الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الأصل في قول الحافظ في "التقريب": "ضعيف" أنه يريد الضعف الشديد
الذي يظهر لي - والله أعلم - في قول الحافظ في "التقريب": "ضعيف" في راو من الرواة أن مراده كما قال العلامة عبد الرحمن بن يحيى المعلمي رحمه الله: "
…
هي المرتبة الثامنة عنده، مع أن الخامسة عنده مرتبة:"صدوق سيء الحفظ" ونحوها، فيظهر من هذا، ومن صنيعه في مواضع أن من يقول فيه:"ضعيف" عنده أنه لم يثبت كونه يتعمد الكذب". "حاشية الفوائد المجموعة" (364).
قلت: ولا يلزم من كون الراوي لا يتعمد الكذب أن يكون ضعفه خفيفا بل قد يكون ضعفه شديدا.
فعلى هذا فالحافظ يطلق هذه اللفظة على من كان ضعفه شديدا، وعلى من كان ضعفه خفيفا.
إلا أني أقول: الغالب بل هو الأصل من عمل الحافظ أنه يطلق هذه اللفظة على من كان ضعفه شديدا لا يصلح معه في الشواهد والمتابعات.
وقد ذكر الشيخ المحدث أحمد شاكر رحمه الله في "الباعث الحثيث"(1/ 318 - 319) مراتب الجرح والتعديل التي ذكرها الحافظ في مقدمة "التقريب" ثم قال: "وما كان من الدرجة الرابعة فحديثه صحيح من الدرجة الثانية - إلى أن قال: - وما كان من السابعة إلى آخرها فضعيف على اختلاف درجات الضعف من المنكر إلى الموضوع" اهـ.
قلت: وقد جعل الحافظ من قال فيه: "ضعيف" في الدرجة الثامنة فعلى قول أحمد شاكر رحمه الله فهي من مراتب الرد التي لا يصلح حديث صاحبها لاستشهاد ولا متابعة، وقد أصاب في ذلك إلا أنه ينبغي تقييده بالغالب.
ويتعقب على أحمد شاكر رحمه الله في إدخاله المرتبة السابعة في مراتب الرد، حيث وأن الحافظ قد صرح بصلاحيتها للإستشهاد.
ويدل على أن الأصل في قول الحافظ في الراوي في "التقريب": "ضعيف" الجرح الشديد أمور:
أحدها: أن الحافظ جعل مرتبة من قال فيه: "ضعيف" المرتبة الثامنة مع أن المرتبة حيث قال: "الثامنة: من لم يوجد فيه توثيق لمعتبر ووجد فيه إطلاق الضعف ولم يفسر وإليه الإشارة بلفظ: "ضعيف""، مع أن الخامسة عنده أول مراتب الإستشهاد، وكلما تأخرت المرتبة كان الضعف أشد، مع أن تعريف الحافظ ابن حجر رحمه الله للراوي الضعيف بهذا التعريف غير دقيق، حيث وأن الراوي قد يوثقه معتبر ولا يمنع ذلك أن يكون ضعيفا إذا جرح بجرح مفسر قادح يقتضي ضعفه وعدم الإحتجاج بحديثه، لكن قد يقال:"لا مشاحة في الإصطلاح" كما نقل هذا الحافظ ابن حجر في "النكت"(1/ 445) عن تاج الدين التبريزي رحمه الله.
ثانيها: أن الحافظ ذكر عبد الغني بن سعيد الثقفي في "العجاب في بيان الأسباب"(1/ 202) وقال فيه: "ضعيف"، ثم ذكره بعد ذلك بقليل في "العجاب"(1/ 279)، وقال:"قد قدمت أنه هالك".
مع أن الذي تقدم إنما هو قوله فيه: "ضعيف، ومعلوم أن هالك من ألفاظ الجرح الشديد ففي هذا دليل على أن الحافظ قد يطلق على الراوي الذي هو هالك ومتروك عنده لفظة: "ضعيف".
فإذا جاز أن يطلق على الراوي الذي هو هالك ومتروك عنده لفظة: "ضعيف" في
غير كتابه "التقريب"؛ فمن باب أولى جواز ذلك في كتابه"التقريب" لقيام الأدلة والقرائن على ذلك، وهي ما ذكرناه في هذا الفصل.
ثالثها: من خلال مقارنتي أحكام الحافظ ابن حجر رحمه الله في كتبه الأخرى غير "التقريب" بمن حكم عليهم في "التقريب" بقوله: "ضعيف" تبين لي أن هناك جملة وافرة من الرواة حكم عليهم في"التقريب" بقوله: "ضعيف" بينما حكم عليهم خارج "التقريب" بالجرح الشديد منهم لا على سبيل الحصر:
1) إسماعيل بن إبراهيم الأحول: "ضعيف جدا". "الإصابة"(1/ 535).
2) الحسين بن عبد الله بن عبيد الله الهاشمي: "ضعيف جدا". "التلخيص"(2/ 10).
3) حفص بن عمر بن أبي العطاف المدني: "متروك". "التلخيص"(3/ 172).
4) حفص بن عمر بن ميمون العدني: "متروك". "التلخيص"(3/ 195)، "أحد المتروكين". "الدراية"(2/ 289).
5) زكريا بن منظور القرظي: "متروك". "التلخيص"(4/ 221).
6) سليمان بن أرقم البصري أبو معاذ: "متروك". "التلخيص"(1/ 268).
7) طريف بن شهاب السعدي: "ضعيف متروك". "التلخيص"(1/ 15).
8) عبد الله بن عرادة السدوسي: "متروك". "التلخيص"(1/ 141).
9) عبد الرحمن بن أبي بكر التيمي المدني: "ضعيف جدا". "المهرة"(11/ 174).
10) عبد السلام بن أبي الجنوب المدني: "متروك". "التلخيص"(3/ 202).
11) عبيد الله بن الوليد الوصافي: "ضعيف جدا". "التلخيص"(3/ 202).
12) عبيدة بن معتب الضبي الكوفي: "ضعيف جدا". "النكت"(1/ 392).
13) عثمان بن مطر الشيباني: "واه". "الفتح"(11/ 53).
14) عفير بن معدان الحمصي: "ضعيف جدا". "المهرة"(6/ 222).
15) علي بن يزيد الألهاني: "ضعيف جدا". "النتائج"(1/ 128)"متهم". "التهذيب"(3/ 10).
16) عمار بن سيف الضبي: "ضعيف جدا". "المهرة"(519).
17) عمر بن عبد الله بن يعلى الثقفي: "ضعيف جدا". "الفتح"(11/ 595).
18) عمر بن أبي عمر الكلاعي: "واه". "الفتح"(12/ 354).
19) عنبسه بن سعيد القطان: "ضعيف جدا". "الكشاف"(2/ 379).
20) عون بن عمارة القيسي البصري: "واهي الحديث". "المهرة"(4/ 111).
21) العلاء بن خالد الواسطي: "المتهم به عندي العلاء أو داود (بن المحبر) كلاهما قد كذب". "العجب"(67).
22) عيسى بن ميمون الواسطي: "ضعيف جدا". "الإصابة"(6/ 352).
23) فرج بن فضالة الشامي: "ضعيف جدا". التلخيص 2/ 485، 4/ 333). "ساقط". "الكشاف"(2/ 131).
24) كثير بن إسماعيل أو ابن نافع النواء: "واه ضعيف". "اللسان"(5/ 767) ترجمة: محمد بن جعفر البغدادي.
25) كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني: "ضعيف جدا". "المطالب"(2/ 135).
26) كثير بن عبيد الله بن أبي رافع الكوفي: "ضعيف جدا". "البزار"(2/ 318). "متهم". "البزار"(2/ 301).
27) كثير بن الفرخان الدوري البغدادي: "كذاب". "اللسان"(1/ 232) ترجمة أحمد بن الحسن بن سعيد البغدادي.
28) محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني: "ضعيف جدا". "التلخيص"(1/ 146). "من المتروكين". "النكت"(1/ 439 - 440).
29) المثنى بن الصباح اليماني: "ضعيف جدا". "الدراية"(1/ 69). "متروك". "التلخيص"(3/ 211).
30) مروان بن عثمان بن أبي سعيد الأنصاري: "متروك". "الإصابة"(8/ 424).
31) مروان بن محمد السنجاري: "ضعيف جدا". "التلخيص"(2/ 322).
32) مسلم بن كيسان الضبي الأعور: "ضعيف جدا". "البزار"(1/ 322).
33) ميمون أبو حمزة الأعور: "ضعيف جدا". "المهرة"(18/ 187). "متروك". "البزار"(1/ 94).
34) هياج بن بسطام التميمي البرجمي: "متروك". "التلخيص"(2/ 114، 4/ 317).
35) يحيى بن أبي أنيسة الجزري: "متروك". "البداية"(1/ 223) و"الإصابة"(8/ 314). "كذاب". "التلخيص"(1/ 241).
36) يحيى بن أبي زكريا الغساني: "تركوه". "اللسان"(9/ 287).
37) يحيى بن سعيد العطار: "ضعيف جدا". "الفتح"(13/ 106).
38) يحيى بن مسلم أو ابن سليم البصري البكاء: "متروك". "الهدي"(427).
39) يزيد بن عبد الملك النوفلي: "واه". "الإصابة"(8/ 127).
40) يوسف بن محمد بن المنكدر: "متروك". "الكشاف"(1/ 57).
فهؤلاء أربعون راويا حكم عليهم الحافظ ابن حجر رحمه الله في "التقريب" بقوله: "ضعيف" وحكم عليهم خارج "التقريب" بالضعف الشديد، مع أنه ربما اقتصر في مواضع أخرى من كتبه في الحكم على بعضهم بقوله:"ضعيف" وذلك غير مناف لحكمه عليهم بالضعف الشديد لما قدمنا، ولأن الضعيف جدا أو المتروك ضعيف وزيادة، والله أعلم.
والناظر في تراجم هؤلاء الرواة من كتب الجرح والتعديل يرى أن حكم الحافظ عليهم بالضعف الشديد هو الأليق بهم، وهو الذي يمشي على قواعد أهل الحديث بما فيهم الحافظ ابن حجر رحمه الله.
هذا، وقد وجدت جماعة من الرواة حكم عليهم الحافظ ابن حجر في"التقريب" بقوله:"ضعيف" بينما حكم عليهم في كتبه الأخرى تارة بالجرح الخفيف الذي لا ينزلهم عن درجة الإستشهاد، وأخرى بالجرح الشديد، وهذه أسماؤهم (1):
1) باذام أبو صالح مولى أم هانئ.
2) تمام بن نجيح الأسدي الدمشقي.
(1) ومن أراد أن يرجع إلى نص كلام الحافظ فيهم فليرجع إلى تراجمهم من هذا الكتاب.
3) ثابت بن أبي صفية الثمالي.
4) جابر بن يزيد الجعفي.
5) جبارة بن المغلس.
6) الحسن بن أبي جعفر الجفري.
7) خالد بن يزيد الدمشقي.
8) رشدين بن سعد المصري.
9) زيد بن الحواري العمي.
10) سويد بن عبد العزيز الدمشقي.
11) صالح بن بشير المري.
12) صدقة بن عبد الله السمين.
13) عاصم بن عمر بن حفص بن عمر العمري المدني.
14) عبد الله بن جعفر السعدي.
15) عبد الله بن خراش الشيباني.
16) عبد الله بن المؤمل المخزومي المكي.
17) عبد الرحمن بن إسحاق الواسطي.
18) عبد الكريم بن أبي المخارق البصري.
19) محمد بن أبي حميد الأنصاري.
20) محمد بن يونس الكديمي.
21) مندل بن علي العنزي.
22) موسى بن عبيدة الربذي.
23) ناصح بن عبد الله أو ابن عبد الرحمن التميمي.
24) يزيد بن أبان الرقاشي.
رابعها: أن الناظر في تراجم الرواة الذين حكم عليهم الحافظ خارج "التقريب" بالضعف الشديد مع اقتصاره في "التقريب" على: "ضعيف" يرى أن حكم الحافظ عليهم بالجرح الشديد هو الأليق بهم، وهو الذي يمشي على قواعد أهل الحديث بما فيهم الحافظ ابن حجر رحمه الله، وقد حكم الحافظ ابن حجر رحمه الله على كثير من نظرائهم بل ممن ربما هم أرقى حالا منهم شيئا ما بالضعف الشديد.
فيلزمنا على هذا أحد ثلاثة أمور:
الأول: إما أن الحافظ ابن حجر رحمه الله متناقض في شأن هؤلاء الرواة إذ يحكم عليهم في "التقريب" بالضعف، ويحكم عليهم في كتبه الأخرى بالضعف الشديد.
وهذا الحكم لا يليق بمنزلة الحافظ ابن حجر رحمه الله فهو أحد فرسان الميدان وأئمة الحديث بلا منازعة، وحمل كلامه على المحامل الحسنة أولى من حمله على التناقض.
الثاني: أن الحافظ ابن حجر متساهل حيث يحكم على من يستحق الجرح الشديد بالجرح الخفيف، وهذا أيضا بعيد، فالحافظ ابن حجر من المعروفين بالإتزان والتوسط والإعتدال في الحكم على الرواة.
ويرد هذا أيضا: أن الحافظ قد حكم على هؤلاء الرواة خارج "التقريب" بالجرح الشديد.
الثالث: أن نجمع بين عمله رحمه الله ونحمله على أحسن المحامل فنقول: الأصل في
قول الحافظ في "التقريب": "ضعيف" الجرح الشديد؛ لما قدمنا إلا لناقل ينقل عن هذا الأصل، وبهذا تلتئم الأقوال، ويسلم الحافظ من الرمي بالتناقض أو التساهل، وبالله التوفيق.
وقد عرضت هذا القول على شيخنا الجليل محمد بن عبد الله الإمام فأقرني عليه، فلله الحمد والمنة.
تنبيه:
تقدم معنا أن الأصل والغالب في قول الحافظ في "التقريب": "ضعيف" الجرح الشديد، وإنما الذي جعلني أقيد هذا بالغالب أمران:
أحدهما: أنه قال في مقدمة كتابه "التقريب" في بيان معنى قوله: "ضعيف": "من لم يوجد فيه توثيق لمعتبر، ووجد فيه إطلاق الضعف، ولو لم يفسر وإليه الإشارة بلفظ: "ضعيف"" اهـ.
قلت: ولا يلزم ممن وجد فيه إطلاق الضعف وخلا من التعديل أن يكون ضعفه شديدا بل قد يكون ضعفه شديدا، وقد يكون خفيفا.
ثانيهما: أنه بالمقابل مما تقدم فقد حكم الحافظ رحمه الله على جماعة من الرواة في "التقريب" بقوله: "ضعيف" وبمراجعة كتب التراجم نجد أن الجرح لا ينزلهم عن درجة الإعتبار، إلا أن هذا أقل ممن نجد الجرح فيهم ينزلهم عن درجة الإعتبار.
بينما نجد الحافظ ابن حجر رحمه الله قد حكم على هؤلاء الرواة خارج "التقريب" بالجرح الخفيف الذي لا ينزلهم عن درجة الإعتبار.
وفيما يلي سرد أسماء جلهم (1):
1) إسحاق بن يحيى بن طلحة التيمي.
2) حبان بن علي العنزي.
3) حجاج بن نصير.
4) داود بن عجلان البلخي.
5) داود بن يزيد الأودي.
6) رجاء بن صبيح الحرشي.
7) زبان بن فائد المصري.
8) زمعة بن صالح.
9) سعيد بن المرزبان البقال.
10) سيف بن عمر التميمي.
11) عبد الله بن بسر السكسكي.
12) عبد الله بن عامر الأسلمي.
13) عبد الله بن عبد العزيز الليثي.
14) عبد الله بن عمر بن حفص العمري.
15) عبد الله بن نافع المدني.
(1) ومن أراد الوقوف على نص كلام الحافظ فيهم، فليرجع إلى تراجمهم من هذا الكتاب.
16) عبد الحكم بن عبد الله القسملي.
17) عسل التميمي البصري.
18) علي بن زيد بن جدعان البصري.
19) عمر بن حمزة بن عبد الله العمري.
20) عمر بن جابر الحضرمي.
21) عمران بن أبان السلمي.
22) محمد بن حميد الرازي.
23) محمد بن سالم الهمداني.
24) محمد بن عمرو الواقفي.
25) معدي بن سليمان.
26) نجيح بن عبد الرحمن السندي.
27) النضر بن كثير السعدي.
28) يزيد بن أبي زياد الكوفي.
29) يزيد بن سنان أبو فروة الرهاوي.
30) أبو الرحال الأنصاري البصري.