المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌فَصْلٌ: الْمَذْهَبُ: صِحَّةُ كَفَالَةِ الْبَدَنِ، ــ تتمة: قال رجلان: ضمنا ما لك على زيد، - النجم الوهاج في شرح المنهاج - جـ ٤

[الدميري]

الفصل: ‌ ‌فَصْلٌ: الْمَذْهَبُ: صِحَّةُ كَفَالَةِ الْبَدَنِ، ــ تتمة: قال رجلان: ضمنا ما لك على زيد،

‌فَصْلٌ:

الْمَذْهَبُ: صِحَّةُ كَفَالَةِ الْبَدَنِ،

ــ

تتمة:

قال رجلان: ضمنا ما لك على زيد، فهل يطالب كل منهما بجميع الدين أو بنصفه؟ فيه وجهان: أصحهما عند المتولي: بالجميع، كما لو قالا: رهنا عبدنا على ألف يكون نصف كل منهما رهنًا بجميع الألف، وبهذا أفتى الشيخ رحمه الله وفقهاء عصره؛ لأن الضمان وثيقة كالرهن، ولأنه لو كفل رجلان رجلًا في وقت واحد، أو في وقتين فسلمه أحدهما قال المزني: يبرأ صاحبه، وقال ابن سريج والأكثرون: لا يبرأ وهو الأصح؛ لأن كلًّا منهما التزم بإحضار وحده فعليهما إحضاران.

وقال الماوردي والبندنيجي والروياني: إن كلًّا منهما يطالب بنصف الألف، كما لو قالا: اشترينا هذا بألف، ولعل هذا أحد الوجهين اللذين حكاهما المتولي.

فإن قيل: إذا قال: ألق متاعك في البحر وأنا وركبان السفينة ضامنون وأطلق .. حمل على التقسيط ولزمه ما يخصه فقط .. فلم لا كان هنا كذلك؟ فالجواب: أن هذا ليس بضمان حقيقة، وإنما هو استدعاء إتلاف مال لمصلحة، كما سيأتي في موجبات الدية والعاقلة والكفارة.

قال: (فصل:

المذهب: صحة كفالة البدن) وهي نوع من الضمان؛ إذ المضمون ينقسم إلى حق في الذمة وإلى عين، وتساهل الغزالي في جعله هذا ركنًا في الضمان.

ص: 495

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

وإلى صحتها ذهب الأئمة الثلاثة وكافة العملاء مستدلين بقوله تعالى: {فخذ أحدنا مكانه} أي: كفيلًا عنه ببدنه.

وبما روى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر رجلًا من بني إسرائيل سأل بعض بني إسرائيل أن يسلفه ألف دينار، قال: ائتني بالشهود أشهدهم عليك، قال: كفى بالله شهيدًا، قال: فأتني بكفيل، قال: كفى بالله كفيلًا

) الحديث.

وروى البيهقي [8/ 206]: أن ابن مسعود رضي الله عنه لما ضرب عنق ابن النواحة حيث أذن في مسجده فقال: أشهد أن مسيلمة رسول الله .. شاور الصحابة في بقية من كان في المسجد حين الأذان، فقال عدي بن حاتم: ثؤلول كفر قد أطلع رأسه فاحسمه، وقال غيره: استتبهم، فإن تابوا .. كفلهم عشائرهم، وإلا .. قتلوا، فتابوا فكفلهم عشائرهم. ورواه البخاري في الترجمة بلا إسناد، وهذا يدل على إجماعهم على صحتها.

ولأن بالناس حاجة إليها كما في كفالة المال، وتسمى أيضًا: كفالة الوجه، وملخص ما فيها في المذهب طريقان: أصحهما: قولان: الأصح: الصحة.

والثاني: عدمها كالكفالة ببدن الشاهد والزوجة، ولأن المكفول به لا يجب عليه تسليم نفسه، وإنما يلزمه الخروج مما عليه من الحق، وهذا هو القياس.

وعلى هذا حمل قول الشافعي رضي الله عنه: كفالة البدن ضعيفة، أراد من جهة القياس؛ لأن الحر لا يدخل تحت اليد، ولأنها ضمان ما لا يقدر على تسليمه والجواب عن أثر ابن مسعود رضي الله عنه: أنه وقع بعد التوبة، ثم هو ضمان من عليه حد لله تعالى والخصم يسلِّم عدمَ صحة ضمانه، وإلى هذا ذهب القفال والجرجاني

ص: 496

فَإِنْ كَفَلَ بَدَنَ مَنْ عَلَيْهِ مَالٌ .. لَمْ يُشْتَرَطِ الْعِلْمُ بِقَدْرِهِ، وَيُشْتَرَطُ كَوْنُهُ مِمَّا يَصِحُّ ضَمَانُهُ. وَالْمَذْهَبُ: صَحَّتُهَا بِبَدَنِ مَنْ عَلَيْهِ عُقُوبَةٌ لِآدَمِيٍّ كَقِصَاصٍ وَحَدِّ قَذْفٍ، وَمَنْعُهَا فِي حُدُودِ اللهِ تَعَالَى. وَتَصِحُّ بِبَدَنِ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ

ــ

مستدلين بقوله تعالى: {معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متعنا عنده} .

قال: (فإن كفل بدن من عليه مال .. لم يشترط العلم بقدره)؛ لأن تكفل بالبدن لا بالمال.

وقيل: يشترط؛ بناء على أنه لو مات .. غرم الكفيل ما عليه.

قال: (ويشترط كونه مما يصح ضمانه) فلا يصح ببدن المكاتب للنجوم التي عليه؛ لأنه لو ضمن النجوم .. لم يصح.

قال: (والمذهب: صحتها ببدن من عليه عقوبة لآدمي كقصاص وحد قذف)؛ لأنه حق لازم فأشبه المال، وفي قول: لا؛ لأن العقوبات مبنية على الدرء، هذه الطريقة الصحيحة.

والثانية: القطع بالصحة.

والثالثة: القطع بعدمها.

قال: (ومنعها في حدود الله تعالى) كحد السرقة والخمر والزنا؛ للأمر بسترها والسعي في إسقاطها ما أمكن.

وقيل: تصح؛ قياسًا على حقوق الآدميين، والأشهر هنا: طريقة القطع بالمنع، وادعى القاضي أبو الطيب الإجماع عليها.

والثانية: طرد القولين، والخلاف كالخلاف في ثبوت العقوبات بالشهادة على الشهادة وكتاب القاضي.

وتعبيره أولًا بـ (الحقوق) وثانيًا بـ (الحدود) موافق لتعبير (الروضة) و (أصلها)، والأول يشمل التعزير بخلاف الثاني.

قال: (وتصح ببدن صبي ومجنون) أي: بإذن وليهما؛ لأنه قد يستحق

ص: 497

وَمَحْبُوسٍ وَغَائِبٍ وَمَيِّتٍ لِيُحْضِرَهُ فَيُشْهَدَ عَلَى صُورَتِهِ

ــ

إحضارهما لإقامة البينة على صورتهما في الإتلافات وغيرها إذا لم يعرف الشهود اسمهما ولا نسبهما.

وقال الماوردي: لا يصح التكفل ببدنهما وإن أذن الولي، ثم إذا صححناها بإذن الولي فزال الحجر .. بطلت مطالبته.

والظاهر: أن المعتبر في كفالة بدن السفيه إذن وليه لا إذنه، ويحتمل غيره.

قال: (ومحبوس وغائب)؛ لأن حصول المقصود متوقع فكان كضمان المعسر بالمال، ومنعه أبو حنيفة؛ لتعذر الحصول في الحال.

وعلى المذهب: لابد في الغائب من اشتراط الإذن، ولا فرق فيه بين أن يكون في موضع يلزم الحضور منه إلى مجلس الحكم أو لا، حتى لو أذن ثم انتقل بعد ذلك إلى بلد بها حاكم، أو إلى ما فوق مسافة العدوى فوقعت الكفالة بعد ذلك .. صحت ووجب عليه الحضور معه؛ لأجل إذنه له في ذلك.

قال: (وميت ليحضره فيشهد على صورته)؛ لأن الحاجة قد تدعو إلى ذلك إذا شهد عليه من لا يعرف نسبه، ومحل ذلك قبل الدفن، فإن دفن .. لم تصح الكفالة جزمًا وإليه أشار بقوله:(ليحضره).

وإذا شرطنا في كفالة الحي الإذن .. فههنا يشترط إذن الوارث، ويشترط تعيين المكفول ببدنه، فلو قال: تكفلت ببدن أحد هذين .. لم يصح.

وضابط من تصح الكفالة ببدنه: كل من وجب عليه حضور مجلس الحكم عند

ص: 498

ثُمَّ إِنْ عَيَّنَ مَكَانَ التَّسْلِيمِ .. تَعَيَّنَ، وَإِلَّا .. فَمَكَانُهَا. وَيَبْرَأُ الْكَفِيلُ بِتَسْلِيمِهِ فِي مَكَانِ التَّسْلِيمِ بِلَا حَائِلٍ كَمُتَغَلِّبٍ

ــ

الطلب لحق الآدمي، أو وجب على غيره إحضاره، فتصح ببدن الكفيل والأجير المعين، وببدن من ادعى عليه فأنكر وانصرف قبل الحلف، وكذلك ببدن العبد الآبق لمولاه ويلزم الكفيل السعي في إحضاره، وببدن المرأة لزوجها، أو لمن يدعي زوجيتها، والمودع ونحوه؛ لأنه يجب عليهما الحضور إذا طلبا لتمكن المرأة من نفسها والمودع من الوديعة ومن عليه حق مالي لله تعالى.

قال: (ثم إن عين مكان التسليم) أي: وكان صالحًا (.. تعين، وإلا .. فمكانها) أي: مكان الكفالة؛ لأن العرف قاض بذلك.

فإن قيل: تقدم في (باب السلم) أن السلم الحال لا يشترط فيه بيان الموضع بلا خلاف، والأصح في المؤجل: أنه لابد من بيان الموضع إذا كان لا يصلح للتسليم، أو يصلح ولكن لنقله مؤنة فما الفرق؟ فالجواب: أن وضع السلم التأجيل، ووضع الضمان الحلول، وسيأتي أنه لا يصح تأقيت الكفالة، وذاك عقد معاوضة وهذا باب غرامة فافترقا.

قال: (ويبرأ الكفيل بتسليمه في مكان التسليم)؛ لقيامه بما وجب عليه، سواء طالبه به المكفول له أم لا، فلو أحضره في غير مكان التسليم .. لم يجب قبوله، لكن يجوز ويبرأ به إذا رضي المكفول له.

قال: (بلا حائل كمتغلب) وكذلك الحبس بغير حق لعدم التمكن، بخلاف حبس الحاكم بالحق؛ فإنه لا يمنع صحة التسليم لإمكان إحضاره ومطالبته، فلو أتى به في غير ذلك المكان .. فللمكفول له أن يمتنع إن كان له فيه غرض بأن كان في غير مجلس الحكم، أو في مكان لا يجد فيه من يعينه على خصمه، فإن لم يختلف الغرض .. لزمه قبوله، فإن امتنع .. رفعه إلى الحاكم ليتسلمه عنه، فإن لم يكن حاكم .. أشهد شاهدين أنه سلم إليه.

ص: 499

وَبِأَنْ يَحْضُرَ الْمَكْفُولُ وَيَقُولَ: سَلَّمْتُ نَفْسِي عَنْ جِهَةِ الْكَفِيلِ، وَلَا يَكْفِي مُجَرَّدُ حُضُورِهِ. فَإِنْ غَابَ .. لَمْ يَلْزَمِ الْكَفِيلَ إِحْضَارُهُ إِنْ جَهِلَ مَكَانَهُ، وَإِلَّا .. فَيَلْزَمُهُ، وَيُمْهَلُ مُدَّهَ ذَهَابٍ وَإِيَابٍ،

ــ

قال: (وبأن يحضر المكفول ويقول: سلمت نفسي عن جهة الكفيل) كما يبرأ الضامن بأداء الأصيل، وتسليم الأجنبي بإذن الكفيل كتسليمه وبدون إذنه لا يلزمه قبوله، فإن قبل .. برئ، وتسليم الولي كتسليم الكفيل.

وإطلاق المصنف يقتضي: أن الصبي والمجنون إذا سلما أنفسهما عن جهة الكفالة .. كفى، وفيه نظر؛ إذ لا حكم لقولهما، والظاهر أنه إن قبل .. حصل التسليم، وإلا .. فلا.

قال: (ولا يكفي مجرد حضوره) بل لابد أن يقول: سلمت نفسي عن جهة الكفيل؛ إذ لا تسليم من الكفيل ولا ممن ينوب عنه، حتى لو ظفر به خصمه في مجلس حاكم فادعى عليه بتلك الخصومة .. لم يبرأ الكفيل، قاله القاضي حسين.

ولو تكفل برجل لرجلين فسلمه إلى أحدهما .. لم يبرأ عن حق الآخر.

قال: (فإن غاب .. لم يلزم الكفيل إحضاره إن جهل مكانه)؛ لعدم إمكانه فكان كالمعسر بالدين، وقال الجوري: يحبس، وهو شاذ.

قال: (وإلا) أي: وإن عرف مكانه والطريق آمن ولم يذهب إلى قوم يمنعونه (.. فيلزمه)؛ لإمكانه، ومؤنة الإحضار عليه.

قال: (ويمهل مدة ذهاب وإياب) أي: على العادة وإن بعدت المسافة؛ لأنه الممكن، وقال القاضي حسين: لا يمهل.

فإن كان قد ارتد والتحق بدار الحرب ولم يمكن إحضاره .. لم يجب، وإن أمكن .. وجب إحضاره منها.

وإن حبس في بلد آخر .. لزمه أن يخرج إليه ويقضي ما عليه، وإن حبس في البلد

ص: 500

فَإِنْ مَضَتْ وَلَمْ يُحْضِرْهُ .. حُبِسَ، وَقِيلَ: إِنْ غَابَ إِلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ .. لَمْ يَلْزَمْهُ إِحْضَارُهُ. وَالأَصَحُّ: أَنَّهُ إِذَا مَاتَ وَدُفِنَ .. لَا يُطَالَبُ الْكَفِيلُ بِالْمَالِ،

ــ

الذي يجب تسليمه فيها في حبس القاضي .. لم يلزمه إلا أن يحضر مجلس الحكم مع الكفيل، والحاكم مخير إن شاء أحضره إلى مجلس الحكم وسلمه ثم أعاده إلى الحبس، وإن شاء وجهه إلى الحبس ليسلمه فيه.

قال: (فإن مضت) أي: مدة ذهابه وإيابه (ولم يحضره .. حبس)؛ لتقصيره فيما وجب عليه.

وفي (سنن البيهقي): أن رجلًا خاصم ابنًا لشريح إلى شريح كفل له رجلًا عليه دين، فحبسه شريح، فلما كان الليل .. أرسل إليه بفراش وطعام.

وإذا حبس .. سعى في تحصيله بالوكيل، ويدام حبسه إلى أن يتعذر إحضاره بموت ونحوه.

وإذا أدى الدين ثم حضر المكفول .. فالظاهر: أن له استرداده.

قال: (وقيل: إن غاب إلى مسافة القصر .. لم يلزمه إحضاره) كما لو غاب الولي أو شاهد الأصل إلى هذه المسافة .. فإنها كالغيبة المنقطعة، ولا فرق بين أن تطرأ الغيبة أو يكون وقت الكفالة غائبًا.

قال: (والأصح: أنه إذا مات ودفن .. لا يطالب الكفيل بالمال)؛ لأنه لم يلتزمه.

والثاني –وبه قال مالك- يطالب؛ لأنه وثيقة كالرهن.

وعلى هذا: هل يطالب بالدين أو بالأقل منه ومن دية المكفول؟ فيه وجهان: المختار منهما في (الروضة): المطالبة بالدين، والوجهان يجريان في هربه وتواريه.

وإطلاق المصنف يقتضي: أنه لا فرق على الوجهين بين أن يخلف المكفول وفاء

ص: 501

وَأَنَّهُ لَوْ شُرِطَ مَعَ الْكَفَالَةِ أَنْ يَغْرَمَ الْمَالَ إِنْ فَاتَ التَّسْلِيمُ .. بَطَلَتْ، وَأَنَّهَا لَا تَصِحُّ بِغَيْرِ رِضَا الْمَكْفُولِ .....

ــ

أم لا، قال الشيخ: وظاهر كلامهم: اختصاصه بما إذا لم يخلف.

واحترز بقوله: (دفن) عما إذا لم يدفن واحتيج إلى إحضاره لإقامة البينة على عينه .. فالأصح: أن عليه إحضاره لإقامتها.

واحترز بقوله: (بالمال) عما إذا تكفل ببدن من عليه عقوبة ومات .. فإنه لا يطالب بها، وكذلك إذا تكفل ببدن عبد ومات .. لا شيء عليه، وكذلك لو كان المكفول زوجة الكافل.

قال: (وأنه لو شرط مع الكفالة أن يغرم المال إن فات التسليم .. بطلت)؛ لأنه خلاف مقتضاها.

وقيل: يصح؛ بناء على أنه يغرم عند الإطلاق.

والثالث: تصح الكفالة ويبطل شرط المال، كما سبق في (القرض) أنه إذا شرط أن يرد مكسرًا عن صحيح، أو أن يقرضه غيره .. بطل الشرط، ولا يبطل القرض على الأظهر؛ لأنه زاد خيرًا فلم يفسد العقد.

قال: (وأنها) أي: كفالة البدن (لا تصح بغير رضا المكفول)؛ لأنه لا ولاية للكفيل عليه حتى تلزمه إجابته.

والثاني: تصح، قاله ابن سريج؛ بناء على قوله: إنه يغرم عند العجز.

وأما المكفول له .. فلا يشترط رضاه على الصحيح، كما في ضمان المال.

تتمة:

تكفل ببدن الكفيل كفيل ثم كفيل وكذلك من غير حصر .. جاز؛ قياسًا على ضمان المال، ثم إذا برئ الأصيل .. برئ الجميع، وإذا برئ الكفيل الأول .. برئ من بعده، وإن برئ الأخير .. لا يبرأ من قبله.

ولو مات المكفول له .. بقي الحق لوارثه في الأصح، وقيل: تبطل.

ص: 502