الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
تَحْدِيدُهُ بِشَهْرٍ فِي شَهْرٍ، قَالَ: وَلَا يَخْطُرُ في بالك أَنَّهُ فِي هَذِهِ الْأَرْضِ، بَلْ فِي الْأَرْضِ الْمُبَدَّلَةِ، وَهِيَ أَرْضٌ بَيْضَاءُ كَالْفِضَّةِ، لَمْ يُسْفَكْ فِيهَا دَمٌ، وَلَمْ يُظْلَمْ عَلَى ظَهْرِهَا أَحَدٌ قَطُّ، تُطَهَّرُ لِنُزُولِ الْجَبَّارِ جل جلاله لِفَصْلِ القضاء، قال: ورد في الحديث: أن على كل جانب منه وَاحِدًا مِنَ الْخُلَفَاءِ الْأَرْبَعَةِ، فَعَلَى الرُّكْنِ الْأَوَّلِ أَبُو بَكْرٍ، وَعَلَى الثَّانِي عُمَرُ، وَعَلَى الثَّالِثِ عُثْمَانُ، وَعَلَى الرَّابِعِ عَلِيٌّ، رضي الله عنهم، قُلْتُ: وَقَدْ رَوَيْنَاهُ فِي الْغَيْلَانِيَّاتِ، وَلَا يَصِحُّ إسناده، لضعف بعض رجاله.
فصل: مجيء الرب سبحانه وتعالى يوم القيامة لفصل القَضَاءَ
مدخل
…
فصل مجيء الرب سبحانه وتعالى يَومَ الْقِيَامَة لفصل القَضَاءَ
ذكر في حديث الصوم الْمُتَقَدِّمِ: أَنَّهُ إِذَا ذَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِيَشْفَعَ عند الله ليفصل بين عباده بعدما يسأل في ذلك آدم فمن بعده، فكل يقول لست بصاحب ذاكم، حتى ينتهي الأمر إليه صلوات الله وسلامه عليه، فيشفع عند ربه، وَتُنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ تَنْزِيلًا، فَيَنْزِلُ أَهْلُ السَّمَاءِ الدُّنْيَا، وهم قدر هل الْأَرْضِ مِنَ الْجِنِّ والإِنس، فَيُحِيطُونَ بِهِمْ دَائِرَةً، ثم تنشق السماء الثانية وتنزل ملائكتها، وهم قدر أهل الأرض، فيحيطون بهم دائرة، ثم كذلك السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ، ثُمَّ الْخَامِسَةِ، ثُمَّ السَّادِسَةِ، ثم السابعة، فكل سَمَاءٍ تُحِيطُ بِمَنْ قَبْلَهُمْ دَائِرَةً، ثُمَّ تَنْزِلُ الملائكة الكروبيون، وحملة العرش المقربون، وَلَهُمْ زَجَلٌ بِالتَّسْبِيحِ وَالتَّقْدِيسِ وَالتَّعْظِيمِ، يَقُولُونَ سُبْحَانَ ذِي الْعِزَّةِ وَالْجَبَرُوتِ سُبْحَانَ ذِي الْمُلْكِ وَالْمَلَكُوتِ، سُبْحَانَ الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ، سُبْحَانَ الَّذِي يميت الخلائق ولا يموت، سبوح قدوس، سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ، سُبْحَانَ رَبِّنَا الْأَعْلَى، رَبِّ الْمَلَائِكَةِ والروح، سبحان ربنا الأعلى، يميت الخلائق ولا يموت.
وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا فِي الأهوال: حَدَّثَنِي حَمْزَةُ بْنُ الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا عَوْفٌ، عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ سَيَّارِ بْنِ سَلَامَةَ الرِّيَاحِيِّ، حَدَّثَنَا شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ،
قَالَ: إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ مُدَّتِ الْأَرْضُ مد الأديم، وزيد في سعتها كذا، وجمع الخلائق في صعيد واحد، جنهم وإنسهم، فإذا كان كذلك قبضت هذه السماء الدنيا عن أهلها نشوراً على وجه الأرض، ولأهل هذه السماء وحدهم أكبر مِنْ جَمِيعِ أَهْلِ الْأَرْضِ، جِنِّهِمْ وَإِنْسِهِمْ، بِالضِّعْفِ، فإذا رآهم أهل الأرض فزعوا إليهم يقولون: أفيكم ر بنا فَيَفْزَعُونَ مِنْ قَوْلِهِمْ وَيَقُولُونَ: سُبْحَانَ رَبِّنَا، لَيْسَ فينا، وهو آت، ثم يقبض السموات سماء سماء، كلما قبضت سماء كانت أكثر من أهل السماء الَّتِي تَحْتَهَا، وَمِنْ جَمِيعِ أَهْلِ الْأَرْضِ، بِالضِّعْفِ، جنهم وإِنسهم، كلما مروا على وجه الأرض فزع إليهم أهلها يقولون مِثْلَ ذَلِكَ، وَيَرْجِعُونَ إِلَيْهِمْ مِثْلَ ذَلِكَ، حَتَّى تقبض السماء السابعة، ولأهلها وحدهم أكبر من أهل ست سموات، ومن أهل الأرض بالضعف ويجيء الله تعالى فيهم والأمم صفوف فينادي مناد: سَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحَابُ الْكَرَمِ الْيَوْمَ، لِيَقُمِ الَّذِينَ كَانَتْ {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَن الْمَضَاجع يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمعاً وَمِمَّا رزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} [السجدة:16] .
فَيَقُومُونَ، فَيُسَرَّحُونَ إِلى الْجَنَّةِ، ثُمَّ يُنَادِي ثَانِيَةً سَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحَابُ الْكَرَمِ الْيَوْمَ، لِيَقُمِ الَّذِينَ كَانَتْ
فَيَقُومُونَ، فَيُسَرَّحُونَ إِلى الجنة فإِذا أخذ هؤلاء، خَرَجَ عُنُقٌ مِنَ النَّارِ فَأَشْرَفَ عَلَى الْخَلَائِقِ، لَهُ عَيْنَانِ بَصِيرَتَانِ وَلِسَانٌ فَصِيحٌ فَيَقُولُ: إِنِّي وُكِّلْتُ بِثَلَاثَةٍ وُكِّلْتُ بِكُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ، فَيَلْقُطُهُمْ من الصفوف لقط الطير حب السمسم فيحبس بِهِمْ فِي جَهَنَّمَ ثُمَّ يَخْرُجُ الثَّانِيَةَ فَيَقُولُ: إِنِّي وُكِّلْتُ بِمَنْ آذَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ، فَيَلْقُطُهُمْ من الصفوف لقط الطير حب السمسم، فيحبس
فِي جَهَنَّمَ، ثُمَّ يَخْرُجُ الثَّالِثَةَ فَيَقُولُ: إِنِّي وُكِّلْتُ بِأَصْحَابِ التَّصَاوِيرِ، فَيَلْقُطُهُمْ مِنَ الصُّفُوفِ لَقْطَ الطير حب السمسم فيحبس بهم في جهنم، فإذا أخذ هؤلاء، وهؤلاء نشرت الصحف، ووضعت الموازين، وعيت الْخَلَائِقُ لِلْحِسَابِ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:
وقال تعالى:
{هلْ يَنْظُرُونَ إِلَاّ أنْ يَأتِيَهُمُ اللَّهُ في ظلَل مِنَ الْغَمَام وَالمَلَائِكَةُ وَقُضِيَ الأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرجَعُ الأمُورُ} [الْبَقَرَةِ:210] .
وَقَالَ تَعَالَى:
وَقَالَ تَعَالَى:
{وَيَوْمَ تَشَقق السَّمَاءُ بِالْغَمَام ونُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ تَنْزِيلاً الْمُلْكُ يَوْمَئِذ الْحَقُّ لِلرَّحْمن وَكَانَ يَوْماً عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيراً} [الْفُرْقَانِ:25-26] .
وَقَالَ فِي حَدِيثِ الصُّورِ: فَيَضَعُ اللَّهُ كُرْسِيَّهُ حَيْثُ شَاءَ مِنْ أَرْضِهِ يَعْنِي بِذَلِكَ كُرْسِيَّ فَصْلِ الْقَضَاءِ، وَلَيْسَ هَذَا بِالْكُرْسِيِّ الْمَذْكُورِ في الحديث المروي في صحيح ابن حبان.
"ما السموات السَّبْعُ، وَالْأَرَضُونَ السَّبْعُ، وَمَا فِيهِنَّ وَمَا بَيْنَهُنَّ، وما الْكُرْسِيِّ، إِلا كَحَلْقَةٍ مُلْقَاةٍ بِأَرْضٍ فَلَاةٍ وَمَا الْكُرْسِيُّ فِي الْعَرْشِ إِلَّا كَتِلْكَ الْحَلْقَةِ بِتِلْكَ الْفَلَاةِ، وَالْعَرْشُ لَا يُقَدِّرُ قَدْرَهُ إِلا اللَّهُ عز وجل".
وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى هَذَا الْكُرْسِيِّ اسم العرش وقد وَرَدَ ذَلِكَ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ كَمَا فِي الصحيحين:
"سبعة يظلهم فِي ظِلِّ عَرْشِهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ" 1
الْحَدِيثَ بِتَمَامِهِ.
وَثَبَتَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال:
"إذا كان يوم القيامة، فإن يصعقون وأكون أول من يفيق
1 حديث صحيح.
- رواه البخاري 2- 119 – 124 في الجماعة – باب من جلس في المسجد ينتظر الصلاة
- ومسلم رقم 1031 – في الزكاة – باب فضل إخفاء الصدقة.
- ومالك في الموطأ 2- 952، 953 في الشعر- باب ما جاء في المتحابين في الله
- والترمذي رقم 2392 في الزهد- باب ما جاء في الحب في الله.
- والنسائي 8- 222، 223 في القضاة – باب الإمام العادل.
- وأحمد في المسند 2- 439.
- وابن الأثير في جامع الأصول 9- 565
وتمامه: "سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظل إلا ظله: الإمام العادل وشاب نشأ في عبادة الله عز وجل وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ بِالْمَسْجِدِ، إِذَا خَرَجَ مِنْهُ حتى يعود إليه، ورجلان تحابا في الله اجتمعا على ذلك وتفرقا عليه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه"! هـ.
فَأَجِدُ مُوسَى بَاطِشًا بِقَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِمِ الْعَرْشِ فَلَا أَدْرِي أَصُعِقُ فَأَفَاقَ قَبْلِي أَمْ جوزي بِصَعْقَةِ الطُّورِ" 1؟.
فَقَوْلُهُ: أَمْ جُوزي بِصَعْقَةِ الطُّورِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذَا الصَّعْقَ الَّذِي يَحْصُلُ للناس يوم القيامة، سببه تجلي الرب تعالى لعباده لفصل القضاء فيصعق الناس من الْعَظَمَةِ وَالْجَلَالِ، كَمَا صُعِقَ مُوسَى يَوْمَ الطُّورِ، حين سأل الرؤية فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا، وَخَرَّ موسى صعقاَ فموسى عليه الصلاة والسلام يوم القيامة إذا صعق الناس، إما أن يكون جوزي بتلك الصعقة الأولى فما صعق عند هذا التجلي، وإما أن يكون صعق أخف من غيره، فَأَفَاقَ قَبْلَ النَّاسِ كُلِّهِمْ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَدْ وَرَدَ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ:
"أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ يَرَوْنَ الله عز وجل فِي عَرَصَاتِ الْقِيَامَةِ".
كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ واللفظ للبخاري من بشر بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَيْلَةَ البدر فقال:
1 حديث صحيح رواه البخاري 60 كتاب أحاديث الأنبياء
25-
باب قول اللَّهُ تَعَالَى: {وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ} [الأعراف:142]
حديث رقم 3398 من طريق أبي سعيد الخدري.
- ورواه أيضا في نفس الكتاب 35- باب قول اللَّهُ تَعَالَى: {وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ} [الصافات:139]
- حديث رقم 3414 من طريق أبي هريرة برواية طويلة.
- ورواه مسلم أيضا 43- كتاب الفضائل 42- باب من فضائل موسى عليه السلام. حديث رقم 159، 162
- ورواه أحمد في مسنده 3- 33.
"إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ ربكمِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا، لَا تُضَامُونَ فِي رُؤْيَتِهِ" 1
وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ:
"إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ عياناَ".
وَجَاءَ أَنَّهُمْ يسجدون له تعالى، كَمَا قَالَ ابْنُ مَاجَهْ: حَدَّثَنَا جُبَارَةُ بْنُ المغلس الجمالي، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ أَبِي الْمُسَاوِرِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:
"إِذَا جمع الله الخلائق يوم القيامة أذن لأمة مُحَمَّدٍ فِي السُّجُودِ، فَيَسْجُدُونَ لَهُ طَوِيلًا، ثُمَّ يقال: ارفعوا رؤوسكم، فقد جعلنا عدتكم فداكم من النار"2.
له شَوَاهِدُ مِنْ وُجُوهٍ أُخَرَ كَمَا سَيَأْتِي.
وَقَالَ الْبَزَّارُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ، عنأبي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:
1حديث صحيح –رواه البخاري 65 – كتاب التفسير.
50 سورة 2- باب "وسبح بحمد ربك" حديث رقم 4851.
كما رواه أيضا في المواقيت 16، 26، الآذان 129، الرقاق 52، التوحيد 24.
- ورواه مسلم في صحيحه. 1- كتاب الإيمان
- 81- باب معرفة طريق طريق الرؤية.
- حديث رقم 229 في رواية طويلة وحديث رقم 300، 302.
- - ورواه أحمد في مسنده 3- 16، 17، 26، 27، 4- 12
- ورواه أبو داود وابن ماجه والترمذي أيضا.
2 رواه أحمد في مسنده 1- 4
- ورواه ابن ماجه 37- كتاب الزهد.
34-
باب صفة أمة محمد صلى الله عليه وسلم. حديث رقم 4291.
في الزوائد: روى مسلم معناه وأتم سوق الحديث عن أبي بردة عن أبيه بإسناد أصح من هذا. ومع ذلك فقد أعله البخاري.
- ورواه الترمذي في سننه – كتاب التفسير – سورة 18، 6.
"حتى إن أحدكم ليلتفت فَيُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ، فَيَقَعُونَ سُجُودًا، وَتَرْجِعُ أَصْلَابُ الْمُنَافِقِينَ حَتَّى تَكُونَ عَظْمًا، كَأَنَّهَا صَيَاصِي الْبَقَرِ" ثم قال: لا تعلم من حَدَّثَ بِهِ عَنِ الْأَعْمَشِ إِلَّا أَبَا عَوَانَةَ قُلْتُ: وَسَيَأْتِي لَهُ شَاهِدٌ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، وَذُكِرَ فِي حَدِيثِ الصُّورِ:
"إِنَّ اللَّهَ يُنَادِي الْعِبَادَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُ: إِنِّي قَدْ أَنْصَتُّ لكم منذ خلقتكم لي يَوْمِكُمْ هَذَا، أَرَى أَعْمَالَكُمْ، وَأَسْمَعُ أَقْوَالَكُمْ فَأَنْصِتُوا إليَّ فَإِنَّمَا هِيَ أَعْمَالُكُمْ وَصُحُفُكُمْ تُقْرَأُ عَلَيْكُمْ، فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلَا يلومنَّ إِلَّا نَفْسَهُ".
وَرَوَى الإِمام أَحْمَدُ: مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أنه اشترى راحلة فسار إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ شَهْرًا، لِيَسْمَعَ منه حديثاً بلغه عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:
"يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ- أَوْ قَالَ العباد- عراة، غرلاً، بهماً"(قال) * قُلْنَا:
وَمَا بُهْمًا؟ قَالَ: "لَيْسَ مَعَهُمْ شَيْءٌ، ثُمَّ يُنَادِيهِمْ بِصَوْتٍ، يَسْمَعُهُ مَنْ بَعُدَ، كَمَا يَسْمَعُهُ مَنْ قُرب: أَنَا الْمَلِكُ، أَنَا الدَّيَّانُ، لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ النَّارِ أَنْ يَدْخُلَ النَّارَ، وَلَهُ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الجنة حق إلا قضيته له منه، حتى اللطمة، قال: قلنا: وكيف وإننا إِنَّمَا نَأْتِي اللَّهَ بُهْمًا؟ قَالَ: بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ"1.
وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي الْحَدِيثِ الإلهي الطويل:
(*) ما بين القوسين زيادة كانت ساقطة من الأصل وأثبتها من الحديث في المسند 3- 495
1 الحديث رواه أحمد في المسند 3- 495 ط الحلبي.
"يَا عِبَادِي: إِنَّمَا هِيَ أَعْمَالُكُمْ أُحْصِيهَا لَكُمْ فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلَا يَلُومَنَّ إِلا نَفْسَهُ"1.
وَقَدْ قال الله تَعَالَى:
ثم ذكر ما أعده للأشقياء وما وعد به السعداء، وقال تعالى:
وثبت في الصحيح: وَلَا يَتَكَلَّمُ يَوْمَئِذٍ إِلَّا الرُّسُلُ، وَقَدْ عَقَدَ البخاري رحمه الله باباً في ذلك، في كتاب التوحيد في صحيحه.
1 الحديث رواه مسلم في صحيحه. 45- كتاب البر والصلة والأدب.
15-
باب تحريم الظلمة من طريق أبي ذر
ولفظه: فيما روي عن الله تبارك وتعالى أنه "قال: يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا. يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته. فاهتدوني أهدكم. يا عبادي كلكم جائع إلا من أطعمته. فاستطعموني أطعمكم. يا عبادي كلكم عار إلا من كسوته فاستكسوني أكسكم. يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعا فاستغفروني أغفر لكم.
يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني. ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني. يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم. كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئا.
يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد منكم ما نقص ذلك من ملكبي شيء.
يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد. فسألوني فأعطيت كل إنسان مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر.
يا عبادي إنما هي...........!. هـ.