الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أَيْ لَيْسَ فِيهِ قَلْبُ رِدَاءٍ، وَهَذَا عِنْد أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ يَقْلِبُ الْإِمَامُ رِدَاءَهُ دُونَ الْقَوْمِ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ رِوَايَتَانِ لِمُحَمَّدٍ مَا رَوَيْنَا مِنْ قَبْلُ.
وَمَا رُوِيَ أَنَّ الْقَوْمَ فَعَلُوهُ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُمْ فَعَلُوا ذَلِكَ مُوَافَقَةً لَهُ عليه الصلاة والسلام كَخَلْعِ النِّعَالِ، وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ مَا رَوَيْنَا مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ رضي الله عنه؛ وَلِأَنَّهُ دُعَاءٌ فَيُعْتَبَرُ بِسَائِرِ الْأَدْعِيَةِ، وَمَا رَوَاهُ مُحَمَّدٌ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام فَعَلَهُ تَفَاؤُلًا أَوْ لِيَكُونَ الرِّدَاءُ أَثْبَتَ عَلَى عَاتِقِهِ عِنْدَ رَفْعِ يَدَيْهِ فِي الدُّعَاءِ أَوْ عَرَفَ بِالْوَحْيِ تَغَيُّرَ الْحَالِ عِنْدَ تَغْيِيرِهِ الرِّدَاءَ، وَكَيْفِيَّةُ الْقَلْبِ عَلَى قَوْلِ مَنْ يَرَاهُ أَنْ يَجْعَلَ أَعْلَاهُ أَسْفَلَهُ مَا أَمْكَنَ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ كَالْجُبَّةِ جَعَلَ يَمِينَهُ عَلَى يَسَارِهِ، وَلَا يَخْطُبُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ؛ لِأَنَّهَا تَبَعٌ لِلْجَمَاعَةِ، وَلَا جَمَاعَةَ عِنْدَهُ، وَعِنْدَهُمَا يَخْطُبُ لَكِنْ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ خُطْبَةٌ وَاحِدَةٌ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ خُطْبَتَيْنِ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ وَيَسْتَقْبِلُ بِالدُّعَاءِ الْقِبْلَةَ قَائِمًا وَالنَّاسُ قَاعِدُونَ مُسْتَقْبِلُونَ الْقِبْلَةَ. قَالَ رحمه الله:(وَحُضُورُ ذِمِّيٍّ) أَيْ لَا تَحْضُرُ أَهْلُ الذِّمَّةِ الِاسْتِسْقَاءَ {وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلا فِي ضَلالٍ} [الرعد: 14]؛ وَلِأَنَّهُ لَا يَتَقَرَّبُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى بِأَعْدَائِهِ وَالدُّعَاءُ لِاسْتِنْزَالِ الرَّحْمَةِ، وَإِنَّمَا تَنْزِلُ عَلَيْهِمْ اللَّعْنَةُ قَالَ رحمه الله (وَإِنَّمَا يَخْرُجُونَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ) يَعْنِي مُتَتَابِعَاتٍ؛ لِأَنَّهَا مُدَّةٌ ضُرِبَتْ لِإِبْلَاءِ الْأَعْذَارِ وَيَخْرُجُونَ مُشَاةً فِي ثِيَابٍ خَلِقَةٍ غَسِيلَةٍ أَوْ مُرَقَّعَةٍ مُتَذَلِّلِينَ مُتَوَاضِعِينَ خَاشِعِينَ لِلَّهِ تَعَالَى نَاكِسِي رُءُوسِهِمْ وَيُقَدِّمُونَ الصَّدَقَةَ فِي كُلِّ يَوْمٍ قَبْلَ خُرُوجِهِمْ وَيُجَدِّدُونَ التَّوْبَةَ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلْمُسْلِمِينَ وَيَتَرَاضَوْنَ بَيْنَهُمْ وَيَسْتَسْقُونَ بِالضَّعَفَةِ وَالشُّيُوخِ وَالصِّبْيَانِ، وَفِي الْحَدِيثِ «لَوْلَا صِبْيَانٌ رُضَّعٌ وَبَهَائِمُ رُتَّعٌ، وَعِبَادُ اللَّهِ الرُّكَّعُ لَصُبَّ عَلَيْكُمْ الْعَذَابُ صَبًّا» .
(بَابُ الْخَوْفِ)
قَالَ رحمه الله: (إذَا اشْتَدَّ الْخَوْفُ مِنْ عَدُوٍّ أَوْ سَبُعٍ وَقَفَ الْإِمَامُ طَائِفَةً بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ) بِحَيْثُ لَا يَلْحَقُهُمْ أَذَاهُمْ (وَصَلَّى بِطَائِفَةٍ رَكْعَةً لَوْ) كَانَ الْإِمَامُ (مُسَافِرًا) أَوْ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ أَوْ الْجُمُعَةِ أَوْ الْعِيدِ (وَرَكْعَتَيْنِ لَوْ مُقِيمًا، وَمَضَتْ هَذِهِ إلَى الْعَدُوِّ وَجَاءَتْ تِلْكَ وَصَلَّى بِهِمْ مَا بَقِيَ وَسَلَّمَ وَذَهَبُوا إلَيْهِمْ) أَيْ إلَى الْعَدُوِّ (وَجَاءَتْ الْأُولَى، وَأَتَمُّوا) بِلَا قِرَاءَةٍ؛ لِأَنَّهُمْ لَاحِقُونَ (وَسَلَّمُوا، وَمَضَوْا ثُمَّ الْأُخْرَى) أَيْ ثُمَّ جَاءَتْ الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى
ــ
[حاشية الشِّلْبِيِّ]
( قَوْلُهُ: فَعَلَهُ تَفَاؤُلًا إلَى آخِرِهِ) قَالَ الْكَمَالُ رحمه الله وَاعْلَمْ أَنَّ كَوْنَ التَّحْوِيلِ كَانَ تَفَاؤُلًا جَاءَ مُصَرَّحًا بِهِ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ وَصَحَّحَهُ قَالَ «وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ لِيَتَحَوَّلَ الْقَحْطُ» ، وَفِي الْمُطَوَّلَاتِ الطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ «، وَقَلَبَ رِدَاءَهُ لِكَيْ يَنْقَلِبَ الْقَحْطُ إلَى الْخِصْبِ» ، وَفِي مُسْنَدِ إِسْحَاقَ لِتَتَحَوَّلَ السَّنَةُ مِنْ الْجَدْبِ إلَى الْخِصْبِ ذَكَرَهُ مِنْ قَوْلِ وَكِيعٍ. اهـ. وَاخْتَلَفُوا فِي وَقْتِ التَّحْوِيلِ قِيلَ فِي الْخُطْبَتَيْنِ، وَقِيلَ فِي أَثْنَاءِ الثَّانِيَةِ، وَقِيلَ بَعْدَ انْقِضَائِهِمَا وَفِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ «أَنَّهُ كَانَ يُحَوِّلُ إذَا اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ لِلدُّعَاءِ». اهـ. ابْنُ الْمُلَقِّنِ شَرْحُ عُمْدَةٍ (قَوْلُهُ: لَكِنْ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ إلَى آخِرِهِ)؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الدُّعَاءُ فَلَا يَقْطَعُهَا بِالْجِلْسَةِ. اهـ كَافِي.
[بَابُ الْخَوْفِ]
[كَيْفِيَّة صَلَاة الْخَوْف]
(بَابُ الْخَوْفِ).
قَالَ الْأَتْقَانِيُّ رحمه الله وَجْهُ الْمُنَاسَبَةِ بَيْنَ الْبَابَيْنِ أَنَّ شَرْعِيَّةَ كُلٍّ مِنْهُمَا بِعَارِضِ خَوْفٍ، وَقُدِّمَ الِاسْتِسْقَاءُ؛ لِأَنَّ الْعَارِضَ ثَمَّ وَهُوَ انْقِطَاعُ الْمَطَرِ سَمَاوِيٌّ وَهُنَا اخْتِيَارِيٌّ، وَهُوَ الْجِهَادُ الَّذِي سَبَبُهُ كُفْرُ الْكَافِرِ. اهـ. (قَوْلُهُ: إذَا اشْتَدَّ) قَالَ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ إنْ كَانَ الْقَوْمُ بِحَضْرَةِ الْعَدُوِّ فَخَافُوا إنْ اشْتَغَلُوا بِالصَّلَاةِ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهِمْ فَأَرَادُوا أَنْ يُصَلُّوا الْفَجْرَ بِالْجَمَاعَةِ صَلَاةَ الْخَوْفِ فَلَمْ يُشْتَرَطْ اشْتِدَادُ الْخَوْفِ كَمَا تَرَى ثُمَّ قَالَ، وَلَوْ نَزَلُوا أَرْضًا مَخُوفًا يَخَافُونَ مِنْ الْعَدُوِّ، وَلَا يَرَوْنَهُ فَصَلَّوْا بِالذَّهَابِ وَالْإِيَابِ لَا يَجُوزُ بِالْإِجْمَاعِ انْتَهَى. قَالَ الْكَمَالُ رحمه الله: اشْتِدَادُهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ بَلْ الشَّرْطُ حُضُورُ عَدُوٍّ وَسَبُعٍ فَلَوْ رَأَوْا سَوَادًا ظَنُّوهُ عَدُوًّا صَلَّوْهَا فَإِنْ تَبَيَّنَ كَمَا ظَنُّوا جَازَتْ لِتَبَيُّنِ سَبَبِ الرُّخْصَةِ، وَإِنْ ظَهَرَ خِلَافُهُ لَمْ تَجُزْ إلَّا إنْ ظَهَرَ بَعْدَ أَنْ انْصَرَفَتْ الطَّائِفَةُ مِنْ نَوْبَتِهَا فِي الصَّلَاةِ قَبْلَ أَنْ تَتَجَاوَزَ الصُّفُوفَ فَإِنَّ لَهُمْ أَنْ يَبْنُوا اسْتِحْسَانًا كَمَنْ انْصَرَفَ عَلَى ظَنِّ الْحَدَثِ يَتَوَقَّفُ الْفَسَادُ إذَا ظَهَرَ أَنَّهُ لَمْ يُحْدِثْ عَلَى مُجَاوَزَةِ الصُّفُوفِ، وَلَوْ شَرَعُوا بِحَضْرَةِ الْعَدُوِّ فَذَهَبَ لَا يَجُوزُ لَهُمْ الِانْحِرَافُ وَالِانْصِرَافُ لِزَوَالِ سَبَبِ الرُّخْصَةِ وَلَوْ شَرَعُوا فِي صَلَاتِهِمْ ثُمَّ حَضَرَ جَازَ الِانْحِرَافُ لِوُجُودِ الْمُبِيحِ. انْتَهَى. وَهَذِهِ الْفُرُوعُ سَتَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ انْتَهَى.
قَوْلُهُ: لَيْسَ بِشَرْطٍ عِنْدَ عَامَّةِ الْمَشَايِخِ كَمَا يُفِيدُهُ الْمُحِيطُ وَالْمَبْسُوطُ وَغَيْرُهُمَا، وَقَوْلُهُ بَلْ الشَّرْطُ حُضُورُ عَدُوٍّ إلَى آخِرِهِ تَبِعَ فِيهِ شَيْخَ الْإِسْلَامِ فِي مَبْسُوطِهِ حَيْثُ قَالَ: الْمُرَادُ بِالْخَوْفِ حَضْرَةُ الْعَدُوِّ لَا حَقِيقَةُ الْخَوْفِ؛ لِأَنَّ حَضْرَةَ الْعَدُوِّ أُقِيمَ مَقَامَ الْخَوْفِ عَلَى مَا عُرِفَ مِنْ أَصْلِنَا فِي تَعْلِيقِ الرُّخَصِ بِنَفْسِ السَّفَرِ. انْتَهَى. (قَوْلُهُ: وَصَلَّى بِطَائِفَةٍ رَكْعَةً) أَيْ وَسَجْدَتَيْنِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ قَالَ فِي الدِّرَايَةِ، وَإِنَّمَا قَالَ رَكْعَةً وَسَجْدَتَيْنِ احْتِرَازًا عَنْ قَوْلِ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ إنَّهُ إذَا سَجَدَ سَجْدَةً وَاحِدَةً يَجُوزُ الِانْصِرَافُ عَمَلًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ} [النساء: 102]، وَقُلْنَا السَّجْدَةُ تَنْصَرِفُ إلَى الْكَمَالِ الْمَعْهُودِ، وَهُوَ السَّجْدَتَانِ كَذَا قَالَ شَيْخِي الْعَلَّامَةُ. وَقِيلَ قَوْلُهُ: سَجْدَتَيْنِ تَأْكِيدٌ، وَإِلَّا قَوْلُهُ رَكْعَةً كَافٍ إذْ الرَّكْعَةُ تَتِمُّ بِسَجْدَةٍ فَرُفِعَ هَذَا الِاحْتِمَالُ، وَهَذَا حَسَنٌ. انْتَهَى. (قَوْلُهُ: وَمَضَتْ هَذِهِ إلَى الْعَدُوِّ) مُشَاةً مِنْ غَيْرِ أَنْ يَرْكَبُوا دَوَابَّهُمْ وَمِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَكَلَّمُوا