الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَإِنَّمَا شُرِطَ أَنْ يَكُونَ الْجَذَعُ مِنْ الضَّأْنِ؛ لِأَنَّهُ يَنْزُو فَيُلَقِّحُ، وَمِنْ الْمَعْزِ لَا يُلَقِّحُ. وَجْهُ الظَّاهِرِ قَوْلُ عَلِيٍّ رضي الله عنه مَوْقُوفًا، وَمَرْفُوعًا:«لَا يُؤْخَذُ فِي الزَّكَاةِ إلَّا الثَّنِيُّ فَصَاعِدًا» وَجَوَازُ التَّضْحِيَةِ بِهِ عُرِفَ نَصًّا فَلَا يُلْحَقُ بِهِ غَيْرُهُ، وَتَأْوِيلُ مَا رُوِيَ أَنَّهُ يَجُوزُ بِطَرِيقِ الْقِيمَةِ، وَقَالَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ الْمُرَادُ بِمَا رُوِيَ الْجَذَعُ مِنْ الْإِبِلِ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْجَذَعَ لَا يَجُوزُ فِي زَكَاةِ الْإِبِلِ، وَهُوَ الْمَرْوِيُّ فِي الْحَدِيثِ، وَإِنَّمَا تَجُوزُ الْجَذَعَةُ، وَهِيَ الْأُنْثَى وَيُؤْخَذُ فِي زَكَاةِ الْغَنَمِ الذُّكُورُ وَالْإِنَاثُ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يَجُوزُ الذُّكُورُ إلَّا إذَا كَانَ النِّصَابُ كُلُّهُ ذُكُورًا؛ لِأَنَّ مَنْفَعَةَ النَّسْلِ لَا تَحْصُلُ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ كُلُّهُ ذُكُورًا يَجِبُ عَلَيْهِ جُزْءٌ مِنْ النِّصَابِ، وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ مَا لَيْسَ عِنْدَهُ، وَلَنَا قَوْلُهُ عليه الصلاة والسلام «فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةٌ» وَاسْمُ الشَّاةِ يَتَنَاوَلُهُمَا؛ وَلِأَنَّ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى مِنْ الْغَنَمِ لَا يَتَفَاوَتَانِ فَجَازَ أَحَدُهُمَا كَمَا فِي الْبَقَرِ دُونَ الْإِبِلِ؛ لِأَنَّ الْأُنْثَى فِيهَا مَنْصُوصٌ عَلَيْهَا، وَهِيَ بِنْتُ لَبُونٍ وَبِنْتُ الْمَخَاضِ وَالْحِقَّةُ وَالْجَذَعَةُ؛ وَلِأَنَّهُمَا مِنْ الْإِبِلِ يَتَفَاوَتَانِ تَفَاوُتًا فَاحِشًا فَلَا يَقُومُ الذَّكَرُ مَقَامَ الْأُنْثَى، وَقَوْلُهُ إنَّ مَنْفَعَةَ النَّسْلِ لَا تَحْصُلُ مِنْهُ قُلْت إنَّ رِعَايَةَ مَنْفَعَتِهِ فِي النِّصَابِ تَخْفِيفًا فِي حَقِّ الْمُلَّاكِ حَتَّى لَا يُؤْخَذَ مِنْ رَأْسِ مَالِهِمْ جَبْرٌ إلَّا فِيمَا يَأْخُذُهُ الْفَقِيرُ؛ لِأَنَّهُ يَطْلُبُ سَدَّ الْخَلَّةِ لَا النَّسْلَ مِنْهُ.
قَالَ: رحمه الله (وَلَا شَيْءَ فِي الْخَيْلِ)
ــ
[حاشية الشِّلْبِيِّ]
الْغَنَمِ وَخِيَارُهُ قَالَ النَّوَوِيُّ سَنَدُهُ صَحِيحٌ وَأَمَّا مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ لَا يُؤْخَذُ فِي الزَّكَاةِ إلَّا الثَّنِيُّ فَغَرِيبٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
فَالدَّلِيلُ يَقْتَضِي تَرْجِيحَ هَذِهِ الرِّوَايَةِ وَالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ صَرِيحٌ فِي رَدِّ التَّأْوِيلِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ إنْ كَانَ قَوْلُ الصَّحَابِيَّيْنِ نَأْخُذُ عَنَاقًا جَذَعَةً أَوْ ثَنِيَّةً لَهُ حُكْمُ الرَّفْعِ أَوْ لَمْ يَكُنْ وَكَذَا قَوْلُ عُمَرَ فِي ذَلِكَ فَيَجِبُ تَرْجِيحُ غَيْرِ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ أَعْنِي مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ مِنْ جَوَازِ أَخْذِ الْجَذَعَةِ عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ عَنْهُ فِي تَعْيِينِ الثَّنِيِّ. اهـ. فَتْحُ الْقَدِيرِ (قَوْلُهُ: وَمِنْ الْمَعْزِ لَا يُلَقِّحُ) حَتَّى يَصِيرَ ثَنِيًّا. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَجَوَازُ التَّضْحِيَةِ بِهِ عُرِفَ نَصًّا) أَيْ، وَهُوَ قَوْلُهُ: عليه الصلاة والسلام «نِعْمَتْ الْأُضْحِيَّةُ الْجَذَعُ مِنْ الضَّأْنِ» . اهـ. كَاكِيٌّ (قَوْلُهُ: وَقَالَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ الْمُرَادُ بِمَا رُوِيَ إلَخْ) قَالَ السُّرُوجِيُّ رحمه الله وَحَمْلُ صَاحِبِ الْكِتَابِ مَا رُوِيَ عَنْهُ عليه الصلاة والسلام «إنَّمَا حَقُّنَا الْجَذَعُ وَالثَّنِيُّ» عَلَى الْإِبِلِ بَعِيدٌ فَإِنَّ الْجَذَعَ مِنْ الْإِبِلِ لَا يُؤْخَذُ فِي الزَّكَاةِ إذْ الذَّكَرُ لَا يُجْزِئُ فِيهَا وَالثَّنِيُّ مِنْ الْإِبِلِ لَا يُؤْخَذُ لِأَنَّهُ لَا يُجَاوِزُ الْجَذَعَةَ مِنْ الْإِبِلِ. اهـ. (قَوْلُهُ:؛ وَلِأَنَّ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى لَا يَتَفَاوَتَانِ) أَيْ مِنْ الْغَنَمِ. اهـ.
(فُرُوعٌ) شَاةٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَبَيْنَ أَحَدِهِمَا وَبَيْنَ آخِرِ تِسْعٌ وَسَبْعُونَ شَاةً فَعَلَى الَّذِي تَمَّ نِصَابُهُ شَاةٌ، وَقَالَ زُفَرُ: لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَ التِّسْعَةَ وَالثَّلَاثِينَ وَنِصْفَيْنِ مِنْ شَاتَيْنِ فَلَمْ يُكْمِلْ الْأَرْبَعِينَ، وَلَنَا أَنَّهُ مَلَكَ نِصْفَ الثَّمَانِينَ شَائِعًا بِدَلِيلِ أَنَّ شَرِيكَهُ لَوْ كَانَ وَاحِدًا تَجِبُ فَبِتَعَدُّدِ الشُّرَكَاءِ لَا يَنْقُصُ مِلْكُهُ، وَلَا يَعْدَمُ صِفَةُ الْغِنَى فِي حَقِّهِ وَكَذَا لَوْ كَانَ ثَمَانُونَ شَاةً بَيْنَهُ وَبَيْنَ ثَمَانِينَ رَجُلًا كُلُّ شَاةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَوْ ثَمَانُونَ بَقَرَةً بَيْنَ ثَمَانِينَ نَفَرًا لِكُلِّ وَاحِدٍ نِصْفُ بَقَرَةٍ وَلِأَحَدِهِمْ ثَمَانُونَ نِصْفًا أَوْ عَشْرٌ مِنْ الْإِبِلِ بَيْنَ وَاحِدٍ وَبَيْنَ عَشَرَةٍ لِكُلِّ وَاحِدٍ نِصْفُ بَعِيرٍ فَعَلَيْهِ زَكَاةُ نَصِيبِهِ خِلَافًا لِزُفَرَ هَكَذَا ذَكَرَهُ فِي الْمُحِيطِ وَالْمَبْسُوطِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ خِلَافًا لِزُفَرَ، وَفِي الْمُفِيدِ وَالْمَزِيدِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ عَلَى الَّذِي تَمَّ نِصَابُهُ الزَّكَاةُ عِنْدَنَا قَوْلٌ عَلَى أَنَّهُ قَوْلُ الثَّلَاثَةِ، وَفِي النَّوَادِرِ ثَمَانُونَ شَاةً لِرَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا لَهُ ثُلُثَاهَا وَالْآخَرُ لَهُ ثُلُثُهَا فَأَخَذَ الْمُصَدِّقُ شَاةً لِزَكَاةِ صَاحِبِ الثُّلُثَيْنِ رَجَعَ صَاحِبُ الثُّلُثِ بِقِيمَةِ ثُلُثِ شَاةٍ؛ لِأَنَّ صَاحِبَ الثُّلُثَيْنِ دَفَعَ ثُلُثَ شَاةٍ مِنْ مِلْكِ شَرِيكِهِ، وَلَوْ كَانَتْ الْغَنَمُ مِائَةً وَعِشْرِينَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ لِأَحَدِهِمَا ثُلُثَاهَا وَلِلْآخِرِ ثُلُثُهَا تَجِبُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ شَاةٌ، وَأَخَذَ الْمُصَدِّقُ شَاتَيْنِ فَصَاحِبُ الثُّلُثَيْنِ يَرْجِعُ عَلَى صَاحِبِ الثُّلُثِ بِقِيمَةِ ثُلُثِ شَاةٍ؛ لِأَنَّ نَصِيبَ صَاحِبِ الثُّلُثَيْنِ فِي شَاتَيْنِ شَاةٌ وَاحِدَةٌ وَثُلُثٌ فَإِذَا أَخَذَ الْمُصَدِّقُ شَاةً كَامِلًا لِأَجَلِ صَاحِبِ الثُّلُثِ فَقَدْ أَخَذَ ثُلُثًا مِنْ نَصِيبِ صَاحِبِ الثُّلُثَيْنِ لِأَجْلِ زَكَاةِ صَاحِبِ الثُّلُثِ فَيَرْجِعُ بِذَلِكَ عَلَيْهِ فَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ عليه السلام «فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بِالسَّوِيَّةِ» ، وَفِي الْمَبْسُوطِ يَرْجِعُ صَاحِبُ الْكَثِيرِ عَلَى صَاحِبِ الْقَلِيلِ بِثُلُثِ شَاةٍ ثُمَّ إذَا حَالَ حَوْلٌ آخَرُ يَجِبُ شَاةٌ فِي مَالِ صَاحِبِ الْكَثِيرِ، وَلَا يَجِبُ عَلَى صَاحِبِ الْقَلِيلِ لِنَقْصِ مَالِهِ عَنْ النِّصَابِ فَإِذَا أَخَذَ الْمُصَدِّقُ شَاةً مِنْ عَرَضِ الْمَالِكَيْنِ رَجَعَ صَاحِبُ الْقَلِيلِ عَلَى صَاحِبِ الْكَثِيرِ بِثُلُثِ شَاةٍ فَهُوَ مَعْنَى التَّرَاجُعِ بِالسَّوِيَّةِ.
وَفِي النِّهَايَةِ وَقَوْلُهُ «بِالسَّوِيَّةِ» دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ السَّاعِيَ إذَا ظَلَمَ أَحَدَهُمَا بِالزِّيَادَةِ لَا يَرْجِعُ بِهَا عَلَى شَرِيكِهِ بَلْ يَغْرَمُ لَهُ قِيمَةَ مَا يَخُصُّهُ مِنْ الْوَاجِبِ دُونَ الزِّيَادَةِ، وَلَوْ كَانَتْ مِائَتَانِ وَخَمْسُونَ شَاةً بَيْنَ اثْنَيْنِ لِأَحَدِهِمَا مِائَةٌ وَلِلْآخِرِ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ فَأَخَذَ الْمُصَدِّقُ مِنْهَا ثَلَاثَ شِيَاهٍ رَجَعَ صَاحِبُ الْمِائَةِ عَلَى الْآخَرِ بِخُمُسِ شَاةٍ، وَفِي الْمَرْغِينَانِيِّ رَجُلٌ لَهُ عِشْرُونَ مِنْ الْغَنَمِ فِي جَبَلٍ، وَعِشْرُونَ فِي السَّوَادِ يَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُصَدِّقِينَ زَكَاةَ مَا فِي عَمَلِهِ، وَهُوَ نِصْفُ شَاةٍ عِنْدَ الْإِمَامِ وَأَبِي يُوسُفَ. اهـ. غَايَةٌ.
[زَكَاة الخيل]
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَلَا شَيْءَ فِي الْخَيْلِ) وَالْخَيْلُ اسْمُ جَمْعٍ لِلْعِرَابِ وَالْبَرَاذِينِ ذُكُورِهَا، وَإِنَاثِهَا كَالرَّكْبِ، وَلَا وَاحِدَ لَهَا مِنْ لَفْظِهَا وَوَاحِدُهَا فَرَسٌ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ يَذْكُرُ وَيُؤَنَّثُ وَيُصَغَّرُ بِغَيْرِ تَاءٍ، وَهُوَ شَاذٌّ وَمَعَهَا ثَمَانِي كَلِمَاتٍ فِي بَيْتٍ مَوْزُونٍ وَهُوَ
ذَوْدٌ وَقَوْسٌ وَحَرْبٌ دِرْعُهَا فَرَسٌ
…
نَابٌ كَذَا نَصَفٌ عِرْسٌ ضُحًا غَرَبُ
وَفِي الْقِدْرِ وَجْهَانِ وَالْأَجْوَدُ قَدِيرٌ، وَفِي الصِّحَاحِ الْخَيْلُ الْفُرْسَانُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ} [الإسراء: 64] وَالْخَيْلُ أَيْضًا الْخُيُولُ فَيَكُونُ الثَّانِي جَمْعَ اسْمِ الْجَمْعِ كَالْقَوْمِ وَالْأَقْوَامِ وَالْخَيَّالَةُ أَصْحَابُ الْخَيْلِ، وَفِي النِّهَايَةِ لِابْنِ الْأَثِيرِ «يَا خَيْلَ اللَّهِ ارْكَبِي» أَيْ يَا فُرْسَانَ خَيْلِ اللَّهِ ارْكَبِي بِحَذْفِ الْمُضَافِ قُلْت لَا حَاجَةَ بِنَا إلَى حَذْفِ الْمُضَافِ؛ لِأَنَّ الْخَيْلَ بَيْنَ الْفُرْسَانِ وَالْخُيُولِ كَمَا ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: ارْكَبِي. اهـ. غَايَةٌ
وَهَذَا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ، وَهُوَ اخْتِيَارُ الطَّحَاوِيِّ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَزُفَرُ: إذَا كَانَتْ ذُكُورًا، وَإِنَاثًا فَصَاحِبُهَا بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَعْطَى عَنْ كُلِّ فَرَسٍ دِينَارًا، وَإِنْ شَاءَ قَوَّمَهَا، وَأَعْطَى عَنْ كُلِّ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ، وَهُوَ قَوْلُ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ لِأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ قَوْلُهُ عليه الصلاة والسلام «لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي فَرَسِهِ وَغُلَامِهِ صَدَقَةٌ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَقَوْلُهُ عليه الصلاة والسلام «عَفَوْت لَكُمْ عَنْ صَدَقَةِ الْجَبْهَةِ وَالْكُسْعَةِ وَالنُّخَّةِ» ، وَقَوْلُهُ عليه الصلاة والسلام «عَفَوْت لَكُمْ عَنْ صَدَقَةِ الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ» وَلِأَبِي حَنِيفَةَ وَزُفَرَ مَا رُوِيَ عَنْ جَابِرٍ «أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام قَالَ فِي الْخَيْلِ فِي كُلِّ فَرَسٍ دِينَارٌ» ذَكَرَهُ فِي الْإِمَامِ عَنْ الدَّارَقُطْنِيّ وَثَبَتَ «أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام قَالَ، وَلَمْ يَنْسَ حَقَّ اللَّهِ فِي رِقَابِهَا» ، وَهُوَ الزَّكَاةُ.
وَلَا يَجُوزُ حَمْلُهُ عَلَى زَكَاةِ التِّجَارَةِ؛ لِأَنَّهُ عليه الصلاة والسلام قَدْ «سُئِلَ عَنْ الْحَمِيرِ بَعْدَ الْخَيْلِ فَقَالَ لَمْ يَنْزِلْ عَلَيَّ فِيهَا شَيْءٌ» فَلَوْ كَانَ الْمُرَادُ زَكَاةَ التِّجَارَةِ لَمَا صَحَّ نَفْيُهُ عَنْ الْحَمِيرِ، وَالتَّخْيِيرُ مَأْثُورٌ عَنْ عُمَرَ رضي الله عنه، وَقَالَ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ الْخَبَرُ فِي صَدَقَةِ الْخَيْلِ صَحِيحٌ عَنْ عُمَرَ، وَمَرْوَانُ شَاوَرَ الصَّحَابَةَ فَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ قَوْلَهُ عليه الصلاة والسلام «لَيْسَ عَلَى الرَّجُلِ فِي عَبْدِهِ، وَلَا فَرَسِهِ صَدَقَةٌ» فَقَالَ مَرْوَانُ لِزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ يَا أَبَا سَعِيدٍ مَا تَقُولُ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَجَبًا مِنْ مَرْوَانَ أُحَدِّثُهُ بِحَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يَقُولُ يَا أَبَا سَعِيدٍ فَقَالَ زَيْدٌ صَدَقَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ فَرَسَ الْغَازِي، وَإِنَّمَا خَيَّرَ عُمَرُ أَرْبَابَهَا بَيْنَ الدِّينَارِ وَبَيْنَ رُبْعِ عُشْرِ قِيمَتِهَا؛ لِأَنَّ قِيمَةَ الْفَرَسِ يَوْمَئِذٍ كَانَتْ أَرْبَعِينَ دِينَارٍ وَتَفَاوُتُهَا قَلِيلٌ ثُمَّ شُرِطَ لِوُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهَا أَنْ تَكُونَ ذُكُورًا وَإِنَاثًا؛ لِأَنَّ النَّمَاءَ بِالتَّنَاسُلِ يَحْصُلُ بِهِمَا، وَلَوْ كَانَتْ إنَاثًا مُنْفَرِدَاتٍ أَوْ ذُكُورًا مُنْفَرِدَاتٍ فَعَنْهُ رِوَايَتَانِ وَالْأَشْبَهُ أَنْ يَجِبَ
ــ
[حاشية الشِّلْبِيِّ]
( قَوْلُهُ: وَهَذَا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ) وَالْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ وَغَيْرِهِمْ. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَهُوَ اخْتِيَارُ الطَّحَاوِيِّ)، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ: فَصَاحِبُهَا بِالْخِيَارِ) قَالَ فِي الْحَوَاشِي قَوْلُهُ: وَصَاحِبُهَا بِالْخِيَارِ احْتِرَازٌ مِنْ قَوْلِ الطَّحَاوِيِّ فَإِنَّهُ جَعَلَ الْخِيَارَ إلَى الْعَامِلِ فِي كُلِّ مَا يَحْتَاجُ إلَى حِمَايَةِ السُّلْطَانِ. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَهُوَ قَوْلُ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ) وَاسْمُهُ مُسْلِمٌ شَيْخُ أَبِي حَنِيفَةَ. اهـ. غَايَةٌ. (قَوْلُهُ: وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيّ) حَكَاهُ عَنْهُ فِي الرَّوْضَةِ. اهـ. غَايَةٌ وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ مِنْ الصَّحَابَةِ. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ: «عَفَوْت لَكُمْ عَنْ صَدَقَةِ الْجَبْهَةِ» إلَى آخِرِهِ) قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الْجَبْهَةُ الْخَيْلُ وَالْكُسْعَةُ الْحَمِيرُ وَالنُّخَّةُ الرَّقِيقُ قَالَ الْكِسَائِيُّ وَغَيْرُهُ: النُّخَّةُ بِالضَّمِّ الْبَقَرُ الْعَامِلُ وَالْكُسْعَةُ مَضْمُومَةُ الْكَافِ، وَفِيهَا قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا الرَّقِيقُ وَالْآخَرُ الْحَمِيرُ وَكِلَاهُمَا يَرْجِعُ إلَى مَعْنَى الْكَسْعِ، وَهُوَ الدَّفْعُ وَكَذَا فِي النُّخَّةِ إنَّهَا الْعَوَامِلُ مِنْ الْبَقَرِ أَوْ مِنْ الرَّقِيقِ، وَذَكَرَ الْفَارِسِيُّ فِي مَجْمَعِ الْغَرَائِبِ لِلْفَرَّاءِ أَنَّ النُّخَّةَ أَنْ يَأْخُذَ الْمُصَدِّقُ دِينَارًا بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ الصَّدَقَةِ، وَقِيلَ النُّخَّةُ الْحَمِيرُ، وَقِيلَ كُلُّ دَابَّةٍ اُسْتُعْمِلَتْ مِنْ إبِلٍ وَبَقَرٍ وَبِغَالٍ وَحَمِيرٍ وَرَقِيقٍ. اهـ. غَايَةٌ، وَفِي الْمُغْرِبِ الْجَبْهَةُ الْخَيْلُ وَالْكُسْعَةُ الْحَمِيرُ، وَقِيلَ صِغَارُ الْغَنَمِ وَعَنْ الْكَرْخِيِّ النَّخَّةُ بِالْفَتْحِ وَالضَّمِّ الرَّقِيقُ. اهـ. كَاكِيٌّ، وَقَالَ فِي الْغَايَةِ، وَفِي الْإِمَامِ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ بَقِيَّةَ بْنِ الْوَلِيدِ قَالَ: قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو مُعَاذٍ سُلَيْمَانُ بْنُ أَرْقَمَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم «عَفَوْت لَكُمْ عَنْ صَدَقَةِ الْجَبْهَةِ وَالْكُسْعَةِ وَالنُّخَّةِ» قَالَ بَقِيَّةُ الْجَبْهَةُ الْخَيْلُ وَالْكُسْعَةُ الْبِغَالُ وَالنُّخَّةُ الْمُرَبَّيَاتُ فِي الْبُيُوتِ. (قَوْلُهُ: وَقَوْلُهُ عليه الصلاة والسلام «عَفَوْت لَكُمْ عَنْ صَدَقَةِ الْخَيْلِ» إلَى آخِرِهِ) رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِإِسْنَادِهِ إلَى عَلِيٍّ رضي الله عنه يَرْفَعُهُ. اهـ غَايَةٌ. (قَوْلُهُ: ذَكَرَهُ فِي الْإِمَامِ عَنْ الدَّارَقُطْنِيّ) أَيْ وَرَوَاهُ أَبُو بَكْرٍ الرَّازِيّ أَيْضًا. اهـ. غَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: «فَقَالَ لَمْ يَنْزِلْ عَلَيَّ فِيهَا شَيْءٌ») أَيْ سِوَى هَذِهِ الْآيَةِ الْجَامِعَةِ الْفَاذَّةِ {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ} [الزلزلة: 7]{وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} [الزلزلة: 8]. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ: فَلَوْ كَانَ الْمُرَادُ زَكَاةَ التِّجَارَةِ) كَذَا فِي نُسْخَةِ شَيْخِنَا، وَفِي نُسْخَةِ الْمُصَنِّفِ الْخَيْلُ وَهُوَ خِلَافُ الصَّوَابِ. اهـ. (قَوْلُهُ: الْخَبَرُ فِي صَدَقَةِ الْخَيْلِ صَحِيحٌ) أَيْ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَمَرْوَانُ شَاوَرَ الصَّحَابَةَ إلَى آخِرِهِ) أَيْ، وَقَعَتْ هَذِهِ الْحَادِثَةُ فِي زَمَنِهِ فَشَاوَرَ. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ فَرَسَ الْغَازِي إلَى آخِرِهِ) فَأَمَّا مَا حِيزَ لِطَلَبِ نَسْلِهَا فَفِيهَا الصَّدَقَةُ فَقَالَ كَمْ فَقَالَ فِي كُلِّ فَرَسٍ دِينَارٌ أَوْ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ، وَفِي الْيَنَابِيعِ وَغَيْرِهِ قِيلَ هَذَا فِي خَيْلِ الْعَرَبِ كَانَ؛ لِأَنَّ كُلَّ فَرَسٍ كَانَ قِيمَتُهَا أَرْبَعَمِائَةِ دِرْهَمٍ فَالدِّينَارُ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ فَيَكُونُ عَنْ كُلِّ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ، وَأَمَّا الْآنَ تَتَفَاوَتُ قِيمَتُهَا فَتُقَوَّمُ. اهـ. غَايَةٌ، وَقَالَ فِي الْغَايَةِ أَيْضًا وَحَدِيثُهُمْ الْأَوَّلُ مَحْمُولٌ عَلَى خَيْلِ الرُّكُوبِ إذْ هُوَ مَتْرُوكُ الظَّاهِرِ أَنَّهَا تَجِبُ إذَا كَانَتْ لِلتِّجَارَةِ؛ وَلِأَنَّ الْغُلَامَ الْمَعْطُوفَ لَا يَكُونُ سَائِمَةً فَكَذَا الْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ وَالْحَدِيثُ الثَّانِي الَّذِي هُوَ حَدِيثُ عَلِيٍّ قَالَ أَبُو دَاوُد رَوَاهُ شُعْبَةُ وَسُفْيَانُ وَغَيْرُهُمَا عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ عَلِيٍّ، وَلَمْ يَرْفَعُوهُ ذَكَرَهُ فِي الْإِمَامِ ثُمَّ إنَّ الرَّقِيقَ إنْ كَانَ لِلتِّجَارَةِ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلتِّجَارَةِ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ سَائِمَةً فَهُوَ مَتْرُوكُ الظَّاهِرِ اتِّفَاقًا، وَأَمَّا حَدِيثُ بَقِيَّةَ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِي مُعَاذٍ فَقَدْ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ أَبُو مُعَاذٍ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ قُلْت وَبَقِيَّةُ ضَعِيفٌ مُدَلِّسٌ أَيْضًا، وَقِيلَ أَحَادِيثُ بَقِيَّةَ غَيْرُ نَقِيَّةٍ فَكُنْ مِنْهَا عَلَى تَقِيَّةٍ وَرُوِيَ مِنْ طُرُقٍ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ أَسَانِيدُ هَذَا الْحَدِيثِ ضَعِيفَةٌ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَالْأَشْبَهُ إلَى آخِرِهِ) قَالَ الْكَمَالُ وَالرَّاجِحُ فِي الذُّكُورِ عَدَمُ الْوُجُوبِ، وَفِي الْإِنَاثِ الْوُجُوبُ. اهـ. وَفِي الدِّرَايَةِ، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ إنَّ الزَّكَاةَ تَجِبُ فِي الذُّكُورِ الْمُنْفَرِدَةِ أَيْضًا بِاعْتِبَارِ أَنَّهَا سَائِمَةٌ كَذَا فِي الْإِيضَاحِ، وَفِي الْمَبْسُوطِ وَجْهُهُ أَنَّ الْآثَارَ جَعَلَتْ هَذَا نَظِيرَ سَائِرِ أَنْوَاعِ السَّوَائِمِ فَإِنَّ بِسَبَبِ السَّوْمِ تَخِفُّ الْمُؤْنَةُ وَبِهِ يَصِيرُ الْمَالُ مَالَ الزَّكَاةِ فَكَذَا فِي الْخَيْلِ. اهـ. وَفِي الْبَدَائِعِ الْخَيْلُ إنْ كَانَتْ تُعْلَفُ لِلرُّكُوبِ أَوْ الْحَمْلِ أَوْ الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَا زَكَاةَ فِيهَا إجْمَاعًا، وَإِنْ
فِي الْإِنَاثِ؛ لِأَنَّهَا تَتَنَاسَلُ بِالْفَحْلِ الْمُسْتَعَارِ، وَلَا يَجِبُ فِي الذُّكُورِ لِعَدَمِ النَّمَاءِ بِخِلَافِ ذُكُورِ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ الْمُنْفَرِدَاتِ؛ لِأَنَّ لَحْمَهَا يَزْدَادُ بِالسِّمَنِ وَزِيَادَةُ السِّمَنِ إذْ هُوَ مَأْكُولٌ دُونَ لَحْمِ الْخَيْلِ فَلَا تُعْتَبَرُ زِيَادَتُهَا، وَكَذَا لَا تُعْتَبَرُ زِيَادَتُهَا مِنْ حَيْثُ الْمَالِيَّةُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُعْتَبَرُ إلَّا فِي أَمْوَالِ التِّجَارَةِ ثُمَّ اخْتَلَفُوا عَلَى أَصْلِهِ هَلْ يُشْتَرَطُ فِيهَا نِصَابٌ أَمْ لَا قِيلَ يُشْتَرَطُ وَاخْتَلَفُوا فِي قَدْرِهِ فَعَنْ الطَّحَاوِيِّ أَنَّهُ خَمْسَةٌ، وَقِيلَ ثَلَاثَةٌ، وَقِيلَ اثْنَتَانِ ذَكَرٌ وَأُنْثَى وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ لِعَدَمِ النَّقْلِ بِالتَّقْدِيرِ، وَلَا يُؤْخَذُ مِنْ عَيْنِهَا إلَّا بِرِضَا صَاحِبِهَا بِخِلَافِ سَائِرِ الْمَوَاشِي.
قَالَ رحمه الله: (وَ) لَا فِي (الْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ)«لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام لَمْ يَنْزِلْ عَلَيَّ فِيهِمَا شَيْءٌ إلَّا هَذِهِ الْآيَةُ الْجَامِعَةُ الْفَاذَّةُ {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ} [الزلزلة: 7] {وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} [الزلزلة: 8]» وَالْمَقَادِيرُ لَا تَثْبُتُ إلَّا سَمَاعًا؛ وَلِأَنَّ الْبِغَالَ لَا تَتَنَاسَلُ فَلَا نَمَاءَ، وَهُوَ شَرْطٌ لِوُجُوبِ الزَّكَاةِ وَالْمَقْصُودُ مِنْ الْحَمِيرِ الْحَمْلُ وَالرُّكُوبُ غَالِبًا دُونَ التَّنَاسُلِ، وَإِنَّمَا تُسَامُ فِي غَيْرِ وَقْتِ الْحَاجَةِ لِدَفْعِ مُؤْنَةِ الْعَلَفِ تَخْفِيفًا، وَلَوْ كَانَتْ لِلتِّجَارَةِ تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ كَسَائِرِ الْعُرُوضِ.
قَالَ رحمه الله: (وَ) لَا فِي (الْحُمْلَانِ وَالْفُصْلَانِ وَالْعَجَاجِيلِ) أَيْ لَا تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ، وَكَانَ أَبُو حَنِيفَةَ أَوَّلًا يَقُولُ يَجِبُ فِيهَا مَا يَجِبُ فِي الْمَسَانِّ وَبِهِ أَخَذَ مَالِكٌ وَزُفَرُ ثُمَّ رَجَعَ، وَقَالَ فِيهَا وَاحِدَةٌ مِنْهَا وَبِهِ أَخَذَ أَبُو يُوسُفَ ثُمَّ رَجَعَ إلَى مَا ذَكَرَ فِي الْكِتَابِ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ وَبِهِ أَخَذَ مُحَمَّدٌ وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ قَالَ دَخَلْت عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ فَقُلْت لَهُ مَا تَقُولُ فِيمَنْ يَمْلِكُ أَرْبَعِينَ حَمَلًا فَقَالَ فِيهَا شَاةٌ مُسِنَّةٌ فَقُلْت رُبَّمَا تَأْتِي قِيمَةُ الشَّاةِ عَلَى أَكْثَرِهَا أَوْ جَمِيعِهَا فَتَأَمَّلَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ لَا، وَلَكِنْ يُؤْخَذُ وَاحِدَةٌ مِنْهَا فَقُلْت أَوَ يُؤْخَذُ الْحَمَلُ فِي الزَّكَاةِ فَتَأَمَّلَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ لَا إذًا لَا يَجِبُ فِيهَا شَيْءٌ فَعُدَّ هَذَا مِنْ مَنَاقِبِهِ حَيْثُ أَخَذَ بِكُلِّ قَوْلٍ مِنْ أَقَاوِيلِهِ مُجْتَهِدٌ، وَلَمْ يَضِعْ مِنْ أَقَاوِيلِهِ شَيْءٌ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ شُجَاعٍ لَوْ قَالَ قَوْلًا رَابِعًا لَأَخَذْت بِهِ، وَمِنْ الْمَشَايِخِ مَنْ رَدَّ هَذَا، وَقَالَ إنَّ مِثْلَ هَذَا مِنْ الصِّبْيَانِ مُحَالٌ فَمَا ظَنُّك بِأَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا مَعْنَى لِرَدِّهِ؛ لِأَنَّهُ مَشْهُورٌ فَوَجَبَ أَنْ يُؤَوَّلَ عَلَى مَا يَلِيقُ بِحَالِهِ فَيُقَالُ إنَّهُ امْتَحَنَ أَبَا يُوسُفَ هَلْ يَهْتَدِي إلَى طَرِيقِ الْمُنَاظَرَةِ فَلَمَّا عَرَفَ أَنَّهُ يَهْتَدِي إلَيْهِ قَالَ قَوْلًا عُوِّلَ عَلَيْهِ وَتَكَلَّمُوا فِي صُورَةِ الْمَسْأَلَةِ.
قِيلَ
ــ
[حاشية الشِّلْبِيِّ]
كَانَتْ لِلتِّجَارَةِ تَجِبُ فِيهَا إجْمَاعًا، وَإِذَا كَانَتْ تُسَامُ لِلدَّرِّ وَالنَّسْلِ، وَهِيَ ذُكُورٌ، وَإِنَاثٌ تَجِبُ عِنْدَهُ فِيهَا الزَّكَاةُ قَوْلًا وَاحِدًا، وَفِي الذُّكُورِ الْمُنْفَرِدَةِ وَالْإِنَاثِ الْمُنْفَرِدَةِ رِوَايَتَانِ، وَقَالَ فِي الْمُحِيطِ الْمَشْهُورُ عَدَمُ الْوُجُوبِ فِيهِمَا، وَقَالَ فِي جَوَامِعِ الْفِقْهِ الصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِيهِمَا. انْتَهَى. غَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَلَا يَجِبُ فِي الذُّكُورِ لِعَدَمِ النَّمَاءِ) أَيْ التَّنَاسُلِ. اهـ. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُعْتَبَرُ إلَّا فِي أَمْوَالِ التِّجَارَةِ إلَى آخِرِهِ) أَمَّا السَّوَائِمُ فَلَا يُعْتَبَرُ فِيهَا زِيَادَةُ الْمَالِيَّةِ. اهـ. غَايَةٌ بِالْمَعْنَى (قَوْلُهُ: قِيلَ يُشْتَرَطُ إلَخْ) قَالَ فِي التُّحْفَةِ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَبْلُغَ نِصَابًا. اهـ غَايَةٌ. (قَوْلُهُ: فَعَنْ الطَّحَاوِيِّ أَنَّهُ خَمْسَةٌ) أَيْ كَالْإِبِلِ. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ ثَلَاثَةٌ إلَى آخِرِهِ) عَزَا هَذَا الْقَوْلَ فِي الْغَايَةِ إلَى أَحْمَدَ الْعِيَاضِيِّ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَا يُؤْخَذُ مِنْ عَيْنِهَا إلَّا بِرِضَا صَاحِبِهَا) فِيهِ نَظَرٌ إذْ فِي سَائِرِ الْمَوَاشِي كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَالِكَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَدَاءِ الْعَيْنِ أَوْ الْقِيمَةِ. اهـ. مِنْ خَطِّ قَارِئِ الْهِدَايَةِ وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ: قَالَ فِي الدِّرَايَةِ: وَقَدْ نَصَّ فِي الْمَبْسُوطِ عَلَى أَنَّهُ لَا يُؤْخَذُ مِنْ عَيْنهَا؛ لِأَنَّ مَقْصُودَ الْفَقِيرِ لَا يَحْصُلُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ عَيْنَهَا غَيْرُ مَأْكُولِ اللَّحْمِ عِنْدَهُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «لَمْ يَنْزِلْ عَلَيَّ فِيهِمَا شَيْءٌ») مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ: الْفَاذَّةُ) الْفَاذَّةُ الْمُنْفَرِدَةُ الْقَلِيلَةُ فِي بَابِهَا. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ:؛ وَلِأَنَّ الْبِغَالَ لَا تَتَنَاسَلُ) أَيْ لَيْسَ لَهَا دَرٌّ. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَالْمَقْصُودُ مِنْ الْحَمِيرِ الْحَمْلُ إلَخْ) أَيْ وَلِمَا رَوَيْنَا مِنْ حَدِيثِ الْكُسْعَةِ، وَأَجْمَعَتْ الْأُمَّةُ عَلَى ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ لِلتِّجَارَةِ. اهـ. كَاكِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَلَا فِي الْحُمْلَانِ وَالْفُصْلَانِ إلَخْ) لَمَّا فَرَغَ مِنْ بَيَانِ أَحْكَامِ الْكِبَارِ شَرَعَ فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الصِّغَارِ. اهـ. دِرَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَالْعَجَاجِيلِ) قَالَ الْمُطَرِّزِيُّ الْعِجْلُ مِنْ أَوْلَادِ الْبَقَرِ حِينَ تَضَعُهُ أُمُّهُ إلَى شَهْر وَجَمْعُهُ عِجَلَةٌ (قُلْت) مِثْلُ قِرْدٍ وَقِرَدَةٍ، وَعُجُولٌ كَقُرُودٍ وَالْعُجُولُ مِثْلُ عِجْلٍ، وَالْجَمْعُ عَجَاجِيلٌ، وَذَكَرَ فِي الْمُحِيطِ وَالْبَدَائِعِ وَقَاضِي خَانْ والإسبيجابي وَخِزَانَةِ الْأَكْمَلِ وَخَيْرِ مَطْلُوبٍ وَالْمَنَافِعِ وَغَيْرِهَا مِنْ كُتُبِ الْأَصْحَابِ: وَالْعَجَاجِيلُ، وَلَمْ يَذْكُرُوا الْعُجُولَ مَعَ أَنَّ الْعِجْلَ وَالْعُجُولَ أَخَفُّ عَلَى اللِّسَانِ وَأَشْهَرُ فِي الِاسْتِعْمَالِ مِنْ الْعُجُولِ وَالْعَجَاجِيلِ وَالْحُمْلَانُ بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِهَا جَمْعُ حَمَلٍ، وَنَظِيرُ الْمَكْسُورِ خَرَبٌ وَخِرْبَانٌ. اهـ. سَرُوجِيٌّ قَوْلُهُ: جَمْعُ حَمَلٍ بِالتَّحْرِيكِ وَلَدُ الشَّاةِ وَالْفُصْلَانُ جَمْعُ فَصِيلٍ وَلَدِ النَّاقَةِ قَبْلَ أَنْ يَصِيرَ ابْنَ مَخَاضٍ. اهـ. فَتْحٌ قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ، وَفَصَلَتْ الْأُمُّ رَضِيعَهَا فَصْلًا أَيْضًا فَطَمَتْهُ وَالِاسْمُ الْفِصَالُ بِالْكَسْرِ وَهَذَا زَمَانُ فِصَالِهِ كَمَا يُقَالُ زَمَانُ فِطَامِهِ وَمِنْهُ الْفَصِيلُ لِوَلَدِ النَّاقَةِ؛ لِأَنَّهُ يُفْصَلُ عَنْ أُمِّهِ فَهُوَ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ وَالْجَمْعُ فُصْلَانٌ بِضَمِّ الْفَاءِ وَكَسْرِهَا. اهـ. (قَوْلُهُ: وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ) أَيْ، وَهُوَ آخِرُ أَقْوَالِهِ كَمَا سَيَأْتِي. اهـ. (قَوْلُهُ: وَكَانَ أَبُو حَنِيفَةَ أَوَّلًا يَقُولُ إلَخْ) مِنْ الْجَذَعِ وَالثَّنِيَّةِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَبِهِ أَخَذَ مَالِكٌ وَزُفَرُ) أَيْ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَبُو بَكْرٍ مِنْ الْحَنَابِلَةِ، وَفِي الْمُغْنِي فِي الصَّحِيحِ. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَبِهِ أَخَذَ أَبُو يُوسُفَ) أَيْ وَبِهِ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَإِسْحَاقُ. اهـ. غَايَةٌ، وَفِي الْهِدَايَةِ وَالشَّافِعِيِّ (قَوْلُهُ: وَبِهِ أَخَذَ مُحَمَّدٌ) وَالثَّوْرِيُّ وَالشَّعْبِيُّ وَدَاوُد وَأَبُو سُلَيْمَانَ. انْتَهَى. غَايَةٌ (قَوْلُهُ: قَالَ قَوْلًا عُوِّلَ عَلَيْهِ) كَذَا فِي الْفَوَائِدِ الظَّهِيرِيَّةِ (قَوْلُهُ: وَتَكَلَّمُوا فِي صُورَةِ الْمَسْأَلَةِ) فَإِنَّهَا مُشْكِلَةٌ؛ لِأَنَّ الزَّكَاةَ لَا تَجِبُ بِدُونِ مُضِيِّ الْحَوْلِ وَبَعْدَ الْحَوْلِ يَصِيرُ الْحَمَلُ شَاةً وَالْفَصِيلُ بِنْتَ مَخَاضٍ وَالْعُجُولُ تَبِيعًا وَتَجِبُ الزَّكَاةُ فِيهَا. اهـ بَاكِيرٌ
صُورَتُهَا إذَا كَانَ لَهُ نِصَابٌ مِنْ الْمَوَاشِي فَوَلَدَتْ أَوْلَادًا قَبْلَ أَنْ يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ فَهَلَكَتْ الْأُمَّهَاتُ وَبَقِيَتْ الْأَوْلَادُ فَتَمَّ الْحَوْلُ عَلَيْهَا فَهَلْ تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ أَمْ لَا، وَقِيلَ لَوْ حَالَ الْحَوْلُ عَلَى الصِّغَارِ وَالْكِبَارِ ثُمَّ هَلَكَتْ الْكِبَارُ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ زَكَاتَهَا وَبَقِيَتْ الصِّغَارُ فَهَلْ يَبْقَى عَلَيْهِ مِنْ الزَّكَاةِ بِحِصَّتِهِ أَمْ لَا، وَقِيلَ لَوْ مَلَكَ الصِّغَارَ بِسَبَبٍ مِنْ الْأَسْبَابِ، وَلَيْسَ فِيهَا كِبَارٌ فَهَلْ يَنْعَقِدُ الْحَوْلُ فِيهَا أَمْ لَا فَالصُّوَرُ كُلُّهَا عَلَى الْخِلَافِ وَجْهُ قَوْلِ زُفَرَ وَمَالِكٍ أَنَّ الشَّارِعَ أَوْجَبَ بِاسْمِ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ فَيَتَنَاوَلُ الصِّغَارَ وَالْكِبَارَ كَمَا فِي الْأَيْمَانِ حَتَّى لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ الْإِبِلَ يَحْنَثُ بِأَكْلِ الْفَصِيلِ وَلِهَذَا يُعَدُّ مَعَ الْكِبَارِ لِتَكْمِيلِ النِّصَابِ، وَلَوْلَا أَنَّهَا نِصَابٌ وَاحِدٌ لَمَا كَمُلَ بِهَا. وَجْهُ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ أَنَّا لَوْ أَوْجَبْنَا فِيهَا مَا يَجِبُ فِي الْمَسَانِّ لَأَضْرَرْنَا بِأَرْبَابِهَا، وَلَوْ لَمْ نُوجِبْ أَصْلًا لَأَضْرَرْنَا بِالْفُقَرَاءِ فَأَوْجَبْنَا وَاحِدَةً مِنْهَا كَمَا فِي الْمَهَازِيلِ، وَهَذَا؛ لِأَنَّ الْكِبَرَ وَالصِّغَرَ وَصْفٌ فَفَوَاتُهُ لَا يُوجِبُ فَوَاتَ الْوُجُوبِ كَالسِّمَنِ وَالْهُزَالِ وَلِهَذَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ لَوْ مَنَعُونِي عَنَاقًا كَانُوا يُؤَدُّونَهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَقَاتَلْتُهُمْ فَعُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّ الصِّغَارَ لَهَا مَدْخَلٌ فِي الْوُجُوبِ.
وَجْهُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ أَنَّ الشَّارِعَ أَوْجَبَ قَلِيلًا فِي كَثِيرٍ، وَهُوَ أَسْنَانٌ مَعْلُومَةٌ فَلَوْ أَوْجَبْنَا الْكِبَارَ فِيهَا أَدَّى إلَى قَلْبِ الْمَوْضُوعِ فَإِنَّهُ إيجَابُ الْكَثِيرِ فِي الْقَلِيلِ وَرُبَّمَا يَزِيدُ عَلَى جَمِيعِهَا «وَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ أَخْذِ كَرَائِمِ أَمْوَالِ النَّاسِ» ، وَهِيَ عِنْدَهُ أَيْ عِنْدَ صَاحِبِ الْمَالِ فَمَا ظَنُّك بِمَا يَزِيدُ عَلَى الْمَالِ كُلِّهِ، وَهِيَ لَيْسَتْ عِنْدَهُ، وَلَوْ أَوْجَبْنَا وَاحِدَةً مِنْهَا أَدَّى إلَى التَّقْدِيرِ بِالرَّأْيِ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ أَيْضًا، وَقَدْ نَهَى عُمَرُ رضي الله عنه عَنْ أَخْذِ الصِّغَارِ فَقَالَ عُدَّ عَلَيْهِمْ السَّخْلَةَ، وَلَوْ رَاحَ بِهَا الرَّاعِي يَحْمِلُهَا بِكَفَّيْهِ أَوْ عَلَى كَتِفِهِ، وَلَا تَأْخُذْهَا مِنْهُمْ وَحَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ كَانَ عَلَى سَبِيلِ الْمُبَالَغَةِ وَالتَّمْثِيلِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ رُوِيَ عِقَالًا فِي بَعْضِ طُرُقِهِ.
وَهُوَ لَيْسَ لَهُ مَدْخَلٌ بِالْإِجْمَاعِ، وَإِذَا كَانَ فِيهَا كِبَارٌ صَارَتْ الصِّغَارُ تَبَعًا لَهَا فِي انْعِقَادِ النِّصَابِ لَا فِي جَوَازِ الْأَخْذِ فَكَمْ مِنْ شَيْءٍ يَثْبُتُ ضِمْنًا لَا قَصْدًا، وَفِي الْمَهَازِيلِ أَمْكَنَ إيجَابُ الْمُسَمَّى، وَهُوَ الْأَسْنَانُ الْمُقَدَّرَةُ شَرْعًا ثُمَّ تَفْسِيرُ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ رحمه الله يُؤْخَذُ مِنْ
ــ
[حاشية الشِّلْبِيِّ]
( قَوْلُهُ: إذَا كَانَ لَهُ نِصَابٌ مِنْ الْمَوَاشِي) أَيْ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ مِنْ النُّوقِ أَوْ ثَلَاثُونَ مِنْ الْبَقَرِ أَوْ أَرْبَعُونَ مِنْ الْغَنَمِ. اهـ كَاكِيٌّ وَإِنَّمَا صَوَّرْنَا نِصَابَ النُّوقِ، وَلَمْ نُصَوِّرْ خَمْسَةً؛ لِأَنَّ أَبَا يُوسُفَ أَوْجَبَ وَاحِدَةً مِنْهَا وَذَلِكَ لَا يُتَصَوَّرُ فِي أَقَلِّ مِنْهَا. اهـ. كَاكِيٌّ (قَوْلُهُ: فَهَلَكَتْ الْأُمَّهَاتُ) قَالَ النَّوَوِيُّ الْأُمَّهَاتُ لُغَةٌ قَلِيلَةٌ وَالْفَصِيحُ فِي غَيْرِ الْآدَمِيَّاتِ الْأُمَّاتُ بِحَذْفِ الْهَاءِ، وَفِي الْآدَمِيَّاتِ الْأُمَّهَاتُ، وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ فِي الْمُفَصَّلِ قَدْ غَلَبَتْ الْأُمَّهَاتُ فِي الْإِنْسَانِيَّةِ وَالْأُمَّاتُ فِي الْبَهَائِمِ، وَهَكَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ يَعِيشَ فِي شَرْحِ الْمُفَصَّلِ. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ: فَالصُّوَرُ كُلُّهَا عَلَى الْخِلَافِ إلَخْ) فَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ لَا يَنْعَقِدُ وَفِي قَوْلِ الْبَاقِينَ يَنْعَقِدُ. اهـ. كَاكِيٌّ (قَوْلُهُ: بِأَكْلِ الْفَصِيلِ) أَيْ بِالْإِجْمَاعِ. اهـ. دِرَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَجْهُ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ أَنَّا لَوْ أَوْجَبْنَا فِيهَا إلَخْ)، وَفِي الْأَسْرَارِ اخْتَارَ قَوْلَ أَبِي يُوسُفَ؛ لِأَنَّهُ أَعْدَلُ. اهـ. دِرَايَةٌ (قَوْلُهُ: لَوْ مَنَعُونِي عَنَاقًا إلَخْ) الْعَنَاقُ بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْأُنْثَى مِنْ وَلَدِ الْمَعْزِ. اهـ. غَايَةٌ وَالْحَدِيثُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَأَبُو دَاوُد. اهـ. غَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَجْهُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ)، وَهُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ لِحَدِيثِ سُوَيْد بْنِ غَفَلَةَ «أَتَانَا مُصَدِّقُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ فِي عَهْدِي أَيْ فِي كِتَابِي أَنْ لَا آخُذَ مِنْ رَاضِعِ اللَّبَنِ شَيْئًا» . اهـ. كَاكِيٌّ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ، وَفِي النَّسَائِيّ «لَا آخُذُ رَاضِعَ لَبَنٍ» قَالَ النَّوَوِيُّ، وَهُوَ صَحِيحٌ، وَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ «نُهِينَا عَنْ الْأَخْذِ مِنْ رَاضِعٍ». اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَرُبَّمَا يَزِيدُ عَلَى جَمِيعِهَا إلَخْ) خُصُوصًا إذَا كَانَتْ أَسْنَانُهَا يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً فَيَكُونُ هَذَا إخْرَاجَ كُلِّ الْمَالِ مَعْنًى، وَهُوَ مَعْلُومُ النَّفْيِ بِالضَّرُورَةِ بَلْ يَخْرُجُ عَنْ كَوْنِهِ زَكَاةَ الْمَالِ فَإِنَّ إضَافَةَ اسْمِ زَكَاةِ الْمَالِ يَأْبَى كَوْنَهُ إخْرَاجَ الْكُلِّ وَيَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ إخْرَاجَ الْكَرَائِمِ وَالْكَثِيرِ مِنْ الْقَلِيلِ يَلْزَمُكُمْ فِيمَا إذَا كَانَ فِيهَا مُسِنَّةٌ وَاحِدَةٌ فَإِنَّهَا بِالنِّسْبَةِ إلَى الْبَاقِي كَذَلِكَ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ لُزُومَ إخْرَاجِ الْكُلِّ مَعْنًى مُنْتَفٍ لَكِنْ ثُبُوتُ انْتِفَاءِ إخْرَاجِ الْكُلِّ فِي الشَّرْعِ كَثُبُوتِ انْتِفَاءِ إخْرَاجِ الْكُلِّ فَمَا هُوَ جَوَابُكُمْ عَنْ هَذَا فَهُوَ جَوَابٌ لَنَا عَنْ ذَاكَ؟.
وَيُجَابُ بِأَنَّ الْإِجْمَاعَ عَلَى ثُبُوتِ هَذَا الْحُكْمِ فِي صُورَةِ وُجُودِ مُسِنَّةٍ مَعَ الْحُمْلَانِ، وَهُوَ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ أَعْنِي مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ ضَرُورِيَّةِ الِانْتِفَاءَيْنِ فِي غَيْرِهَا فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُلْحَقَ بِهَا. اهـ. فَتْحٌ قَالَ فِي الدِّرَايَةِ، وَفِي الْإِيضَاحِ وَجَامِعِ الْكَرْدَرِيِّ هَذَا الْخِلَافُ فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَ الصِّغَارِ كِبَارٌ فَأَمَّا إذَا كَانَ فَيَجِبُ بِالْإِجْمَاعِ حَتَّى لَوْ كَانَ فِي تِسْعٍ وَثَلَاثِينَ حَمَلًا مُسِنٌّ يَجِبُ وَيُؤْخَذُ الْمُسِنُّ، وَكَذَا فِي الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ؛ لِأَنَّ اسْمَ الْكِبَارِ يَتَنَاوَلُ الصِّغَارَ مَعَ الْكِبَارِ. اهـ. زَادَ فِي الْكَافِي بِاتِّفَاقِ الرِّوَايَاتِ عَنْهُ قَالَ فِي الْغَايَةِ: قُلْت لَا حَاجَةَ إلَى ذِكْرِ مَا دُونَ الْأَرْبَعِينَ مِنْ الْحُمْلَانِ وَمَا دُونَ الثَّلَاثِينَ مِنْ الْعُجُولِ؛ لِأَنَّ الْكِبَارَ مِنْهُمَا فِي هَذَا الْعَدَدِ لَا يَجِبُ فِيهَا شَيْءٌ بِالْإِجْمَاعِ فَالصِّغَارُ أَوْلَى بِعَدَمِ الْوُجُوبِ. اهـ.
وَبِهَذَا يَظْهَرُ وَجْهُ عُدُولِ الشَّارِحِ عَمَّا عَبَّرَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا إلَى مَا ذَكَرَهُ فَاعْلَمْ. اهـ. (قَوْلُهُ: فِي انْعِقَادِ النِّصَابِ لَا فِي جَوَازِ الْأَخْذِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَجِبُ مِنْ الثُّنْيَانِ هَذَا إذَا كَانَ عَدَدُ الْوَاجِبِ مِنْ الْكِبَارِ مَوْجُودًا فِيهَا أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ فَلَا يَجِبُ بَيَانُهُ لَوْ كَانَتْ لَهُ مُسِنَّتَانِ وَمِائَةٌ وَتِسْعَةَ عَشَرَ حَمَلًا يَجِبُ فِيهَا مُسِنَّتَانِ، وَلَوْ كَانَتْ لَهُ مُسِنَّةٌ وَاحِدَةٌ وَمِائَةٌ وَعِشْرُونَ حَمَلًا فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ تَجِبُ مُسِنَّةٌ وَاحِدَةٌ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ مُسِنَّةٌ وَحَمَلٌ، وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسِ فَصِيلُ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ، وَإِذَا وَجَبَتْ الْمُسِنَّةُ دُفِعَتْ وَإِنْ كَانَتْ دُونَ الْوَسَطِ؛ لِأَنَّ الْوُجُوبَ بِاعْتِبَارِهَا فَلَا يُزَادُ عَلَيْهَا فَإِنْ هَلَكَتْ بَعْدَ الْحَوْلِ بَطَلَتْ الزَّكَاةُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْوُجُوبُ بِاعْتِبَارِهَا كَانَ هَلَاكُهَا كَهَلَاكِ الْكُلِّ وَالْحُكْمُ لَا يَبْقَى فِي التَّبَعِ بَعْدَ فَوَاتِ الْأَصْلِ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَبْقَى فِي الصِّغَارِ تِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ جُزْءًا مِنْ أَرْبَعِينَ جُزْءٍ مِنْ الْحَمَلِ لِأَنَّ عِنْدَهُ الصِّغَارُ أَصْلٌ فِي الْوُجُوبِ إلَّا أَنَّ فَضْلَ الْكَبِيرِ كَانَ بِاعْتِبَارِ تِلْكَ الْمُسِنَّةِ فَيَبْطُلُ بِهَلَاكِهَا وَيَكُونُ هَذَا نُقْصَانًا لِلنِّصَابِ.
وَلَوْ هَلَكَتْ الْحُمْلَانُ وَبَقِيَتْ الْمُسِنَّةُ يُؤْخَذُ
الصِّغَارِ بِقَدْرِ مَا يُؤْخَذُ مِنْ الْكِبَارِ عَدَدًا مِنْ جِنْسِهِ، وَاخْتَلَفَتْ الرِّوَايَاتُ عَنْهُ فِيمَا دُونَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ مِنْ الْفُصْلَانِ فَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ فِيهَا شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ لَوْ وَجَبَ لَوَجَبَ مِنْ الشِّيَاهِ فَرُبَّمَا يُؤَدِّي إلَى الْإِجْحَافِ بِهِ وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ يَجِبُ فِي الْخَمْسِ خُمُسُ فَصِيلٍ، وَفِي الْعَشْرِ خُمُسَا فَصِيلٍ، وَفِي خَمْسَ عَشْرَةَ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِهِ، وَفِي الْعِشْرِينَ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِ؛ لِأَنَّ فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ فَصِيلًا فَيَجِبُ فِيمَا دُونَهُ بِحِسَابِهِ وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ يَجِبُ فِي الْخَمْسِ الْأَقَلُّ مِنْ الشَّاةِ، وَمِنْ خُمُسِ الْفَصِيلِ، وَفِي الْعَشْرِ مِنْ الشَّاتَيْنِ وَمِنْ خُمُسَيْ الْفَصِيلِ عَلَى هَذَا الِاعْتِبَارِ إلَى عِشْرِينَ، وَعَنْهُ أَنَّهُ يَجِبُ فِي الْخَمْسِ الْأَقَلُّ مِنْ وَاحِدَةٍ مِنْ الْفُصْلَانِ وَمِنْ الشَّاةِ، وَفِي الْعَشْرِ الْأَقَلُّ مِنْ وَاحِدَةٍ مِنْهَا وَمِنْ شَاتَيْنِ، وَفِي خَمْسَ عَشْرَةَ الْأَقَلُّ مِنْ وَاحِدَةٍ مِنْهَا وَمِنْ ثَلَاثِ شِيَاهٍ، وَفِي الْعِشْرِينَ الْأَقَلُّ مِنْ وَاحِدَةٍ مِنْهَا وَمِنْ أَرْبَعِ شِيَاهٍ؛ لِأَنَّ الْوَاحِدَ مِنْهَا يُجْزِئُهُ عَنْ الشَّاةِ فِي الْكِبَارِ فَكَذَا فِي الصِّغَارِ وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ يُخَيَّرُ فِي الْخَمْسِ بَيْنَ شَاةٍ وَبَيْنَ وَاحِدَةٍ مِنْهَا، وَفِي الْعَشَرَةِ بَيْنَ شَاتَيْنِ وَبَيْنَ ثِنْتَيْنِ مِنْهَا، وَفِي خَمْسَ عَشْرَةَ بَيْنَ ثَلَاثٍ مِنْهَا وَبَيْنَ ثَلَاثِ شِيَاهٍ، وَفِي الْعِشْرِينَ بَيْنَ أَرْبَعٍ مِنْهَا وَبَيْنَ أَرْبَعِ شِيَاهٍ، وَهَذَا أَضْعَفُ الْأَقْوَالِ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى أَنْ يَكُونَ الْوَاجِبُ فِي الْعِشْرِينَ أَرْبَعًا مِنْهَا، وَفِي خَمْسً وَعِشْرِينَ وَاحِدَةٌ، وَفِيهِ بُعْدٌ.
قَالَ رحمه الله (وَ) لَا فِي (الْعَوَامِلِ وَالْعَلُوفَةِ)، وَقَالَ مَالِكٌ تَجِبُ فِيهِمَا الزَّكَاةُ لِلْعُمُومَاتِ مِثْلُ قَوْله تَعَالَى {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً} [التوبة: 103]، «وَقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام لِمُعَاذٍ خُذْ مِنْ الْإِبِلِ الْإِبِلَ، وَمِنْ أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةً» مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِوَصْفٍ، وَلَا يَجُوزُ حَمْلُهُ عَلَى الْمُقَيَّدِ فِي قَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «فِي خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ السَّائِمَةِ صَدَقَةٌ» ؛ لِأَنَّهُ تَقْيِيدٌ فِي السَّبَبِ، وَفِيهِ لَا يُحْمَلُ الْمُطْلَقُ عَلَيْهِ لَا سِيَّمَا إذَا خَرَجَ مَخْرَجَ الْعَادَةِ فَإِنَّهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ فَيَكُونُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سَبَبًا عَلَى مَا عُرِفَ فِي مَوْضِعِهِ؛ وَلِأَنَّ وُجُوبَ الزَّكَاةِ بِاعْتِبَارِ الْمِلْكِ وَالْمَالِيَّةِ شُكْرًا لِنِعْمَةِ الْمَالِ وَذَلِكَ لَا يَنْعَدِمُ بِالْعَلَفِ وَالِاسْتِعْمَالِ بَلْ يَزْدَادُ الِانْتِفَاعُ بِالِاسْتِعْمَالِ وَيَزْدَادُ النَّمَاءُ بِالْعَلَفِ فَكَانَ أَدْعَى إلَى الشُّكْرِ.
وَلَنَا مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ «لَيْسَ فِي الْعَوَامِلِ صَدَقَةٌ» قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْقَطَّانُ إسْنَادُهُ صَحِيحٌ ذَكَرَهُ فِي الْإِمَامِ، وَعَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام قَالَ «لَيْسَ فِي الْبَقَرِ الْعَوَامِلِ صَدَقَةٌ» الْحَدِيثَ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي النُّخَّةِ صَدَقَةٌ قَالَ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ النُّخَّةُ الْإِبِلُ الْعَوَامِلُ، وَقَالَ الْكِسَائِيُّ الْبَقَرُ الْعَوَامِلُ، وَعَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام قَالَ «لَيْسَ فِي الْمُثِيرَةِ صَدَقَةٌ» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ؛ وَلِأَنَّ السَّبَبَ هُوَ الْمَالُ النَّامِي وَدَلِيلُ النَّمَاءِ الْإِسَامَةُ لِلدَّرِّ وَالنَّسْلِ أَوْ الِاعْتِدَادُ لِلتِّجَارَةِ، وَلَمْ يُوجَدْ فِي الْعَوَامِلِ وَتَكْثُرُ الْمُؤْنَةُ فِي الْعَلُوفَةِ فَلَمْ يُوجَدْ النَّمَاءُ مَعْنًى، وَقَوْلُهُ، وَلَا يَجُوزُ حَمْلُ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ فِي السَّبَبِ إلَى آخِرِهِ قُلْنَا لَمْ نَحْمِلْ الْمُطْلَقَ عَلَى الْمُقَيَّدِ، وَإِنَّمَا نَفَيْنَا الزَّكَاةَ عَنْ الْعَلُوفَةِ وَالْعَوَامِلِ بِمَا رَوَيْنَا مِنْ النُّصُوصِ. وَقَوْلُهُ: يَزْدَادُ الِانْتِفَاعُ بِالِاسْتِعْمَالِ إلَى آخِرِهِ قُلْنَا زِيَادَةُ الِانْتِفَاعِ تَدُلُّ عَلَى سُقُوطِ الزَّكَاةِ كَثِيَابِ الْبِذْلَةِ وَنَحْوِهَا؛ وَلِأَنَّ الزَّكَاةَ لَا تَجِبُ بِزِيَادَةِ الِانْتِفَاعِ بَلْ بِزِيَادَةِ الْعَيْنِ، وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ النَّمَاءَ يَزْدَادُ بِالْعَلَفِ بَلْ تَتَرَاكَمُ الْمُؤْنَةُ فَلَا يَظْهَرُ النَّمَاءُ مَعْنًى وَالشَّارِعُ لَمْ يُوجِبْ الزَّكَاةَ إلَّا فِي الْمَالِ النَّامِي وَلِهَذَا شُرِطَ الْحَوْلُ لِتَحَقُّقِ النَّمَاءِ، وَلَا يَلْزَمُ مَا لَوْ كَانَتْ الْعَلُوفَةُ لِلتِّجَارَةِ حَيْثُ تَجِبُ فِيهَا زَكَاةُ التِّجَارَةِ؛ لِأَنَّ الْعَلَفَ يُنَافِي الْإِسَامَةَ؛ لِأَنَّهُمَا ضِدَّانِ، وَلَا يُنَافِي التِّجَارَةَ وَبِاعْتِبَارِ الْإِسَامَةِ تَجِبُ زَكَاةُ السَّائِمَةِ دُونَ زَكَاةِ التِّجَارَةِ؛ لِأَنَّهَا بِاعْتِبَارِ التِّجَارَةِ وَالْعَلَفُ لَا يُنَافِيهَا فَافْتَرَقَا أَلَا تَرَى أَنَّ عَبِيدَهُ لِلتِّجَارَةِ تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ، وَإِنْ كَانَتْ نَفَقَتُهُمْ عَلَيْهِ، وَقَدْ ذَكَرْنَا مِقْدَارَ الْعَلَفِ الَّذِي يَمْنَعُ وُجُوبَ الزَّكَاةِ فِي أَوَّلِ بَابِ صَدَقَةِ السَّوَائِمِ.
قَالَ رحمه الله: (وَ) لَا فِي (الْعَفْوِ) أَيْ لَا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِيهِ، وَإِنَّمَا تَجِبُ فِي النِّصَابِ، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ وَزُفَرُ: تَجِبُ فِيهِمَا لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «فِي خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ شَاةٌ إلَى التِّسْعِ» أَخْبَرَ أَنَّ الْوُجُوبَ فِي
ــ
[حاشية الشِّلْبِيِّ]
قِسْطُهَا، وَهُوَ جُزْءٌ مِنْ أَرْبَعِينَ جُزْءٍ مِنْ الْمُسِنَّةِ جُعِلَ هَلَاكُ الْمُسِنَّةِ كَهَلَاكِ الْكُلِّ أَوْ لَمْ يُجْعَلْ قِيَامُهَا كَقِيَامِ الْكُلِّ وَالْفَرْقَ يُطْلَبُ فِي شَرْحِ الزِّيَادَاتِ. اهـ. فَتْحٌ (قَوْلُهُ: بِقَدْرِ مَا يُؤْخَذُ مِنْ الْكِبَارِ عَدَدًا مِنْ جِنْسِهِ) قَالَ فِي الْهِدَايَةِ ثُمَّ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَا يَجِبُ فِيمَا دُونَ الْأَرْبَعِينَ مِنْ الْحُمْلَانِ، وَفِيمَا دُونَ الثَّلَاثِينَ مِنْ الْعَجَاجِيلِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَا فِي الْعَلُوفَةِ) هِيَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ مَا يُعْلَفُ مِنْ الْغَنَمِ وَغَيْرِهَا الْوَاحِدُ وَالْجَمْعُ سَوَاءٌ، وَأَمَّا الْعُلُوفَةُ بِالضَّمِّ فَجَمْعُ عَلَفٍ يُقَالُ عَلَفْتُ الدَّابَّةَ، وَلَا يُقَالُ أَعْلَفْتُهَا وَالدَّابَّةُ مَعْلُوفَةٌ وَعَلِيفَةٌ. اهـ. بَاكِيرٌ، وَعَدَمُ الْوُجُوبِ فِي الْمَعْلُوفَةِ هُوَ قَوْلُ أَهْلِ الْعِلْمِ كَعَطَاءٍ وَالْحَسَنِ وَالنَّخَعِيِّ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَالثَّوْرِيِّ وَاللَّيْثِ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَأَبِي ثَوْرٍ وَأَبِي عُبَيْدٍ وَابْنِ الْمُنْذِرِ وَيُرْوَى ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ذَكَرَهُ فِي الْإِمَامِ. اهـ. غَايَةٌ. (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَالْعَوَامِلُ) هِيَ الْمُعَدَّاتُ لِلْأَعْمَالِ. اهـ. كَاكِيٌّ (قَوْلُهُ: وَقَالَ مَالِكٌ تَجِبُ إلَخْ) وَقَتَادَةُ وَمَكْحُولٌ. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ: لَا سِيَّمَا إذَا خَرَجَ مَخْرَجَ الْعَادَةِ) أَيْ، وَعَادَةُ الْأَنْعَامِ السَّوْمُ لَا سِيَّمَا فِي الْحِجَازِ. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ: فَيَكُونُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا) أَيْ مِنْ الْمُطْلَقِ وَالْمُقَيَّدِ. اهـ. قَوْلُهُ: «لَيْسَ فِي الْمُثِيرَةِ أَيْ الَّتِي يُثَارُ بِهَا الْأَرْضُ أَيْ تُحْرَثُ» . اهـ. كَاكِيٌّ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ الصَّحِيحُ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ. اهـ. فَتْحٌ (قَوْلُهُ: لِتَحَقُّقِ النَّمَاءِ) قَالَ فِي الْفَتْحِ فَإِنْ قِيلَ لَوْ كَانَتْ الْعَلُوفَةُ لِلتِّجَارَةِ وَجَبَ فِيهَا زَكَاةُ التِّجَارَةِ فَلَوْ انْعَدَمَ النَّمَاءُ بِالْعَلَفِ امْتَنَعَ فِيهَا قُلْت النَّمَاءُ فِي مَالِ التِّجَارَةِ بِزِيَادَةِ الْقِيمَةِ، وَلَمْ تَنْحَصِرْ زِيَادَةُ ثَمَنِهَا فِي السِّمَنِ الْحَادِثِ بَلْ قَدْ يَحْصُلُ بِالتَّأْخِيرِ مِنْ فَصْلٍ إلَى فَصْلٍ أَوْ بِالنَّقْلِ مِنْ مَكَان إلَى مَكَان بِخِلَافِ غَيْرِ الْمَنْوِيَّةِ لِلتِّجَارَةِ النَّمَاءُ فِيهَا مُنْحَصِرٌ بِالسِّمَنِ فَثَبَتَ أَنَّ عَلَفَهَا لَا يَسْتَلْزِمُ عَدَمَ نَمَائِهَا إذَا كَانَتْ لِلتِّجَارَةِ، وَلَا هُوَ ظَاهِرٌ. اهـ. (قَوْلُهُ: حَيْثُ تَجِبُ فِيهَا زَكَاةُ التِّجَارَةِ) أَيْ دُونَ زَكَاةِ السَّائِمَةِ، وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يُجْمَعُ بَيْنَ زَكَاةِ السَّائِمَةِ وَزَكَاةِ التِّجَارَةِ. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ: أَلَا تَرَى إلَى قَوْلِهِ، وَإِنْ كَانَتْ نَفَقَتُهُمْ عَلَيْهِ) لَيْسَ فِي مُسْوَدَّةِ الشَّارِحِ.
الْكُلِّ، وَكَذَا قَالَ فِي كُلِّ نِصَابٍ؛ وَلِأَنَّ الزَّكَاةَ وَجَبَتْ شُكْرًا لِنِعْمَةِ الْمَالِ وَكُلُّهُ نِعْمَةٌ وَيَحْصُلُ بِهِ الْغِنَى؛ وَلِأَنَّ النِّصَابَ مِنْهُ غَيْرُ مُتَعَيِّنٍ فَإِذَا وَجَدَ أَكْثَرَ مِنْهُ تَعَلَّقَ بِالْكُلِّ كَنِصَابِ السَّرِقَةِ وَالْمَهْرِ وَالسَّفَرِ وَالْحَيْضِ، وَكُلِّ مَا كَانَ مُقَدَّرًا شَرْعًا، وَإِنَّمَا سُمِّيَ عَفْوًا لِوُجُوبِ الزَّكَاةِ قَبْلَ وُجُودِهِ، وَلَهُمَا قَوْلُهُ عليه الصلاة والسلام «فِي خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ السَّائِمَةِ شَاةٌ، وَلَيْسَ فِي الزِّيَادَةِ شَيْءٌ حَتَّى تَكُونَ عَشْرًا» ذَكَرَهُ فِي التَّحْقِيقِ، وَهَذَا نَصٌّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى النِّصَابِ تُسَمَّى فِي الشَّرْعِ عَفْوًا وَالْعَفْوُ مَا يَخْلُو عَنْ الْوُجُوبِ، وَمَا رَوَيَاهُ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ مَحَلٌّ صَالِحٌ لِأَدَاءِ الْوَاجِبِ.
وَثَمَرَةُ الْخِلَافِ تَظْهَرُ فِيمَا إذَا كَانَ لَهُ نِصَابٌ، وَعَفْوٌ فَهَلَكَ قَدْرُ الْعَفْوِ بَعْدَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ كَتِسْعٍ مِنْ الْإِبِلِ مَثَلًا فَحَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ فَهَلَكَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ تَسْقُطُ أَرْبَعَةُ أَتْسَاعِ شَاةٍ عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَزُفَرَ، وَلَوْ كَانَ لَهُ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ شَاةً فَحَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ فَهَلَكَ مِنْهَا ثَمَانُونَ سَقَطَ عِنْدَهُمَا ثُلُثَا شَاةٍ وَبَقِيَ الثُّلُثُ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ كَانَ فِيهِمَا فَيَسْقُطُ بِقَدْرِ مَا هَلَكَ، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ لَا يَسْقُطُ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ فِي النِّصَابِ دُونَ الْعَفْوِ، وَقَدْ بَقِيَ النِّصَابُ؛ وَلِأَنَّ النِّصَابَ أَصْلٌ، وَالْعَفْوُ تَبَعٌ فَيُصْرَفُ الْهَالِكُ أَوَّلًا إلَى التَّبَعِ كَمَالِ الْمُضَارَبَةِ إذَا هَلَكَ يُصْرَفُ أَوَّلًا إلَى الرِّبْحِ؛ لِأَنَّهُ تَبَعٌ.
وَلِهَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فِيمَا إذَا كَانَ لَهُ نُصُبٌ يُصْرَفُ الْهَالِكُ إلَى الْعَفْوِ ثُمَّ إلَى النِّصَابِ الْأَخِيرِ ثُمَّ إلَى الَّذِي يَلِيهِ ثُمَّ إلَى الَّذِي يَلِيهِ كَذَلِكَ إلَى أَنْ يَنْتَهِيَ إلَى الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ يُبْنَى عَلَى النِّصَابِ الْأَوَّلِ فَيَكُونُ تَبَعًا لَهُ فَيُصْرَفُ الْهَالِكُ إلَيْهِ كَمَا فِي الْعَفْوِ وَأَبُو يُوسُفَ يَصْرِفُهُ إلَى الْعَفْوِ أَوَّلًا ثُمَّ إلَى النُّصُبِ شَائِعًا. مِثَالُهُ إذَا كَانَ لَهُ أَرْبَعُونَ مِنْ الْإِبِلِ فَهَلَكَ مِنْهَا عِشْرُونَ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يَجِبُ أَرْبَعُ شِيَاهٍ كَأَنَّ الْحَوْلَ حَالَ عَلَى عِشْرِينَ فَقَطْ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يَجِبُ نِصْفُ بِنْتِ لَبُونٍ وَسَقَطَ النِّصْفُ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَجِبُ عِشْرُونَ جُزْءًا مِنْ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ جُزْءًا مِنْ بِنْتِ لَبُونٍ وَيَسْقُطُ سِتَّةَ عَشَرَ جُزْءًا؛ لِأَنَّ الْأَرْبَعَةَ مِنْ الْأَرْبَعِينَ عَفْوٌ فَيُصْرَفُ الْهَالِكُ إلَيْهَا أَوَّلًا ثُمَّ إلَى النُّصُبِ الْبَاقِيَةِ شَائِعًا وَمُحَمَّدٌ سَوَّى بَيْعَ الْعَفْوِ وَالنُّصُبِ وَأَبُو يُوسُفَ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنْ صَرَفَ الْهَالِكَ إلَى الْعَفْوِ أَوَّلًا؛ لِأَنَّ فِيهِ، وَفِي جَعْلِهِ شَائِعًا فِي النُّصُبِ صِيَانَةَ الْوَاجِبِ، وَلَيْسَ فِي صَرْفِهِ إلَى النِّصَابِ الْأَخِيرِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْكُلَّ سَبَبٌ. وَأَبُو حَنِيفَةَ يَقُولُ إنَّ النِّصَابَ الْأَوَّلَ أَصْلٌ وَالْبَاقِي تَبَعٌ؛ لِأَنَّهُ يَنْبَنِي عَلَى الْأَوَّلِ وَلِهَذَا لَوْ مَلَكَ نِصَابًا فَقَدَّمَ زَكَاةَ نُصُبٍ جَازَ، وَلَوْلَا أَنَّهُ تَبَعٌ لَهُ لَمَا جَازَ كَمَا لَوْ قَدَّمَ قَبْلَ أَنْ يَمْلِكَ نِصَابًا فَإِذَا كَانَ تَبَعًا يُصْرَفُ إلَيْهِ الْهَلَاكُ كَمَا فِي الْعَفْوِ.
قَالَ رحمه الله: (وَ) لَا (الْهَالِكِ بَعْدَ الْوُجُوبِ) أَيْ لَا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي مَالٍ هَلَكَ بَعْدَمَا وَجَبَتْ الزَّكَاةُ فِيهِ، وَلَوْ
ــ
[حاشية الشِّلْبِيِّ]
قَوْلُهُ: فَإِذَا وَجَدَ أَكْثَرَ مِنْهُ تَعَلَّقَ بِالْكُلِّ إلَخْ) وَيُؤَيِّدُهُ مَا تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ مِنْ قَوْلِهِ فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ إلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ فَفِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ وَكَذَا قَالَ إذَا بَلَغَتْ وَاحِدَةً وَسِتِّينَ إلَى خَمْسٍ وَسَبْعِينَ فَفِيهَا حِقَّةٌ، وَهَكَذَا ذَكَرَ إلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ، وَقَالَ فِي الْغَنَمِ إذَا كَانَتْ أَرْبَعِينَ إلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِيهَا شَاةٌ فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ إلَى مِائَتَيْنِ فَفِيهَا شَاتَانِ فَإِذَا زَادَتْ عَلَى مِائَتَيْنِ إلَى ثَلَثِمِائَةٍ فَفِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ الْحَدِيثَ، وَهَذَا يَنُصُّ عَلَى مَا قُلْنَا، وَهَكَذَا قَالَ فِي كِتَابِ عُمَرَ الْمَرْوِيِّ فِي أَبِي دَاوُد. اهـ. فَتْحٌ (قَوْلُهُ: كَنِصَابِ السَّرِقَةِ إلَخْ) كَمَا لَوْ شَهِدَ ثَلَاثَةٌ بِحَقٍّ فَقَضَى بِهِ فَإِنَّ الْقَضَاءَ يَكُونُ شَهَادَةَ الْكُلِّ، وَإِنْ اسْتَغْنَى عَنْ الثَّالِثِ فِي الْقَضَاءِ حَتَّى لَوْ رَجَعُوا ضَمِنُوا. اهـ. كَافِي وَكَذَا الشَّهَادَةُ، وَقَتْلُ الْوَاحِدِ جَمَاعَةً وَالْقِرَاءَةُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْأَصَحِّ وَالنَّجَاسَةُ. اهـ. غَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَلَهُمَا قَوْلُهُ: عليه الصلاة والسلام «فِي خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ السَّائِمَةِ شَاةٌ» إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ لَا يَقْوَى قُوَّةَ حَدِيثِهِمَا فِي الثُّبُوتِ أَنَّهُ ثَبَتَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِهِ، وَإِنَّمَا نَسَبَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ إلَى رِوَايَةِ الْقَاضِي أَبِي يَعْلَى وَأَبِي إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيِّ فِي كِتَابَيْهِمَا فَقَوْلُ مُحَمَّدٍ أَظْهَرُ مِنْ جِهَةِ الدَّلِيلِ؛ وَلِأَنَّ جَعْلَ الْهَالِكِ غَيْرَ النِّصَابِ تَحَكُّمٌ؛ لِأَنَّ النِّصَابَ غَيْرُ مُتَعَيِّنٍ فِي الْكُلِّ فَيُجْعَلُ الْوُجُوبُ مُتَعَلِّقًا بِفِعْلِ الْإِخْرَاجِ مِنْ الْكُلِّ ضَرُورَةَ عَدَمِ تَعَيُّنِ بَعْضِهَا لِذَلِكَ، وَقَوْلُهُمْ إنَّهُ يُسَمَّى عَفْوًا فِي الشَّرْعِ يَتَضَاءَلُ عَنْ مُعَارَضَةِ النَّصِّ الصَّحِيحِ فَلَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ. اهـ. فَتْحٌ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى النِّصَابِ) الَّذِي فِي خَطِّ الشَّارِحِ عَلَى النُّصُبِ. اهـ. (قَوْلُهُ: فَهَلَكَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ)، وَإِنْ هَلَكَ خَمْسٌ فَعِنْدَهُمَا يَسْقُطُ خُمُسُ شَاةٍ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ وَزُفَرَ يَسْقُطُ خَمْسَةُ أَتْسَاعِ شَاةٍ. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَالْعَفْوُ تَبَعٌ إلَخْ) إذْ النِّصَابُ بِاسْمِهِ وَحُكْمِهِ يَسْتَغْنِي عَنْهُ وَالْعَفْوُ بِذَلِكَ لَا لَا يَسْتَغْنِي عَنْهُ. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ: إلَى أَنْ يَنْتَهِيَ إلَى الْأَوَّلِ) أَيْ وَيُجْعَلُ مَا زَادَ عَلَى الْأَوَّلِ عِنْدَ الْهَلَاكِ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ فِي مِلْكِهِ أَصْلًا. اهـ كَافِي (قَوْلُهُ: إذَا كَانَ لَهُ أَرْبَعُونَ مِنْ الْإِبِلِ فَهَلَكَ مِنْهَا عِشْرُونَ) أَيْ بَعْدَ الْحَوْلِ. اهـ. (قَوْلُهُ: كَأَنَّ الْحَوْلَ حَالَ عَلَى عِشْرِينَ فَقَطْ) أَيْ جَعْلًا لِلْهَالِكِ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ. اهـ. فَتْحٌ (قَوْلُهُ: فَيُصْرَفُ الْهَالِكُ إلَيْهَا) وَبَقِيَ الْوَاجِبُ فِي سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ فَيَبْقَى الْوَاجِبُ بِقَدْرِ الْبَاقِي. اهـ.
(قَوْلُهُ: فِي مَالٍ هَلَكَ بَعْدَمَا وَجَبَتْ الزَّكَاةُ فِيهِ) سَوَاءٌ تَمَكَّنَ مِنْ الْأَدَاءِ أَوْ لَمْ يَتَمَكَّنْ وَكَذَا تَسْقُطُ بِالرِّدَّةِ عِنْدَنَا خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ وَكَذَا تَسْقُطُ بِمَوْتِ مَنْ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ وَصِيَّةٍ فَلَا تُؤْخَذُ مِنْ تَرِكَتِهِ، وَلَا يُؤْمَرُ الْوَصِيُّ وَالْوَارِثُ بِأَدَائِهَا، وَكَذَا عَلَى هَذَا الْخِلَافِ إذَا مَاتَ مَنْ عَلَيْهِ صَدَقَةُ فِطْرٍ أَوْ نَذْرٌ أَوْ صَوْمٌ أَوْ صَلَاةٌ أَوْ كَفَّارَةٌ أَوْ نَفَقَةٌ أَوْ خَرَاجٌ أَوْ جِزْيَةٌ، وَلَوْ مَاتَ مَنْ عَلَيْهِ عُشْرٌ فَإِنْ كَانَ الْخَارِجُ قَائِمًا لَا يَسْقُطُ بِالْمَوْتِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَرَوَى ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يَسْقُطُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الزَّكَاةَ عِبَادَةٌ فَلَا تُؤَدَّى إلَّا بِالْخِيَارِ إمَّا مُبَاشَرَةً أَوْ إنَابَةً فَإِنْ أَوْصَى بِهَا فَقَدْ أَقَامَ غَيْرَهُ مَقَامَهُ فَيُؤْخَذُ مِنْ الثُّلُثِ حِينَئِذٍ، وَإِذَا لَمْ يُوصِ فَلَمْ يَنُبْ غَيْرُهُ مَنَابَهُ فَلَوْ أُخِذَتْ مِنْ تَرِكَتِهِ جَبْرًا لَكَانَ الْوَارِثُ نَائِبًا جَبْرًا، وَالْجَبْرُ يُنَافِي الْعِبَادَةَ إذْ الْعِبَادَةُ فِعْلٌ يَأْتِي بِهِ الْعَبْدُ بِاخْتِيَارِهِ وَلِهَذَا قُلْنَا: إنَّهُ لَيْسَ لِلْإِمَامِ أَنْ يَأْخُذَهَا جَبْرًا مِنْ صَاحِبِ الْمَالِ مِنْ غَيْرِ أَدَائِهِ، وَلَوْ أَخَذَ لَا تَسْقُطُ عَنْهُ الزَّكَاةُ وَوَجْهُ عَدَمِ سُقُوطِ الْعُشْرِ بِالْمَوْتِ أَنَّهُ مُؤْنَةُ الْأَرْضِ، وَكَمَا نَبَتَ نَبَتَ مُشْتَرَكًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى {أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الأَرْضِ} [البقرة: 267] أَضَافَ الْمُخْرَجَ إلَى الْكُلِّ الْأَغْنِيَاءِ وَالْفُقَرَاءِ جَمِيعًا، وَإِذَا نَبَتَ مُشْتَرَكًا فَلَا يَسْقُطُ بِالْمَوْتِ. اهـ. بَدَائِعُ
هَلَكَ بَعْضُهُ سَقَطَتْ عَنْهُ بِحِسَابِهِ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إذَا هَلَكَتْ الْأَمْوَالُ الْبَاطِنَةُ بَعْدَ الْوُجُوبِ وَبَعْدَ التَّمَكُّنِ مِنْ الْأَدَاءِ لَا تَسْقُطُ زَكَاتُهَا؛ لِأَنَّهَا حَقٌّ مَالِيٌّ فَلَا تَسْقُطُ بِهَلَاكِ الْمَالِ كَصَدَقَةِ الْفِطْرِ، وَهَذَا؛ لِأَنَّ الطَّلَبَ بِالْأَدَاءِ مُتَوَجِّهٌ عَلَيْهِ فِي الْحَالِ فَيَكُونُ التَّأْخِيرُ تَفْرِيطًا بِخِلَافِ الْأَمْوَالِ الظَّاهِرَةِ، وَهِيَ السَّائِمَةُ؛ لِأَنَّ الْأَخْذَ فِيهَا إلَى الْإِمَامِ فَلَا يَكُونُ تَفْرِيطًا مَا لَمْ يَطْلُبْ حَتَّى لَوْ طَلَب، وَمَنَعَهُ ضَمِنَ فَكَذَا هَذَا، وَلَنَا أَنَّ الْمَالَ مَحَلٌّ لِلزَّكَاةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ} [الذاريات: 19] الْآيَةَ فَتَفُوتُ بِفَوَاتِ الْمَحِلِّ كَالْعَبْدِ الْجَانِي إذَا مَاتَ، وَكَاَلَّذِي عَلَيْهِ دَيْنٌ إذَا مَاتَ مُفْلِسًا بِخِلَافِ صَدَقَةِ الْفِطْرِ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ الْوُجُوبِ ذِمَّتُهُ لَا الْمَالُ، وَلَوْ طَلَبَ الْإِمَامُ الزَّكَاةَ فَمَنَعَهُ حَتَّى هَلَكَ الْمَالُ لَا يَضْمَنُ عِنْدَ مَشَايِخِ مَا وَرَاءَ النَّهْرِ، وَهُوَ اخْتِيَارُ أَبِي طَاهِرٍ الدَّبَّاسِ وَأَبِي سَهْلٍ الزَّجَّاجِيِّ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَعَلَيْهِ عَامَّتُهُمْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُفَوِّتْ بِهَذَا الْمَنْعِ عَلَى أَحَدٍ مِلْكًا، وَلَا يَدًا فَصَارَ كَمَا لَوْ طَلَبَ وَاحِدٌ مِنْ الْفُقَرَاءِ فَلَنَا أَنْ نَمْنَعَ، وَعِنْدَ الْعِرَاقِيِّينَ يَضْمَنُ، وَهُوَ اخْتِيَارُ الْكَرْخِيِّ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْأَخْذِ لَهُ، وَمَنْعُهُ يُوجِبُ الضَّمَانَ كَالْوَدِيعَةِ قُلْنَا فِي الْوَدِيعَةِ مَنْعُهَا عَنْ الْمَالِكِ فَيَضْمَنُ وَالسَّاعِي لَيْسَ بِمَالِكٍ فَافْتَرَقَا، وَلَا يَلْزَمُنَا الِاسْتِهْلَاكُ لِوُجُودِ التَّعَدِّي فِيهِ.
قَالَ رحمه الله: (وَلَوْ وَجَبَ سِنٌّ) أَيْ ذَاتُ سِنٍّ (وَلَمْ يُوجَدْ دَفَعَ أَعْلَى مِنْهَا، وَأَخَذَ الْفَضْلَ أَوْ دُونَهَا وَرَدَّ الْفَضْلَ أَوْ دَفَعَ الْقِيمَةَ) وَاشْتِرَاطُ عَدَمِ السِّنِّ الْوَاجِبِ لِجَوَازِ دَفْعِ الْأَعْلَى وَالْأَدْنَى أَوْ لِجَوَازِ دَفْعِ الْقِيمَةِ وَقَعَ اتِّفَاقًا حَتَّى لَوْ دَفَعَ أَحَدَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ مَعَ وُجُودِ السِّنِّ الْوَاجِبِ جَازَ وَالْخِيَارُ فِي ذَلِكَ
ــ
[حاشية الشِّلْبِيِّ]
( قَوْلُهُ: بَعْدَ الْوُجُوبِ وَبَعْدَ التَّمَكُّنِ مِنْ الْأَدَاءِ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ طَلَبَ الْمُسْتَحِقُّ أَوْ وُجِدَ وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْ. اهـ. فَتْحٌ قَالَ فِي الْغَايَةِ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ خِلَافٌ فِيمَا إذَا تَلِفَ النِّصَابُ بَعْدَ الْحَوْلِ؛ لِأَنَّ التَّمَكُّنَ مِنْ الصَّرْفِ إلَى أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ نَفْسًا لَا يَتَحَقَّقُ أَبَدًا، وَالتَّمَكُّنُ شَرْطُ الْوُجُوبِ عِنْدَهُمْ، وَالْهَلَاكُ قَبْلَ الْوُجُوبِ لَا يُوجِبُ الضَّمَانَ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَنَا أَنَّ الْمَالَ مَحَلٌّ لِلزَّكَاةِ إلَخْ) فَإِنْ قِيلَ أَنْتُمْ تَقُولُونَ حَقُّ الْفُقَرَاءِ يَتَعَلَّقُ بِالْعَيْنِ حَتَّى أَسْقَطْتُمْ الزَّكَاةَ بِهَلَاكِ النِّصَابِ وَتَعَلُّقُ حَقِّهِمْ بِهَا يَنْبَغِي أَنْ يَمْنَعَ الْوَطْءَ كَجَارِيَةِ الْمُكَاتَبِ فِي حَقِّ الْمَوْلَى أَجَابَ الْإِمَامُ رُكْنُ الدِّينِ فِي الْمُنْتَخَبِ بِأَنَّ كَسْبَ الْمُكَاتَبِ مَمْلُوكٌ لَهُ يَدًا حَقِيقَةً وَلِلْمَوْلَى رَقَبَةً حَقِيقَةً بِخِلَافِ جَارِيَةِ التِّجَارَةِ فَإِنَّهُ لَا مِلْكَ لِلْفُقَرَاءِ يَدًا، وَلَا رَقَبَةً قَبْلَ الدَّفْعِ.
(قُلْت) لَوْ كَانَ مَمْلُوكًا لِلْمَوْلَى رَقَبَةً كَمَا زَعَمَ لَفَسَدَ نِكَاحُ الْمَوْلَى فِيمَا إذَا اشْتَرَى الْمُكَاتَبُ زَوْجَةَ مَوْلَاهُ إذْ مِلْكُهُ رَقَبَةَ زَوْجَتِهِ يَمْنَعُ نِكَاحَهُ ابْتِدَاءً وَبَقَاءً، وَإِنَّمَا لِلْمَوْلَى فِي كَسْبِ مُكَاتَبِهِ حَقُّ الْمِلْكِ دُونَ حَقِيقَتِهِ وَحَقُّ الْمِلْكِ يَمْنَعُ مِنْ الِابْتِدَاءِ، وَلَا يَمْنَعُ الْبَقَاءَ، ذَكَرَهُ فِي الْجَامِعِ وَالزِّيَادَاتِ. اهـ. غَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: كَالْعَبْدِ الْجَانِي إذَا مَاتَ) فَإِنَّهُ يَسْقُطُ الْحَقُّ بِمَوْتِهِ. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَلَوْ طَلَبَ الْإِمَامُ الزَّكَاةَ) أَيْ فِي السَّائِمَةِ وَالْعُشُورِ فَإِنَّ حَقَّ الْأَخْذِ فِيهَا لِلْإِمَامِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ اخْتِيَارُ أَبِي طَاهِرٍ إلَخْ)، وَهُوَ أَشْبَهُ بِالْفِقْهِ؛ لِأَنَّ السَّاعِيَ وَإِنْ تَعَيَّنَ لَكِنْ لِلْمَالِكِ رَأْيٌ فِي اخْتِيَارِ مَحَلِّ الْأَدَاءِ بَيْنَ الْعَيْنِ وَالْقِيمَةِ ثُمَّ الْقِيمَةُ شَائِعَةٌ فِي مَحَالَّ كَثِيرَةٍ، وَالرَّأْيُ يَسْتَدْعِي زَمَانًا فَالْحَبْسُ كَذَلِكَ. اهـ. فَتْحٌ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الصَّحِيحُ) نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْمُفِيدِ وَالْمَزِيدِ وَشَرْحِ الطَّحَاوِيِّ، وَفِي الْمَبْسُوطِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ طَلَبَ وَاحِدٌ مِنْ الْفُقَرَاءِ) أَيْ فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ. اهـ. .
(قَوْلُهُ: وَأَخَذَ الْفَضْلَ أَوْ دُونَهَا وَرَدَّ الْفَضْلَ) مُطْلَقًا يُفِيدُ أَنَّ جُبْرَانَ مَا بَيْنَ السِّنَّيْنِ غَيْرُ مُقَدَّرٍ بِشَيْءٍ مُعَيَّنٍ مِنْ جِهَةِ الشَّارِعِ بَلْ يَخْتَلِفُ بِحَسَبِ الْأَوْقَاتِ غَلَاءً وَرُخْصًا، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ رحمه الله هُوَ مُقَدَّرٌ بِشَاتَيْنِ أَوْ عِشْرِينَ لِمَا قَدَّمْنَا فِي كِتَابِ الصِّدِّيق رضي الله عنه مِنْ أَنَّهُ إذَا وَجَبَ بِنْتُ مَخَاضٍ فَلَمْ تُوجَدْ أَعْطَى إمَّا بِنْتَ لَبُونٍ، وَأَخَذَ شَاتَيْنِ أَوْ عِشْرِينَ أَوْ ابْنَ لَبُونٍ ذَكَرٍ قُلْنَا هَذَا كَانَ قِيمَةُ التَّفَاوُتِ فِي زَمَانِهِمْ وَابْنُ اللَّبُونِ يَعْدِلُ بِنْتَ الْمَخَاضِ إذْ ذَاكَ جَعْلًا لِزِيَادَةِ السِّنِّ مُقَابِلًا لِزِيَادَةِ الْأُنُوثَةِ فَإِذَا تَغَيَّرَ تَغَيَّرَ، وَإِلَّا لَزِمَ عَدَمُ الْإِيجَابِ مَعْنًى بِأَنْ يَكُونَ الشَّاتَانِ أَوْ الْعِشْرُونَ الَّتِي يَأْخُذُهَا مِنْ الْمُصَدِّقِ تُسَاوِي الَّذِي يُعْطِيهِ خُصُوصًا إذَا فَرَضْنَا الصُّورَةَ الْمَذْكُورَةَ فِي الْمَهَازِيلِ فَإِنَّهُ لَا يَبْعُدُ كَوْنُ الشَّاتَيْنِ يُسَاوِيَانِ بِنْتَ لَبُونٍ مَهْزُولَةٍ جِدًّا فَإِعْطَاؤُهَا فِي بِنْتِ مَخَاضٍ مَعَ اسْتِرْدَادِ شَاتَيْنِ إخْلَاءٌ مَعْنًى أَوْ الْإِجْحَافُ بِرَبِّ الْمَالِ بِأَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ، وَهُوَ الدَّافِعُ لِلْأَدْنَى، وَكُلٌّ مِنْ اللَّازِمَيْنِ مُنْتَفٍ شَرْعًا فَيَنْتَفِي مَلْزُومُهُمَا وَهُوَ تَعَيُّنُ الْجَابِرِ. اهـ. فَتْحٌ.
وَاعْلَمْ أَنَّ ظَاهِرَ مَا ذُكِرَ فِي الْهِدَايَةِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْخِيَارَ إلَى الْمُصَدِّقِ يُعَيِّنُ أَيَّهُمَا شَاءَ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْخِيَارُ إلَى الْمَالِكِ إلَّا فِي دَفْعِ الْأَعْلَى فَإِنَّ لِلْمُصَدِّقِ أَنْ لَا يَأْخُذَ وَيَطْلُبَ عَيْنَ الْوَاجِبِ أَوْ قِيمَتَهُ. اهـ. كَافِي بِاخْتِصَارٍ، وَأَطْلَقَ فِي النِّهَايَةِ أَنَّ الْخِيَارَ لِرَبِّ الْمَالِ إذْ الْخِيَارُ شُرِعَ رِفْقًا بِمَنْ عَلَيْهِ وَذَلِكَ بِأَنْ يُجْعَلَ الْخِيَارُ إلَيْهِ مَعَ تَحَقُّقِ قَوْلِهِمْ يُجْبَرُ الْمُصَدِّقُ عَلَى قَبُولِ الْأَدْنَى مَعَ الْفَضْلِ، وَلَا يُجْبَرُ عَلَى قَبُولِ الْأَعْلَى وَرَدِّ الْفَضْلِ؛ لِأَنَّ هَذَا يَتَضَمَّنُ بَيْعَ الْفَضْلِ مِنْ الْمُصَدِّقِ وَمَبْنَى الْبَيْعِ عَلَى التَّرَاضِي لَا الْجَبْرِ، وَهَذَا يُحَقِّقُ أَنْ لَا خِيَارَ لَهُ فِي الْأَعْلَى إذْ مَعْنَى ثُبُوتِ الْخِيَارِ لَهُ مُطْلَقًا أَنْ يُقَالَ لَهُ أَعْطِهِ مَا شِئْت أَعْلَى أَوْ أَدْنَى فَإِذَا كَانَ بِحَيْثُ لَا يَقْبَلُ مِنْهُ الْأَعْلَى لَمْ يُجْعَلْ الْخِيَارُ إلَيْهِ فِيهِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُرَادَ أَنَّ لَهُ الْخِيَارَ لَوْ طَلَبَ السَّاعِي مِنْهُ الْأَعْلَى فَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَتَخَيَّرَ بَيْنَ أَنْ يُعْطِيَهُ أَوْ يُعْطِيَ الْأَدْنَى. اهـ. فَتْحُ الْقَدِيرِ.
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ أَوْ دَفَعَ الْقِيمَةَ) قَالَ الْكَمَالُ فَلَوْ أَدَّى ثَلَاثَ شِيَاهٍ سِمَانٍ عَنْ أَرْبَعٍ وَسَطٍ أَوْ بَعْضَ بِنْتِ لَبُونٍ عَنْ بِنْتِ مَخَاضٍ جَازَ؛ لِأَنَّ الْمَنْصُوصَ عَلَيْهِ الْوَسَطُ فَلَمْ يَكُنْ الْأَعْلَى دَاخِلًا فِي النَّصِّ، وَالْجُودَةُ مُعْتَبَرَةٌ فِي غَيْرِ الرِّبَوِيَّاتِ فَيَقُومُ مَقَامَ الشَّاةِ الرَّابِعَةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ مِثْلِيًّا بِأَنْ أَدَّى أَرْبَعَةَ أَقْفِزَةٍ جَيِّدَةٍ عَنْ خَمْسَةٍ وَسَطٍ، وَهِيَ تُسَاوِيهَا لَا يَجُوزُ أَوْ كِسْوَةً بِأَنْ أَدَّى ثَوْبًا يَعْدِلُ ثَوْبَيْنِ لَمْ يُجْزِ إلَّا عَنْ ثَوْبٍ وَاحِدٍ أَوْ نَذَرَ أَنْ يُهْدِيَ شَاتَيْنِ وَسَطَيْنِ أَوْ يُعْتِقَ عَبْدَيْنِ وَسَطَيْنِ فَأَهْدَى شَاةً أَوْ أَعْتَقَ عَبْدًا يُسَاوِي كُلٌّ مِنْهُمَا وَسَطَيْنِ لَا يَجُوزُ أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّ الْجُودَةَ غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ عِنْدَ الْمُقَابَلَةِ لِجِنْسِهَا فَلَا تَقُومُ الْجُودَةُ مَقَامَ الْقَفِيزِ الْخَامِسِ، وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّ الْمَنْصُوصَ عَلَيْهِ مُطْلَقُ الثَّوْبِ فِي الْكَفَّارَةِ لَا بِقَيْدِ الْوَسَطِ وَكَانَ الْأَعْلَى وَغَيْرُهُ دَاخِلًا تَحْتَ النَّصِّ
لِرَبِّ الْمَالِ وَيُجْبَرُ السَّاعِي عَلَى الْقَبُولِ إلَّا إذَا دَفَعَ أَعْلَى مِنْهَا وَطَلَبَ الْفَضْلَ؛ لِأَنَّهُ شِرَاءٌ لِلزِّيَادَةِ، وَلَا إجْبَارَ فِيهِ، وَلَهُ أَنْ يَطْلُبَ قَدْرَ الْوَاجِبِ، وَمَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْبَدَائِعِ مِنْ أَنَّ الْمُصَدِّقَ لَا خِيَارَ لَهُ إلَّا إذَا أَعْطَاهُ بَعْضَ الْعَيْنِ فَإِنَّ لَهُ أَنْ لَا يَقْبَلَ لِمَا فِيهِ مِنْ عَيْبِ التَّشْقِيصِ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ لِوَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ مَعَ الْعَيْبِ قَدْ يَكُونُ يُسَاوِي قَدْرَ الْوَاجِبِ، وَهُوَ الْمُعْتَبَرُ فِي الْبَابِ، وَالثَّانِي أَنَّ فِيهِ إجْبَارَ الْمُصَدِّقِ عَلَى شِرَاءِ الزَّائِدِ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله لَا يَجُوزُ دَفْعُ الْقِيمَةِ فِي الزَّكَاةِ، وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ الْعُشْرُ وَصَدَقَةُ الْفِطْرِ وَالْكَفَّارَاتُ وَالنُّذُورُ لَهُ قَوْلُهُ عليه الصلاة والسلام «فِي أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةٌ، وَفِي سِتٍّ وَثَلَاثِينَ مِنْ الْإِبِلِ بِنْتُ لَبُونٍ» إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ النُّصُوصِ عَلَى الْعَيْنِ فَلَا يَجُوزُ إبْطَالُهُ بِالتَّعْلِيلِ؛ وَلِأَنَّهَا قُرْبَةٌ تَعَلَّقَتْ بِمَحَلٍّ فَلَا تَتَأَدَّى بِغَيْرِهَا كَالْهَدَايَا وَالضَّحَايَا، وَلَنَا قَوْلُهُ عليه الصلاة والسلام «فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ مِنْ الْإِبِلِ بِنْتُ مَخَاضٍ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ فَابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ» ، وَقَوْلُهُ عليه الصلاة والسلام «وَمَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ جَذَعَةٌ، وَلَمْ تُوجَدْ عِنْدَهُ، وَعِنْدَهُ حِقَّةٌ دَفَعَهَا وَشَاتَيْنِ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا» ، وَهَذَا نَصٌّ عَلَى جَوَازِ الْقِيمَةِ فِيهَا إذْ لَيْسَ فِي الْقِيمَةِ إلَّا إقَامَةُ شَيْءٍ مَقَامَ شَيْءٍ وقَوْله تَعَالَى {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً} [التوبة: 103] لَيْسَ فِيهِ تَعْيِينٌ فَيَجْرِي عَلَى إطْلَاقِهِ.
، وَقَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ رضي الله عنه لِأَهْلِ الْيَمَنِ ائْتُونِي بِعَرْضٍ ثِيَابٍ خَمِيسٍ أَوْ لَبِيسٍ مَكَانَ الذُّرَةِ وَالشَّعِيرِ أَهْوَنُ عَلَيْكُمْ وَخَيْرٌ لِأَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ
ــ
[حاشية الشِّلْبِيِّ]
وَأَمَّا الثَّالِثُ فَلِأَنَّ الْقُرْبَةَ فِي الْإِرَاقَةِ وَالتَّحْرِيرِ، وَقَدْ الْتَزَمَ إرَاقَتَيْنِ وَتَحْرِيرَيْنِ فَلَا يَخْرُجُ عَنْ الْعُهْدَةِ بِوَاحِدٍ بِخِلَافِ النَّذْرِ بِالتَّصَدُّقِ بِأَنْ نَذَرَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِشَاتَيْنِ وَسَطَيْنِ فَتَصَدَّقَ بِشَاةٍ تَعْدِلُهُمَا جَازَ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ إغْنَاءُ الْفَقِيرِ وَبِهِ تَحْصُلُ الْقُرْبَةُ، وَهُوَ يَحْصُلُ بِالْقِيمَةِ، وَعَلَى مَا قُلْنَا لَوْ نَذَرَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِقَفِيزٍ رَدِيءٍ فَتَصَدَّقَ بِنِصْفِهِ جَيِّدًا يُسَاوِي تَمَامَهُ لَا يُجْزِيهِ؛ لِأَنَّ الْجُودَةَ لَا قِيمَةَ لَهَا هُنَا لِلرِّبَوِيَّةِ وَالْمُقَابَلَةِ بِالْجِنْسِ بِخِلَافِ جِنْسٍ آخَرَ لَوْ تَصَدَّقَ بِنِصْفِ قَفِيزٍ مِنْهُ يُسَاوِي جَازَ الْكُلُّ مِنْ الْكَافِي. اهـ.
(فُرُوعٌ) عَجَّلَ عَنْ أَرْبَعِينَ بَقَرَةً مُسِنَّةً فَهَلَكَ مِنْ بَقِيَّةِ النِّصَابِ وَاحِدَةً، وَلَمْ يَسْتَفِدْ شَيْئًا حَتَّى تَمَّ الْحَوْلُ أَمْسَكَ السَّاعِي مِنْ الْمُعَجَّلِ قَدْرَ تَبِيعٍ، وَيَرُدُّ الْبَاقِيَ وَلَيْسَ لِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يَسْتَرِدَّ الْمُسِنَّةَ وَيُعْطِيَهُ مِمَّا عِنْدَهُ تَبِيعًا؛ لِأَنَّ قَدْرَ التَّبِيعِ مِنْ الْمُسِنَّةِ صَارَ زَكَاةً حَقًّا لِلْفُقَرَاءِ فَلَا يُسْتَرَدُّ، وَمِثْلُهُ فِي تَعْجِيلِ بِنْتِ مَخَاضٍ عَنْ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ إذَا نَقَصَ الْبَاقِي وَاحِدَةً فَتَمَّ الْحَوْلُ أَمْسَكَ السَّاعِي قَدْرَ أَرْبَعِ شِيَاهٍ وَرَوَى بِشْرٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يَرُدُّهَا، وَلَا يَحْبِسُ شَيْئًا وَيُطَالِبُ بِأَرْبَعِ شِيَاهٍ؛ لِأَنَّ فِي إمْسَاكِ الْبَعْضِ ضَرَرًا لِلتَّشْقِيصِ بِالشَّرِكَةِ، وَقِيَاسُ هَذَا فِي الْبَقَرِ أَنْ يَسْتَرِدَّ الْمُسِنَّةَ لَكِنْ فِي هَذَا نَظَرٌ إذْ لَا شَرِكَةَ بَعْدَ دَفْعِ قِيمَةِ الْبَاقِي، وَلَوْ كَانَ اسْتَهْلَكَ الْمُعَجَّلَ أَمْسَكَ مِنْ قِيمَتِهَا قَدْرَ التَّبِيعِ وَالْأَرْبَعِ شِيَاهٍ وَرَدَّ الْبَاقِيَ، وَلَوْ تَمَّ الْحَوْلُ وَقَدْ زَادَ الْأَرْبَعُونَ إلَى سِتِّينَ فَحَقُّ السَّاعِي بِتَبِيعَيْنِ فَلَيْسَ لِلْمَالِكِ اسْتِرْدَادُ الْمُسِنَّةِ بَلْ يُكْمِلُ الْفَضْلَ لِلسَّاعِي بِخِلَافِ مَا لَوْ أَخَذَ الْمُسِنَّةَ عَلَى ظَنِّ أَنَّهَا أَرْبَعُونَ فَإِذَا هِيَ تِسْعٌ وَثَلَاثُونَ فَإِنَّهُ يَرُدُّ الْمُسِنَّةَ وَيَأْخُذُ تَبِيعًا؛ لِأَنَّ الِاتِّفَاقَ عَلَى الْغَلَطِ يُعْدِمُ الرِّضَا أَمَّا هُنَاكَ فَدَفَعَ عَنْ رِضًا عَلَى احْتِمَالِ أَنْ يَصِيرَ زَكَاةً، وَلَمْ يَظْهَرْ إذْ الِاحْتِمَالُ لَمْ يَكُنْ وَلَمْ يَظْهَرْ الْغَلَطُ حَتَّى يُصَدَّقَ بِهَا السَّاعِي فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ أَخَذَهَا كَرْهًا عَلَى ذَلِكَ الظَّنِّ؛ لِأَنَّهُ مُجْتَهِدٌ فِيمَا عَمِلَ لِغَيْرِهِ فَضَمَانُ خَطَئِهِ عَلَى مَنْ وَقَعَ الْعَمَلُ لَهُ فَإِنْ وُجِدَ الْفَقِيرُ ضَمَّنَهُ مَا زَادَ عَلَى التَّبِيعِ.
وَلَا يُؤْخَذُ مِنْ الْمَجْمُوعِ فِي يَدِهِ مِنْ أَمْوَالِ الزَّكَاةِ، وَهُوَ بَيْتُ مَالِ الْفُقَرَاءِ كَالْقَاضِي إذَا أَخْطَأَ فِي قَضَائِهِ بِمَالٍ أَوْ نَفْسٍ فَضَمَانُهُ عَلَى مَنْ وَقَعَ الْقَضَاءُ لَهُ أَوْ بَيْتِ الْمَالِ فَإِنْ السَّاعِي تَعَمَّدَ الْأَخْذَ فَضَمَانُهُ فِي مَالِهِ؛ لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ، هَذَا، وَلَوْ لَمْ يَزِدْ وَلَمْ يَنْقُصْ فَالْقِيَاسُ أَنْ يَصِيرَ قَدْرُ أَرْبَعٍ مِنْ الْغَنَمِ زَكَاةً وَيُرَدَّ الْبَاقِي؛ لِأَنَّ الْمُعَجَّلَ خَرَجَ مِنْ مِلْكِهِ وَقْتَ التَّعْجِيلِ، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَكُونُ الْكُلُّ زَكَاةً لِمَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّهُ إذَا تَعَجَّلَ يُجْعَلُ زَكَاةً مَقْصُودًا عَلَى الْحَالِ هَذَا، وَلَوْ كَانَ مِثْلُ ذَلِكَ فِي الْغَنَمِ فَسَيَأْتِي. اهـ. فَتْحُ الْقَدِيرِ (قَوْلُهُ: وَيُجْبَرُ السَّاعِي) أَيْ حَتَّى يُجْعَلَ قَابِضًا بِالتَّخْلِيَةِ. اهـ. كَافِي.
(قَوْلُهُ: وَلَهُ أَنْ يَطْلُبَ قَدْرَ الْوَاجِبِ إلَخْ) كَذَا فِي مَبْسُوطِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ، وَفِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ الْخِيَارُ إلَى الْمُصَدِّقِ فِي فَصْلٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ مَا إذَا أَرَادَ أَنْ يَدْفَعَ لِأَجْلِ الْوَاجِبِ بَعْضَ الْعَيْنِ نَحْوُ مَا إذَا كَانَ الْوَاجِبُ بِنْتَ لَبُونٍ فَأَرَادَ أَنْ يَدْفَعَ بَعْضَ الْحِقَّةِ أَوْ كَانَ الْوَاجِبُ حَقَّةً فَأَرَادَ أَنْ يَدْفَعَ بَعْضَ الْجَذَعَةِ فَلَهُ حَقُّ الِامْتِنَاعِ؛ لِأَنَّ الْأَشْقَاصَ فِي الْأَعْيَانِ عَيْبٌ. اهـ كَاكِيٌّ.
(فَائِدَةٌ) قَالَ بَعْضُ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ جَوَّزَ أَبُو حَنِيفَةَ دَفْعَ الْكَلْبِ عَنْ الشَّاةِ، وَقَصَدَ بِهِ الشُّنْعَةَ، وَهَذَا يَكُونُ شَنِيعًا فَإِنَّ أَهْلَ الصَّيْدِ، وَأَصْحَابَ الْمَاشِيَةِ يَبْذُلُونَ الشَّاةَ وَالْأَمْوَالَ النَّفِيسَةَ لِتَحْصِيلِ الْكَلْبِ السَّلُوقِيِّ لِلصَّيْدِ وَكَلْبِ الْحِرَاسَةِ لِلْمَاشِيَةِ، وَهُوَ مَالٌ، وَإِنْ كَانَ لَا يُؤْكَلُ وَمَالِكٌ يُبِيحُ أَكْلَهُ، وَالسَّاعِي إذَا اجْتَمَعَ عِنْدَهُ الصَّدَقَاتُ مِنْ الْغَنَمِ يَحْتَاجُ إلَى حِرَاسَتِهَا مِنْ الذِّئْبِ بِذَلِكَ فَلَا شُنْعَةَ فِي أَخْذِهِ لِحِفْظِ مَا عِنْدَهُ مِنْ السَّائِمَةِ. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ: مِنْ أَنَّ الْمُصَدِّقَ) فَهُوَ عَامِلُ الصَّدَقَاتِ. اهـ. (قَوْلُهُ: إلَّا إذَا أَعْطَاهُ بَعْضَ الْعَيْنِ إلَخْ) نَحْوُ أَنْ يَكُونَ الْوَاجِبُ بِنْتَ لَبُونٍ فَأَرَادَ أَنْ يَدْفَعَ بَعْضَ حِقَّةٍ عَنْهُ أَوْ كَانَ الْوَاجِبُ حِقَّةً فَأَرَادَ أَنْ يَدْفَعَ بَعْضَ جَذَعَةٍ فَلَهُ حَقُّ الِامْتِنَاعِ؛ لِأَنَّ الْأَشْقَاصَ فِي الْأَعْيَانِ عَيْبٌ فَلَهُ أَنْ لَا يَرْضَى بِهِ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ (قَوْلُهُ: وَالْكَفَّارَاتُ وَالنُّذُورُ) أَيْ بِأَنْ نَذَرَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهَذَا الدِّينَارِ فَتَصَدَّقَ بِعِدْلِهِ دَرَاهِمَ أَوْ بِهَذَا الْخُبْزِ فَتَصَدَّقَ بِقِيمَتِهِ جَازَ عِنْدَنَا. اهـ فَتْحٌ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ تَكُنْ فَابْنُ لَبُونٍ إلَخْ) هَذَا نَصٌّ عَلَى وُجُوبِ دَفْعِ الْقِيمَةِ فِي الزَّكَاةِ؛ لِأَنَّ ابْنَ اللَّبُونِ لَا مَدْخَلَ لَهُ فِي الزَّكَاةِ إلَّا بِطَرِيقِ الْقِيمَةِ؛ لِأَنَّ الذَّكَرَ لَا يَجُوزُ فِي الْإِبِلِ إلَّا بِالْقِيمَةِ. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَقَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ رضي الله عنه لِأَهْلِ الْيَمَنِ إلَخْ) فِي خُطْبَةٍ بِالْيَمَنِ. اهـ. كَاكِيٌّ (قَوْلُهُ: ائْتُونِي بِعَرْضٍ ثِيَابٍ) أَيْ؛ وَلِأَنَّ عُمَرَ كَانَ يَأْخُذُ الْعُرُوضَ فِي الزَّكَاةِ وَيَجْعَلُهَا فِي صِنْفٍ وَاحِدٍ مِنْ النَّاسِ ذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ الثَّوْرِيِّ وَلِهَذَا الْمَذْهَبِ احْتَجَّ الْبُخَارِيُّ مَعَ كَثْرَةِ مُخَالَفَتِهِ لِأَبِي حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابِهِ قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ لِكَثْرَةِ مَا وَرَدَ فِيهِ مِنْ الْأَحَادِيثِ. اهـ. غَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: خَمِيصٍ) وَقَعَ بِالصَّادِ وَالصَّوَابُ بِالسِّينِ هَكَذَا فَسَّرَهُ أَبُو عُبَيْدٍ، وَأَهْلُ
- صلى الله عليه وسلم بِالْمَدِينَةِ؛ وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ سَدُّ خَلَّةٍ الْفَقِيرِ كَمَا قَالَ عليه الصلاة والسلام «أَغْنُوهُمْ عَنْ الْمَسْأَلَةِ فِي مِثْلِ هَذَا الْيَوْمِ» وَذَلِكَ يَحْصُلُ بِأَيِّ مَالٍ كَانَ وَالتَّقْيِيدُ بِالشَّاةِ وَنَحْوِهَا لِبَيَانِ الْقَدْرِ لَا لِلتَّعْيِينِ كَالْجِزْيَةِ بِخِلَافِ الْهَدَايَا وَالضَّحَايَا؛ لِأَنَّ الْقُرْبَةَ فِيهَا الْإِرَاقَةُ، وَهِيَ غَيْرُ مَعْقُولَةٍ، وَهَذَا مَعْقُولٌ عَلَى مَا ذَكَرْنَا وَلِهَذَا تَجِبُ عَلَى الصَّبِيِّ عِنْدَهُ كَنَفَقَةِ الْأَقَارِبِ وَالزَّوْجَاتِ، وَلَوْ كَانَ تَعَبُّدًا لَمَا وَجَبَ عَلَيْهِ.
قَالَ رحمه الله: (وَيُؤْخَذُ الْوَسَطُ) أَيْ يُؤْخَذُ فِي الزَّكَاةِ وَسَطُ سِنٍّ وَجَبَ حَتَّى لَوْ وَجَبَ عَلَيْهِ بِنْتُ لَبُونٍ مَثَلًا لَا يُؤْخَذُ خِيَارُ بِنْتِ لَبُونٍ مِنْ مَالِهِ، وَلَا أَرْدَأُ بِنْتِ لَبُونٍ فِيهِ، وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ بِنْتُ لَبُونٍ وَسَطٌ، وَكَذَا غَيْرُهَا مِنْ الْإِسْنَانِ لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «إيَّاكُمْ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ» رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ، وَقَالَ الزُّهْرِيُّ:«إذَا جَاءَ الْمُصَدِّقُ قَسَمَ الشِّيَاهَ أَثْلَاثًا ثُلُثٌ جِيَادٌ وَثُلُثٌ أَوْسَاطٌ وَثُلُثٌ شِرَارٌ، وَأَخَذَ الْمُصَدِّقُ مِنْ الْوَسَطِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَرَفَعَهُ سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ وَرُوِيَ نَحْوُ هَذَا عَنْ عُمَرَ رضي الله عنه.
وَقَدْ جَاءَ فِي الْخَبَرِ «لَا تَأْخُذْ الْأَكُولَةَ، وَلَا الرُّبَّى، وَلَا الْمَخَاضَ، وَلَا فَحْلَ الْغَنَمِ» قَالَ رحمه الله (وَيُضَمُّ مُسْتَفَادٌ مِنْ جِنْسِ نِصَابٍ إلَيْهِ) يَعْنِي إذَا كَانَ لَهُ نِصَابٌ فَاسْتَفَادَ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ مِنْ جِنْسِهِ ضَمَّهُ إلَى ذَلِكَ النِّصَابِ وَزَكَّاهُ بِهِ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله لَا يُضَمُّ لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «لَا زَكَاةَ فِي مَالٍ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَعَائِشَةَ، وَأَنَسٍ، وَقَالَ عليه الصلاة والسلام «مَنْ اسْتَفَادَ مَالًا فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ حَتَّى يَحُولَ الْحَوْلُ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ؛ وَلِأَنَّهُ أَصْلٌ فِي حَقِّ الْمِلْكِ فَكَذَا فِي حَقِّ شَرَائِطِهِ فَصَارَ كَثَمَنِ السَّوَائِمِ، وَهُوَ مَا إذَا بَاعَ السَّائِمَةَ بَعْدِ
ــ
[حاشية الشِّلْبِيِّ]
اللُّغَةِ قَالَ صَاحِبُ الْعَيْنِ الْخَمِيسُ وَالْخَمُوسُ ثَوْبٌ طُولُهُ خَمْسُ أَذْرُعٍ رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ عَنْ الْأَصْمَعِيِّ، وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ كِسَاءٌ قَيْسُهُ خَمْسُ أَذْرُعٍ، وَعَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ إنَّمَا قِيلَ لَهُ خَمِيسٌ؛ لِأَنَّ أَوَّلَ مَنْ أَمَرَ بِعَمَلِهِ مِلْكٌ مِنْ مُلُوكِ الْيَمَنِ يُقَالُ لَهُ خَمِيسٌ فَنُسِبَ إلَيْهِ وَاللَّبِيسُ مَا يُلْبَسُ مِنْ الثِّيَابِ، وَقِيلَ الْمَلْبُوسُ الْخَلَقُ. اهـ. سَرُوجِيٌّ رحمه الله، وَإِنَّ الْحَدِيثَ الْمَذْكُورَ فِيهِ خَمِيسٌ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ تَعْلِيقًا بِغَيْرِ إسْنَادٍ بِصِيغَةِ الْجَزْمِ قَالَ النَّوَوِيُّ إذَا كَانَ تَعْلِيقُهُ بِصِيغَةِ الْجَزْمِ فَهُوَ حُجَّةٌ وَالدَّارَقُطْنِيّ، وَلَمْ يَخْفَ فِعْلُهُ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَلَا عَلَى الصَّحَابَةِ. اهـ. غَايَةٌ قَوْلُهُ: وَلَمْ يَخْفَ فِعْلُهُ أَيْ مُعَاذٌ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ سَدُّ خَلَّةِ الْفَقِيرِ إلَخْ) قَالَ فِي الْغَايَةِ، وَإِنَّمَا وَرَدَ فِي الشَّرْعِ بِأَخْذِ بِنْتِ مَخَاضٍ وَبِنْتِ لَبُونٍ وَنَحْوِهَا وَبِأَخْذِ شَاةٍ عَنْ الْإِبِلِ وَفِي الْغَنَمِ وَبِأَخْذِ تَبِيعٍ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا أَصْحَابَ الْمَوَاشِي لَا يَتَيَسَّرُ عَلَيْهِمْ إلَّا مِنْهَا لَا أَنَّ غَيْرَ ذَلِكَ لَا يُجْزِيهِمْ، وَقَدْ جَوَّزَتْ الشَّافِعِيَّةُ أَخْذَ بَعِيرٍ عَنْ خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ بِغَيْرِ نَصٍّ، وَأَخْذَ تَبِيعَيْنِ عَنْ أَرْبَعِينَ مِنْ الْبَقَرِ مَكَانَ الْمُسِنَّةِ وَأَخْذَ بِنْتَيْ مَخَاضٍ عَنْ الْحِقَّةِ، وَالْجَذَعَةِ عَنْ الْحِقَّةِ وَالْحِقَّتَيْنِ عَنْ بِنْتَيْ مَخَاضٍ مِنْ غَيْرِ نَصٍّ بِالْقِيَاسِ وَالْمَعْنَى فَهَذَا هُوَ عَيْنُ أَخْذِ الْقِيمَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ: كَالْجِزْيَةِ) فَإِنَّهُ إنْ أَدَّى الثِّيَابَ مَكَانَ الدَّنَانِيرِ جَازَ اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّهَا وَجَبَتْ كِفَايَةً لِلْمُقَاتِلَةِ فَيُعْتَبَرُ فِي حَقِّهِمْ مَحَلٌّ صَالِحٌ لِكِفَايَتِهِمْ فَتَتَأَدَّى بِالْقِيمَةِ. اهـ كَافِي.
(قَوْلُهُ: لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «إيَّاكُمْ» إلَخْ) الَّذِي فِي الْغَايَةِ إيَّاكَ بِالْإِفْرَادِ. اهـ. لَمْ يَقَعْ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ الْجَمَاعَةِ إيَّاكُمْ وَإِنَّمَا الرِّوَايَةُ إيَّاكَ وَالْخِطَابُ لِمُعَاذٍ رضي الله عنه. اهـ. اق، وَفِي مُسْلِمٍ «فَخُذْ مِنْهُمْ وَتَوَقَّ كَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ». اهـ. (قَوْلُهُ: وَأَخَذَ الْمُصَدِّقُ مِنْ الْوَسَطِ) ذَكَرَ الْحَاكِمُ الْجَلِيلُ فِي الْمُنْتَقَى الْوَسَطُ أَعْلَى الْأَدْوَنِ، وَأَدْوَنَ الْأَعْلَى، وَقِيلَ إذَا كَانَ عِشْرُونَ مِنْ الضَّأْنِ، وَعِشْرُونَ مِنْ الْمَعْزِ يَأْخُذُ الْأَوْسَطَ، وَمَعْرِفَتُهُ أَنْ يُقَوَّمَ الْوَسَطُ مِنْ الْمَعْزِ وَالضَّأْنِ فَيَأْخُذُ شَاةً تُسَاوِي نِصْفَ قِيمَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَثَلًا الْوَسَطُ مِنْ الْمَعْزِ تُسَاوِي عَشَرَةَ دَرَاهِمَ، وَالْوَسَطُ مِنْ الضَّأْنِ عِشْرِينَ فَيُؤْخَذُ شَاةٌ قِيمَتُهَا خَمْسَةَ عَشَرَ. اهـ كَاكِيٌّ. (قَوْلُهُ:«لَا تَأْخُذْ الْأَكُولَةَ» إلَخْ) وَالْأَكُولَةُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ الشَّاةُ السَّمِينَةُ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْأَكْلِ وَالرُّبَّى بِضَمِّ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِ الْبَاءِ مَقْصُورَةً هِيَ الَّتِي تُرَبِّي وَلَدَهَا قَالُوا وَجَمْعُهَا رُبَابٌ بِضَمِّ الرَّاءِ وَفِي الْمُغْرِبِ الرُّبَّى الْحَدِيثَةُ النِّتَاجِ مِنْ الشَّاةِ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ الَّتِي مَعَهَا، وَلَدُهَا وَالْجَمْعُ رُبَابٌ بِالضَّمِّ وَالْمَاخِضُ الْحَامِلُ الَّتِي حَانَ وِلَادَتُهَا، وَإِلَّا فَهِيَ خَلِفَةٌ وَالْمَخَاضُ الطَّلْقُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ} [مريم: 23]، وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ هِيَ الَّتِي أَخَذَهَا الْمَخَاضُ وَهُوَ وَجَعُ الْوِلَادَةِ. اهـ. غَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَيُضَمُّ مُسْتَفَادٌ إلَخْ)، وَفِي الْمَبْسُوطِ سَوَاءٌ اسْتَفَادَ بِشِرَاءٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ إرْثٍ. اهـ. كَاكِيٌّ، وَفِي الْيَنَابِيعِ الْمَسْأَلَةُ ذَاتُ صُوَرٍ مِنْهَا إذَا كَانَ لَهُ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ نَاقَةً فَوَلَدَتْ عِنْدَ قُرْبِ الْحَوْلِ إحْدَى عَشَرَةَ مِنْهَا ثُمَّ تَمَّ حَوْلُ الْأُمَّاتِ فَإِنَّهُ يَجِبُ فِيهَا بِنْتُ لَبُونٍ، وَهَذَا اتِّفَاقٌ مِنْ الْأَئِمَّةِ، وَكَذَا إنْ كَانَ لَهُ أَرْبَعُونَ بَقَرَةً فَوَلَدَتْ كُلُّهَا قَبْلَ الْحَوْلِ فَتَمَّ حَوْلُهَا تَجِبُ فِيهَا مُسِنَّتَانِ، وَمِنْهَا إذَا كَانَ لَهُ أَرْبَعُونَ مِنْ الْغَنَمِ فَوَلَدَتْ قَبْلَ الْحَوْلِ إحْدَى وَثَمَانِينَ فَتَمَّ الْحَوْلُ عَلَى الْأُمَّاتِ يَجِبُ فِيهَا شَاتَانِ كَمَا ذَكَرْنَا، وَكَذَا لَوْ مَلَكَهَا بِسَبَبٍ آخَرَ عِنْدَنَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ، وَكَذَا إذَا كَانَ نِصَابٌ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ فَمَلَكَ نِصَابًا آخَرَ فِي أَثْنَاءِ حَوْلِهَا ثُمَّ حَالَ حَوْلُ النِّصَابِ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ يَجِبُ زَكَاةُ النِّصَابَيْنِ وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْإِبِلَ لَا تُضَمُّ إلَى الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ، وَلَا بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ إلَّا أَنْ تَكُونَ لِلتِّجَارَةِ، وَكَذَا لَا تُضَمُّ السَّائِمَةُ إلَى الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ، وَلَا يُضَمَّانِ إلَى السَّائِمَةِ. اهـ. غَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: فَصَارَ كَثَمَنِ السَّوَائِمِ إلَخْ) قَالَ فِي الْغَايَةِ، وَفِي الْجَامِعِ إذَا كَانَ أَلْفُ دِرْهَمٍ، وَأَرْبَعُونَ مِنْ الْغَنَمِ أَوْ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ السَّائِمَةِ فَأَدَّى زَكَاتَهَا ثُمَّ بَاعَهَا بِأَلْفٍ فَتَمَّ الْحَوْلُ عَلَى الْأَلْفِ الَّذِي كَانَ عِنْدَهُ لَا يُضَمُّ الثَّمَنُ إلَى الْأَلْفِ الَّذِي تَمَّ حَوْلُهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَعِنْدَهُمَا يُضَمُّ، وَكَذَا لَوْ بَاعَهَا بِعَبْدٍ وَنَوَى التِّجَارَةَ فِيهِ لَا يُضَمُّ الْعَبْدُ، وَلَا ثَمَنُهُ، وَلَوْ نَوَى الْخِدْمَةَ فِي الْعَبْدِ ثُمَّ بَاعَهُ يُضَمُّ الثَّمَنُ إلَى الْأَلْفِ هَكَذَا فِي التَّحْرِيرِ، وَفِي الْوَجِيزِ لَوْ نَوَى فِي الْعَبْدِ الْخِدْمَةَ ثُمَّ بَاعَهُ اخْتَلَفُوا فِيهِ وَجْهُ الضَّمِّ أَنَّ بِنِيَّةِ الْخِدْمَةِ فِيهِ صَارَ بِحَالٍ لَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ قَطُّ، وَكَأَنَّهُ مَالٌ آخَرُ لَمْ تُؤَدَّ زَكَاتُهُ، وَلَا زَكَاةُ أَصْلِهِ، وَلَوْ بَاعَهَا بِعَبْدٍ لِلْخِدْمَةِ ثُمَّ بَاعَهُ يَضُمُّ ثَمَنَهُ، وَكَذَا لَوْ جَعَلَهَا عَلُوفَةً أَوْ أَسَامَهَا يَضُمُّ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ لَمْ يَقُمْ مَقَامَ أَصْلٍ، وَهُوَ مَالُ الزَّكَاةِ، وَلَوْ كَانَ لَهُ غَنَمٌ، وَإِبِلٌ فَبَاعَ الْغَنَمَ بِإِبِلٍ، وَحَالَ الْحَوْلُ عَلَى الْإِبِلِ الَّتِي كَانَتْ عِنْدَهُ لَا يَضُمُّ الْإِبِلَ الَّتِي كَانَتْ هِيَ ثَمَنَ الْغَنَمِ
مَا أَدَّى زَكَاتَهَا حَيْثُ لَا يَضُمُّ ثَمَنَهَا إلَى مَا عِنْدَهُ مِنْ الْأَمْوَالِ بِخِلَافِ الْأَرْبَاحِ وَالْأَوْلَادِ؛ لِأَنَّهُ تَبَعٌ فِي حَقِّ الْمِلْكِ، وَلَيْسَ بِأَصْلٍ فَكَذَا فِي شَرَائِطِهِ، وَلَنَا قَوْلُهُ عليه الصلاة والسلام «إنَّ مِنْ السَّنَةِ شَهْرًا تُؤَدُّونَ فِيهِ زَكَاةَ أَمْوَالِكُمْ فَمَا حَدَثَ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ حَتَّى يَجِيءَ رَأْسُ الشَّهْرِ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَهَذَا يَقْتَضِي أَنْ تَجِبَ الزَّكَاةُ فِي الْحَادِثِ عِنْدَ مَجِيءِ رَأْسِ السَّنَةِ؛ وَلِأَنَّهُ يَجِبُ ضَمُّهُ فِي حَقِّ الْقَدْرِ حَتَّى إذَا كَانَ عِنْدَهُ ثَلَاثُونَ بَقَرَةً مَثَلًا فَاسْتَفَادَ عَشَرَةً فَإِنَّهُ يَضُمُّ فِي حَقِّ وُجُوبِ الْمُسِنَّةِ فَكَذَا فِي حَقِّ الْحَوْلِ؛ وَلِأَنَّ الْعِلَّةَ هِيَ الْمُجَانَسَةُ فِي الْأَوْلَادِ وَالْأَرْبَاحِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَضُمُّ الْجِنْسَ إلَى الْجِنْسِ فِي ابْتِدَاءِ الْحَوْلِ لِتَكْمِيلِ النِّصَابِ بِعِلَّةِ الْمُجَانَسَةِ، وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ رِبْحًا، وَلَا وَلَدًا فَكَذَا فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ، وَهَذَا؛ لِأَنَّ عِنْدَهُمَا يَتَعَسَّرُ تَمْيِيزُ الْحَوْلِ لِكُلِّ مُسْتَفَادٍ لَا سِيَّمَا فِي حَقِّ أَهْلِ الْغَلَّةِ فَإِنَّهُمْ يَسْتَغِلُّونَ فِي كُلِّ يَوْمٍ شَيْئًا فَشَيْئًا فَيُحْرَجُونَ بِهِ حَرَجًا عَظِيمًا، وَمَا شُرِطَ الْحَوْلُ إلَّا لِلتَّيْسِيرِ فَيَسْقُطُ اعْتِبَارُهُ.
وَمَا رَوَاهُ لَيْسَ بِثَابِتٍ، وَلَئِنْ ثَبَتَ لَيْسَ فِيهِ مَا يُنَافِي مَذْهَبَنَا؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي مَالٍ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ إمَّا أَصَالَةً أَوْ تَبَعًا كَمَا قَالَ هُوَ فِي الْأَوْلَادِ وَالْأَرْبَاحِ، وَالزِّيَادَةُ الَّتِي فِي السِّمَنِ بِخِلَافِ ثَمَنِ السَّوَائِمِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ ضُمَّ يُؤَدِّي إلَى الثَّنْيِ، وَهُوَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ.
قَالَ رحمه الله: (وَلَوْ أَخَذَ الْخَرَاجَ وَالْعُشْرَ وَالزَّكَاةَ بُغَاةٌ لَمْ تُؤْخَذْ أُخْرَى)؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ لَمْ يَحْمِهِمْ وَالْجِبَايَةُ بِالْحِمَايَةِ، وَقَدْ كَتَبَ عُمَرُ إلَى عَامِلِهِ إنْ كُنْت لَا تَحْمِيهِمْ
ــ
[حاشية الشِّلْبِيِّ]
إلَى الْإِبِلِ الْأُولَى عِنْدَهُ، وَعِنْدَهُمَا يُضَمُّ، وَلَوْ كَانَ عِنْدَهُ دَنَانِيرُ، وَأَمْوَالُ التِّجَارَةِ فَهِيَ كَالدَّرَاهِمِ فِي الْخِلَافِ.
وَجْهُ قَوْلِهِمَا أَنَّ عِلَّةَ الضَّمِّ الْجِنْسِيَّةُ عِنْدَنَا، وَقَدْ وُجِدَتْ فَيَثْبُتُ الْمَعْلُولُ، وَهُوَ الضَّمُّ عَمَلًا بِالْعِلَّةِ كَمَا إذَا جَعَلَهَا عَلُوفَةً ثُمَّ بَاعَهَا وَصَارَ كَثَمَنِ الطَّعَامِ الْمَعْشُورِ وَثَمَنِ الْأَرْضِ الْعُشْرِيَّةُ بَعْدَ أَدَاءِ عُشْرِهَا وَثَمَنِ الْأَرْضِ الْخَرَاجِيَّةِ بَعْدَ أَدَاءِ خَرَاجِهَا وَثَمَنِ الْعَبْدِ بَعْدَ أَدَاءِ فِطْرَتِهِ، وَلَهُ أَنَّ ثَمَنَهَا قَامَ مَقَامَ عَيْنِهَا؛ لِأَنَّهُ بَدَلُهَا، وَقَدْ أَدَّى زَكَاتَهَا فِي الْحَوْلِ فَلَوْ ضَمَّهَا إلَى مَا عِنْدَهُ مِنْ النِّصَابِ، وَأَدَّى زَكَاتَهُ يَكُونُ مُؤَدِّيًا زَكَاةَ مَالٍ وَاحِدٍ فِي الْعَامِ مَرَّتَيْنِ، وَقَدْ قَالَ عليه الصلاة والسلام «لَا ثَنْيَ فِي الصَّدَقَةِ» بِخِلَافِ ثَمَنِ الطَّعَامِ الْمَعْشُورِ؛ لِأَنَّ سَبَبَ الْوُجُوبِ الْأَرْضُ النَّامِيَةُ حَقِيقَةً لَا الْخَرَاجُ فَاخْتَلَفَ السَّبَبُ وَبِخِلَافِ ثَمَنِ الْأَرْضِ الَّتِي أُخِذَ عُشْرُ الْخَرَاجِ مِنْهَا لِأَنَّ مَحَلَّ الْوُجُوبِ الْمَالُ لَا الْأَرْضُ وَسَبَبُ وُجُوبِ الْخَرَاجِ الْأَرْضُ النَّامِيَةُ حُكْمًا وَبِخِلَافِ ثَمَنِ الْعَبْدِ الَّذِي أُدِّيَتْ فِطْرَتُهُ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ وُجُوبِ الْفِطْرَةِ ذِمَّةُ الْمَوْلَى لَا الْعَبْدِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ هَلَكَ بَعْدَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ لَا تَسْقُطُ فَاخْتَلَفَ السَّبَبُ وَلَا تَعَلُّقَ لِلْمَالِيَّةِ فِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ بِدَلِيلِ وُجُوبِهَا عَنْ الْإِجْزَاءِ وَسَبَبُ وُجُوبِهَا رَأْسٌ يَمُونُهُ، وَمَنْ عَلَيْهِ عَلَى وَجْهِ الْكَمَالِ فَالضَّمُّ لَا يُؤَدِّي إلَى الثِّنَى لِاخْتِلَافِ الْمُتَعَلِّقِ؛ وَلِأَنَّ الْعُشْرَ يُفَارِقُ الزَّكَاةَ حَتَّى لَا يُشْتَرَطَ فِيهِ الْمِلْكُ وَلَا الْمَالِكُ حَتَّى وَجَبَ الْعُشْرُ فِي أَرْضٍ وَالْمُكَاتَبِ مَعَ انْتِفَاءِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ السَّائِمَةِ الْمَوْقُوفَةِ وَانْتِفَاءِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي مَالِ الْمُكَاتَبِ. قُلْت فِي ضَمِّ ثَمَنِ الْعَبْدِ بَعْدَ إخْرَاجِ فِطْرَتِهِ نَظَرٌ فَإِنَّ الْأَصْحَابَ لَمْ يُوجِبُوا صَدَقَةَ الْفِطْرِ فِي عَبِيدِ التِّجَارَةِ، وَعَلَّلُوا بِالثَّنْيِ فِي الصَّدَقَةِ، وَإِذَا اخْتَلَفَ السَّبَبُ لَا يُبَالَى بِالثَّنْيِ كَالدِّيَةِ وَالْكَفَّارَةِ فِي الْخَطَأِ فَالْحَاصِلُ إنْ نَظَرْنَا إلَى اخْتِلَافِ السَّبَبِ يَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ فِيهِمْ الزَّكَاةُ وَصَدَقَةُ الْفِطْرِ، وَإِنْ لَمْ يُنْظَرْ إلَى ذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَضُمَّ ثَمَنَهُمْ بَعْدَ إخْرَاجِ الْفِطْرَةِ.
وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ الضَّمَّ فِي الْبَدَلِ مَعَ اخْتِلَافِ السَّبَبِ فَهُوَ أَنْزَلُ دَرَجَةً، وَالْعَيْنُ مُتَّحِدَةٌ فِي الزَّكَاةِ وَصَدَقَةِ الْفِطْرِ فِي عَبِيدِ التِّجَارَةِ فَكَانَ كَالْقِصَاصِ وَالدِّيَةِ فَإِنَّهُ لَا يُجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِخِلَافِ الدِّيَةِ وَالْكَفَّارَةِ فِي قَتْلِ الْخَطَأِ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَحِقَّ مُخْتَلِفٌ مَعَ اخْتِلَافِ سَبَبِ وُجُوبِهَا. اهـ. قَالَ الْكَمَالُ: وَلَوْ كَانَ لَهُ نِصَابَانِ نَقْدَانِ فَمَا لَمْ يُؤَدِّ ضُمَّ أَحَدُهُمَا إلَى الثَّنَى كَثَمَنِ إبِلٍ أُدِّيَ زَكَاتُهَا وَنِصَابٌ آخَرُ ثُمَّ وُهِبَ لَهُ أَلْفٌ ضُمَّتْ إلَى أَقْرَبِهِمَا حَوْلًا مِنْ حِينِ الْهِبَةِ نَظَرًا لِلْفُقَرَاءِ، وَلَوْ رَبِحَ فِي أَحَدِهِمَا أَوْ وَلَدَ أَحَدُهُمَا ضُمَّ إلَى أَصْلِهِ؛ لِأَنَّ التَّرْجِيحَ بِالذَّاتِ أَقْوَى مِنْهُ بِالْحَالِ. اهـ. فَإِنْ قِيلَ عِلَّةُ الضَّمِّ عِنْدَكُمْ الْجِنْسِيَّةُ دُونَ التَّوَالُدِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُرَاعَى فِيهَا الْقُرْبُ احْتِيَاطًا لِأَمْرِ الْفُقَرَاءِ كَمَا قُلْتُمْ فِي غَيْرِهَا قَدْ بَيَّنَّا قُوَّةَ الِاتِّصَالِ فِيهَا وَالْجِنْسِيَّةُ مَوْجُودَةٌ فِيهَا أَيْضًا فَالتَّوَالُدُ إنْ لَمْ يَكُنْ عِلَّةً مُسْتَقِلَّةً صَلُحَ أَنْ يَكُونَ مُرَجِّحًا. قَالَ مُحَمَّدٌ رحمه الله: أَلَا تَرَى أَنَّ أَحَدَ الْمَالَيْنِ لَوْ كَانَ جَارِيَةً قِيمَتُهَا أَلْفٌ فَصَارَتْ تُسَاوِي أَلْفَيْنِ ثُمَّ حَالَ الْحَوْلُ عَلَى الْمَالِ فَإِنَّ الزِّيَادَةَ لَا تُصْرَفُ إلَى ذَلِكَ الْمَالِ، وَإِنْ كَانَ أَقْرَبَهُمَا؛ لِأَنَّا لَوْ ضَمَمْنَاهَا إلَيْهِ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُؤَدِّيَ زَكَاةَ نِصْفِ الْجَارِيَةِ فِي نِصْفِ السَّنَةِ وَالنِّصْفِ الْآخَرِ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، وَهَذَا مُحَالٌ فَإِذَا ثَبَتَ بَعْدَ هَذَا فِي الزِّيَادَةِ الْمُتَّصِلَةِ ثَبَتَ فِي الْمُنْفَصِلَةِ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ مُتَّصِلَةً، وَالضَّمُّ مُسْتَحِقٌّ فِيهَا فَلَا يَتَغَيَّرُ بِالِانْفِصَالِ. اهـ غَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: حَيْثُ لَا يُضَمُّ ثَمَنُهَا إلَى مَا عِنْدَهُ مِنْ الْأَمْوَالِ) هَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ خِلَافًا لَهُمَا، وَقَدْ نَصَّ عَلَى الْخِلَافِ فِي الْمَجْمَعِ. اهـ. (قَوْلُهُ: رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ) أَيْ بِمَعْنَاهُ وَقِيلَ إنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى عُثْمَانَ رضي الله عنه. اهـ. غَايَةٌ، وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ، وَأَسْنَدَ رِوَايَةَ هَذَا الْحَدِيثِ فِي الدِّرَايَةِ إلَى التِّرْمِذِيِّ أَيْضًا لَكِنَّهُ ذَكَرَ بَدَلَ قَوْلِهِ «رَأْسَ الشَّهْرِ» «رَأْسَ السَّنَةِ» ، وَمَا فِي الشَّرْح مُوَافِقٌ لِمَا فِي الْغَايَةِ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمَعْنَى عَلَى مَا فِي الْكِتَابَيْنِ وَاحِدٌ فَاعْلَمْ. اهـ. (قَوْلُهُ: إذَا كَانَ عِنْدَهُ ثَلَاثُونَ بَقَرَةً مَثَلًا فَاسْتَفَادَ عَشَرَةً) أَيْ بِالْوِلَادَةِ أَوْ الرِّبْحِ حَتَّى تَصِيرَ الْمَسْأَلَةُ اتِّفَاقِيَّةً بَيْنَنَا وَبَيْنَ الشَّافِعِيِّ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَهَذَا؛ لِأَنَّ عِنْدَهُمَا) كَذَا فِي نُسْخَةِ قَارِئِ الْهِدَايَةِ، وَكَتَبَ تَحْتَ ذَلِكَ أَيْ عِنْدَ وُجُودِ الْأَرْبَاحِ وَالْأَوْلَادِ. اهـ. (قَوْلُهُ: يُؤَدِّي إلَى الثِّنَى) قَالَ فِي الْمُغْرِبِ: وَقَوْلُهُ «لَا ثِنًى فِي الصَّدَقَةِ» مَكْسُورَةٌ مَقْصُورٌ أَيْ لَا تُؤْخَذُ فِي السَّنَةِ مَرَّتَيْنِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَخَذَ الْخَرَاجَ وَالْعُشْرَ وَالزَّكَاةَ بُغَاةٌ إلَخْ) الْبُغَاةُ قَوْمٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ خَرَجُوا عَنْ طَاعَةِ الْإِمَامِ الْعَدْلِ بِحَيْثُ يَسْتَحِلُّونَ قَتْلَ الْعَادِلِ وَمَالَهُ بِتَأْوِيلِ الْقُرْآنِ وَدَانُوا ذَلِكَ، وَقَالُوا مَنْ أَذْنَبَ صَغِيرَةً أَوْ كَبِيرَةً فَقَدْ كَفَرَ وَحَلَّ قَتْلُهُ إلَّا أَنْ يَتُوبَ وَتَمَسَّكُوا بِظَاهِرِ قَوْله تَعَالَى {وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا} [الجن: 23]. اهـ. كَاكِيٌّ (قَوْلُهُ: وَالْجِبَايَةُ إلَخْ) الْجِبَايَةُ هِيَ الْأَخْذُ، وَالْجَمْعُ مِنْ جَبَى الْخَرَاجَ جِبَايَةً جَمَعَهُ. اهـ. كَاكِيٌّ (قَوْلُهُ: بِالْحِمَايَةِ) أَيْ بِالْحِفْظِ. اهـ. كَاكِيٌّ
فَلَا تَجْبِهِمْ بِخِلَافِ مَا إذَا مَرَّ هُوَ بِهِمْ فَعَشَّرُوهُ حَيْثُ يُؤْخَذُ مِنْهُ ثَانِيًا إذَا مَرَّ عَلَى أَهْلِ الْعَدْلِ؛ لِأَنَّ التَّقْصِيرَ مِنْ جِهَتِهِ حَيْثُ مَرَّ عَلَيْهِمْ لَا مِنْ الْإِمَامِ، وَالذِّمِّيُّ فِيهِ كَالْمُسْلِمِ وَاشْتِرَاطُ أَخْذِهِمْ الْخَرَاجَ وَنَحْوَهُ وَقَعَ اتِّفَاقًا حَتَّى لَوْ لَمْ يَأْخُذُوا مِنْهُ سِنِينَ، وَهُوَ عِنْدَهُمْ لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُمْ شَيْءٌ أَيْضًا لِمَا ذَكَرْنَا ثُمَّ إذَا لَمْ تُؤْخَذْ مِنْهُمْ ثَانِيًا نُفْتِيهِمْ بِأَنْ يُعِيدُوهَا فِيمَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَصْرِفُونَهَا إلَى مُسْتَحِقِّهَا ظَاهِرًا، وَقِيلَ لَا نُفْتِيهِمْ بِإِعَادَةِ الْخَرَاجِ؛ لِأَنَّهُمْ مَصَارِفُ لَهُ لِكَوْنِهِمْ مُقَاتِلَةً، وَقِيلَ إذَا نَوَى بِالدَّفْعِ التَّصَدُّقَ عَلَيْهِمْ أَجْزَأَتْهُ الصَّدَقَاتُ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُمْ لَوْ حُوسِبُوا بِمَا عَلَيْهِمْ مِنْ التَّبَعَاتِ يَكُونُونَ فُقَرَاءَ، وَأَمَّا مُلُوكُ زَمَانِنَا فَهَلْ تَسْقُطُ هَذِهِ الْحُقُوقُ بِأَخْذِهِمْ مِنْ أَصْحَابِ الْأَمْوَالِ أَمْ لَا قَالَ الْهِنْدُوَانِيُّ تَسْقُطُ، وَإِنْ لَمْ يَضَعُوهَا فِي أَهْلِهَا؛ لِأَنَّ حَقَّ الْأَخْذِ لَهُمْ فَكَانَ الْوَبَالُ عَلَيْهِمْ، وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ سَعِيدٍ يَسْقُطُ الْخَرَاجُ، وَلَا تَسْقُطُ الصَّدَقَاتُ لِمَا ذَكَرْنَا فِي الْبُغَاةِ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْإِسْكَافُ: لَا يَسْقُطُ الْجَمِيعُ، وَقِيلَ إذَا نَوَى بِالدَّفْعِ إلَيْهِمْ التَّصَدُّقَ عَلَيْهِمْ يَسْقُطُ، وَإِلَّا فَلَا لِمَا ذَكَرْنَا فِي الْبُغَاةِ، وَعَلَى هَذَا مَا يُؤْخَذُ مِنْ الرَّجُلِ فِي جِبَايَاتِ الظَّلَمَةِ وَالْمُصَادَرَاتِ إذَا نَوَى بِالدَّفْعِ التَّصَدُّقَ عَلَيْهِمْ جَازَ عَمَّا نَوَى. وَلَوْ أَسْلَمَ الْحَرْبِيُّ فِي دَارِ الْحَرْبِ، وَأَقَامَ فِيهَا سِنِينَ ثُمَّ خَرَجَ إلَيْنَا لَمْ يَأْخُذْ مِنْهُ الْإِمَامُ الزَّكَاةَ لِعَدَمِ الْحِمَايَةِ وَنُفْتِيهِ بِأَدَائِهَا إنْ كَانَ عَالِمًا بِوُجُوبِهَا، وَإِلَّا فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْخِطَابَ لَمْ يَبْلُغْهُ، وَهُوَ شَرْطُ الْوُجُوبِ.
قَالَ رحمه الله: (وَلَوْ عَجَّلَ ذُو نِصَابٍ لِسِنِينَ أَوْ لِنُصُبٍ صَحَّ)، وَقَالَ مَالِكٌ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ السَّبَبَ هُوَ الْمَالُ النَّامِي بِكَوْنِهِ حَوْلِيًّا
ــ
[حاشية الشِّلْبِيِّ]
قَوْلُهُ: حَيْثُ يُؤْخَذُ مِنْهُ ثَانِيًا) أَيْ بِلَا خِلَافٍ. اهـ غَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَالذِّمِّيُّ فِيهِ كَالْمُسْلِمِ) قَالَ فِي الدِّرَايَةِ، وَكَذَلِكَ إنْ أَخَذُوا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ خَرَاجَ رُءُوسِهِمْ لَمْ يُؤَاخِذْهُمْ الْإِمَامُ بِمَا مَضَى لِعَجْزِهِ عَنْ حِمَايَتِهِمْ. اهـ. (قَوْلُهُ: لِكَوْنِهِمْ مُقَاتِلَةً) أَيْ؛ لِأَنَّهُمْ يُقَاتِلُونَ أَهْلَ الْحَرْبِ. اهـ. فَتْحٌ، وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ وَالزَّكَاةُ مَصْرِفُهَا الْفُقَرَاءُ وَلَا يَصْرِفُونَهَا إلَيْهِمْ. اهـ. دِرَايَةٌ (قَوْلُهُ: بِمَا عَلَيْهِمْ مِنْ التَّبِعَاتِ) أَيْ الْمَظَالِمِ جَمْعُ تَبِعَةٍ. اهـ. (قَوْلُهُ: قَالَ الْهِنْدُوَانِيُّ تَسْقُطُ) أَيْ إذَا نَوَى عِنْدَ الدَّفْعِ أَنَّهُ مِنْ الصَّدَقَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ سَعِيدٍ إلَخْ) فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ سَعِيدٍ الْأَعْمَشِ أَنَّ جَمِيعَ ذَلِكَ لَا يَسْقُطُ، وَنَسَبَ مَا قَالَهُ لِلْإِسْكَافِ عَكْسُ مَا ذُكِرَ هُنَا. اهـ. وَفِي الْمَبْسُوطِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ وَأَبُو مُطِيعٍ الْبَلْخِيّ أَخْذُ الصَّدَقَةِ جَائِزٌ لِعَلِيِّ بْنِ عِيسَى بْنِ يُونُسَ وَالِي خُرَاسَانَ وَحُكِيَ أَنَّ أَمِيرَ بَلْخٍ وَجَبَتْ عَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ فَسَأَلَ الْفُقَهَاءَ عَمَّا يُكَفِّرُ بِهِ يَمِينَهُ فَأَفْتَوْهُ بِالصِّيَامِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَجَعَلَ يَبْكِي وَيَقُولُ لِحَشَمِهِ إنَّهُمْ يَقُولُونَ لِي مَا عَلَيْك مِنْ التَّبِعَاتِ فَوْقَ مَالِكَ فَكَفَّارَتُك كَفَّارَةُ يَمِينِ مَنْ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا. اهـ. غَايَةٌ، وَعَلَى هَذَا لَوْ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِلْفُقَرَاءِ فَدُفِعَ إلَى السُّلْطَانِ الْجَائِرِ سَقَطَ، ذَكَرَهُ قَاضِي خَانْ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ. اهـ. فَتْحٌ (قَوْلُهُ: إذَا نَوَى بِالدَّفْعِ التَّصَدُّقَ عَلَيْهِمْ جَازَ عَمَّا نَوَى) قَالَ فِي الْمَبْسُوطِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ. اهـ. كَافِي قَالَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ هَذَا فِي الْأَمْوَالِ الظَّاهِرَةِ أَمَّا لَوْ صَادَرَهُ السُّلْطَانُ فَنَوَى هُوَ أَدَاءَ الزَّكَاةِ إلَيْهِ فَعَلَى قَوْلِ طَائِفَةٍ يَجُوزُ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلطَّالِبِ وِلَايَةُ أَخْذِ زَكَاةِ الْأَمْوَالِ الْبَاطِنَةِ؛ وَلِأَنَّ الْحَقَّ لَمْ يَصِلْ إلَى مُسْتَحِقِّهِ ظَاهِرًا وَلَا إلَى نَائِبِهِ إذْ الظَّاهِرُ مِنْ حَالِ الْبَاغِي أَنَّهُ يَأْخُذُهُ لِيَصْرِفَهُ إلَى الشَّهَوَاتِ، وَهُمْ أَغْنِيَاءُ ظَاهِرًا. اهـ. كَاكِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَلَوْ عَجَّلَ ذُو نَصَّابٍ) تَنْصِيصٌ عَلَى شَرْطِ جَوَازِ التَّعْجِيلِ فَلَوْ مَلَكَ أَقَلَّ فَعَجَّلَ خَمْسَةً عَنْ مِائَتَيْنِ ثُمَّ تَمَّ الْحَوْلُ عَلَى مِائَتَيْنِ لَا يَجُوزُ، وَفِيهِ شَرْطَانِ آخَرَانِ أَنْ لَا يَنْقَطِعَ النِّصَابُ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ فَلَوْ عَجَّلَ خَمْسَةً مِنْ مِائَتَيْنِ ثُمَّ هَلَكَ مَا فِي يَدِهِ إلَّا دِرْهَمًا ثُمَّ اسْتَفَادَ فَتَمَّ الْحَوْلُ عَلَى مِائَتَيْنِ جَازَ مَا عَجَّلَ بِخِلَافِ مَا لَوْ لَمْ تَبْقَ الدَّرَاهِمُ، وَأَنْ يَكُونَ النِّصَابُ كَامِلًا فِي آخِرِ الْحَوْلِ فَلَوْ عَجَّلَ شَاةً مِنْ الْأَرْبَعِينَ، وَحَالَ الْحَوْلُ، وَعِنْدَهُ تِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ حَتَّى إنَّهُ إنْ كَانَ صَرَفَهَا إلَى الْفُقَرَاءِ، وَقَعَتْ نَفْلًا، وَإِنْ كَانَتْ قَائِمَةً فِي يَدِ السَّاعِي أَوْ الْإِمَامِ أَخَذَهَا، وَلَوْ كَانَ الْأَدَاءُ فِي آخِرِ الْحَوْلِ وَقَعَ عَنْ الزَّكَاةِ، وَإِنْ انْتَقَصَ النِّصَابُ بِأَدَائِهِ ذَكَرَهُ فِي النِّهَايَةِ نَقْلًا عَنْ الْإِيضَاحِ، وَهُوَ فِي فَصْلِ السَّاعِي خِلَافُ الصَّحِيحِ بَلْ الصَّحِيحُ فِيمَا إذَا كَانَتْ فِي يَدِ السَّاعِي وُقُوعُهَا زَكَاةً فَلَا يَسْتَرِدُّهَا، وَفِي الْخُلَاصَةِ رَجُلٌ لَهُ مِائَتَا دِرْهَمٍ حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ إلَّا يَوْمًا فَعَجَّلَ مِنْ زَكَاتِهَا ثُمَّ حَالَ الْحَوْلُ عَلَى مَا بَقِيَ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ، وَعَلَى هَذَا لَوْ تَصَدَّقَ بِشَاةٍ بِنِيَّةِ الزَّكَاةِ عَلَى الْفَقِيرِ مِنْ أَرْبَعِينَ شَاةً فَتَمَّ الْحَوْلُ لَا تَجُوزُ عَنْ الزَّكَاةِ أَمَّا لَوْ عَجَّلَ شَاةً عَنْ أَرْبَعِينَ إلَى الْمُصَدِّقِ فَتَمَّ الْحَوْلُ وَالشَّاةُ فِي يَدِ الْمُصَدِّقِ جَازَ هُوَ الْمُخْتَارُ؛ لِأَنَّ الدَّفْعَ إلَى الْمُصَدِّقِ لَا يُزِيلُ مِلْكَهُ عَنْ الْمَدْفُوعِ وَبَسْطُهُ مِنْ شَرْحِ الزِّيَادَاتِ إذَا عَجَّلَ خَمْسَةً مِنْ مِائَتَيْنِ فَأَمَّا إنْ حَالَ الْحَوْلُ، وَعِنْدَهُ مِائَةٌ وَخَمْسَةٌ وَتِسْعُونَ أَوْ اسْتَفَادَ خَمْسَةً أُخْرَى فَحَالَ عَلَى مِائَتَيْنِ أَوْ اُنْتُقِصَ مِنْ الْبَاقِي دِرْهَمٌ دِرْهَمٌ.
(الْفَصْلُ الْأَوَّلُ).
إذَا لَمْ تَزِدْ، وَلَمْ تَنْقُصْ فَإِنْ كَانَتْ تِلْكَ الْخَمْسَةُ قَائِمَةً فِي يَدِ السَّاعِي فَالْقِيَاسُ أَنْ لَا تَجِبَ الزَّكَاةُ وَيَأْخُذَ الْخَمْسَةَ مِنْ السَّاعِي؛ لِأَنَّهَا خَرَجَتْ عَنْ مِلْكِهِ بِالدَّفْعِ إلَى السَّاعِي، وَإِنْ لَمْ تَخْرُجْ فَهِيَ فِي مَعْنَى الضِّمَارِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الِاسْتِرْدَادَ قَبْلَ الْحَوْلِ، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ تَجِبُ الزَّكَاةُ لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ يَدَ السَّاعِي فِي الْمَقْبُوضِ يَدُ الْمَالِكِ قَبْلَ الْوُجُوبِ فَقِيَامُهَا فِي يَدِهِ كَقِيَامِهَا فِي يَدِ الْمَالِكِ؛ وَلِأَنَّ الْمُعَجَّلَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَصِيرَ زَكَاةً فَتَكُونُ يَدُهُ يَدَ الْمَالِكِ فَاعْتَبَرْنَا أَنَّ يَدَهُ يَدُ الْمَالِكِ احْتِيَاطًا؛ وَلِأَنَّ الْقَوْلَ بِنَفْيِ الْوُجُوبِ يُؤَدِّي إلَى الْمُنَاقَضَةِ.
بَيَانُهُ أَنَّا لَوْ لَمْ نُوجِبْ الزَّكَاةَ بَقِيَتْ الْخَمْسَةُ عَلَى مِلْكِ الْمَالِكِ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ حَالَ الْحَوْلُ وَالنِّصَابُ كَامِلٌ فَتَجِبُ الزَّكَاةُ عَلَى عَدَمِ تَقْدِيرِ إيجَابِ الزَّكَاةِ، وَإِذَا قُلْنَا تَجِبُ مَقْصُورًا عَلَى الْحَالِ لَا مُسْتَنِدًا؛ لِأَنَّهُ لَوْ اسْتَنَدَ الْوُجُوبُ إلَى أَوَّلِ الْحَوْلِ بَقِيَ النِّصَابُ نَاقِصًا فِي آخِرِ الْحَوْلِ فَيَبْطُلُ الْوُجُوبُ، وَإِنَّمَا لَمْ يَمْلِكْ الِاسْتِرْدَادَ؛ لِأَنَّهُ عَيَّنَهَا زَكَاةً مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ فَمَا دَامَ احْتِمَالُ الْوُجُوبِ قَائِمًا لَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّ كَمَنْ نَقَدَ الثَّمَنَ فِي بَيْعٍ شَرِطَ الْخِيَارَ لِلْبَائِعِ لَا يُمْكِنُهُ الِاسْتِرْدَادُ. فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ تَعَلَّقَ حَقُّ الْفُقَرَاءِ بِهِ مَعَ بَقَاءِ مِلْكِ الْمَالِكِ وَلِهَذَا لَمْ يَكُنْ ضِمَارًا؛ لِأَنَّهُ أَعَدَّهَا لِفَرْضٍ لَيْسَ ضِمَارًا فَجَعَلَهَا ضِمَارًا فَيَبْطُلُ الْفَرْضِيَّةُ، وَكَذَا لَوْ كَانَ السَّاعِي اسْتَهْلَكَهَا أَوْ أَنْفَقَهَا
فَلَا يَجُوزُ التَّقْدِيمُ عَلَى الْحَوْلِ كَمَا لَا يَجُوزُ التَّقْدِيمُ عَلَى أَصْلِ النِّصَابِ؛ وَلِأَنَّ الْأَدَاءَ إسْقَاطٌ لِلْوَاجِبِ عَنْ ذِمَّتِهِ، وَلَا إسْقَاطَ قَبْلَ الْوُجُوبِ فَصَارَ كَأَدَاءِ الصَّلَاةِ قَبْلَ الْوَقْتِ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَجُوزُ التَّقْدِيمُ إلَّا لِسَنَةٍ وَاحِدَةٍ؛ لِأَنَّ حَوْلَهُ لَمْ يَنْعَقِدْ بَعْدُ وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ التَّعْجِيلُ قَبْلَ كَمَالِ النِّصَابِ، وَلَنَا أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام «اسْتَسْلَفَ مِنْ الْعَبَّاسِ زَكَاةَ عَامَيْنِ» ؛ وَلِأَنَّ السَّبَبَ هُوَ الْمَالُ النَّامِي فَالْمَالُ أَصْلٌ وَالنَّمَاءُ وَصْفٌ لَهُ فَجَازَ بَعْدَ
ــ
[حاشية الشِّلْبِيِّ]
عَلَى نَفْسِهِ فَرْضًا؛ لِأَنَّ بِذَلِكَ وَجَبَ الْمِثْلُ فِي الذِّمَّةِ وَذَلِكَ كَقِيَامِ الْعَيْنِ فِي يَدِهِ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَخَذَهَا السَّاعِي عِمَالَةً؛ لِأَنَّ الْعِمَالَةَ إنَّمَا تَكُونُ فِي الْوَاجِبِ؛ لِأَنَّ قَبْضَهُ لِلْوَاجِبِ يَكُونُ لِلْفُقَرَاءِ فَيَتَحَقَّقُ حِينَئِذٍ سَبَبُ الْعِمَالَةِ، وَمَا قَبَضَهُ غَيْرُ وَاجِبٍ، وَلَا يُقَالُ مَا فِي ذِمَّةِ السَّاعِي دَيْنٌ، وَأَدَاءُ الدَّيْنِ مِنْ الْعَيْنِ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا إذَا كَانَ الدَّيْنُ عَلَى غَيْرِ السَّاعِي أَمَّا إذَا كَانَ عَلَى السَّاعِي فَيَجُوزُ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْأَخْذِ لَهُ فَلَا يُفِيدُ الطَّلَبُ مِنْهُ ثُمَّ دَفْعُهَا إلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ السَّاعِي صَرَفَهَا إلَى الْفُقَرَاءِ أَوْ إلَى نَفْسِهِ، وَهُوَ فَقِيرٌ لَا تَجِبُ الزَّكَاةُ؛ لِأَنَّ السَّاعِيَ مَأْمُورٌ بِالصَّرْفِ إلَيْهِمْ، وَلَوْ صَرَفَ الْمَالِكُ بِنَفْسِهِ يَصِيرُ مِلْكًا وَيَنْقُصُ بِهِ النِّصَابُ فَكَذَلِكَ هُنَا، وَلَوْ ضَاعَتْ مِنْ السَّاعِي قَبْلَ الْحَوْلِ وَوَجَدَهَا بَعْدَهُ لَا تَجِبُ الزَّكَاةُ وَلِلْمَالِكِ أَنْ يَسْتَرِدَّهَا كَمَا لَوْ ضَاعَتْ فِي يَدِ الْمَالِكِ نَفْسِهِ فَوَجَدَهَا بَعْدَهُ، وَإِنَّمَا يَمْلِكُ الِاسْتِرْدَادَ؛ لِأَنَّهُ عَيَّنَهَا لِزَكَاةِ هَذِهِ السَّنَةَ، وَلَمْ تَصِرْ قُلْت لِأَنَّ بِالضَّيَاعِ صَارَ ضِمَارًا فَلَوْ لَمْ يَسْتَرِدَّهَا حَتَّى دَفَعَهَا السَّاعِي لِلْفُقَرَاءِ لَمْ يَضْمَنْ إلَّا إذَا كَانَ الْمَالِكُ نَهَاهُ قَبْلَ هَذَا عِنْدَهُمَا أَمَّا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يَضْمَنُ، وَأَصْلُهُ الْوَكِيلُ يَدْفَعُ الزَّكَاةَ إذَا أَدَّى بَعْدَ أَدَاءِ الْمُوَكِّلِ بِنَفْسِهِ يَضْمَنُ عَلِمَ بِأَدَائِهِ أَوْ لَا، وَعِنْدَهُمَا لَا إلَّا إنْ عَلِمَهُ.
(الْفَصْلُ الثَّانِي).
إذَا اسْتَفَادَ خَمْسَةً فَتَمَّ الْحَوْلُ عَلَى مِائَتَيْنِ يَصِيرُ الْمُؤَدَّى زَكَاةً فِي كُلِّ الْوُجُوهِ مِنْ وَقْتِ التَّعْجِيلِ، وَإِلَّا يَلْزَمُ هُنَا كَوْنُ الدَّيْنِ زَكَاةً عَنْ الْعَيْنِ فِي بَعْضِ الْوُجُوهِ، وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ زَكَاةُ تِلْكَ الْخَمْسَةِ، وَإِنْ كَانَتْ قَائِمَةً عِنْدَ السَّاعِي أَمَّا عِنْدَهُ فَلِأَنَّهُ لَا يَرَى الزَّكَاةَ فِي الْكَسْرِ، وَأَمَّا عِنْدَهُمَا فَلِأَنَّهَا ظَهَرَ خُرُوجُهَا عَنْ مِلْكِهِ مِنْ وَقْتِ التَّعْجِيلِ، وَهَذَا التَّعْجِيلُ إنَّمَا يَخُصُّهَا فِي مِثْلِ هَذِهِ الصُّورَةِ فَأَمَّا لَوْ مَلَكَ مِائَتَيْنِ فَجَعَلَهَا كُلَّهَا صَحَّ، وَلَا يَسْتَرِدُّهَا قَبْلَ الْحَوْلِ كَمَا فِي غَيْرِهَا لِاحْتِمَالِ وُقُوعِهَا زَكَاةً بِأَنْ يَسْتَفِيدَ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ ثَمَانِيَةَ آلَافٍ فَلَوْ اسْتَفَادَهَا لَا تَجِبُ زَكَاةُ هَذِهِ الْمِائَتَيْنِ لِهَذِهِ الْعِلَّةِ بِالِاتِّفَاقِ.
(الْفَصْلُ الثَّالِثُ).
إذَا انْتَقَصَ عَمَّا فِي يَدِهِ فَلَا تَجِبُ فِي الْوُجُوهِ كُلِّهَا فَيَسْتَرِدُّ إنْ كَانَتْ فِي يَدِ السَّاعِي، وَإِنْ اسْتَهْلَكَهَا أَوْ أَكَلَهَا قَرْضًا أَوْ بِجِهَةِ الْعِمَالَةِ ضَمِنَ، وَلَوْ تَصَدَّقَ بِهَا عَلَى الْفُقَرَاءِ أَوْ نَفْسِهِ، وَهُوَ فَقِيرٌ لَا يَضْمَنُ لِمَا قَدَّمْنَا إلَّا إنْ تَصَدَّقَ بِهَا بَعْدَ الْحَوْلِ فَيَضْمَنُ عِنْدَهُ عَلِمَ بِالنُّقْصَانِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ، وَعِنْدَهُمَا إنْ عَلِمَ، وَلَوْ كَانَ نَهَاهُ ضَمِنَ عِنْدَ الْكُلِّ. (وَاعْلَمْ) أَنَّ مَا ذَكَرَهُ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ مِنْ أَنَّ السَّاعِيَ إذَا أَخَذَ الْخَمْسَةَ عِمَالَةً ثُمَّ حَالَ الْحَوْلُ وَلَمْ يَكْمُلْ النِّصَابُ فِي يَدِ الْمَالِكِ تَقَعُ الْخَمْسَةُ زَكَاةً بِنَاءً عَلَى وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لِسَبَبِ لُزُومِ الضَّمَانِ عَلَى السَّاعِي؛ لِأَنَّهُ لَا عِمَالَةَ فِي غَيْرِ الْوَاجِبِ ذَكَرَ فِي مِثْلِهِ مِنْ السَّائِمَةِ خِلَافَهُ بَعْدَ قَرِيبٍ، وَقَالَ مَا حَاصِلُهُ: إذَا عَجَّلَ شَاةً عَنْ أَرْبَعِينَ فَتَصَدَّقَ بِهَا السَّاعِي قَبْلَ الْحَوْلِ وَتَمَّ الْحَوْلُ، وَلَمْ يَسْتَفِدْ شَيْئًا تَقَعُ تَطَوُّعًا، وَلَا يَضْمَنُ، وَلَوْ بَاعَهَا السَّاعِي لِلْفُقَرَاءِ إنْ تَصَدَّقَ بِثَمَنِهَا فَكَذَلِكَ فَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ قَائِمًا فِي يَدِهِ يَأْخُذُهُ الْمَالِكُ؛ لِأَنَّهُ بَدَلُ مِلْكِهِ، وَلَا تَجِبُ الزَّكَاةُ لِأَنَّ نِصَابَ السَّائِمَةِ نَقَصَ قَبْلَ الْحَوْلِ، وَلَا يَكْمُلُ بِالثَّمَنِ فَإِنْ كَانَتْ الشَّاةُ قَائِمَةً فِي يَدِ السَّاعِي صَارَتْ زَكَاةً كَمَا قَدَّمْنَا؛ لِأَنَّ قِيَامَهَا فِي يَدِ الْمَالِكِ، وَلَوْ كَانَ السَّاعِي أَخَذَهَا مِنْ عِمَالَتِهِ وَاسْتَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ وَجَعَلَهَا الْإِمَامُ لَهُ عِمَالَةً فَتَمَّ الْحَوْلُ، وَعِنْدَ الْمَالِكِ تِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ، وَالْمُعَجَّلُ قَائِمٌ فِي يَدِ السَّاعِي فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ وَيَسْتَرِدُّهَا؛ لِأَنَّهُ لَمَّا أَخَذَهَا مِنْ الْعِمَالَةِ زَالَتْ عَنْ مِلْكِهِ فَانْتَقَصَ النِّصَابُ فَلَا تَجِبُ الزَّكَاةُ، وَلَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّهَا؛ لِأَنَّهَا فِي يَدِهِ بِسَبَبٍ فَاسِدٍ.
فَإِنْ كَانَ السَّاعِي بَاعَهَا قَبْلَ الْحَوْلِ أَوْ بَعْدَهُ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ كَالْمُشْتَرِي شِرَاءً فَاسِدًا إذَا بَاعَ جَازَ بَيْعُهُ وَيَضْمَنُ قِيمَتَهَا لِلْمَالِكِ وَيَكُونُ الثَّمَنُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ بَدَلُ مِلْكِهِ فَإِنْ قُلْت لِمَ كَانَ هَذَا الِاخْتِلَافُ قُلْت؛ لِأَنَّهُ لَمَّا خَرَجَتْ عَنْ مِلْكِ الْمُعَجِّلِ بِذَلِكَ السَّبَبِ فَحِينَ تَمَّ الْحَوْلُ يَصِيرُ ضَامِنًا بِالْقِيمَةِ، وَالسَّائِمَةُ لَا يَكْمُلُ نِصَابُهَا بِالدَّيْنِ كَمَا ذَكَرْنَا هَذَا، وَمَهْمَا تَصَدَّقَ السَّاعِي مِمَّا عَجَّلَ مِنْ نَقْدٍ أَوْ سَائِمَةٍ قَبْلَ الْحَوْلِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ بَلْ إمَّا أَنْ تَقَعَ نَفْلًا إنْ لَمْ يَكْمُلْ أَوْ بَعْضُهُ إنْ كَانَ عَنْ نُصُبٍ فَهَلَكَ بَعْضُهَا أَوْ فَرْضًا أَوْ بَعْدَهُ فِي مَوْضِعٍ لَا تَجِبُ الزَّكَاةُ كَمَا لَوْ اُنْتُقِصَ النِّصَابُ ضَمِنَ عَلِمَ أَوْ لَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَعِنْدَهُمَا لَا يَضْمَنُ إلَّا إنْ عَلِمَ بِالِانْتِقَاصِ فَإِنْ كَانَ الْمَالِكُ نَهَاهُ بَعْدَ الْحَوْلِ ضَمِنَ عِنْدَ الْكُلِّ، وَقَبْلَهُ لَا. انْتَهَى. فَتْحُ الْقَدِيرِ.
مَسْأَلَةٌ ذَكَرَهَا فِي الْمُفِيدِ عَجَّلَ زَكَاتَهُ إلَى فَقِيرٍ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ فَمَاتَ الْفَقِيرُ أَوْ ارْتَدَّ أَوْ أَيْسَرَ تَقَعُ زَكَاةً عِنْدَنَا خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ؛ لِأَنَّهَا، وَقَعَتْ قُرْبَةً فَيُعْتَبَرُ حَالُهُ عِنْدَ الدَّفْعِ إلَيْهِ، وَفِي الْمَبْسُوطِ وَالْمُفِيدِ وَالتَّحْرِيرِ وَزِيَادَاتِ الصَّابِيِّ الزَّكَاةُ تَجِبُ عِنْدَ تَمَامِ الْحَوْلِ مُسْتَنِدًا إلَى أَوَّلِ الْحَوْلِ قُلْت: إذَا كُنَّا جَعَلْنَا الْحَوْلَ كَالشَّرْطِ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُسْنِدَ الْوُجُوبَ إلَى أَوَّلِ الْحَوْلِ؛ لِأَنَّ الْمُعَلَّقَ بِالشَّرْطِ يَقْتَصِرُ بِلَا خِلَافٍ؛ وَلِأَنَّ الزَّكَاةَ لَا تَجِبُ إلَّا فِي الْمَالِ النَّامِي وَالْحَوْلُ أُقِيمَ مَقَامَ النَّمَاءِ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى الْفُصُولِ الْأَرْبَعَةِ، وَالْغَالِبُ فِيهَا تَفَاوُتُ الْأَسْعَارِ وَيُقَوِّي هَذَا مَا قَالَ قَاضِي خَانْ فِي زِيَادَاتِهِ إنَّ الْمُعَجَّلَ يَقَعُ زَكَاةً مِنْ وَقْتِ التَّعْجِيلِ إذَا اسْتَفَادَ مِمَّا يَكْمُلُ بِهِ النِّصَابُ فِي عِدَّةِ مَوَاضِعَ، وَذَكَرَ فِي مَوْضِعٍ أَنَّ الْمُعَجَّلَ فِي يَدِ السَّاعِي فِي الْقِيَاسِ يُسْتَشْهَدُ الْوُجُوبُ إلَى أَوَّلِ الْحَوْلِ، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَقْتَصِرُ عَلَى آخَرِ الْحَوْلِ. اهـ. غَايَةٌ.
وَكَتَبَ عَلَى قَوْلِهِ ذُو نِصَابٍ مَا نَصُّهُ لِسِنِينَ، وَعَلَيْهِ يَتَفَرَّعُ مَا لَوْ كَانَ لَهُ أَرْبَعُمِائَةٍ فَعَجَّلَ عَنْ خَمْسِمِائَةٍ ظَانًّا أَنَّهَا فِي مِلْكِهِ لَهُ أَنْ يَحْتَسِبَ الزِّيَادَةَ مِنْ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ: فَصَارَ كَأَدَاءِ الصَّلَاةِ قَبْلَ الْوَقْتِ) بِجَامِعِ أَنَّهُ أَدَاءٌ قَبْلَ السَّبَبِ إذْ السَّبَبُ هُوَ النِّصَابُ الْحَوْلِيُّ وَلَمْ يُوجَدْ. اهـ فَتْحٌ. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ حَوْلَهُ لَمْ يَنْعَقِدْ) أَيْ النِّصَابُ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَنَا أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام «اسْتَسْلَفَ مِنْ الْعَبَّاسِ» إلَخْ)، وَهُوَ مَا رَوَى التِّرْمِذِيُّ، وَأَبُو دَاوُد عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ الْعَبَّاسَ «سَأَلَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عَنْ تَعْجِيلِ زَكَاتِهِ قَبْلَ أَنْ يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ مُسَارَعَةً إلَى الْخَيْرِ فَأَذِنَ لَهُ فِي ذَلِكَ» . اهـ. كَاكِيٌّ، وَقَالَ