الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب صلاة الجمعة
مدخل
…
باب: صلاة الجمعة
تجب الجمعة على كل مكلف حر ذكر مقيم بلا مرض ونحوه مما تقدم، وتجب
ــ
الأداء للعذر وقد زال قبل تمامها، وقضيته أنه لو قدم الثانية وأقام في أثناء الأولى لا تكون قضاء لوجود العذر في جميع المتبوعة وهو ما اعتمده الإسنوي لكن خالفه بعض شراح الحاوي1. "ويجوز الجمع بالمطر تقديمًا" لا تأخيرًا لأن استدامة المطر ليست إلى المصلي بخلاف السفر، ويجوز جمع العصر إلى الجمعة بعذر المطر والسفر وذلك لما صح "أنه صلى الله عليه وسلم جمع بالمدينة الظهر والعصر والمغرب والعشاء من غير خوف ولا سفر"2، قال الشافعي كمالك رضي الله عنهما: أرى ذلك بعذر المطر، ويؤيده جمع ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهم به، وإنما يباح الجمع به في العصرين والعشاءين "لمن" وجدت فيه الشروط السابقة في جمع التقديم، نعم الشرط وجود المطر عند الإحرام بالأولى والتحلل منها والتحرم بالثانية ولا يضر انقطاعه فيما عدا ذلك. و"صلى" أي أراد أن يصلي "جماعة في مكان" مسجد أو غيره وكانت تلك الجماعة تأتي ذلك المكان من محل "بعيد" عنه "وتأذى" كل منهم "بالمطر" ولو خفيفًا بحيث يبل الثوب والبرد والثلج إن ذابا أو كانا قطعًا كبارًا للمشقة حينئذ، أما إذا صلى ولو جماعة ببيته أو بمحل الجماعة القريب بحيث لا يتأذى "في طريقه" إليه بالمطر أو مشى في كن أو صلوا فرادى ولو في محل الجماعة فلا جمع لانتفاء التأذي، نعم للإمام الجمع بالمأمومين وإن لم يتأذ به.
باب: صلاة الجمعة
هي بتثليث الميم وبإسكانها، وهي فرض عين عند اجتماع شروطها الآتية، ومثل سائر الخمس في الأركان والشروط والآداب، لكنها اختصت بشروط لصحتها وشروط للزومها وبآداب كما يأتي بعض ذلك.
"تجب الجمعة على كل مكلف" لا صبي ومجنون كغيرها "حر" لا من فيه رق ولو مبعضًا وإن كانت النوبة له ومكاتبًا لنقصه "ذكر" لا امرأة وخنثى لنقصهما أيضًا "مقيم" بالمحل الذي تقام فيه وإن لم يكن مستوطنه لا مسافر كما يأتي "بلا مرض ونحوه مما تقدم" من سائر أعذار الجماعة، فالمعذور بشيء منها لا تلزمه الجمعة لما مر، ثم نعم لا تسقط عمن أكل
1 كتاب "الحاوي الكبير في الفروع" للقاضي أبي الحسن علي بن محمد الماوردي البصري الشافعي المتوفى سنة 450هـ "كشف الظنون: ص628".
2 رواه مسلم في صلاة المسافررين وقصرها حديث 49 و50 و54، وأبو داود في صلاة السفر باب 5، والترمذي في الصلاة باب 24، والنسائي في المواقيت باب 47، وأحمد في المسند "1/ 283".
على المريض ونحوه إذا حضر وقت إقامتها، أو حضر في الوقت ولم يشق عليه الانتظار، ومن بلغه نداء صيت من طرف موضع الجمعة مع سكون الريح والصوت لا على مسافر سفرًا مباحًا طويلا أو قصيرًا، ويحرم السفر بعد الفجر إلا مع إمكانها في طريقه، أو توحش بتخلفه عن الرفقة، وتسن الجماعة في ظهر المعذورين ويخفونها إن خفي عذرهم، ومن صحت ظهره صحت جمعته، ومن وجبت عليه لا يصح إحرامه بالظهر قبل سلام الإمام، ويندب للراجي زوال عذره تأخير ظهره إلى اليأس من الجمعة.
ــ
منتنًا إلا إذا لم يقصد به إسقاطها وإلا لزمته، وصح أنه صلى الله عليه وسلم قال:"الجمعة حق واجب على كل مسلم إلا أربعة: عبد مملوك أو امرأة أو صبي أو مريض" 1 "وتجب" الجمعة "على المريض ونحوه" كالمعذور بالمطر "إذا حضر" محل إقامتها "وقت إقامتها" ولا يجوز له الانصراف إلا إن كان هناك مشقة لا تحتمل كمن به إسهال ظن انقطاعه فحضر، ثم عاد بعد تحرمه وعلم من نفسه أنه إن مكث جرى جوفه فله الانصراف لاضطراره إليه، وكذا لو زاد ضرره بطول صلاة الإمام "أو حضر في الوقت" أي بعد الزوال "ولم يشق عليه الانتظار" بأن لم يزد ضرره بذلك لأن المانع في حقه مشقة الحضور وبالحضور زال المانع، فإن تضرر بالانتظار أو لم يتضرر لكن حضر قبل الوقت فله الانصراف ولمن لا تلزمه لنحو رق الانصراف مطلقًا. "و" كما تجب على أهل محل إقامتها تجب على غيرهم وهم كل "من بلغه" نداء الجمعة لخبر:"الجمعة على من سمع النداء"2 إسناده ضعيف لكن له شاهد بإسناد جيد. والمعتبر "نداء صيت" أي عالي الصوت يؤذن كعادته في علو الصوت وهو واقف على الأرض "من طرف موضع الجمعة" الذي يلي المكان الخارج عن موضعها "مع سكون الريح والصوت" واعتبر ما ذكر من الشروط لأنه عند وجودها لا مشقة عليه في الحضور بخلافه عند فقدها أو فقد بعضها، وتجب على من ذكر "لا على مسافر سفرًا مباحًا طويلا أو قصيرًا" بشرط أن يخرج من سور محلها أو عمرانه قبل الفجر. "ويحرم" على من لزمته الجمعة "السفر بعد الفجر" ولو لطاعة لأنها مضافة إلى اليوم وإن كان وقتها بالزوال، ولذا دخل وقت غسلها بالفجر ولزم بعيد الدار السعي قبل وقتها ليدركها فيه "إلا مع إمكانها في طريقه أو" إن "توحش" أي حصلت له وحشة "بتخلفه عن الرفقة" وإن لم يخف ضررًا على الأوجه أو إن خشي ضررًا على محترم له أو لغيره. "وتسن الجماعة في ظهر المعذورين" لعموم أدلتها "ويخفونها" ندبًا "إن خفي عذرهم" لئلا يتهموا بالرغبة عن صلاة الإمام أو الجمعة، أما ظاهر العذر كالمرأة فيسن لها إظهارها لانتفاء التهمة. "ومن صحت ظهره" ممن لا تلزمه الجمعة "صحت جمعته" فيتخير
1 رواه أبو داود في الصلاة باب 209 "حديث 1067" من حديث طارق بن شهاب، ورواه أيضًا الحاكم في المستدرك "1/ 288".
2 رواه أبو داود في الصلاة باب 206 "حديث 1056" عن عبد الله بن عمرو بن العاص، بلفظ: "الجمعة على كل
…
" ورواه أيضًا الدراقطني في سننه "2/ 6".