المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌فَصْلٌ: جَنَى الْمَرْهُونُ .. قُدِّمَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ، فَإِنِ اقْتَصَّ أَوْ بِيعَ - النجم الوهاج في شرح المنهاج - جـ ٤

[الدميري]

الفصل: ‌ ‌فَصْلٌ: جَنَى الْمَرْهُونُ .. قُدِّمَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ، فَإِنِ اقْتَصَّ أَوْ بِيعَ

‌فَصْلٌ:

جَنَى الْمَرْهُونُ .. قُدِّمَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ، فَإِنِ اقْتَصَّ أَوْ بِيعَ لَهُ .. بَطَلَ الرَّهْنُ، وَإِنْ جَنَى عَلَى سَيِّدِهِ فَاقْتَصَّ .. بَطَلَ، وَإِنْ عُفِيَ عَلَى مَالٍ .. لَمْ يَثْبُتْ عَلَى الصَّحِيحِ

ــ

فلو سأل الراهن: أن تباع ويسلم الثمن كله للمرتهن .. قال في (الأم): فذلك له.

تتمة:

ضرب شخص الجارية المرهونة فألقت جنينًا ميتًا .. فعليه عشر قيمة الأم ولا يكون مرهونًا، فإن نقصت الجارية بالإجهاض .. فلا شيء على الضارب، ولكن قدر أرش النقص في العشر يكون رهنًا، وإن نقصت بالضرب .. وجب أرشه ويكون رهنًا، وأما أرش البكارة .. فمرهون؛ لأنه ليس جزءًا من الزوائد بل بدل جزء.

قال: (فصل:

جنى المرهون .. قُدِّم المجني عليه)؛ لأنه حق متعلق بالرقبة، وحق المرتهن ثابت في الذمة أيضًا فلا يفوت بفوات العين.

هذا إذا لم يأمره السيد بالجناية، فإن أمره وكان العبد لا يميز أو أعجميًا يعتقد وجوب طاعته .. فالجاني السيد، ولا يتعلق برقبة العبد شيء.

قال: (فإن اقتص أو بيع له .. بطل الرهن)؛ لفوات محله، فإذا سقط حق المجني عليه بعفو أو فداء أو اقتص في الطرف .. بقي الرهن، فلو عاد إلى ملكه .. لم يعد رهنًا إلا بعقد جديد.

قال: (وإن جنى على سيده فاقتص) أي: المستحق، سيدًا كان أو وارثه، أو السلطان عند عدمهما، وأشار بذلك إلى أن للسيد أن يقتص للزجر والانتقام، وهو أحوج إلى ذلك من الأجانب.

قال: (.. بطل) أي: الرهن في المقتص منه، نفسًا كان أو طرفًا؛ لما تقدم.

قال: (وإن عُفي على مال .. لم يثبت على الصحيح) وكذلك لو كانت الجناية خطأ؛ لأن السيد لا يثبت له على عبده مال.

ص: 336

فَيَبْقَى رَهْنًا، وَإِنْ قَتَلَ مَرْهُونًا لِسَيِّدِهِ عِنْدَ آخَرَ فَاقْتَصَّ .. بَطَلَ الرَّهْنَانِ. وَإِنْ وَجَبَ مَالٌ .. تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ مُرْتَهِنِ الْقَتِيلِ فَيُبَاعُ وَثَمَنُهُ رَهْنٌ، وَقِيلَ: يَصِيرُ رَهْنًا،

ــ

والثاني –وبه قال ابن سريج-: يثبت ويتوصل به الراهن إلى فك الرهن.

وينبغي أن يقرأ (عُفي) بضم العين؛ ليشمل ما إذا كانت الجناية على نفس السيد وعفا الوارث، وما إذا كانت على طرف أو نفس من يستحق القصاص عليه فعفا.

والصحيح في الجميع واحد، لكن الخلاف مختلف، فإن كان مراد المصنف عفو الوارث عن الجناية على نفس السيد .. فالخلاف قولان، وإن أراد عفو السيد عن الجناية على طرف .. كان موافقًا لما في (الروضة)؛ فإنه عبر فيها بالصحيح، لكن يكون أسقط مسألة عفو الوارث، وهي في (المحرر)، فلو عبر بالأظهر .. لنص على مسألة الوارث، وفهمت مسألة السيد من باب أولى، بخلاف العكس، ولو جنى على السيد خطأ .. كان كالعفو.

قال: (فيبقى رهنًا) أي: لازمًا لا يباع في الجناية، وعلى مقابله هو رهن أيضًا، لكن يباع فيها كما لو كانت على أجنبي.

قال: (وإن قتل مرهونًا لسيده عند آخر فاقتص .. بطل الرهنان)؛ لفواتهما.

قال: (وإن وجب مال .. تعلق به حق مرتهن القتيل) سواء وجب بعفو أو بجناية الخطأ؛ لأنه بدله، ولأن السيد لو أتلف المرهون .. غرم قيمته لحق المرتهن، فإذا أتلفه عبده .. كان تعلق الغرم به أولى، وإنما وجب المال وإن كان السيد لا يثبت له على عبده ذلك؛ لأجل تعلق حق الغير.

قال: (فيباع وثمنه رهن)؛ لأن حق مرتهن القتيل في مالية العبد القاتل لا في عينه، وأشار إلى أنه يصير رهنًا من غير إنشاء رهن، وهو كذلك كما تقدم.

قال: (وقيل: يصير رهنًا)، إذ لا فائدة في البيع، بل ينتقل إلى مرتهن القتيل ليتوثق به.

وإنما يظهر أثر الخلاف: إذا طلب الراهن النقل ومرتهن القتيل البيع، أما إذا عكس .. فيجاب الراهن، فلو اتفق الراهن والمرتهنان على شيء .. اتبع.

ص: 337

فَإِنْ كَانَا مَرْهُونَيْنِ عِنْدَ شَخْصٍ بِدَيْنٍ وَاحِدٍ .. نَقَصَتِ الْوَثِيقَةُ، أَوْ بِدَيْنَيْنِ وَفِي نَقْلِ الْوَثِيقَةِ غَرَضٌ .. نُقِلَتْ. وَلَوْ تَلِفَ مَرْهُونٌ بِآفَةٍ .. بَطَلَ. وَيَنْفَكُّ بِفَسْخِ الْمُرْتَهِنِ وَبِالْبَرَاءَةِ مِنَ الدَّيْنِ، فَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ .. لَمْ يَنْفَكَّ شَيْءٌ مِنَ الرَّهْنِ

ــ

قال: (فإن كانا مرهونين عند شخص بدين واحد .. نَقَصَت الوثيقة) كما لو مات أحدهما، و (نَقَصَت) بفتح النون والصاد المهملة من النقصان.

قال: (أو بدينين وفي نقل الوثيقة غرض .. نقلت) كما إذا اختلف الدينان حلولًا وتأجيلًا، وكذا قدرًا والقتيل مرهون بأكثرهما، وحيث كان القاتل أكثر قيمة .. نقل منه بقدر قيمة القتيل فقط، وهل تنقل عينه أو ثمنه؟ وجهان، أما إذا لم يكن غرض .. فلا نقل، كرهن القتيل بأقلهما.

قال: (ولو تلف مرهون بآفة .. بطل) أي: انفك الرهن؛ لفوات محله، وليس المراد: أنه يرتفع العقد كالفسخ.

قال: (وينفك بفسخ المرتهن)؛ لأن الحق له، وهو جائز من جهته، فله فسخه متى شاء.

قال: (وبالبراءة من الدين) سواء كان بإبراء، أو قضاء، أو اعتياض، أو إقالة عن سبب الدين المرهون به، أو انتقال الدين إلى من عليه بإرث أو حوالة؛ لزوال المانع.

قال: (فإن بقي شيء .. لم ينفك شيء من الرهن) بالإجماع؛ لأن الرهن وثيقة بالدين وبكل جزء منه فكان كرقبة المكاتب.

ولو شرط: أنه كلما قضى من الحق شيئًا انفك من الرهن بقدره .. فسد الرهن؛ لاشتراط ما ينافيه.

حادثة:

سئل شيخ الإسلام عن رهن اتحد عقدًا وراهنًا ومرتهنًا، ثم إن المرتهن فك الرهن

ص: 338

وَلَوْ رَهَنَ نِصْفَ عَبْدٍ بِدَيْنٍ وَنِصْفَهُ بِآخَرَ فَبَرِئَ مِنْ أَحَدِهِمَا .. انْفَكَّ قِسْطُهُ، وَلَوْ رَهَنَاهُ فَبِرَئَ أَحَدُهُمَا .. انْفَكَّ نَصِيبُهُ

ــ

في بعض المرهون، هل ينفك ذلك البعض ويصير الباقي رهنًا بجميع الدين المرهون به أو لا؟

أجاب: نعم ينفك ذلك البعض ويصير الباقي رهنًا بالدين المرهون به.

قال: وقد وقعت هذه المسألة قديمًا بالبهنسا، ووقع فيها تنازع، وكتبت فيها بهذا، وهو المعتمد، وما ذكر من قول من يقول: لا ينفك البعض .. فذلك في صور ليس هذه منها، إنما مرادهم ما يكون الانفكاك بأداء، أو إبراء، أو حوالة، ونحو ذلك مما يقتضي فراغ الذمة عن ذلك القدر المتعلق بذلك البعض من جهة التعدد، ولهذا لم يتعرض لصورة تلف بعض المرهون ونحوه مما لا يقتضي فراغ الذمة عن ذلك القدر المتعلق بذلك البعض.

قال: (ولو رهن نصف عبد بدين ونصفه بآخر فبرئ من أحدهما .. انفك قسطه)؛ لتعدد الصفقة بتعدد الراهن.

قال: (ولو رهناه فبرئ أحدهما .. انفك نصيبه)؛ لأن الصفقة تتعدد بتعدد البائع قطعًا والراهن كالبائع، وعن أبي حنيفة خلافه.

تتمة:

إذا انفك الرهن في نصيب أحدهما وطلب القسمة، فإن كان المرهون مما يقسم بالأجزاء وهو المثليات كالمكيلات والموزونات والمذروعات المتساوية الأجزاء .. فله أن يقاسم المرتهن بإذن شريكه، نص عليه.

ص: 339