الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وأيضا حديث: "لو ما أحب الله أن يعصى ما خلق إبليس"(1) فهذا الحديث من طريق يحيى بن زكريا، فبعض الناس يظن أن يحيى بن زكريا هو ابن أبي زائدة، لكن وجد وعرف أنه ليس بابن أبي زائدة، وأنه رجل مجهول وأن الحمل عليه في هذا الحديث (2)". "غارة الأشرطة" (2/ 266 - 267).
تنبيه على الفرق بين قولهم: "رجاله ثقات" و "رجاله موثقون
":
بما أن جملة من الرواة في هذا الفصل، وكذا قسيمه ممن هم من غير رجال "التقريب" لم أقف للحافظ ابن حجر على تعديل فيهم سوى قوله:"رجاله موثقون" أحببت أن أنبه هاهنا على أن قول الحافظ بن حجر رحمه الله أو غيره من الحفاظ في حديث من الأحاديث: "رجاله موثقون" أو في راو من الرواة: "موثق" دون قولهم في الحديث: "رجاله ثقات" أو قولهم في راو من الرواة: "ثقة".
فقولهم في الحديث: "رجاله ثقات" أو قولهم في الراوي: "ثقة" يعد جزما منهم بثقة رجال هذا الحديث، وتبنيا منهم لهذا التوثيق، بخلاف قولهم في الحديث:"رجاله موثقون" ففيه إحادة وهروب عن عهدة تبني توثيق هؤلاء الرواة، وتحميل عهدة توثيقهم على آخرين، وربما دلت على أن هؤلاء الرواة قد طعن فيهم كما سيأتي نقل ذلك
(1) أخرجه الآجري في "الشريعة"(1/ 394) وابن بطة في "الإبانة"(1559) وابن الجوزي في "الموضوعات"(1/ 273) وبيبي في "جزئها"(76) رقم (105).
(2)
كما رجح ذلك ابن الجوزي في "الموضوعات"(1/ 273) والذهبي في "الميزان"(4/ 375 - 376) ونقل الحافظ ابن كثير في "تفسيره"(1/ 538) عن شيخ الإسلام ابن تيمية أنه قال: "هذا موضوع باتفاق أهل المعرفة"، وانظر "أحاديث معلة"(93 - 94) وتحقيق الأخ وليد بن محمد حفظه الله لـ "الشريعة"(1/ 394) رقم (454).
إن شاء الله عن الألباني والوادعي - رحمهما الله - فلهذا صار قولهم: "رجاله موثقون" دون قولهم: "رجاله ثقات".
قال الإمام الألباني رحمه الله: "موثقون" غير "ثقات" عند من يفهم الهيثمي واصطلاحه، وهو يعني أن بعض رواته توثيقه لين، وهو يقول هذا في الغالب فيمن تفرد بتوثيقه ابن حبان، ولا يكون روى عنه إلا راو واحد". "السلسلة الضعيفة" (9/ 154).
وقال رحمه الله: "قوله: "موثقون" وإن كان فيه إشارة إلى أن في رجاله من وثق توثيقا غير معتبر ولا مقبول؛ فهو صريح بأن ثمة من وثقه". "السلسلة الضعيفة"(2/ 258).
وقال رحمه الله: "قوله: "رجاله وثقوا" فيه إشارة إلى أن بعض رجاله وثقوا توثيقا مريضا، ويكثر من هذا التعبير الحافظ الذهبي في كتابه "الكاشف" وقد تتبعت قوله هذا في عشرات التراجم، فوجدتها كلها أو جلها ممن تفرد ابن حبان بتوثقه، ويقول فيهم وفي أمثالهم في "الميزان": "مجهول" ويقول الحافظ: "مقبول"". "السلسلة الصحيحة"(5/ 179)(1).
وسئل شيخنا الإمام الوادعي رحمه الله: هل هناك فرق بين قولهم: "رجاله ثقات" و "رجاله موثقون"؟
فأجاب: "إذا قالوا: "رجاله ثقات" أرفع من "رجاله موثقون"؛ لأنه إشارة إلى أنه قد
(1) كل هذه النقولات عن الإمام الألباني بواسطة كتاب "مصطلح الحديث للألباني"(342 - 343).
طعن فيهم، وأنهم وثقوا". "غارة الأشرطة" (2/ 275).
وسمعناه غير مرة يقرر أن الإمام الذهبي غالبا ما يعني بقوله في "الكاشف" في الراوي: "وثق" توثيق ابن حبان.
قلت: ويدل على صحة ما قرره الشيخان - رحمهما الله - من صنيع الحافظ ابن حجر رحمه الله: قوله في ترجمة عبد الله بن عمران عن علي بن زيد من "مختصر البزار"(1/ 567): "موثق" بينهما قال فيه في موضع آخر من "مختصر البزار"(2/ 344): "مجهول".
ومثله قوله في أبي قرة الأسدي في "مختصر البزار"(2/ 419): "وثق" بينما قال فيه في "اللسان"(9/ 423): "مجهول".
وهكذا قال في ترجمة طلق بن قيس الحنفي الكوفي: "تابعي موثق وقد انفرد بهذا الحديث فلم أره إلا من طريقه فلهذا اقتصرت على تحسينه، والله أعلم". "المطلقة"(207).
وقال في عبد الله بن أبي جعفر الرازي ضمن رواة: "موثقون" مع أنه قال فيه في "التقريب": "صدوق يخطئ".
ولهذه العلة لم أعتن بجمع الأحاديث التي حكم الحافظ عليها بقوله: "رجاله موثقون" كما اعتنيت بجمع الأحاديث التي حكم الحافظ عليها بقوله: "رجاله ثقات" لما سبق بيانه والله المستعان.