الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وكان الحيص بيص يلبس زىّ العرب، ويتقلّد سيفا، فعمل فيه أبو القاسم «1» ابن الفضل:
كم تنادى «2» وكم تطوّل طرطو
…
رك ما فيك شعرة من تميم
فكل الضّبّ واقرض الحنظل [اليا «3»
…
بس] واشرب ما شئت بول الظليم
ليس ذا وجه من يضيف ولا
…
يقرى ولا يدفع الأذى عن حريم
الذين ذكر الذهبىّ وفاتهم فى هذه السنة، قال: وفيها توفّى أبو أحمد أسعد بن بلدرك «4» الجبريلىّ البوّاب. والحيص بيص الشاعر شهاب الدين أبو الفوارس سعد ابن محمد بن سعد بن صيفىّ التّميمىّ فى شوّال. وفخر النساء شهدة بنت أحمد ابن الفرج الإبرىّ فى المحرّم، وقد جاوزت التسعين. وأبو رشيد عبد الله بن عمر الأصبهانىّ فى شهر ربيع الآخر. وأبو نصر عبد الرحيم بن عبد الخالق اليوسفىّ.
وأبو الخطّاب عمر بن محمد التاجر بدمشق. وأبو عبد الله محمد بن نسيم العيشونىّ.
أمر النيل فى هذه السنة- الماء القديم أربع أذرع وثلاث عشرة إصبعا.
مبلغ الزيادة ستّ عشرة ذراعا وتسع عشرة إصبعا.
***
[ما وقع من الحوادث سنة 575]
السنة التاسعة من ولاية السلطان صلاح الدين يوسف بن أيّوب على مصر، وهى سنة خمس وسبعين وخمسمائة.
فيها ختن السلطان صلاح الدين ولده الملك العزيز عثمان.
وفيها توفّى الخليفة أمير المؤمنين المستضىء بأمر الله أبو محمد الحسن بن يوسف المستنجد بن المقتفى محمد العباسىّ الهاشمىّ البغدادىّ. كان أحسن الخلفاء سيرة، كان إماما عادلا شريف النفس حسن السيرة ليس للمال عنده قدر، حليما شفيقا على الرعيّة، أسقط المكوس والضرائب فى أيّام خلافته، وكانت وفاته ببغداد فى ثانى ذى القعدة عن ستّ «1» وثلاثين سنة، وكانت خلافته تسع سنين. وهو الذي عادت الخطبة باسمه فى الديار المصريّة والبلاد الشاميّة والثغور، واجتمعت الأمّة على خليفة واحد، وانقطع فى أيّامه دولة بنى عبيد الفاطميّين الرافضة من مصر وأعمالها.
ولله الحمد. وأمّه أمّ ولد مولّدة.
وفيها توفّيت الزاهدة العابدة علم بنت عبد الله بن المبارك. كانت تضاهى رابعة العدويّة فى زمانها، مرض ولدها أحمد بن الزّبيدىّ فاحتضر، وجاء وقت الصلاة، فقالت: يا بنى، ادخل فى الصلاة، فدخل وكبر ومات، فخرجت إلى النساء وقالت: هنّيننى! قلن ماذا؟ قالت: ولدى مات فى الصلاة. فتعجّب الناس من ذلك. وكانت وفاتها ببغداد، وعمرها مائة سنة وستّ سنين، ولم يتغيّر لها شىء من حواسّها.
وفيها توفّى منصور بن نصر بن الحسين الرئيس ظهير الدين صاحب المخزن للخلفاء، ونائب الوزارة. نال من الوجاهة والرياسة ما لم ينله غيره من أطباقه، إلى أن قبض عليه الخليفة الناصر لدين الله، وعلى أصحابه وحواشيه، وصادره وأجرى عليه العقوبة إلى أن مات.