الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فصل: "في النية في الزكاة وفي تعجيلها
"
وتجب النية فينوي: هذا زكاة مالي ونحو ذلك، ويجوز تعجيلها قبل الحول،
ــ
والفطرة منه فجاز تقديمها على أحدهما دون تقديمها عليهما كزكاة المال وسيأتي شرط إجزاء المعجل.
"ويسن" إخراج الفطرة نهارًا وكونه بعد فجر يوم الفطر و"قبل صلاة العيد" إن فعلت أول النهار كما هو الغالب وأولى للأمر به قبل الخروج في الصحيحين1، فإن أخرت الصلاة سن المبادرة بالأداء أول النهار توسعة على المستحقين وانتظار نحو القريب والجار أفضل في زكاة المال فيأتي مثله هنا ما لم يؤخرها عن يوم الفطر. "ويحرم تأخيرها عن يومه" بلا عذر كغيبة ماله أو المستحقين؛ لأن القصد إغناؤهم عن الطلب فيه لكونه يوم سرور ومن ثم ورد:"أغنوهم عن طواف هذا اليوم" 2 ويلزمه القضاء فورًا إن أخر بلا عذر.
فصل: في النية في الزكاة وفي تعجيلها
"وتجب النية" بالقلب ولا يشترط النطق بها ولا يجزئ وحده كما في الصلاة وغيرها "فينوي" المزكي "هذا زكاة مالي" ولو بدون الفرض؛ لأنها لا تكون إلا فرضًا بخلاف الصلاة والصدقة لكن الأفضل ذكر الفرضية معها. "ونحو ذلك" كهذا فرض صدقة مالي أو صدقة مالي المفروضة، وكذا فرض الصدقة أو الصدقة المفروضة على الأوجه، بخلاف صدقة المال فقط؛ لأنها قد تكون نافلة، وفرض المال؛ لأنه قد يكون كفارة ونذرًا، ويجوز تقديم النية على الدفع بشرط أن تقارن عزل الزكاة أو إعطاءها للوكيل أو بعده وقبل التفرقة كما تجزئ بعد العزل وقبل التفرقة وإن لم تقارن أحدهما، ويجوز تفويضها للوكيل إن كان من أهلها بأن يكون مسلمًا مكلفًا، أما نحو الصبي والكافر فيجوز توكيله في أدائها لكن بشرط أن يعين له المدفوع إليه، ويتعين نية الوكيل إن دفع من ماله بإذن المالك، وتجب نية الولي في زكاة الصبي والمجنون والسفيه وإلا ضمنها لتقصيره ولو دفعها المزكي للإمام بلا نية لم تجزئه نية الإمام، ومتى امتنع من دفعها أخذها الإمام أو نائبه منه قهرًا، ثم إن نوى الممتنع عند الأخذ منه أجزأه وإلا وجب على الآخذ النية فإن ترك أثم ولم يجزئ المالك.
"ويجوز" للمالك دون الولي كما مر "تعجيلها" أي الزكاة في الحول "قبل" آخر "الحول" وبعد انعقاده بأن يكمل النصاب في السائمة والنقدين دون عروض التجارة لما صح أنه صلى الله عليه وسلم
1 عن ابن عمر: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بزكاة الفطر أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة". رواه البخاري في الزكاة باب 70، ومسلم في الزكاة حديث 22 و23، والنسائي في الزكاة باب 33 و45، وأحمد في المسند "2/ 67، 151، 155، 157".
2 رواه البيهقي في السنن الكبرى "4/ 175" عن ابن عمر.
وشرط إجزاء المعجل أن يبقى المالك أهلا للوجوب إلى آخر الحول، وأن يكون القابض في آخر الحول مستحقًّا، وإذا لم يجزئه استرد إن علم القابض أنها زكاة معجلة.
ــ
أرخض في التعجيل للعباس1 وهو مرسل2 لكن عضد بورود معناه في الصحيحين، وقول جمع من الصحابة رضي الله عنهم بخلاف ما لو عجل عن معلوفة سيسيمها، أو عن دون نصاب فإنه لا يجزئ مطلقًا، وإنما يجوز التعجيل لعام فقط، وفي الثمار بعد بدو الصلاح، وفي الزروع بعد اشتداد الحب، ولا يجوز قبل ذلك؛ لأنه لم يظهر ما يمكن معرفة مقداره تحقيقًا ولا ظنًّا.
"وشرط إجزاء المعجل" هنا وفيما مر في زكاة الفطر "أن يبقى المالك أهلا للوجوب إلى آخر الحول" في الحوالي ودخول شوال في الفطرة. "وأن يكون القابض في آخر الحول" أو عند دخول شوال "مستحقًّا" والمالك المعجل عنه باقيًا، فإن مات المالك أو القابض قبل ذلك أو ارتد القابض أو غاب أو استغنى بمال غير المعجل كزكاة أخرى ولو معجلة أخذها بعد الأولى، أو نقص النصاب أو زال عن ملكه وليس مال تجارة لم يجزئه المعجل لخروجه عن الأهلية عند الوجوب، ولا يضر عروض مانع في المستحق زال قبل الحول، وكذا لو لم يعلم استحقاقه أو حياته. "وإذا لم يجزئه" المعجل لفوات شرط مما ذكر أو لتلف النصاب الذي عجل عنه كله أو بعضه "استرد" من القابض "إن علم القابض" عند القبض أو بعده "أنها زكاة معجلة" ولو بقول المالك له: هذه زكاتي المعجلة كما لو عجل أجرة الدار ثم انهدمت في أثناء المدة، نعم لو قال: هذه زكاتي المعجلة فإن لم تقع زكاة فهي نافلة لم تسترد، ولو اختلف المالك والقابض في مثبت الاسترداد كعلم القابض بالتعجيل صدق القابض بيمينه؛ لأن الأصل عدم الاسترداد، وإذا رد المعجل لم يلزمه رد زيادته المنفصلة ولو حكمًا كاللبن في الضرع والصوف على الظهر، ولا أرش لنقص صفة حدث بيده قبل حدوث سبب الرجوع والقابض والمالك أهلان للزكاة لحدوثهما في ملك المستحق فلا يطالب بشيء منهما.
تتمة: إذا حال الحول على المال الزكوي وجبت الزكاة وإن لم يتمكن من الأداء فابتداء الحول الثاني من تمام الأول لا من التمكن، ويجب عند آخر الحول أداء الزكاة على الفور إذا تمكن بأن حضر المال والمستحق وخلا المالك من مهم ديني أو دنيوي، فإن أخر الأداء بعد التمكن ضمن قدر الزكاة وإن تلف المال وله انتظار قريب وإن بعد وجار وأحوج ما لم يكن هنا من يتضرر بالجوع أو العري فيحرم التأخير مطلقًا؛ لأن دفع ضرره فرض فلا يجوز تركه
1 روى أبو داود في الزكاة باب 22 "حديث 1624" عن علي: "أن العباس سأل النبي صلى الله عليه وسلم في تعجيل الصدقة قبل أن تحل فرخص له في ذلك".
2 قال أبو داود: روى هذا الحديث هشيم عن منصور بن زاذان عن الحكم عن الحسن بن مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم.