الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ الزُّبَيْرَ، كَانَ يُحَدِّثُ: أَنَّهُ خَاصَمَ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي شِرَاجٍ مِنَ الحَرَّةِ، كَانَا يَسْقِيَانِ بِهِ كِلَاهُمَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِلْزُّبَيْرِ:«اسْقِ يَا زُبَيْرُ، ثُمَّ أَرْسِلْ إِلَى جَارِكَ» ، فَغَضِبَ الأَنْصَارِيُّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، آنْ كَانَ ابْنَ عَمَّتِكَ؟ فَتَلَوَّنَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ قَالَ:«اسْقِ، ثُمَّ احْبِسْ حَتَّى يَبْلُغَ الجَدْرَ» ، فَاسْتَوْعَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حِينَئِذٍ حَقَّهُ لِلْزُّبَيْرِ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَبْلَ ذَلِكَ أَشَارَ عَلَى الزُّبَيْرِ بِرَأْيٍ سَعَةٍ لَهُ وَلِلْأَنْصَارِيِّ، فَلَمَّا أَحْفَظَ الأَنْصَارِيُّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، اسْتَوْعَى لِلْزُّبَيْرِ حَقَّهُ فِي صَرِيحِ الحُكْمِ، قَالَ عُرْوَةُ: قَالَ الزُّبَيْرُ: «وَاللَّهِ مَا أَحْسِبُ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ إِلَّا فِي ذَلِكَ» : {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ} " (1).
القدر المدرج:
قوله: فَلَمَّا أَحْفَظَ الأَنْصَارِيُّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، اسْتَوْعَى لِلْزُّبَيْرِ حَقَّهُ فِي صَرِيحِ الحُكْمِ
ما يثبت به الإدراج:
قال الخطّابيّ (2): هذه الزيادة -يعني قوله: "فلما أحفظ الخ": يشبه أن تكون من كلام الزُّهْرِيّ، وليس من الحديث (3)، ولكن ابن حجر علق على كلام الخطابي بقوله:"وَزَعَمَ الْخَطَّابِيّ أنّ هذا من قول الزُّهْرِيّ أدرجه في الخبر"(4)، وقال أيضاً بعدما أورد كلام الخطابي:"قُلْت لكن الْأَصْل في الحديث أن يكون حكمه كُلُّه واحدًا حتَّى يَرِد ما يُبَيِّن ذلك ولا يَثْبُت الإدراج بالاحتمال"(5).
قلت: ولكن ابن حجر يقول بالإدراج لمجرد الاحتمال، فهو القائل: "ويختلج في
(1) البخاري، الجامع المسند الصحيح: كتاب الصلح، باب إذا أشار الإمام بالصلح فأبى، حكم عليه بالحكم البين، رقم (2708)، 3/ 187، والآية من سورة النساء، آية 65.
(2)
هو: سُلَيْمَان بن حَمْد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيْم بن خَطَّاب البُسْتِيّ، الخَطَّابِيّ، صَاحِب التَّصَانِيْف، وُلِد: سنة بِضع عشرة وثلاث مائَة، وتُوُفِّيَ سنة ثَمَانٍ وَثَمَانِيْن وثلاث مائَة (انظر ترجمته في: سير أعلام النبلاء للذهبي، 17/ 23).
(3)
بدر الدين العيني، عمدة القاري شرح صحيح البخاري، 13/ 287.
(4)
ابن حجر، فتح الباري شرح صحيح البخاري، 5/ 310.
(5)
المصدر نفسه، 5/ 38.