الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الْبَقَرِ عَلَى الثَّلَاثِينَاتِ وَالْأَرْبَعِينَاتِ لَهُ مَا رُوِيَ «أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام كَتَبَ إذَا زَادَتْ الْإِبِلُ عَلَى مِائَةٍ وَعِشْرِينَ فَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ» مِنْ غَيْرِ شَرْطِ عَدَدِ مَا دُونَ الْأَرْبَعِينَ، وَمَا دُونَ بِنْتِ لَبُونٍ، وَهُوَ بِنْتُ مَخَاضٍ وَالشَّاةُ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ، وَلَنَا «كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إلَى عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ فَكَانَ فِيهِ إذَا بَلَغَتْ إحْدَى وَتِسْعِينَ فَفِيهَا حِقَّتَانِ إلَى أَنْ تَبْلُغَ عِشْرِينَ وَمِائَةً فَإِذَا كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ فَمَا فَضَلَ فَإِنَّهُ يُعَادُ إلَى أَوَّلِ فَرَائِضِ الْإِبِلِ فَمَا كَانَ أَقَلَّ مِنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ فَفِيهِ الْغَنَمُ فَفِي كُلِّ خَمْسِ ذَوْدٍ شَاةٌ» ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ، وَأَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ. وَقَالَ أَبُو الْفَرَجِ: قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ حَدِيثُ ابْنِ حَزْمٍ فِي الصَّدَقَاتِ صَحِيحٌ، وَمَذْهَبُنَا مَنْقُولٌ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنهما، وَكَفَى بِهِمَا قُدْوَةً، وَهُمَا أَفْقَهُ الصَّحَابَةِ وَعَلِيٌّ كَانَ عَامِلًا فَكَانَ أَعْلَمَ بِحَالِ الزَّكَاةِ، وَمَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ قَدْ عَمِلْنَا بِمُوجَبِهِ فَإِنَّا أَوْجَبْنَا فِي أَرْبَعِينَ بِنْتَ لَبُونٍ، وَفِي خَمْسِينَ حِقَّةً فَإِنَّ الْوَاجِبَ فِي الْأَرْبَعِينَ مَا هُوَ الْوَاجِبُ فِي سِتٍّ وَثَلَاثِينَ، وَالْوَاجِبُ فِي الْخَمْسِينَ مَا هُوَ الْوَاجِبُ فِي سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ، وَلَا يَتَعَرَّضُ هَذَا الْحَدِيثُ لِنَفْيِ الْوَاجِبِ عَمَّا دُونَهُ فَنُوجِبُهُ بِمَا رَوَيْنَا وَتُحْمَلُ الزِّيَادَةُ فِيمَا رَوَاهُ عَلَى الزِّيَادَةِ الْكَثِيرَةِ جَمْعًا بَيْنَ الْأَخْبَارِ. أَلَا تَرَى مَا يَرْوِيهِ الزُّهْرِيُّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَدْ كَتَبَ الصَّدَقَةَ، وَلَمْ يُخْرِجْهَا إلَى عُمَّالِهِ حَتَّى تُوُفِّيَ قَالَ ثُمَّ أَخْرَجَهَا أَبُو بَكْرٍ مِنْ بَعْدِهِ فَعَمِلَ بِهَا حَتَّى تُوُفِّيَ ثُمَّ أَخْرَجَهَا عُمَرُ فَعَمِلَ بِهَا ثُمَّ أَخْرَجَهَا عُثْمَانُ فَعَمِلَ بِهَا فَكَانَ فِيهَا فِي إحْدَى وَتِسْعِينَ حِقَّتَانِ إلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَإِذَا كَثُرَتْ الْإِبِلُ فَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ» الْحَدِيثَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَبِزِيَادَةِ الْوَاحِدَةِ لَا يُقَالُ كَثُرَتْ، وَهَذَا يُؤَيِّدُ مَا ذَكَرْنَا بَلْ يَنُصُّ عَلَيْهِ. وَقَدْ وَرَدَتْ أَحَادِيثُ كُلُّهَا تَنُصُّ عَلَى وُجُوبِ الشَّاةِ بَعْدَ الْمِائَةِ وَالْعِشْرِينَ ذَكَرَهَا فِي الْغَايَةِ، وَلَوْلَا خَشْيَةُ الْإِطَالَةِ لَأَوْرَدْنَاهَا؛ وَلِأَنَّ الْوَاحِدَةَ الزَّائِدَةَ عَلَى مِائَةٍ وَعِشْرِينَ إنْ كَانَ لَهَا حِصَّةٌ مِنْ الْوَاجِبِ يَكُونُ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ وَثُلُثٍ بِنْتُ لَبُونٍ فَيَكُونُ مُخَالِفًا لِحَدِيثِهِ؛ لِأَنَّهُ أَوْجَبَهَا فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا حِصَّةٌ مِنْ الْوَاجِبِ كَمَا هُوَ مَذْهَبُهُ فَهُوَ مُخَالِفٌ لِأُصُولِ الزَّكَاةِ فَإِنَّ مَا لَا يَكُونُ لَهُ حَظٌّ مِنْ الْوَاجِبِ لَا يَتَغَيَّرُ بِهِ الْوَاجِبُ.
قَالَ رحمه الله: (وَالْبُخْتُ كَالْعِرَابِ)؛ لِأَنَّ اسْمَ الْإِبِلِ يَتَنَاوَلُهُمَا فَيَدْخُلَانِ تَحْتَ النُّصُوصِ الْوَارِدَةِ ضَرُورَةً وَالْبُخْتُ جَمْعُ بُخْتِيٍّ، وَهُوَ الْمُتَوَلِّدُ بَيْنَ الْعَرَبِيِّ وَالْفَالِجِ، وَالْفَالِجُ هُوَ الْجَمَلُ الضَّخْمُ ذُو السَّنَامَيْنِ يُحْمَلُ مِنْ السِّنْدِ لِلْفَحْلَةِ، وَالْبُخْتِيُّ مَنْسُوبٌ إلَى بُخْتَ نَصَّرَ وَالْعِرَابُ جَمْعُ عَرَبِيٍّ لِلْبَهَائِمِ وَلِلْأَنَاسِيِّ عَرَبٌ فَفَرَّقُوا بَيْنَهُمَا فِي الْجَمْعِ وَالْعَرَبُ هُمْ الَّذِينَ اسْتَوْطَنُوا الْمُدُنَ أَوْ الْقُرَى الْعَرَبِيَّةَ وَالْأَعْرَابُ أَهْلُ الْبَدْوِ وَاخْتَلَفُوا فِي نِسْبَتِهِمْ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُمْ نُسِبُوا إلَى عَرَبَةَ بِفَتْحَتَيْنِ، وَهِيَ مِنْ تِهَامَةِ؛ لِأَنَّ أَبَاهُمْ إسْمَاعِيلُ عليه السلام نَشَأَ بِهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[بَابٌ صَدَقَةُ الْبَقَرِ]
(بَابٌ صَدَقَةُ الْبَقَرِ) قَدَّمَ الْبَقَرَ عَلَى الْغَنَمِ لِقُرْبِهَا مِنْ الْإِبِلِ مِنْ حَيْثُ الضَّخَامَةُ حَتَّى شَمَلَهَا اسْمُ الْبَدَنَةِ سُمِّيَتْ بَقَرًا؛ لِأَنَّهَا تَبْقُرُ الْأَرْضَ أَيْ تَشُقُّهَا وَالْبَقَرُ جِنْسٌ، وَالْوَاحِدَةُ بَقَرَةٌ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى كَالتَّمْرِ وَالتَّمْرَةِ قَالَ رحمه الله (فِي ثَلَاثِينَ بَقَرَةً تَبِيعٌ ذُو سَنَةٍ أَوْ تَبِيعَةٌ، وَفِي أَرْبَعِينَ مُسِنٌّ ذُو سَنَتَيْنِ أَوْ مُسِنَّةٌ)، وَهُوَ قَوْلُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَالتَّبِيعُ مَا طَعَنَ فِي الثَّانِيَةِ سُمِّيَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ يَتْبَعُ أُمَّهُ وَالْمُسِنُّ مَا طَعَنَ فِي الثَّالِثَةِ، وَقَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ لَا زَكَاةَ فِي أَقَلَّ مِنْ خَمْسِينَ مِنْ الْبَقَرِ وَادَّعَوْا فِيهِ الْإِجْمَاعَ مِنْ حَيْثُ إنَّ أَحَدًا لَمْ يَقُلْ بِعَدَمِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الْخَمْسِينَ، وَقَالَ قَوْمٌ فِي خَمْسٍ مِنْ الْبَقَرِ شَاةٌ، وَفِي الْعَشْرِ شَاتَانِ، وَفِي خَمْسَ عَشْرَةَ ثَلَاثُ شِيَاهٍ، وَفِي الْعِشْرِينَ أَرْبَعُ شِيَاهٍ، وَفِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ بَقَرَةٌ إلَى خَمْسٍ وَتِسْعِينَ فَإِنْ زَادَتْ وَاحِدَةٌ فَفِيهَا بَقَرَتَانِ إلَى مِائَةٍ وَعِشْرِينَ فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةٌ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بَقَرَةً مُسِنَّةٌ اعْتَبَرُوهُ بِالْإِبِلِ، وَقَالُوا هُوَ قَوْلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَقَوْلُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ، وَلَنَا مَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ «مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام
ــ
[حاشية الشِّلْبِيِّ]
( قَوْلُهُ: ثُمَّ أَخْرَجَهَا عُمَرُ فَعَمِلَ بِهَا) أَيْ حَتَّى تُوُفِّيَ ثُمَّ أَخْرَجَهَا عُثْمَانُ فَعَمِلَ بِهَا ثُمَّ أَخْرَجَهَا عَلِيٌّ فَعَمِلَ بِهَا. اهـ. وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ لَيْسَتْ فِي خَطِّ الشَّارِحِ رحمه الله (قَوْلُهُ: وَقَدْ وَرَدَتْ أَحَادِيثُ إلَى قَوْلِهِ ذَكَرَهَا فِي الْغَايَةِ) نَقَلَهُ الشَّيْخُ كَمَالُ الدِّينِ فِي الْفَتْحِ مَعْزِيًّا إلَى الشَّارِحِ وَرَأَيْت بِهَامِشِ فَتْحِ الْقَدِيرِ حَاشِيَةً بِخَطِّ الشَّيْخِ الْعَلَامَةِ شَمْسِ الدِّينِ بْنِ أَمِيرِ حَاجٍّ الْحَلَبِيِّ رحمه الله نَصُّهَا: وَهَذِهِ الْحَوَالَةُ مِنْ شَارِحِ الْكَنْزِ غَيْرُ رَائِجَةٍ. اهـ. (قَوْلُهُ: لَا يَتَغَيَّرُ بِهِ الْوَاجِبُ) أَيْ كَالْمَعْلُوفَةِ. اهـ. غَايَةٌ.
(بَابٌ: صَدَقَةُ الْبَقَرِ).
(قَوْلُهُ: وَالْوَاحِدَةُ بَقَرَةٌ إلَى آخِرِهِ) وَالْهَاءُ لِلْإِفْرَادِ. اهـ. غَايَةٌ وَالْبَيْقُورُ الْبَقَرُ وَالْيَاءُ وَالْوَاوُ زَائِدَتَانِ وَأَهْلُ الْيَمَنِ يُسَمُّونَ الْبَقَرَةَ بَاقُورَةً وَالْبَاقِرُ اسْمُ جَمْعٍ لِلْبَقَرِ مَعَ رُعَاتِهِ كَالْجَامِلِ لِجَمَاعَةِ الْجِمَالِ، وَفِي شَرْحِ النَّوَوِيِّ الْبَقَرُ جِنْسٌ وَاحِدَتُهُ بَقَرَةٌ وَبَاقُورَةٌ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ الْبَقَرَةُ الْأُنْثَى. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ: فِي ثَلَاثِينَ بَقَرَةً إلَى آخِرِهِ) أَيْ سَائِمَةً غَيْرَ مُشْتَرَكَةٍ حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ. اهـ. بَاكِيرٌ (قَوْلُهُ: وَقَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ إلَى آخِرِهِ) فَإِذَا مَلَكَ خَمْسِينَ بَقَرَةً عَامًا قَمَرِيًّا مُتَّصِلًا فَفِيهَا بَقَرَةٌ، وَفِي الْمِائَةِ بَقَرَتَانِ ثُمَّ فِي كُلِّ خَمْسِينَ بَقَرَةً بَقَرَةٌ، وَلَا شَيْءَ فِي الزِّيَادَةِ حَتَّى تَبْلُغَ خَمْسِينَ. اهـ. غَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: اعْتَبَرُوهُ بِالْإِبِلِ) أَيْ كَمَا فِي الْأُضْحِيَّةِ إذْ كُلٌّ مِنْهُمَا يُجْزِيهِ عَنْ سَبْعَةٍ. اهـ. غَايَةٌ
بَعَثَهُ إلَى الْيَمَنِ، وَأَمَرَهُ بِأَنْ يَأْخُذَ مِنْ كُلِّ ثَلَاثِينَ بَقَرَةً تَبِيعًا أَوْ تَبِيعَةً، وَمِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةً».
قَالَ رحمه الله: (وَفِيمَا زَادَ بِحِسَابِهِ إلَى سِتِّينَ) أَيْ فِيمَا زَادَ عَلَى الْأَرْبَعِينَ يَجِبُ فِيهِ بِحِسَابِهِ إلَى سِتِّينَ فَفِي الْوَاحِدَةِ الزَّائِدَةِ رُبْعُ عُشْرِ مُسِنَّةٍ أَوْ ثُلُثُ عُشْرِ التَّبِيعِ، وَفِي الثِّنْتَيْنِ نِصْفُ عُشْرِ مُسِنَّةٍ أَوْ ثُلُثَا عُشْرِ تَبِيعٍ، وَفِي الثَّلَاثَةِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ عُشْرِ مُسِنَّةٍ أَوْ عُشْرُ تَبِيعٍ، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله فِي رِوَايَةِ الْأَصْلِ وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ فِي الزِّيَادَةِ شَيْءٌ حَتَّى تَبْلُغَ خَمْسِينَ فَفِيهَا مُسِنَّةٌ وَرُبْعُ مُسِنَّةٍ أَوْ ثُلُثُ تَبِيعٍ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ لَا شَيْءَ فِي الزِّيَادَةِ حَتَّى تَبْلُغَ سِتِّينَ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله لَهُمَا «أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام لَمَّا بَعَثَ مُعَاذًا إلَى الْيَمَنِ أَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ كُلِّ ثَلَاثِينَ مِنْ الْبَقَرِ تَبِيعًا أَوْ تَبِيعَةً، وَمِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنًّا أَوْ مُسِنَّةً فَقَالُوا الْأَوْقَاصُ فَقَالَ مَا أَمَرَنِي فِيهَا بِشَيْءٍ وَسَأَسْأَلُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إذَا قَدِمْتُ عَلَيْهِ فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سَأَلَهُ عَنْ الْأَوْقَاصِ فَقَالَ لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ» ، وَفَسَّرُوهَا بِمَا بَيْنَ أَرْبَعِينَ إلَى سِتِّينَ؛ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الزَّكَاةِ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ كُلِّ وَاجِبَيْنِ وَقَصٌ؛ لِأَنَّ تَوَالِيَ الْوَاجِبَاتِ غَيْرُ مَشْرُوعٍ فِيهَا لَا سِيَّمَا فِيمَا يُؤَدِّي إلَى التَّشْقِيصِ فِي الْمَوَاشِي وَجْهُ رِوَايَةِ الْحَسَنِ، وَهُوَ الْقِيَاسُ أَنَّ الْأَوْقَاصَ مِنْ الْبَقَرِ تِسْعٌ تِسْعٌ كَمَا قَبْلَ الْأَرْبَعِينَ وَبَعْدَ السِّتِّينَ فَكَذَا هُنَا.
وَجْهُ رِوَايَةِ الْأَصْلِ أَنَّ الْمَالَ سَبَبُ الْوُجُوبِ، وَنَصْبُ النِّصَابِ بِالرَّأْيِ لَا يَجُوزُ، وَكَذَا إخْلَاؤُهُ عَنْ الْوَاجِبِ بَعْدَ تَحَقُّقِ سَبَبِهِ، وَحَدِيثُ مُعَاذٍ غَيْرُ ثَابِتٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجْتَمِعْ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَعْدَمَا بَعَثَهُ إلَى الْيَمَنِ فِي الصَّحِيحِ، وَلَئِنْ ثَبَتَ فَقَدْ قِيلَ الْمُرَادُ بِهِ الصِّغَارُ إذَا كَانَتْ وَحْدَهَا وَبِهِ نَقُولُ فَلَا يَلْزَمُهُ حُجَّةٌ مَعَ الِاحْتِمَالِ فَإِنْ قِيلَ فِيمَا قُلْت أَيْضًا خِلَافُ الْقِيَاسِ، وَهُوَ إيجَابُ الْكُسُورِ فِيمَ يَتَرَجَّحُ مَذْهَبُهُ عَلَى مَذْهَبِهِمَا قُلْنَا إيجَابُ الْكُسُورِ أَهْوَنُ مِنْ نَصْبِ النِّصَابِ بِالرَّأْيِ؛ لِأَنَّ إثْبَاتَ التَّقْدِيرِ، وَإِخْلَاءَ الْمَالِ عَنْ الْوَاجِبِ بِالرَّأْيِ مُمْتَنِعٌ، وَهَذَا؛ لِأَنَّ قَوْله تَعَالَى:{وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ} [المعارج: 24]{لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ} [المعارج: 25] ظَاهِرٌ يَتَنَاوَلُ كُلَّ مَالٍ فَلَا يَجُوزُ إخْلَاؤُهُ عَنْ الْوَاجِبِ بِالرَّأْيِ؛ وَلِأَنَّ الِاحْتِيَاطَ فِي الْعِبَادَاتِ الْإِيجَابُ أَيْضًا فَكَانَ أَوْلَى؛ وَلِأَنَّ مَا ذَكَرُوهُ مِنْ الْوَقَصِ، وَهُوَ تِسْعَةَ عَشَرَ لَيْسَ مِنْ أَوْقَاصِ الْبَقَرِ إذْ هِيَ تِسْعَةٌ تِسْعَةٌ فَبَطَلَ قِيَاسُهُمْ عَلَيْهَا.
قَالَ رحمه الله: (فَفِيهَا تَبِيعَانِ) أَيْ فِي السِّتِّينَ تَبِيعَانِ (وَفِي سَبْعِينَ مُسِنَّةٌ وَتَبِيعٌ، وَفِي ثَمَانِينَ مُسِنَّتَانِ فَالْفَرْضُ يَتَغَيَّرُ فِي كُلِّ عَشْرٍ مِنْ تَبِيعٍ إلَى مُسِنَّةٍ) أَيْ يَجِبُ فِي كُلِّ ثَلَاثِينَ تَبِيعٌ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ لِمَا رُوِيَ «أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام كَتَبَ ذَلِكَ لِأَهْلِ الْيَمَنِ فَيَتَغَيَّرُ فِي كُلِّ عَشْرٍ مِنْ تَبِيعٍ إلَى مُسِنَّةٍ»
ــ
[حاشية الشِّلْبِيِّ]
قَوْلُهُ: رُبْعُ عُشْرِ مُسِنَّةٍ) أَيْ أَوْ مُسِنٍّ (قَوْلُهُ: أَوْ ثُلُثُ عُشْرِ التَّبِيعِ) أَيْ أَوْ تَبِيعَةٍ (قَوْلُهُ: أَوْ عُشْرُ تَبِيعٍ)، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا نِصَابَ فِي الزِّيَادَةِ عِنْدَهُ. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ) أَيْ وَالشَّافِعِيُّ وَمَالِكٌ وَابْنُ حَنْبَلٍ، وَعَامَّةُ الْعُلَمَاءِ. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ إلَى آخِرِهِ) قَالَ فِي الْمُحِيطِ وَالْبَدَائِعِ، وَهُوَ أَوْفَقُ الرِّوَايَاتِ عَنْهُ، وَفِي جَوَامِعِ الْفِقْهِ، وَهُوَ الْمُخْتَارُ. اهـ. غَايَةٌ، وَقَالَ فِي الْغَايَةِ أَيْضًا، وَلَا خِلَافَ فِيمَا بَيْنَ الثَّلَاثِينَ وَالْأَرْبَعِينَ، وَلَا بَعْدَ السِّتِّينَ فِي غَيْرِ الْعُقُودِ. اهـ.
وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيّ مِنْ طَرِيقِ بَقِيَّةَ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ الْمَسْعُودِيِّ عَنْ الْحَكَمِ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ لَمَّا بَعَثَ إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ قَالَ فِي الْغَايَةِ قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ وَبَقِيَّةُ لَا يُحْتَجُّ بِهِ، وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الْقَطَّانِ رَدَّهُ بِأَنَّ بَقِيَّةَ لَا يُحْتَجُّ بِهِ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ إلَى مَنْ هُوَ أَضْعَفُ مِنْهُ، وَهُوَ الْمَسْعُودِيُّ. اهـ. وَكَتَبَ عَلَى قَوْلِهِ وَهُوَ رِوَايَةٌ مَا نَصُّهُ أَسَدُ بْنُ عُمَرَ. اهـ. غَايَةٌ قَوْلُهُ: وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيّ أَيْ وَالْبَزَّارُ. اهـ. فَتْحٌ (قَوْلُهُ: «فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سَأَلَهُ عَنْ الْأَوْقَاصِ فَقَالَ لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ») قَالَ الْمَسْعُودِيُّ وَالْأَوْقَاصُ مَا بَيْنَ الثَّلَاثِينَ إلَى الْأَرْبَعِينَ وَالْأَرْبَعِينَ إلَى السِّتِّينَ. اهـ. فَتْحٌ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ وَالْمُطَرِّزِيُّ الْوَقَصُ بِفَتْحِ الْقَافِ مَا بَيْنَ الْفَرِيضَتَيْنِ فِي جَمِيعِ الْمَاشِيَةِ قُلْت وَالْفَتْحُ أَشْهَرُ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ وَصَنَّفَ ابْنُ بَرِّيٍّ جُزْءًا فِي تَخْطِئَةِ الْفُقَهَاءِ، وَلَحْنِهِمْ فِي إسْكَانِ الْقَافِ، وَلَيْسَ كَمَا قَالَ وَالشَّنَقُ مِثْلُهُ، وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ: الشَّنَقُ يَخْتَصُّ بِالْإِبِلِ وَالْوَقَصُ بِالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَيُقَالُ، وَقَسٌ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ أَيْضًا، وَقِيلَ يُطْلَقُ عَلَى مَا لَا يَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ، وَقَالَ سَنَدٌ الْجُمْهُورُ عَلَى تَسْكِينِ الْقَافِ، وَقِيلَ تُفْتَحُ؛ لِأَنَّ جَمْعَهُ أَوْقَاصٌ كَجَبَلٍ، وَأَجْبَالٍ وَجَمَلٍ، وَأَجْمَالٍ، وَلَوْ كَانَ سَاكِنًا لَجُمِعَ عَلَى أَفْعُلٍ نَحْوُ فَلْسٍ، وَأَفْلُسٍ وَكَلْبٍ وَأَكْلُبٍ. قَالَ الشَّيْخُ شِهَابُ الدِّينِ الْقَرَافِيُّ: رحمه الله فِي الذَّخِيرَةِ لَا حُجَّةَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُمْ قَالُوا حَوْلٌ وَأَحْوَالٌ، وَهَوْلٌ وَأَهْوَالٌ (قُلْت) بَابُ ثَوْبٍ وَحَوْلٍ وَهُوَ الْمُعْتَلُّ الْعَيْنِ بِالْوَاوِ قِيَاسُهُ أَنْ يُجْمَعَ كَذَلِكَ فَلَا نَقْضَ، وَإِنَّمَا الَّذِي أَوْرَدَهُ الشَّيْخُ مُوَفَّقُ الدِّينِ بْنِ يَعِيشَ وَشَرْحُ الْمُفَصَّلِ نَحْوُ فَرْخٍ، وَأَفْرَاخٍ، وَزَنْدٍ وَأَزْنَادٍ وَرَأْدٍ وَأَرْآدٍ، وَأَنْفٍ وَآنَافٍ وَالرَّأْدُ أَصْلُ اللَّحْيَيْنِ وَالزَّنْدُ الْعُودُ الَّذِي يُقْدَحُ بِهِ النَّارُ، وَهُوَ الْأَعْلَى وَالزَّنْدَةُ السُّفْلَى فِيهَا ثُقْبٌ وَهِيَ الْأُنْثَى وَجَمَعُوا هَذِهِ الْأَسْمَاءَ عَلَى أَفْعَالٍ؛ لِأَنَّ الرَّأْدَ فِي مَعْنَى الذَّقَنِ وَالزَّنْدُ فِي مَعْنَى الْعُودِ، وَفَرْخٌ فِي مَعْنَى طَيْرٍ أَوْ وَلَدٍ فَحُمِلَتْ عَلَى الْمَعْنَى فِي الْجَمْعِ أَوْ؛ لِأَنَّ الْهَمْزَةَ مُقَارِنَةٌ لِلْأَلِفِ فَقَالُوا أَرْآدٌ كَمَا قَالُوا أَبْوَابٌ وَالنُّونُ فِي زَنْدٍ وَأَنْفٍ سَاكِنَةٌ فَهِيَ غُنَّةٌ فَجَرَتْ بِغُنَّتِهَا مَجْرَى الْمُتَحَرِّكَةِ، وَالرَّاءُ فِي فَرْخٍ حَرْفٌ مُكَرَّرٌ فَجَرَى تَكْرِيرُهُ مَجْرَى الْحَرَكَةِ هَكَذَا ذَكَرَهُ فِي بَابِ الْجَمْعِ وَنَقَضَ النُّورِيُّ بِأَوْطَابٍ، وَأَوْعَادٍ وَأَوْغَادٍ. اهـ. غَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَلَئِنْ ثَبَتَ فَقَدْ قِيلَ الْمُرَادُ بِهِ) أَيْ بِالْوَقَصِ (قَوْلُهُ: الصِّغَارُ) أَيْ، وَهُوَ الْعَجَاجِيلُ. اهـ. دِرَايَةٌ وَالْمُرَادُ مَا بَيْنَ الثَّلَاثِينَ إلَى الْأَرْبَعِينَ. اهـ. غَايَةٌ بِالْمَعْنَى أَوْ الْمُرَادُ مِنْهَا إنْ أُرِيدَ الْعَفْوُ قِلَّةُ الْعَدَدِ فِي الِابْتِدَاءِ فَإِنَّ الْوَقَصَ فِي الْحَقِيقَةِ لَمَّا لَمْ يَبْلُغْ نِصَابًا، وَذَلِكَ فِي الِابْتِدَاءِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. اهـ. دِرَايَةٌ