الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الدين محمد بن الخضر بن محمد [بن الخضر بن علىّ «1» بن عبد الله] بن تيميّة الحرّانى فى صفر.
والملك الأفضل علىّ بن السلطان صلاح الدين بسميساط فى صفر، وله سبع وخمسون سنة. وأبو الحسن علىّ بن أبى الكرم [نصر بن «2» المبارك] الجلال بن البنّاء بمكّة فى شهر ربيع الأوّل. وعبد المحسن خطيب الموصل ابن عبد الله بن أحمد الطّوسى فى شهر ربيع الأوّل. وقاضى القضاة بالقاهرة زين الدين علىّ ابن العلّامة يوسف بن عبد الله بن بندار الدّمشقىّ. والوزير الكبير صفىّ الدين عبد الله بن علىّ الشّيبىّ «3» ابن شكر بالقاهرة فى شعبان. ومجد الدين أبو المجد محمد بن الحسين القزوينى الصوفىّ بالموصل فى شعبان. والناصر لدين الله أبو العبّاس أحمد بن المستضىء بالله حسن بن المستنجد فى سلخ شهر رمضان، وله سبعون سنة، وكانت خلافته سبعا وأربعين سنة.
وفخر الدين محمد بن إبراهيم بن أحمد الفارسىّ الخبرىّ «4» الصوفىّ بمصر فى ذى الحجّة، وله أربع وتسعون سنة.
أمر النيل فى هذه السنة- الماء القديم أربع أذرع ونصف إصبع. مبلغ الزيادة ست عشرة ذراعا وتسع عشرة إصبعا.
***
[ما وقع من الحوادث سنة 623]
السنة الثامنة من ولاية الملك الكامل محمد بن العادل أبى بكر بن أيّوب على مصر، وهى سنة ثلاث وعشرين وستمائة.
فيها قدم الشيخ محيى الدين «5» بن الجوزىّ إلى دمشق رسولا إلى الملك المعظّم عيسى صاحب دمشق، ومعه الخلع له ولإخوته أولاد العادل من الخليفة الظاهر
بأمر الله أبى نصر محمد العبّاسىّ المتولّى الخلافة بعد وفاة والده الناصر لدين الله.
[ومضمون «1» رسالته طلب رجوع المعظّم عن موالاة ابن الخوارزمىّ] .
قال أبو المظفّر سبط ابن الجوزىّ، قال لى الملك المعظّم، قال خالك:
المصلحة رجوعك عن هذا الخارجىّ (يعنى جلال الدين [بن] الخوارزمىّ وترجع إلى إخوتك ونصلح بينكم؛ قال: فقلت لخالك: إذا رجعت عن [ابن] الخوارزمىّ وقصدنى إخوتى تنجدوننى؟ قال: نعم؛ فقلت: مالكم عادة تنجدون أحدا! هذه كتب الخليفة الناصر لدين الله عندنا، ونحن على دمياط نكتب ونستصرخ به، فيجىء الجواب بأنّا قد كتبنا إلى ملوك الجزيرة ولم يفعلوا. قال: قلت: مثلى معكم كمثل رجل كان يخرج إلى الصلاة وبيده عكّاز خوفا من الكلاب، فقال له بعض أصدقائه: أنت شيخ كبير، وهذا العكّاز يثقلك، وأنا أدلك على شىء يغنيك عن حمله، قال: وما هو؟ قال: تقرأ سورة يس عند خروجك من الدار، وما يقربك كلب، وأقام مدّة فرأى الشيخ حامل العكّاز، فقال له: أما قد علّمتك ما يغنيك عن حمله؟ فقال: هذا العكّاز لكلب لا يعرف القرآن. وقد اتّفق إخوتى علىّ، وقد أنزلت [ابن] الخوارزمىّ على خلاط، إن قصدنى أخى الأشرف «2» منعه؛ وإن قصدنى أخى الكامل (يعنى صاحب الترجمة) فأنا له. ثم اصطلح الإخوة بعد ذلك فى السنة.
وفيها توفّى كافور بن عبد الله شبل الدولة الحسامىّ «3» خادم ستّ الشام بنت أيّوب. كان عاقلا ديّنا صالحا، بنى مدرسته على نهر ثورا بدمشق لأصحاب أبى حنيفة- رضى الله عنه- والخانقاه إلى جانب مدرسته. وكانت وفاته بدمشق فى شهر رجب.
وفيها توفّى الخليفة أمير المؤمنين الظاهر بأمر الله أبو نصر محمد ابن الخليفة الناصر لدين الله أبى العباس أحمد الهاشمىّ العباسىّ البغدادىّ. ولى الخلافة بعد وفاة أبيه فى السنة الماضية فلم تطل مدّته فيها، ووقع له شدائد إلى أن مات فى شهر رجب؛ وامّه أمّ ولد. وكانت خلافته تسعة أشهر وأيّاما، وكان مولده فى المحرّم سنة «1» سبعين وخمسمائة، وكان جميل الصورة أبيض مشربا بحمرة حلو الشمائل شديد القوى.
أفضت الخلافة إليه، وله اثنتان وخمسون سنة إلا أشهرا، فقيل له: ألا تنفسح؟
فقال: قد فات الزرع! فقيل له: يبارك الله فى عمرك، فقال: من فتح دكّانا بعد العصر إيش يكسب!. وكان خيّرا عادلا قطع الظّلامات والمكوس، حتّى قيل:
إنّ جملة ما قطع من الظّلامات والمكوس ثمانية آلاف دينار فى كلّ سنة، وتصدّق فى ليلة العبد بمائة ألف دينار. وسببه أنّه لمّا ولى الخلافة ولّى الشيخ عماد «2» الدين ابن الشيخ عبد القادر الجيلىّ القضاء، فما قبل عماد الدين إلّا بشرط أن يورّث ذوى الأرحام، فقال له الخليفة: أعط كلّ ذى حقّ حقّه واتّق الله ولا لتثق بسواه؛ فكلّمه القاضى أيضا فى الأوراق التى ترفع إلى الخليفة؛ وهو أنّ حرّاس الدروب كانت ترفع إلى الخليفة فى صبيحة كلّ يوم ما يكون عندهم من أحوال الناس الصالحة والطالحة، فأمر الظاهر بتبطيل ذلك، وقال: أىّ فائدة فى كشف أحوال الناس! فقيل له: إن تركت ذلك فسدت أحوال الرعيّة، فقال: نحن ندعو لهم بالإصلاح.
ثم أعطى القاضى المذكور عشرة آلاف دينار يفى بها ديون من فى السجون من الفقراء، ثم فرّق بقيّة المائة الألف الدينار فى العلماء والفقراء. ولمّا مات الظاهر تولّى الخلافة بعده ولده المستنصر بالله أبو جعفر.