الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قال: ومع هذا فإني أعلم الناس به وأعلمهم بمكانه وَلَوْ عُرِضَ عليَّ أَنْ أَكُونَ إِيَّاهُ لَمَا كَرِهْتُ ذَلِكَ.
وَقَالَ أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمُتَعَالِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الأموي، حدثنا المجالد عَنْ أَبِي الْوَدَّاكِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ:
ذكر ابن صياد عَنِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّهُ يَزْعُمُ أَنَّهُ لَا يَمُرُّ بِشَيْءٍ إِلا كلمه وَالْمَقْصُودُ أَنَّ ابْنَ صَيَّادٍ لَيْسَ بِالدَّجَّالِ الَّذِي يخرج في آخر الزمان قطعاً، وذلك لِحَدِيثِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ الْفِهْرِيَّةِ فَإِنَّهُ فَيْصَلٌ فِي هَذَا الْمَقَامِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
حَدِيثُ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ فِي الدَّجَّالِ
قَالَ مُسْلِمٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ بن عبد الوارث وحجاج بن الشَّاعِرِ كِلَاهُمَا
عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ، وَاللَّفْظُ لِعَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جدي، عن الحسين ابن ذَكْوَانَ، حَدَّثَنَا ابْنُ بُرَيْدَةَ، حَدَّثَنِي عَامِرُ بْنُ شراحيل الشعبي، سمعت حمدان يسأل فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ أُخْتِ الضَّحَّاكِ بْنِ قَيْسٍ وَكَانَتْ مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ الْأُوَلِ فَقَالَ:
"حَدِّثِينِي حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَا تَسْتَنِدِينَ فيه إلى أحَدٍ غيرِهِ، فقالت: نَكَحْت المُغيرةَ وَهُوَ مِنْ خِيَارِ شَبَابِ قُرَيْشٍ يَومئِذٍ، فأصِيبَ فِي أوَلِ الجهادِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فلمَا ماتَ خَطَبَنِي عبدُ الرَّحْمَنِ بنُ عوفٍ فِي نَفَر مِنْ أصحابِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم وخَطَبَنِي رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى مَوْلَاه أسَامَةَ، وقد كنتَ حُدِّثْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "مَنْ أحَبَّنِي فَلْيُحِبَّ أسَامَةَ"، فَلَمَّا كًلّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قلتُ: أمْرِي بِيدِكَ فأنكِحْني مَنْ شِئْتَ? فَقَالَ: "انْتَقلي إِلى أمِّ شَريك وأمُّ شَريك امْرَأَةٌ غنيةٌ مِنَ الأنصَار عظيمةُ النفَقةِ فِي سَبيل اللَّهِ يَنْزِلُ عَلَيْهَا الضيفَانُ" فَقُلْتُ: سأفعَل.
فَقَالَ: "لَا تَفْعَلِي إِنَّ أمَّ شَريك امرأةٌ كثيرةُ الضِّيفَانِ وإِني أكْرَه أَنْ
يَسْقُطَ عَنْكَ خِمَارُكِ أوْ يَنْكَشِفَ الثَوبُ عَنْ سَاقَيْك فَيَرَى القَومُ مِنْكِ بَعْضَ مَا تَكْرَهِينَ، وَلَكِنِ انْتَقِلِي إِلى ابْنِ عَمِّكِ عَبْدِ اللَّهِ بن عمرو بن أُمِّ مَكْتُومٍ" وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي فِهْر ِفِهْر ِقريش مِنَ الْبَطْنِ الَّذِي هِيَ مِنهُ، فَانْتَقَلَتْ إِليه فلما انقضَتْ عِدَّتي سمعت المناديَ مناديَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُنَادِي الصلاةُ جامعةٌ فخرجتُ إِلى الْمَسْجِدِ فَصَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فكنت في صف النساءِ التي تلي ظهور القوم.
ما روي عن تميم الداري من رؤية الجساسة والدجال
فَلَمَّا قَضى رَسُولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم صلاتَه جَلَسَ عَلَى المنبرِ وَهُوَ يَضْحَكُ فقالَ: "لِيَلْزَمْ كُلُّ إِنسانٍ مُصلاهُ" ثُمَّ قَالَ: "أتدرُونَ لِم جَمَعْتًكُمْ?" قَالُوا: اللَّهُ ورسولهُ أعلمُ: قَالَ: "إِني واللَّهِ مَا جَمَعْتُكُمْ لِرغبةٍ وَلَا لِرَهْبَة، ولكن لِأَنَّ تَمِيمًا الدَّارِي كَانَ رَجُلًا نَصرانياً فجاءَ فَبَايَعَ وَأَسْلَمَ، وَحَدَّثَنِي حَدِيثًا وَافَقَ الَّذِي كُنْتُ أحَدّثكم عن المسيح الدجالِ، حدثني أنه ركب البحر فِي سَفِينَةٍ بَحْرِيَّةٍ مَعَ ثَلَاثِينَ رَجُلًا مِنْ لَخْم وجُذَامَ، فَلَعِبَ بِهِمُ الْمَوْجُ شَهْرًا فِي البحر ثم أرْسَوا إِلى جزيرة في البحر حيث 1 تَغْرُبُ الشمسُ فَجَلَسُوا فِي أَقْرُبِ 2 السَّفِينَةِ فَدَخَلُوا الْجَزِيرَةَ فَلَقيَهُمْ شَيْءُ أهْلَبُ 3 كَثِيرُ الشَّعْرِ لَا يدْرُونَ مَا قُبُلُه مِن دُبُرِهِ مِنْ كِثْرَةِ الشَّعْرِ، فَقَالُوا: وَيْلَكَ مَا أنْتَ? قال: أَنَا الجَسَّاسَةُ. قَالُوا: وَمَا الجَسَّاسَةُ? قَالَتْ: أَيُّهَا القوم انطلقوا إِلى هذا الرجل بالدَّيْر فإِنه إِلى خَبَرِكُم بِالأشواق 4 قال: فلما سَمّتْ لَنَا رجلاً فَرقْنَا 5
1حيث تغرب الشمس أي في نظر العين وغروب الشمس في مكان معين في نظر معين إنما هو من خداع الحس كما هو معروف.
2 أدنى مكان منها إلى شاطئ الجزيرة، أو هو جمع فقارب.
3 الأهلب كثير الشعر غزيرة غليظة.
4 إلى خبركم بالأشواق أي شديد الشوق إلى خبركم.
5 رقه خفه
مِنْهَا أَن تَكُونَ شَيْطَانَةً. قَالَ: فانْطَلَقْنَا سِرَاعاً حَتَّى دَخَلْنَا الديرَ، فإِذا فِيهِ أعظمُ إِنسان رَأَيْنَاهُ قَطُّ خَلْقاً وأشَدَّه وَثَاقًا مجموعةٌ يَدَاهُ إِلى عُنُقِهِ مَا بَيْنَ ركبتيهِ إِلى كَعْبَيْهِ بِالْحَدِيدِ. قُلْنَا: وَيْلَكَ مَا أنْتَ? قالَ: قَدْ قدَرْتُمْ عَلَى خَبَرِي فَأَخْبِرُونِي مَا أَنتم? قَالُوا: نَحْنُ أناسٌ مِنَ الْعَرَبِ رَكِبْنَا فِي سَفِينَةٍ بَحْرِيَّةٍ فَصَادَفْنَا الْبَحْرَ حِينَ اغتَلَمَ 1، فَلَعِبَ بِنَا الْمَوْجُ شَهْرًا ثُمَّ أرْفأنا 2 إِلى جَزِيرَتِكَ هَذِهِ، فجلسنا في أقربهَا فدخلنا الجزيرة فلقينا دابة أَهلب كثيرةَ الشَعر ِما نَدْرِي مَا قبُلهُ مِنْ دُبُرِهِ مِنْ كَثْرَةِ الشعرِ، فَقُلْنَا وَيْلَكَ مَا أَنْتِ? فَقَالَتْ: أَنَا الجَسَّاسَةُ، قَالَتِ: أَعمدوا إِلى هذَا الرَّجُلِ فِي الدَّيْر ِفإِنه إِلى خَبَركُمْ بِالأشوَاق، فأقبلنا إليكم سراعاً وفَرَغنَا مِنْهَا وَلَمْ نَأمَنْ أَنْ تَكُونَ شَيْطَانَةً، فَقَالَ: أخبروني عن نخل بَيْسَانِ فَقلنا عَنْ أَيِّ شأنَها تَسْتَخْبِرُ? قَالَ: أَسْأَلُكُمْ عَنْ نَخْلها هَلْ يُثْمَرُ? قُلْنَا لَهُ: نَعَم. قَالَ: أمَا إِنَّه يُوشِك أن لا يُثْمِرَ. قَالَ: أَخْبِرُونِي عَنْ بُحَيْرَةِ الطَّبَرَيَّةِ، قُلْنَا: عَنْ أَيِّ شَأنَها تَسْتَخْبِرُ؟ قَالَ: هَلْ فيهَا مَاءَ? قالوا: هي كثيرة الماءَ. قال: إِن ماءَها يُوشِكُ أَنْ يَذْهَبَ. قَالَ: أَخْبِرُونِي عن عين زُغَر ْ3 قَالُوا: عَنْ أَي شَأْنِهَا تَسْتَخْبِرُ? قَالَ: هَلْ فِي الْعَيْنِ ماءُ؟ وَهَلْ يَزْرَعُ أَهْلُهَا بماءٍ الْعَيْنِ؟ قُلْنَا لَهُ: نَعَمْ هِيَ كَثِيرَةُ الماءِ وأَهلها يَزْرَعُونَ مِنْ مَائِهَا. قَالَ: أَخْبِرُونِي عَنْ نَبِيِّ الأمِيّينَ مَا فَعَلَ? قَالُوا: قَدْ خَرَجَ من مكة ونزل بِيَثْرِب 4. قَالَ: أَقَاتَلَهُ الْعَرَبُ? قُلْنَا: نَعَمْ. قَالَ: كَيْفَ صنع بهم؟ فأخبرناه
1اغتلم البحر هاج واشتدت أمواجه وتجاوزت حركتها الحد المعتاد.
2 أرفأ: التجأ.
3 زغر: بضم الزي وفتح الغين المعجمة بعدها راء إحدى بلاد الشام.
4 يثرب: اسم مدينة الرسول عليه السلام.
أَنَّهُ قَدْ ظَهَرَ عَلَى مَنْ يليهِ مِنَ العرب وأَطاعوه قال: قال لهم قد كان ذاكَ? قلنا: نعم. قال: أمَا إِنه خيرٌ لَهُمْ أنْ يُطِيعُوهُ وإِني مُخْبِرُكُمْ عَنِّي، إِنِّي أنَا المسِيحُ، وإِني يُوشِكُ أنْ تُؤْذَن لِي فِي الْخُرُوجِ فَأخْرُجَ فأسيرُ فِي الْأَرْضِ فَلَا أدَعَ قَرْيَةً إِلا هَبَطتُها فِي أَرْبَعِينَ لَيْلَةً غَيْرَ مَكَّةَ وطيبةَ فَهُمَا محرمتانِ عليَّ كِلّتَاهُمَا كُلما أرَدْتُ أَنْ أَدْخُلَ وَاحِدَةً أَوْ إِحداهما اسْتَقْبَلَني مَلك بِيَدِهِ السيفُ صَلْتا 1 يَصُدَّني عَنْهَا، وإِنَّ عَلَى كلِّ نَقْبٍ مِنْهَا مَلَائِكَةً يَحْرُسُونَهَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "وطَعَنَ بِمِخْصَرتِهِ فِي الْمِنْبَرِ هَذِهِ: طيبةُ يَعني المدينَةَ ألَاّ هَلْ كنت حدثتكم ذلك? فقال الناسُ: نَعَمْ. قال: إنَّهُ أعْجَبَني حَدِيثُ تَمِيمٍ إنَّهُ وَافَقَ الَّذِي كنتُ أُحَدِّثُكُمْ عَنْهُ وَعَنِ الْمَدِينَةِ وَمَكَّةَ ألَا إِنه فِي بَحْرِ الشَّامِ أَوْ بَحْرِ الْيَمَنِ لَا بل من قبل المشرق" وَأوْمأ2 بِيَدِهِ إِلى الْمَشْرِقِ. قَالَتْ: فَحَفِظْتُ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ3".
حديث فاطمة بنت قيس
رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ سَيَّارٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ فَاطِمَةَ قَالَتْ: فَسَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَخْطُبُ فَقَالَ: "إِن بَنِي عَمٍّ لِتَمِيمٍ الدَّارِيِّ رَكِبُوا فِي الْبَحْرِ وَسَاقَ الْحَدِيثَ، وَمِنْ حَدِيثِ غَيْلَانَ بْنِ جَرِيرٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْهَا فَذَكَرَتْهُ أَنَّ تَمِيمًا الداري ركب الْبَحْرِ فَتَاهَتْ بِهِ السَّفِينَةُ فَسَقَطَ إِلَى جَزِيرَةٍ فَخَرَجَ إِلَيْهَا يَلْتَمِسُ الْمَاءَ فَلَقِيَ إِنْسَانًا يَجُرُّ شعره" فاقتص الْحَدِيثَ، وَفِيهِ فَأَخْرَجَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلى الناس يحدثهم فقال:
1السيف الصلت: الصقيل الماضي.
2 أزمأ: أشار.
3 رواه مسلم رقم 2942.
- ورواه أبو داود، كتاب الملاحم، باب في خبر الجساسة. 2- 432، 433.
- ورواه ابن ماجه، 36 – كتاب الفتن، 33 – فتنة الدجال رقم 4074.
"هذه طيبة وذلك الدَّجَّالُ".
حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا يحيى بن بكير، حدثنا المغيرة يحيى الحرامي، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَعَدَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ:"أَيُّهَا الناس حدثني تميم الداري أن ناساً من قومه كانوا فِي الْبَحْرِ" وَسَاقَ الْحَدِيثَ.
وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ مَجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْهَا بِنَحْوِهِ. وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ قَتَادَةَ? عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْهَا وَقَالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ حديث قتادة عن الشعبي: وروراه النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْهَا بِنَحْوِهِ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الإِمام أَحْمَدُ عَنْ عَفَّانَ وَعَنْ يُونُسَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُؤَدِّبِ كُلٌّ مِنْهُمَا.
وَقَالَ الإِمام أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا مَجَالِدٌ عَنْ عَامِرٍ قَالَ: قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَأَتَيْتُ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ فَحَدَّثَتْنِي:
أَنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: فَبَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم في سرية فقال أخوه: اخْرجي مِن الدار، فقلت له: إِن لي فيها نَفَقَةً وسَكنى حَتَّى يَحِلَّ الأَجَلُ. قَالَ: لَا. قَالَتْ: فأَتيت رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقُلْتُ: إِن فَلَانًا طلَّقَنِي وإِن أَخاه أَخرجني ومَنَعَني السُّكْنى والنفقةَ فأَرسلَ إِليه فَقَالَ: مَا لَكَ وَلِابْنَةِ آلِ قَيْسٍ? قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: إِنَّ أَخي طَلَّقَهَا ثَلَاثًا جَمِيعًا، فقال رسول الله:"انظُري يا ابنة قَيْسٍ إِنَّما النفقةُ والسكْنَى لِلْمَرْأَةِ عَلَى زَوْجِهَا مَا كَانَتْ لَهُ عَلَيْهَا رَجعة، فإِذا لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَيْهَا رجعةٌ فَلَا نفقةَ وَلَا سُكْنَى اخرُجي فَانْزِلِي عَلَى فلانةَ"، ثُمَّ قَالَ: "إِنه يتحدثُ إِليها انْزِلِي عَلَى ابْنِ أمِّ مكثوم فإِنه أَعْمى لا يَرَاكِ، ثم لَا تَنْكِحِي حَتى أَكُونَ
أَنا أَنكحك"، قَالَتْ: فَخَطَبَنِي رجلٌ مِنْ قُرَيْش فأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم اسْتأمُره، فَقَالَ: "أَلا تَنْكَحِينَ مَنْ هُو أَحَبُّ إِلَيّ مِنْهُ"? فَقُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ فأَنْكَحْنِي مَنْ أَحبَبَتَ. قَالت: فَأَنْكَحَنِي مِن أسَامَةَ بن زيد. قالت: فَلَمَّا أَردتُ أَنْ أخْرجَ قَالَتْ: اجْلِسْ حَتَّى أَحَدِّثَكَ حَدِيثًا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم. قَالَتْ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمًا مِنَ الأَيام فصلَّى صلاةَ الهاجرةِ ثم قَعَدَ فَفَرَغَ الناس، ثم قال: "اجلِسُوا أيُها الناسُ فَإِني لَمْ أَقُمْ مَقَامِي هذا لِفَزَع ولَكِنْ تَميم الداريُّ أَتاني فأَخبرني خبراً فمنعني مِنَ القيلولَةِ مِن الفَرَح وَقُرَةِ الْعَيْن، فأَحْبَبْتُ أَنْ أَنْشرَ عَلَيْكُم فَرَحَ نَبِيّكم، أَخبرني أَنَّ رَهْطاً مِنْ بَنِي عَمِّهِ رَكِبُوا الْبَحْرَ فأَصَابتهم عواصفُ فأَلجأَتهم الريحُ إِلى جَزِيرَةٍ لَا يَعْرِفُونَهَا فَقَعَدُوا في قُوَيْرِبِ سفينة حتى إِذا خرجوا إِلى جزيرةٍ فإِذا هُمْ بشيءٍ أَهْلَبَ كثيرِ الشَّعرِ لَا يدرُون أَرَجلٌ هو أَم امرأَة، فسلَّموا عَلَيْهِ فَردَّ عليهم السلام، فَقَالُوا له: أَلا تخبرُنا. فَقَالَ: مَا أَنَا بمخْبِرِكُمْ وَلَا بِمُسْتَخْبِركُمْ، ولكِنْ هَذَا الدَيْرُ الذِي قَد رَأَيْتُمًوهُ فيهِ مَنْ هُوَ إِلى خَبَرِكُمْ بِالأَشْواق أَنْ يُخْبِرَكُمْ ويَسْتَخْبِرَكُمْ، قَالَ: قُلْنا: مَا أَنْتَ? قَال: الْجَسَّاسَةَ? فَانْطَلَقُوا حَتَّى أَتَوا الدَّيْرَ فإِذا هُمْ بِرَجْل مُوَثَّق شدِيدٍ الوثاق يًظْهرُ الحزنَ كثيرَ الشكر فسلّموا عَلَيْهِ فَرَدَّ عليهم قال: فَمَنْ أنْتُمْ? قالوا: نَحْن أنَاسُ مِنَ الْعَرَبِ. قَالَ: مَا فَعَلتِ العربُ أخرَجَ نَبيُّهُمْ? قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: فَمَا فَعَلوا? قَالوا: خَيْرًا آمنوا به وصدَّقوهُ. قال: ذَاكَ خير لهم. قالوا: لَقَدْ كَانُوا له أعْدَاءَ فَأظْهَرَه1 اللَّهُ عَلَيْهِمْ. قَالَ: فالعربُ الْيَوْمَ إِلهُهُمْ واحِد ونبيُّهُم واحِدُ وَكَلِمَتُهُمْ واحدةُ? قَالُوا نَعَمْ: قَالَ: فَمَا عَمِلتْ عَيْنُ زًغرَ? قَالُوا: صالحةٌ يَشْرَبُ مِنها أهلُها تَسْقِيهم
1 أظهره الله: نصره.
ويَسْقونَ مِنْهَا زَرْعَهُمُ. قَالَ: فَمَا فَعَلَ نَخْلٌ بَيْنَ عَمّانَ وبَيْسَانَ. قالوا: صالح مُطْعِمٌ جَنَاهُ كُلَّ عَام. قال: ما فَعَلَتْ بُحَيْرَةُ الطَّبَريةِ? قَالُوا: مَلأى. قَالَ: فَزَفَر َثم حَلَفَ لَوْ خَرَجتً مِن مَكَانِي هَذَا ما تركت أرضاً من الله إِلا وَطِئْتًهَا1 غَيْرَ طيبةَ ومًكّةَ ليس لي عليهما سُلْطَانٌ". قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:
"لَا يدخل الدجال طيبة.
إِلى هنا إِنتهى فرحي إِن طيبة المدينةُ إِن الله حَرَمهَا عَلَى الدَّجَّالِ أنْ يدخلَها" ثُمَّ حَلَفَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "وَاللَّهُ الَّذِي لَا إِلهَ إِلَاّ هُوَ مَا لَهَا طَريق ضَيقٌ ولَا واسعُ وَلَا سَهْلُ وَلَا جَبَلٌ إِلَاّ عَلَيْه مًلكٌ شَاهِرٌ السَّيْفَ 2 إِلى يَوْم الْقِيَامةِ مَا يَسْتَطِيعُ الدَّجالُ أنْ يدخلَها على أهلِها".
قَالَ عامر: فلقيت المحرز بن أبي هريرة فحدثته بحديت فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ فَقَالَ: أَشْهَدُ عَلَى أَبِي أَنَّهُ حَدَّثَنِي كَمَا حَدَّثَتْكَ فَاطِمَةُ غَيْرَ أَنَّهُ قال قال صلى الله عليه وسلم:
"إِنه في بَحْر الشَّرْق".
قَالَ: ثُمَّ لَقِيتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ فَذَكَرْتُ لَهُ حَدِيثَ فَاطِمَةَ فَقَالَ: أَشْهَدُ عَلَى عَائِشَةَ أَنَّهَا حَدَّثَتْنِي كَمَا حَدَّثَتْكَ فَاطِمَةُ غَيْرَ أَنَّهَا قالت:
"الحرمَانِ عليه حرام مكةُ والمدينةُ".
1 وطئتها "دخلتها
2 شهر السيف: سله
وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ إِسْمَاعِيلَ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ مَجَالِدٍ عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ بَسَطَهُ ابْنُ مَاجَهْ وَأَحَالَهُ أَبُو دَاوُدَ عَلَى الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ قَبْلَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ مُتَابَعَةَ أَبِي هُرَيْرَةَ وَعَائِشَةَ كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ الإِمام أَحْمَدُ.
وَقَالَ أَبُو داود، حدثنا النفيلي، حدثنا عثمان بن عبد الرحمن، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَخَّرَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ ذَاتَ لَيْلَةٍ ثُمَّ خَرَجَ فَقَالَ:
"إِنَّهُ حَبَسَني حَدِيثٌ كَانَ يُحدثُنِيهِ تميمُ الدَّارِيُّ عَنْ رَجُلٍ فِي جَزيرة مِنْ جَزَائِرِ الْبَحْرِ، فإِذا أَنا بإِمرأة تجر شَعْرَهَا فقال: ما أنْتِ? فقالت: أَنَا الجسَّاسة اذْهَبْ إِلى ذَلِكَ القصْرِ فأتَيتهُ فإِذا رجل يجرُّ شَعْرَهُ مُوَثَّقٌ بالأغلالِ يَنْزُو فيها بَيْنَ السماءِ وَالْأَرْضِ فَقُلْتُ مَنْ أَنْتَ? قَالَ: أَنا الدجال. قال: ما فعلت العرب? أخرج نبيهم? قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: أطَاعُوه أَمْ عَصَوْهُ? قُلْتُ: بلَ أطَاعُوه. قال: ذلك خير لهم".
فهذه رواية لعامر بْنِ شَرَاحِيلَ الشَّعْبِيِّ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ بِطُولِهِ كَنَحْوٍ ما تقدم.
ثم قال أبو داود، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنِ الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُمَيْعٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى الْمِنْبَرِ:
"إِنَّه بَيْنَمَا أنَاس يسَيرُونَ فِي الْبَحْرِ فَنَفَدَ طعامُهم فرُفِعَتْ لَهُمْ جَزِيرَةٌ فَخَرَجُوا يُرِيدُونَ الْخُبْزَ فَلَقِيَتْهُمُ الْجَسَّاسَةُ قُلْتُ لِأَبِي سَلَمَةَ: وما الجسَّاسة? قال: امرأة تجر شعرها شعر جلدِها ورأسِها".