الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المبحث الثالث: بلاغات الزُّهْرِيّ في سنن أبي داود
13 -
أخرج أبو داود في سننه، قال: حَدَّثَنَا ابْنُ السَّرْحِ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: بَلَغَنِي: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، افْتَتَحَ خَيْبَرَ عَنْوَةً (1) بَعْدَ الْقِتَالِ، وَنَزَلَ مَنْ نَزَلَ مِنْ أَهْلِهَا عَلَى الْجَلَاءِ (2) بَعْدَ الْقِتَالِ» (3).
نسبة البلاغ إلى قائله:
القائل: " بَلَغَنِي: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، افْتَتَحَ خَيْبَرَ عَنْوَةً
…
" هو ابن شهاب الزُّهْرِيّ؛ وهو واضح في سياق الخبر.
طرق يتصل بها بلاغ الزُّهْرِيّ:
أولًا: قول الزُّهْرِيّ: " بَلَغَنِي: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، افْتَتَحَ خَيْبَرَ عَنْوَةً بَعْدَ الْقِتَالِ"، يتصل من حديث أنس ابن مالك رضي الله عنه:
حيث أخرج أبو داود (4)، قال: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بن مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، ح وحَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بن إِبْرَاهِيمَ، وَزِيَادُ بن أَيُّوبَ، أَنَّ إِسْمَاعِيلَ بن إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَهُمْ عن عَبْدِ الْعَزِيزِ بن صُهَيْبٍ، عن أَنَس، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم غَزَا خَيْبَرَ فَأَصَبْنَاهَا عَنْوَةً، فَجُمِعَ السَّبْيُ» .
كما أخرج البخاري (5) ومسلم (6) حديث أنس بن مالك رضي الله عنه في قصة فتح خيبر مطولًا، وفيه أن خيبر فُتحت عنوة.
(1) العَنْوَة: القَهْرُ. وأَخَذْتُه عَنْوَةً أَي قَسْرًا وقَهْرًا، وفُتِحَتْ هذه البلدة عَنْوَةً، أَي فُتِحَت بِالْقِتَال، قُوتِل أَهلُها حَتَّى غُلِبوا عَلَيْهَا (انظر: لسان العرب لابن منظور، مادة (عمي)).
(2)
الجلاء: الإخراج من أرض إلى أرض والإجلاء الإخراج عن المال والوطن على وجه الإزعاج والكراهة (انظر: فتح الباري لابن حجر، 5/ 328).
(3)
أبو داود، سنن أبي داود: كتاب الخراج والإمارة والفيء، باب ما جاء في حكم أرض خيبر، رقم (3018)، 3/ 161.
(4)
أبو داود، سنن أبي داود: كتاب الجهاد، باب في نَفْل السَّرِيَّة تَخْرُج من الْعَسْكَر، رقم (2741، 2743، 2744، 2745)، 3/ 78، 79.
(5)
البخاري، الجامع المسند الصحيح: كتاب الصلاة، باب ما يُذكر في الفخذ، رقم (371)، 1/ 83.
(6)
مسلم، المسند الصحيح المختصر: كتاب النكاح، باب فضيلة إِعْتَاقِه أمته، ثُمّ يَتَزَوَّجُهَا، رقم (1365)، 2/ 1043.
ثانيًا: قوله: "وَنَزَلَ مَنْ نَزَلَ مِنْ أَهْلِهَا عَلَى الْجَلَاءِ بَعْدَ الْقِتَالِ" يتصل من حديث ابن عمر رضي الله عنهما:
حيث أخرج البيهقي (1) حديثًا مطولًا في فتح خيبر، قال: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بن مُحَمَّدٍ الْمُقْرِئُ ، أنبأ الْحَسَنُ بن مُحَمَّدِ بن إِسْحَاقَ، ثنا يُوسُفُ بن يَعْقُوبَ الْقَاضِي، ثنا عَبْدُ الْوَاحِدِ بن غِيَاثٍ، ثنا حَمَّادُ بن سَلَمَةَ، أنبأ عُبَيْدُ اللهِ بن عُمَرَ ، فِيمَا يَحْسِبُ أَبُو سَلَمَةَ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَاتَلَ أَهْلَ خَيْبَرَ حَتَّى أَلْجَأَهُمْ إِلَى قَصْرِهِمْ، فَغَلَبَ عَلَى الْأَرْضِ وَالزَّرْعِ وَالنَّخْلِ ، فَصَالَحُوهُ عَلَى أَنْ يَجْلُوا مِنْهَا وَلَهُمْ مَا حَمَلَتْ رِكَابُهُمْ .......... الحديث.
كذلك أخرجه ابن حِبّان (2) عن خَالِد بن النَّضْرِ بن عَمْرٍو الْقُرَشِيّ، عن عَبْدُ الْوَاحِد بن غِيَاث، عن أبي سلمة حماد بن سلمة، به، وعلق شعيب الأرناؤوط عليه بقوله إسناده صحيح.
وأخرجه الطحاوي (3) متصلًا في شرح مشكل الآثار، قال: فَإِنَّا وَجَدْنَا أَحْمَد بن دَاوُد بن مُوسَى قد حَدَّثَنَا قال: حَدَّثَنَا عُبَيْد الله عن مُحَمَّد بن عَائِشَة، قال: حَدَّثَنَا حَمَّاد ابن سَلَمَة، عن عُبَيْد الله بن عُمَر، عن نَافِع، عن ابن عُمَر أَنّ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره، ولم يذكر فيه قول أبي سلمة: فِيمَا يَحْسِبُ أَبُو سَلَمَةَ، ومعناه: أن حمّادًا شك في وصله، وقد نقل ابن حجر (4) قول البغوي:"هكذا رواه غير واحد عن حمّاد ورواه الوليد بن صالح، عن حمّاد بغير شك"، ثم قال ابن حجر:"قلت وكذا رويناه في مسند عمر النَّجَّار من طريق هُدْبَة بن خَالِد عن حمّاد بغير شك".
(1) البيهقي، السنن الكبرى: كتاب السير، باب مَن رأى قِسْمَة الْأَرَاضِي الْمَغْنُومَة ومن لم يَرَهَا، رقم (18387)، 9/ 232.
(2)
ابن حِبَّان، صحيحه: كتاب المزارعة، رقم (5199)، 11/ 607.
(3)
الطحاوي، شرح مشكل الآثار: رقم (2765)، 7/ 189.
(4)
انظر: فتح الباري لابن حجر، 5/ 329.