الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ولقد سعيت إلى العلا بعزيمة
…
فقضى لسعيى أنّه لا يحقق
وسريت فى ليل كأنّ نجومه
…
من فرط غيرتها إلىّ تحدّق
حتّى وصلت سرادق الملك الذي
…
تقف الملوك ببابه تسترزق
ووقفت من ملك الزمان بموقف
…
ألفيت قلب الدهر منه يخفق
فإليك يا نجم السماء فإنّنى
…
قد لاح نجم الدين لى يتألّق
الصالح الملك الذي لزمانه
…
حسن يتيه به الزمان ورونق
ملك تحدّث عن أبيه وجدّه
…
نسب لعمرى فى العلا لا يلحق
سجدت له حتّى العيون مهابة
…
أو ما تراها حين يقبل تطرق
والقصيدة أطول من هذا تركتها خوف الإطالة والملل.
***
[ما وقع من الحوادث سنة 638]
السنة الأولى من ولاية الملك الصالح نجم الدين أيّوب بن الكامل محمد على مصر، وهى سنة ثمان وثلاثين وستمائة.
فيها سلّم الملك الصالح إسماعيل الشّقيف «1» لصاحب صيداء الفرنجىّ. وعزل عزّ الدين بن عبد السلام عن الخطابة وحبسه، وحبس أيضا أبا «2» عمرو بن الحاجب لأنّهما أنكرا عليه فعله، فحبسهما مدّة ثم أطلقهما؛ وولّى العماد «3» ابن خطيب بيت الأبّار الخطابة عوضا عن ابن عبد السلام.
وفيها ظهر بالروم رجل تركمانىّ يقال له البابا وادّعى النبوّة، وكان يقول قولوا:
لا إله إلا الله البابا ولىّ الله، واجتمع إليه خلق كثير؛ فجهّز إليه صاحب الروم جيشا فالتقوا، فقتل بينهم أربعة آلاف، وقتل البابا المذكور. قال أبو المظفّر:
«وفيها ذكر أنّ بمازندران «1» - وهى مدينة العجم- عين ماء يطلع منها فى كلّ ستّ وثلاثين سنة حيّة عظيمة مثل المنارة، فتقيم طول النهار، فإذا غربت الشمس غاصت الحيّة فى العين فلا ترى إلّا مثل ذلك الوقت؛ وقيل: إنّ بعض ملوك العجم جاء بنفسه إليها فى مثل ذلك اليوم، وربطها بسلاسل حتّى يعوقها، فلمّا غربت الشمس غاصت فى العين، وهى إلى الآن إذا طلعت رأوا السلاسل فى وسطها» .
قلت: ولعلّها لم تتعرّض لأحد بسوء، وإلّا فكان الناس تحيّلوا فى قتلها وقتلوها بأنواع المكايد. وأمر هذه الحيّة مشهور ذكره غير واحد من المؤرّخين.
وفيها وصل الملك الناصر داود من مصر إلى غزّة، وكان بينه وبين الفرنج وقعة، وكسرهم فيها وغنم منهم أشياء كثيرة.
وفيها توفّى أبو بكر «2» محمد بن علىّ بن محمد الشيخ الإمام محى الدين العالم المشهور بابن عربى الطائىّ [الأندلسىّ «3» ] الحاتمىّ فى شهر ربيع الآخر «4» ، وله بمان وسبعون سنة.
وكان إماما فى علوم الحقائق، وله المصنّفات الكثيرة. وقد اختلف الناس فى تصانيفه وأقواله اختلافا كبيرا. قال «5» : وكان يقول: أعرف الاسم الأعظم، وأعرف الكيمياء
بطريق المنازلة لا بطريق الكسب «1» ، وكانت وفاته بدمشق ودفن بقاسيون بتربة القاضى محيى الدين [بن الزكىّ «2» ] . ومن شعره فى جزار:
ناديت جزّارا تروق صفاته
…
قد أخجلت سمر القنا حركاته
يا واضع السّكين فى فمه وقد
…
أهدى بها ماء الحياة لهاته
ضعها على المذبوح ثانى كرّة
…
وأنا الضمين بأن تعود حياته
قلت: وأحسن من هذا قول البرهان القيراطىّ «3» رحمه الله فى المعنى:
ربّ جزّار هواه
…
صار لى دما ولحما
فزت بالألية منه
…
وامتلا قلبى شحما
الذين ذكر الذهبىّ وفاتهم فى هذه السنة، قال: وفيها توفّى أبو علىّ أحمد بن محمّد بن محمود الحرّانىّ ثم البغدادىّ فى المحرّم. والعلّامة القاضى نجم الدين أبو العبّاس أحمد بن محمد بن خلف بن راجح المقدسىّ الشافعىّ مدرس العذراويّة فى شوّال.
وخطيب داريّا «4» سمح بن ثابت. وجمال الملك علىّ بن مختار العامرىّ ابن الجمل فى شعبان، وله تسعون سنة. ومحيى الدين أبو بكر محمد بن علىّ بن محمد بن العربىّ الطائى الحاتمىّ المرسىّ، وله ثمان وسبعون سنة. مات فى شهر ربيع الآخر.
أمر النيل فى هذه السنة- الماء القديم خمس أذرع وعشرون إصبعا.
مبلغ الزيادة ست عشرة ذراعا وتسع أصابع.