الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سنة اثنتين وَثَمَانِينَ
فِيهَا:
قُتِلَ جَمَاعَةٌ مَعَ ابْنِ الأَشْعَثِ.
وَمَاتَ: سُفْيَانُ بْنُ وَهْبٍ الْخَوْلانِيُّ.
وَأَبُو عُمَرَ زَاذَانُ الْكِنْدِيُّ.
وَفِيهَا كَانَتْ وَقْعَةُ الزَّاوِيَةِ بِالْبَصْرَةِ بَيْنَ ابْنِ الأَشْعَثِ وَبَيْنَ جَيْشِ الْحَجَّاجِ [1] .
وَلابْنِ الأَشْعَثِ مَعَ الْحَجَّاجِ وَقَعَاتٌ كَثِيرَةٌ: مِنْهَا وَقْعَةُ دُجَيْلَ الْمَذْكُورَةُ يَوْمَ عِيدِ الأَضْحَى، وَهَذِهِ الْوَقْعَةُ، وَوَقْعَةُ دَيْرِ الْجَمَاجِمِ [2] ، وَوَقْعَةُ الأَهْوَازِ.
فَيُقَالُ إِنَّهُ خَرَجَ مَعَ ابْنُ الأَشْعَثِ ثَلاثَةٌ وَثَلاثُونَ أَلْفَ فَارِسٍ، وَمِائَةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفَ راجل، فِيهِمْ عُلَمَاءُ وَفُقَهَاءُ وَصَالِحُونَ، خَرَجُوا مَعَهُ طَوْعًا عَلَى الْحَجَّاجِ.
وَقِيلَ: كَانَ بَيْنَهُمَا أَرْبَعٌ وَثَمَانُونَ وَقْعَةً فِي مِائَةِ يَوْمٍ، فَكَانَتْ مِنْهَا ثَلاثٌ وَثَمَانُونَ عَلَى الْحَجَّاجِ، وَوَاحِدَةٌ لَهُ.
قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ [3] : كَانَتْ وَقْعَةُ دَيْرِ الْجَمَاجِمِ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ
[1] انظر عن وقعة الزاوية في: تاريخ خليفة 281، وتاريخ الطبري 6/ 342، وتاريخ اليعقوبي 2/ 278، والكامل في التاريخ 4/ 467، 468، ونهاية الأرب 21/ 237.
[2]
دير الجماجم: بظاهر الكوفة على سبعة فراسخ منها على طرف البر للسالك إلى البصرة.
(معجم البلدان 2/ 503) .
[3]
في تاريخه 4/ 346.
اثْنَتَيْنِ، قَالَ ابْنُ جرير: وَفِي قَوْلِ بَعْضِهِمْ هِيَ فِي سَنَةِ ثَلاثٍ وَثَمَانِينَ.
فَذَكَرَ هِشَامُ بْنُ الْكَلْبِيِّ، عَنْ أَبِي مِخْنَفٍ لُوطِ بْنِ يَحْيَى قال: حَدَّثَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ الْهَمْدَانِيُّ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ ابْنِ الأَشْعَثِ، وَخَرَجَ أَهْلُ الْكُوفَةِ يَسْتَقْبِلُونَهُ، فَقَالَ لِي: اعْدِلْ عَنِ الطَّرِيقِ لا يَرَى النَّاسُ جِرَاحَتَكُمْ، فَإِنِّي لا أُحِبُّ أَنْ يَسْتَقْبِلَهُمُ الْجَرْحَى، فَلَمَّا دَخَلَ الْكُوفَةَ مَالُوا إِلَيْهِ كُلُّهُمْ، وَحَفَّتْ بِهِ هَمْدَانُ، إِلا أَنَّ طَائِفَةً مِنْ تَمِيمٍ أَتَوْا مَطَرَ بْنَ نَاجِيَةَ، وَقَدْ كَانَ وَثَبَ عَلَى قَصْرِ الْكُوفَةِ، فَلَمْ يُطِقْ قِتَالَ النَّاسِ، فَنَصَبَ ابْنُ الأَشْعَثِ السَّلالِمَ عَلَى الْقَصْرِ فَأَخَذُوهُ، وَأَتَوْا بِمَطَرِ بْنِ نَاجِيَةَ، فَقَالَ لابن الأشعث: اسْتَبْقِنِي فَإِنِّي أَفْضَلُ فُرْسَانِكَ وَأَعْظَمُهُمْ غِنَاءً عَنْكَ، فَحَبَسَهُ، ثُمَّ عَفَا عَنْهُ، فَبَايَعَهُ وَبَايَعَهُ النَّاسُ بِالْكُوفَةِ، ثُمَّ أَتَاهُ أَهْلُ الْبَصْرَةِ، وَتَفَوَّضَتْ إِلَيْهِ الْمَسَالِحُ وَالثُّغُورُ، وَجَاءَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بَعْدَ أَنْ قَاتَلَ الْحَجَّاجُ بِالْبَصْرَةِ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ.
وَأَقْبَلَ الْحَجَّاجُ مِنَ الْبَصْرَةِ يسير مِنْ بَيْنِ الْقَادِسِيَّةِ وَالْعُذَيْبِ، فَنَزَلَ دَيْرِ قُرَّةَ، وَكَانَ أَرَادَ نُزُولَ الْقَادِسِيَّةِ، فَجَهَّزَ لَهُ ابْنُ الأَشْعَثِ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْعَبَّاسِ، فَمَنَعَهُ مِنْ نُزُولِهَا، وَنَزَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْهَاشِمِيُّ دَيْرَ الْجَمَاجِمِ، فَكَانَ الْحَجَّاجُ بَعْدُ يَقُولُ: أَمَا كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَزْجُرُ الطَّيْرَ حَيْثُ رَآنِي نَزَلْتُ بِدَيْرِ قُرَّةَ، وَنَزَلَ بِدَيْرِ الْجَمَاجِمِ.
وَاجْتَمَعَ جُلُّ النَّاسِ عَلَى قِتَالِ الْحَجَّاجِ لِظُلْمِهِ وَسَفْكِهِ الدِّمَاءَ، فَكَانُوا مِائَةَ أَلْفِ مُقَاتِلٍ فَجَاءَتْهُ أَمْدَادُ الشَّامِ، فَنَزَلَ وَخَنْدَقَ عَلَيْهِ، وَكَذَا خَنْدَقَ ابْنُ الأَشْعَثِ عَلَى النَّاسِ، ثُمَّ كَانَ الْجَمْعَانِ يَلْتَقُونَ كُلَّ يَوْمٍ، وَاشْتَدَّ الْحَرْبُ، وَثَبَتَ الْفَرِيقَانِ.
وَأَشَارَ بَنُو أُمَيَّةَ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ، وَقَالُوا: إِنْ كَانَ إِنَّمَا يَرْضَى أَهْلُ الْعِرَاقِ أَنْ تَنْزِعَ عَنْهُمُ الْحَجَّاجَ فَانْزِعْهُ عَنْهُمْ تَخْلُصُ لَكَ طَاعَتُهُمْ، فَبَعَثَ ابْنَهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَكَتَبَ إِلَى أَخِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ بِالْمَوْصِلِ، فَسَارَ إِلَيْهِ، وَأَمَرَهُمَا أَنْ يَعْرِضَا عَلَى أَهْلِ الْعِرَاقِ نَزْعَ الْحَجَّاجِ عَنْهُمْ، وَأَنْ يُجْرِيَ عَلَيْهُمُ الْعَطَاءَ وَأَنْ يَنْزِلَ ابْنُ الأَشْعَثِ أَيُّ بَلَدٍ شَاءَ مِنَ الْعِرَاقِ، يَكُونُ
عَلَيْهِ وَالِيًا، فَإِنْ قَبِلُوا فَاعْزِلا عَنْهُمُ [1] الْحَجَّاجَ، وَمُحَمَّدٌ أَخِي مَكَانَهُ، وَإِنْ أَبَوْا فَالْحَجّاجُ أَمِيرُكُمْ كُلُّكُمْ وَوَلِيُّ الْقِتَالِ، قَالَ: فَقَدِمُوا عَلَى الْحَجَّاجِ، فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ ذَلِكَ، وَشُقَّ عَلَيْهِ الْعَزْلُ، فَرَاسَلُوا أَهْلَ الْعِرَاقِ، فَجَمَعَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الأَشْعَثِ النَّاسَ وَخَطَبَهُمْ، وَأَشَارَ عَلَيْهُمْ بِالْمُصَالَحَةِ، فَوَثَبَ النَّاسُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ وَقَالُوا: إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَهُمْ، وَأَصْبَحُوا فِي الأَزْلِ [2] وَالضَّنْكِ وَالْمَجَاعَةِ وَالْقِلَّةِ فَلا نَقْبَلُ.
وَأَعَادُوا خَلْعَ عَبْدِ الْمَلِكِ ثَانِيَةً، وَتَعَبَّئُوا لِلْقِتَالِ، فَكَانَ عَلَى مَيْمَنَةِ ابْنِ الأَشْعَثِ حَجَّاجُ بْنُ جَارِيَةِ الْخَثْعَمِيُّ، وَعَلَى مَيْسَرَتِهِ الْأَبْرَدُ بْنُ قُرَّةَ التَّمِيمِيُّ، وَعَلَى الْخَيْلِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْعَبَّاسِ الْهَاشِمِيُّ، وَعَلَى الرَّجَّالَةِ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَعَلَى الْمُجَنَّبَةِ [3] عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رِزَامٍ الْحَارِثِيُّ، وَعَلَى المطّوّعة والصّلحاء [4] جبلة بن زحر الْجُعْفِيُّ.
وَكَانَ عَلَى مَيْمَنَةِ الْحَجَّاجِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سُلَيْمٍ الْكَلْبِيُّ، وَعَلَى مَيْسَرَتِهِ عُمَارَةُ بْنُ تَمِيمٍ اللَّخْمِيُّ، وَعَلَى الْخَيَّالَةِ سُفْيَانُ بْنُ الأَبْرَدِ الْكَلْبِيُّ، فَاقْتَتَلُوا أَيَّامًا، وَأَهْلُ الْعِرَاقِ تَأْتِيهِمُ الأَمْدَادُ وَالْخَيْمَاتُ مِنَ الْبَصْرَةِ، وَجَيْشُ الْحَجَّاجِ فِي ضِيقٍ وَغَلَاءِ سِعْرٍ [5] .
فَيُقَالُ إِنَّ يَوْمَ دَيْرِ الْجَمَاجِمِ كَانَ فِي رَبِيعِ الأَوَّلِ، وَلا شَكَّ أَنَّ نَوْبَةَ دَيْرِ الْجَمَاجِمِ كَانَتْ أَيَّامًا، بَلْ أَشْهُرًا، اقْتَتَلُوا هُنَاكَ مِائَةَ يَوْمٍ، فَلَعَلَّهَا كَانَتْ فِي آخِرِ سَنَةِ اثْنَتَيْنِ، وَأَوَائِلِ سَنَةِ ثَلاثٍ.
فَعَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْهَمْدَانِيِّ قَالَ: كُنْتُ فِي خَيْلِ جَبَلَةَ بْنِ زَحْرٍ، وَكَانَ عَلَى الْقُرَّاءِ، فَحَمَلَ عَلَيْنَا عَسْكَرُ الْحَجَّاجِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى، فَنَادَانَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى: يَا مَعْشَرَ الْقُرَّاءِ، لَيْسَ الْفِرَارُ بِأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ بِأَقْبَحِ منكم، وبقي
[1] في طبعة القدسي 3/ 228 «عنهما» ، والتصويب من تاريخ الطبري.
[2]
الأزل الشدّة والضيق، على ما في النهاية، والقاموس المحيط.
[3]
في تاريخ الطبري 4/ 349 «وعلى مجفّفته» .
[4]
في تاريخ الطبري «وجعل على القراء» .
[5]
تاريخ الطبري 6/ 346- 350.
يُحَرِّضُ عَلَى الْقِتَالِ [1] .
وَقَالَ أَبُو الْبَخْتَرِيِّ: أَيُّهَا النَّاسُ، قَاتِلُوهُمْ عَلَى دِينِكُمْ وَدُنْيَاكُمْ [2] .
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ نَحْوًا مِنْ ذَلِكَ، وَكَذَا الشَّعْبِيُّ [3] .
وَقَالَ بَعْضُهُمْ [4] : قَاتِلُوهُمْ عَلَى جَوْرِهِمْ وَاسْتِذْلالِهِمُ الضُّعَفَاءَ، وَإِمَاتَتِهِمُ الصَّلاةَ.
قَالَ: ثُمَّ حَمَلْنَا عَلَيْهِمْ حَمْلَةً صَادِقَةً، فَبَدَّعْنَا فِيهِمْ، ثُمَّ رَجَعْنَا، فَمَرَرْنَا بِجَبَلَةَ بن زحر صَرِيعًا فَهَدَّنَا ذَلِكَ، فَسَلانَا أَبُو الْبَخْتَرِيِّ، فَنَادُونَا: يَا أَعْدَاءَ اللَّهِ هَلَكْتُمْ، قُتِلَ طَاغُوتُكُمْ [5] .
وَقَالَ خَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ: ثنا غَسَّانُ بْنُ مُضَرٍ قَالَ: خَرَجَ الْقُرَّاءُ مَعَ ابْنِ الأَشْعَثِ، وَفِيهِمْ أَبُو الْبَخْتَرِيِّ، وَكَانَ شِعَارُهُمْ يَوْمَئِذٍ «يَا ثَارَاتِ الصَّلاةِ» [6] .
وَقِيلَ إِنَّ سُفْيَانَ بْنَ الأَبْرَدِ حَمَلَ على ميسرة ابن الأَشْعَثِ، فَلَمَّا دَنَا مِنْهَا هَرَبَ الْأَبْرَدُ بْنُ قُرَّةَ التَّمِيمِيُّ، وَلَمْ يُقَاتِلْ كَبِيرَ قِتَالٍ، فَأَنْكَرَهَا مِنْهُ النَّاسُ، وَكَانَ شُجَاعًا لا يَفِرُّ، وَظَنَّ النَّاسُ أَنَّهُ خَامَرَ، فَلَمَّا انْهَزَمَ تَقَوَّضَتِ الصُّفُوفُ، وَرَكِبَ النَّاسُ وُجُوهَهُمْ [7] .
وَكَانَ ابْنُ الأَشْعَثِ عَلَى مِنْبَرٍ قَدْ نُصِبَ لَهُ يُحَرِّضُ عَلَى الْقِتَالِ، فَأَشَارَ عَلَيْهِ ذَوُو الرَّأْيِ: انْزِلْ وَإِلا أُسِرْتَ، فَنَزَلَ وَرَكِبَ، وَخَلَّى أَهْلَ الْعِرَاقَ، وَذَهَبَ، فَانْهَزَمَ أَهْلُ الْعِرَاقِ كُلُّهُمْ، وَمَضَى ابْنُ الأَشْعَثِ مَعَ ابْنِ جَعْدَةَ بْنِ هُبَيْرَةَ فِي أُنَاسٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، حَتَّى إِذَا حَاذُوا قَرْيَةَ بَنِي جعدة عبر في مَعْبَرَ الْفُرَاتِ، ثُمَّ جَاءَ إِلَى بَيْتِهِ بِالْكُوفَةِ، وَهُوَ عَلَى فَرَسِهِ، وَعَلَيْهِ السِّلاحُ لَمْ يَنْزِلْ،
[1] تاريخ الطبري 6/ 357 و 367.
[2]
تاريخ الطبري 6/ 357.
[3]
انظر قولهما في تاريخ الطبري 6/ 357 و 358.
[4]
هو قول سعيد بن جبير كما في تاريخ الطبري 6/ 358.
[5]
تاريخ الطبري 6/ 358.
[6]
لأن الحجّاج كان يميت الصلاة حتى يخرج وقتها. كما في شذرات الذهب 1/ 92.
[7]
تاريخ الطبري 6/ 363.
فَخَرَجَتْ إِلَيْهِ بِنْتُهُ، فَالْتَزَمَهَا، وَخَرَجَ أَهْلُهُ يَبْكُونَ، فَوَصَّاهُمْ وَقَالَ: لا تَبْكُوا، أَرَأَيْتُمْ إِنْ لَمْ أَتْرُكْكُمْ، كَمْ عَسَيْتُ أَنْ أَعِيشَ مَعَكُمْ، وَإِنْ أَمُتْ فَإِنَّ الَّذِي يَرْزُقُكُمْ حَيٌّ لا يَمُوتُ، وَوَدَّعَهُمْ وَذَهَبَ [1] .
وَقَالَ الْحَجَّاجُ: اتْرُكُوهُمْ فَلْيَتَبَدَّدُوا، وَلا تَتْبَعُوهُمْ، وَنَادَى مُنَادِيهِ: مَنْ رَجَعَ فَهُوَ آمِنٌ، ثُمَّ جَاءَ إِلَى الْكُوفَةِ فَدَخَلَهَا، وَجَعَلَ لا يُبَايِعُ أَحَدًا مِنْهَا إِلا قَالَ لَهُ: اشْهَدْ عَلَى نَفْسِكَ أَنَّكَ كَفَرْتَ، فَإِذَا قَالَ نَعَمْ بَايَعَهُ، وَإِلا قَتَلَهُ، فَقَتَلَ غَيْرَ وَاحِدٍ مِمَّنْ تَحَرَّجَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى نَفْسِهِ بِالْكُفْرِ. وَجِيءَ بِرَجُلٍ فَقَالَ الْحَجَّاجُ: مَا أَظُنُّ هَذَا يَشْهَدُ عَلَى نَفْسِهِ بِالْكُفْرِ، فَقَالَ الرَّجُلُ: أَخَادِعِي عَنْ نَفْسِي، أَنَا أَكْفَرُ أَهْلِ الأَرْضِ، وَأَكْفَرُ مِنْ فِرْعَوْنَ ذِي الأَوْتَادِ، فَضَحِكَ وَخَلاهُ [2] .
وَأَمَّا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فَنَزَلَ بَعْدَ الواقعة بِالْمَدَائِنِ، فَتَجَمَّعَ إِلَيْهِ نَاسٌ كَثِيرٌ، وَخَرَجَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ الْعَبْشَمِيُّ فَأَتَى الْبَصْرَةَ وَبِهَا ابْنُ عَمِّ الْحَجَّاجِ أَيُّوبُ بْنُ الْحَكَمِ، فَأَخَذَ الْبَصْرَةَ، وَقَدِمَ عَلَيْهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الأَشْعَثِ، وَجَاءَ إِلَيْهِ الْخَلْقُ، وَقَالَ ابْنُ سَمُرَةَ لَهُ:
إِنَّمَا أَخَذْتُ الْبَصْرَةَ لَكَ، وَلَحِقَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ بِهِمْ، فَسَارَ الْحَجَّاجُ لِحَرْبِهِمْ، وَخَرَجَ النَّاسُ مَعَهُ إِلَى مَسْكِنَ عَلَى دُجَيْلَ [3] .
وَتَلاوَمَ أَصْحَابُ ابْنِ الأَشْعَثِ عَلَى الْفِرَارِ، وَتَبَايَعُوا عَلَى الْمَوْتِ، فَخَنْدَقَ ابْنُ الأَشْعَثِ عَلَى أَصْحَابِهِ، وَسَلَّطَ الْمَاءَ فِي الْخَنْدَقِ، وأتته النجدة من خراسان، فاقتتلوا خمس عشرد لَيْلَةً أَشَدَّ الْقِتَالِ، وَقُتِلَ مِنْ أُمَرَاءِ الْحَجَّاجِ زِيَادُ بْنُ غُنَيْمٍ الْقَيْنِيُّ [4] .
ثُمَّ عَبَّأَ الْحَجَّاجُ جَيْشَهُ وَصَرَخَ فِيهِمْ وَحَمَلَ بِهِمْ، فَهَزَمَ أَصْحَابَ ابْنِ الأَشْعَثِ، وَقُتِلَ أَبُو الْبَخْتَرِيِّ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَكُسِرَ بِسْطَامُ بْنُ مَصْقَلَةَ فِي أَرْبَعَةِ آلافٍ جُفُونَ سُيُوفُهُمْ وَثَبَتُوا، وَقَاتَلُوا قِتَالا شَدِيدًا، كشفوا فيه عسكر
[1] تاريخ الطبري 6/ 364.
[2]
تاريخ الطبري 6/ 365، الكامل في التاريخ 4/ 482.
[3]
في طبعة القدسي 3/ 230 «على دخل» ، والتصحيح من تاريخ الطبري 6/ 366.
[4]
تاريخ الطبري 6/ 366، الكامل في التاريخ 4/ 482.
الْحَجَّاجِ مِرَارًا، فَقَالَ الْحَجَّاجُ: عَلَيَّ بِالرُّمَاةِ، قَالَ: فَأَحَاطَ بِهِمُ الرُّمَاةُ، فَقَتَلُوا خَلْقًا مِنْهُمْ بِالنَّبْلِ، وَانْهَزَمَ ابْنُ الأَشْعَثِ فِي طَائِفَةٍ، وَطَلَبَ سِجِسْتَانَ، فَأَتْبَعَهُمْ جَيْشُ الْحَجَّاجِ، عَلَيْهُمْ عُمَارَةُ بْنُ تَمِيمٍ، فَالْتَقَوْا بِالسُّوسِ، فَاقْتَتَلُوا سَاعَةً، ثُمَّ انْهَزَمَ ابْنُ الأَشْعَثِ، فَأَتَى سَابُورَ، وَاجْتَمَعَتْ إِلَيْهِ الأَكْرَادُ، ثُمَّ قَاتَلَهُمْ عُمَارَةُ، فَقُتِلَ عُمَارَةُ وَانْهَزَمَ عَسْكَرَهُ، ثُمَّ مَضَى ابْنُ الأَشْعَثِ إِلَى بُسْتَ، وَعَلَيْهَا عَامِلُهُ، فَأَنْزَلَهُ وَتَفَرَّقَ أَصْحَابُ ابْنِ الأَشْعَثِ، فَوَثَبَ عَامِلُ بست عليه فأوثقه، وأراد أن يتّحد بِالْقَبْضِ عَلَيْهِ يَدًا عِنْدَ الْحَجَّاجِ [1] .
وَقَدْ كَانَ رُتْبِيلُ سَمِعَ بِمَقْدِمِ ابْنِ الأَشْعَثِ، فَسَارَ فِي جُيُوشِهِ حَتَّى أَحَاطَ بِبُسْتَ، فَرَاسَلَ عَامِلَهَا يَقُولُ لَهُ: وَاللَّهِ لَئِنْ آذَيْتَ ابْنَ الأَشْعَثِ لا أَبْرَحُ حَتَّى أَسْتَنْزِلَكَ، وَأَقْتُلَ جَمِيعَ مَنْ مَعَكَ، فَخَافَهُ، وَدَفَعَ إِلَيْهِ ابْنَ الأَشْعَثِ، فَأَكْرَمَهُ رُتْبِيلُ، فَقَالَ ابْنُ الأَشْعَثُ: إِنَّ هَذَا كَانَ عَامِلِي فَغَدَرَ بِي وَفَعَلَ مَا رَأَيْتَ، فَأْذَنْ لِي فِي قَتْلِهِ، قَالَ: قَدْ أَمَّنْتُهُ، ثُمَّ مَضَى ابْنُ الأَشْعَثِ مَعَ رُتْبِيلَ إِلَى بِلادِهِ، فَأَكْرَمَهُ وَعَظَّمَهُ.
وَكَانَ مَعَ ابْنِ الأَشْعَثِ عَدَدٌ كَثِيرٌ مِنَ الأَشْرَافِ وَالْكِبَارِ، مِمَّنْ لَمْ يَثِقْ بِأَمَانِ الْحَجَّاجِ، ثُمَّ تَبِعَ أَثَرَ ابْنِ الأَشْعَثِ خَلْقٌ مِنْ هَذِهِ الْبَابَةِ حَتَّى قَدِمُوا سِجِسْتَانَ، وَنَزَلُوا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ الْبَعَّارِ [2] ، فَحَصَرُوهُ، وَكَتَبُوا إِلَى ابْنِ الأَشْعَثِ بِعَدَدِهِمْ وَجَمَاعَتِهِمْ، وَعَلَيْهِمْ كُلِّهِمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْعَبَّاسِ الْهَاشِمِيُّ، فَقَدِمَ عَلَيْهِمُ ابْنُ الأَشْعَثِ بِمَنْ مَعَهُ، ثُمَّ غَلَبُوا عَلَى مَدِينَةِ سِجِسْتَانَ، وَعَذَّبُوا ابْنَ عَامِرٍ وَحَبَسُوهُ، ثُمَّ لَمْ يَشْعُرِ ابْنُ الأَشْعَثِ إِلا وَقَدْ فَارَقَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ، وَسَارَ فِي أَلْفَيْنِ، فَغَضِبَ ابْنُ الأَشْعَثِ وَرَجَعَ إِلَى رُتْبِيلَ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ [3] .
وَقِيلَ: سَارُوا مَعَ الْهَاشِمِيِّ فَقَاتَلَهُمْ يَزِيدُ بْنُ الْمُهَلَّبِ، فأسر منهم
[1] تاريخ الطبري 6/ 369.
[2]
في الأصل «النعار» ، والتحرير من تاريخ الطبري 6/ 370.
[3]
تاريخ الطبري 6/ 370.
وَهَزَمَهُمْ، وَفِي تَفْصِيلِ ذَلِكَ اخْتِلافٌ [1] وَمِنْ بَقِيَّةِ سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ: قَالَ عَوَانَةُ بْنُ الْحَكَمِ: كَانَ بَيْنَهُمْ إِحْدَى وَثَمَانُونَ وَقْعَةً، كُلُّهَا عَلَى الْحَجَّاجِ، إِلا آخِرَ وَقْعَةٍ كَانَتْ عَلَى ابْنِ الأَشْعَثِ، وَقُتِلَ مِنَ الْقُرَّاءِ بِدَيْرِ الْجَمَاجِمِ خَلْقٌ [2] .
وَقَالَ شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ قَالَ: أَتَى الْقُرَّاءُ يَوْمَ دَيْرِ الْجَمَاجِمِ أَبَا الْبَخْتَرِيِّ [3] الطَّائِيَّ يُؤَمِّرُونَهُ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ: إِنِّي رَجُلٌ مِنَ الْمَوَالِي، فَأَمِّرُوا رَجُلا مِنَ الْعَرَبِ، فَأَمَّرُوا جَهْمَ بْنَ زَحْرٍ الْخَثْعَمِيَّ عَلَيْهِمْ [4] .
وَقَالَ سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ: رَأَيْتُ أَبَا الْبَخْتَرِيِّ بِدَيْرِ الْجَمَاجِمِ، وَشَدَّ عَلَيْهِ رَجُلٌ بِالرُّمْحِ فَطَعَنَهُ، وَانْكَشَفَ ابْنُ الأَشْعَثِ فَأَتَى الْبَصْرَةَ، وَتَبِعَهُ الْحَجَّاجُ، فَخَرَجَ مِنْهَا إِلَى أَرْضِ دُجَيْلَ [5] الأَهْوَازِ، وَاتَّبَعَهُ الْحَجَّاجُ، فَالْتَقَوْا بِمَسْكِنَ، فَانْهَزَمَ ابْنُ الأَشْعَثِ، وَقُتِلَ مِنْ أَصْحَابِهِ نَاسٌ كَثِيرٌ، وَغَرِقَ مِنْهُمْ نَاسٌ كَثِيرٌ [6] .
وَقَالَ عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ: افْتُقِدَ بِمَسْكِنَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ [7] .
وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: حَدَّثَنِي أَبُو فَرْوَةَ قَالَ: افْتُقِدَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى بِسُورَاءَ [8]، وَأَسَرَ الْحَجَّاجُ نَاسًا كَثِيرًا مِنْهُمْ: عِمْرَانُ بْنُ عِصَامٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَرْوَانَ، وَأَعْشَى هَمْدَانَ، قَالَ أَبُو الْيَقْظَانِ: قتلهم جميعا [9] .
[1] انظر تاريخ الطبري 6/ 371، الكامل في التاريخ 4/ 486، نهاية الأرب 21/ 250.
[2]
تاريخ خليفة 282 وانظر مروج الذهب 3/ 139.
[3]
في الأصل «أبا البحتري» والتحرير من تاريخ خليفة والطبري وغيرهما.
[4]
تاريخ خليفة 282، 283.
[5]
في الأصل «دحيل» ، والتصويب من معجم البلدان وغيره.
[6]
تاريخ خليفة 283.
[7]
تاريخ خليفة 283.
[8]
رسمها القدسي- رحمه الله في طبعته 3/ 231 «سوبرا» ، والصحيح ما أثبتناه كما في تاريخ خليفة: وسوراء: موضع إلى جنب بغداد، بنتها سوراء بنت أردوان بن باطي فسميت باسمها. (معجم البلدان) .
[9]
تاريخ خليفة 283.
وَقَالَ خَلِيفَةُ [1] : أَوَّلُ وَقْعَةٍ كَانَتْ فِي يَوْمِ النَّحْرِ سَنَةَ إِحْدَى وَثَمَانِينَ، وَالْوَقْعَةُ الثَّانِيَةُ فِي الْمُحَرَّمِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ بِالزَّاوِيَةِ، وَالْوَقْعَةُ الثَّالِثَةُ بِظَهْرِ الْمِرْبَدِ فِي صَفَرٍ، وَالْوقْعَةُ الرَّابِعَةُ بَدَيْرِ الْجَمَاجِمِ فِي جُمَادَى، وَالْوَقْعَةُ الْخَامِسَةُ لَيْلَةَ دُجَيْلَ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ. قَالَ: ثُمَّ سَارَ ابْنُ الأَشْعَثِ يُرِيدُ خُرَاسَانَ، وَتَبِعَهُ طَائِفَةٌ قَلِيلَةٌ، فَتَرَكَهُمْ وَصَارَ إِلَى خُرَاسَانَ، فَقَامَ بِأَمْرِ الْحَرْبِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ رَبِيعَةَ الْهَاشِمِيُّ، وَمَعَهُ الْقُرَّاءُ، فَالْتَقَى هُوَ وَمُتَوَلِّي هَرَاةَ مُفَضَّلُ بْنُ الْمُهَلَّبِ بْنِ أَبِي صُفْرَةَ، فَهَزَمَهُ الْمُفَضَّلُ، ثُمَّ قَتَلَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ، وَأَسَرَ عِدَّةً مِنْهُمْ: مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَالْهِلْقَامُ [2] بْنُ نُعَيْمٍ [3] .
وَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَدْ وَلِيَ بِلادَ فَارِسٍ وَغَزَا التُّرْكَ، ثُمَّ خَلَعَ عَبْدَ الْمَلِكِ وَفَعَلَ الأَفَاعِيلَ، وَدَعَا إِلَى نَفْسِهِ.
قَالَ خَلِيفَةُ [4] : تَسْمِيَةُ الْقُرَّاءِ الَّذِينَ خَرَجُوا مَعَ ابْنِ الأَشْعَثِ.
مُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ الْمُزَنِيُّ، وَأَبُو مِرَانَةَ [5] الْعِجْلِيُّ، وقد قتل، وعقبة بن عبد الغافر الْعَوْذِيُّ فَقُتِلَ، وَعُقْبَةُ بْنُ وَسَّاجٍ الْبُرْسَانِيُّ، وَقُتِلَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ غَالِبٍ الْجَهْضَمِيُّ، فَقُتِلَ، وَأَبُو الْجَوْزَاءِ الرَّبَعِيُّ، وَقُتِلَ، وَالنَّضْرُ بْنُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَعِمْرَانُ وَالِدُ أَبِي جَمْرَةَ الضُّبَعِيُّ، وَأَبُو المنهال سيار بن سلامة الرِّيَاحِيُّ، وَمَالِكُ بْنُ دِينَارٍ، وَمُرَّةُ بْنُ دَبَّابٍ [6] الْهَدَاوِيُّ [7] وَأَبُو نُجَيْدٍ الْجَهْضَمِيُّ، وَأَبُو شَيْخٍ الْهَنَائِيُّ، وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ الْبَصْرِيُّ [8] ، وَأَخُوهُ الْحَسَنُ، وقال:
أكرهت على الخروج.
[1] في تاريخه 285.
[2]
مهمل في الأصل، والتحرير من تاريخ خليفة والطبري.
[3]
تاريخ خليفة 284.
[4]
في تاريخه 286، 287.
[5]
في الأصل «أبو مراية» والتحرير من الكنى والأسماء للدولابي 2/ 109 وهو «أبو مرانة بن عمر العجليّ» ، ولم يذكره خليفة بين القرّاء.
[6]
في الأصل «دياب» ، والتحرير من: المشتبه للذهبي 1/ 282 وهو مرّة بن دبّاب البصري.
[7]
في طبعة القدسي 3/ 232 «الهدادي» بالدال، وهو تحريف، والتصحيح عن تاريخ خليفة، فقد جاء في حاشيته:«هو منسوب إلى مراد بن زيد مناة.. بن عمران من الأزد» .
[8]
سعيد بن أبي الحسن البصري ليس في تاريخ خليفة.
وَقَالَ أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِّيُّ: قِيلَ لابْنِ الأَشْعَثِ إِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ يُقْتَلُوا حَوْلَكَ كَمَا قُتِلُوا حَوْلَ الْجَمَلِ مَعَ عَائِشَةَ فَأَخْرِجِ الْحَسَنَ [1] وَمَنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ: سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ، وَالشَّعْبِيُّ، وأبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود، وَالْمَعْرُورُ بْنُ سُوَيْدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَأَبُو الْبَخْتَرِيِّ، وَطَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ، وَزُبَيْدُ بْنُ الْحَارِثِ الْيَامَيَانُ [2] ، وَعَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ [3] .
قَالَ أَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ: مَا صُرِعَ أَحَدٌ مَعَ ابْنِ الأَشْعَثِ إِلا رُغِبَ لَهُ عَنْ مَصْرَعِهِ، وَلا نَجَا مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلا حَمَدَ اللَّهَ الَّذِي سَلَّمَهُ [4] .
وَقَالَ عَوَانَةُ بْنُ الْحَكَمِ: قَتَلَ الْحَجَّاجُ بِمَسْكِنَ خَمْسَةَ آلافِ أَوْ أَرْبَعَةَ آلافِ أَسِيرٍ [5] .
وَقَالَ خَلِيفَةُ [6] : فِيهَا- يَعْنِي سَنَةَ اثْنَتَيْنِ- قَتَلَ قُتَيبةُ بْنُ مُسْلِمٍ: عُمَرَ بْنَ أَبِي الصَّلْتِ [7] ، وَأَخَاهُ [8] ، وَمُوسَى بْنَ كَثِيرٍ الْحَارِثِيَّ، وَبُكَيْرَ بْنَ هَارُونَ الْبَجَلِيَّ.
وَفِيهَا كَانَتْ غَزْوَةُ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ بِأَرْمِينِيَةَ، فَهَزَمَ الْعَدُوَّ، ثُمَّ صَالَحُوهُ، فَوَلَّى عَلَيْهِمْ أَبَا شَيْخِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، فغدروا به وقتلوه [9] .
[1] تاريخ خليفة 287.
[2]
أو الإياميّان، أو الباميان.
[3]
تاريخ خليفة 287.
[4]
العبارة في الأصل: «ولا نجا منهم أحد إلّا ندم على ما كان منه» ، وما أثبتناه عن تاريخ خليفة 287.
[5]
تاريخ خليفة 287.
[6]
في تاريخه 288.
[7]
في تاريخ خليفة «عمرو بن أبي الصلب» بالباء الموحّدة، والصحيح ما أثبتناه حيث ورد فيه «الصلت» - ص 285.
[8]
في تاريخ خليفة «وأبا الصلت، والصلت بن أبي الصلت» .
[9]
تاريخ خليفة 288.
وَفِيهَا فَتَحَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ حِصْنَ سِنَانٍ مِنْ نَاحِيَةِ الْمِصِّيصَةِ.
وَفِيهَا كَانَتْ غَزْوَةُ صِنْهَاجَةَ بِالْمَغْرِبِ [1] .
وَأُسِر يَوْمَ الْجَمَاجِمِ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، فَضُرِبَتْ عُنُقُهُ صَبْرًا [2] ، وَقُتِلَ مَاهَانُ الأَعْوَرُ الْقَاصُّ، وَالْفُضَيْلُ بْنُ بَزْوَانَ يَوْمَئِذٍ.
وَقَالَ مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ الزَّاوِيَةِ قَالَ (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ غَالِبٍ)[3] أَبُو قُرَيْشٍ الْجَهْضَمِيُّ: إِنِّي لأَرَى أَمْرًا مَا بِي صَبَرَ، رُوحُوا بِنَا إِلَى الْجَنَّةِ، فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ، فَكَانَ يُوجَدُ مِنْ رِيحِ قَبْرِهِ الْمِسْكُ. وَكَانَ عَابِدًا لَهُ أَوْرَادٌ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ: رَحِمَ اللَّهُ بَنِيَّ مَاتُوا وَلَمْ أَتَمَتَّعْ مِنَ النَّظَرِ إِلَيْهِمْ.
رَوَى ابْنُ غَالِبٍ عَنْ: أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ.
وَرَوَى عنه: عطاء السّليميّ، وغيره.
[1] تاريخ خليفة 288.
[2]
تاريخ خليفة 284، 285.
[3]
ستأتي ترجمته في هذه الطبقة.