الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ابن محمد بن الأزهر بدمشق، وله ستون سنة. وقيصر «1» بن فيروز المقرئ البوّاب فى رجب. وقاضى القضاة الرّفيع الحنبلىّ فى آخر السنة.
أمر النيل فى هذه السنة الماء القديم ثلاث أذرع، وقيل أكثر. مبلغ الزيادة ثمانى عشرة ذراعا وثمانى أصابع.
***
[ما وقع من الحوادث سنة 642]
السنة الخامسة من ولاية الملك الصالح نجم الدين أيّوب على مصر، وهى سنة اثنتين وأربعين وستمائة.
فيها توفّى شهاب «2» الدين أحمد [بن «3» محمد بن علىّ بن أحمد] بن الناقد وزير الخليفة. كان أبوه وكيل أمّ الخليفة الناصر لدين الله، ونشأ ابنه هذا وتنقّل فى الخدم حتّى ولى الوزارة للخليفة المستنصر، ولقّب مؤيّد الدين، وحسنت سيرته. وكان رجلا صالحا فاضلا عفيفا ديّنا صار فى وزارته أحسن سيرة- رحمه الله تعالى-.
وفيها توفّى شيخ الشيوخ تاج الدين أبو محمد عبد الله بن عمر [بن علىّ «4» ] بن محمد ابن حمّويه. كان فاضلا نزها شريف النفس عالى الهمّة، صنّف التاريخ وغيره، وكان معدودا من العلماء الفضلاء. ومات فى صفر.
وفيها قتل القاضى الرّفيع عبد العزيز بن عبد الواحد بن إسماعيل أبو حامد الملقّب بالرّفيع. قال أبو المظفّر فى تاريخه: قيل إنّه كان فاسد العقيدة دهريّا مستهترا بأمور الشريعة، يخرج إلى الجمعة سكران، وكذلك كان يجلس فى مجلس الحكم، وكانت داره مثل الحانات، قبض عليه أمين الدولة وبعث به فى الليل إلى بعلبكّ،
وصودر هناك، وباع أملاكه؛ وبعد ذلك جاءه داود النصرانىّ [سيف «1» النّقمة] فقال: قد أمرنا بحملك إلى بعلبكّ، فأيقن بالهلاك؛ فقال: دعونى أصلى ركعتين! فقال له داود: صلّ، فقام يصلّى فأطال، فرفسه داود من رأس شقيف مطلّ على نهر إبراهيم فوقع، فما وصل إلى الماء إلا وقد تقطّع- وقيل: إنّه تعلّق بذيله بسنّ الجبل فما زال داود يضربه بالحجارة حتّى قتله-. قلت: لا شلّت يداه! فإنّه كان من مساوىء الدنيا!.
وفيها توفّى الملك المغيث عمر بن السلطان الملك الصالح نجم الدين أيّوب صاحب الترجمة، مات فى حياة والده الملك الصالح فى حبس دمشق- بعد أن عجز والده فى خلاصه- فى يوم الجمعة ثانى عشرين شهر ربيع الآخر، وحمل إلى تربة جدّه الملك الكامل محمد فدفن بها، وكان شابّا حسنا عاقلا ديّنا. وقد مرّ من ذكره نبذة كبيرة فى عدّة مواضع من هذا الكتاب.
وفيها توفّى شمس الأئمة محمد بن عبد الستّار بن محمد الإمام العلّامة فريد دهره ووحيد عصره المعروف بشمس الأئمة الكردرىّ «2» البراتقينىّ الحنفىّ. وبراتقين: قصبة من قصبات كردر من أعمال جرجانيّة «3» . قال الذهبىّ: كان أستاذ الأئمة على الإطلاق والموفود إليه من الآفاق؛ برع فى علوم، وأقرأ فى فنون؛ وانتهت إليه رياسة الحنفيّة فى زمانه. انتهى. قلت: وشمس الأئمة أحد العلماء الأعلام وأحد من سار ذكره شرقا وغربا، وانتشرت تصانيفه فى الدنيا- رحمه الله تعالى-.
الذين ذكر الذهبىّ وفاتهم فى هذه السنة، قال: وفيها توفّى شيخ الشيوخ تاج الدين عبد الله بن عمر بن علىّ الجوينىّ فى صفر، وله سبعون «4» سنة. وأبو المنصور