جماعة أخرى، والتثليث في مسح الخف والعمامة والجبيرة خلاف الأولى "ومسح جميع الرأس" للاتباع والذي يقع فرضا هو القدر المجزئ فقط، والأكل وضع مسبحتيه على مقدم رأسه وإبهاميه على صدغيه ثم يذهب بهما معا ما عدا الإبهامين لقفاه ثم يرد إن كان له شعر ينقلب ولا يحسب الرد مرة ثانية هذا إن لم يكن على رأسه عمامة أو نحوها. "فإن" كان و"لم يرد نزع ما على رأسه" وإن سهل "مسح جزأ من الرأس" والأولى أن يكون الناصية "ثم تممه" أي المسح "على الساتر" وقوله "ثلاثا" إن أراد به أن يمسح الجزء الذي من الرأس ثلاثا فصحيح أو أنه يمسح الساتر ثلاثا فضعيف لما مر من أن التثليث فيه خلاف الأولى لأنه خلاف الاتباع. "ثم" السنة بعد مسح الرأس "مسح" جميع "الأذنين ظاهرهما وباطنهما" والأفضل مسحهما "بماء جديد" فلا يكفي ببلل المرة الأولى من الرأس. "و" مسح "صماخيه" وهما خرقا الأذنين والأفضل أن يكون "بماء جديد" غير ماء الرأس والأذنين، فلو مسحهما بمائهما حصل أصل السنة كما لو مسحهما أو الأذنين بماء ثانية الرأس أو ثالثته، والأحب في كيفية مسحهما مع الصماخين أن يمسح برأس مسبحتيه صماخيه وبباطن أنملتيهما باطن الأذنين ومعطفهما ويمر إبهاميه على ظاهرهما ثم يلصق كفيه مبلولتين بهما استظهارا. "ويسن" غسلهما مع الوجه ومسحهما مع الرأس و"تخليل أصابع اليدين" والرجلين لما صح من الأمر به1 والأولى كونه في أصابع اليدين "بالتشبيك" لحصول المقصود بسرعة وسهولة وإنما يكره لمن بالمسجد ينتظر الصلاة "و" في "أصابع الرجلين بخنصر اليد اليسرى" أو اليمنى كما في المجموع والأولى أن يبدأ "من أسفل خنصر" الرجل "اليمنى" ويستمر على التوالي "إلى خنصر" الرجل "اليسرى" لما في ذلك من السهولة مع المحافظة على التيامن ومحل ندبه حيث وصل الماء بدونه وإلا وجب، نعم إن التحمت أصابعه حرم فتقها. "والتتابع" بين أفعال وضوئه بأن يشرع في تطهير كل عضو قبل جفاف ما قبله مع اعتدال الهواء والمزاج والزمان والمكان ويقدر الممسوح مغسولا وذلك للاتباع.
1 روى الترمذي في الطهارة باب 30، وابن ماجه في الطهارة باب 54، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء واجعل الماء بين أصابع يديك ورجليك".
والتيامن وإطالة غرته وتحجيله وترك الاستعانة بالصب إلا لعذر، والنفض والتنشيف بثوب إلا لحر أو برد أو خوف نجاسة وتحريك الخاتم والبداءة بأعلى الوجه والبداءة في اليد
ــ
"والتيامن" أي تقديم اليمنى على اليسرى للأقطع ونحوه في كل الأعضاء ولغيره في يديه ورجليه فقط ولو لابس خف لأنه صلى الله عليه وسلم "كان يحب التيامن في شأنه كله"1 مما هو من باب التكريم كتسريح شعر وطهور واكتحال وحلق ونتف إبط وقص شارب ولبس نحو نعل وثوب وتقليم ظفر ومصافحة وأخذ وإعطاء، ويكره ترك التيامن، "وإطالة غرته وتحجيله" لأمره صلى الله عليه وسلم بذلك2 ويحصلان بغسل أدنى زيادة على الواجب، وغاية تطويل الغرة أن يستوعب صفحتي عنقه ومقدم رأسه وتطويل التحجيل أن يستوعب عضديه وساقيه ويسن وإن ذهب محل الفرض من اليدين والرجلين، "وترك الاستعانة بالصب" عليه "إلا لعذر" لأنها ترفه لا يليق بحال المتعبد فهي خلاف الأولى وإن لم يطلبها أو كان المعين كافرًا لا مكروهة، نعم إن قصد بها تعليم المعين لم يكره فيما يظهر وهي في إحضار الماء مباحة وفي غسل الأعضاء بلا عذر مكروهة وتجب على العاجز ولو بأجرة مثل إن فضلت عما يعتبر في زكاة الفطر وإلا صلى بالتيمم وأعاد "و" ترك "النفض" لأنه كالتبري من العبادة فهو خلاف الأولى لا مباح على المعتمد. "و" ترك "التنشيف بثوب إلا لحر أو برد أو خوف نجاسة" بلا عذر وإن لم يبالغ فيه لأنه صلى الله عليه وسلم أتى بمنديل بعد غسله من الجنابة فرده3 ويتأكد سنة في الميت وإذا خرج عقب الوضوء في هبوب ريح بنجس أو آلمه شدة نحو برد أو كان يتيمم، وكأن المصنف تبع في قوله بثوب قول مجلى الأولى تركه بنحو ذيله أو طرف ثوبه لكنه مردود لأنه صلى الله عليه وسلم فعله بهما4، والأولى وقوف
1 رواه البخاري في الصلاة باب 47، والأطعمة باب 5، ومسلم في الطهارة حديث 66 و67، وأبو داود في اللباس باب 41، والترمذي في الجمعة باب 75، والنسائي في الطهارة باب 89، والغسل باب 17، والزينة باب 8 و62، وابن ماجه في الطهارة باب 42، وأحمد في المسند "6/ 94، 130، 147، 188، 302، 310".
2 لما ورد في حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أنتم الغر المحجلون يوم القيامة من إسباغ الوضوء، فمن استطاع منكم فليطل غرته وتحجيله"، وفي لفظ آخر:"إن أمتي يأتون يوم القيامة غرًّا محجلين من أثر الوضوء، فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل". رواه البخاري في الوضوء باب 3، ومسلم في الطهارة حديث 34 و35، وأحمد في المسند "2/ 334، 362، 400، 523".
3 عن ابن عباس عن خالته ميمونة قالت: "أدنيت لرسول الله صلى الله عليه وسلم غسله من الجنابة، فغسل كفيه مرتين أو ثلاثًا ثم أدخل يده في الإناء ثم أفرغ به على فرجه وغسله بشماله ثم ضرب بشماله الأرض فدلكها دلكًا شديدًا ثم توضأ وضوءه للصلاة ثم أفرغ على رأسه ثلاث حفنات ملء كفه ثم غسل سائر جسده ثم تنحى عن مقامه ذلك فغسل رجليه، ثم أتيته بالمنديل فرده". رواه مسلم في الحيض "حديث 37" وفي حديث آخر عن ميمونة: "أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي بمنديل فلم يمسه وجعل يقول بالماء هكذا؛ يعني ينفضه". رواه البخاري في الغسل باب 7، ومسلم في الحيض "حديث 38".
4 فقد روى الترمذي في الطهارة "باب 40" من حديث معاذ قال: "رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا توضأ مسح وجهه بطرف ثوبه".
والرجل بالأصابع، فإن صب عليه غيره بدأ بالمرافق والكعب ودلك العضو ومسح الساقين والاستقبال ووضع الإناء عن يمينه إن كان واسعًا، وأن لا ينقص ماؤه عن مد، وأن لا يتكلم في جميع وضوءه إلا لمصلحة، ولا يلطم وجهه بالماء ولا يمسح الرقبة
ــ
حامل المنشفة على اليمين والمعين على اليسار لأنه الأمكن "و" يسن "تحريك الخاتم" لأنه أبلغ في إيصال الماء إلى ما تحته فإن لم يصل إلا بالتحريك وجب "والبداءة بأعلى الوجه" للاتباع ولكونه أشرف.
"والبداءة في" غسل "اليد والرجل" أي كل يد ورجل "بالأصابع" إن صب على نفسه "فإن صب عليه غيره بدأ بالمرفق والكعب" هذا ما في الروضة، لكن المعتمد ما في المجموع وغيره من أن الأولى البداءة بالأصابع مطلقًا فيجري الماء على يده ويدير كفه الآخر عليها مجريًا للماء بها إلى مرفقه وكذا في الرجل ولا يكتفي بجريان الماء بطبعه، "ودلك العضو" مع غسله أو عقبه بأن يمر يده عليه خروجًا من خلاف من أوجبه، ويسن أن يصب على رجليه بيمينه ويدلك بيساره وأن يتعهد نحو العقب لا سيما في الشتاء، "ومسح الساقين" بسبابتيه شقيهما إن لم يكن بهما نحو رمص1 وإلا وجب وهما طرفا العين الذي يلي الأنف والمراد بهما هنا ما يشمل اللحاظ وهو الطرف الآخر، "والاستقبال" للقبلة في جميع وضوئه لأنها أشرف الجهات. "ووضع الإناء عن يمينه إن كان واسعًا" بحيث يغترف منه فإن كان يصب به وضعه عن يساره لأن ذلك أمكن فيهما، "وأن لا ينقص ماؤه" أي الوضوء "عن مد" للاتباع فيجزئ بدونه حيث أسبغ وصح "أنه صلى الله عليه وسلم توضأ بثلثي مد"2، هذا فيمن بدنه كبدنه صلى الله عليه وسلم اعتدالا وليونة وإلا زاد أو نقص بالنسبة. "وأن لا يتكلم في جميع وضوئه إلا لمصلحة" كأمر بمعروف ونهي عن منكر وتعليم جاهل وقد يجب كأن رأى نحو أعمى يقع في بئر "و" أن "لا يلطم" بكسر الطاء "وجهه بالماء" ولعل الخبر فيه لبيان الجواز وإن أخذ منه ابن حبان3 ندب ذلك "و" أن "لا يمسح الرقبة" لأنه لم يثبت فيه شيء بل قال النووي4 إنه بدعة، وخبر: "مسح
1 الرمص: وسخ أبيض جامد يجتمع في موق العين، انظر المعجم الوسيط "ص372".
2 روى أبو داود في الطهارة باب 44 "حديث 94" عن عباد بن تميم عن جدته أم عمارة "أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ فأتى بإناء فيه ماء قدر ثلثي مد". ورواه أيضًا النسائي في الطهارة باب 58.
3 هو أبو حاتم محمد بن حبان التميمي البستي الشافعي، محدث، حافظ، مؤرخ، فقيه، لغوي، واعظ، مشارك في الطب والنجوم وغيرهما، ولد في بست من بلاد سجستان سنة بضع وسبعين ومائتين، وتوفي فيها سنة 354هـ، انظر ترجمته في معجم المؤلفين "3/ 207".
4 هو محيي الدين أبو زكريا يحيي بن شرف بن مري النووي الدمشقي الشافعي، فقيه، محدث، حافظ، لغوي، ولد بنوى من أعمال حوران في العشر الأول من المحرم سنة 631هـ، وتوفي فيها في 14 رجب سنة 677هـ، له مصنفات كثيرة في الحديث والفقه وغيرهما "معجم المؤلفين: 4/ 98".
وأن يقول بعده: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين واجعلني من عبادك الصالحين سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك، ولا بأس بالدعاء عند الأعضاء.
ــ
الرقبة أمان من الغل"1 موضوع لكنه متعقب بأن الخبر ليس بموضوع. "وأن يقول بعده" أي الوضوء وهو مستقبل القبلة رافعًا بصره إلى السماء: "أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين واجعلني من عبادك الصالحين سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك"، وصلى الله عليه سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، وهذا الذكر أحاديثه صحيحة2 فتتأكد المحافظة عليه، ومنها أن من قال: "أشهد" إلى "رسوله" فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء3، وأن من قال: سبحانك إلخ كتب له في رق أي بفتح الراء ثم طبع بطابع بفتح الباء وكسرها فلم يكسر أي لم يتطرق إليه إبطال إلى يوم القيامة. "ولا بأس بالدعاء عند الأعضاء" أي أنه مباح لا سنة وإن ورد في طرق ضعيفة لأنها كلها ساقطة إذ لا تخلو عن كذاب أو متهم بالكذب أو بالوضع، وشرط العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال أن يشتد ضعفه كما صرح به السبكي، ومن ثم قال النووي: لا أصل لدعاء الأعضاء ومنه عند غسل الكفين: اللهم احفظ يدي من معاصيك كلها، وعند المضمضة: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، وعند الاستنشاق: اللهم أرحني رائحة الجنة، وعند غسل الوجه: اللهم بيض وجهي يوم تبيض وجوه وتسود وجوه، وعند غسل اليد اليمنى: اللهم أعطني كتابي بيميني وحاسبني حسابًا يسيرًا، وعند اليسرى: اللهم لا تعطني كتابي بشمالي ولا من وراء ظهري، وعند مسح الرأس: اللهم حرم شعري وبشري على النار، وعند مسح الأذنين: اللهم اجعلني من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وعند غسل الرجلين: اللهم ثبت قدمي على الصراط يوم تزول فيه الأقدام.
1 ذكره بهذا اللفظ الزبيدي في إتحاف السادة المتقين "2/ 365" وابن حجر في تلخيص الحبير "1/ 92" والعراقي في المغني عن حمل الأسفار "1/ 133" وعلي القاري في الأسرار المرفوعة "315" والفتني في تذكرة الموضوعات "31" وابن عراق في تنزيه الشريعة "2/ 75" والشوكاني في الفوائد المجموعة "12" والعجلوني في كشف الخفاء "2/ 290" والألباني في السلسلة الضعيفة "69".
2 ذكر بعضها النووي في الأذكار "ص29، 30" ونسبها إلى مسلم والترمذي والنسائي في اليوم والليلة.
3 ذكره النووي في الأذكار "ص30"، ونسبه إلى الإمام أحمد بن ماجه وكتاب ابن السني من رواية أنس، ثم قال: إسناده ضعيف.