المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌[حرف الواو] 428- (واسع بن حبّان) [1]- ع- بن منقذ بن - تاريخ الإسلام - ت تدمري - جـ ٦

[شمس الدين الذهبي]

فهرس الكتاب

- ‌[المجلد السادس (سنة 81- 100) ]

- ‌الطَّبَقَةُ التَّاسِعَةُ

- ‌سَنَةَ إِحْدَى وَثَمَانِينَ

- ‌سنة اثنتين وَثَمَانِينَ

- ‌سَنَةَ ثَلاثٍ وَثَمَانِينَ

- ‌سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَمَانِينَ

- ‌سَنَةَ خَمْسٍ وَثَمَانِينَ

- ‌سَنَةَ سِتٍّ وَثَمَانِينَ

- ‌سَنَةَ سَبْعٍ وَثَمَانِينَ

- ‌سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَمَانِينَ

- ‌سَنَةَ تِسْعٍ وَثَمَانِينَ

- ‌سَنَةَ تِسْعِينَ

- ‌تَرَاجِمُ رِجَالِ هَذِهِ الطَّبَقَةِ

- ‌[حَرْفُ الأَلِفِ]

- ‌[حرف الْبَاءِ]

- ‌[حرف التَّاءِ]

- ‌[حرف الحاء]

- ‌[حرف الْخَاءِ]

- ‌[حرف الذال]

- ‌[حرف الرَّاءِ]

- ‌[حرف الزَّاي]

- ‌[حرف السين]

- ‌[حرف الشِّينِ]

- ‌[حرف الصاد]

- ‌[حرف الضاد]

- ‌[حرف الطاء]

- ‌[حرف العين]

- ‌[حرف الْفَاءِ]

- ‌[حرف القاف]

- ‌[حرف الكاف]

- ‌[حَرْفُ الْمِيمِ]

- ‌[حرف النون]

- ‌[حرف الهاء]

- ‌[حرف الواو]

- ‌[حرف الياء]

- ‌[الْكُنَى]

- ‌الطَّبَقَةُ الْعَاشِرَةُ

- ‌سَنَةَ إِحْدَى وَتِسْعِينَ

- ‌سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِينَ

- ‌سَنَةَ ثَلاثٍ وَتِسْعِينَ

- ‌سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ

- ‌سَنَةَ خَمْسٍ وَتِسْعِينَ

- ‌سَنَةَ سِتٍّ وَتِسْعِينَ

- ‌سَنَةَ سَبْعٍ وَتِسْعِينَ

- ‌سَنَةَ ثَمَانٍ وَتِسْعِينَ

- ‌سَنَةَ تِسْعٍ وَتِسْعِينَ

- ‌سَنَةَ مِائَةٍ

- ‌تَرَاجِمُ رِجَالِ أَهْلِ هَذِهِ الطَّبَقَةِ

- ‌[حَرْفُ الأَلِفِ]

- ‌[حرف الباء]

- ‌[حرف التَّاءِ]

- ‌[حرف الثاء]

- ‌[حرف الْجِيمِ]

- ‌[حرف الحاء]

- ‌[حرف الْخَاءِ]

- ‌[حرف الدال]

- ‌[حرف الرَّاءِ]

- ‌[حرف الزاي]

- ‌[حرف السين]

- ‌[حرف الشين]

- ‌[حرف الصاد]

- ‌[حرف الضاد]

- ‌[حرف الطَّاءِ]

- ‌[حرف الْعَيْنِ]

- ‌[حرف الْغَيْنِ]

- ‌[حرف الْفَاءِ]

- ‌[حرف الْقَافِ]

- ‌[حرف الْكَافِ]

- ‌[حرف الْمِيمِ]

- ‌[حرف النُّونِ]

- ‌[حرف الْهَاءِ]

- ‌[حرف الواو]

- ‌[حرف الْيَاءِ]

- ‌[الكنى]

الفصل: ‌ ‌[حرف الواو] 428- (واسع بن حبّان) [1]- ع- بن منقذ بن

[حرف الواو]

428-

(واسع بن حبّان)[1]- ع- بن منقذ بن عمرو الأنصاري المدني.

رَوَى عَنْ: عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ الْمَازِنِيِّ الأَنْصَارِيِّ، وَابْنِ عُمَرَ، وَرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ.

رَوَى عَنْهُ: ابْنُهُ حِبَّانُ، وَابْنُ أَخِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ.

قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: مَدَنِيٌّ ثِقَةٌ.

429-

الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ [2] ابْنِ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبِي الْعَاصِ بْنِ أميّة، أبو العبّاس الأمويّ،

[1] حبان: بفتح الحاء. الطبقات لخليفة 237 و 252 وفيه «حيّان» بالياء المثنّاة وهو تحريف، التاريخ الكبير 8/ 190 رقم 2655، المعرفة والتاريخ 1/ 298، الجرح والتعديل 9/ 48 رقم 204، مشاهير علماء الأمصار 78 رقم 564، تهذيب الأسماء واللغات ق 1 ج 2/ 143 رقم 224، تحفة الأشراف 13/ 410 رقم 1320، الكاشف 3/ 204 رقم 6132، جامع التحصيل 364 رقم 854، تهذيب التهذيب 11/ 102 رقم 175، تقريب التهذيب 2/ 328 رقم 3.

[2]

مصادر ترجمته كثيرة في كتب التواريخ العامة كتاريخ خليفة واليعقوبي والطبري والمسعودي وابن الأثير وابن كثير واليافعي وغيرها من كتب التراجم والطبقات، ومنها: المعارف 359، العبر 1/ 114، فوات الوفيات 4/ 254- 255 رقم 565، البداية والنهاية 9/ 70 و 161، العقد الثمين 7/ 389، مرآة الجنان 1/ 199، خلاصة الذهب المسبوك للإربلي 13، نهاية الأرب للنويري 21/ 335- 338، العيون والحدائق لمجهول 3/ 11- 12، البدء والتاريخ للمقدسي 6/ 41، النجوم الزاهرة 1/ 220 و 234، تاريخ الخلفاء للسيوطي 223، تاريخ الخميس للدياربكري 2/ 311- 314، شذرات الذهب 1/ 111، أخبار الدول للقرماني

ص: 496

اسْتُخْلِفَ بِعَهْدٍ مِنْ أَبِيهِ بَعْدَهُ.

قَالَ الْعُتْبِيُّ عَنْ أَبِيهِ: كَانَ دَمِيمًا، إِذَا مَشَى تَبَخْتَرَ فِي مِشْيَتِهِ [1] ، وَكَانَ أَبَوَاهُ يُتْرِفَانَهُ، فَشَبَّ بِلا أَدَبٍ، وَكَانَ سَائِلَ الأَنْفِ [2] .

وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ: كَانَ الْوَلِيدُ طَوِيلا أَسْمَرَ، بِهِ أَثَرُ جُدَرِيٍّ، وَبِمُقَدَّمِ لِحْيَتِهِ شَمَطٌ لَيْسَ فِي رَأْسِهِ وَلا لِحْيَتِهِ غَيْرُهُ، أَفْطَسُ [3] .

وَرَوَى ابْنُ يَحْيَى الْغَسَّانِيّ أَنَّ رَوْحَ بْنَ زِنْبَاعٍ قَالَ: دَخَلْتُ يَوْمًا عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ وَهُوَ مَهْمُومٌ، فَقَالَ: فَكَّرْتُ فِيمَنْ أُوَلِّيهِ أَمْرَ الْعَرَبِ فَلَمْ أَجِدْهُ، فَقُلْتُ: أَيْنَ أَنْتَ عَنِ الْوَلِيدِ؟ قَالَ: إِنَّهُ لا يُحْسِنُ النَّحْوَ. قَالَ:

فَقَالَ لِي: رُحْ إِلَيَّ الْعَشِيَّةَ فَإِنِّي سَأُظْهِرُ كَآبَةً، فَسَلْنِي، قَالَ: فَرُحْتُ إِلَيْهِ، وَالْوَلِيدُ عِنْدَهُ، فَقُلْتُ لَهُ: لا يسوءك اللَّهُ مَا هَذِهِ الْكَآبَةِ؟ قَالَ: فَكَّرْتُ فِيمَنْ أُوَلِّيهِ أَمْرَ الْعَرَبِ، فَلَمْ أَجِدْهُ، فَقُلْتُ: وَأَيْنَ أَنْتَ عَنْ رَيْحَانَةِ قُرَيْشٍ وَسَيِّدِهَا الْوَلِيدِ! فقال لِي: يَا أَبَا زِنْبَاعٍ إِنَّهُ لا يَلِي الْعَرَبَ إِلا مَنْ تَكَلَّمَ بِكَلامِهِمْ. قَالَ: فَسَمِعَهَا الْوَلِيدُ، فَقَامَ مِنْ سَاعَتِهِ، وَجَمَعَ أَصْحَابَ النَّحْوِ، وَجَلَسَ مَعَهُمْ فِي بَيْتٍ وَطَيَّنَ عَلَيْهِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ، ثُمَّ خرج وَهُوَ أَجْهَلُ مِمَّا كَانَ، فَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: أَمَا إِنَّهُ قَدْ أُعْذِرَ [4] .

وَقَدْ غَزَا الْوَلِيدُ أَرْضَ الرُّومِ فِي خِلافَةِ أَبِيهِ غَيْرَ مَرَّةٍ، وَحَجَّ بِالنَّاسِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسَبْعِينَ.

وَرَوَى الْعُتْبِيّ أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ أَوْصَى بَنِيهِ عِنْدَ الْمَوْتِ بِأُمُورٍ، ثُمّ قَالَ لِلْوَلِيدِ: لا أُلْفِيَنَّكَ إِذَا مِتُّ تَعْصُرُ عَيْنَيْكَ وتحنّ حنين الأمة، ولكن شمّر وائتزر

[136،) ] مآثر الإنافة للقلقشندي 1/ 132، نسب قريش 165، معجم بني أمية 189- 191 رقم 390، الفخري لابن طباطبا 115.

[1]

فوات الوفيات 4/ 254.

[2]

تاريخ دمشق لابن عساكر (مخطوط الظاهرية) 17/ 420 آ.

[3]

انظر تاريخ دمشق وفوات الوفيات ونهاية الأرب 21/ 336

[4]

قارن بفوات الوفيات 4/ 254.

ص: 497

وَالْبَسْ جِلْدَ نَمِرٍ وَدَلِّنِي فِي حُفْرَتِي وَخَلِّنِي وَشَأْنِي، ثُمَّ ادْعُ النَّاسَ إِلَى الْبَيْعَةِ، فَمَنْ قَالَ هَكَذَا، فَقُلْ بِالسَّيْفِ هَكَذَا.

وَبُويِعَ الْوَلِيدُ فِي شَوَّالٍ.

وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ الضُّبَعِيّ عَنْ كَثِيرٍ أَبِي الْفَضْلِ الطُّفَاوِيِّ قَالَ:

شَهِدْتُ الْوَلِيدَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ صَلَّى الْجُمُعَةَ وَالشَّمْسُ عَلَى الشُّرَفِ، ثُمَّ صَلَّى الْعَصْرَ.

قُلْتُ: كَثِيرٌ هُوَ ابْنُ يَسَارٍ، بَصْرِيٌّ.

رَوَى عَنْهُ: حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وَأَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ، وَجَمَاعَةٌ. لَمْ يضعف، وَبَنُو أُمَيَّةَ مَعْرُوفُونَ بِتَأْخِيرِ الصَّلاةِ عَنْ وَقْتِهَا.

وَقَالَ ضَمْرَةُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي عَبْلَةَ، سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ قَالَ: قَالَ لِي الْوَلِيدُ: كَيْفَ أَنْتَ وَالْقُرْآنُ؟ قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَخْتِمُهُ فِي كُلِّ جُمَعَةٍ، قُلْتُ: فَأَنْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: وَكَيْفَ مَعَ الأَشْغَالِ، قُلْتُ: عَلَى ذَاكَ، قَالَ: فِي كُلِّ ثَلاثٍ. قَالَ عَلِيٌّ: فذكرت ذَلِكَ لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي عَبْلَةَ فَقَالَ: كَانَ يَخْتِمُ فِي رَمَضَانَ سَبْعَ عَشْرَةَ مَرَّةً.

وَقَالَ ضَمْرَةُ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَبِي عَبْلَةَ يَقُولُ: رَحِمَ اللَّهُ الْوَلِيدَ وَأَيْنَ مِثْلُ الْوَلِيدِ، افْتَتَحَ الْهِنْدَ والأندلس وَبَنَى مَسْجِدَ دِمَشْقَ، وَكَانَ يُعْطِينِي قِصَاعَ الْفِضَّةِ أُقَسِّمُهَا عَلَى قُرَّاءِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ.

وقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الدِّمَشْقِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: خَرَجَ الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ مِنَ الْبَابِ الأَصْغَرِ، فَوَجَدَ رَجُلا عِنْدَ الْحَائِطِ عِنْدَ الْمِئْذَنَةِ الشَّرْقِيَّةِ يَأْكُلُ وَحْدَهُ، فَجَاءَ فَوَقَفَ عَلَى رَأْسِهِ، فَإِذَا هُوَ يَأْكُلُ خُبْزًا وَتُرَابًا، فَقَالَ: مَا شَأْنُكَ انْفَرَدْتَ مِنَ النَّاسِ! قَالَ: أَحْبَبْتُ الْوِحْدَةَ، قَالَ:

فَمَا حَمَلَكَ عَلَى أَكْلِ التُّرَابِ، أَمَا فِي بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ مَا يُجْرَى عَلَيْكَ! قَالَ: بَلَى وَلَكِنْ رَأَيْتُ الْقُنُوعَ، قَالَ: فَرَدَّ الْوَلِيدُ إِلَى مَجْلِسِهِ ثُمَّ أَحْضَرَهُ، فَقَالَ: إِنَّ لَكَ لَخَبَرًا لَتُخْبِرْنِي بِهِ وَإِلا ضَرَبْتُ مَا فِيهِ عَيْنَاكَ، قَالَ: نَعَمْ، كُنْتُ جَمَّالًا وَمَعِي ثَلاثَةُ أَجْمَالٍ مُوقَرَةٌ طَعَامًا حَتَّى أَتَيْتُ مَرْجَ الصُّفَّرِ فَقَعَدْتُ فِي خَرِبَةٍ

ص: 498

أَبُولُ فَرَأَيْتُ الْبَوْلَ يَنْصَبُّ فِي شِقٍّ، فَاتَّبَعْتُهُ حَتَّى كَشَفْتُهُ، فَإِذَا غطاء عَلَى حَفِيرٍ، فَنَزَلْتُ، فَإِذَا مَالٌ صَبِيبٌ، فَأَنَخْتُ رَوَاحِلِي وَأَفْرَغْتُ أَعْكَامِي، ثُمَّ أَوْقَرْتُهَا ذَهَبًا وَغَطَّيْتُ الْمَوْضِعَ، فَلَمَّا سِرْتُ غَيْرَ يَسِيرٍ وَجَدْتُ مَعِي مِخْلاةً فِيهَا طَعَامٌ، فَقُلْتُ: أَنَا أَنْزِلُ الْكُسْوَةَ فَفَرَّغْتُهَا وَرَجَعْتُ لِأَمْلأَهَا فَخَفِيَ عَنِّي الْمَوْضِعُ، وَأَتْعَبَنِي الطَّلَبُ، فَرَجَعْتُ إِلَى الْجِمَالِ فَلَمْ أَجِدْهَا، وَلَمْ أَجِدِ الطَّعَامَ، فَآلَيْتُ عَلَى نَفْسِي أَلا آكُلَ شَيْئًا إِلا الْخُبْزَ بِالتُّرَابِ، فَقَالَ الْوَلِيدُ: كَمْ لَكَ مِنَ الْعِيَالِ؟

فَذَكَرَ عِيَالا. قَالَ: يُجْرَى عَلَيْكَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، وَلا تُسْتَعْمَلْ فِي شَيْءٍ، فَإِنَّ هَذَا هُوَ الْمَحْرُومُ. قَالَ ابْنُ جَابِرٍ: فَذُكِرَ لَنَا أَنَّ الإِبِلَ جَاءَتْ إِلَى بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ فَأَنَاخَتْ عِنْدَهُ، فَأَخَذَهَا أَمِينُ الْوَلِيدِ فَطَرَحَهَا فِي بَيْتِ الْمَالِ.

رُوَاتُهُ ثِقَاتٌ، قَالَهُ الْكِنَانِيُّ.

وَقَالَ الْمُفَضَّلُ الْغِلابِيُّ: ثنا نُمَيْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّنْعَانِيُّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ:

قَالَ الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ: لَوْلا أَنَّ اللَّهَ ذَكَرَ آلَ لُوطٍ فِي الْقُرْآنِ مَا ظَنَنْتُ أَنَّ أَحَدًا يَفْعَلُ هَذَا.

وَقَالَ ابْنُ الأَنْبَارِيِّ: ثنا أَبُو عِكْرِمَةَ الضَّبِّيُّ أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ قَرَأَ عَلَى الْمِنْبَرِ: يَا لَيْتَها كانَتِ الْقاضِيَةَ 69: 27 [1] ، وَتَحْتَ الْمِنْبَرِ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَسُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، فَقَالَ سُلَيْمَانُ: وَدِدْتُهَا وَاللَّهِ.

وَعَنْ أَبِي الزِّنَادِ قَالَ: كَانَ الْوَلِيدُ لَحَّانًا كَأَنِّي أَسْمَعُهُ عَلَى مِنْبَرِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: يَا أهل الْمَدِينَةِ.

قُلْتُ: وَكَانَ الْوَلِيدُ جَبَّارًا ظَالِمًا، لَكِنَّهُ أَقَامَ الْجِهَادَ فِي أَيَّامِهِ، وَفُتِحَتْ فِي خِلافَتِهِ فُتُوحَاتٌ عَظِيمَةٌ كَمَا ذَكَرْنَا.

قَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ: حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ نَافِعٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الْمُهَلَّبِ بْنِ أَبِي صُفْرَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ المهلّب قال: لما ولّاني سليمان بن

[1] سورة الحاقّة، الآية 27.

ص: 499

عَبْدِ الْمَلِكِ خُرَاسَانَ وَدَّعَنِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقَالَ لِي: يَا يَزِيدَ اتَّقِ اللَّهَ، إِنِّي حِينَ وَضَعْتُ الْوَلِيدَ فِي لَحْدِهِ إِذَا هُوَ يَرْكُضُ فِي أَكْفَانِهِ، يَعْنِي ضَرَبَ الأَرْضَ برجله.

قَالَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: هَلَكَ الْوَلِيدُ بِدَيْرِ مُرَّانَ [1] فَحُمِلَ عَلَى أَعْنَاقِ الرِّجَالِ فَدُفِنَ بِبَابِ الصَّغِيرِ.

قَالَ أَبُو عُمَرَ الضَّرِيرُ وَغَيْرُهُ: تُوُفِّيَ فِي نِصْفِ جُمَادَى الآخِرَةِ سَنَةَ سِتٍّ وَتِسْعِينَ.

وَقَالَ خَلِيفَةُ: عَاشَ إِحْدَى وَخَمْسِينَ سَنَةً.

قُلْتُ: كَانَتْ خِلافَتُهُ تِسْعَ سِنِينَ وَثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ، وَبَلَغَنَا أَنَّ الْبَشِيرَ لَمَّا جَاءَ الْوَلِيدَ بِفَتْحِ الأَنْدَلُسِ جَاءَهُ أَيْضًا بَشِيرٌ بِفَتْحِ مَدِينَةٍ مِنْ خُرَاسَانَ، قَالَ الْخَادِمُ:

فَأَعْلَمْتُهُ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ، فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ وَسَجَدَ للَّه طَوِيلًا وَحَمِدَهُ وَبَكَى.

وَقِيلَ: كَانَ يَخْتِنُ الْأَيْتَامَ وَيُرَتِّبُ لَهُمُ الْمُؤَدِّبِينَ وَيُرَتِّبُ لِلزَّمْنَى مَنْ يَخْدُمُهُمْ وَلِلأَضِرَّاءِ مَنْ يَقُودُهُمْ مِنْ رَقِيقِ الْمُسْلِمِينَ [2] ، وَعَمَّرَ مَسْجِدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَوَسَّعَهُ، وَرَزَقَ الْفُقَهَاءَ وَالْفُقَرَاءَ وَالضُّعَفَاءَ، وَحَرَّمَ عَلَيْهُمْ سُؤَالَ النَّاسِ، وَفَرَضَ لَهُمْ مَا يكفيهم وضبط الأمور أتمّ ضبط.

[1] دير مرّان: بضمّ الميم وتشديد الراء، بالقرب من دمشق على تلّ مشرف على مزارع..

(معجم البلدان 2/ 533) .

[2]

فوات الوفيات 4/ 254.

ص: 500