المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌المسح على الجبيرة - تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق وحاشية الشلبي - جـ ١

[الفخر الزيلعي]

فهرس الكتاب

- ‌[مُقَدِّمَة الْكتاب]

- ‌[كِتَابُ الطَّهَارَةِ]

- ‌[الْوُضُوء]

- ‌[سُنَن الْوُضُوء]

- ‌ آدَابِ الْوُضُوءِ

- ‌[مُسْتَحَبَّات الْوُضُوء]

- ‌[مَكْرُوهَات الْوُضُوء]

- ‌[نَوَاقِض الْوُضُوء]

- ‌[الْغُسْل]

- ‌[سُنَن الْغُسْل]

- ‌[مُوجِبَات الْغُسْل]

- ‌[أَقْسَام الْمَاء]

- ‌[طَهَارَة الْمَاء المتوضأ بِهِ]

- ‌[الْمَاء الَّذِي لَا يتنجس بوقوع النَّجَاسَة فِيهِ]

- ‌الْمَاءُ الْمُسْتَعْمَلُ

- ‌[ مَاء الْبِئْر إذَا وقعت فِيهِ نَجَاسَة]

- ‌(بَابُ التَّيَمُّمِ)

- ‌(بَابُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ)

- ‌[الْجَمْع بَيْن التَّيَمُّم وَالْغُسْل]

- ‌[مُدَّة الْمَسْح عَلَى الْخُفَّيْنِ]

- ‌[مَحِلّ الْمَسْح عَلَى الْخُفَّيْنِ]

- ‌[كَيْفِيَّة الْمَسْح عَلَى الْخُفَّيْنِ]

- ‌[نَوَاقِض الْمَسْح عَلَى الْخُفَّيْنِ]

- ‌ الْمَسْحُ عَلَى الْجَوْرَبِ

- ‌الْمَسْحُ عَلَى الْجَبِيرَةِ

- ‌(بَابُ الْحَيْضِ)

- ‌[مُدَّة الْحَيْض]

- ‌[الطُّهْرِ الْمُتَخَلَّل بَيْن الدَّمَيْنِ فِي مُدَّة الْحَيْض]

- ‌النِّفَاسُ

- ‌[ مُدَّة النِّفَاس]

- ‌(بَابُ الْأَنْجَاسِ)

- ‌ الِاسْتِنْجَاءُ

- ‌(كِتَابُ الصَّلَاةِ)

- ‌[الِاسْتِنْجَاء بِالْعَظْمِ والروث]

- ‌[ مَوَاقِيت الصَّلَاة]

- ‌[الْأَوْقَات الَّتِي يُسْتَحَبّ فِيهَا الصَّلَاة]

- ‌[الْأَوْقَات الَّتِي يَكْرَه فِيهَا الصَّلَاة]

- ‌(بَابُ الْأَذَانِ)

- ‌[كَيْفِيَّة الْأَذَان وَالْإِقَامَة]

- ‌[التأذين للفائتة]

- ‌[أَذَان الجنب وَالْمَرْأَة والمحدث والسكران]

- ‌[ بَابُ شُرُوطِ الصَّلَاةِ]

- ‌(بَابُ صِفَةِ الصَّلَاةِ)

- ‌[سُنَن الصَّلَاة]

- ‌ آدَابُ الصَّلَاةِ

- ‌[فَصْلٌ الشروع فِي الصَّلَاة وَبَيَان إحرامها وأحوالها]

- ‌(بَابُ الْإِمَامَةِ وَالْحَدَثِ فِي الصَّلَاةِ)

- ‌[الْأَحَقّ بِالْإِمَامَةِ]

- ‌[الِاسْتِخْلَاف فِي الصَّلَاة]

- ‌(بَابُ مَا يُفْسِدُ الصَّلَاةَ وَمَا يُكْرَهُ فِيهَا)

- ‌[فَصْلٌ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ بِالْفَرْجِ فِي الْخَلَاءِ وَاسْتِدْبَارُهَا]

- ‌(بَابُ الْوِتْرِ وَالنَّوَافِلِ)

- ‌(بَابُ إدْرَاكِ الْفَرِيضَةِ)

- ‌(بَابُ قَضَاءِ الْفَوَائِتِ)

- ‌[التَّرْتِيب فِي الصَّلَاة]

- ‌(بَابُ سُجُودِ السَّهْوِ)

- ‌[بَابُ صَلَاةِ الْمَرِيضِ]

- ‌(بَابُ سُجُودِ التِّلَاوَةِ)

- ‌[مواضع سُجُود التِّلَاوَة]

- ‌[بَابُ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ]

- ‌[كَيْفِيَّة سُجُود التِّلَاوَة]

- ‌(بَابُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ)

- ‌[شَرَائِط أَدَائِهَا]

- ‌[ شَرَائِط وُجُوبهَا]

- ‌[بَابُ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ]

- ‌[مَنْدُوبَات عِيد الْفِطْر]

- ‌[وَقْت صَلَاة الْعِيد وكيفيتها]

- ‌[تَكْبِير التَّشْرِيق وَقْته وعدده وَشُرُوطه]

- ‌(بَابُ الْكُسُوفِ)

- ‌[كَيْفِيَّة صَلَاة الْكُسُوف]

- ‌(بَابُ الِاسْتِسْقَاءِ)

- ‌(بَابُ الْخَوْفِ)

- ‌[كَيْفِيَّة صَلَاة الْخَوْف]

- ‌(بَابُ الْجَنَائِزِ)

- ‌[فَصْلٌ السُّلْطَانُ أَحَقُّ بِصَلَاةِ الْجِنَازَة]

- ‌[شَرْط الصَّلَاة عَلَى الْمَيِّت]

- ‌[كَيْفِيَّة صَلَاة الْجِنَازَة]

- ‌[فَصَلِّ تعزية أَهْل الْمَيِّت]

- ‌(بَابٌ الشَّهِيدُ)

- ‌(بَابٌ: الصَّلَاةُ فِي الْكَعْبَةِ)

- ‌[كِتَابُ الزَّكَاةِ]

- ‌[شُرُوط وُجُوبهَا]

- ‌ شَرْطُ صِحَّةِ أَدَاءِ الزَّكَاةِ

- ‌[بَابُ صَدَقَةِ السَّوَائِمِ]

- ‌[بَابٌ صَدَقَةُ الْبَقَرِ]

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْغَنَمِ

- ‌[زَكَاة الخيل]

- ‌(بَابُ زَكَاةِ الْمَالِ)

- ‌(بَابُ الْعَاشِرِ)

- ‌[بَابُ الرِّكَازِ]

- ‌(بَابُ الْعُشْرِ)

- ‌(بَابُ الْمَصْرِفِ)

- ‌[بَابُ صَدَقَةِ الْفِطْرِ]

- ‌(كِتَابُ الصَّوْمِ)

- ‌(بَابُ مَا يُفْسِدُ الصَّوْمَ وَمَا لَا يُفْسِدُهُ)

- ‌(فَصْلٌ فِي الْعَوَارِضِ)

- ‌[فَصْلٌ نَذَرَ صَوْمَ يَوْمِ النَّحْرِ]

- ‌(بَابُ الِاعْتِكَافِ)

- ‌[ اعْتِكَاف الْمَرْأَة]

الفصل: ‌المسح على الجبيرة

؛ وَلِأَنَّ الْبَدَلَ لَا يَكُونُ لَهُ بَدَلٌ وَلَنَا حَدِيثُ بِلَالٍ قَالَ «رَأَيْت النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَمْسَحُ عَلَى الْمُوقَيْنِ» ؛ وَلِأَنَّهُ تَبَعٌ لِلْخُفِّ اسْتِعْمَالًا إذْ لَا يُلْبَسُ بِدُونِ الْخُفِّ عَادَةً، وَكَذَا تَبَعٌ لَهُ غَرَضًا؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْ لُبْسِهِ صِيَانَةُ الْخُفِّ عَنْ الْخَرْقِ وَالْقَذَرِ فَكَانَ كَخُفٍّ ذِي طَاقَيْنِ وَهُوَ بَدَلٌ عَنْ الرِّجْلِ لَا عَنْ الْخُفِّ.

وَقَوْلُهُ أَنَّ الْحَاجَةَ لَا تَدْعُو إلَيْهِ غَيْرُ مُسَلَّمٍ، ثُمَّ مِنْ شَرْطِ جَوَازِ الْمَسْحِ عَلَى الْجُرْمُوقِ أَنْ لَا يُحْدِثَ قَبْلَ لُبْسِهِ بَعْدَ لُبْسِ الْخُفِّ حَتَّى لَوْ لَبِسَ الْخُفَّ عَلَى طَهَارَةٍ، ثُمَّ أَحْدَثَ قَبْلَ لُبْسِ الْجُرْمُوقِ، ثُمَّ لَبِسَهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَمْسَحَ عَلَيْهِ سَوَاءٌ لَبِسَهُ قَبْلَ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفِّ أَوْ بَعْدَهُ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْحَدَثِ اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ وَلَوْ مَسَحَ عَلَى الْجُرْمُوقَيْنِ، ثُمَّ نَزَعَهُمَا مَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ؛ لِأَنَّ الْمَسْحَ عَلَيْهِمَا لَيْسَ مَسْحًا عَلَى الْخُفَّيْنِ لِانْفِصَالِهِمَا عَنْ الْخُفَّيْنِ بِخِلَافِ الْمَسْحِ عَلَى خُفٍّ ذِي طَاقَيْنِ لَوْ نَزَعَ أَحَدَ طَاقَيْهِ أَوْ قَشَّرَ جِلْدَ ظَاهِرِ الْخُفَّيْنِ حَيْثُ لَا يُعِيدُ الْمَسْحَ عَلَى مَا تَحْتَهُ؛ لِأَنَّ الْجَمِيعَ شَيْءٌ وَاحِدٌ لِلِاتِّصَالِ فَصَارَ كَمَا لَوْ حَلَقَ رَأْسَهُ بَعْدَ الْمَسْحِ وَلَوْ نَزَعَ أَحَدَ جُرْمُوقَيْهِ بَطَلَ مَسْحُهُمَا فَيُعِيدُ مَسْحَ الْخُفِّ وَالْجُرْمُوقِ الْبَاقِي.

وَقَالَ زُفَرُ يَمْسَحُ عَلَى الْخُفِّ الْمَنْزُوعِ جُرْمُوقَهُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ فِي الْآخَرِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ الْمَسْحَ بَاقٍ فِي غَيْرِ الْمَنْزُوعِ وَلَنَا أَنَّ طَهَارَةَ الرِّجْلَيْنِ لَا تَتَجَزَّأُ إذْ هُمَا وَظِيفَةٌ وَاحِدَةٌ، وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ أَنْ يَغْسِلَ إحْدَاهُمَا وَيَمْسَحَ الْأُخْرَى فَإِذَا انْتَقَضَ فِي إحْدَاهُمَا انْتَقَضَ فِي الْأُخْرَى ضَرُورَةَ عَدَمِ التجزي، ثُمَّ قِيلَ يَنْزِعُ الْجُرْمُوقَ الْبَاقِيَ؛ لِأَنَّ نَزْعَ أَحَدِهِمَا كَنَزْعِهِمَا لِعَدَمِ التجزي فَصَارَ كَنَزْعِ أَحَدِ الْخُفَّيْنِ حَيْثُ يَجِبُ عَلَيْهِ نَزْعُ الْآخَرِ وَلَا يَنْزِعُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَبِسَ الْجُرْمُوقَ فَوْق الْخُفِّ الْوَاحِدِ فِي الِابْتِدَاءِ كَانَ لَهُ أَنْ يَمْسَحَ عَلَيْهِ وَعَلَى الْخُفِّ الْآخَرِ فَكَذَا إذَا نَزَعَ أَحَدَهُمَا فِي الِانْتِهَاءِ، وَلَوْ أَدْخَلَ يَدَهُ تَحْتَ الْجُرْمُوقَيْنِ وَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ لَا يَجُوزُ لِوُجُوبِ الْمَسْحِ عَلَى الْجُرْمُوقَيْنِ، وَلَوْ كَانَ الْجُرْمُوقُ مِنْ كِرْبَاسٍ لَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ مُتَابَعَةُ الْمَشْيِ عَلَيْهِ فَصَارَ كَاللِّفَافَةِ إلَّا أَنْ تَنْفُذَ الْبِلَّةُ إلَى الْخُفِّ قَدْرَ الْوَاجِبِ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ.

قَالَ رحمه الله (وَالْجَوْرَبُ الْمُجَلَّدُ وَالْمُنَعَّلُ وَالثَّخِينُ) أَيْ يَجُوزُ‌

‌ الْمَسْحُ عَلَى الْجَوْرَبِ

إذَا كَانَ مُنَعَّلًا أَوْ مُجَلَّدًا أَوْ ثَخِينًا، أَمَّا إذَا كَانَ مُجَلَّدًا أَوْ مُنَعَّلًا فَإِنَّهُ يُمْكِنُ مُوَاظَبَةُ الْمَشْيِ عَلَيْهِ وَالرُّخْصَةُ لِأَجْلِهِ فَصَارَ كَالْخُفِّ وَالْمُجَلَّدُ هُوَ الَّذِي وُضِعَ الْجِلْدُ عَلَى أَعْلَاهُ وَأَسْفَلِهِ وَالْمُنَعَّلُ هُوَ الَّذِي وُضِعَ الْجِلْدُ عَلَى أَسْفَلِهِ كَالنَّعْلِ لِلْقَدَمِ وَقِيلَ يَكُونُ إلَى الْكَعْبِ، وَأَمَّا الثَّخِينُ فَالْمَذْكُورُ قَوْلُهُمَا وَحْدَهُ أَنْ يَسْتَمْسِكَ عَلَى السَّاقِ مِنْ غَيْرِ رَبْطٍ وَأَنْ لَا يُرَى مَا تَحْتَهُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْمَأْمُورَ بِهِ غَسْلُ الرِّجْلَيْنِ وَعَدَلَ عَنْهُ فِي الْخُفِّ لِمَا رَوَيْنَا وَلَيْسَ الْجَوْرَبُ فِي مَعْنَاهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ مُوَاظَبَةُ الْمَشْيِ عَلَيْهِ وَلَهُمَا مَا رُوِيَ «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم مَسَحَ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ» وَهُوَ مَذْهَبُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنهما وَيُرْوَى رُجُوعُ أَبِي حَنِيفَةَ إلَى قَوْلِهِمَا قَبْلَ مَوْتِهِ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَقِيلَ بِسَبْعَةِ أَيَّامٍ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَعَنْهُ أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى جَوْرَبَيْهِ فِي مَرَضِهِ، ثُمَّ قَالَ لِعُوَّادِهِ فَعَلْت مَا كُنْت أَنْهَى النَّاسَ عَنْهُ فَاسْتَدَلُّوا بِهِ عَلَى رُجُوعِهِ قَالَ.

رحمه الله (لَا عَلَى عِمَامَةٍ وَقَلَنْسُوَةٍ وَبُرْقُعٍ وَقُفَّازَيْنِ) أَيْ لَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى هَذِهِ الْأَشْيَاءِ؛ لِأَنَّهُ ثَبَتَ فِي الْخُفِّ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ فَلَا يَلْحَقُ بِهِ غَيْرُهُ؛ وَلِأَنَّهُ لَا حَرَجَ فِي نَزْعِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ عَادَةً فَلَا يُمْكِنُ إلْحَاقُهَا بِالْخُفِّ لِعَدَمِ الضَّرُورَةِ.

قَالَ رحمه الله (وَ‌

‌الْمَسْحُ عَلَى الْجَبِيرَةِ

وَخِرْقَةِ الْقُرْحَةِ) (وَنَحْوِ ذَلِكَ كَالْغَسْلِ لِمَا تَحْتَهَا) وَلَيْسَ بِبَدَلٍ بِخِلَافِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَلِهَذَا لَا يَمْسَحُ عَلَى الْخُفِّ فِي إحْدَى الرِّجْلَيْنِ وَيَغْسِلُ الْأُخْرَى؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى الْجَمْعِ بَيْنَ الْأَصْلِ وَالْبَدَلِ وَلَوْ كَانَتْ الْجَبِيرَةُ فِي إحْدَى رِجْلَيْهِ مَسَحَ عَلَيْهَا وَغَسَلَ الْأُخْرَى وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ جَمْعًا بَيْنَ الْأَصْلِ وَالْبَدَلِ أَلَا تَرَى إلَى حَدِيثِ عَلِيٍّ رضي الله عنه أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم «أَمَرَهُ بِالْمَسْحِ عَلَى الْجَبِيرَةِ فِي إحْدَى يَدَيْهِ» فَثَبَتَ أَنَّ الْمَسْحَ عَلَى الْجَبِيرَةِ مَا دَامَ الْعُذْرُ قَائِمًا أَصْلٌ لَا بَدَلٌ قَالَ رحمه الله (فَلَا يَتَوَقَّتُ) أَيْ لَا يَتَوَقَّتُ الْمَسْحُ عَلَى الْجَبِيرَةِ؛ لِأَنَّهُ كَالْغَسْلِ لِمَا تَحْتَهَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَالْغَسْلُ لَا يَتَوَقَّتُ فَكَذَا هَذَا.

قَالَ رحمه الله (وَيَجْمَعُ

ــ

[حاشية الشِّلْبِيِّ]

لَا عَنْ الْخُفِّ مَعْنَى وَالْجُرْمُوقُ قَبْلَ النَّزْعِ بَدَلٌ عَنْ الرِّجْلِ؛ لِأَنَّ الْخُفَّ لَمْ يَأْخُذْ حُكْمَ الرِّجْلِ فَجَرَى وُجُودُهُ مَجْرَى الْعَدَمِ فَصَارَ كَخُفٍّ ذِي طَاقَيْنِ فَيَكُونُ كُلُّ وَاحِدٍ بَدَلًا عَنْهُ. اهـ. (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ حَلَقَ رَأْسَهُ بَعْدَ الْمَسْحِ) وَكَذَا لَوْ كَانَ الْخُفُّ شَعَرِيًّا فَمَسَحَ عَلَى ظَاهِرِ الشَّعْرِ، ثُمَّ حَلَقَ الشَّعْرَ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إعَادَةُ الْمَسْحِ. اهـ. نِهَايَةٌ قَالَ فِي الْبَدَائِعِ فِي وَجْهِ قَوْلِ زُفَرَ وَالْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْمَسْحِ عَلَى الْجُرْمُوقِ وَبَيْنَ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفِّ ابْتِدَاءً بِأَنْ كَانَ عَلَى أَحَدِ الْخُفَّيْنِ جُرْمُوقٌ دُونَ الْآخَرِ فَكَذَا بَقَاءٌ وَإِذَا بَقِيَ الْمَسْحُ فِي الْجُرْمُوقِ وَالْخُفِّ فَلَا مَعْنَى لِلْإِعَادَةِ.

(قَوْلُهُ: وَقَالَ زُفَرُ) أَيْ وَالْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ. اهـ. (قَوْلُهُ: تَحْتَ الْجُرْمُوقَيْنِ) أَعْنِي اللَّذَيْنِ لَبِسَهُمَا قَبْلَ الْحَدَثِ اهـ.

(قَوْلُهُ: لَا يَجُوزُ) لِأَنَّهُ غَيْرُ مَحَلِّ الْحَدَثِ كَمَالٌ وَيَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى الْمُكَعَّبِ السَّاتِرِ لِلْكَعْبِ اتِّفَاقًا وَفِي الِاخْتِيَارِ، وَكَذَا إذَا كَانَتْ مُقَدِّمَتُهُ مَشْقُوقَةً إذَا كَانَتْ مَشْدُودَةً أَوْ مَزْرُورَةً؛ لِأَنَّهَا كَالْمَخْرُوزَةِ. اهـ.

[الْمَسْح عَلَى الْجَوْرَب]

(قَوْلُهُ: فَلَا يَلْحَقُ بِهِ غَيْرُهُ) مِمَّا لَمْ يَكُنْ فِي مَعْنَاهُ قَالَ قَاضِي خَانْ فِي فَتَاوِيهِ وَكَمَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفِّ يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى الْجَبَائِرِ إذَا كَانَ يَضُرُّهُ الْمَسْحُ عَلَى الْجِرَاحَةِ وَإِنْ كَانَ لَا يَضُرُّهُ الْمَسْحُ عَلَى الْجِرَاحَةِ لَا يَجُوزُ لَهُ الْمَسْحُ عَلَى الْجَبَائِرِ. اهـ. .

[الْمَسْح عَلَى الجبيرة]

(قَوْلُهُ: كَالْغَسْلِ لِمَا تَحْتَهَا) أَيْ مَا دَامَ الْعُذْرُ قَائِمًا وَلِهَذَا لَوْ مَسَحَ عَلَى عِصَابَةٍ فَسَقَطَتْ فَأَخَذَ أُخْرَى لَا تَجِبُ الْإِعَادَةُ عَلَيْهَا لَكِنَّهُ الْأَحْسَنُ نَقَلَهُ فِي الْخُلَاصَةِ وَلِهَذَا أَيْضًا لَوْ مَسَحَ عَلَى خِرْقَةِ رِجْلِهِ الْمَجْرُوحَةِ وَغَسَلَ الصَّحِيحَةَ وَلَبِسَ الْخُفَّ عَلَيْهَا، ثُمَّ أَحْدَثَ فَإِنَّهُ يَتَوَضَّأُ وَيَنْزِعُ الْخُفَّ؛ لِأَنَّ الْمَجْرُوحَةَ مَغْسُولَةٌ حُكْمًا وَلَا تَجْتَمِعُ الْوَظِيفَتَانِ فِي الرِّجْلَيْنِ قَالَ فِي شَرْحِ الزِّيَادَاتِ وَعَلَى قِيَاسِ مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ إنْ تَرَكَ الْمَسْحَ عَلَى الْجَبَائِرِ وَهُوَ لَا يَضُرُّهُ يَجُوزُ يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا سَقَطَ غَسْلُ الْمَجْرُوحَةِ صَارَتْ كَالذَّاهِبَةِ هَذَا إذَا لَبِسَ

ص: 52

مَعَ الْغَسْلِ) أَيْ يَجْمَعُ الْمَسْحَ عَلَى الْجَبِيرَةِ مَعَ الْغَسْلِ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْوَجْهُ فِيهِ قَالَ رحمه الله (وَيَجُوزُ وَإِنْ شَدَّهَا بِلَا وُضُوءٍ) أَيْ وَإِنْ شَدَّ الْجَبِيرَةَ بِلَا وُضُوءٍ جَازَ الْمَسْحُ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ فِي اعْتِبَارِهِ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ حَرَجًا؛ وَلِأَنَّ غَسْلَ مَا تَحْتَهَا سَقَطَ وَانْتَقَلَ إلَى الْجَبِيرَةِ بِخِلَافِ الْخُفِّ، ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْمَسْحَ عَلَى الْجَبِيرَةِ وَاجِبٌ عِنْدَهُمَا لَا يَجُوزُ تَرْكُهُ لِحَدِيثِ عَلِيٍّ رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ «كُسِرَتْ إحْدَى زَنْدَيَّ يَوْمَ أُحُدٍ فَأَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ أَمْسَحَ عَلَى الْجَبَائِرِ» وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لَيْسَ بِوَاجِبٍ حَتَّى يَجُوزَ تَرْكُهُ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فِي رِوَايَةٍ وَقَالَ فِي الْغَايَةِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ وَاجِبٌ عِنْدَهُ وَلَيْسَ بِفَرْضٍ حَتَّى تَجُوزُ صَلَاتُهُ بِدُونِهِ وَقِيلَ لَا خِلَافَ بَيْنَهُمْ؛ لِأَنَّهُمَا إنَّمَا قَالَا بِعَدَمِ جَوَازِ تَرْكِ الْمَسْحِ فِيمَنْ لَا يَضُرُّهُ الْمَسْحُ، وَإِنَّمَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ بِالْجَوَازِ فِيمَنْ يَضُرُّهُ الْمَسْحُ ذَكَرَهُ الْقُدُورِيُّ، وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ النَّسَفِيُّ: إنَّمَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى الْجَبِيرَةِ إذَا كَانَ الْمَسْحُ عَلَى الْقُرْحَةِ يَضُرُّهُ، وَأَمَّا إذَا قَدَرَ عَلَى الْمَسْحِ عَلَيْهَا فَلَا يَجُوزُ لَهُ عَلَى الْجَبِيرَةِ كَمَا لَوْ قَدَرَ عَلَى غَسْلِهَا وَفِي الْمُسْتَصْفَى الْخِلَافُ فِي الْمَجْرُوحِ وَفِي الْمَكْسُورِ يَجِبُ الْمَسْحُ اتِّفَاقًا وَفِي الْمُحِيطِ إذَا زَادَتْ الْجَبِيرَةُ عَلَى رَأْسِ الْجُرْحِ إنْ كَانَ حَلُّ الْخِرْقَةِ وَغَسْلُ مَا تَحْتَهَا يَضُرُّ بِالْجِرَاحَةِ يَمْسَحُ عَلَى الْكُلِّ تَبَعًا وَإِنْ كَانَ الْحَلُّ وَالْمَسْحُ لَا يَضُرُّ بِالْجُرْحِ لَا يَجْزِيهِ مَسْحُ الْخِرْقَةِ بَلْ يَغْسِلُ مَا حَوْلَ الْجِرَاحَةِ وَيَمْسَحُ عَلَيْهَا لَا عَلَى الْخِرْقَةِ وَإِنْ كَانَ يَضُرُّهُ الْمَسْحُ وَلَا يَضُرُّهُ الْحَلُّ يَمْسَحُ عَلَى الْخِرْقَةِ الَّتِي عَلَى رَأْسِ الْجُرْحِ وَيَغْسِلُ حَوَالَيْهَا وَتَحْتَ الْخِرْقَةِ الزَّائِدَةِ إذْ الثَّابِتُ لِلضَّرُورَةِ يَتَقَدَّرُ بِقَدْرِهَا.

قَالَ رحمه الله (وَيَمْسَحُ عَلَى كُلِّ الْعِصَابَةِ كَانَ تَحْتَهَا جِرَاحَةٌ أَوْ لَا) هَذَا إذَا كَانَ يَضُرُّهُ نَزْعُهَا وَغَسْلُ مَا تَحْتَهَا كَالْجَبِيرَةِ وَلَوْ دَخَلَ تَحْتَهَا مَوْضِعٌ صَحِيحٌ أَجْزَأَهُ الْمَسْحُ لِلضَّرُورَةِ؛ لِأَنَّ الْعِصَابَةَ لَا تُعْصَبُ عَلَى وَجْهٍ يَأْتِي عَلَى مَوْضِعِ الْجِرَاحَةِ فَحَسْبُ بَلْ يَدْخُلُ مَا حَوْلَ الْجِرَاحَةِ تَحْتَ الْعِصَابَةِ وَسَوَّى بَيْنَ الْجِرَاحَةِ وَغَيْرِهَا مِثْلَ الْكَيِّ وَالْكَسْرِ؛ لِأَنَّ الضَّرُورَةَ تَشْمَلُ الْكُلَّ وَقَوْلُهُ وَيَمْسَحُ عَلَى كُلِّ الْعِصَابَةِ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ انْتَقَلَ إلَيْهَا، وَكَذَا الْجَبِيرَةُ يَمْسَحُ عَلَى كُلِّهَا؛ لِأَنَّ الِاسْتِيعَابَ وَاجِبٌ وَذَكَرَ الْحَسَنُ أَنَّ الْمَسْحَ عَلَى الْأَكْثَرِ كَافٍ؛ لِأَنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَ الْكُلِّ وَلَوْ انْكَسَرَ ظُفُرُهُ فَجَعَلَ عَلَيْهِ دَوَاءً أَوْ عِلْكًا فَإِنْ كَانَ يَضُرُّهُ نَزْعُهُ مَسَحَ عَلَيْهِ وَإِنْ ضَرَّهُ الْمَسْحُ تَرَكَهُ وَشُقُوقُ أَعْضَائِهِ يَمُرُّ عَلَيْهَا الْمَاءَ إنْ قَدَرَ، وَإِلَّا مَسَحَ عَلَيْهَا إنْ قَدَرَ، وَإِلَّا تَرَكَهُ وَغَسَلَ مَا حَوْلَهَا قَالَ رحمه الله.

(فَإِنْ سَقَطَتْ عَنْ بُرْءٍ بَطَلَ) أَيْ إنْ سَقَطَتْ الْجَبِيرَةُ عَنْ بُرْءٍ بَطَلَ الْمَسْحُ لِزَوَالِ الْعُذْرِ

ــ

[حاشية الشِّلْبِيِّ]

الْخُفَّ عَلَى الصَّحِيحَةِ لَا غَيْرُ فَإِنْ لَبِسَ عَلَى الْجَرِيحَةِ أَيْضًا بَعْدَمَا مَسَحَ عَلَى جَبِيرَتِهَا فَإِنَّهُ يَمْسَحُ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ الْمَسْحَ عَلَيْهَا كَغَسْلِ مَا تَحْتَهَا اهـ كَمَالٌ رحمه الله قَالَ قَاضِي خَانْ فِي فَتَاوِيهِ وَإِنْ مَسَحَ عَلَى الْجَبِيرَةِ هَلْ يُشْتَرَطُ فِيهِ الِاسْتِيعَابُ؟ ذَكَرَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْمَعْرُوفُ بِخُوَاهَرْ زَادَهْ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الِاسْتِيعَابُ وَإِنْ مَسَحَ عَلَى الْأَكْثَرِ جَازَ وَإِنْ مَسَحَ عَلَى النِّصْفِ وَمَا دُونَهُ لَا يَجُوزُ وَبَعْضُهُمْ شَرَطَ الِاسْتِيعَابَ وَهُوَ رِوَايَةُ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ. اهـ. .

(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْخُفِّ) أَيْ فَإِنَّهُ لَمْ يَسْقُطْ غَسْلُ مَا تَحْتَهُ.

(قَوْلُهُ: أَنَّهُ قَالَ كُسِرَتْ) صَوَابُهُ كُسِرَ أَحَدُ زَنْدَيْ؛ لِأَنَّ الزَّنْدَ مُذَكَّرٌ كَذَا فِي الْمُغْرِبِ اهـ. الدَّارَقُطْنِيّ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قَالَ «انْكَسَرَ أَحَدُ زَنْدَيْ فَأَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ أَمْسَحَ عَلَى الْجَبَائِرِ» يَرْوِيهِ عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الْوَاسِطِيُّ وَلَا يَصِحُّ. اهـ. عَبْدُ الْحَقِّ.

(قَوْلُهُ: يَوْمَ أُحُدٍ) فِي الْمُغْرِبِ يَوْمَ خَيْبَرَ وَالزَّنْدَانِ عَظْمَا السَّاعِدِ.

(قَوْلُهُ: فَأَمَرَنِي) وَمُطْلَقُ الْأَمْرِ لِلْوُجُوبِ (قَوْلُهُ: لَيْسَ بِوَاجِبٍ) أَيْ بَلْ مُسْتَحَبٌّ؛ لِأَنَّ الْمَسْحَ قَائِمٌ مَقَامَ الْغَسْلِ وَهُوَ لَيْسَ بِوَاجِبٍ فَكَذَا بَدَلُهُ فَأَمَرَ عَلِيٌّ بِهِ لِلِاسْتِحْبَابِ. اهـ. يَحْيَى.

(قَوْلُهُ: وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ وَاجِبٌ) لِأَنَّ غَسْلَ هَذَا الْعُضْوِ كَانَ وَاجِبًا، ثُمَّ تَعَذَّرَ فَيَجِبُ بَدَلُهُ كَالتَّيَمُّمِ إذَا تَعَذَّرَ الْوُضُوءُ وَلَا قَرِينَةَ لِلِاسْتِحْبَابِ فَيُحْمَلُ الْأَمْرُ عَلَى الْوُجُوبِ. اهـ. يَحْيَى قَالَ الْقُدُورِيُّ فِي التَّجْرِيدِ الصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَيْسَ بِفَرْضٍ وَقَوْلُهُ فِي الْخُلَاصَةِ إنَّ أَبَا حَنِيفَةَ رَجَعَ إلَى قَوْلِهِمَا لَمْ يَشْتَهِرْ شُهْرَةً نَقِيضُهُ عَنْهُ وَلَعَلَّ ذَلِكَ مَعْنَى مَا قِيلَ أَنَّ عَنْهُ رِوَايَتَيْنِ وَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّجْنِيسِ الِاعْتِمَادُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَشَرْحِ الزِّيَادَاتِ أَنَّهُ لَيْسَ بِفَرْضٍ عِنْدَهُ. اهـ. كَمَالٌ رحمه الله قَالَ فِي الْبَدَائِعِ وَلَوْ كَانَتْ الْجِرَاحَةُ عَلَى رَأْسِهِ وَبَعْضُهُ صَحِيحٌ فَإِنْ كَانَ الصَّحِيحُ قَدْرَ مَا يَجُوزُ عَلَيْهِ الْمَسْحُ وَهُوَ قَدْرُ ثَلَاثِ أَصَابِعَ لَا يَجُوزُ إلَّا أَنْ يَمْسَحَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْمَفْرُوضَ مِنْ مَسْحِ الرَّأْسِ هَذَا الْقَدْرُ وَهَذَا الْقَدْرُ مِنْ الرَّأْسِ صَحِيحٌ فَلَا حَاجَةَ إلَى الْمَسْحِ عَلَى الْجَبَائِرِ وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يَمْسَحْ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ وُجُودَهُ وَعَدَمَهُ بِمَنْزِلَةٍ وَيَمْسَحُ عَلَى الْجَبَائِرِ.

(قَوْلُهُ: إذَا كَانَ الْمَسْحُ عَلَى الْقُرْحَةِ يَضُرُّهُ) حَتَّى لَوْ لَمْ يَضُرَّهُ بِالْمَاءِ الْحَارِّ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَيْهِ وَجَبَ اسْتِعْمَالُهُ. اهـ. كَمَالٌ.

(قَوْلُهُ: الْخِلَافُ فِي الْمَجْرُوحِ) لِأَنَّ الْغَسْلَ يَضُرُّ الْجِرَاحَةَ دُونَ الْكَسْرِ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَفِي الْمَكْسُورِ يَجِبُ) وَكَأَنَّهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ خَبَرَ الْمَسْحِ عَنْ عَلِيٍّ فِي الْمَكْسُورِ اهـ كَمَالٌ.

(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَيَمْسَحُ عَلَى كُلِّ الْعِصَابَةِ) قَالَ ابْنُ وَهْبَانَ رحمه الله فِي شَرْحِ مَنْظُومَتِهِ لَوْ كَانَ الْمَسْحُ يَضُرُّ بِالْمَاسِحِ سَقَطَ بِالِاتِّفَاقِ لِلْحَرَجِ وَقِيلَ؛ لِأَنَّ الْغَسْلَ سَقَطَ لِلْعُذْرِ وَالْمَسْحُ أَوْلَى وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ الْغَسْلُ سَقَطَ إلَى خَلْفٍ بِخِلَافِهِ اهـ.

(قَوْلُهُ: هَذَا إذَا كَانَ يَضُرُّهُ نَزْعُهَا وَغَسْلُ مَا تَحْتَهَا) وَإِنْ لَمْ يَضُرَّاهُ غَسْلُ مَا حَوْلَهَا وَمَسْحُهَا نَفْسِهَا وَإِنْ ضَرَّهُ الْمَسْحُ لَا الْحَلُّ يَمْسَحُ عَلَى الْخِرْقَةِ الَّتِي عَلَى رَأْسِ الْجُرْحِ وَيَغْسِلُ مَا حَوْلَهَا تَحْتَ الْخِرْقَةِ الزَّائِدَةِ إذْ الثَّابِتُ بِالضَّرُورَةِ يَتَقَدَّرُ بِقَدْرِهَا وَلَمْ أَرَ لَهُمْ مَا إذَا ضَرَّهُ الْحَلُّ لَا الْمَسْحُ لِظُهُورِ أَنَّهُ حِينَئِذٍ يَمْسَحُ عَلَى الْكُلِّ. اهـ. كَمَالٌ وَمِنْ ضَرُورَةِ الْحَلِّ أَنْ يَكُونَ فِي مَكَان لَا يَقْدِرُ عَلَى رَبْطِهَا بِنَفْسِهِ وَلَا يَجِدُ مَنْ يَرْبِطُهَا. اهـ. كَمَالٌ.

(قَوْلُهُ: وَذَكَرَ الْحَسَنُ أَنَّ الْمَسْحَ عَلَى الْأَكْثَرِ كَافٍ) قَالَ فِي الْكَافِي وَيَكْتَفِي بِالْمَسْحِ عَلَى أَكْثَرِهَا فِي الصَّحِيحِ لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى إفْسَادِ الْجِرَاحَةِ. اهـ. .

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: فَإِنْ سَقَطَتْ عَنْ بُرْءٍ بَطَلَ) فَإِنْ كَانَ فِي صَلَاةٍ اسْتَقْبَلَ؛ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّ غَسْلَ مَا تَحْتَهَا وَاجِبٌ بِالْحَدَثِ السَّابِقِ فَتَبَيَّنَ أَنَّ شُرُوعَهُ فِي الصَّلَاةِ لَمْ يَصِحَّ فَيَسْتَقْبِلُهَا كَافِي وَفِي الْمُجْتَبَى

ص: 53