الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَأَمَّا مَرَارَةُ السَّبُعِ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي أَبُو إِدْرِيسَ الخَوْلَانِيُّ، أَنَّ أَبَا ثَعْلَبَةَ الخُشَنِيَّ، أَخْبَرَهُ:«أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السَّبُعِ» (1).
نسبة البلاغ إلى قائله:
القائل: "فَقَدْ بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ لُحُومِهَا، وَلَمْ يَبْلُغْنَا عَنْ أَلْبَانِهَا أَمْرٌ وَلَا نَهْيٌ" هو الزُّهْرِيّ؛ بيّن ذلك صاحب التوضيح لشرح الجامع الصحيح، حيث قال:"وقول ابن شهاب: "فَلَا يَرَوْنَ بِذَلِكَ بَأْسًا". أراد به أبوال الإبل
…
وقوله في ألبان الأتن: "وَلَمْ يَبْلُغْنَا عنه أَمْرٌ وَلَا نَهْيٌ"، كما نهى عن لحمه؛ فلبنه منهي عنه" (2).
وقد أخرج هذا الخبر ابن عبد البر في التمهيد (3) موصولًا، وفيه أن الزُّهْرِيّ هو المسؤول وليس السائل، قال ابن عبد البر:
وَحَدَّثَنَا يُونُسُ بن عَبْدِ اللَّهِ بن مُحَمَّدِ بن مُغِيثٍ، قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن معوية بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بن مُحَمَّدِ بْنِ الْمُسْتَفَاضِ الفريابي، قال حدثنا إسحق بن مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ حَدَّثَنِي أَنَسُ بن عِيَاضٍ قَالَ حَدَّثَنِي يُونُسُ بن يَزِيدَ الْأَيْلِيُّ عَنِ ابن شِهَابٍ أَنَّهُ سُئِلَ عن أَلْبَانِ الْأُتُنِ وَأَبْوَالِ الْإِبِلِ وَمَرَارَةِ السَّبُعِ، فَقَالَ: أَمَّا أَبْوَالُ الْإِبِلِ فَقَدْ كَانَ الْمُسْلِمُونَ يَتَدَاوَوْنَ بِهَا وَلَا يَرَوْنَ بِهَا بَأْسًا وَأَمَّا أَلْبَانُ الْأُتُنِ فَقَدْ بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نهى عَنْ لُحُومِهَا وَلَا أَدْرِي أَلْبَانَهَا الَّتِي تَخْرُجُ مِنْ لُحُومِهَا وَدِمَائِهَا إِلَّا نَحْوَهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَأَمَّا مَرَارَةُ السَّبُعِ فَإِنَّهُ أَخْبَرَنِي أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ، أَنَّ أَبَا ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيَّ أَخْبَرَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ.
طرق يتصل بها بلاغ الزُّهْرِيّ:
قول الزُّهْرِيّ: "فَقَدْ بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ لُحُومِهَا" أي: نهيه صلى الله عليه وسلم عن أكل لحوم الحُمُر الأهلية، وهو يتصل من وجوه صحاح ثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث ابن
(1) البخاري، الجامع المسند الصحيح: كتاب الطب، باب ألبان الأُتُن، رقم (5781)، 7/ 140.
(2)
ابن الملقن، التوضيح لشرح الجامع الصحيح] دار النوادر، دمشق، ط 1، 1429 هـ[، 27/ 569.
(3)
ابن عبد البر، التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، 11/ 9.
عمر وجابر بن عبد الله والبَرَاء بن عازب وابن أَبي أَوْفَى وأبي ثَعْلَبَة الخُشَنِيّ،
…
وغيرهم رضي الله عنهم أجمعين:
فمن حديث ابن عمر رضي الله عنهما ما أخرجه البخاري (1)، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:«نَهَى يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ» .
وأخرجه مسلم (2) من طريق نَافِع وَسَالِم عن ابن عُمَر به.
ومن حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه ما أخرجه البخاري (3)، قال: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه، قَالَ:«نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ، وَرَخَّصَ فِي الخَيْلِ» .
وأخرجه مسلم (4) وأبو داود (5) والنَّسائي (6) من طرق عن حَمَّاد بن زَيْد به.
وأخرجه التِّرْمِذِيّ (7) من طريق سُفْيَان، عن عَمْرِو بن دِينَار به.
ومن حديث البَرَاء بن عازب وابن أَبي أَوْفَى رضي الله عنهما ما أخرجه البخاري (8)، قال: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَدِيٌّ، عَنِ البَرَاءِ، وَابْنِ أَبِي أَوْفَى رضي الله عنهم، قَالَا:«نَهَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَنْ لُحُومِ الحُمُرِ» .
وأخرجه مسلم (9) من طريق مِسْعَر، عن ثَابِت بن عُبَيْد، عن الْبَرَاء بنحوه.
(1) البخاري، الجامع المسند الصحيح: كتاب المغازي، باب غزوة خيبر، رقم (4217، 4218)، 5/ 136.
(2)
مسلم، المسند الصحيح المختصر: كتاب الصَّيْد وَالذَّبَائِح وما يُؤْكَل من الْحَيَوَان، باب تَحْرِيم أكل لَحْم الْحُمُر الْإِنْسِيَّة، رقم (561)، 3/ 1538.
(3)
البخاري، الجامع المسند الصحيح: كتاب المغازي، باب غزوة خيبر، رقم (4219)، 5/ 136.
(4)
مسلم، المسند الصحيح المختصر: كتاب الصَّيْد وَالذَّبَائِح وما يُؤْكَل من الْحَيَوَان، باب تَحْرِيم أكل لَحْم الْحُمُر الْإِنْسِيَّة، رقم (1941)، 3/ 1541.
(5)
أبو داود، سنن أبي داود: كتاب الأطعمة، باب في أَكل لُحُوم الْخَيْل، رقم (3788)، 3/ 351.
(6)
النَّسائي، المجتبى: كتاب الصَّيْد وَالذَّبَائِح، باب الْإِذْن في أكل لُحُوم الْخَيْل، رقم (4327)، 7/ 201.
(7)
التِّرْمِذِيّ، سنن التِّرْمِذِيّ: أبواب الأطعمة، باب ما جاء في أَكْل لُحُوم الخَيْل، رقم (1793)، 4/ 253.
(8)
البخاري، الجامع المسند الصحيح: كتاب الذبائح والصيد، باب لُحُوم الحُمُر الإِنْسِيَّة، رقم (5525)، 7/ 97.
(9)
مسلم، المسند الصحيح المختصر: كتاب الصَّيْد وَالذَّبَائِح وما يُؤْكَل من الْحَيَوَان، باب تَحْرِيم أكل لَحْم الْحُمُر الْإِنْسِيَّة، رقم (1938)، 3/ 1539.