المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌سنة ثمان وتسعين - تاريخ الإسلام - ت تدمري - جـ ٦

[شمس الدين الذهبي]

فهرس الكتاب

- ‌[المجلد السادس (سنة 81- 100) ]

- ‌الطَّبَقَةُ التَّاسِعَةُ

- ‌سَنَةَ إِحْدَى وَثَمَانِينَ

- ‌سنة اثنتين وَثَمَانِينَ

- ‌سَنَةَ ثَلاثٍ وَثَمَانِينَ

- ‌سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَمَانِينَ

- ‌سَنَةَ خَمْسٍ وَثَمَانِينَ

- ‌سَنَةَ سِتٍّ وَثَمَانِينَ

- ‌سَنَةَ سَبْعٍ وَثَمَانِينَ

- ‌سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَمَانِينَ

- ‌سَنَةَ تِسْعٍ وَثَمَانِينَ

- ‌سَنَةَ تِسْعِينَ

- ‌تَرَاجِمُ رِجَالِ هَذِهِ الطَّبَقَةِ

- ‌[حَرْفُ الأَلِفِ]

- ‌[حرف الْبَاءِ]

- ‌[حرف التَّاءِ]

- ‌[حرف الحاء]

- ‌[حرف الْخَاءِ]

- ‌[حرف الذال]

- ‌[حرف الرَّاءِ]

- ‌[حرف الزَّاي]

- ‌[حرف السين]

- ‌[حرف الشِّينِ]

- ‌[حرف الصاد]

- ‌[حرف الضاد]

- ‌[حرف الطاء]

- ‌[حرف العين]

- ‌[حرف الْفَاءِ]

- ‌[حرف القاف]

- ‌[حرف الكاف]

- ‌[حَرْفُ الْمِيمِ]

- ‌[حرف النون]

- ‌[حرف الهاء]

- ‌[حرف الواو]

- ‌[حرف الياء]

- ‌[الْكُنَى]

- ‌الطَّبَقَةُ الْعَاشِرَةُ

- ‌سَنَةَ إِحْدَى وَتِسْعِينَ

- ‌سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِينَ

- ‌سَنَةَ ثَلاثٍ وَتِسْعِينَ

- ‌سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ

- ‌سَنَةَ خَمْسٍ وَتِسْعِينَ

- ‌سَنَةَ سِتٍّ وَتِسْعِينَ

- ‌سَنَةَ سَبْعٍ وَتِسْعِينَ

- ‌سَنَةَ ثَمَانٍ وَتِسْعِينَ

- ‌سَنَةَ تِسْعٍ وَتِسْعِينَ

- ‌سَنَةَ مِائَةٍ

- ‌تَرَاجِمُ رِجَالِ أَهْلِ هَذِهِ الطَّبَقَةِ

- ‌[حَرْفُ الأَلِفِ]

- ‌[حرف الباء]

- ‌[حرف التَّاءِ]

- ‌[حرف الثاء]

- ‌[حرف الْجِيمِ]

- ‌[حرف الحاء]

- ‌[حرف الْخَاءِ]

- ‌[حرف الدال]

- ‌[حرف الرَّاءِ]

- ‌[حرف الزاي]

- ‌[حرف السين]

- ‌[حرف الشين]

- ‌[حرف الصاد]

- ‌[حرف الضاد]

- ‌[حرف الطَّاءِ]

- ‌[حرف الْعَيْنِ]

- ‌[حرف الْغَيْنِ]

- ‌[حرف الْفَاءِ]

- ‌[حرف الْقَافِ]

- ‌[حرف الْكَافِ]

- ‌[حرف الْمِيمِ]

- ‌[حرف النُّونِ]

- ‌[حرف الْهَاءِ]

- ‌[حرف الواو]

- ‌[حرف الْيَاءِ]

- ‌[الكنى]

الفصل: ‌سنة ثمان وتسعين

‌سَنَةَ ثَمَانٍ وَتِسْعِينَ

فِيهَا تُوُفِّيَ:

كُرَيْبٌ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ.

وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ.

وَأَبُو عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ.

وَسَعْدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْمَدَنِيُّ أَبُو عُبَيْدٍ.

وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الأَسْوَدِ النَّخَعِيُّ.

وَعَمْرَةُ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ.

وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ الْفَقِيهُ.

وَآخَرُونَ مُخْتَلَفٌ فِيهِمْ.

وَفِيهَا غَزَا يَزِيدُ بْنُ الْمُهَلَّبِ بْنِ أَبِي صُفْرَةَ طَبَرِسْتَانَ، فَسَأَلَهُ الأَصْبَهْبَذُ [1] الصُّلْحَ، فَأَبَى، فَاسْتَعَانَ بِأَهْلِ الْجِبَالِ وَالدَّيْلَمِ، وَكَانَ بَيْنَهُمْ مَصَافٌّ كَبِيرٌ، وَاقْتَتَلُوا قِتَالا شَدِيدًا، ثُمَّ هَزَمَ اللَّهُ الْمُشْرِكِينَ، ثُمَّ صُولِحَ الأَصْبَهْبَذُ عَلَى سَبْعِمِائَةِ أَلْفٍ، وَقِيلَ خَمْسِمِائَةٍ فِي السَّنَةِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْمَتَاعِ وَالرَّقِيقِ [2] .

وَقَالَ الْمَدَائِنِيُّ: غَدَرَ أَهْلُ جُرْجَانَ بِمَنْ خَلَّفَ يزيدُ بْنُ الْمُهَلَّبِ عَلَيْهِمْ

[1] في الأصل «الاصفهيد» ، والتصحيح من تاريخ خليفة، والفتوح لابن أعثم 7/ 289، وتاريخ الطبري، وغيره، وقد تقدّم التعريف بالأصبهبذ في الكتاب، فليراجع.

[2]

انظر: تاريخ خليفة 315، وتاريخ الطبري 6/ 532- 535.

ص: 268

مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَقَتَلُوهُمْ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صُلْحِ طَبَرِسْتَانَ سَارَ إِلَيْهِمْ، فَتَحَصَّنُوا، فَقَاتَلَهُمْ يَزِيدُ أَشْهُرًا، ثُمَّ أَعْطُوا بِأَيْدِيهِمْ، وَنَزَلُوا عَلَى حُكْمِهِ، فَقَاتَلَ الْمُقَاتِلَةَ، وَصَلَبَ مِنْهُمْ فَرْسَخَيْنِ، وَقَادَ مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشْرَ أَلْفَ نَفْسٍ إِلَى وَادِي جُرْجَانَ فَقَتَلَهُمْ، وَأَجْرَى الْمَاءَ فِي الْوَادِي عَلَى الدَّمِ، وَعَلَيْهِ أَرْحَاءُ تَطْحَنُ بِدِمَائِهِمْ، فَطَحَنَ وَاخْتَبَزَ وَأَكَلَ، وَكَانَ قَدْ حَلَفَ عَلَى ذَلِكَ [1] .

قَالَ خَلِيفَةُ [2] : وَفِيهَا شَتَّى مُسْلِمَةُ بِضَوَاحِي الرُّومِ، وَشَتَّى عُمَرُ بْنُ هُبَيْرَةَ فِي الْبَحْرِ، فَسَارَ مُسْلِمَةُ مِنْ مَشْتَاهُ حَتَّى صَارَ إِلَى الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ، إِلَى أَنْ جَاوَزَ الْخَلِيجَ، وَافْتَتَحَ مَدِينَةَ الصَّقَالِبَةِ، وَأَغَارَتْ خَيْلُ بُرْجَانَ عَلَى مُسْلِمَةَ، فَهَزَمَهُمُ اللَّهُ، وخرّب مسلمة ما بين الخليج وقسطنطينية.

وَقَالَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ: حَدَّثَنِي شَيْخٌ أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَتِسْعِينَ نَزَلَ بِدَابِقٍ [3] ، وَكَانَ مُسْلِمَةُ عَلَى حِصَارِ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ.

وَقَالَ زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ: ثنا الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرٍ الْغَنَوِيِّ، عَنْ أَبِيهِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لَتُفتَحَنَّ الْقُسْطَنْطِينِيَّةُ وَلَنِعْمَ الأَمِيرُ أَمِيرُهَا» فَدَعَانِي مُسْلِمَةُ، فَحَدَّثْتُهُ بِهَذَا الْحَدِيثِ، فَغَزَاهُمْ.

قَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ: رَاوِيهِ مَجْهُولٌ.

وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: أَخْبَرَنِي مَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ أَنْ سُلَيْمَانَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ هَمَّ بِالإِقَامَةِ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَجَمَعَ النَّاسَ وَالأَمْوَالَ بِهَا، وَقَدِمَ عَلَيْهِ مُوسَى بْنُ نُصَيْرٍ مِنَ الْمَغْرِبِ، وَمُسْلِمَةُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، فَبَيْنَمَا هُوَ عَلَى ذَلِكَ إِذْ جَاءَهُ الْخَبَرُ أَنَّ الرُّومَ خَرَجَتْ عَلَى سَاحِلِ حِمْصَ فَسَبَتْ جَمَاعَةً فِيهِمُ امْرَأَةٌ لَهَا ذِكْرٌ، فَغَضِبَ وَقَالَ: مَا هُوَ إِلا هَذَا، نَغْزُوهُمْ وَيَغْزُونَا، وَاللَّهِ لأَغْزُوَنَّهُمْ غَزْوَةً أَفْتَحُ فِيهَا الْقُسْطَنْطِينِيَّةَ أَوْ أَمُوتَ دُونَ ذَلِكَ. ثُمَّ الْتَفَتَ إلى مسلمة وموسى بن

[1] تاريخ خليفة 315، وانظر التفاصيل عند الطبري 6/ 541 وما بعدها، وكتاب الفتوح لابن أعثم 7/ 296.

[2]

في تاريخه 315، 316.

[3]

مرج بنواحي حلب، تجتمع فيه جيوش المسلمين حين تريد غزو بلاد الروم، وبه قرية، فيها مات سليمان بن عبد الملك.

ص: 269

نُصَيْرٍ فَقَالَ: أَشِيرُوا عَلَيَّ. فَقَالَ مُوسَى: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنْ أَرَدْتَ ذَلِكَ فَسِرْ سِيرَةَ الْمُسْلِمِينَ فِيمَا فَتَحُوهُ مِنَ الشَّامِ وَمِصْرَ إِلَى إفريقية، ومن العراق إلى خراسان، كُلَّمَا فَتَحُوا مَدِينَةً اتَّخَذُوهَا دَارًا وَحَازَوْهَا لِلإِسْلامِ، فَابْدَأْ بِالدُّرُوبِ فَافْتَحْ مَا فِيهَا مِنَ الْحُصُونِ وَالْمَطَامِيرِ وَالْمَسَالِحِ، حَتَّى تَبْلُغَ الْقُسْطَنْطِينِيَّةَ وَقَدْ هُدِّمَتْ حُصُونُهَا وَأُوهِيَتْ قُوَّتُهَا، فَإِنَّهُمْ سَيُعْطُونَ بِأَيْدِيهِمْ. فَالْتَفَتَ إِلَى مُسْلِمَةَ فَقَالَ: مَا تَقُولُ؟ قَالَ: هَذَا الرَّأْيُ إِنْ طَالَ عُمْرٌ إِلَيْهِ، أَوْ كَانَ الَّذِي يَبْنِي [1] عَلَى رَأْيِكَ، وَلا تَنْقُضُهُ، رَأَيْتُ أَنْ تَعْمَلَ مِنْهُ مَا عَمِلْتَ وَلا يَأْتِي عَلَى مَا قَالَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً [2] ، وَلَكِنِّي أَرَى أَنْ تغزي جَمَاعَةً مِنَ الْمُسْلِمِينَ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ الْقُسْطَنْطِينِيَّةَ فَيُحَاصِرُونَهَا، فَإِنَّهُمْ مَا دَامَ عَلَيْهِمُ الْبَلاءُ أَعْطُوا الْجِزْيَةَ أَوْ فَتَحُوهَا عُنْوَةً، وَمَتَى مَا يَكُونُ ذَلِكَ، فَإِنَّ مَا دُونَهَا مِنَ الْحُصُونِ بِيَدِكَ. فَقَالَ سُلَيْمَانُ: هَذَا الرَّأْيُ. فَأَغْزَى جَمَاعَةَ أَهْلِ الشَّامِ وَالْجَزِيرَةِ فِي الْبَرِّ فِي نَحْوِ عِشْرِينَ وَمِائَةِ أَلْفٍ، وَأَغْزَى أَهْلَ مِصْرَ وَإِفْرِيقِيَّةَ فِي الْبَحْرِ فِي أَلْفِ مَرْكَبٍ، عَلَيْهِمْ عُمَرُ بْنُ هُبَيْرَةَ الْفَزَارِيُّ، وَعَلَى الْكُلِّ مُسْلِمَةُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ.

قَالَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ: فَأَخْبَرَنِي غَيْرُ وَاحِدٍ أَنَّ سُلَيْمَانَ أَخْرَجَ لَهُمُ الأَعْطِيَةَ، وَأَعْلَمَهُمْ أَنَّهُ عَزَمَ عَلَى غَزْوِ الْقُسْطَنْطِينِيَّةَ وَالإِقَامَةِ عَلَيْهَا، فَاقْدِرُوا لِذَلِكَ قَدْرَهُ، ثُمَّ قَدِمَ دِمَشْقَ فَصَلَّى بِنَا الْجُمُعَةَ، ثُمَّ عَادَ إِلَى الْمِنْبَرِ فَكَلَّمَ النَّاسَ، وَأَخْبَرَهُمْ بِيَمِينِهِ الَّتِي حَلَفَ عَلَيْهَا مِنْ حِصَارِ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ، فَانْفِرُوا عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ تَعَالَى، وَعَلَيْكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ ثُمَّ الصَّبْرِ، وَسَارَ حَتَّى نَزَلَ دَابِقًا، فَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ النَّاسُ، وَرَحَلَ مُسْلِمَةُ [3] .

وَفِيهَا ثَارَ حَبِيبُ بْنُ أَبِي عُبَيْدَةَ الْفِهْرِيُّ، وَزِيَادُ بْنُ النَّابِغَةِ التَّمِيمِيُّ

[1] في سير أعلام النبلاء «يأتي» .

[2]

العبارة في السير: «أو كان الّذي يأتي على رأيك، وبريد ذلك، خمس عشرة سنة، ولكني أرى..» .

[3]

الخبر في سير أعلام النبلاء 4/ 501، 502.

ص: 270

بِعَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُوسَى بْنِ نُصَيْرٍ مُتَوَلِّي الأَنْدَلُسِ فَقَتَلُوهُ [1] وَأَمَّرُوا عَلَى الأَنْدَلُسِ أَيُّوبَ ابْنَ أُخْتِ مُوسَى بْنِ نُصَيْرٍ [2] .

ثُمَّ الأُمُورُ مَا زَالَتْ مُخْتَلِفَةٌ بِالأَنْدَلُسِ زَمَانًا لا يَجْمَعُهُمْ وَالٍ، إِلَى أَنْ وَلِيَ السَّمْحُ بْنُ مَالِكٍ الْخَوْلانِيُّ فِي حُدُودِ الْمِائَةِ، وَاجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَيْهِ [3] .

وَأَمَّا مُسْلِمَةُ فَسَارَ بِالْجُيُوشِ، وَأَخَذَ مَعَهُ إِلْيُونَ الرُّومِيَّ الْمَرْعَشِيَّ لِيَدُلَّهُ عَلَى الطَّرِيقِ وَالْعَوَارِ، وَأَخَذَ عُهُودَهُ وَمَوَاثِيقَهُ عَلَى الْمُنَاصَحَةِ وَالْوَفَاءِ، إِلَى أَنْ عَبَرُوا الْخَلِيجَ وَحَاصَرُوا الْقُسْطَنْطِينِيَّةَ، إِلَى أَنْ بَرَحَ بِهِمُ الْحِصَارُ، وَعَرَضَ أَهْلُهَا الْفِدْيَةَ عَلَى مُسْلِمَةَ، فَأَبَى أَنْ يَفْتَحَهَا إِلا عُنْوَةً، قَالُوا: فَابْعَثْ إِلَيْنَا إِلْيُونَ فَإِنَّهُ رَجُلٌ مِنَّا وَيَفْهَمُ كَلامَنَا مُشَافَهَةً، فَبَعَثَهُ إِلَيْهِمْ، فَسَأَلُوهُ عَنْ وَجْهِ الْحِيلَةِ، فَقَالَ: إِنْ مَلَّكْتُمُونِي عَلَيْكُمْ لَمْ أَفْتَحَهَا لِمُسْلِمَةَ، فَمَلَّكُوهُ، فَخَرَجَ وَقَالَ لِمُسْلِمَةَ: قَدْ أَجَابُونِي أَنَّهُمْ يَفْتَحُونَهَا، غَيْرَ أَنَّهُمْ لا يَفْتَحُونَهَا مَا لَمْ تُنَحِّ عنهم، قال: أخشى غدرك، فحلف لَهُ أَنْ يَدْفَعَ إِلَيْهِ كُلَّ مَا فِيهَا مِنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَدِيبَاجٍ وَسَبْيٍ، وَانْتَقَلَ عَنْهَا مُسْلِمَةُ، فَدَخَلَ إِلْيُونُ فَلَبِسَ التَّاجَ، وَقَعَدَ عَلَى السَّرِيرِ، وَأَمَرَ بِنَقْلِ الطَّعَامِ وَالْعُلُوفَاتِ مِنْ خَارِجٍ، فملئوا الأَهْرَاءَ [4] وَشَحَنُوا الْمَطَامِيرَ، وَبَلَغَ الْخَبَرُ مُسْلِمَةَ، فَكَرَّ رَاجِعًا، فَأَدْرَكَ شَيْئًا مِنَ الطَّعَامِ، فَغَلَّقُوا الأَبْوَابَ دُونَهُ، وَبَعَثَ إِلَى إِلْيُونَ يُنَاشِدُهُ وَفَاءَ الْعَهْدِ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ إِلْيُونُ يَقُولُ:

مَلِكُ الرُّومِ لا يُبَايِعُ بِالْوَفَاءِ، وَنَزَلَ مُسْلِمَةُ بِفَنَائِهِمْ ثَلاثِينَ شَهْرًا، حَتَّى أَكَلَ النَّاسُ فِي الْعَسْكَرِ الْمَيْتَةَ، وَقُتِلَ خلق، ثم ترحّل [5] .

[1] البيان المغرب 2/ 24.

[2]

البيان المغرب 2/ 25.

[3]

البيان المغرب 2/ 26.

[4]

قال الفيروزآبادي في القاموس المحيط: الهري بالضم. بيت كبير يجمع فيه طعام السلطان، جمعه أهراء.

[5]

انظر تاريخ الطبري 6/ 530، 531، الكامل في التاريخ 5/ 27، 28.

ص: 271