الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فصل: "في بعض سنن الخطبة وصلاة الجمعة
"
تسن على منبر فإن لم يتيسر فعلى مرتفع، وأن يسلم عند دخوله وعند طلوعه، وإذا
ــ
فإن بانت قدرته لم يؤثر والأولى للعاجز الاستنابة. "وكونها بالعربية" وإن كان الكل أعجميين لاتباع السلف والخلف، فإن أمكن تعلمهما بها خوطب به جميع أهل البلد على الكفاية، وإن زادوا على الأربعين فإن لم يفعلوا عصوا ولا جمعة لهم بل يصلون الظهر، وفائدة الخطبة بها وإن لم يعرفها القوم العلم بالوعظ من حيث الجملة إذ الشرط سماعها لا فهم معناها، وإن لم يمكن تعلمها خطب واحد بلغته وإن لم يعرفها القوم فإن لم يحسن أحد منهم الترجمة فلا جمعة لهم بانتفاء شرطها. "و" كونهما "بعد الزوال" للاتباع1 "والجلوس بينهما" للاتباع2 "بالطمأنينة" فيه وجوبًا كما في الجلوس بين السجدتين هذا في القائم إن أمكنه الجلوس وإلا فصل بسكتة، وكذا من يخطب جالسًا لعجزه فلا يكفيه الفصل بالاضطجاع، ويندب كون الجلوس ونحوه بقدر سورة الإخلاص "وإسماع العدد الذي تنعقد به" الجمعة بأن يرفع الخطيب صوته بأركانهما حتى يسمعها تسعة وثلاثون غيره كاملون فلا بد من الإسماع والسماع بالفعل لا بالقوة3، ولو كان الخطيب أصم لم يشترط أن يسمع نفسه على الوجه وإن كان من الأربعين، ولا يشترط معرفة الخطيب معنى أركان الخطبة خلافًا للزركشي4 "والولاء بينهما" أي بين كلمات كل من الخطبتين "وبينهما" وبين "الصلاة" للاتباع "وطهارة الحدثين" الأصغر والأكبر "وطهارة النجاسة" في الثوب والبدن والمكان "والستر" للعورة للاتباع كما في الصلاة فلو أحدث في الخطبة استأنفها وإن سبقه الحدث وقصر الفصل بخلاف ما لو أحدث بينهما وبين الصلاة وتطهر عن قرب لأنهما مع الصلاة عبادتان مستقلتان كما في الجمع بين الصلاتين، وأفهم كلامه أنه لا يشترط ترتيب الأركان الثلاثة ولا نية الخطبة ولا نية فرضيتها.
فصل: في بعض سنن الخطبة وصلاة الجمعة
"تسن" الخطبة "على منبر" للاتباع5 "فإن لم يتيسر فعلى مرتفع" لأنه أبلغ في الإعلام،
1 راجع الحديث المخرج في الحاشية 2 ص174.
2 راجع الحديث المخرج في الحاشية 1 ص176.
3 السماع بالفعل: أي السماع واقعا. أما السماع بالقوة: أي إمكان السماع، يعني افتراض إمكان السماع من دون شروط تحققه فعلاً.
4 تقدمت ترجمته: ارجع الحاشية 3 ص80.
5 روى البخاري في الجمعة باب 25 "حديث916" عن السائب بن يزيد قال: "إن الأذان يوم الجمعة كان أوله حين يجلس الإمام يوم الجمعة على المنبر في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر رضي الله عنهما، فلما كان في خلافة عثمان رضي الله عنه وكثروا أمر عثمان يوم الجمعة بالأذان الثالث، فأذن به على الزوراء، فثبت الأمر على ذلك".
أقبل عليهم، وأن يجلس حالة الأذان، وأن يقبل عليهم بوجهه، وأن تكون بليغة مفهومة قصيرة، وأن يعتمد على نحو عصا بيساره ويمناه بالمنبر، ويبادر بالنزول، ويكره التفاته والإشارة بيده، ودقة درج المنبر، ويقرأ في الأولى الجمعة، وفي الثانية المنافقين، أو سبح الأعلى، وفي الثانية الغاشية جهرًا.
ــ
فإن تعذر استند إلى خشبة أو نحوها. "وأن يسلم" الخطيب على الحاضرين "عند دخوله" المسجد لإقباله عليهم ولا يسن له فعل التحية. "و" أن يسلم ثانيًا على من "عند" المنبر قرب وصوله وإرادة "طلوعه" للاتباع "و" أن يسلم ثالثًا "إذا أقبل عليهم" للاتباع أيضًا "وأن يجلس" على المستراح "حالة الأذان" ليستريح من تعب الصعود وأن يؤذن بين يديه للاتباع "وأن يقبل عليهم بوجهه" ويستدبر القبلة للاتباع ولأنه اللائق بالمخاطبات، فإن استقبل أو استدبر كره، وأن يرفع صوته زيادة على الواجب للاتباع1 أيضًا، وأن لا يلتفت يمينًا ولا شمالا ولا يعبث بل يخشع كما في الصلاة. "وأن تكون" الخطبة "بليغة" لأن المبتذلة الركيكة لا تؤثر في القلوب "مفهومة" لكل الناس لأن الغريبة الوحشية لا ينتفع بها أكثرهم "قصيرة" يعني متوسطة بين الطويلة والقصيرة للاتباع رواه مسلم2، ولا يعارضه خبره أيضًا المصرح بالأمر بقصرها وبإطالة الصلاة بأن ذلك علامة على الفقه3 لأن القصر والطول من الأمور النسبية، فالمراد بإقصارها إقصارها عن الصلاة، وبإطالة الصلاة إطالتها على الخطبة، فعلم أن سن قراءة ق في الأولى لا ينافي كون الخطبة قصيرة أو متوسطة. "وأن يعتمد" الخطيب "على نحو عصا" أو سيف أو قوس "بيساره" للاتباع4 وحكمته أن هذا الدين قام بالسلاح "و" تكون "يمناه" مشغولة "بالمنبر" إن لم يكن فيه نجاسة كعاج أو ذرق طير فإن لم يجد شيئًا من ذلك جعل اليمنى على اليسرى تحت صدره. "و" أن "يبادر بالنزول" ليبلغ المحراب مع فراغ المؤذن من الإمامة في تحقيق الموالاة ما أمكن بين الخطبة والصلاة. "ويكره" ما ابتدعه جهلة الخطباء
1 روى مسلم في الجمعة "حديث 43" عن جابر بن عبد الله قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خطب احمرت عيناه وعلا صوته واشتد غضبه حتى كأنه منذر جيش
…
". الحديث.
2 روى مسلم في الجمعة "حديث 41 و42" عن جابر بن سمرة قال: "كنت أصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكانت صلاته قصدًا وخطبته قصدًا". قوله قصدًا: أي بين الطول الظاهر والتخفيف الماحق، ورواه أيضًا أبو داود في الصلاة باب 223، والترمذي في الجمعة باب 12، والنسائي في الجمعة باب 35، وابن ماجه في الإقامة باب 85.
3 وهو ما رواه مسلم في الجمعة "حديث 47" عن عمار بن ياسر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن طول صلاة الرجل وقصر خطبته مئنة من فقهه فأطيلوا الصلاة وأقصروا الخطبة؛ وإن من البيان سحرًا". ومئنة: علامة.
4 راجع الحاشية 2 صفحة 177.