المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

وَهِيَ قَبْلَ الصَّلَاةِ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ بِحَضْرَةِ جَمَاعَةٍ تَنْعَقِدُ بِهِمْ - تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق وحاشية الشلبي - جـ ١

[الفخر الزيلعي]

فهرس الكتاب

- ‌[مُقَدِّمَة الْكتاب]

- ‌[كِتَابُ الطَّهَارَةِ]

- ‌[الْوُضُوء]

- ‌[سُنَن الْوُضُوء]

- ‌ آدَابِ الْوُضُوءِ

- ‌[مُسْتَحَبَّات الْوُضُوء]

- ‌[مَكْرُوهَات الْوُضُوء]

- ‌[نَوَاقِض الْوُضُوء]

- ‌[الْغُسْل]

- ‌[سُنَن الْغُسْل]

- ‌[مُوجِبَات الْغُسْل]

- ‌[أَقْسَام الْمَاء]

- ‌[طَهَارَة الْمَاء المتوضأ بِهِ]

- ‌[الْمَاء الَّذِي لَا يتنجس بوقوع النَّجَاسَة فِيهِ]

- ‌الْمَاءُ الْمُسْتَعْمَلُ

- ‌[ مَاء الْبِئْر إذَا وقعت فِيهِ نَجَاسَة]

- ‌(بَابُ التَّيَمُّمِ)

- ‌(بَابُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ)

- ‌[الْجَمْع بَيْن التَّيَمُّم وَالْغُسْل]

- ‌[مُدَّة الْمَسْح عَلَى الْخُفَّيْنِ]

- ‌[مَحِلّ الْمَسْح عَلَى الْخُفَّيْنِ]

- ‌[كَيْفِيَّة الْمَسْح عَلَى الْخُفَّيْنِ]

- ‌[نَوَاقِض الْمَسْح عَلَى الْخُفَّيْنِ]

- ‌ الْمَسْحُ عَلَى الْجَوْرَبِ

- ‌الْمَسْحُ عَلَى الْجَبِيرَةِ

- ‌(بَابُ الْحَيْضِ)

- ‌[مُدَّة الْحَيْض]

- ‌[الطُّهْرِ الْمُتَخَلَّل بَيْن الدَّمَيْنِ فِي مُدَّة الْحَيْض]

- ‌النِّفَاسُ

- ‌[ مُدَّة النِّفَاس]

- ‌(بَابُ الْأَنْجَاسِ)

- ‌ الِاسْتِنْجَاءُ

- ‌(كِتَابُ الصَّلَاةِ)

- ‌[الِاسْتِنْجَاء بِالْعَظْمِ والروث]

- ‌[ مَوَاقِيت الصَّلَاة]

- ‌[الْأَوْقَات الَّتِي يُسْتَحَبّ فِيهَا الصَّلَاة]

- ‌[الْأَوْقَات الَّتِي يَكْرَه فِيهَا الصَّلَاة]

- ‌(بَابُ الْأَذَانِ)

- ‌[كَيْفِيَّة الْأَذَان وَالْإِقَامَة]

- ‌[التأذين للفائتة]

- ‌[أَذَان الجنب وَالْمَرْأَة والمحدث والسكران]

- ‌[ بَابُ شُرُوطِ الصَّلَاةِ]

- ‌(بَابُ صِفَةِ الصَّلَاةِ)

- ‌[سُنَن الصَّلَاة]

- ‌ آدَابُ الصَّلَاةِ

- ‌[فَصْلٌ الشروع فِي الصَّلَاة وَبَيَان إحرامها وأحوالها]

- ‌(بَابُ الْإِمَامَةِ وَالْحَدَثِ فِي الصَّلَاةِ)

- ‌[الْأَحَقّ بِالْإِمَامَةِ]

- ‌[الِاسْتِخْلَاف فِي الصَّلَاة]

- ‌(بَابُ مَا يُفْسِدُ الصَّلَاةَ وَمَا يُكْرَهُ فِيهَا)

- ‌[فَصْلٌ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ بِالْفَرْجِ فِي الْخَلَاءِ وَاسْتِدْبَارُهَا]

- ‌(بَابُ الْوِتْرِ وَالنَّوَافِلِ)

- ‌(بَابُ إدْرَاكِ الْفَرِيضَةِ)

- ‌(بَابُ قَضَاءِ الْفَوَائِتِ)

- ‌[التَّرْتِيب فِي الصَّلَاة]

- ‌(بَابُ سُجُودِ السَّهْوِ)

- ‌[بَابُ صَلَاةِ الْمَرِيضِ]

- ‌(بَابُ سُجُودِ التِّلَاوَةِ)

- ‌[مواضع سُجُود التِّلَاوَة]

- ‌[بَابُ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ]

- ‌[كَيْفِيَّة سُجُود التِّلَاوَة]

- ‌(بَابُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ)

- ‌[شَرَائِط أَدَائِهَا]

- ‌[ شَرَائِط وُجُوبهَا]

- ‌[بَابُ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ]

- ‌[مَنْدُوبَات عِيد الْفِطْر]

- ‌[وَقْت صَلَاة الْعِيد وكيفيتها]

- ‌[تَكْبِير التَّشْرِيق وَقْته وعدده وَشُرُوطه]

- ‌(بَابُ الْكُسُوفِ)

- ‌[كَيْفِيَّة صَلَاة الْكُسُوف]

- ‌(بَابُ الِاسْتِسْقَاءِ)

- ‌(بَابُ الْخَوْفِ)

- ‌[كَيْفِيَّة صَلَاة الْخَوْف]

- ‌(بَابُ الْجَنَائِزِ)

- ‌[فَصْلٌ السُّلْطَانُ أَحَقُّ بِصَلَاةِ الْجِنَازَة]

- ‌[شَرْط الصَّلَاة عَلَى الْمَيِّت]

- ‌[كَيْفِيَّة صَلَاة الْجِنَازَة]

- ‌[فَصَلِّ تعزية أَهْل الْمَيِّت]

- ‌(بَابٌ الشَّهِيدُ)

- ‌(بَابٌ: الصَّلَاةُ فِي الْكَعْبَةِ)

- ‌[كِتَابُ الزَّكَاةِ]

- ‌[شُرُوط وُجُوبهَا]

- ‌ شَرْطُ صِحَّةِ أَدَاءِ الزَّكَاةِ

- ‌[بَابُ صَدَقَةِ السَّوَائِمِ]

- ‌[بَابٌ صَدَقَةُ الْبَقَرِ]

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْغَنَمِ

- ‌[زَكَاة الخيل]

- ‌(بَابُ زَكَاةِ الْمَالِ)

- ‌(بَابُ الْعَاشِرِ)

- ‌[بَابُ الرِّكَازِ]

- ‌(بَابُ الْعُشْرِ)

- ‌(بَابُ الْمَصْرِفِ)

- ‌[بَابُ صَدَقَةِ الْفِطْرِ]

- ‌(كِتَابُ الصَّوْمِ)

- ‌(بَابُ مَا يُفْسِدُ الصَّوْمَ وَمَا لَا يُفْسِدُهُ)

- ‌(فَصْلٌ فِي الْعَوَارِضِ)

- ‌[فَصْلٌ نَذَرَ صَوْمَ يَوْمِ النَّحْرِ]

- ‌(بَابُ الِاعْتِكَافِ)

- ‌[ اعْتِكَاف الْمَرْأَة]

الفصل: وَهِيَ قَبْلَ الصَّلَاةِ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ بِحَضْرَةِ جَمَاعَةٍ تَنْعَقِدُ بِهِمْ

وَهِيَ قَبْلَ الصَّلَاةِ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ بِحَضْرَةِ جَمَاعَةٍ تَنْعَقِدُ بِهِمْ الْجُمُعَةُ وَإِنْ كَانُوا صُمًّا أَوْ نِيَامًا.

قَالَ رحمه الله (وَتُسَنُّ خُطْبَتَانِ بِجِلْسَةٍ بَيْنَهُمَا وَبِطَهَارَةِ قَائِمًا) بِهَا وَرَدَ النَّقْلُ الْمُسْتَفِيضُ عَنْهُ عليه الصلاة والسلام، وَلَوْ خَطَبَ خُطْبَةً وَاحِدَةً أَوْ لَمْ يَجْلِسْ بَيْنَهُمَا أَوْ بِغَيْرِ طَهَارَةٍ أَوْ غَيْرِ قَائِمٍ جَازَتْ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ وَهُوَ الذِّكْرُ وَالْوَعْظُ إلَّا أَنَّهُ يُكْرَهُ لِمُخَالَفَةِ التَّوَارُثِ وَيُسْتَحَبُّ إعَادَتُهَا إذَا كَانَ جُنُبًا كَأَذَانِهِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا تَجُوزُ الْخُطْبَةُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا قَائِمَةٌ مَقَامَ الرَّكْعَتَيْنِ فَتَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الصَّلَاةِ حَتَّى يُشْتَرَطَ لَهَا دُخُولُ الْوَقْتِ فَلِذَا يُشْتَرَطُ لَهَا سَائِرُ شُرُوطِ الصَّلَاةِ مِنْ سَتْرِ الْعَوْرَةِ وَطَهَارَةِ الْمَكَانِ وَالثَّوْبِ وَالْبَدَنِ، وَعِنْدَنَا لَا تَقُومُ مَقَامَ الرَّكْعَتَيْنِ عَلَى الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّهَا تُنَافِي الصَّلَاةَ لِمَا فِيهَا مِنْ اسْتِدْبَارِ الْقِبْلَةِ وَالْكَلَامِ فَلَا يُشْتَرَطُ لَهَا شَرَائِطُ الصَّلَاةِ وَرُوِيَ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ أَنَّهُمْ خَطَبُوا خُطْبَةً وَاحِدَةً مِنْهُمْ عَلِيٌّ وَالْمُغِيرَةُ وَأُبَيُّ وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِمْ أَحَدٌ وَجُلُوسُهُ عليه الصلاة والسلام كَانَ لِلِاسْتِرَاحَةِ.

قَالَ رحمه الله (وَكَفَتْ تَحْمِيدَةٌ أَوْ تَهْلِيلَةٌ أَوْ تَسْبِيحَةٌ) لِإِطْلَاقِ قَوْله تَعَالَى {فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} [الجمعة: 9] وَعَنْ عُثْمَانَ رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ فَارْتُجَّ عَلَيْهِ فَنَزَلَ وَصَلَّى بِمَحْضَرٍ مِنْ الصَّحَابَةِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرٍ طَوِيلٍ يُسَمَّى خُطْبَةً، وَأَقَلُّهُ قَدْرَ التَّشَهُّدِ إلَى قَوْلِهِ عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ يُثْنِي بِهَا عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَيَدْعُو لِلْمُسْلِمِينَ؛ لِأَنَّ الْخُطْبَةَ هِيَ الْوَاجِبَةُ، وَمَا دُونَ ذَلِكَ لَا يُسَمَّى خُطْبَةً عُرْفًا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله لَا بُدَّ مِنْ خُطْبَتَيْنِ اعْتِبَارًا لِلْعُرْفِ وَالْحُجَّةُ عَلَيْهِمْ مَا تَلَوْنَا وَمَا رَوَيْنَا وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ مَا دُونَ ذَلِكَ لَا يُسَمَّى خُطْبَةً عُرْفًا، وَلَئِنْ سَلِمَ فَهُوَ عُرْفٌ عَمَلِيٌّ وَقَعَ لِأَجْلِ الِاسْتِحْبَابِ، وَنَحْنُ نَقُولُ بِهِ، وَإِنْ جَازَ أَنْ يَكْتَفِيَ عَلَى الْأَدْنَى كَمَا فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ.

قَالَ رحمه الله (وَالْجَمَاعَةُ) أَيْ شَرْطُ أَدَائِهَا الْجَمَاعَةُ؛ لِأَنَّهَا مُشْتَقَّةٌ مِنْهَا وَلِأَنَّ الْعُلَمَاءَ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهَا لَا تَصِحُّ مِنْ الْمُنْفَرِدِ

قَالَ رحمه الله (وَهُمْ ثَلَاثَةٌ) أَيْ أَقَلُّ

ــ

[حاشية الشِّلْبِيِّ]

قَوْلُهُ وَهِيَ قَبْلَ الصَّلَاةِ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ إلَخْ) فَلَوْ خَطَبَ قَبْلَ الزَّوَالِ وَصَلَّى بَعْدَ الزَّوَالِ لَا تَجُوزُ، وَإِنْ شُرِعَتْ الْخُطْبَةُ شَرْطًا لِلْجَوَازِ وَالشُّرُوطُ تَكُونُ مُقَدَّمَةً عَلَى الْمَشْرُوطِ لَهُ إلَّا أَنَّهَا شُرِعَتْ بِمَنْزِلَةِ الرَّكْعَتَيْنِ، وَهُوَ الشَّفْعُ الثَّانِي فَكَمَا لَا تَجُوزُ إقَامَةُ الشَّفْعِ قَبْلَ الْوَقْتِ فَكَذَا الْخُطْبَةُ. اهـ. ذَخِيرَةٌ، وَفِيهَا وَلَوْ خَطَبَ فِي الْوَقْتِ وَالْقَوْمُ غُيَّبٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رِوَايَتَانِ فِي رِوَايَةٍ لَا يُعْتَدُّ بِهَا وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ؛ لِأَنَّ الْخُطْبَةَ أُقِيمَتْ مَقَامَ رَكْعَتَيْنِ، وَهَذِهِ إقَامَةٌ عُرِفَتْ بِخِلَافِ الْقِيَاسِ بِالشَّرْعِ؛ لِأَنَّهُ لَا مُمَاثَلَةَ بَيْنَهُمَا فَيُرَاعَى لِإِقَامَتِهَا جَمِيعُ مَا وَرَدَ بِهِ النَّصُّ وَالنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَالْخُلَفَاءُ بَعْدَهُ مَا خَطَبُوا إلَّا عِنْدَ الْجَمْعِ. اهـ. (قَوْلُهُ تَنْعَقِدُ بِهِمْ الْجُمُعَةُ إلَخْ) فَإِنْ خَطَبَ وَحْدَهُ أَوْ بِحَضْرَةِ النِّسَاءِ أَوْ الصِّبْيَانِ لَا يَجُوزُ. اهـ. .

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَتُسَنُّ خُطْبَتَانِ بِجِلْسَةٍ إلَخْ) وَمِقْدَارُهَا أَنْ يَسْتَقِرَّ كُلُّ عُضْوٍ مِنْهُ فِي مَوْضِعِهِ. اهـ. عَيْنِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ بِغَيْرِ طَهَارَةٍ إلَخْ) قَالَ أَبُو نَصْرٍ رحمه الله، وَلَوْ خَطَبَ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ جَازَ مَعَ الْكَرَاهَةِ اهـ (فَرْعٌ) خَطَبَ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ فَأَمَرَ إنْسَانًا أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ نَظَرَ إنْ كَانَ الْمَأْمُورُ مِمَّنْ شَهِدَ الْخُطْبَةَ صَحَّ، وَكَذَا لَوْ كَانَ شَهِدَ بَعْضَهَا، وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ وَيُصَلِّي بِهِمْ الظُّهْرَ فَلَوْ أَمَرَ هَذَا الْمَأْمُورُ الَّذِي لَمْ يَشْهَدْ الْخُطْبَةَ غَيْرَهُ مِمَّنْ شَهِدَ الْخُطْبَةَ أَوْ بَعْضَهَا لَمْ يَجُزْ أَيْضًا، وَلَوْ كَانَ الْمَأْمُورُ الْأَوَّلُ شَهِدَ الْخُطْبَةَ إلَّا أَنَّهُ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ فَأَمَرَ مَنْ شَهِدَ الْخُطْبَةَ جَازَ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِمْ الْجُمُعَةَ، وَلَوْ أَمَرَ الْمَأْمُورُ الْأَوَّلُ صَبِيًّا أَوْ امْرَأَةً أَوْ مَجْنُونًا لَمْ يَصِحَّ الْأَمْرُ وَلَا يَجُوزُ لَهُمْ أَيْضًا أَنْ يَأْمُرُوا غَيْرَهُمْ مِمَّنْ يَصْلُحُ لِلْإِمَامَةِ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ وَقَعَ فَاسِدًا. اهـ. ش الطَّحَاوِيُّ، وَلَوْ أَنَّ الْإِمَامَ الْأَوَّلَ بَعْدَ مَا شَرَعَ فِي الصَّلَاةِ سَبَقَهُ الْحَدَثُ فَاسْتَخْلَفَ مَنْ لَمْ يَشْهَدْ الْخُطْبَةَ جَازَ لَهُ أَنْ يَبْنِيَ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا صَحَّ شُرُوعُهُ فِي الْجُمُعَةِ أُعْطِيَ لَهُ حُكْمُ مَنْ شَهِدَ الْخُطْبَةَ اهـ.

(فَائِدَةٌ) مِنْ سُنَنِ الْخُطْبَةِ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْقَوْمَ بِوَجْهِهِ مُسْتَدْبِرًا الْقِبْلَةَ، وَالْقَوْمُ يَسْتَقْبِلُونَهُ بِوُجُوهِهِمْ وَهَلْ يُسَلِّمُ الْخَطِيبُ عَلَيْهِمْ فَعِنْدَنَا لَا يُسَلِّمُ فَيَجِبُ عَلَيْهِ تَرْكُ السَّلَامِ مِنْ خُرُوجِهِ إلَى الْمِنْبَرِ وَدُخُولِهِ فِي الصَّلَاةِ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ هُوَ سُنَّةٌ عِنْدَ تَوَجُّهِهِ إلَيْهِمْ كَذَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَالْحُجَّةُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم «إذَا خَرَجَ الْإِمَامُ فَلَا صَلَاةَ وَلَا كَلَامَ» وَمَا رَوَاهُ ضَعَّفَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَمِنْ سُنَنِ الْخُطْبَةِ أَنْ لَا يُطَوِّلَهَا؛ لِأَنَّهُ «عليه الصلاة والسلام أَمَرَ بِتَقْصِيرِ الْخُطْبَةِ» . اهـ. أَبُو الْبَقَاءِ (قَوْلُهُ كَانَ لِلِاسْتِرَاحَةِ إلَخْ) ذَكَرَ الْغَزْنَوِيُّ فِي شَرْحِ الْقُدُورِيِّ «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَخْطُبُ فِي الْجُمُعَةِ خُطْبَةً وَاحِدَةً فَلَمَّا ثَقُلَ جَعَلَهَا خُطْبَتَيْنِ» . اهـ. .

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَكَفَتْ تَحْمِيدَةٌ إلَخْ) أَيْ قَوْلُهُ الْحَمْدُ لِلَّهِ اهـ ع (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ أَوْ تَهْلِيلَةٌ) أَيْ قَوْلُهُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ اهـ ع (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ أَوْ تَسْبِيحَةٌ) أَيْ قَوْلُهُ سُبْحَانَ اللَّهِ اهـ ع (قَوْلُهُ فَارْتُجَّ عَلَيْهِ) أَيْ فَقَالَ إنَّكُمْ إلَى إمَامٍ فَعَّالٍ أَحْوَجُ مِنْكُمْ إلَى إمَامٍ قَوَّالٍ، وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ كَانَا يَرْتَادَانِ لِهَذَا الْمَقَامِ مَقَالًا وَسَتَأْتِيكُمْ الْخُطَبُ مِنْ بَعْدُ وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ. اهـ. أَقْطَعُ، وَفِي الْحَقَائِقِ لَوْ قَالَ فِي خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ الْحَمْدُ لِلَّهِ أَوْ سُبْحَانَ اللَّهِ أَوْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ كَانَ هَذَا خُطْبَةً تَجُوزُ بِهِ الْجُمُعَةُ وَقَالَا لَا تَجُوزُ الْجُمُعَةُ بِهَذَا الْقَدْرِ مِنْ الْخُطْبَةِ حَتَّى يَكُونَ كَلَامًا يُسَمَّى خُطْبَةً فِي الْعَادَةِ إلَّا أَنَّ الشَّرْطَ عِنْدَهُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى قَصْدِ الْخُطْبَةِ حَتَّى إذَا أَجَابَ عَاطِسًا لَا يَنُوبُ عَنْ الْخُطْبَةِ مِنْ الْمَبْسُوطِ قَالَ الْقَاضِي الْإِمَامُ الزَّرَنْجَرِيُّ: أَقَلُّ مَا يُسَمَّى خُطْبَةً عَلَى قَوْلِهِمَا مِقْدَارُ التَّشَهُّدِ مِنْ قَوْلِهِ: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ إلَى قَوْلِهِ عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ مِنْ الْفَوَائِدِ الظَّهِيرِيَّةِ. اهـ. .

[شَرَائِط أَدَائِهَا]

(قَوْلُهُ وَلِأَنَّ الْعُلَمَاءَ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهَا لَا تَصِحُّ مِنْ الْمُنْفَرِدِ) حَتَّى لَوْ كَبَّرَ الْإِمَامُ فِي الْمَسْجِدِ لِلْجُمُعَةِ وَحْدَهُ وَكَبَّرَ الْقَوْمُ خَارِجَ الْمَسْجِدِ وَالصُّفُوفُ مُتَّصِلَةٌ لَا تَنْعَقِدُ الْجُمُعَةُ كَذَا ذَكَرَهُ هَذَا الشَّارِحُ رحمه الله فِي بَابِ سَبْقِ الْحَدَثِ فَلْيُنْظَرْ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَاسْتَخْلَفَ لَوْ إمَامًا - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - قَالَ الْفَقِيهُ فِي بَابِ الِاقْتِدَاءِ إلَخْ وَمَا يَمْنَعُهُ بَعْدَ أَنْ رَقَمَ

ص: 220

الْجَمَاعَةِ ثَلَاثَةٌ (سِوَى الْإِمَامِ)، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ اثْنَانِ سِوَى الْإِمَامِ؛ لِأَنَّ فِي الْمُثَنَّى مَعْنَى الِاجْتِمَاعِ، وَهِيَ مُنْبِئَةٌ عَنْهُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله أَقَلُّهُمْ أَرْبَعُونَ رَجُلًا أَحْرَارٌ مُقِيمُونَ لَا يَظْعَنُونَ صَيْفًا وَلَا شِتَاءً إلَّا ظَعْنَ حَاجَةٍ لِمَا رُوِيَ عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ قَالَ «مَضَتْ السُّنَّةُ أَنَّ فِي كُلِّ ثَلَاثَةٍ إمَامًا وَفِي أَرْبَعِينَ فَمَا فَوْقَ جُمُعَةً وَأَضْحَى وَفِطْرًا» وَلِحَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي تَحْدِيدِ الْمِصْرِ وَلَهُمَا أَنَّ الْجَمْعَ الصَّحِيحَ إنَّمَا هُوَ الثَّلَاثُ لِكَوْنِهِ جَمْعًا تَسْمِيَةً، وَمَعْنًى وَالْجَمَاعَةُ شَرْطٌ عَلَى حِدَةٍ، وَكَذَا الْإِمَامُ فَلَا يُعْتَبَرُ أَحَدُهُمَا مِنْ الْآخَرِ، وَلِأَنَّ قَوْله تَعَالَى {إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} [الجمعة: 9] يَقْتَضِي مُنَادِيًا وَذَاكِرًا وَالسَّاعِينَ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ اسْعَوْا جَمْعٌ وَأَقَلُّهُ اثْنَانِ وَمَعَ الْمُنَادَى ثَلَاثَةٌ وَمَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ ضَعَّفَهُ أَهْلُ النَّقْلِ حَتَّى قَالَ الْبَيْهَقِيُّ مِنْهُمْ لَا يُحْتَجُّ بِمِثْلِهِ، وَكَذَا حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ لَا يُمْكِنُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ عَلَى مَا بَيَّنَّا مِنْ قَبْلُ وَيَرُدُّهُ أَيْضًا مَا رُوِيَ فِي قَوْله تَعَالَى {وَتَرَكُوكَ قَائِمًا} [الجمعة: 11] أَيْ قَائِمًا تَخْطُبُ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ مَعَهُ عليه الصلاة والسلام إلَّا اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا وَقَدْ صَحَّ أَنَّهَا عُقِدَتْ بِاثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا.

قَالَ رحمه الله (فَإِنْ نَفَرُوا قَبْلَ سُجُودِهِ بَطَلَتْ) يَعْنِي إذَا أَحْرَمَ الْإِمَامُ وَالْقَوْمُ ثُمَّ نَفَرُوا قَبْلَ أَنْ يَسْجُدَ بَطَلَتْ الْجُمُعَةُ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ لَا تَبْطُلُ، وَلَوْ نَفَرُوا بَعْدَ السُّجُودِ لَا تَبْطُلُ إلَّا عَلَى قَوْلِ زُفَرَ فَإِنَّهُ يَقُولُ الْجَمَاعَةُ شَرْطٌ فَيُشْتَرَطُ دَوَامُهَا كَالْوَقْتِ وَالطَّهَارَةِ، وَلَهُمَا أَنَّ الْجَمَاعَةَ شَرْطُ الِانْعِقَادِ وَقَدْ انْعَقَدَتْ فَلَا يُشْتَرَطُ دَوَامُهَا كَالْخُطْبَةِ؛ وَلِهَذَا لَوْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي التَّشَهُّدِ بَنَى عَلَيْهِ الْجُمُعَةَ لِوُجُودِ الِانْعِقَادِ، وَإِنْ لَمْ يُشَارِكْهُ فِي رَكْعَةٍ وَلَهُ أَنَّ الْجَمَاعَةَ شَرْطُ الِانْعِقَادِ لَكِنَّ الِانْعِقَادَ بِالشُّرُوعِ فِي الصَّلَاةِ وَلَا يَتِمُّ الشُّرُوعُ فِيهَا مَا لَمْ يُقَيِّدْ الرَّكْعَةَ بِالسَّجْدَةِ إذْ لَيْسَ لِمَا دُونَهَا حُكْمُ الصَّلَاةِ؛ وَلِهَذَا لَا يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ لَا يُصَلِّي مَا لَمْ يَسْجُدْ وَلَا يَتِمُّ الِانْعِقَادُ بِمُجَرَّدِ الشُّرُوعِ فِي الْجُمُعَةِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُمْكِنُهُ وَحْدَهُ أَيْضًا، أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَشْرَعُ فِي الْجُمُعَةِ وَحْدَهُ ابْتِدَاءً بِحَضْرَةِ الْجَمَاعَةِ، وَإِنْ لَمْ يُشَارِكْهُ فِيهَا أَحَدٌ وَمَعَ هَذَا لَوْ نَفَرُوا قَبْلَ أَنْ يُحْرِمُوا بَطَلَتْ، وَلَوْ كَانَ مُجَرَّدُ الشُّرُوعِ كَافِيًا لَمَا بَطَلَتْ وَلَا مُعْتَبَرَ بِبَقَاءِ النِّسْوَانِ وَالصِّبْيَانِ وَلَا بِمَا دُونَ الثَّلَاثِ مِنْ الرِّجَالِ؛ لِأَنَّ الْجُمُعَةَ لَا تَنْعَقِدُ بِهِمْ بِخِلَافِ الْعَبِيدِ وَالْمُسَافِرِينَ وَالْمَرْضَى وَالْأُمِّيِّينَ وَالْخُرَسَاءُ؛ لِأَنَّهَا تَنْعَقِدُ بِهِمْ؛ وَلِهَذَا صَلَحُوا لِلْإِمَامَةِ فِيهَا فَإِنَّ الْأُمِّيَّ وَالْأَخْرَسَ يَصْلُحُ أَنْ يَؤُمَّ فِي الْجُمُعَةِ قَوْمًا مِثْلَهُ بَعْدَ مَا خَطَبَ غَيْرُهُ وَمِنْ فُرُوعِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَا لَوْ أَحْرَمَ الْإِمَامُ وَلَمْ يُحْرِمُوا حَتَّى قَرَأَ وَرَكَعَ فَأَحْرَمُوا بَعْدَ مَا رَكَعَ فَإِنْ أَدْرَكُوهُ فِي الرُّكُوعِ صَحَّتْ الْجُمُعَةُ لِوُجُودِ الْمُشَارَكَةِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى، وَإِلَّا فَلَا لِعَدَمِهَا بِخِلَافِ الْمَسْبُوقِ؛ لِأَنَّهُ تَبَعٌ لِلْإِمَامِ فَيَكْتَفِي بِالِانْعِقَادِ فِي حَقِّ الْأَصْلِ لِكَوْنِهِ بَانِيًا عَلَى صَلَاتِهِ

قَالَ رحمه الله (وَالْإِذْنُ الْعَامُّ) أَيْ مِنْ شَرْطِ أَدَائِهَا أَنْ يَأْذَنَ الْإِمَامُ لِلنَّاسِ إذْنًا عَامًّا حَتَّى لَوْ غَلَقَ بَابَ قَصْرِهِ وَصَلَّى بِأَصْحَابِهِ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهَا مِنْ شَعَائِرِ الْإِسْلَامِ وَخَصَائِصِ الدِّينِ فَتَجِبُ إقَامَتُهَا عَلَى سَبِيلِ الِاشْتِهَارِ، وَإِنْ فَتَحَ بَابَ قَصْرِهِ وَأَذِنَ لِلنَّاسِ بِالدُّخُولِ فِيهِ يَجُوزُ وَيُكْرَهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْضِ حَقَّ الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ.

قَالَ رحمه الله (وَشَرْطُ وُجُوبِهَا الْإِقَامَةُ وَالذُّكُورَةُ وَالصِّحَّةُ وَالْحُرِّيَّةُ وَسَلَامَةُ الْعَيْنَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ) لَمَّا فَرَغَ مِنْ شُرُوطِ الْجَوَازِ وَهِيَ فِي غَيْرُ الْمُصَلَّى شَرَعَ فِي بَيَانِ شُرُوطِ الْوُجُوبِ وَهِيَ الْأَوْصَافُ الَّتِي تَكُونُ فِي الْمُصَلِّي وَقَدْ بَقِيَ لَهُ مِنْهَا الْبُلُوغُ وَالْعَقْلُ فَإِنَّهُمَا مِنْ شُرُوطِ الْوُجُوبِ أَيْضًا.

قَالَ رحمه الله (وَمَنْ لَا جُمُعَةَ عَلَيْهِ إنْ أَدَّاهَا جَازَ عَنْ فَرْضِ الْوَقْتِ)؛ لِأَنَّ السُّقُوطَ لِأَجْلِهِ تَخْفِيفًا فَإِذَا تَحَمَّلَهُ جَازَ عَنْ فَرْضِ الْوَقْتِ كَالْمُسَافِرِ إذَا صَامَ وَاَلَّذِي لَا جُمُعَةَ عَلَيْهِ هُوَ الْمَرِيضُ وَالْمُسَافِرُ وَالْمَرْأَةُ وَالْعَبْدُ وَالْمُخْتَفِي مِنْ السُّلْطَانِ الظَّالِمِ وَمَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْمَشْيِ كَالْمُقْعَدِ وَالْمَفْلُوجِ وَمَقْطُوعِ الرِّجْلِ وَالشَّيْخِ الْفَانِي وَالْأَعْمَى، وَإِنْ وَجَدَ قَائِدًا عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ.

وَاخْتَلَفُوا فِي الْمُكَاتَبِ وَالْعَبْدِ الْمَأْذُونِ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ

ــ

[حاشية الشِّلْبِيِّ]

لِعَلَاءٍ الْحَامِيِّ مَعَهُ صَفٌّ وَاحِدٌ فِي الْمَسْجِدِ وَبَاقِيهِ خَالٍ فَقَامَ رَجُلٌ خَارِجَ الْمَسْجِدِ لَزِيقَ الْبَابِ وَاصْطَفَّ النَّاسُ عِنْدَهُ تَجُوزُ صَلَاتُهُمْ؛ لِأَنَّ الْمَسْجِدَ مَكَانٌ وَاحِدٌ فَاَلَّذِي عِنْدَ الْإِمَامِ كَأَنَّهُ عِنْدَ الْبَابِ حُكْمًا وَمِثْلُهُ عَنْ عَلِيٍّ السَّعْدِيِّ وَقَالَ فِي شَرْحِ بَكْرِ خُوَاهَرْ زَادَهْ وَشَرْحِ السَّرَخْسِيِّ لَا يَصِحُّ وَبِهِ قَالَ ظَهِيرُ الدِّينِ الْمَرْغِينَانِيُّ.

(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ فِي الْمُثَنَّى مَعْنَى الِاجْتِمَاعِ إلَخْ) قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ رحمه الله فِي أُصُولِهِ ظَنَّ مِنْ أَصْحَابِنَا أَنَّ أَقَلَّ الْجَمْعِ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ اثْنَانِ عَلَى قِيَاسِ قَوْلِهِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَقَدَّرَهُ بِالْوَصَايَا وَالْمَوَارِيثِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّ عِنْدَهُ أَقَلُّ الْجَمْعِ الصَّحِيحِ ثَلَاثَةٌ حَتَّى لَوْ قَالَ لِفُلَانٍ عَلَيَّ دَرَاهِمُ تَلْزَمُهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ، وَلَوْ قَالَتْ خَالَعَنِي عَلَى مَا فِي يَدِي مِنْ دَرَاهِمَ، وَفِي يَدِهَا دِرْهَمٌ أَوْ دِرْهَمَانِ أَوْ لَمْ يَكُنْ فِي يَدِهَا شَيْءٌ يَلْزَمُهَا ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ، وَلَوْ حَلَفَ لَا يَتَزَوَّجُ نِسَاءً وَلَا يَشْتَرِي عَبِيدًا أَوْ لَا يُكَلِّمُ رِجَالًا لَمْ يَحْنَثْ إلَّا بِالثَّلَاثَةِ وَنَصَّ مُحَمَّدٌ فِي السِّيَرِ الْكَبِيرِ عَلَى أَنَّ أَدْنَى الْجَمْعِ ثَلَاثَةٌ وَجَعَلَ أَبُو يُوسُفَ الْإِمَامَ مِنْ جُمْلَةِ الْجَمَاعَةِ كَمَا فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ حَتَّى يَتَقَدَّمَ الْإِمَامُ عَلَيْهِمَا كَالثَّلَاثَةِ. اهـ. شَرْحُ الْمَجْمَعِ لِأَبِي الْبَقَاءِ (قَوْلُهُ وَمَعَ الْمُنَادِي ثَلَاثَةٌ)، وَكَذَا مَعَ الذَّاكِرِ يَصِيرُونَ أَرْبَعَةً. اهـ. .

(قَوْلُهُ فَإِنْ نَفَرُوا قَبْلَ سُجُودِهِ إلَخْ)، وَلَوْ افْتَتَحَ الْإِمَامُ وَخَلْفَهُ قَوْمٌ فَلَمْ يَفْتَتِحُوا، وَنَفَرُوا وَبَقِيَ الْإِمَامُ وَحْدَهُ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ وَيَسْتَقْبِلُ الظُّهْرَ؛ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ شَرْطُ انْعِقَادِ الْجُمُعَةِ وَلَمْ يُوجَدْ، وَلَوْ جَاءَ قَوْمٌ آخَرُونَ فَوَقَفُوا خَلْفَ الْإِمَامِ، ثُمَّ نَفَرَ الْأَوَّلُونَ فَإِنَّ الْإِمَامَ يَمْضِي عَلَى صَلَاتِهِ لِوُجُودِ الشَّرْطِ. اهـ. بَدَائِعُ.

(قَوْلُهُ وَالْإِذْنُ الْعَامُّ) وَهِيَ رِوَايَةُ النَّوَادِرِ وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا شَرْطًا؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى شَرَطَ النِّدَاءَ لِصَلَاةِ الْجُمُعَةِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} [الجمعة: 9] وَالنِّدَاءُ لِلْإِشْهَارِ، وَكَذَا تُسَمَّى جُمُعَةً لِاجْتِمَاعِ النَّاسِ فِيهَا فَاقْتَضَى أَنْ يَكُونَ الْجَمَاعَاتُ كُلُّهَا مَأْذُونِينَ تَحْقِيقًا لِمَعْنَى الِاسْمِ. اهـ. بَدَائِعُ

ص: 221