الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الحافظ يتساهل في الحكم الإجمالي ما لا يتساهل في الحكم التفصيلي
من المعلوم أن طرق التعديل والتجريح على كثرتها وتشعبها لا تخلو من حالين:
الأولى: أن يكون التعديل أو التجريح مفصلا، بمعنى: أن يخص الراوي بحكم من الأحكام إما العدالة وإما الجرح.
الثانية: قد يكون التعديل أو التجريح إجماليا، بمعنى: أن يكون الحكم على مجموعة من الرواة بحكم واحد، كأن يقال فيهم:"ثقات" أو "ضعفاء" أو نحو ذلك.
وتقدم بيان أن الحكم التفصيلي أقوى وأسد وأبين من الحكم الإجمالي.
والملاحظ أن الحافظ ابن حجر رحمه الله يتساهل في حكمه الإجمالي على الراوي، فيرفعه عن منزلته اللائقة به، ما لا يكون في حكمه على الراوي بمفرده، فتراه إذا حكم على الراوي بمفرده يحكم عليه بما يستحقه من التعديل والتجريح كأن يقول فيه:"ضعيف" أو "صدوق" بينما لو كان هذا الراوي ضمن سند حديث من الأحاديث ثم حكم على ذلك السند بحكم عام تجده ربما تساهل، ورفع هذا الراوي عن منزلته التي هو أهلها، فتجده يقول عن ذلك السند:"إسناده صحيح" أو: "رجاله ثقات" وما شابه ذلك.
ومعلوم أن الصدوق ومن هو دونه من باب أولى لا يحكم على حديثهم بالصحة لذاته.
وممن قرر ذلك الحافظ بن حجر رحمه الله في تفريقه بين الصحيح والحسن في كتابه "النكت" و"النزهة" وغيرهما من كتبه.
ومن ذلك قوله رحمه الله: "شرط الصحيح: أن يكون كل من رواته في المرتبة العليا من الضبط والإتقان". "كشف الستر عن حكم الصلاة بعد الوتر"(17).
ومن صنيع عمله في ذلك رحمه الله: أن الإمام النووي رحمه الله ذكر حديثا من طريق محمد بن عجلان عن سعيد المقبري ثم حكم عليه أنه صحيح الإسناد، فتعقبه الحافظ ابن حجر رحمه الله بقوله:"وأما قوله: "إنه صحيح الإسناد" ففيه نظر، فإن الشطر الثاني الذي اقتصر عليه من طريق محمد بن عجلان وهو صدوق لكن في حفظه شيء، وخصوصا في روايته عن المقبري؛ فالذي ينفرد به من قبيل الحسن، ولذا يصحح له من يدرج الحسن في الصحيح، وليس ذلك من رأي الشيخ". "نتائج الأفكار"(1/ 23).
فأنت ترى أن الحافظ ابن حجر رحمه الله أنكر على النووي رحمه الله تصحيح سند من طريق راو صدوق، دليل على أنه لا يحكم للسند بالصحة إلا إذا كان جميع رواته بالمرتبة العليا من الضبط والإتقان.
فعلى هذا فيتم الإعتراض على الحافظ بتصحيحه أسانيد بعض الأحاديث من طريق رواة لا يرتقي حديثهم إلى الصحة بمفرده حسب حكم الحافظ ابن حجر رحمه الله عليهم، والله المستعان.
وفيما يلي سرد الأمثلة على تساهل الحافظ ابن حجر رحمه الله في التوثيق الإجمالي والحكم على أحاديث الرواة بالصحة، ناقلا حكم الحافظ على الراوي نصا من كتابه "التقريب" معقبا ذلك بحكمه عليه إجماليا أو على سند حديثه خارج "التقريب" وبالله التوفيق:
1) أحمد بن عبد الجبار العطاردي "ضعيف وسماعه للسيرة صحيح" وقال الحافظ في حديث هذا أحد رجاله: "إسناده حسن". "البزار"(1/ 468).
2) إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع الأنصاري "ضعيف" وقال في حديث هذا أحد رجاله: "إسناده حسن". "الفتح"(6/ 665).
3) إبراهيم بن يوسف الحضرمي: "صدوق فيه لين" وقال في سند حديث هذا أحد رجاله: "رجال هذا السند ثقات". "النتائج"(1/ 280).
4) إسحاق بن يحيى بن الوليد بن عبادة بن الصامت: "مجهول الحال" وقال في حديث هذا أحد رجال سنده: "رجاله ثقات". "البداية"(2/ 201).
5) إسماعيل بن عبد الله بن عبد الله بن أبي أويس المدني: "صدوق أخطأ في أحاديث من حفظه" وقال في حديث هذا أحد رجال إسناده: "رجاله ثقات". "المطالب"(1/ 56).
6) جعفر بن برقان الكلابي: "صدوق يهم" وقال في سند حديث هذا أحد رجاله: "سند صحيح". "الإصابة"(8/ 300، 8/ 324).
7) جميل بن الحسن العتكي: "صدوق يخطئ، أفرط فيه عبدان"، وقال في حديث هذا أحد رجال سنده:"رجاله ثقات". "البلوغ"(288) رقم (983).
8) الحارث بن حصيرة الأزدي: "صدوق يخطئ" وقال في حديث هذا أحد رجال سنده: "سنده صحيح". "الأجوبة الفائقة"(34).
9) حميد بن زياد أبو صخر الخراط: "صدوق، يهم" وقال في حديث هذا أحد رجال سنده: "رجاله ثقات". "الخبر"(2/ 184).
10) حميد المكي مولى ابن علقمة: "مجهول" وقال في حديث هذا أحد رجال سنده: "رواته ثقات". "النتائج"(1/ 26).
11) شبيب بن بشر البجلي: "صدوق، يخطئ" وقال في حديث هذا أحد رجال سنده: "رواته ثقات". "التلخيص"(4/ 136).
12) الضحاك بن عثمان الأسدي: "صدوق، يهم" وقال في حديث هذا أحد رجال سنده: "إسناده صحيح". "البداية"(2/ 24).
13) قزعة بن سويد الباهلي: "ضعيف" وقال في سند حديث هذا أحد رجاله: "سند صحيح". "الهداية"(5/ 389).
14) محمد بن أبي حفصة البصري: "صدوق، يخطئ" وقال في سند حديث هذا أحد رجاله: "إسناد صحيح". "المطالب"(2/ 311).
15) محمد بن طلحة بن مصرف اليامي: "صدوق، له أوهام" وقال في حديث هذا أحد رجال سنده: "رجاله ثقات". "الكشاف"(1/ 248).
16) محمد بن مروان بن قدامة العقيلي: "صدوق، له أوهام" وقال في حديث هذا أحد رجال سنده: "رجاله ثقات". "البلوغ"(288) رقم (983).
17) هشام بن سعد المدني: "صدوق، له أوهام" وقال في رواة هذا أحدهم: "كلهم معروفون بالثقة". "البزار"(2/ 94).
18) وقاء بن إياس الأسدي الكوفي: "لين الحديث" وقال في سند حديث هذا أحد رجاله: "إسناد صحيح". "التغليق"(2/ 421).
19) يحيى بن عبد الله بن الضحاك البابلتي: "ضعيف" وقال في سند هذا أحد رجاله: "إسناد حسن". "الفتح"(3/ 210).
20) يوسف بن مهران البصري: "لين الحديث" وقال في سند حديث هذا أحد رجاله: "إسناد حسن". "المطالب"(4/ 120).