المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌(بَابُ الْجَنَائِزِ) قَالَ رحمه الله (وُلِّيَ الْمُحْتَضَرُ الْقِبْلَةَ عَلَى يَمِينِهِ) - تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق وحاشية الشلبي - جـ ١

[الفخر الزيلعي]

فهرس الكتاب

- ‌[مُقَدِّمَة الْكتاب]

- ‌[كِتَابُ الطَّهَارَةِ]

- ‌[الْوُضُوء]

- ‌[سُنَن الْوُضُوء]

- ‌ آدَابِ الْوُضُوءِ

- ‌[مُسْتَحَبَّات الْوُضُوء]

- ‌[مَكْرُوهَات الْوُضُوء]

- ‌[نَوَاقِض الْوُضُوء]

- ‌[الْغُسْل]

- ‌[سُنَن الْغُسْل]

- ‌[مُوجِبَات الْغُسْل]

- ‌[أَقْسَام الْمَاء]

- ‌[طَهَارَة الْمَاء المتوضأ بِهِ]

- ‌[الْمَاء الَّذِي لَا يتنجس بوقوع النَّجَاسَة فِيهِ]

- ‌الْمَاءُ الْمُسْتَعْمَلُ

- ‌[ مَاء الْبِئْر إذَا وقعت فِيهِ نَجَاسَة]

- ‌(بَابُ التَّيَمُّمِ)

- ‌(بَابُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ)

- ‌[الْجَمْع بَيْن التَّيَمُّم وَالْغُسْل]

- ‌[مُدَّة الْمَسْح عَلَى الْخُفَّيْنِ]

- ‌[مَحِلّ الْمَسْح عَلَى الْخُفَّيْنِ]

- ‌[كَيْفِيَّة الْمَسْح عَلَى الْخُفَّيْنِ]

- ‌[نَوَاقِض الْمَسْح عَلَى الْخُفَّيْنِ]

- ‌ الْمَسْحُ عَلَى الْجَوْرَبِ

- ‌الْمَسْحُ عَلَى الْجَبِيرَةِ

- ‌(بَابُ الْحَيْضِ)

- ‌[مُدَّة الْحَيْض]

- ‌[الطُّهْرِ الْمُتَخَلَّل بَيْن الدَّمَيْنِ فِي مُدَّة الْحَيْض]

- ‌النِّفَاسُ

- ‌[ مُدَّة النِّفَاس]

- ‌(بَابُ الْأَنْجَاسِ)

- ‌ الِاسْتِنْجَاءُ

- ‌(كِتَابُ الصَّلَاةِ)

- ‌[الِاسْتِنْجَاء بِالْعَظْمِ والروث]

- ‌[ مَوَاقِيت الصَّلَاة]

- ‌[الْأَوْقَات الَّتِي يُسْتَحَبّ فِيهَا الصَّلَاة]

- ‌[الْأَوْقَات الَّتِي يَكْرَه فِيهَا الصَّلَاة]

- ‌(بَابُ الْأَذَانِ)

- ‌[كَيْفِيَّة الْأَذَان وَالْإِقَامَة]

- ‌[التأذين للفائتة]

- ‌[أَذَان الجنب وَالْمَرْأَة والمحدث والسكران]

- ‌[ بَابُ شُرُوطِ الصَّلَاةِ]

- ‌(بَابُ صِفَةِ الصَّلَاةِ)

- ‌[سُنَن الصَّلَاة]

- ‌ آدَابُ الصَّلَاةِ

- ‌[فَصْلٌ الشروع فِي الصَّلَاة وَبَيَان إحرامها وأحوالها]

- ‌(بَابُ الْإِمَامَةِ وَالْحَدَثِ فِي الصَّلَاةِ)

- ‌[الْأَحَقّ بِالْإِمَامَةِ]

- ‌[الِاسْتِخْلَاف فِي الصَّلَاة]

- ‌(بَابُ مَا يُفْسِدُ الصَّلَاةَ وَمَا يُكْرَهُ فِيهَا)

- ‌[فَصْلٌ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ بِالْفَرْجِ فِي الْخَلَاءِ وَاسْتِدْبَارُهَا]

- ‌(بَابُ الْوِتْرِ وَالنَّوَافِلِ)

- ‌(بَابُ إدْرَاكِ الْفَرِيضَةِ)

- ‌(بَابُ قَضَاءِ الْفَوَائِتِ)

- ‌[التَّرْتِيب فِي الصَّلَاة]

- ‌(بَابُ سُجُودِ السَّهْوِ)

- ‌[بَابُ صَلَاةِ الْمَرِيضِ]

- ‌(بَابُ سُجُودِ التِّلَاوَةِ)

- ‌[مواضع سُجُود التِّلَاوَة]

- ‌[بَابُ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ]

- ‌[كَيْفِيَّة سُجُود التِّلَاوَة]

- ‌(بَابُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ)

- ‌[شَرَائِط أَدَائِهَا]

- ‌[ شَرَائِط وُجُوبهَا]

- ‌[بَابُ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ]

- ‌[مَنْدُوبَات عِيد الْفِطْر]

- ‌[وَقْت صَلَاة الْعِيد وكيفيتها]

- ‌[تَكْبِير التَّشْرِيق وَقْته وعدده وَشُرُوطه]

- ‌(بَابُ الْكُسُوفِ)

- ‌[كَيْفِيَّة صَلَاة الْكُسُوف]

- ‌(بَابُ الِاسْتِسْقَاءِ)

- ‌(بَابُ الْخَوْفِ)

- ‌[كَيْفِيَّة صَلَاة الْخَوْف]

- ‌(بَابُ الْجَنَائِزِ)

- ‌[فَصْلٌ السُّلْطَانُ أَحَقُّ بِصَلَاةِ الْجِنَازَة]

- ‌[شَرْط الصَّلَاة عَلَى الْمَيِّت]

- ‌[كَيْفِيَّة صَلَاة الْجِنَازَة]

- ‌[فَصَلِّ تعزية أَهْل الْمَيِّت]

- ‌(بَابٌ الشَّهِيدُ)

- ‌(بَابٌ: الصَّلَاةُ فِي الْكَعْبَةِ)

- ‌[كِتَابُ الزَّكَاةِ]

- ‌[شُرُوط وُجُوبهَا]

- ‌ شَرْطُ صِحَّةِ أَدَاءِ الزَّكَاةِ

- ‌[بَابُ صَدَقَةِ السَّوَائِمِ]

- ‌[بَابٌ صَدَقَةُ الْبَقَرِ]

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْغَنَمِ

- ‌[زَكَاة الخيل]

- ‌(بَابُ زَكَاةِ الْمَالِ)

- ‌(بَابُ الْعَاشِرِ)

- ‌[بَابُ الرِّكَازِ]

- ‌(بَابُ الْعُشْرِ)

- ‌(بَابُ الْمَصْرِفِ)

- ‌[بَابُ صَدَقَةِ الْفِطْرِ]

- ‌(كِتَابُ الصَّوْمِ)

- ‌(بَابُ مَا يُفْسِدُ الصَّوْمَ وَمَا لَا يُفْسِدُهُ)

- ‌(فَصْلٌ فِي الْعَوَارِضِ)

- ‌[فَصْلٌ نَذَرَ صَوْمَ يَوْمِ النَّحْرِ]

- ‌(بَابُ الِاعْتِكَافِ)

- ‌[ اعْتِكَاف الْمَرْأَة]

الفصل: ‌ ‌(بَابُ الْجَنَائِزِ) قَالَ رحمه الله (وُلِّيَ الْمُحْتَضَرُ الْقِبْلَةَ عَلَى يَمِينِهِ)

(بَابُ الْجَنَائِزِ)

قَالَ رحمه الله (وُلِّيَ الْمُحْتَضَرُ الْقِبْلَةَ عَلَى يَمِينِهِ) أَيْ وُجِّهَ وَجْهُ مَنْ حَضَرَهُ الْمَوْتُ إلَى الْقِبْلَةِ، وَعَلَامَاتُ احْتِضَارِهِ أَنْ تَسْتَرْخِيَ قَدَمَاهُ فَلَا تَنْتَصِبَانِ وَيَنْعَوِجُ أَنْفُهُ وَيَنْخَسِفُ صُدْغَاهُ وَتَمْتَدُّ جِلْدَةُ الْخُصْيَةِ؛ لِأَنَّ الْخُصْيَةَ تَتَعَلَّقُ بِالْمَوْتِ وَتَتَدَلَّى جِلْدَتُهَا، وَإِنَّمَا يُوَجَّهُ إلَى الْقِبْلَةِ لِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم حِينَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ سَأَلَ عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ مَعْرُورٍ رضي الله عنه فَقَالُوا تُوُفِّيَ، وَأَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لَك، وَأَوْصَى أَنْ يُوَجَّهَ إلَى الْقِبْلَةِ لَمَّا اُحْتُضِرَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَصَابَ الْفِطْرَةَ» ، وَقَدْ رَدَدْتُ ثُلُثَهُ عَلَى وَلَدِهِ؛ وَلِأَنَّهُ قَرُبَ مِنْ الْوَضْعِ فِي اللَّحْدِ فَيُوضَعُ كَمَا يُوضَعُ فِيهِ، وَالْمُعْتَادُ فِي زَمَانِنَا أَنْ يُلْقَى عَلَى قَفَاهُ، وَقَدَمَاهُ إلَى الْقِبْلَةِ قَالُوا: لِأَنَّهُ أَسْهَلُ لِخُرُوجِ الرُّوحِ، وَلَمْ يَذْكُرُوا وَجْهَ ذَلِكَ، وَلَا يُمْكِنُ مَعْرِفَتُهُ إلَّا نَقْلًا، وَلَكِنْ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ هُوَ أَسْهَلُ لِتَغْمِيضِهِ وَشَدِّ لَحْيَيْهِ عَقِيبَ الْمَوْتِ، وَأَمْنَعُ مِنْ تَقَوُّسِ أَعْضَائِهِ ثُمَّ إذَا أُلْقِيَ عَلَى الْقَفَا يُرْفَعُ رَأْسُهُ قَلِيلًا لِيَصِيرَ وَجْهُهُ إلَى الْقِبْلَةِ دُونَ السَّمَاءِ.

وَقَالَ رحمه الله: (وَلُقِّنَ الشَّهَادَةَ) لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ شَهَادَةَ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ» وَالْمُرَادُ مَنْ قَرُبَ مِنْ الْمَوْتِ، وَقَالَ عليه الصلاة والسلام «مَنْ كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ» ؛ وَلِأَنَّهُ مَوْضِعٌ يَتَعَرَّضُ فِيهِ الشَّيْطَانُ لِإِفْسَادِ اعْتِقَادِهِ فَيَحْتَاجُ إلَى مُذَكِّرٍ، وَمُنَبِّهٍ عَلَى التَّوْحِيدِ. وَكَيْفِيَّةُ التَّلْقِينِ أَنْ تُذْكَرَ كَلِمَةُ التَّوْحِيدِ عِنْدَهُ، وَلَا يُؤْمَرُ بِهَا وَاخْتَلَفُوا فِي تَلْقِينِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ فَقِيلَ يُلَقَّنُ لِظَاهِرِ مَا رَوَيْنَا، وَقِيلَ لَا يُلَقَّنُ، وَقِيلَ لَا يُؤْمَرُ بِهِ، وَلَا يُنْهَى عَنْهُ. قَالَ رحمه الله:(فَإِنْ مَاتَ شُدَّ لَحْيَاهُ وَغُمِّضَ عَيْنَاهُ) بِذَلِكَ جَرَى

ــ

[حاشية الشِّلْبِيِّ]

[ بَابُ الْجَنَائِزِ]

قَالَ ابْنُ فَارِسٍ هِيَ مُشْتَقَّةٌ مِنْ جَنَزَ يَجْنِزُ بِفَتْحِ النُّونِ فِي الْمَاضِي وَكَسْرِهَا فِي الْمُضَارِعِ إذَا سَتَرَ. اهـ. أَبُو الْبَقَاءِ قَالَ الْأَتْقَانِيُّ لَمَّا كَانَ الْمَوْتُ آخِرَ الْعَوَارِضِ ذَكَرَ صَلَاةَ الْجِنَازَةِ آخِرًا لِلْمُنَاسَبَةِ. اهـ. أَوْ نَقُولُ الصَّلَاةُ صَلَاتَانِ مُطْلَقَةٌ وَمُقَيَّدَةٌ فَلَمَّا بَيَّنَ الصَّلَاةَ الْمُطْلَقَةَ شَرَعَ فِي بَيَانِ الصَّلَاةِ الْمُقَيَّدَةِ أَوْ نَقُولُ الْمَأْمُورُ بِهِ نَوْعَانِ حَسَنٌ لِمَعْنًى فِي عَيْنِهِ وَحَسَنٌ لِمَعْنًى فِي غَيْرِهِ عَلَى مَا عُرِفَ فِي الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ حَسَنٌ لِمَعْنًى فِي عَيْنِهَا وَصَلَاةُ الْجِنَازَةِ حَسَنٌ لِمَعْنًى فِي غَيْرِهَا وَهُوَ قَضَاءُ حَقِّ الْمُسْلِمِ فَلَمَّا فَرَغَ عَنْ بَيَانِ صَلَاةٍ هِيَ حَسَنٌ لِمَعْنًى فِي عَيْنِهَا شَرَعَ فِي بَيَانِ صَلَاةٍ لِمَعْنًى فِي غَيْرِهَا. اهـ. وَالْمُنَاسَبَةُ الْخَاصَّةُ بِالْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ أَنَّ الْخَوْفَ قَدْ يُفْضِي إلَى الْمَوْتِ حَتَّى قَالَ فِي الزِّيَادَاتِ: إنَّ مَنْ وُجِدَ فِي الْمَعْرَكَةِ وَالدَّمُ يَسِيلُ مِنْ أَنْفِهِ أَوْ دُبُرِهِ يُغَسَّلُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِقَتِيلٍ فَعَسَى أَنْ يَكُونَ مَاتَ مِنْ شِدَّةِ الْخَوْفِ قَالَ الْكَمَالُ رحمه الله وَلِهَذِهِ الصَّلَاةِ كَغَيْرِهَا صِفَةٌ وَسَبَبٌ وَشَرْطٌ وَرُكْنٌ وَسُنَنٌ وَآدَابٌ. أَمَّا صِفَتُهَا فَفَرْضُ كِفَايَةٍ وَسَبَبُهَا الْمَيِّتُ الْمُسْلِمُ فَإِنَّهَا وَجَبَتْ قَضَاءً لِحَقِّهِ وَرُكْنُهَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ. وَأَمَّا شَرْطُهَا فِيمَا هُوَ شَرْطُ الصَّلَاةِ الْمُطْلَقَةِ وَتَزِيدُ هَذِهِ بِأُمُورٍ تُذْكَرُ هُنَا، وَسُنَّتُهَا كَوْنُهُ مُكَفَّنًا بِثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ أَوْ ثِيَابُهُ فِي الشَّهِيدِ وَكَوْنُ هَذَا مِنْ سُنَنِ الصَّلَاةِ تَسَاهُلٌ وَآدَابُهَا كَغَيْرِهَا وَالْجِنَازَةُ بِالْفَتْحِ الْمَيِّتُ وَبِالْكَسْرِ السَّرِيرُ. اهـ.

(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وُلِّيَ الْمُحْتَضَرُ الْقِبْلَةَ إلَخْ) قَالَ أَبُو الْبَقَاءِ وَتَوْجِيهُ الْمُحْتَضَرِ إلَى الْقِبْلَةِ مَذْهَبُ عُلَمَائِنَا وَأَحْمَدَ وَمَالِكٍ فِي رِوَايَةٍ وَكَرِهَهُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لَمْ يُوَجَّهْ إلَى الْقِبْلَةِ، وَأَنْكَرَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ عَلَى مَنْ فَعَلَ بِهِ ذَلِكَ فَقَالَ أَلَسْت مُسْلِمًا وَلِلْجُمْهُورِ رِوَايَةُ الْبَيْهَقِيّ وَشَيْخُهُ وَالْحَاكِمُ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ إلَخْ. اهـ. وَيُسْتَحَبُّ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَطْلُبَ الدُّعَاءَ مِنْ الْمَرِيضِ لِحَدِيثِ عُمَرَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم «إذَا دَخَلْتَ عَلَى الْمَرِيضِ فَمُرْهُ أَنْ يَدْعُوَ لَك فَإِنَّ دُعَاءَهُ كَدُعَاءِ الْمَلَائِكَةِ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ. اهـ. أَبُو الْبَقَاءِ قَالَ الْكَمَالُ رحمه الله، وَلَا يَمْتَنِعُ حُضُورُ الْجُنُبِ وَالْحَائِضِ وَقْتَ الِاحْتِضَارِ. اهـ. وَفِي شَرْحِ الدُّرَرِ لِلْبُخَارِيِّ وَيُخْرَجُ مِنْ عِنْدِهِ الْحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ وَالْجُنُبُ. اهـ. (قَوْلُهُ:«فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَصَابَ» إلَخْ) «ثُمَّ ذَهَبَ فَصَلَّى عَلَيْهِ، وَقَالَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ، وَأَدْخِلْهُ جَنَّتَكَ، وَقَدْ فَعَلْتَ» قَالَ الْحَاكِمُ هَذَا الْحَدِيثُ صَحِيحٌ، وَلَا أَعْلَمُ فِي تَوْجِيهِ الْقِبْلَةِ غَيْرَهُ. اهـ أَبُو الْبَقَاءِ.

(قَوْلُهُ: وَالْمُعْتَادُ فِي زَمَانِنَا إلَخْ) قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَالْأَوَّلُ هُوَ السُّنَّةُ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ مَنْ قَرُبَ مِنْ الْمَوْتِ إلَخْ) هُوَ مِثْلُ لَفْظِ الْقَتِيلِ فِي قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم «مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ» . اهـ. فَتْحٌ (قَوْلُهُ: وَلَا يُؤْمَرُ بِهَا) قَالَ الْكَمَالُ، وَإِذَا ظَهَرَ مِنْهُ كَلِمَاتٌ تُوجِبُ الْكُفْرَ لَا يُحْكَمُ بِكُفْرِهِ وَيُعَامَلُ مُعَامَلَةَ مَوْتَى الْمُسْلِمِينَ حَمْلًا عَلَى أَنَّهُ فِي حَالِ زَوَالِ عَقْلِهِ وَلِذَا اخْتَارَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ أَنْ يَذْهَبَ عَقْلُهُ قَبْلَ مَوْتِهِ لِهَذَا الْخَوْفِ وَبَعْضُهُمْ اخْتَارُوا قِيَامَهُ فِي حَالِ الْمَوْتِ. اهـ. (قَوْلُهُ: يُلَقَّنُ لِظَاهِرِ مَا رَوَيْنَا إلَخْ) وَنُسِبَ إلَى أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ، وَخِلَافُهُ إلَى الْمُعْتَزِلَةِ. اهـ. كَمَالٌ قَالَ قَاضِي خَانْ: إنْ كَانَ التَّلْقِينُ لَا يَنْفَعُ لَا يَضُرُّ أَيْضًا فَيَجُوزُ. اهـ. قَالَ فِي الْحَقَائِقِ قَالَ صَاحِبُ الْغِيَاثِ سَمِعْت أُسْتَاذِي قَاضِي خَانْ يَحْكِي عَنْ ظَهِيرِ الدِّينِ الْمَرْغِينَانِيِّ أَنَّهُ لَقَّنَ بَعْضَ الْأَئِمَّةِ بَعْدَ دَفْنِهِ، وَأَوْصَانِي بِتَلْقِينِهِ فَلَقَّنْتُهُ بَعْدَ مَا دُفِنَ ثُمَّ نَقَلَ صَاحِبُ الْحَقَائِقِ مَا نَقَلَهُ أَوَّلًا عَنْ قَاضِي خَانْ.

وَعِبَارَتُهُ فِي الْمَنْظُومَةِ فِي بَابِ الشَّافِعِيِّ وَيَحْسُنُ التَّلْقِينُ وَالتَّسْمِيعُ، قَالَ فِي الْحَقَائِقِ ذَكَرَ الْإِمَامُ الزَّاهِدُ الصَّفَّارُ فِي التَّلْخِيصِ أَنَّ تَلْقِينَ الْمَيِّتِ مَشْرُوعٌ لِأَنَّهُ تُعَادُ إلَيْهِ رُوحُهُ، وَعَقْلُهُ وَيَفْهَمُ مَا يُلَقَّنُ قُلْت وَلَفْظُ التَّسْمِيعِ يُخَرَّجُ عَلَى هَذَا وَصُورَتُهُ أَنَّهُ يَقُولُ يَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ اُذْكُرْ دِينَكَ الَّذِي كُنْتَ عَلَيْهِ رَضِيتَ بِاَللَّهِ رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم نَبِيًّا، وَعَلَى قَوْلِ الْمُعْتَزِلَةُ لَا يُفِيدُ التَّلْقِينُ بَعْدَ الْمَوْتِ؛ لِأَنَّ الْإِحْيَاءَ عِنْدَهُمْ مُسْتَحِيلٌ. اهـ مَا قَالَهُ فِي الْحَقَائِقِ. (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ فَإِنْ مَاتَ شُدَّ لَحْيَاهُ إلَخْ) بِفَتْحِ اللَّامِ تَثْنِيَةُ لَحْيٍ، وَهُوَ مَنْبَتُ اللِّحْيَةِ مِنْ الْإِنْسَانِ وَغَيْرِهِ. اهـ. ع (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَغُمِّضَ عَيْنَاهُ إلَخْ) قَالَ فِي جَوَامِعِ الْفِقْهِ وَمُدَّتْ أَطْرَافُهُ. اهـ. أَبُو الْبَقَاءِ وَيُوضَعُ عَلَى بَطْنِهِ سَيْفٌ أَوْ مُدْيَةٌ وَغَيْرُهُمَا مِنْ الْحَدِيدِ لِئَلَّا يَنْتَفِخَ

ص: 234

التَّوَارُثُ؛ وَلِأَنَّ فِيهِ تَحْسِينَهُ إذْ لَوْ تُرِكَ عَلَى حَالِهِ لَبَقِيَ فَظِيعَ الْمَنْظَرِ، وَلَا يُؤْمَنُ مِنْ دُخُولِ الْهَوَامِّ فِي جَوْفِهِ وَالْمَاءِ عِنْدَ غُسْلِهِ وَيَقُولُ مُغَمِّضُهُ بِسْمِ اللَّهِ، وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ اللَّهُمَّ يَسِّرْ عَلَيْهِ أَمْرَهُ وَسَهِّلْ عَلَيْهِ مَا بَعْدَهُ، وَأَسْعِدْهُ بِلِقَائِك وَاجْعَلْ مَا خَرَجَ إلَيْهِ خَيْرًا مِمَّا خَرَجَ عَنْهُ.

قَالَ رحمه الله: (وَوُضِعَ عَلَى سَرِيرٍ مُجَمَّرٍ وِتْرًا) لِئَلَّا تُغَيِّرَهُ نَدَاوَةُ الْأَرْضِ وَلِيَنْضُبَ عَنْهُ الْمَاءُ عِنْدَ غُسْلِهِ، وَفِي التَّجْمِيرِ تَعْظِيمُهُ، وَإِزَالَةُ الرَّائِحَةِ الْكَرِيهَةِ، وَإِنَّمَا يُوتَرُ لِقَوْلِهِ عليه السلام «إنَّ اللَّهَ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ» ، وَكَيْفِيَّتُهُ أَنْ يُدَارَ بِالْمِجْمَرَةِ حَوْلَ السَّرِيرِ مَرَّةً أَوْ ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا، وَلَا يُزَادُ عَلَيْهَا قَوْلُهُ وَوُضِعَ عَلَى سَرِيرٍ مُجَمَّرٍ يُشِيرُ إلَى أَنَّ السَّرِيرَ يُجَمَّرُ قَبْلَ وَضْعِ الْمَيِّتِ عَلَيْهِ، وَأَنَّهُ يُوضَعُ عَلَيْهِ كَمَا مَاتَ، وَلَا يُؤَخَّرُ إلَى وَقْتِ الْغُسْلِ، وَقَالَ فِي الْغَايَةِ يُفْعَلُ هَذَا عِنْدَ إرَادَةِ غُسْلِهِ إخْفَاءً لِلرَّائِحَةِ الْكَرِيهَةِ، وَقَالَ الْقُدُورِيُّ: إذَا أَرَادُوا غُسْلَهُ وَضَعُوهُ عَلَى سَرِيرِهِ، وَالْأَوَّلُ أَشْبَهُ لِمَا ذَكَرْنَا، وَقَالَ فِي الْغَايَةِ يُوضَعُ عَلَى بَطْنِهِ حَدِيدَةٌ لِئَلَّا يَنْتَفِخَ، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ الشَّعْبِيِّ وَتُكْرَهُ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ عِنْدَهُ حَتَّى يُغَسَّلَ قَالَ رحمه الله:(وَسَتْرُ عَوْرَتِهِ)؛ لِأَنَّ سَتْرَهَا وَاجِبٌ، وَالنَّظَرُ إلَيْهَا حَرَامٌ كَعَوْرَةِ الْحَيِّ، وَيُسْتَرُ مَا بَيْنَ سُرَّتِهِ إلَى رُكْبَتِهِ

ــ

[حاشية الشِّلْبِيِّ]

بَطْنُهُ، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ الشَّعْبِيِّ، وَلَا يُجْعَلُ عَلَى بَطْنِهِ مُصْحَفٌ، وَأَسْرَعُوا فِي جِهَازِهِ، وَإِعْلَامِ جِيرَانِهِ، وَأَصْدِقَائِهِ حَتَّى يُؤَدُّوا حَقَّهُ بِالصَّلَاةِ وَيُكْرَهُ النِّدَاءُ فِي الْأَسْوَاقِ وَالْمَحَلَّاتِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ تَشَبُّهٌ بِأَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ كَذَا ذَكَرَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ قَالَ صَاحِبُ الِاخْتِيَارِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ؛ لِأَنَّ فِيهِ إعْلَامَ النَّاسِ فَيُؤَدُّونَ حَقَّهُ، وَفِيهِ تَكْثِيرٌ لِلْمُصَلِّينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ لَهُ. اهـ. أَبُو الْبَقَاءِ.

(قَوْلُهُ: وَوُضِعَ عَلَى سَرِيرٍ إلَخْ) قِيلَ طُولًا إلَى الْقِبْلَةِ، وَقِيلَ عَرْضًا قَالَ السَّرَخْسِيُّ: الْأَصَحُّ كَيْفَ تَيَسَّرَ قَوْلُهُ: طُولًا إلَى الْقِبْلَةِ أَيْ مُسْتَلْقِيًا عَلَى قَفَاهُ كَالْمُحْتَضَرِ قَالَهُ الْإِسْبِيجَابِيُّ وَبَعْضُ أَئِمَّةِ خُرَاسَانَ. اهـ. وَقَوْلُهُ وَقِيلَ عَرْضًا أَيْ كَمَا يُوضَعُ فِي الْقَبْرِ. اهـ. فَتْحٌ قَالَ فِي الْبَدَائِعِ ثُمَّ لَمْ يَذْكُرْ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ كَيْفِيَّةَ وَضْعِ التَّخْتِ أَنَّهُ يُوضَعُ إلَى الْقِبْلَةِ طُولًا أَوْ عَرْضًا فَمِنْ عُلَمَائِنَا مَنْ اخْتَارَ الْوَضْعَ طُولًا كَمَا يُفْعَلُ بِهِ فِي مَرَضِهِ إذَا أَرَادَ الصَّلَاةَ بِالْإِيمَاءِ وَمِنْهُمْ مَنْ اخْتَارَ الْوَضْعَ كَمَا يُوضَعُ فِي قَبْرِهِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُوضَعُ كَمَا تَيَسَّرَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمَوَاضِعِ. اهـ.

وَلَيْسَ لِلرَّجُلِ أَنْ يُغَسِّلَ أَحَدًا مِنْ النِّسَاءِ، وَإِنْ كَانَتْ امْرَأَتَهُ؛ لِأَنَّ بِمَوْتِهَا انْقَطَعَتْ الزَّوْجِيَّةُ وَلِهَذَا حَلَّ لَهُ التَّزَوُّجُ بِأُخْتِهَا، وَأَرْبَعٍ سِوَاهَا مِنْ سَاعَتِهِ، وَعَنْ الشَّافِعِيِّ لَهُ أَنْ يُغَسِّلَهَا فَلَوْ مَاتَتْ امْرَأَتُهُ فِي سَفَرٍ بَيْنَ الرِّجَالِ فَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ امْرَأَةٌ عُلِّمَتْ الْغُسْلَ وَيُخَلُّونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَهَا فَتُغَسِّلُهَا وَتُكَفِّنُهَا، وَإِلَّا فَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ صَبِيٌّ لَمْ يَبْلُغْ حَدَّ الشَّهْوَةِ عُلِّمَ الْغُسْلَ وَالتَّكْفِينَ وَخُلِّيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا، وَإِلَّا فَلَا تُغَسَّلُ بَلْ تُيَمَّمُ فَإِنْ كَانَ الْمُيَمِّمُ لَهَا مَحْرَمًا يَمَّمَهَا بِغَيْرِ خِرْقَةٍ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَحْرَمٍ فَبِخِرْقَةٍ عَلَى كَفَّيْهِ وَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَنْظُرَ إلَى وَجْهِهَا وَيُعْرِضُ عَنْ ذِرَاعَيْهَا ثُمَّ تُكَفَّنُ وَيُصَلَّى عَلَيْهَا، وَلَوْ مَاتَ رَجُلٌ بَيْنَ نِسْوَةٍ فَإِنْ كَانَ مَعَهُنَّ امْرَأَتُهُ فَإِنَّهَا تُغَسِّلُهُ وَتُكَفِّنُهُ وَيُصَلِّي عَلَيْهِ النِّسَاءُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِنَّ امْرَأَتُهُ نُظِرَ إنْ كَانَ مَعَهُنَّ رَجُلٌ كَافِرٌ عُلِّمَ غُسْلَهُ وَخُلِّيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ فَيُغَسِّلُهُ وَيُكَفِّنُهُ ثُمَّ النِّسَاءُ يُصَلِّينَ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُنَّ رَجُلٌ فَإِنْ كَانَ مَعَهُنَّ صَبِيَّةٌ لَمْ تَبْلُغْ حَدَّ الشَّهْوَةِ عُلِّمَتْ وَخُلِّيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا فَتُغَسِّلُهُ وَتُكَفِّنُهُ وَتُصَلِّي عَلَيْهِ النِّسَاءُ الْبَالِغَاتُ وَيَدْفِنَّهُ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ صَبِيَّةٌ فَإِنَّهُنَّ يُيَمِّمْنَهُ فَإِنْ كَانَتْ الْمُيَمِّمَةُ مَحْرَمًا لَهُ تُيَمِّمُهُ بِغَيْرِ خِرْقَةٍ، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مَحْرَمَةٍ فَإِنَّهَا تُيَمِّمُهُ بِخِرْقَةٍ وَيُصَلِّينَ عَلَيْهِ وَيَدْفِنَّهُ، وَلَوْ كَانَ الْمَيِّتُ أَوْ الْمَيِّتَةُ لَمْ يَبْلُغَا حَدَّ الشَّهْوَةِ فَإِنَّهُمَا يُغَسَّلَانِ عَلَى كُلِّ حَالٍ سَوَاءٌ غَسَّلَهُمَا رَجُلٌ أَوْ امْرَأَةٌ. اهـ. طَحَاوِيٌّ، وَلَوْ كَانَ الْمَيِّتُ خُنْثَى مُشْكِلًا فَإِنَّهُ يُنْظَرُ إنْ كَانَ صَغِيرًا غُسِّلَ عَلَى كُلِّ حَالٍ سَوَاءٌ كَانَ الْغَاسِلُ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً، وَإِنْ كَانَ بَلَغَ حَدَّ الشَّهْوَةِ لَا يُغَسَّلُ لِلتَّعَذُّرِ بَلْ يُيَمَّمُ ثُمَّ إنْ كَانَ الْمُيَمِّمُ ذَا رَحِمٍ مِنْهُ يَمَّمَهُ بِغَيْرِ خِرْقَةٍ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُحْرِمٍ فَبِخِرْقَةٍ وَيُعْرِضُ عَنْ ذِرَاعَيْهِ اهـ.

وَالسُّنَّةُ فِي غُسْلِ الْمَيِّتِ أَنْ يُغَسِّلَ الرَّجُلَ رَجُلٌ وَالْمَرْأَةَ امْرَأَة، وَلَيْسَ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُغَسِّلَ أَحَدًا مِنْ الرِّجَالِ إلَّا زَوْجَهَا الَّذِي مَاتَ عَلَى الزَّوْجِيَّةِ؛ لِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ رضي الله عنه لَمَّا مَاتَ غَسَّلَتْهُ أَسْمَاءُ زَوْجَتُهُ فَلَوْ كَانَ طَلَّقَهَا ثُمَّ مَاتَ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ فَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا فَلَهَا أَنْ تُغَسِّلَهُ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ الرَّجْعِيَّ لَا يُزِيلُ الزَّوْجِيَّةَ، وَإِنْ كَانَ بَائِنًا لَا تُغَسِّلُهُ، وَلَوْ مَاتَ، وَهِيَ زَوْجَتُهُ ثُمَّ فَعَلَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ فِعْلًا لَوْ فَعَلَتْهُ حَالَ حَيَاتِهِ بَانَتْ بِهِ وَحَرُمَتْ عَلَيْهِ كَالرِّدَّةِ وَتَقْبِيلِ أَبِيهِ أَوْ ابْنِهِ بِشَهْوَةٍ بَطَلَ حَقُّهَا فِي الْغُسْلِ، وَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ وَطِئَ أُخْتَ امْرَأَتِهِ بِشُبْهَةٍ فَمَا دَامَتْ هَذِهِ تَعْتَدُّ لَا يَحِلُّ لَهُ الِاسْتِمْتَاعُ بِامْرَأَتِهِ فَإِنْ مَاتَ، وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ فَلَيْسَ لِزَوْجَتِهِ أَنْ تُغَسِّلَهُ لِحُرْمَتِهَا عَلَيْهِ، وَلَكِنْ تَرِثُ مِنْهُ وَتَجِبُ عَلَيْهَا عِدَّةُ الْوَفَاةِ فَلَوْ انْقَضَتْ عِدَّةُ أُخْتِهَا بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا كَانَ لَهَا أَنْ تُغَسِّلَهُ؛ لِأَنَّ سَبَبَ الْحُرْمَةِ قَدْ زَالَ وَكَذَا لَوْ أَسْلَمَ الزَّوْجُ وَزَوْجَتُهُ مَجُوسِيَّةٌ فَمَاتَ قَبْلَ عَرْضِ الْإِسْلَامِ عَلَيْهَا فَإِنَّهَا لَا تُغَسِّلُهُ؛ لِأَنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِ فَلَوْ أَسْلَمَتْ كَانَ لَهَا أَنْ تُغَسِّلَهُ، وَقَالَ زُفَرُ: كَانَ لَهَا الْغُسْلُ عِنْدَ وَفَاةِ الزَّوْجِ لَا يَبْطُلُ حَقُّهَا بَعْدَ ذَلِكَ بِرِدَّةٍ أَوْ لَمْسٍ لِأَبِي الزَّوْجِ أَوْ ابْنِهِ بِشَهْوَةٍ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا غُسْلٌ عِنْدَ مَوْتِهِ لَيْسَ لَهَا أَنْ تُغَسِّلَهُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَإِنْ زَالَ سَبَبُ الْحُرْمَةِ. اهـ طَحَاوِيٌّ.

(قَوْلُهُ: أَنْ يُدَارَ بِالْمِجْمَرَةِ) وَالْمِجْمَرَة بِكَسْرِ الْأَوَّلِ هِيَ الْمِبْخَرَةُ وَالْمِدْخَنَةُ قَالَ بَعْضُهُمْ وَالْمِجْمَرُ بِحَذْفِ الْهَاءِ مَا يُبَخَّرُ بِهِ مِنْ عُودٍ وَغَيْرِهِ، وَهِيَ لُغَةٌ أَيْضًا فِي الْمِجْمَرَةِ. اهـ مِصْبَاحٌ. (قَوْلُهُ: وَلَا يُزَادُ عَلَيْهَا) قَالَ الْكَمَالُ أَوْ سَبْعًا. اهـ. وَكَذَا فِي الْكَافِي لِلنَّسَفِيِّ (قَوْلُهُ: وَالْأَوَّلُ أَشْبَهُ لِمَا ذَكَرْنَا) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ لِئَلَّا تُغَيِّرَهُ نَدَاوَةُ الْأَرْضِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ عِنْدَهُ حَتَّى يُغَسَّلَ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ لِلشَّيْخِ أَبِي الْبَقَاءِ ثُمَّ غُسْلُ الْمَيِّتِ لِمَاذَا وَجَبَ؟. فَقَدْ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ قَالَ بَعْضُهُمْ: سَبَبُ وُجُوبِهِ الْحَدَثُ فَإِنَّ الْمَوْتَ سَبَبٌ لِاسْتِرْخَاءِ الْمَفَاصِلِ فَوَجَبَ غَسْلُهُ كُلِّهِ، وَإِنَّمَا اكْتَفَى بِغَسْلِ الْأَعْضَاءِ الْأَرْبَعَةِ حَالَ الْحَيَاةِ دَفْعًا لِلْحَرَجِ لِتَكَرُّرِ سَبَبِهِ وَغَلَبَةِ وُجُودِ الْحَدَثِ فِي كُلِّ وَقْتٍ حَتَّى إنَّ خُرُوجَ الْمَنِيِّ لَمَّا لَمْ يَكْثُرْ وُجُودُهُ كَالْحَدَثِ لَمْ يَكْتَفِ فِيهِ إلَّا بِغَسْلِ جَمِيعِ الْبَدَنِ، وَلَا حَرَجَ بَعْدَ الْمَوْتِ فَوَجَبَ غَسْلُ الْكُلِّ فَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ إنَّ الْآدَمِيَّ بِالْمَوْتِ لَا يُنَجَّسُ بِتَشَرُّبِ الدَّمِ الْمَسْفُوحِ فِي أَجْزَائِهِ كَرَامَةً لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ تَنَجَّسَ لَمَا حُكِمَ بِطَهَارَتِهِ بِالْغُسْلِ كَسَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ الَّتِي حُكِمَ بِنَجَاسَتِهَا

ص: 235

يُشَدُّ الْإِزَارُ عَلَيْهِ هُوَ الصَّحِيحُ كَمَا فِي حَالَةِ الْحَيَاةِ وَلِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام لِعَلِيٍّ «لَا تَنْظُرْ إلَى فَخِذِ حَيٍّ، وَلَا مَيِّتٍ» .

قَالَ رحمه الله: (وَجُرِّدَ) لِيُمْكِنَهُمْ التَّنْظِيفُ قَالُوا يُجَرَّدُ كَمَا مَاتَ؛ لِأَنَّ الثِّيَابَ تَحْمِي فَيُسْرِعُ إلَيْهِ التَّغَيُّرُ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: رحمه الله يُغَسَّلُ فِي قَمِيصٍ وَاسِعِ الْكُمَّيْنِ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام غُسِّلَ فِي قَمِيصِهِ قُلْنَا ذَلِكَ مُخْتَصٌّ بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِدَلِيلِ مَا رُوِيَ أَنَّهُمْ قَالُوا نُجَرِّدُهُ كَمَا نُجَرِّدُ مَوْتَانَا أَمْ نُغَسِّلُهُ فِي ثِيَابِهِ فَسَمِعُوا هَاتِفًا يَقُولُ لَا تُجَرِّدُوا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَفِي رِوَايَةٍ غَسِّلُوهُ فِي قَمِيصِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ عَادَتَهُمْ تَجْرِيدُ مَوْتَاهُمْ كَافَّةً فِي زَمَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم؛ وَلِأَنَّهُ يَتَنَجَّسُ بِمَا يَخْرُجُ مِنْهُ وَيُنَجِّسُ الْمَيِّتَ وَيَشِيعُ بِصَبِّ الْمَاءِ عَلَيْهِ بِخِلَافِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَإِنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ إلَّا بَلَلٌ طَيِّبٌ، وَكَانَ طَيِّبًا حَيًّا، وَمَيِّتًا عَلَى مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه.

قَالَ رحمه الله: (وَوُضِّئَ بِلَا مَضْمَضَةٍ وَاسْتِنْشَاقٍ)؛ لِأَنَّ الْوُضُوءَ سُنَّةُ الِاغْتِسَالِ إلَّا أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ إخْرَاجُ الْمَاءِ مِنْهُ فَيُتْرَكَانِ وَيُخَالِفُ الْجُنُبَ فِيهِمَا، وَفِي غَسْلِ الْيَدِ فَإِنَّ الْجُنُبَ يَبْدَأُ بِغَسْلِ يَدَيْهِ، وَالْمَيِّتُ يُبْدَأُ بِغَسْلِ وَجْهِهِ؛ لِأَنَّ الْجُنُبَ هُوَ الْغَاسِلُ لِنَفْسِهِ فَيَبْدَأُ بِتَنْظِيفِ الْيَدِ، وَلَا كَذَلِكَ الْمَيِّتُ، وَلَا يُؤَخَّرُ غَسْلُ رِجْلَيْهِ كَالْجُنُبِ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي مُسْتَنْقَعِ الْمَاءِ وَاخْتَلَفُوا فِي مَسْحِ رَأْسِهِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يُمْسَحُ كَمَا أَنَّ الْجُنُبَ يَمْسَحُ فِي الصَّحِيحِ وَالصَّبِيُّ الَّذِي لَا يَعْقِلُ الصَّلَاةَ لَا يُوَضَّأُ.

قَالَ رحمه الله: (وَصُبَّ عَلَيْهِ مَاءٌ مَغْلِيٌّ بِسِدْرٍ أَوْ حُرْضٍ)؛ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي التَّنْظِيفِ، وَقَدْ «أَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنْ تُغَسَّلَ ابْنَتُهُ وَالْمُحْرِمُ الَّذِي وَقَصَتْهُ دَابَّتُهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ» قَالَ رحمه الله:(وَإِلَّا فَالْقَرَاحِ) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ سِدْرٌ، وَلَا حُرْضٌ فَلْيُصَبَّ عَلَيْهِ الْمَاءُ الْقَرَاحُ، وَهُوَ الْمَاءُ الْخَالِصُ الْمَغْلِيُّ؛ لِأَنَّ

ــ

[حاشية الشِّلْبِيِّ]

بِالْمَوْتِ، الْآدَمِيُّ يَطْهُرُ بِالْغُسْلِ حَتَّى رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّ الْمَيِّتَ لَوْ وَقَعَ فِي الْبِئْرِ قَبْلَ الْغُسْلِ تَنَجَّسَ الْبِئْرُ وَلَوْ وَقَعَ بَعْدَ الْغُسْلِ لَمْ يُنَجَّسْ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يُنَجَّسْ بِالْمَوْتِ وَلَكِنْ وَجَبَ غُسْلُهُ لِلْحَدَثِ؛ لِأَنَّ الْمَوْتَ لَا يَخْلُو عَنْ سَابِقَةِ الْحَدَثِ، وَعَامَّةُ مَشَايِخِنَا قَالُوا: إنَّ بِالْمَوْتِ يُنَجَّسُ الْآدَمِيُّ لِمَا فِيهِ مِنْ الدَّمِ الْمَسْفُوحِ كَمَا تُنَجَّسُ سَائِرُ الْحَيَوَانَاتِ الَّتِي لَهَا دَمٌ سَائِلٌ بِالْمَوْتِ وَلِهَذَا لَوْ وَقَعَ فِي الْبِئْرِ كَالشَّاةِ يُوجِبُ تَنَجُّسَهُ وَيَجِبُ نَزْحُ مَا فِي الْبِئْرِ كُلِّهِ وَكَذَا لَوْ حَمَلَ مَيِّتًا قَبْلَ الْغُسْلِ وَصَلَّى مَعَهُ لَا تَجُوزُ صَلَاتُهُ، وَلَوْ قُرِئَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ قَبْلَ غُسْلِهِ يُكْرَهُ وَبَعْدَهُ لَا يُكْرَهُ، وَلَوْ كَانَ الْغُسْلُ لِأَجْلِ الْحَدَثِ يَنْبَغِي أَنْ تَجُوزَ صَلَاتُهُ كَمَا لَوْ حَمَلَ مُحْدِثًا، وَلَا يُكْرَهُ قِرَاءَتُهُ كَمَا لَوْ قَرَأَهَا الْمُحْدِثُ، وَكَذَا لَا يَمْسَحُ رَأْسَ الْمَيِّتِ وَلَوْ كَانَ لِلْحَدَثِ يَنْبَغِي أَنْ يُسَنَّ الْمَسْحُ كَمَا فِي الْجُنُبِ.

وَهَذَا الْقَوْلُ أَقْرَبُ إلَى الْقِيَاسِ؛ لِأَنَّهُ قَوْلٌ بِثُبُوتِ النَّجَاسَةِ بَعْدَ ثُبُوتِ عِلَّتِهَا، وَهِيَ احْتِبَاسُ الدَّمِ فِي الْعُرُوقِ، وَقَوْلٌ بِزَوَالِ النَّجَاسَةِ بِالْغُسْلِ؛ لِأَنَّ لِلْغُسْلِ أَثَرًا فِي إزَالَتِهَا كَمَا فِي حَالَةِ الْحَيَاةِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَثَرٌ فِي إزَالَتِهِ نَجَاسَةَ الْمَوْتِ فِي سَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ غَيْرِ الْآدَمِيِّ فَكَانَ مُوَافِقًا لِلْقِيَاسِ فِي الثُّبُوتِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، وَفِي الزَّوَالِ بِالْغُسْلِ مِنْ وَجْهٍ فَكَانَ فِيهِ عَمَلٌ بِالدَّلِيلَيْنِ بِخِلَافِ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِلْقِيَاسِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، وَهُوَ مَنْعُ ثُبُوتِ النَّجَاسَةِ مَعَ قِيَامِ عِلَّتِهَا وَلَمْ نَجِدْ نَجَاسَةً لَا تَعْمَلُ فِي التَّنْجِيسِ فِي الْآدَمِيِّ فِي حَالَةِ كَرَامَةٍ لَهُ فَكَذَا بَعْدَ الْمَمَاتِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. اهـ. وَفِي شَرْحِ الدُّرَرِ لِلْبُخَارِيِّ أَنَّهُ بَعْدَ مَوْتِهِ يُسَجَّى بِثَوْبٍ وَيَقْرَأُ عِنْدَهُ الْقُرْآنُ إلَى أَنْ يُرْفَعَ. اهـ. وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ عِنْدَ الْمَيِّتِ مَبْنِيٌّ عَلَى عَدَمِ تَنَجُّسِهِ بِالْمَوْتِ، وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْمَبْسُوطِ مِنْ كَرَاهَةِ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ عِنْدَهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ بِنَجَاسَتِهِ هَذَا مَا ظَهَرَ لِي حَالَ الْمُطَالَعَةِ مِنْ التَّوْفِيقِ، وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ.

قَوْلُهُ: لِمَاذَا وَجَبَ؟. قَالَ فِي الْبَدَائِعِ: وَأَمَّا بَيَانُ كَيْفِيَّةِ وُجُوبِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ عَلَى سَبِيلِ الْكِفَايَةِ إذَا قَامَ بِهِ الْبَعْضُ يَسْقُطُ عَنْ الْبَاقِينَ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِالْبَعْضِ كَسَائِرِ الْوَاجِبَاتِ عَلَى سَبِيلِ الْكِفَايَةِ وَكَذَا الْوَاجِبُ هُوَ الْغُسْلُ مَرَّةً وَالتَّكْرَارُ سُنَّةٌ، وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ حَتَّى لَوْ اكْتَفَى بِغَسْلَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ غَمَسَهُ مَرَّةً وَاحِدَةً فِي مَاءٍ جَارٍ جَازَ؛ لِأَنَّ الْغُسْلَ إنْ وَجَبَ لِإِزَالَةِ الْحَدَثِ كَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْبَعْضُ يَحْصُلُ بِالْمَرَّةِ الْوَاحِدَةِ كَمَا فِي غُسْلِ الْجَنَابَةِ، وَإِنْ وَجَبَ لِإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ الْمُنْتَشِرَةِ فِيهِ كَرَامَةً لَهُ عَلَى مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْعَامَّةُ فَالْحُكْمُ بِالزَّوَالِ بِالْغُسْلِ مَرَّةً وَاحِدَةً أَقْرَبُ إلَى مُعْتَبَرِ الْكَرَامَةِ، وَإِنْ أَصَابَهُ الْمَطَرُ لَا يُجْزِئُ عَنْ الْغُسْلِ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ فِعْلُ الْغُسْلِ، وَلَمْ يُوجَدْ، وَلَوْ غَرِقَ فِي الْمَاءِ فَأُخْرِجَ إنْ كَانَ الْمُخْرِجُ حَوَّلَهُ كَمَا يُحَوَّلُ الشَّيْءُ فِي الْمَاءِ لِقَصْدِ التَّطْهِيرِ وَسَقَطَ التَّطْهِيرُ، وَإِلَّا فَلَا لِمَا قُلْنَا. اهـ.

(قَوْلُهُ: هُوَ الصَّحِيحُ) قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَيُكْتَفَى بِسَتْرِ الْعَوْرَةِ الْغَلِيظَةِ هُوَ الصَّحِيحُ تَيْسِيرًا قَالَ الْكَمَالُ قَوْلُهُ: هُوَ الصَّحِيحُ احْتِرَازٌ عَنْ رِوَايَةِ النَّوَادِرِ أَنَّهُ يُسْتَرُ مِنْ سُرَّتِهِ إلَى رُكْبَتِهِ وَصَحَّحَهَا فِي النِّهَايَةِ بِحَدِيثِ عَلِيِّ الْمَذْكُورِ آنِفًا. اهـ. وَمَا صَحَّحَهُ فِي النِّهَايَةِ صَحَّحَهُ فِي الْمُحِيطِ وَالْمَبْسُوطِ وَشَرْحِ أَبِي نَصْرٍ وَبِهِ قَالَتْ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَاخْتَارَ صَاحِبُ الْمُجْتَبَى ظَاهِرَ الرِّوَايَةِ كَمَا اخْتَارَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ. اهـ (قَوْلُهُ: وَلِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام لِعَلِيٍّ «لَا تَنْظُرْ إلَى فَخِذِ حَيٍّ، وَلَا مَيِّتٍ») هَكَذَا فِي نُسَخِ هَذَا الشَّرْحِ وَاَلَّذِي فِي الْفَتْحِ «وَلَا تَنْظُرْ» بِالْوَاوِ قَالَ الْأَتْقَانِيُّ رَوَى صَاحِبُ السُّنَنِ بِإِسْنَادِهِ إلَى عَلِيٍّ رضي الله عنه «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ لَا تُبْرِزْ فَخِذَك وَلَا تَنْظُرْ إلَى فَخِذِ حَيٍّ، وَلَا مَيِّتٍ» . اهـ. وَمُرَادُهُ بِصَاحِبِ السُّنَنِ أَبُو دَاوُد. اهـ.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْوُضُوءَ سُنَّةُ الِاغْتِسَالِ) قَالَ الْكَمَالُ رحمه الله غُسْلُ الْمَيِّتِ فَرْضٌ بِالْإِجْمَاعِ إذَا لَمْ يَكُنْ خُنْثَى مُشْكِلًا فَإِنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ قِيلَ يُيَمَّمُ، وَقِيلَ يُغَسَّلُ فِي ثِيَابِهِ وَالْأَوَّلُ أَوْلَى. اهـ. وَفِي التَّتِمَّةِ الْخُنْثَى كَيْفَ يُغَسَّلُ قِيلَ يُجْعَلُ فِي كُوَّارَةٍ فَيُغَسَّلُ وَظَاهِرُ الرِّوَايَةِ يُيَمَّمُ، وَلَا يُغَسَّلُ إذَا بَلَغَ بِالسِّنِّ أَوْ كَانَ مُرَاهِقًا. اهـ. وَفِي الدِّرَايَةِ، وَلَوْ مَاتَ الْخُنْثَى يُيَمَّمُ وَرَاءَ الثَّوْبِ، وَقِيلَ يُغَسَّلُ فِي ثِيَابِهِ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ: إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَحْرَمٌ وَيَكُونُ مَوْضِعُ غُسْلِهِ مُظْلِمًا، وَقِيلَ يُجْعَلُ فِي كُوَّارَةٍ فَيُغَسَّلُ فِي ثِيَابِهِ، وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: الظَّاهِرُ أَنَّهُ يُيَمَّمُ. اهـ. قَوْلُهُ: غُسْلُ الْمَيِّتِ فَرْضٌ أَيْ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ كَالدَّفْنِ وَالصَّلَاةِ كَذَا فِي الدِّرَايَةِ نَقْلًا عَنْ الْمُجْتَبَى. اهـ. (قَوْلُهُ: وَصُبَّ عَلَيْهِ مَاءٌ مَغْلِيٌّ) مِنْ الْإِغْلَاءِ لَا مِنْ الْغَلْيِ وَالْغَلَيَانِ؛ لِأَنَّهُ لَازِمٌ كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالدِّرَايَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ أَوْ حُرُضٌ) هُوَ أَشْنَانٌ غَيْرُ مَطْحُونٍ. اهـ فَتْحٌ

ص: 236

الْمَقْصُودَ، وَهُوَ الطَّهَارَةُ تَحْصُلُ بِهِ وَالسَّخِينُ أَبْلَغُ فِي التَّنْظِيفِ قَالَ رحمه الله:(وَغُسِلَ رَأْسُهُ وَلِحْيَتُهُ بِالْخِطْمِيِّ)؛ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي اسْتِخْرَاجِ الْوَسَخِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَبِالصَّابُونِ وَنَحْوِهِ؛ لِأَنَّهُ يَعْمَلُ عَمَلَهُ هَذَا إذَا كَانَ فِي رَأْسِهِ شَعْرٌ اعْتِبَارًا بِحَالَةِ الْحَيَاةِ قَالَ رحمه الله (وَأُضْجِعَ عَلَى يَسَارِهِ فَيُغْسَلُ حَتَّى يَصِلَ الْمَاءُ إلَى مَا يَلِي التَّحْتَ مِنْهُ ثُمَّ عَلَى يَمِينِهِ كَذَلِكَ)؛ لِأَنَّ السُّنَّةَ الْبُدَاءَةُ بِالْمَيَامِنِ، وَهُوَ يَحْصُلُ بِذَلِكَ وَذَكَرَ خُوَاهَرْ زَادَهْ أَنَّهُ يُبْدَأُ أَوَّلًا بِالْمَاءِ الْقَرَاحِ ثُمَّ بِالْمَاءِ وَالسِّدْرِ ثُمَّ بِالْمَاءِ وَشَيْءٍ مِنْ الْكَافُورِ، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ.

قَالَ رحمه الله: (ثُمَّ أُجْلِسَ مُسْنَدًا إلَيْهِ، وَمُسِحَ بَطْنُهُ رَفِيقًا) لِيَسِيلَ مَا بَقِيَ فِي الْمَخْرَجِ، وَلَا تَبْتَلُّ أَكْفَانُهُ فِي الْآخِرَةِ قَالَ رحمه الله:(وَمَا خَرَجَ مِنْهُ غَسَلَهُ) تَنْظِيفًا لَهُ وَاخْتَلَفُوا فِي إنْجَائِهِ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يُنْجِيهِ مِثْلَ مَا كَانَ يَسْتَنْجِي فِي حَالِ حَيَاتِهِ، وَلَا يَمَسَّ عَوْرَتَهُ؛ لِأَنَّ مَسَّ الْعَوْرَةِ حَرَامٌ، وَلَكِنْ يَلُفُّ خِرْقَةً عَلَى يَدِهِ فَيَغْسِلُ حَتَّى يَطْهُرَ الْمَوْضِعُ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ لَا يُنَجَّى؛ لِأَنَّ الْمُسْكَةَ قَدْ زَالَتْ فَلَوْ نُجِّيَ رُبَّمَا يَزْدَادُ الِاسْتِرْخَاءُ فَتَخْرُجُ نَجَاسَةٌ أُخْرَى فَيُكْتَفَى بِوُصُولِ الْمَاءِ إلَيْهِ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ مَوْضِعَ الِاسْتِنْجَاءِ لَا يَخْلُو عَنْ النَّجَاسَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ إزَالَتِهَا اعْتِبَارًا بِحَالَةِ الْحَيَاةِ. قَالَ رحمه الله:(، وَلَمْ يُعَدْ غُسْلُهُ)؛ لِأَنَّهُ عُرِفَ نَصًّا، وَقَدْ حَصَلَ، وَلَا وُضُوءُهُ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: رحمه الله يُعَادُ وُضُوءُهُ اعْتِبَارًا بِحَالَةِ الْحَيَاةِ، وَلَنَا أَنَّهُ إنْ كَانَ حَدَثًا فَالْمَوْتُ فَوْقَهُ فِي هَذَا الْمَعْنَى لِكَوْنِهِ يَنْفِي التَّمْيِيزَ فَوْقَ الْإِغْمَاءِ فَلَا مَعْنَى لِإِعَادَتِهِ مَعَ بَقَاءِ الْمَوْتِ. قَالَ رحمه الله:(وَنُشِّفَ بِثَوْبٍ) كَيْ لَا تَبْتَلَّ أَكْفَانُهُ قَالَ رحمه الله: (وَجُعِلَ الْحَنُوطُ)، وَهُوَ الطِّيبُ (عَلَى رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ) لِمَا رُوِيَ أَنَّ عَلِيًّا رضي الله عنه أَمَرَ بِذَلِكَ وَاسْتَعْمَلَهُ أَنَسٌ وَابْنُ عُمَرَ، وَلَا بَأْسَ بِسَائِرِ أَنْوَاعِ الطِّيبِ غَيْرِ الزَّعْفَرَانِ وَالْوَرْسِ فِي حَقِّ الرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ. قَالَ رحمه الله:(وَالْكَافُورُ عَلَى مَسَاجِدِهِ) يَعْنِي جَبْهَتَهُ، وَأَنْفَهُ وَيَدَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ، وَقَدَمَيْهِ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه، وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يُجْعَلَ الْقُطْنُ عَلَى وَجْهِهِ، وَأَنْ تُحْشَى بِهِ مَخَارِقُهُ كَالدُّبُرِ وَالْقُبُلِ وَالْأُذُنَيْنِ وَالْفَمِ. قَالَ رحمه الله:(، وَلَا يُسَرَّحُ شَعْرُهُ وَلِحْيَتُهُ، وَلَا يُقَصُّ ظُفُرُهُ وَشَعْرُهُ)؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ لِلزِّينَةِ، وَقَدْ اسْتَغْنَى عَنْهَا، وَأَنْكَرَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها ذَلِكَ فَقَالَتْ عَلَامَ تَنُصُّونَ مَيِّتَكُمْ، وَقَوْلُهُ وَلِحْيَتُهُ تَكْرَارٌ مَحْضٌ لَا فَائِدَةَ فِيهِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ لَا يُسَرَّحُ شَعْرُهُ يَتَنَاوَلُ جَمِيعَ شَعْرِ جَسَدِهِ أَوْ يُقَالُ حَذَفَ الْمُضَافَ، وَأَقَامَ الْمُضَافَ إلَيْهِ مَقَامَهُ تَقْدِيرُهُ: وَلَا يُسَرَّحُ شَعْرُ رَأْسِهِ، وَلَا شَعْرُ لِحْيَتِهِ فَعَلَى هَذَا يُفِيدُ فَائِدَةً جَدِيدَةً.

قَالَ رحمه الله: (وَكَفَنُهُ سُنَّةً) أَيْ كَفَنُ الرَّجُلِ لِلسُّنَّةِ (إزَارٌ، وَقَمِيصٌ وَلِفَافَةٌ) فَالْقَمِيصُ مِنْ الْمَنْكِبَيْنِ إلَى الْقَدَمَيْنِ، وَهُوَ بِلَا دَخَارِيصَ؛ لِأَنَّهَا تُفْعَلُ فِي قَمِيصِ الْحَيِّ لِيَتَّسِعَ أَسْفَلُهُ لِلْمَشْيِ وَلَا جَيْبٍ، وَلَا كُمَّيْنِ، وَلَا تُكَفُّ أَطْرَافُهُ، وَلَوْ كُفِّنَ فِي قَمِيصِهِ قُطِعَ جَيْبُهُ وَكُمَّيْهِ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ اللِّفَافَةِ وَالْإِزَارِ مِنْ الْقَرْنِ إلَى الْقَدَمِ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يُكَفَّنُ فِي ثَلَاثِ لَفَائِفَ لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ لِقَوْلِ عَائِشَةَ رضي الله عنها كُفِّنَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ يَمَانِيَّةٍ بِيضٍ سُحُولِيَّةٍ لَيْسَ فِيهَا عِمَامَةٌ، وَلَا قَمِيصٌ، وَلَنَا مَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ ابْنِ سَلُولَ «أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يُعْطِيَهُ قَمِيصَهُ لِيُكَفِّنَ فِيهِ أَبَاهُ فَأَعْطَاهُ فَكُفِّنَ فِيهِ» ، وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم كُفِّنَ فِي قَمِيصِهِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ كُفِّنَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ قَمِيصِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ وَحُلَّةٍ نَجْرَانِيَّةٍ، وَالْحُلَّةُ ثَوْبَانِ وَالْعَمَلُ بِمَا رَوَيْنَا أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ فِعْلُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَمَا رَوَاهُ فِعْلُ بَعْضِ الصَّحَابَةِ فَلَا يُعَارِضُ فِعْلَ النَّبِيِّ عليه الصلاة والسلام مَعَ أَنَّ مَا رَوَاهُ مُعَارَضٌ بِمَا رَوَيْنَا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغَفَّلِ وَالْحَالُ أَكْشَفُ عَلَى الرِّجَالِ لِحُضُورِهِمْ دُونَ النِّسَاءِ لِبُعْدِهِنَّ قَالَ رحمه الله:(وَكِفَايَةً) أَيْ، وَكَفَنُهُ كِفَايَةً (إزَارٌ وَلِفَافَةٌ) لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «فِي الْمُحْرِمِ الَّذِي وَقَصَتْهُ دَابَّتُهُ اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْنِ» ؛ وَلِأَنَّهُ أَدْنَى مَا يَلْبَسُهُ الْإِنْسَانُ حَالَ حَيَاتِهِ عَادَةً فَكَذَا بَعْدَ مَمَاتِهِ، وَقِيلَ قَمِيصٌ وَلِفَافَةٌ.

وَالْأَصَحُّ الْأَوَّلُ، قَالَ رحمه الله (وَضَرُورَةٌ مَا يُوجَدُ)؛ لِأَنَّهُ لَا يُصَارُ إلَيْهِ إلَّا عِنْدَ الْعَجْزِ، وَهُوَ الِاقْتِصَارُ عَلَى دُونِ مَا ذَكَرْنَا كَمَا رُوِيَ «أَنَّ حَمْزَةَ رضي الله عنه كُفِّنَ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، وَمُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ لَمْ يُوجَدْ لَهُ شَيْءٌ يُكَفَّنُ فِيهِ إلَّا نَمِرَةٌ فَكَانَتْ إذَا وُضِعَتْ عَلَى رَأْسِهِ تَبْدُو رِجْلَاهُ، وَإِذَا وُضِعَتْ عَلَى رِجْلَيْهِ خَرَجَ رَأْسُهُ فَأَمَرَ النَّبِيُّ أَنْ يُغَطَّى رَأْسُهُ وَيُجْعَلَ عَلَى رِجْلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ الْإِذْخِرِ» ، وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ سَتْرَ الْعَوْرَةِ

ــ

[حاشية الشِّلْبِيِّ]

( قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ بِالْخِطْمِيِّ) هُوَ مُشَدَّدُ الْيَاءِ غِسْلٌ مَعْرُوفٌ وَكَسْرُ الْخَاءِ أَكْثَرُ مِنْ الْفَتْحِ. اهـ. مِصْبَاحٌ (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ فَيُغَسَّلُ حَتَّى يَصِلَ الْمَاءُ إلَى مَا يَلِي التَّحْتَ إلَخْ) قَالَ أَبُو الْبَقَاءِ، وَلَا يُكَبُّ الْمَيِّتُ عَلَى وَجْهِهِ لِيُغْسَلَ ظَهْرُهُ. اهـ. (قَوْلُهُ: مُسْنَدًا) عَلَى صِيغَةِ الْمَفْعُولِ. اهـ. عَيْنِيٌّ (قَوْلُهُ: إلَيْهِ) أَيْ إلَى الْغَاسِلِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَاخْتَلَفُوا إلَخْ) قَالَ فِي الْبَدَائِعِ لَمْ يَذْكُرْ هَذَا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ: بِوُصُولِ الْمَاءِ إلَيْهِ) قَالَ فِي الْبَدَائِعِ وَبِهَذَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ لَمْ يُوجِبْهُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ فَلَعَلَّ مُحَمَّدًا رَجَعَ، وَعَرَفَ رُجُوعَ أَبِي حَنِيفَةَ حَيْثُ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِذَلِكَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ: الْحَنُوطُ) هُوَ بِفَتْحِ الْحَاءِ عِطْرٌ مُرَكَّبٌ مِنْ أَنْوَاعِ الطِّيبِ. اهـ. ع (قَوْلُهُ: عَلَى مَسَاجِدِهِ) جَمْعُ مَسْجَدٍ بِفَتْحِ الْجِيمِ مَوْضِعُ السُّجُودِ. اهـ. ع (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ، وَلَا يُسَرَّحُ إلَخْ) أَيْ، وَلَا يُخْتَنُ فِي قَوْلِ يَعْقُوبَ وَبِهِ يُفْتَى. اهـ. كُنُوزٌ (قَوْلُهُ: وَلِحْيَتُهُ تَكْرَارٌ) قَالَ الْعَيْنِيُّ قُلْت لَوْ لَمْ يَذْكُرْ لِحْيَتَهُ رُبَّمَا يَظُنُّ ظَانٌّ أَنَّ لِحْيَتَهُ تُسَرَّحُ؛ لِأَنَّهُ إذَا قِيلَ لَا يُسَرَّحُ شَعْرُهُ لَا يَتَبَادَرُ الذِّهْنُ إلَى لِحْيَتِهِ لِكَوْنِهَا مَخْصُوصَةً بِاسْمٍ. اهـ.

(قَوْلُهُ: يَمَانِيَّةٍ بِيضٍ إلَخْ) التِّرْمِذِيُّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم «الْبَسُوا مِنْ ثِيَابِكُمْ الْبَيَاضَ فَإِنَّهَا مِنْ خِيَارِ ثِيَابِكُمْ وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ» قَالَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَلِفَافَةٌ) فَالسَّاقِطُ الْقَمِيصُ وَالضَّابِطُ الْقَافُ مَعَ الْقَافِ. اهـ. (قَوْلُهُ: إلَّا نَمِرَةٌ) النَّمِرَةُ كِسَاءٌ فِيهِ خُطُوطٌ سُودٌ وَبِيضٌ. اهـ. مُغْرِبٌ

ص: 237