الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بَابُ التَّوْلِيَةِ وَالإِشْرَاكِ وَالْمُرَابَحَةِ
اشْتَرَى شَيْئًا ثُمَّ قَالَ لِعَالِمٍ بِالثَّمَنِ: وَلَّيْتُكَ هَذَا الْعَقْدَ، فَقَبِلَ .. لَزِمَهُ مِثْلُ الثَّمَنِ
ــ
باب التولية والإشراك والمرابحة
يقال: ولي الرجل البيع ولاية وتولية: إذا قام فيه مقام المشتري.
و (الإشراك) مصدر أشركه أي: جعله شريكًا.
و (المرابحة) من الربح، وهو .. الزيادة، واستغنى المصنف بذكرها في الترجمة عن ذكر المحاطة مع عطفها عليها في الباب؛ لأن أحدهما يدل على الآخر، كقوله تعالى:{سربيل تقيكم الحر} .
والأصل في التولية والإشراك: ما رواه أبو داوود مرسلًا [مراسيل 198] عن سعيد بن المسيب: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا بأس بالتولية في الطعام قبل أن يستوفى، ولا بأس بالشركة في الطعام قبل أن يستوفى).
والجواب: أنه مرسل عارضه عموم النهي عن بيع ما يقبض، وهو متصل صحيح.
قال: (اشترى شيئًا ثم قال لعالم بالثمن: وليتك هذا العقد) سواء قال: بما اشتريت، أو سكت (فقبل) أي: بلفظ: قبلت، أو توليت (.. لزمه مثل الثمن) قدرًا وصفة، وهو تنبيه على أنه يشترط: أن يكون مثليًا؛ ليأخذ المولي مثل ما بذل، فلو اشتراه بعرض .. لم تجز فيه التولية إلا إذا انتقل ذلك العرض من البائع إلى إنسان فولاه العقد.
ويشترط مع علمه بالثمن: أن يكون المولى أيضًا عالمًا، فإن جهله أحدهما .. ففيه الخلاف الآتي في (المرابحة) في قوله:(بطل عل الصحيح)، وجزم المصنف هنا وحكايته للخلاف هناك يفهم خلافه، وليس كذلك.
وَهُوَ بَيْعٌ فِي شَرْطِهِ وَتَرَتُّبِ أَحْكَامِهِ، لَكِنْ لَا يَحْتَاجُ إِلَى ذِكْرِ الثَّمَنِ. وَلَوْ حُطَّ عَنِ المُوَلِّي بَعْضُ الثَّمَنِ .. انْحَطَّ عَنِ المُوَلَّى. وَالإِشْرَاكُ فِي بَعْضِهِ كَالتَّوْلِيَةِ فِي كُلِّهِ
ــ
قال: (وهو) أي: هذا العقد (بيع في شرطه)؛ لأن حد البيع صادق عليه، فتشترط فيه رؤية المبيع، والقبول على الفور، والقدرة على التسليم، ووجوب التقابض في المجلس إذا كان العوضان نقدين أو مطعومين وعلمهما بالثمن.
قال: (وترتب أحكامه) كتجدد الشفعة، وبقاء الزوائد على ملك المشتري، وغير ذلك.
وقيل: لا يكون بيعًا جديدًا، بل يكون المولى نائبًا عن المولي، فتنتقل الزوائد إليه ولا تتجدد الشفعة.
قال: (لكن لا يحتاج إلى ذكر الثمن)؛ لأن لفظ التولية يشعر به، فلو ذكره .. لم يضر.
قال: (ولو حُط عن المولي بعض الثمن .. انحط عن المولى) وإن كان ذلك بعد التولية؛ لأنه وإن كان بيعًا جديدًا فخاصته التنزيل على الثمن الأول.
وسكت المصنف عن حط الجميع، وحكمه: أنه إن كان بعد التولية .. انحط عن المولى أيضًا، وإن كان قبلها .. لم يصح، كما لو قال: بعتك بلا ثمن.
وقوله: (حُط) هو بضم الحاء؛ ليشمل حط البائع، والوارث، والحط الواقع في زمن الخيار وبعده.
حادثة:
وقع في (الفتاوى): أن رجلًا باع ولده دارًا بثمن معلوم ثم أسقط عنه جميع الثمن قبل التفرق من المجلس، فأجيب فيها بأنه يصير كمن باع بلا ثمن، وهو غير صحيح، فتستمر الدار على ملك الوالد.
قال: (والإشراك في بعضه كالتولية في كله) أي: في جميع الشرائط والأحكام؛
إِنْ بَيَّنَ الْبَعْضَ، فَإِنْ أَطْلَقَ .. صَحَّ وَكَانَ مُنَاصَفَةً، وَقِيلَ: لَا. وَيَصِحُّ بَيْعُ الْمُرَابَحَةِ؛ بِأَنْ يَشْتَرِيَ بِمِئَةٍ ثُمَّ يَقُولَ: بِعْتُكَ بِمَا اشْتَرَيْتُ وَرِبْحِ دِرْهَمٍ لَكُلِّ عَشَرَةٍ، أَوْ رِبْحِ (دَهْ يَازْدَهْ)
ــ
لأنه تولية في بعض المبيع ببعض الثمن الأول.
قال: (إن بين البعض)؛ لأن المبيع شرطه: أن يكون معلومًا، فإن أبهمه .. لم يصح للجهالة، ولو قال: مناصفة، أو بالنصف .. استويا فيه، وإن قال: في النصف .. كان له الربع، والمصنف أدخل (الألف واللام) على بعض، وهو ممتنع استعمالًا.
قال: (فإن أطلق .. صح وكان مناصفة) كما لو أقر بشيء لزيد وعمرو.
قال: (وقيل: لا) كما لو باع بألف ذهبًا وفضة، وبهذا جزم البغوي، ولم يصحح الرافعي في (الشرحين) ولا في (الروضة) شيئًا، وعبر في (المحرر) بالأشبه.
فرع:
للشريك الرد على الذي أشركه، فإذا رد عليه .. رد هو على الأول.
قال: (ويصح بيع المرابحة؛ بأن يشتري بمئة ثم يقول: بعتك بما اشتريت) أي: بمثله (وربح درهم لكل عشرة، أو ربح (ده يازده))؛ لأنه ثمن معلوم فجاز البيع فيه، كما لو قال: بعتك بمئة وعشرة.
و (ده) بالفارسية: عشرة، و (يازده): أحد عشر، و (دوازده): اثنا عشر، فإذا قال:(ده يازده) .. فمعناه: كل عشرة ربحُها درهم، و (ده دوازده) .. معناه: كل عشرة ربحها درهمان.
روى ابن أبي شيبة [5/ 184] عن سعيد بن المسيب وابن سيرين أنهما قالا: لا بأس ببيع ده يازده.
وكان ابن عباس رضي الله عنهما يقول: (هو بيع الأعاجم).
وَالْمُحَاطَّةِ كَبِعْتُ بِمَا اشْتَرَيْتُ وَحَطِّ (دَهْ يَازْدَهْ)، وَيُحَطُّ مِنْ كُلِّ أَحَدَ عَشَرَ وَاحِدٌ، وَقِيلَ: مِنْ كُلِّ عَشْرَةٍ
ــ
وقال عكرمة: (بيع ده يازده حرام)، وبه قال إسحاق، وأبطل البيع به؛ لعدم العلم بجملة الثمن.
لنا: القياس على بيع القطيع كل شاة بدرهم، وتأول البيهقي جميع النهي الوارد على حالة الجهل بالثمن، ويجوز أن يكون الربح من غير جنس الثمن.
قيل لعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه: ما سبب كثرة مالك؟ قال: ما كتمت عيبًا ولا رددت ربحًا.
فرع:
له أن يبيع مرابحة بعض ما اشتراه، ويذكر قسطه.
وقال المتولي: يشترط في جوازه: الإخبار بلفظ القيام أو رأس المال، ولا يجوز بلفظ: الشراء، وكلام الماوردي مشعر بخلافه، وأجرى المتولي ذلك في الثوبين والقفيزين وبعض العين، ووافقه الشيخ.
والأشبه: أنه لا يكتفى بتقويمه لنفسه بل يرجع إلى مقومين عدلين.
وقال ابن الرفعة: ينبغي أن يعتمد على ما يقع في نفسه، فإن جرى نزاع بينه وبين المشتري في ذلك .. فلابد من عدلين.
قال: (والمحاطة) وتسمى: المواضعة (كبعت بما اشتريت وحط (ده يازده))؛ لكون الثمن معلومًا بعد الحط.
قال: (ويحط من كل أحد عشر واحد)؛ لأن الربح في المرابحة جزء من أحد عشر، فليكن كذلك الحط من المحاطة.
قال: (وقيل: من كل عشرة) كما زيد في المرابحة لكل عشرة درهم، فإذا كان
وَإِذَا قَالَ: بِعْتُ بِمَا اشْتَرَيْتُ .. لَمْ يَدْخُلْ فِيْهِ سِوَى الثَّمَنِ، وَلَو قَالَ: بِمَا قَامَ عَلَىَّ .. دَخَلَ مَعَ ثَمَنِهِ أُجْرَةُ الْكَيَّالِ وَالدَّلَّالِ والْحَارِسِ وَالْقَصَّارِ وَالرَّفَّاءِ وَالصَّبَّاغِ وَقِيمَةُ الصَّبْغِ وَسَائِرِ الْمُؤَنِ الْمُرَادَةِ لِلِاسْتِرْبَاحٍ
ــ
قد اشترى بمئة كان الثمن تسعين على هذا، وعلى الأول: تسعين وعشرة أجزاء من أحد عشر جزءًا من درهم.
ولو اشتراه بمئة وعشرة .. فالثمن على الأول: مئة، وعلى الثاني: تسعة وتسعون.
ولو قال: بحط درهم من كل عشرة .. حط من كل عشرة، ولو أتى بـ (اللام) فقال: لكل عشرة .. فالمحطوط درهم من كل أحد عشر.
قال: (وإذا قال: بعت بما اشتريت .. لم يدخل فيه سوى الثمن)؛ لأن الشراء هو العقد والعقد لم يقع إلا بذلك.
والمراد بـ (الثمن): ما استقر عليه العقد، حتى لو ألحقا في خيار المجلس أو الشرط زيادة أو نقصًا .. اعتبرنا ذلك.
قال: (ولو قال: بما قام علي .. دخل مع ثمنه أجرة الكيال والدلال والحارس والقصار والرفاء والصباغ وقيمة الصبغ وسائر المؤن المرادة للاسترباح) كتطيين الدار، وأجرة المكان، ومؤنة ختان الرقيق، والمكس الذي يأخذه السلطان، وأجرة الطبيب إذا اشتراه مريضًا، والعلف الزائد على العادة لقصد التسمين، فيحسب الجميع ويدخلها مع الثمن، ولا يضر الجهل بقدرها للضرورة، أما المؤن المقصودة للبقاء كالنفقة المعتادة وأجرة الطبيب إذا حدث المرض .. فإنها لا تحسب؛ لأنها غير مقصودة للاسترباح.
ولو جنى العبد ففداه أو غصب فبذل شيئًا في مؤنة استرداده .. لم يحسب عند الأكثرين كل هذا إذا لم ينص عليه، فأما إذا قال: بعتك بما قام علي وهو كذا وبما فديته أو أنفقته وهو كذا .. فإنه لا يمتنع بلا خلاف.
وَلوْ قَصَّرَ بِنَفْسِهِ أَوْ كَالَ أَوْ حَمَلَ أَوْ تَطَوَّعَ بِهِ شَخْصٌ .. لَمْ تَدْخُلْ أُجْرَتُهُ. وَلْيَعْلَمَا ثَمَنَهُ أَوْ مَا قَامَ بِهِ، فَلَوْ جَهِلَ أَحَدُهُمَا .. بَطَلَ الْبَيْعُ عَلَى الصَّحِيحِ. وَلْيُصَدَّقِ الْبَائِعُ فِي قَدْرِ الثَّمَنِ وَالأَجَلِ، وَالشِّرَاءِ بِالْعَرْضِ،
ــ
وقد استشكل ابن الرفعة تصوير الكيال والدلال؛ لأنهما على البائع، ثم صورهما بما إذا كان الثمن مكيلًا فأجرة كيله على المشتري، وإذا تردد في صحة ما كاله البائع فاستأجر من كاله ثانيًا ليرجع عليه إن ظهر نقص، وأما الدلال، فإذا استأجر من يعرض سلعته على البيع فاشترى بها عينًا .. فإن الأجرة تضم إلى قيمة العين.
و (الرفاء) مهموز ممدود، رفأت الثوب أرفؤه رفأً: إذا أصلحت ما وَهَى منه، وربما لم يهمز، يقال: من اغتاب .. خرق، ومن استغفر .. رفا.
قال: (ولو قصر بنفسه أو كال أو حمل أو تطوع به شخص .. لم تدخل أجرته)؛ لأن عمله لنفسه لا أجرة له فلا يقوَّم عليه.
ولو صبغ بنفسه .. دخل ثمن الصبغ لا الأجرة.
قال: (وليعلما ثمنه أو ما قام به، فلو جهل أحدهما .. بطل البيع على الصحيح)؛ لجهالة الثمن.
والثاني: يصح؛ لأن الثمن مبني على ثمن العقد الأول والرجوع إليه سهل فصار كطلب الشفيع الشفعة قبل العلم.
والثالث: يصح إذا عرفاه قبل التفرق، فإن تفرقا من غير علم .. بطل.
قال: (وليصدق البائع في قدر الثمن والأجل) فيجب بيان ذلك؛ لأن بيع المرابحة مبني على الأمانة، لاعتماد المشتري على نظر البائع واستقصائه ورضاه لنفسه بما رضيه البائع مع زيادة يبذلها، فعلى البائع الصدق في الإخبار عما اشترى به وما قام به عليه إن كان يبيع بلفظ القيام، ولأن الأغراض تختلف بذلك اختلافًا ظاهرًا، وكذلك صفة الثمن كالصحاح والمكسرة، فلو اشتراه بمئة وخرج عن ملكه ثم اشتراه بخمسين .. فرأس ماله خمسون.
قال: (والشراء بالعرض) فيلزمه إذا اشترى شيئًا بعرض وأراد بيعه مرابحة أن
وَبَيَانِ الْعَيْبِ الْحَادِثِ عِنْدَهُ، فَلَوْ قَالَ: بِمِئَةٍ، فَبَانَ بِتِسْعِينَ .. فَالأَظْهَرُ: أَنَّهُ يَحُطُّ الزِّيَادَةَ وَرِبْحَهَا،
ــ
يقول: اشتريته بعرض قيمته كذا، ولا يقتصر على ذكر القيمة؛ لأن البائع بالعرض يشدد فوق ما يشدد ببيعه بالنقد.
قال: (وبيان العيب الحادث عنده) أي: فيبين حدوثه، وإلا .. فجميع العيوب القديمة والحادثة يجب بيانها، وسواء حدث بجناية أم بآفة، سواء كان منقصًا للعين أو القيمة.
ولو اشتراه معيبًا .. وجب الإخبار به، وكذا إذا اشتراه بغبن عند الأكثرين خلافًا للغزالي، وإذا اشتراه من ابنه الطفل .. وجب الإخبار به؛ دفعًا للتهمة، أو من ولده الكبير أو مكاتبه .. فلا في الأصح.
فرع:
اشترى عامل القراض الذي شرط له نصف الربح ثوبًا بمئة وباعه من رب المال بمئة وخمسين .. لم يجز لرب المال أن يخبر إلا بمئة وخمسة وعشرين؛ لأن نصف الربح له، قاله الماوردي، وغلطه الروياني فيه؛ لأن العامل لا يبيع مال القراض من رب المال، وهو صحيح.
فرع:
اشترى بعشرة ثم واطأ غلامه الحر أو صديقًا له فباعه منه ثم اشتراه بعشرين ليخبر بالعشرين .. كره، وقال الروياني وغيره: يحرم، واختاره الشيخ؛ لأنه غش.
وإذا علم المشتري بالحال .. ثبت له الخيار.
قال: (فلو قال: بمئة، فبان بتسعين .. فالأظهر: أنه يحط الزيادة وربحها)؛ لأنه تمليك باعتبار الثمن الأول فتنحط الزيادة عنه كما في الشفعة.
وَأَنَّهُ لَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي. وَلَوْ زَعَمَ أَنَّهُ مِئَةٌ وَعَشَرَةٌ وَصَدَّقَهُ الْمُشْتَرِي .. لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ فِي الأَصَحِّ. قُلْتُ: الأَصَحُّ: صِحَّتُهُ، وَاللهُ أَعْلَمُ
ــ
وعلى هذا: يكون الثمن تسعة وتسعين، والمحطوط أحد عشر.
والثاني: لا يحط شيء، وهو مذهب أبي حنيفة؛ لأنه سمى ثمنًا معلومًا وعقد به.
وعلى هذا: الثمن مئة وعشرة، وإنما تبين كونه بتسعين بإقراره أو ببينة.
قال: (وأنه لا خيار للمشتري) أي: إذا قلنا بالأظهر، وهو: حط الزيادة وربحها؛ لأنه رضي بالأكثر فرضاه بالأقل أولى.
والثاني –وبه قال أبو حنيفة-: يثبت الخيار؛ لأنه قد يكون له غرض في الشراء بذلك القدر لإبرار قسم أو إنفاذ وصية، هذه الطريقة الصحيحة، وهي طريقة القولين في الحالين.
وقيل: إن ثبت ذلك ببينة .. ثبت، أو بالإقرار .. فلا، أما إذا قلنا بعدم الحط .. فللمشتري الخيار جزمًا إلا أن يكون عالمًا بكذب البائع.
قال الشيخ: وإذا أثبتنا الخيار .. فهو على الفور، وأبدى ابن الرفعة احتمالًا آخر: أنه يدوم بدوام مجلس الاطلاع عليه، والخلاف في الحط جار في حالة بقاء المبيع وتلفه على الصحيح؛ لأن المقصود لا يختلف.
وقطع الماوردي بسقوط الزيادة وربحها في حالة التلف، ونقله صاحب (المهذب) والشاشي عن الأصحاب.
قال: (ولو زعم: أنه مئة وعشرة وصدقه المشتري .. لم يصح البيع في الأصح)؛ لتعذر إمضائه، فإن العقد لا يحتمل الزيادة، وأما النقصان .. فإنه معهود بدليل الأرش.
قال: (قلت: الأصح: صحته والله أعلم) كما لو غلط بالزيادة، هكذا صححه في زوائد (الروضة)، ونقله عن جماعة.
وعلى هذا: الأصح: أن الزيادة لا تثبت لكن للبائع الخيار.
وَإِنْ كَذَّبَهُ وَلَمْ يُبَيِّنْ لِغَلَطِهِ وَجْهًا مُحْتَمَلًا .. لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ وَلَا بَيِّنَتُهُ، وَلَهُ تَحْلِيفُ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ لَا يَعْرِفُ ذَلِكَ فِي الأَصَحِّ. وَإِنْ بَيَّنَ .. فَلَهُ الْتَّحْلِيفُ، وَالأَصَحُّ: سَمَاعُ بَيِّنَتِهِ
ــ
وقيل: تثبت مع ربحها وللمشتري الخيار.
قال: (وإن كذبه ولم يبين لغلطه وجهًا محتملًا .. لم يقبل قوله)؛ لأنه رجوع عن إقرار تعلق به حق آدمي.
وقال أحمد: يقبل قوله مع يمينه؛ لأنه لما دخل معه في المرابحة جعل أمينًا.
وقوله: (محتمَلًا) هو بفتح الميم.
قال: (ولا بينته)؛ لأنه مكذب لها بإقراره السابق.
قال: (وله تحليف المشتري أنه لا يعرف ذلك في الأصح) أي: لا يعرف كونه مئة وعشرة؛ لأنه ربما يقر عند عرض اليمين عليه.
والثاني: لا، كما لا تسمع بينته، فإن قلنا: له تحليفه فنكل .. فالأصح: أنها ترد على المدعي فيحلف على القطع، بخلاف المشتري إذا حلفناه .. فهو على نفي العلم، فإذا حلف المدعي اليمين المردودة .. فللمشتري الخيار.
قال: (وإن بين) أي: لغلطه وجهًا محتملًا (.. فله التحليف)؛ لأن العذر يقوي ظن صدقه، كما إذا قال: ما راجعت جريدتي.
قال: (والأصح: سماع بينته)؛ قياسًا على التحليف، والجامع بينهما العذر.
والثاني: لا تسمع لتكذيبه لها.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
تتمة:
إذا سمعت البينة .. فهو كما لو صدقه، قاله المتولي وغيره، فعلى رأي الرافعي: يفسد العقد، وعلى رأي المصنف: يصح.
* * *
خاتمة
قال ابن الرفعة والشيخ: عدم سماع البينة هنا هو المشهور المنصوص.
وقد ذكر الرافعي في آخر (الدعاوى): أنه لو باع دارًا وادعى: أنها وقف .. لم تسمع بينته، وهذا على إطلاقه يخالف قول الرافعي في المرابحة.
قالا: وهذه مسألة كثيرة الوقوع للحكام، وسماع البينة فيها مشكل على المذهب، كما يقتضيه إطلاق الشافعي رضي الله عنه وقدماء الأصحاب.
* * *