المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(فصل) في أنواع من التعليق بالحمل والولادة والحيض وغيرها - تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعبادي - جـ ٨

[ابن حجر الهيتمي]

فهرس الكتاب

- ‌(كِتَابُ الطَّلَاقِ)

- ‌(فَصْلٌ)فِي تَفْوِيضِ الطَّلَاقِ إلَيْهَا

- ‌[فَصْلٌ فِي بَعْضِ شُرُوطِ الصِّيغَةِ فِي الطَّلَاق]

- ‌(فَصْلٌ)فِي بَيَانِ مَحَلِّ الطَّلَاقِ وَالْوِلَايَةِ عَلَيْهِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي تَعَدُّدِ الطَّلَاقِ بِنِيَّةِ الْعَدَدِ فِيهِ أَوْ ذِكْرِهِ، وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ

- ‌(فَصْلٌ) فِي الِاسْتِثْنَاءِ

- ‌[فَصْلٌ شَكَّ فِي الطَّلَاقِ مُنَجَّزٍ أَوْ مُعَلَّقٍ هَلْ وَقَعَ مِنْهُ أَوْ لَا]

- ‌(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ الطَّلَاقِ السُّنِّيِّ وَالْبِدْعِيِّ

- ‌(فَرْعٌ) أَقَرَّ بِطَلَاقٍ أَوْ بِالثَّلَاثِ ثُمَّ أَنْكَرَ أَوْ قَالَ لَمْ يَكُنْ إلَّا وَاحِدَةٌ

- ‌(فَصْلٌ) فِي تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِالْأَزْمِنَةِ وَنَحْوِهَا

- ‌(فَرْعٌ) قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ تَتَزَوَّجِي فُلَانًا

- ‌[فَرْعٌ تَعْلِيقُ الطَّلَاقِ الْمُعَلَّقِ]

- ‌(فَصْلٌ) فِي أَنْوَاعٍ مِنْ التَّعْلِيقِ بِالْحَمْلِ وَالْوِلَادَةِ وَالْحَيْضِ وَغَيْرِهَا

- ‌فَرْعٌ عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِصِفَةٍ ثُمَّ وُجِدَتْ وَاسْتَمَرَّ مُعَاشِرًا لِزَوْجَتِهِ ثُمَّ مَاتَ

- ‌[فَصْلٌ فِي الْإِشَارَةِ إلَى الْعَدَدِ فِي الطَّلَاقَ وَأَنْوَاعٍ مِنْ التَّعْلِيقِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي أَنْوَاع أُخْرَى مِنْ تَعْلِيق الطَّلَاق]

- ‌[فَرْعٌ قَالَ إنْ فَعَلْت كَذَا كَذَا بِمَحَلِّ كَذَا فَامْرَأَتِي طَالِقٌ وَلَا نِيَّةَ لَهُ]

- ‌(كِتَابُ الرَّجْعَةِ)

- ‌(كِتَابُ الْإِيلَاءِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي أَحْكَامِ الْإِيلَاءِ مِنْ ضَرْبِ مُدَّةٍ وَمَا يَتَفَرَّعُ عَلَيْهَا

- ‌(كِتَابُ الظِّهَارِ)

- ‌(فَصْلٌ)فِيمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الظِّهَارِ مِنْ حُرْمَةِ نَحْوِ وَطْءٍ وَلُزُومِ كَفَّارَةٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ

- ‌(كِتَابُ الْكَفَّارَةِ)

- ‌(كِتَابُ اللِّعَانِ)

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيَانِ حُكْمِ قَذْفِ الزَّوْجِ وَنَفْيِ الْوَلَدِ جَوَازًا أَوْ وُجُوبًا]

- ‌(فَصْلٌ) فِي كَيْفِيَّةِ اللِّعَانِ وَشُرُوطِهِ وَثَمَرَاتِهِ

- ‌[فَصْلٌ اللِّعَانُ لِنَفْيِ وَلَدٍ]

- ‌(كِتَابُ الْعِدَدِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي تَدَاخُلِ الْعِدَّتَيْنِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي حُكْمِ مُعَاشَرَةِ الْمُفَارِقِ لِلْمُعْتَدَّةِ

- ‌(بَابُ الِاسْتِبْرَاءِ)

- ‌(كِتَابُ الرَّضَاعِ)

- ‌(فَصْلٌ)فِي حُكْمِ الرَّضَاعِ الطَّارِئِ عَلَى النِّكَاحِ تَحْرِيمًا وَغُرْمًا

- ‌(فَصْلٌ)فِي الْإِقْرَارِ وَالشَّهَادَةِ بِالرَّضَاعِ وَالِاخْتِلَافِ فِيهِ

- ‌[كِتَابُ النَّفَقَاتِ فِي النِّكَاحِ وَالْقَرَابَةُ وَالْمِلْكُ]

- ‌(فَصْلٌ) فِي مُوجِبِ الْمُؤَنِ وَمُسْقِطَاتِهَا

- ‌(فَصْلٌ) فِي حُكْمِ الْإِعْسَارِ بِمُؤَنِ الزَّوْجَةِ إذَا (أَعْسَرَ) الزَّوْجُ (بِهَا)

- ‌(فَصْلٌ) فِي مُؤَنِ الْأَقَارِبِ

- ‌[فَصْلٌ فِي الْحَضَانَةِ وَهَل انْتِهَائِهَا فِي الصَّغِيرِ بِالْبُلُوغِ أَمْ بِالتَّمْيِيزِ]

- ‌(فَصْلٌ) فِي مُؤْنَةِ الْمَمَالِيكِ وَتَوَابِعِهَا

- ‌(كِتَابُ الْجِرَاحِ)

- ‌[فَصْلٌ فِي اجْتِمَاعِ مُبَاشَرَتَيْنِ]

- ‌(فَصْلٌ فِي شُرُوطِ الْقَوَدِ)

- ‌(فَصْلٌ)فِي تَغَيُّرِ حَالِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ مِنْ وَقْتِ الْجِنَايَةِ إلَى الْمَوْتِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي شُرُوطِ قَوَدِ الْأَطْرَافِ وَالْجِرَاحَاتِ وَالْمَعَانِي مَعَ مَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ

- ‌(بَابُ كَيْفِيَّةِ الْقِصَاصِ)

- ‌[فَصْلٌ اخْتِلَافِ مُسْتَحِقِّ الدَّمِ وَالْجَانِي]

- ‌[فَصْلٌ مُسْتَحِقِّ الْقَوَدِ وَمُسْتَوْفِيهِ]

- ‌[فَصْلٌ مُوجِبِ الْعَمْدِ وَفِي الْعَفْوِ]

- ‌[كِتَابُ الدِّيَاتِ]

- ‌[فَصْلٌ الدِّيَاتِ الْوَاجِبَةِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ]

- ‌[فَرْعٌ مُوجِبِ إزَالَةِ الْمَنَافِعِ]

- ‌[فَرْعٌ اجْتِمَاعِ جِنَايَاتٍ عَلَى شَخْصٍ وَاحِدٍ]

- ‌[فَصْلٌ الْجِنَايَةِ الَّتِي لَا تَقْدِيرَ لِأَرْشِهَا]

الفصل: ‌(فصل) في أنواع من التعليق بالحمل والولادة والحيض وغيرها

الْبَلْدَةِ بَرَّ بِوُصُولِهِ لِمَا يَجُوزُ الْقَصْرُ فِيهِ، وَإِنْ رَجَعَ حَالًا نَعَمْ قَالَ الْقَاضِي فِي إنْ لَمْ أَخْرُجْ مِنْ مَرْوَرُّوذِ لَا بُدَّ مِنْ خُرُوجِهِ مِنْ جَمِيعِ الْقُرَى الْمُضَافَةِ إلَيْهَا انْتَهَى، وَكَأَنَّهُ؛ لِأَنَّ مَرْوَرُّوذِ اسْمٌ لِلْجَمِيعِ، وَيَقَعُ مِنْ كَثِيرِينَ لَا عَلَيَّ الطَّلَاقُ مَا تَفْعَلِينَ كَذَا وَعُرْفُهُمْ أَنَّهُمْ يَسْتَعْمِلُونَهُ لِتَأْكِيدِ النَّفْيِ فَلَا دَاخِلَةٌ تَقْدِيرًا عَلَى فِعْلٍ يُفَسِّرُهُ الْفِعْلُ الْمَذْكُورُ أَيْ لَا تَفْعَلِينَهُ عَلَيَّ الطَّلَاقُ مَا تَفْعَلِينَهُ فَيَقَعُ بِفِعْلِهَا لَهُ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ ذَلِكَ التَّأْكِيدَ عَمَلًا بِمَدْلُولِ اللَّفْظِ فِي عُرْفِهِمْ

(فَصْلٌ) فِي أَنْوَاعٍ مِنْ التَّعْلِيقِ بِالْحَمْلِ وَالْوِلَادَةِ وَالْحَيْضِ وَغَيْرِهَا

إذَا (عَلَّقَ) الطَّلَاقَ (بِحَمْلٍ) كَإِنْ كُنْت حَامِلًا فَأَنْتِ طَالِقٌ (فَإِنْ كَانَ بِهَا حَمْلٌ ظَاهِرٌ) بِأَنْ ادَّعَتْهُ وَصَدَّقَهَا أَوْ شَهِدَ بِهِ رَجُلَانِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يُعْلَمُ، وَهُوَ الْأَصَحُّ فَلَا تَكْفِي شَهَادَةُ النِّسْوَةِ بِهِ كَمَا لَوْ عَلَّقَ بِوِلَادَتِهَا فَشَهِدْنَ بِهَا لَمْ تَطْلُقْ، وَإِنْ ثَبَتَ النَّسَبُ وَالْإِرْثُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ ضَرُورِيَّاتِ الْوِلَادَةِ بِخِلَافِ الطَّلَاقِ نَعَمْ قِيَاسُ مَا مَرَّ أَوَّلَ الصَّوْمِ أَنَّهُنَّ لَوْ شَهِدْنَ بِذَلِكَ وَحَكَمَ بِهِ ثُمَّ عَلَّقَ بِهِ وَقَعَ الطَّلَاقُ ثُمَّ الْأَصَحُّ عِنْدَهُمَا أَنَّهُ إذَا وُجِدَ ذَلِكَ (وَقَعَ) حَالًا لِوُجُودِ الشَّرْطِ وَاعْتَرَضَا بِأَنَّ الْأَكْثَرِينَ عَلَى أَنَّهُ يُنْتَظَرُ الْوَضْعُ؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ، وَإِنْ عُلِمَ لَا يُتَيَقَّنُ وَيُرَدُّ بِأَنَّ لِلظَّنِّ الْمُؤَكَّدِ حُكْمَ الْيَقِينِ فِي أَكْثَرِ الْأَبْوَابِ، وَكَوْنُ الْعِصْمَةِ ثَابِتَةً بِيَقِينٍ لَا يُؤَثِّرُ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُمْ كَثِيرًا مَا يُزِيلُونَهَا بِالظَّنِّ الَّذِي أَقَامَهُ الشَّارِعُ مَقَامَ الْيَقِينِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ عَلَّقَ بِالْحَيْضِ وَقَعَ بِمُجَرَّدِ رُؤْيَةِ الدَّمِ كَمَا يَأْتِي حَتَّى لَوْ مَاتَتْ قَبْلَ مُضِيِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ أُجْرِيَتْ عَلَيْهَا أَحْكَامُ الطَّلَاقِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ، وَإِنْ احْتَمَلَ كَوْنَهُ دَمَ فَسَادٍ (وَإِلَّا) يَظْهَرْ حَمْلٌ حَلَّ لَهُ الْوَطْءُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْحَمْلِ نَعَمْ يُنْدَبُ تَرْكُهُ حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا

أَجَانِبَ فَحَلَفَ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ أَنَّهَا لَا تُجْلَى عَلَيْهِ، وَلَا عَلَى غَيْرِهِ ثُمَّ جُلِيَتْ تِلْكَ اللَّيْلَةَ عَلَى النِّسَاءِ ثُمَّ قَالَ أَرَدْت بِلَفْظِ غَيْرِي الرِّجَالَ الْأَجَانِبَ قُبِلَ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ، وَلَمْ يَقَعْ بِذَلِكَ طَلَاقٌ كَمَا أَفْتَى بِذَلِكَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِلْقَرِينَةِ الْحَالِيَّةِ، وَهِيَ غَيْرَتُهُ عَلَى زَوْجَتِهِ مِنْ نَظَرِ الْأَجَانِبِ لَهَا اهـ وَقَالَ ع ش قَوْلُهُ: ثُمَّ قَالَ أَرَدْت إلَخْ قَضِيَّتُهُ الْحُكْمُ بِالْوُقُوعِ حَيْثُ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ كَأَنْ مَاتَ، وَلَمْ تَعْرِفْ لَهُ إرَادَةً، وَقَضِيَّةُ مَا سَيَذْكُرُهُ مِنْ أَنَّ شَرْطَ الْحَمْلِ عَلَى الْمَجَازِ فِي التَّعَالِيقِ وَنَحْوِهَا قَصْدُ الْمُتَكَلِّمِ لَهُ أَوْ قَرِينَةٌ خَارِجِيَّةٌ تُفِيدُهُ عَدَمُ الْوُقُوعِ؛ لِأَنَّ الْقَرِينَةَ الْمَذْكُورَةَ تَقْتَضِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالْغَيْرِ الْأَجَانِبُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ

(قَوْلُهُ: الْأَوَّلَ) أَيْ مَا نُقِلَ عَنْ الْأَصْحَابِ

(قَوْلُهُ: اسْمٌ لِلْجَمِيعِ) أَيْ لِلْبَلَدِ وَالْقُرَى الْمَنْسُوبَةِ إلَيْهَا لَا لِخُصُوصِ الْبَلَدِ (قَوْلُهُ وَيَقَعُ مِنْ كَثِيرٍ) إلَى قَوْلِهِ: وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ نَقَلَهُ النِّهَايَةُ عَنْ إفْتَاءِ وَالِدِهِ وَأَقَرَّهُ

(قَوْلُهُ: عَمَلًا بِمَدْلُولِ اللَّفْظِ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا التَّوْجِيهِ أَنَّ مَا ذُكِرَ عِنْد الْإِطْلَاقِ فَإِنْ قَصَدَ أَنَّهَا لَا يَقَعُ عَلَيْهَا الطَّلَاقُ إنْ فَعَلَتْ لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ شَيْءٌ بِفِعْلِهَا، وَيُقْبَلُ ذَلِكَ مِنْهُ ظَاهِرًا لِاحْتِمَالِ اللَّفْظِ لِمَا ذَكَرَهُ اهـ ع ش.

[فَصْلٌ فِي أَنْوَاعٍ مِنْ التَّعْلِيقِ بِالْحَمْلِ وَالْوِلَادَةِ وَالْحَيْضِ وَغَيْرِهَا]

(فَصْلٌ فِي أَنْوَاعٍ مِنْ التَّعْلِيقِ بِالْحَمْلِ وَالْوِلَادَةِ)

(قَوْلُهُ: فِي أَنْوَاعٍ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فَإِنْ وَلَدَتْ فِي النِّهَايَةِ

(قَوْلُهُ: وَغَيْرِهَا) كَالتَّعْلِيقِ بِالْمَشِيئَةِ وَبِفِعْلِهِ أَوْ فِعْلِ غَيْرِهِ اهـ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ عُلِّقَ بِحَمْلٍ إلَخْ) وَلَوْ عُلِّقَ بِالْحَمْلِ وَكَانَتْ حَامِلًا بِغَيْرِ آدَمِيٍّ فَفِيهِ نَظَرٌ وَالْوَجْهُ الْوُقُوعُ؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ يَشْمَلُ غَيْرَ الْآدَمِيِّ سم عَلَى حَجّ وَيَنْبَغِي أَنْ يُرْجَعَ لِأَهْلِ الْخِبْرَةِ فِي مَعْرِفَةِ أَصْلِ الْحَمْلِ وَمِقْدَارِهِ فَإِنْ وَلَدَتْ لِأَقَلِّ مَا هُوَ مُعْتَادٌ عِنْدَهُمْ طَلُقَتْ، وَإِلَّا فَلَا اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: بِأَنْ ادَّعَتْهُ) إلَى قَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ ضَرُورِيَّاتِ الْوِلَادَةِ فِي الْمُغْنِي عِبَارَتُهُ تَنْبِيهٌ الْمُرَادُ بِظُهُورِ الْحَمْلِ أَنْ تَدَّعِيَهُ الزَّوْجَةُ وَيُصَدِّقَهَا الزَّوْجُ عَلَى ذَلِكَ أَوْ يَشْهَدَ بِهِ إلَخْ

(قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يَعْلَمُ) أَيْ يَظُنُّ ظَنًّا غَالِبًا بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي

(قَوْلُهُ: فَلَا تَكْفِي شَهَادَةُ النِّسْوَةِ) أَيْ وَلَوْ أَرْبَعًا؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَقَعُ بِذَلِكَ مُغْنِي وع ش

(قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ عَلَّقَ) أَيْ الطَّلَاقَ

(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ) أَيْ ثُبُوتَ النَّسَبِ وَالْإِرْثِ اهـ ع ش عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ أَيْ؛ لِأَنَّ الْمَذْكُورَ اهـ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ شَهِدْنَ بِذَلِكَ) أَيْ الْحَمْلِ اهـ ع ش وَقَالَ الْكُرْدِيُّ أَيْ الْحَمْلُ الظَّاهِرُ اهـ وَهُوَ الظَّاهِرُ

(قَوْلُهُ: ثُمَّ الْأَصَحُّ عِنْدَهُمَا إلَخْ) يَلْزَمُ مِنْ الدُّخُولِ بِهَذَا عَلَى الْمَتْنِ ضَيَاعُ جَوَابِ الشَّرْطِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ إذَا وُجِدَ ذَلِكَ) أَيْ التَّصْدِيقُ أَوْ شَهَادَةُ رَجُلَيْنِ اهـ رَشِيدِيٌّ

(قَوْلُهُ: وَقَعَ حَالًا) أَيْ ظَاهِرًا فَلَوْ تَحَقَّقَ بَعْدَ انْتِفَاءِ الْحَمْلِ بِأَنَّ مَضَى أَرْبَعُ سِنِينَ مِنْ التَّعْلِيقِ، وَلَمْ تَلِدْ تَبَيَّنَ عَدَمُ وُقُوعِهِ وَعَلَى هَذَا فَلَوْ ادَّعَتْ الْإِجْهَاضَ قَبْلَ مُضِيِّ الْأَرْبَعِ فَالْأَقْرَبُ أَنَّهَا لَا تُقْبَلُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ إجْهَاضِهَا وَالْعِصْمَةُ مُحَقَّقَةٌ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: وَإِنْ عَلِمَ) أَيْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي بَعْدَهُ اهـ رَشِيدِيٌّ

(قَوْلُهُ: بِأَنَّ لِلظَّنِّ الْمُؤَكَّدِ) أَيْ بِأَنْ اسْتَنَدَ إلَى شَيْءٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لَا يُؤَثِّرُ إلَخْ) خَبَرُ وَكَوْنُ الْعِصْمَةِ إلَخْ (قَوْلُهُ يَظْهَرُ حَمْلٌ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهَا حَمْلٌ ظَاهِرٌ لَمْ يَقَعْ حَالًا وَيُنْظَرُ حِينَئِذٍ فَإِنْ وَلَدَتْ إلَخْ

(قَوْلُهُ: حَلَّ لَهُ الْوَطْءُ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي

(قَوْلُهُ: نَعَمْ يُنْدَبُ إلَخْ) كَذَا فِي الرَّوْضِ كَأَصْلِهِ ثُمَّ قَالَ كَأَصْلِهِ، وَإِنْ قَالَ إنْ أَحْبَلْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَالتَّعْلِيقُ بِمَا يَحْدُثُ مِنْ الْحَمْلِ وَكُلَّمَا وَطِئَهَا وَجَبَ اسْتِبْرَاؤُهَا انْتَهَى قَالَ فِي شَرْحِهِ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ فَقَدْ تَقَدَّمَ قَرِيبًا أَنَّهُ لَا يَجِبُ انْتَهَى اهـ سم وَاعْتَمَدَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي مَا فِي الرَّوْضِ وَأَصْلِهِ وَرَدَّا عَلَى الْإِسْنَوِيِّ بِالْفَرْقِ بِأَنَّ مَا تَقَدَّمَ فِيمَا إذَا كَانَ قَبْلَ الْوَطْءِ، وَهَذَا فِيمَا بَعْدَ الْوَطْءِ الَّذِي هُوَ سَبَبٌ ظَاهِرٌ فِي حُصُولِ الْحَمْلِ اهـ.

(قَوْلُهُ حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا) فَلَوْ وَطِئَهَا قَبْلَ

فَصْلٌ) فِي أَنْوَاعٍ مِنْ التَّعْلِيقِ بِالْحَمْلِ إلَخْ

(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ عَلَّقَ بِحَمْلٍ إلَخْ)

(فَرْعٌ) لَوْ عَلَّقَ بِالْحَمْلِ وَكَانَتْ حَامِلًا بِغَيْرِ آدَمِيٍّ فَفِيهِ نَظَرٌ وَالْوَجْهُ الْوُقُوعُ؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَيَشْمَلُ غَيْرَ الْآدَمِيِّ انْتَهَى

(قَوْلُهُ: نَعَمْ يُنْدَبُ تَرْكُهُ حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا) كَذَا فِي الرَّوْضِ كَأَصْلِهِ ثُمَّ قَالَ كَأَصْلِهِ: وَإِنْ قَالَ إنْ أَحْبَلْتُكِ أَيْ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَالتَّعْلِيقُ بِمَا يَحْدُثُ مِنْ الْحَمْلِ أَيْ وَكُلَّمَا وَطِئَهَا وَجَبَ اسْتِبْرَاؤُهَا انْتَهَى قَالَ فِي شَرْحِهِ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ فَقَدْ تَقَدَّمَ قَرِيبًا أَنَّهُ لَا يَجِبُ

(قَوْلُهُ: حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَلَوْ وَطِئَهَا قَبْلَ اسْتِبْرَائِهَا أَوْ بَعْدَهُ وَبَانَتْ حَامِلًا كَانَ الْوَطْءُ شُبْهَةً يَجِبُ بِهِ الْمَهْرُ لَا الْحَدُّ انْتَهَى، وَقَوْلُهُ: بِقُرْءٍ قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَالِاسْتِبْرَاءُ هُنَا كَمَا فِي

ص: 105

بِقُرْءٍ احْتِيَاطًا (فَإِنْ وَلَدَتْ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ) أَوْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَقَطْ بِنَاءً عَلَى اعْتِبَارِ لَحْظَةٍ لِلْعُلُوقِ وَلَحْظَةٍ لِلْوَضْعِ فَتَكُونُ السِّتَّةُ حِينَئِذٍ مُلْحَقَةً بِمَا دُونَهَا (مِنْ التَّعْلِيقِ) أَيْ مِنْ آخِرِهِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي أَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَ قُدُومِ زَيْدٍ بِشَهْرٍ (بِأَنَّ وُقُوعَهُ) لِتَحْقِيقِ وُجُودِ الْحَمْلِ حِينَ التَّعْلِيقِ لِاسْتِحَالَةِ حُدُوثِهِ لِمَا مَرَّ أَنَّ أَقَلَّهُ سِتَّةُ أَشْهُرٍ وَنِزَاعُ ابْنِ الرِّفْعَةِ فِيهِ بِأَنَّ السِّتَّةَ مُعْتَبَرَةٌ لِحَيَاتِهِ لَا لِكَمَالِهِ؛ لِأَنَّ الرُّوحَ تُنْفَخُ فِيهِ بَعْدَ الْأَرْبَعَةِ كَمَا فِي الْخَبَرِ مَرْدُودٌ بِأَنَّ لَفْظَ الْخَبَرِ «ثُمَّ يَأْمُرُ اللَّهُ الْمَلَكَ فَيَنْفُخُ فِيهِ الرُّوحَ» وَثُمَّ تَقْتَضِي تَرَاخِيَ النَّفْخِ عَنْ الْأَرْبَعَةِ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينِ مُدَّةٍ لَهُ فَأُنِيطَ بِمَا اسْتَنْبَطَهُ الْفُقَهَاءُ مِنْ الْقُرْآنِ أَنَّ أَقَلَّ مُدَّةِ الْحَمْلِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ (أَوْ) وَلَدَتْهُ (لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ) مِنْ التَّعْلِيقِ وُطِئَتْ أَمْ لَا (أَوْ بَيْنَهُمَا) أَيْ السِّتَّةِ وَالْأَرْبَعِ سِنِينَ (وُوطِئَتْ) بَعْدَ التَّعْلِيقِ أَوْ مَعَهُ مِنْ زَوْجٍ أَوْ غَيْرِهِ (وَأَمْكَنَ حُدُوثُهُ بِهِ) أَيْ بِذَلِكَ الْوَطْءِ بِأَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَضْعِهِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ (فَلَا) طَلَاقَ فِيهِمَا لِلْعِلْمِ بِعَدَمِهِ عِنْدَ التَّعْلِيقِ فِي الْأُولَى وَلِجَوَازِ حُدُوثِهِ فِي الثَّانِيَةِ مِنْ الْوَطْءِ مَعَ أَصْلِ بَقَاءِ الْعِصْمَةِ (وَإِلَّا) تُوطَأْ بَعْدَ التَّعْلِيقِ أَوْ وُطِئَتْ وَوَلَدَتْ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْوَطْءِ (فَالْأَصَحُّ وُقُوعُهُ) لِتَبَيُّنِ الْحَمْلِ ظَاهِرًا وَلِهَذَا ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْهُ، وَقَوْلُ ابْنِ الرِّفْعَةِ يَنْبَغِي الْجَزْمُ بِالْوُقُوعِ بَاطِنًا إذَا عُرِفَ أَنَّهُ لَمْ يَطَأْهَا بَعْدَ الْحَلِفِ مَرْدُودٌ بِأَنَّهُ ظَنَّ أَنَّ التَّعْلِيقَ عَلَى أَنَّ الْحَمْلَ مِنْهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ عَلَى مُطَلَّقَةٍ مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ كَمَا يَقْتَضِيهِ الْمَتْنُ

(تَنْبِيهٌ) مَا ذَكَرْته فِي السُّنَّةِ مِنْ إلْحَاقِهَا بِمَا دُونَهَا

اسْتِبْرَائِهَا أَوْ بَعْدَهُ وَبَانَتْ حَامِلًا كَانَ الْوَطْءُ شُبْهَةً يَجِبُ بِهِ مَهْرُ الْمِثْلِ لَا الْحَدُّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ قَالَ ع ش قَوْلُهُ يَجِبُ بِهِ مَهْرُ الْمِثْلِ إلَخْ، وَكَذَا الْحُكْمُ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ قِيلَ فِيهِ بِعَدَمِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ ظَاهِرًا مِنْ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ الْوَطْءُ وَإِذَا تَبَيَّنَ وُقُوعُ الطَّلَاقِ بَعْدُ فَهُوَ وَطْءُ شُبْهَةٍ يَجِبُ بِهِ الْمَهْرُ لَا الْحَدُّ، وَكَذَا لَوْ حَرُمَ الْوَطْءُ لِلتَّرَدُّدِ فِي الْوُقُوعِ ثُمَّ تَبَيَّنَ الْوُقُوفُ يَجِبُ الْمَهْرُ لَا الْحَدُّ لِلشُّبْهَةِ اهـ.

(قَوْلُهُ بِقُرْءٍ احْتِيَاطًا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَالرَّوْضِ وَالِاسْتِبْرَاءُ هُنَا كَمَا فِي اسْتِبْرَاءِ الْأَمَةِ فَيَكُونُ بِحَيْضَةٍ أَوْ بِشَهْرٍ وَالِاسْتِبْرَاءُ قَبْلَ التَّعْلِيقِ كَافٍ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مَعْرِفَةُ حَالِهَا فِي الْحَمْلِ اهـ.

(قَوْلُ الْمَتْنِ فَإِنْ وَلَدَتْ إلَخْ) وَيَتَّجِهُ شُمُولُ الْوِلَادَةِ خُرُوجَ الْوَلَدِ مِنْ غَيْرِ الطَّرِيقِ الْمُعْتَادِ كَخُرُوجِهِ مِنْ فَمِهَا، وَمِنْ مَحَلِّ الشَّقِّ لِلْبَطْنِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْوِلَادَةِ انْفِصَالُ الْوَلَدِ سم عَلَى حَجّ وَلَوْ قِيلَ بِعَدَمِ الْوُقُوعِ لِانْصِرَافِ الْوِلَادَةِ لُغَةً وَعُرْفًا لِخُرُوجِ الْوَلَدِ مِنْ طَرِيقِهِ الْمُعْتَادِ لَمْ يَبْعُدْ اهـ ع ش وَمَا نَقَلَهُ عَنْ سم أَقْرَبُ (قَوْلُ الْمَتْنِ فَإِنْ وَلَدَتْ إلَخْ) فَإِنْ وَلَدَتْ وَلَدًا كَامِلًا أَمَّا إذَا أَلْقَتْ لِدُونِهَا أَيْ السِّتَّةِ الْأَشْهُرِ عَلَقَةً أَوْ مُضْغَةً يُمْكِنُ حُدُوثُهَا بَعْدَ التَّعْلِيقِ فَلَا يَقَعُ عَلَيْهِ شَيْءٌ اهـ مُغْنِي وَكَأَنَّ وَجْهَ عَدَمِ تَعَرُّضِ الشَّارِحِ لِذَلِكَ الْقَيْدِ؛ لِأَنَّ إلْقَاءَ مَا ذُكِرَ لَا يُسَمَّى وِلَادَةً فَلَا حَاجَةَ لِلتَّقْيِيدِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ، وَقَدْ يَرُدُّ هَذَا التَّوْجِيهَ مَا يَأْتِي فِي شَرْحِ أَوْ وَلَدْت فَأَنْتِ طَالِقٌ

(قَوْلُهُ: أَوْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَقَطْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ كَمَا يَأْتِي

(قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى اعْتِبَارِ لَحْظَةٍ لِلْعُلُوقِ) قَدْ يُقَالُ لَحْظَةُ الْعُلُوقِ مُمْكِنَةٌ مِنْ أَثْنَاءِ التَّعْلِيقِ إلَى آخِرِهِ فَإِذَا كَانَ بَيْنَ آخِرِ التَّعْلِيقِ وَالْوَضْعِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ أَمْكَنَ الْحُدُوثُ بَعْدَ أَوَّلِ التَّعْلِيقِ فَكَيْفَ يَتَبَيَّنُ وُقُوعُهُ مَعَ أَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ التَّعْلِيقِ اعْتِبَارُ وُجُودِ الْحَمْلِ عِنْدَ جَمِيعِ أَجْزَاءِ التَّعْلِيقِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ وَسَيَأْتِي فِي التَّنْبِيهِ الْجَوَابُ عَنْهُ بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّ مَا ذَكَرَ نَادِرٌ، وَإِنَّمَا النَّظَرُ لِلْغَالِبِ

(قَوْلُهُ: فَتَكُونُ السِّتَّةُ) أَيْ: الْأَشْهُرُ

(قَوْلُهُ: أَيْ مِنْ آخِرِهِ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ

(قَوْلُهُ: أَخْذًا مِمَّا مَرَّ) أَيْ أَوَّلَ الْفَصْلِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْفَصْلِ، وَقَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ أَيْ أَوَّلَ الْوَصِيَّةِ اهـ كُرْدِيٌّ

(قَوْلُهُ: وَنِزَاعُ ابْنِ الرِّفْعَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَنَازَعَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِيمَا إذَا وَلَدَتْهُ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مَعَ قِيَامِ الْوَطْءِ وَقَالَ إنَّ كَمَالَ الْوَلَدِ وَنَفْخَ الرُّوحِ فِيهِ يَكُونُ بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ كَمَا شَهِدَ بِهِ الْخَبَرُ فَإِذَا أَتَتْ بِهِ لِخَمْسَةِ أَشْهُرٍ مَثَلًا احْتَمَلَ الْعُلُوقُ بِهِ بَعْدَ التَّعْلِيقِ قَالَ: وَالسِّتَّةُ الْأَشْهُرُ مُعْتَبَرَةٌ لِحَيَاةِ الْوَلَدِ غَالِبًا وَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْخَبَرِ أَنَّ نَفْخَ الرُّوحِ يَكُونُ بَعْدَ الْأَرْبَعَةِ تَحْدِيدًا فَإِنَّ لَفْظَهُ ثُمَّ يَأْمُرُ اللَّهُ إلَخْ وَيُجَابُ أَيْضًا بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْوَلَدِ فِي قَوْلِهِمْ: أَوْ وَلَدَتْهُ الْوَلَدُ التَّامُّ

(قَوْلُهُ: مِنْ التَّعْلِيقِ) إلَى قَوْلِهِ وَقَوْلُ ابْنِ الرِّفْعَةِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَوْ مَعَهُ

(قَوْلُهُ: أَيْ السِّتَّةُ) كَذَا فِي أَصْلِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِحَذْفِ أَشْهُرٍ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ

(قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرُهُ) بِشُبْهَةٍ أَوْ زِنًا (قَوْلُهُ لِلْعِلْمِ بِعَدَمِهِ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ لَا يَكُونُ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ اهـ مُغْنِي

(قَوْلُهُ: تُوطَأُ بَعْدَ التَّعْلِيقِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي بِأَنْ لَمْ تُوطَأْ أَصْلًا بَعْدَ التَّعْلِيقِ أَوْ وُطِئَتْ بَعْدَهُ مِنْ زَوْجٍ أَوْ بِشُبْهَةٍ أَوْ زِنًا، وَلَمْ يُمْكِنْ حُدُوثُ الْحَمْلِ مِنْ ذَلِكَ الْوَطْءِ بِأَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوَضْعِ دُونَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ اهـ

(قَوْلُهُ: وَلِهَذَا ثَبَتَ نَسَبُهُ إلَخْ) أَيْ فِي غَيْرِ الزِّنَا

(قَوْلُهُ: إنَّهُ لَمْ يَطَأْهَا) أَيْ: وَلَا غَيْرُهُ وَتَرَكَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ مَعْرِفَتُهُ فَلَا حَاجَةَ لِرَدِّهِ اهـ سم

(قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ ظَنَّ) أَيْ ابْنُ الرِّفْعَةَ

(قَوْلُهُ: مِنْهُ) أَيْ الزَّوْجِ

(قَوْلُهُ: بَلْ عَلَى مُطْلَقِهِ) أَيْ مُطْلَقِ الْحَمْلِ

(قَوْلُهُ: مِنْ إلْحَاقِهَا بِمَا دُونَهَا) وَقَوْلُهُ: وَمَا فَسَّرْت بِهِ ضَمِيرَ بَيْنَهُمَا إلَخْ خَالَفَ النِّهَايَةُ فِيهِمَا عِبَارَتَهُ وَعُلِمَ مِمَّا قَرَّرْنَاهُ أَنَّ السِّتَّةَ

اسْتِبْرَاءِ الْأَمَةِ فَيَكُونُ بِحَيْضَةٍ أَوْ بِشَهْرٍ وَالِاسْتِبْرَاءُ قَبْلَ التَّعْلِيقِ كَافٍ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مَعْرِفَةُ حَالِهَا فِي الْحَمْلِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ التَّقَدُّمِ وَالتَّأْخِيرِ بِخِلَافِ الْعِدَّةِ وَاسْتِبْرَاءِ الْمَمْلُوكَةِ انْتَهَى

(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ فَإِنْ وَلَدَتْ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ إلَخْ)

(فَرْعٌ) هَلْ تَشْمَلُ الْوِلَادَةُ خُرُوجَ الْوَلَدِ مِنْ غَيْرِ الطَّرِيقِ الْمُعْتَادِ لِخُرُوجِهِ كَمَا لَوْ شُقَّتْ فَخَرَجَ الْوَلَدُ مِنْ الشِّقِّ أَوْ خَرَجَ الْوَلَدُ مِنْ فَمِهَا فِيهِ نَظَرٌ وَصِحَّةُ الشُّمُولِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْوِلَادَةِ انْفِصَالُ الْوَلَدِ فَلْيُتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى اعْتِبَارِ لَحْظَةٍ لِلْعُلُوقِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ لَحْظَةُ الْعُلُوقِ مُمْكِنَةٌ مِنْ أَثْنَاءِ التَّعْلِيقِ إلَخْ فَإِذَا كَانَ بَيْنَ آخِرِ التَّعْلِيقِ وَالْوَضْعِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ أَمْكَنَ الْحُدُوثُ بَعْدَ أَوَّلِ التَّعْلِيقِ فَكَيْفَ يَتَبَيَّنُ وُقُوعُهُ مَعَ أَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ التَّعْلِيقِ اعْتِبَارُ وُجُودِ الْحَمْلِ عِنْدَ جَمِيعِ أَجْزَاءِ التَّعْلِيقِ فَلْيُتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: مَرْدُودٌ بِأَنَّ لَفْظَ الْخَبَرِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَيُجَابُ أَيْضًا بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْوَلَدِ فِي قَوْلِهِمْ: أَوْ وَلَدَتْهُ الْوَلَدَ التَّامَّ اهـ

(قَوْلُهُ: إذَا عُرِفَ أَنَّهُ لَمْ يَطَأْهَا) أَيْ: وَلَا غَيْرُهُ وَتُرِكَ ذَلِكَ

ص: 106

لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مَعَهَا مِنْ زِيَادَةِ لَحْظَةٍ هُوَ مَا انْتَصَرَ لَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ: فِي الْعِدَدِ لَا بُدَّ مِنْ لَحْظَةٍ لِلْعُلُوقِ وَلَحْظَةٍ لِلْمَوْضِعِ وَمَا فُسِّرَتْ بِهِ ضَمِيرٌ بَيْنَهُمَا الْمُقْتَضِي لِإِلْحَاقِ الْأَرْبَعِ بِمَا فَوْقَهَا هُوَ مَا اعْتَمَدَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَالْأَذْرَعِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُمْ وَوَجَّهُوهُ بِأَنَّهَا إذَا أَتَتْ بِهِ لِأَرْبَعٍ مِنْ الْحَلِفِ تَبَيَّنَّا أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ عِنْدَ الْحَلِفِ حَامِلًا، وَإِلَّا زَادَتْ مُدَّةُ الْحَمْلِ عَلَى أَرْبَعِ سِنِينَ، وَأَمَّا مَا مَشَى عَلَيْهِ شَيْخُنَا هُنَا فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ مِنْ إلْحَاقِ السِّتَّةِ بِمَا فَوْقَهَا وَالْأَرْبَعِ بِمَا دُونَهَا فَهُوَ، وَإِنْ اقْتَضَاهُ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ هُنَا لَكِنَّ بَعْضَهُ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا مَرَّ لَهُ فِي الْوَصِيَّةِ، وَقَدْ مَرَّ رَدُّهُ، وَأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي غَيْرِ الْوَصِيَّةِ بِالْغَالِبِ فَمَا صَرَّحُوا فِيهِ بِاللَّحْظَةِ وَاضِحٌ، وَمَا سَكَتُوا عَنْهَا فِيهِ يُحْمَلُ كَلَامُهُمْ عَلَى أَنَّهُمْ أَرَادُوهَا بِقَرِينَةٍ ذَكَرَهَا فِي نَظِيرِ مَا سَكَتُوا عَنْهَا فِيهِ، وَيُوَجَّهُ النَّظَرُ لِلْغَالِبِ هُنَا بِأَنَّ مَدَارَ التَّعَالِيقِ حَيْثُ لَا لُغَةَ مُنْضَبِطَةٌ عَلَى الْعُرْفِ، وَأَهْلُهُ إنَّمَا يَعْتَبِرُونَ مَا يَغْلِبُ وُقُوعُهُ دُونَ مَا يَنْدُرُ فَإِنْ قُلْت: حَكَمُوا فِي تَوْأَمٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَوَّلِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ بِأَنَّهُ حَمْلٌ آخَرُ، وَلَمْ يُقَدِّرُوا لَحْظَةً، وَهَذَا يُؤَيِّدُ مَا هُنَا قُلْت لَا يُؤَيِّدُهُ بَلْ هُوَ مَحْمُولٌ عَلَيْهِ لِمَا قَرَّرْته عَلَى أَنَّ ابْنَ الرِّفْعَةِ اسْتَشْكَلَهُ بِأَنَّ كَوْنَهُ حَمْلًا آخَرَ يَتَوَقَّفُ عَلَى وَطْءٍ بَعْدَ وَضْعِ الْأَوَّلِ فَإِذَا وَضَعَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَضْعِ الْأَوَّلِ يَسْقُطُ مِنْهَا مَا يَسَعُ الْوَطْءَ فَيَكُونُ الْبَاقِي دُونَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، وَأَجَابَ عَنْهُ شَيْخُنَا بِأَنَّهُ يُمْكِنُ تَصْوِيرُهُ بِاسْتِدْخَالِ الْمَنِيِّ حَالَ وَضْعِ الْأَوَّلِ قَالَ: وَتَقْيِيدُهُمْ بِالْوَطْءِ فِي قَوْلِهِمْ يُعْتَبَرُ لَحْظَةً لِلْوَطْءِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَالْمُرَادُ الْوَطْءُ أَوْ اسْتِدْخَالُ الْمَنِيِّ الَّذِي هُوَ أَوْلَى بِالْحُكْمِ هُنَا بَلْ يُقَالُ يُمْكِنُ الْوَطْءُ حَالَةَ الْوَضْعِ انْتَهَى، وَسَأَذْكُرُ فِي الْعِدَدِ مَا يَرُدُّهُ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الَّذِي يَتَّجِهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ هُنَا مِنْ النَّظَرِ لِلْغَالِبِ بِالنِّسْبَةِ لِلسِّتَّةِ وَالْأَرْبَعِ وَأَنَّ مَنْ أَطْلَقَ إلْحَاقَ السِّتَّةِ أَوْ الْأَرْبَعِ بِالدُّونِ عَدًّا لِلَحْظَةٍ مِنْهَا أَوْ بِالْفَوْقِ لَمْ يَعُدَّهَا مِنْهَا مَعَ اعْتِبَارِهَا فَلَا خِلَافَ فِي الْمَعْنَى وَيُؤَيِّدُ مَا ذَكَرْته مِنْ النَّظَرِ لِلْغَالِبِ أَنَّهُمْ لَمْ يَعْتَبِرُوا هُنَا إمْكَانَ اسْتِدْخَالِهَا الْمَنِيَّ، وَإِنَّمَا فَصَّلُوا بَيْنَ وُقُوعِ الْوَطْءِ وَعَدَمِهِ بِالْفِعْلِ فَاقْتَضَى أَنَّهُ لَا نَظَرَ لِذَلِكَ لِنُدْرَةِ الْحَمْلِ مِنْهُ جِدًّا

(وَإِنْ قَالَ إنْ كُنْت حَامِلًا بِذَكَرٍ) أَوْ إنْ كَانَ بِبَطْنِك ذَكَرٌ (فَ) أَنْتِ طَالِقٌ (طَلْقَةً أَوْ) هِيَ بِمَعْنَى الْوَاوِ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ جَمْعٌ بَيْنَ التَّعْلِيقَيْنِ كَمَا يُعْلَمُ

مُلْحَقَةٌ بِمَا فَوْقَهَا وَالْأَرْبَعَ بِمَا دُونَهَا كَمَا مَرَّ فِي الْوَصَايَا اهـ

(قَوْلُهُ: لَا بُدَّ مَعَهَا) أَيْ: السِّتَّةِ الْأَشْهُرِ مِنْ زِيَادَةِ لَحْظَةٍ أَيْ لِلْعُلُوقِ

(قَوْلُهُ: وَمَا فَسَّرْت إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ مَا ذَكَرْته إلَخْ

(قَوْلُهُ: وَإِلَّا زَادَتْ) أَيْ بِضَمِّ زَمَنِ التَّعْلِيقِ إلَى الْأَرْبَعِ

(قَوْلُهُ: مَا مَشَى عَلَيْهِ شَيْخُنَا إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ كَمَا مَرَّ آنِفًا

(قَوْلُهُ: ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ هُنَا) مِنْهُ ظَاهِرُ الْمِنْهَاجِ؛ لِأَنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْمَعْنَى أَوْ بَيْنَ دُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ اهـ سم

(قَوْلُهُ: وَأَنَّ الْعِبْرَةَ) عَطْفٌ عَلَى رَدِّهِ

(قَوْلُهُ: يُحْمَلُ كَلَامُهُمْ) أَيْ فِيهِ وَلَوْ حَذَفَ كَلَامَهُمْ كَانَ أَخْصَرَ وَأَوْضَحَ (قَوْلُهُ مَا هُنَا) أَيْ مِنْ إلْحَاقِ السِّتَّةِ بِمَا فَوْقَهَا اهـ كُرْدِيٌّ

(قَوْلُهُ: لِمَا قَرَّرْته) أَيْ بِقَوْلِهِ وَمَا سَكَتُوا إلَخْ

(قَوْلُهُ: الْوَطْءُ أَوْ اسْتِدْخَالُ الْمَنِيِّ الَّذِي إلَخْ) الْأَوْلَى مَا يَشْمَلُ اسْتِدْخَالَ الْمَنِيِّ إلَخْ

(قَوْلُهُ: عَدًّا لِلَحْظَةٍ مِنْهَا) أَيْ مَعَ اعْتِبَارِ الِابْتِدَاءِ مِنْ أَوَّلِ الْحَلِفِ لَا مِنْ عَقِبِهِ، وَإِلَّا زَادَتْ مُدَّةُ الْحَمْلِ عَلَى أَرْبَعٍ فَتَأَمَّلْهُ اهـ سم

(قَوْلُهُ: مِنْهَا) أَيْ مِنْ السِّتَّةِ أَوْ الْأَرْبَعِ (قَوْلُهُ أَنَّهُمْ لَمْ يَعْتَبِرُوا إلَخْ) دَعْوَى عَدَمِ الِاعْتِبَارِ فِيهَا نَظَرٌ اهـ سم

(قَوْلُهُ: لِذَلِكَ) أَيْ إمْكَانِ اسْتِدْخَالِ الْمَنِيِّ، وَقَوْلُهُ: مِنْهُ أَيْ مِنْ اسْتِدْخَالِ الْمَنِيِّ

(قَوْلُ الْمَتْنِ وَإِنْ قَالَ إنْ كُنْت حَامِلًا إلَخْ) وَلَوْ قَالَ إنْ كُنْت حَامِلًا أَوْ إنْ لَمْ تَكُونِي حَامِلًا فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَهِيَ مِمَّنْ تَحْبَلُ حَرُمَ وَطْؤُهَا قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ وَالْغَالِبَ فِي النِّسَاءِ الْحِيَالُ وَالْفَرَاغُ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ مُوجِبٌ لِلْحُكْمِ بِالطَّلَاقِ لِظَاهِرِ الْحَالِ فَتُحْسَبُ الْحَيْضَةُ أَوْ الشَّهْرُ مِنْ الْعِدَّةِ الَّتِي وَجَبَتْ بِالطَّلَاقِ فَتُتِمُّهَا، وَلَا يُحْسَبُ مِنْهَا الِاسْتِبْرَاءُ قَبْلَ التَّعْلِيقِ لِتَقَدُّمِهِ عَلَى مُوجِبِهَا فَإِنْ وَلَدَتْ وَلَوْ بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ لَمْ تَطْلُقْ إنْ وَلَدَتْ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ أَوْ لِدُونِ أَرْبَعٍ، وَلَمْ تُوطَأْ لِتَبَيُّنِ أَنَّهَا كَانَتْ حَامِلًا عِنْدَ التَّعْلِيقِ لَا إنْ وُطِئَتْ وَطْئًا يُمْكِنُ كَوْنُهُ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ حِيَالُهَا حِينَئِذٍ وَحُدُوثُ الْوَلَدِ مِنْ هَذَا الْوَطْءِ، وَلَا إنْ وَلَدَتْ لِأَرْبَعِ سِنِينَ فَأَكْثَرَ مِنْ التَّعْلِيقِ لِتَحَقُّقِ الْحِيَالِ عِنْدَهُ فَإِنْ وَطِئَهَا قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ أَوْ بَعْدَهُ وَبَانَتْ مُطَلَّقَةً مِنْهُ لَزِمَهُ الْمَهْرُ لَا الْحَدُّ لِلشُّبْهَةِ فِي الْحَالِ أَمَّا إذَا لَمْ تَكُنْ مِمَّنْ تَحْبَلُ كَأَنْ كَانَتْ صَغِيرَةً أَوْ آيِسَةً فَتَطْلُقُ فِي الْحَالِ اهـ مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ وَالْأَسْنَى وَلَوْ قَالَ لَهَا إنْ لَمْ تَحْبَلِي فَأَنْتِ طَالِقٌ لَمْ تَطْلُقْ حَتَّى تَيْأَسَ كَمَا قَالَهُ الرُّويَانِيُّ اهـ أَيْ بِنَحْوِ الْمَوْتِ قَالَ ع ش أَيْ مَا لَمْ يُرِدْ الْفَوْرَ كَسَنَةٍ أَوْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى إرَادَتِهِ، وَإِلَّا فَيَقَعُ عِنْدَ فَوَاتِ مَا أَرَادَهُ أَوْ دَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَيْهِ اهـ

(قَوْلُهُ: أَوْ إنْ كَانَ بِبَطْنِك ذَكَرٌ) إلَى قَوْلِهِ: وَعَنْ ابْنِ الْقَاصِّ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ كَمَا لَوْ عَلَّقَ إلَى فَإِنْ وَلَدْت أَحَدَهُمَا

(قَوْلُهُ: هِيَ بِمَعْنَى الْوَاوِ) هَذَا مَمْنُوعٌ وَمَا اسْتَدَلَّ بِهِ فِي قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ إلَخْ لَا يُفِيدُ إذْ الْجَمْعُ بَيْنَ التَّعْلِيقَيْنِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى كَوْنِهَا بِمَعْنَى الْوَاوِ، وَإِنَّمَا يَتَوَقَّفُ عَلَى ذَلِكَ لَوْ كَانَ قَوْلُهُ أَوْ أُنْثَى مَعْطُوفًا عَلَى قَالَ إنْ كُنْت إلَخْ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى بِذَكَرٍ الَّذِي هُوَ مُتَعَلَّقُ الْمَقُولِ وَأَوْ لِتَقْسِيمِ مُتَعَلَّقِ الْمَقُولِ قَالُوا إنَّهَا فِي التَّقْسِيمِ أَجْوَدُ مِنْ الْوَاوِ وَتَقْسِيمُ مُتَعَلَّقِ الْمَقُولِ لَا يُنَافِي جَمْعَ أَقْسَامِهِ فِي التَّعْلِيقِ فَلْيُتَأَمَّلْ فَصُورَةُ لَفْظِ الْمُعَلَّقِ هَكَذَا إنْ

لِأَنَّ الْغَالِبَ مَعْرِفَتُهُ فَلَا حَاجَةَ لِرَدِّهِ

(قَوْلُهُ: ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ) مِنْهُ ظَاهِرُ الْمِنْهَاجِ؛ لِأَنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ مِنْهُمَا أَنَّ الْمَعْنَى أَوْ بَيْنَ دُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ (قَوْلُهُ عَدَا لِلَحْظَةٍ مِنْهَا) أَيْ مَعَ اعْتِبَارِ الِابْتِدَاءِ مِنْ أَوَّلِ الْحَلِفِ لَا مِنْ عَقِبِهِ، وَإِلَّا زَادَتْ مُدَّةُ الْحَمْلِ عَلَى أَرْبَعٍ فَتَأَمَّلْهُ

(قَوْلُهُ: أَنَّهُمْ لَمْ يَعْتَبِرُوا إلَخْ) دَعْوَى عَدَمِ الِاعْتِبَارِ فِيهَا نَظَرٌ

(قَوْلُهُ: هِيَ بِمَعْنَى الْوَاوِ إلَخْ) هَذَا مَمْنُوعٌ وَمَا اسْتَدَلَّ بِهِ فِي قَوْلِهِ الْآتِي؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ إلَخْ لَا يُفِيدُ إذْ الْجَمْعُ بَيْنَ التَّعْلِيقَيْنِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى كَوْنِهَا بِمَعْنَى الْوَاوِ، وَإِنَّمَا يَتَوَقَّفُ عَلَى ذَلِكَ لَوْ كَانَ قَوْلُهُ أَوْ أُنْثَى مَعْطُوفًا عَلَى قَالَ إنْ كُنْت حَامِلًا بِذَكَرٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى بِذَكَرٍ الَّذِي هُوَ مُتَعَلَّقُ الْمَقُولِ وَأَوْ لِتَقْسِيمِ مُتَعَلِّقِ الْمَقُولِ قَالُوا إنَّهَا فِي التَّقْسِيمِ أَجْوَدُ مِنْ الْوَاوِ وَتَقْسِيمُ مُعَلَّقِ الْقَوْلِ لَا يُنَافِي جَمْعَ أَقْسَامِهِ فِي التَّعْلِيقِ فَلْيُتَأَمَّلْ

ص: 107

مِنْ آخِرِ كَلَامِهِ إنْ كُنْت حَامِلًا بِحَمْلٍ (أُنْثَى) أَوْ إنْ كَانَ بِبَطْنِك أُنْثَى (فَ) أَنْتِ طَالِقٌ (طَلْقَتَيْنِ فَوَلَدَتْهُمَا) أَيْ ذَكَرًا وَأُنْثَى، وَإِنْ كَانَ عِنْدَ التَّعْلِيقِ نُطْفَةً، وَوَصْفُهَا حِينَئِذٍ بِالذُّكُورَةِ أَوْ الْأُنُوثَةِ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّ التَّخْطِيطَ يُظْهِرُ مَا كَانَ كَامِنًا فِي النُّطْفَةِ مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا وَبَيْنَهُمَا دُونَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ (وَقَعَ ثَلَاثٌ) لِتَحَقُّقِ الصِّفَتَيْنِ كَمَا لَوْ عَلَّقَ بِكَلَامِهَا لِرَجُلٍ وَبِهِ لِأَجْنَبِيٍّ وَبِهِ لِطَوِيلٍ فَكَلَّمَتْ مَنْ فِيهِ الصِّفَاتُ الثَّلَاثُ، وَكَمَا يَأْتِي فِي رُمَّانَةٍ وَنِصْفِ رُمَّانَةٍ فَإِنْ وَلَدَتْ لِأَحَدِهِمَا فَمَا عَلَّقَ بِهِ أَوْ خُنْثَى فَطَلَّقَهُ حَالًا وَتُوقَفُ الثَّانِيَةُ لِاتِّضَاحِهِ وَتَنْقَضِي الْعِدَّةُ فِي الْكُلِّ بِالْوِلَادَةِ؛ لِأَنَّهَا طَلُقَتْ بِاللَّفْظِ بِخِلَافِهِ فِيمَا يَأْتِي فِي إنْ وَلَدْت، وَعَنْ ابْنِ الْقَاصِّ لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا خُنْثَى أُمِرَ بِرَجْعَتِهَا وَاجْتِنَابِهَا حَتَّى يَتَّضِحَ انْتَهَى، وَيَظْهَرُ أَنَّ أَمْرَهُ بِاجْتِنَابِهَا نَدْبٌ لَا وَاجِبٌ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْحِلُّ وَعَدَمُ وُقُوعِ الثَّلَاثِ (أَوْ) قَالَ (إنْ كَانَ حَمْلُك) أَوْ مَا فِي بَطْنِك (ذَكَرًا فَطَلْقَةٌ أَوْ) بِمَعْنَى الْوَاوِ نَظِيرُ مَا مَرَّ (أُنْثَى فَطَلْقَتَيْنِ فَوَلَدَتْهُمَا لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ) ؛ لِأَنَّ الصِّيغَةَ تَقْتَضِي الْحَصْرَ فِي أَحَدِهِمَا فَمَعَهُمَا لَمْ يَحْصُلْ الشَّرْطُ وَلَوْ تَعَدَّدَ الذَّكَرُ أَوْ الْأُنْثَى وَقَعَ مَا عَلَّقَ بِهِ؛ لِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ ذَلِكَ الْحَصْرُ فِي الْجِنْسِ لَا الْوَحْدَةُ، وَلَوْ وَلَدَتْ خُنْثَى وَحْدَهُ فَكَمَا مَرَّ أَوْ مَعَ ذَكَرٍ وَبَانَ ذَكَرًا فَطَلْقَةٌ أَوْ أُنْثَى فَلَا طَلَاقَ أَوْ مَعَ أُنْثَى وَبَانَ أُنْثَى فَطَلْقَتَيْنِ أَوْ ذَكَرًا فَلَا طَلَاقَ

(أَوْ) قَالَ (إنْ وَلَدْت فَأَنْتِ طَالِقٌ) طَلُقَتْ بِوِلَادَةِ مَا يَثْبُتُ بِهِ الِاسْتِيلَادُ مِمَّا يَأْتِي فِي بَابِهِ بِشَرْطِ انْفِصَالِ جَمِيعِهِ فَلَوْ انْفَصَلَ بَعْضُهُ وَمَاتَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ قَبْلَ انْفِصَالِ كُلِّهِ لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ وَإِذَا عَلَّقَ بِذَلِكَ (فَوَلَدَتْ اثْنَيْنِ مُرَتَّبًا طَلُقَتْ بِالْأَوَّلِ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِالثَّانِي) إنْ كَانَ بَيْنَ وَضْعِهِ وَوَضْعِ الْأَوَّلِ دُونَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، وَكَذَا إنْ كَانَ مِنْ حَمْلٍ آخَرَ بِأَنْ وَطِئَهَا بَعْدَ وِلَادَةِ الْأَوَّلِ، وَأَتَتْ بِالثَّانِي لِأَرْبَعِ سِنِينَ فَأَقَلَّ أَمَّا لَوْ وَلَدَتْهُمَا مَعًا فَيَقَعُ الطَّلَاقُ بِأَحَدِهِمَا، وَلَا تَنْقَضِي الْعِدَّةُ بِالْآخَرِ بَلْ تَشْرَعُ فِيهَا مِنْ وَضْعِهِمَا

(وَإِنْ قَالَ كُلَّمَا وَلَدْت) وَلَدًا فَأَنْتِ طَالِقٌ

كُنْت حَامِلًا بِذَكَرٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً أَوْ أُنْثَى فَطَلْقَتَيْنِ اهـ سم

(قَوْلُهُ: مِنْ آخِرِ كَلَامِهِ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ فَوَلَدَتْهُمَا إلَخْ

(قَوْلُهُ: وَوَصْفُهَا) الْأَوْلَى تَذْكِيرُ الضَّمِيرِ بِإِرْجَاعِهِ إلَى الْحَمْلِ (قَوْلُهُ مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا إلَخْ) رَاجِعٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ فَوَلَدَتْهُمَا

(قَوْلُهُ: لِتَحَقُّقِ الصِّفَتَيْنِ) أَيْ الْحَمْلِ بِذَكَرٍ وَالْحَمْلِ بِأُنْثَى

(قَوْلُهُ: مَنْ فِيهِ الصِّفَاتُ إلَخْ) أَيْ رَجُلًا طَوِيلًا أَجْنَبِيًّا

(قَوْلُهُ: أَوْ خُنْثَى فَطَلْقَةٌ إلَخْ) أَوْ أُنْثَى وَخُنْثَى فَثِنْتَانِ وَتُوقَفُ الثَّالِثَةُ لِتَبَيُّنِ حَالِ الْخُنْثَى اهـ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش فَإِنْ بَانَ ذَكَرًا وَقَعَتْ الثَّالِثَةُ حَالًا أَوْ أُنْثَى لَمْ يَزِدْ عَلَى الطَّلْقَتَيْنِ اهـ

(قَوْلُهُ: فِي الْكُلِّ) أَيْ فِي جَمِيعِ صُوَرِ التَّعْلِيقِ بِالْحَمْلِ

(قَوْلُهُ: أُمِرَ بِرَجْعَتِهَا) أَيْ دَفْعًا لِضَرَرِ طُولِ مَنْعِ تَزَوُّجِهَا إلَى الِاتِّضَاحِ

(قَوْلُهُ: أَوْ مَا فِي بَطْنِك) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ قَالَ لِأَرْبَعٍ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَوْ وَلَدَتْ خُنْثَى وَحْدَهُ فَكَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ بِمَعْنَى الْوَاوِ وَنَظِيرُ مَا مَرَّ) فِيهِ مَا تَقَدَّمَ اهـ سم

(قَوْلُهُ: مَا عُلِّقَ بِهِ) أَيْ بِالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى

(قَوْلُهُ: فَكَمَا مَرَّ) أَيْ آنِفًا

(قَوْلُهُ: وَبَانَ ذَكَرًا إلَخْ) وَقَوْلُهُ: وَبَانَ أُنْثَى إلَخْ بَقِيَ مَا لَوْ لَمْ يَبِنْ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا طَلَاقَ لِاحْتِمَالِ الْمُخَالَفَةِ فَلَمْ تُوجَدْ الصِّفَةُ، وَلَا طَلَاقَ بِالشَّكِّ اهـ سم وَيُفِيدُهُ أَيْضًا قَوْلُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ هُنَا، وَفِيمَا يَأْتِي وُقِفَ الْحَكَمُ فَإِنْ بَانَ إلَخْ

(قَوْلُهُ: بِوِلَادَةِ مَا يَثْبُتُ بِهِ الِاسْتِيلَادُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ بِانْفِصَالِ مَا تَمَّ تَصْوِيرُهُ وَلَوْ مَيِّتًا وَسِقْطًا اهـ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ وَسَقَطَا لَا يُشْكِلُ هَذَا بِمَا فِي الْجَنَائِزِ مِنْ أَنَّهُ لَا يُسَمَّى وَلَدًا إلَّا بَعْدَ تَمَامِ أَشْهُرِهِ خِلَافًا لِمَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ ع ش إذْ لَا مُلَازَمَةَ بَيْنَ اسْمِ الْوِلَادَةِ وَاسْمِ الْوَلَدِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ

(قَوْلُهُ: لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ) ؛ لِأَنَّ الْوِلَادَةَ لَمْ تُوجَدْ حَالَ الزَّوْجِيَّةِ اهـ مُغْنِي

(قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ الْوِلَادَةِ

(قَوْلُهُ: إنْ كَانَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إنْ طَلَّقَ الزَّوْجُ، وَلَا يَقَعُ بِهِ طَلَاقٌ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ حَمْلِ الْأَوَّلِ بِأَنْ كَانَ إلَخْ أَمْ مِنْ حَمْلٍ آخِرَ بِأَنْ وَطِئَهَا إلَخْ

(قَوْلُهُ: وَكَذَا إنْ كَانَ مِنْ حَمْلٍ آخَرَ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ عِدَّةَ الطَّلَاقِ وَوَطْءِ الشُّبْهَةِ لِشَخْصٍ وَاحِدٍ فَتَدَاخَلَتَا وَحَيْثُ تَدَاخَلَتَا انْقَضَتَا بِالْحَمْلِ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: بِأَنْ وَطِئَهَا بَعْدَ وِلَادَةِ الْأَوَّلِ) بِأَنْ كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا؛ لِأَنَّ وَطْأَهُ حِينَئِذٍ وَطْءُ شُبْهَةٍ اهـ حَلَبِيٌّ

(قَوْلُهُ: بَعْدَ وِلَادَةِ الْأَوَّلِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ وَطِئَهَا قَبْلَ وِلَادَتِهِ لَمْ يَكُنْ حَمْلًا آخَرَ ثُمَّ قَوْلُهُ بَعْدَ وِلَادَةِ الْأَوَّلِ أَيْ قَبْلَ مُضِيِّ عِدَّةٍ اهـ سم

(قَوْلُهُ: لِأَرْبَعِ سِنِينَ) وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ مِنْ هَذَا الْوَطْءِ حَتَّى يُنْسَبَ إلَيْهِ وَتَنْقَضِيَ بِهِ الْعِدَّةُ اهـ سم

(قَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ وَلَدَتْهُمَا مَعًا) أَيْ بِأَنْ تَمَّ انْفِصَالُهُمَا، وَإِنْ تَقَدَّمَ ابْتِدَاءُ خُرُوجِ أَحَدِهِمَا فَالْمُعْتَبَرُ فِي التَّرْتِيبِ وَالْمَعِيَّةِ الِانْفِصَالُ اهـ حَلَبِيٌّ

(قَوْلُهُ: وَلَدًا) عِبَارَةُ الرَّوْضِ أَوْ كُلَّمَا وَلَدْت وَلَدًا فَوَلَدَتْ فِي بَطْنٍ ثَلَاثَةً مَعًا طَلُقَتْ ثَلَاثًا اهـ وَقَضِيَّةُ التَّقْيِيدِ بِوَلَدٍ أَنَّهُ عِنْدَ حَذْفِهِ لَا تَطْلُقُ ثَلَاثًا إذَا وَلَدَتْ ثَلَاثَةً مَعًا؛ لِأَنَّهُ وِلَادَةٌ وَاحِدَةٌ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش أَقُولُ وَسَيُصَرِّحُ بِهِ الشَّرْحُ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ قَالَ لِأَرْبَعٍ (قَوْلُ الْمَتْنِ مِنْ حَمْلٍ) وَفِي تَجْرِيدِ الْمُزَجَّدِ إذَا قَالَ كُلَّمَا وَلَدْت وَلَدًا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَوَلَدَتْ ثَلَاثَةً

فَصُورَةُ لَفْظِ الْمُعَلَّقِ هَكَذَا إنْ كُنْت حَامِلًا بِذَكَرٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً أَوْ أُنْثَى فَطَلْقَتَيْنِ (قَوْلُهُ بِمَعْنَى الْوَاوِ) فِيهِ مَا تَقَدَّمَ فِي الْحَاشِيَةِ السَّابِقَةِ

(قَوْلُهُ: وَبَانَ ذَكَرًا إلَخْ) وَكَذَا قَوْلُهُ الْآتِي وَبَانَ أُنْثَى إلَخْ بَقِيَ لَوْ لَمْ يَبِنْ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا طَلَاقَ لِاحْتِمَالِ الْمُخَالَفَةِ فَلَمْ تُوجَدْ الصِّفَةُ، وَلَا طَلَاقَ بِالشَّكِّ

(قَوْلُهُ: بِأَنْ وَطِئَهَا بَعْدَ وِلَادَةِ الْأَوَّلِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ وَطِئَهَا قَبْلَ وِلَادَتِهِ لَمْ يَكُنْ حَمْلًا آخَرَ

(قَوْلُهُ: بَعْدَ وِلَادَةِ الْأَوَّلِ إلَخْ) وَقَبْلَ مُضِيِّ عِدَّةٍ

(قَوْلُهُ: وَأَتَتْ بِالثَّانِي لِأَرْبَعِ) سِنِينَ، وَإِلَّا لَمْ يُمْكِنْ مِنْ هَذَا الْوَطْءِ حَتَّى يُنْسَبَ إلَيْهِ وَتَنْقَضِيَ بِهِ الْعِدَّةُ

(قَوْلُهُ: وَإِنْ قَالَ كُلَّمَا وَلَدْت وَلَدًا إلَخْ) فِي الرَّوْضِ أَوْ كُلَّمَا وَلَدْت وَلَدًا فَوَلَدَتْ فِي بَطْنٍ ثَلَاثَةً مَعًا طَلُقَتْ ثَلَاثًا انْتَهَى وَقَضِيَّةُ التَّقْيِيدِ بِوَلَدٍ أَنَّهُ عِنْدَ حَذْفِهِ لَا تَطْلُقُ ثَلَاثًا إذَا وَلَدَتْ ثَلَاثًا مَعًا؛ لِأَنَّهُ وِلَادَةٌ وَاحِدَةٌ

(فَرْعٌ) عَلَّقَ بِالْوِلَادَةِ فَوَلَدَتْ حَيَوَانًا غَيْرَ آدَمِيٍّ فَهَلْ تَطْلُقُ يَنْبَغِي نَعَمْ؛ لِأَنَّهَا وِلَادَةٌ، وَهُوَ وَلَدٌ م ر

(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ ثَلَاثَةٌ مِنْ حَمْلٍ) فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فِي بَابِ الْعِدَدِ فَرْعٌ لَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِالْوِلَادَةِ فَاتَتْ بِالْوَلَدِ ثُمَّ بِآخَرَ وَكَانَ بَيْنَهُمَا دُونَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ طَلُقَتْ بِالْأَوَّلِ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِالثَّانِي وَلَحِقَاهُ

ص: 108

(فَوَلَدَتْ ثَلَاثَةً مِنْ حَمْلٍ) وَاحِدٍ مُرَتَّبِينَ (وَقَعَ بِالْأَوَّلَيْنِ طَلْقَتَانِ) عَمَلًا بِقَضِيَّةِ كُلَّمَا (وَانْقَضَتْ) عِدَّتُهَا (بِالثَّالِثِ) لِتَبَيُّنِ بَرَاءَةِ الرَّحِمِ (وَلَا يَقَعُ بِهِ ثَالِثَةٌ) أَوْ وَلَدَتْ اثْنَيْنِ مُرَتَّبًا فَوَاحِدَةٌ بِالْأَوَّلِ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِالثَّانِي، وَلَا يَقَعُ بِهِ ثَانِيَةٌ (عَلَى الصَّحِيحِ) لِمَا مَرَّ أَنَّهُ لَا يَقَعُ بِهِ إلَّا عِنْدَ تَمَامِ انْفِصَالِهِ، وَهُوَ وَقْتُ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ لِبَرَاءَةِ الرَّحِمِ بِهِ، وَمُقَارَنَةُ الْوُقُوعِ لِانْقِضَائِهَا مُتَعَذِّرٌ؛ إذْ لَا عِصْمَةَ حِينَئِذٍ وَلِهَذَا لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ مَعَ مَوْتِي لَمْ يَقَعْ وَلَوْ قَالَ لِغَيْرِ مَوْطُوءَةٍ إذَا طَلَّقْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ فَطَلَّقَهَا لَمْ يَقَعْ الْمُعَلَّقَةُ لِمُصَادَفَتِهَا الْبَيْنُونَةَ وَلَوْ وَلَدَتْ أَرْبَعَةً كَذَلِكَ طَلُقَتْ ثَلَاثًا وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِالرَّابِعِ أَمَّا لَوْ وَلَدَتْهُمْ مَعًا فَيَقَعُ الثَّلَاثُ (وَتَعْتَدُّ بِالْأَقْرَاءِ) فَإِنْ لَمْ يَقُلْ هُنَا وَلَدًا وَنَوَاهُ فَكَذَلِكَ، وَإِلَّا وَقَعَتْ وَاحِدَةٌ فَقَطْ

(وَلَوْ قَالَ لِأَرْبَعِ) حَوَامِلَ (كُلَّمَا) وَكَذَا أَيْ عَلَى مَا جَرَى عَلَيْهِ جَمْعٌ لَكِنَّ الْأَوْجَهَ اخْتِصَاصُ الْأَحْكَامِ الْآتِيَةِ بِكُلَّمَا دُونَ غَيْرِهَا وَلَوْ أَيْ

مُتَعَاقِبِينَ وَكَانَ بَيْنَ الْوَلَدِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرُ فَالثَّالِثُ حَمْلٌ حَادِثٌ لَا يَلْحَقُهُ وَتَكُونُ الْعِدَّةُ قَدْ انْقَضَتْ بِالْوَلَدِ الثَّانِي انْتَهَى فَيُتَأَمَّلُ فَتَقْيِيدُ الْمُصَنِّفِ بِقَوْلِهِ مِنْ حَمْلٍ احْتِرَازٌ عَنْ مِثْلِ هَذَا سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ وَانْقَضَتْ بِالثَّالِثِ) يَنْبَغِي فِيمَا إذَا كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ حَمْلًا آخَرَ أَنْ تَنْقَضِيَ الْعِدَّةُ بِالثَّانِي، وَلَا يَقَعُ بِهِ ثَانِيَةٌ لِفَرَاغِ الرَّحِمِ بِوِلَادَتِهِ إذْ عِنْدَ وِلَادَتِهِ لَا يَكُونُ الثَّالِثُ فِي الرَّحِمِ حَتَّى يُنَافِيَ الْفَرَاغَ؛ لِأَنَّهُ حَمْلٌ آخَرَ، وَلَا يَجْتَمِعُ وَلَدَانِ مِنْ حَمْلَيْنِ فِي رَحِمٍ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَكَذَا فِيمَا إذَا كَانَ الْأَوَّلَانِ حَمْلًا وَاحِدًا وَالثَّالِثُ حَمْلًا آخَرَ فَتَنْقَضِي بِالثَّانِي، وَلَا يَقَعُ بِهِ ثَانِيَةً لِمَا ذُكِرَ فَتَقْيِيدُ الْمَتْنِ بِالْحَمْلِ الْوَاحِدِ ظَاهِرٌ اهـ سم

(قَوْلُهُ: أَوْ وَلَدَتْ اثْنَيْنِ مُرَتَّبًا) فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ أَوْ أَتَتْ بِوَلَدٍ ثُمَّ بِآخَرَ وَكَانَ بَيْنَهُمَا دُونَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ طَلُقَتْ بِالْأَوَّلِ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِالثَّانِي وَلَحِقَاهُ فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرُ لَمْ يَلْحَقْهُ الثَّانِي بَائِنًا كَانَتْ أَوْ لَا وَانْقَضَتْ بِهِ الْعِدَّةُ، وَإِنْ لَمْ يَلْحَقْهُ لِاحْتِمَالِ وَطْءٍ بِشُبْهَةٍ مِنْهُ بَعْدَ الْفِرَاقِ إذَا ادَّعَتْهُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ انْتَهَى اهـ سم

(قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ آنِفًا فِي شَرْحِ أَوْ وَلَدْت فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَقَوْلُهُ: بِهِ أَيْ بِالْوِلَادَةِ، وَقَوْلُهُ: انْفِصَالُهُ أَيْ الْوَلَدِ، وَقَوْلُهُ: وَمُقَارَنَةُ الْوُقُوعِ إلَخْ رَدٌّ لِدَلِيلِ مُقَابِلِ الصَّحِيحِ

(قَوْلُهُ: لِبَرَاءَةِ الرَّحِمِ بِهِ) أَيْ دُونَ مَا قَبْلَهُ اهـ سم

(قَوْلُهُ: وَمُقَارَنَةُ الْوُقُوعِ) مُبْتَدَأٌ وَخَبَرُهُ قَوْلُهُ مُتَعَذِّرٌ

(قَوْلُهُ: وَلِهَذَا) أَيْ لِلتَّعَذُّرِ (قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى لَوْ قَالَ: أَنْتِ إلَخْ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي أَوْ قَالَ إلَخْ

(قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ مِنْ حَمْلٍ وَاحِدٍ مُرَتَّبِينَ (قَوْلُهُ أَمَّا لَوْ وَلَدَتْهُمْ) أَيْ الثَّلَاثَةَ أَوْ الْأَرْبَعَ

(قَوْلُهُ: مَعًا) أَيْ بِأَنْ يَخْرُجُوا فِي كِيسٍ وَاحِدٍ اهـ ع ش فَإِنْ لَمْ يَقُلْ هُنَا أَيْ فِيمَا لَوْ وَلَدَتْهُمْ مَعًا سم وَسَيِّدُ عُمَرَ

(قَوْلُهُ: فَكَذَلِكَ) أَيْ يَقَعُ الثَّلَاثُ

(قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَقُلْ هُنَا وَلَدًا، وَلَمْ يَنْوِهِ

(قَوْلُهُ: وَقَعَتْ وَاحِدَةً) أَيْ لِعَدَمِ تَكَرُّرِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ، وَهُوَ الْوِلَادَةُ

(قَوْلُهُ: حَوَامِلَ) أَيْ مِنْهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش وَالرَّشِيدِيُّ إنَّمَا قَيَّدَ بِهِ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِيمَا يَأْتِي وَانْقَضَتْ عِدَّتُهُمَا بِوِلَادَتِهِمَا، وَإِلَّا فَالْحُكْمُ مِنْ حَيْثُ وُقُوعُ الطَّلَاقِ لَا يَتَقَيَّدُ بِهَذَا الْقَيْدِ اهـ.

(قَوْلُهُ عَلَى مَا جَرَى عَلَيْهِ جَمْعٌ) وَافَقَهُمْ الْمُغْنِي

(قَوْلُهُ: لَكِنَّ الْأَوْجَهَ إلَخْ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ

(قَوْلُهُ:

فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرُ لَمْ يَلْحَقْهُ الثَّانِي إنْ كَانَ بَائِنًا؛ لِأَنَّ الْعُلُوقَ بِهِ لَمْ يَكُنْ فِي النِّكَاحِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَعْلَقْ الطَّلَاقُ بِالْوِلَادَةِ حَيْثُ يَلْحَقُهُ الْوَلَدُ إلَى أَرْبَعِ سِنِينَ لِاحْتِمَالِ الْعُلُوقِ فِي النِّكَاحِ، وَكَذَا لَا يَلْحَقُهُ الثَّانِي إنْ كَانَتْ رَجْعِيَّةً بِنَاءً عَلَى أَنَّ السِّنِينَ الْأَرْبَعَ تُعْتَبَرُ مِنْ وَقْتِ الطَّلَاقِ لَا مِنْ وَقْتِ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَانْقَضَتْ بِهِ الْعِدَّةُ، وَإِنْ لَمْ يَلْحَقْهُ لِاحْتِمَالِ وَطْءٍ بِشُبْهَةٍ مِنْهُ بَعْدَ الْفِرَاقِ إذَا ادَّعَتْهُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ، وَإِنْ كَانَ مَا وَلَدَتْهُ ثَلَاثَةً انْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِالثَّالِثِ إنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَوَّلِ دُونَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَلَحِقُوهُ أَيْ الثَّلَاثَةُ، وَإِنْ كَانَ بَيْنَ الْأَوَّلِ وَالثَّالِثِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرُ وَبَيْنَ الثَّانِي وَالْأَوَّلِ دُونَهَا لَحِقَاهُ دُونَ الثَّالِثِ، وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الثَّانِي دُونَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِالثَّانِي، وَإِنْ كَانَ بَيْنَ الثَّانِي وَالْأَوَّلِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرُ وَبَيْنَ الثَّانِي وَالثَّالِثِ دُونَهَا لَمْ يَلْحَقَاهُ، وَكَذَا إنْ كَانَ مَا بَيْنَ كُلٍّ مِنْهُمْ وَتَالِيهِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ انْتَهَى سُقْته مَعَ طُولِهِ؛ لِأَنَّ فِيهِ إيضَاحَ الْمَقَامِ، وَمِنْهُ يَظْهَرُ صِحَّةُ تَقْيِيدِ الْمُصَنِّفِ بِقَوْلِهِ مِنْ حَمْلٍ إلَخْ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ مِنْ حَمْلٍ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ الثَّالِثُ أَيْ مِنْ التَّنْبِيهَاتِ تَقْيِيدُهُ بِالْحَمْلِ مَعَ أَنَّ حُكْمَ الْحَمْلَيْنِ إذَا كَانَ الثَّانِي وَالثَّالِثُ لَاحِقًا لِلزَّوْجِ كَذَلِكَ كَمَا سَبَقَ انْتَهَى، وَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَإِنْ عَقَّبَتْهُ أَيْ الْوَلَدَ الَّذِي وَقَعَ بِهِ الطَّلَاقُ بِآخَرَ يَلْحَقُ الزَّوْجَ بِأَنْ وَلَدَتْهُ لِدُونِ أَرْبَعِ سِنِينَ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِهِ، وَفِي تَجْرِيدِ الْمُزَجَّدِ إذَا قَالَ كُلَّمَا وَلَدْت وَلَدًا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَوَلَدَتْ ثَلَاثَةً مُتَعَاقِبِينَ وَكَانَ بَيْنَ الْوَلَدِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرُ فَالثَّالِثُ حَمْلٌ حَادِثٌ لَا يَلْحَقُهُ وَتَكُونُ الْعِدَّةُ قَدْ انْقَضَتْ بِالْوَلَدِ الثَّانِي انْتَهَى فَلْيُتَأَمَّلْ فَتَقْيِيدُ الْمُصَنِّفِ بِقَوْلِهِ مِنْ حَمْلٍ احْتِرَازٌ عَنْ مِثْلِ هَذَا

(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ مِنْ حَمْلٍ وَقَعَ بِالْأَوْلَيْنَ طَلْقَتَانِ وَانْقَضَتْ الثُّلُثُ) يَنْبَغِي فِيمَا إذَا كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ حَمْلًا آخَرَ أَنْ تَنْقَضِيَ الْعِدَّةُ بِالثَّانِي، وَلَا يَقَعُ بِهِ ثَانِيَةٌ لِفَرَاغِ الرَّحِمِ بِوِلَادَتِهِ إذْ عِنْدَ وِلَادَتِهِ لَا يَكُونُ الثَّالِثُ فِي الرَّحِمِ حَتَّى يُنَافِيَ الْفَرَاغَ؛ لِأَنَّهُ حَمْلٌ آخَرَ، وَلَا يَجْتَمِعُ وَلَدَانِ مِنْ حَمْلَيْنِ فِي رَحِمٍ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَكَذَا فِيمَا إذَا كَانَ الْأَوَّلَانِ حَمْلًا وَاحِدًا وَالثَّالِثُ حَمْلًا آخَرَ فَتَنْقَضِي بِالثَّانِي، وَلَا يَقَعُ بِهِ ثَانِيَةٌ لِمَا ذُكِرَ وَحِينَئِذٍ فَتَقْيِيدُ الْمَتْنِ بِالْحَمْلِ الْوَاحِدِ ظَاهِرٌ

(قَوْلُهُ: لِبَرَاءَةِ الرَّحِمِ بِهِ) أَيْ دُونَ مَا قَبْلَهُ

(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَقُلْ هُنَا) أَيْ فِيمَا لَوْ وَلَدَتْهُمْ مَعًا

ص: 109

لِأَنَّهَا، وَإِنْ أَفَادَتْ الْعُمُومَ لَا تُفِيدُ التَّكْرَارَ وَلِذَلِكَ تَتِمَّةٌ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ (وَلَدَتْ وَاحِدَةً) مِنْكُنَّ (فَصَوَاحِبُهَا طَوَالِقُ فَوَلَدْنَ مَعًا) أَوْ ثَلَاثٌ مَعًا ثُمَّ الرَّابِعَةُ، وَقَدْ بَقِيَتْ عِدَّتُهُنَّ إلَى وِلَادَتِهَا (طَلُقْنَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا) ؛ لِأَنَّ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ ثَلَاثُ صَوَاحِبَ فَيَقَعُ بِوِلَادَةِ كُلٍّ عَلَى مَنْ عَدَاهَا طَلْقَةٌ طَلْقَةٌ لَا عَلَى نَفْسِهَا وَيَعْتَدِدْنَ جَمِيعًا بِالْأَقْرَاءِ إلَّا الرَّابِعَةَ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ فَبِالْوَضْعِ وَكَرَّرَ ثَلَاثًا لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ لِمَجْمُوعِهِنَّ (أَوْ) وَلَدْنَ (مُرَتَّبًا طَلُقَتْ الرَّابِعَةُ ثَلَاثًا) بِوِلَادَةِ كُلٍّ مِنْ الثَّلَاثِ طَلْقَةٌ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِوِلَادَتِهَا (وَكَذَا الْأُولَى) تَطْلُقُ ثَلَاثًا (إنَّ بَقِيَتْ عِدَّتُهَا) عِنْدَ وِلَادَةِ الرَّابِعَةِ؛ لِأَنَّهُ وُلِدَ بَعْدَهَا ثَلَاثٌ، وَهِيَ فِيهَا.

وَالطَّلَاقُ الرَّجْعِيُّ لَا يَنْفِي الصُّحْبَةَ وَالزَّوْجِيَّةَ إذْ لَوْ حَلَفَ بِطَلَاقِ نِسَائِهِ أَوْ زَوْجَاتِهِ أَوْ طَلَّقَهُنَّ دَخَلَتْ فِيهِنَّ وَتَعْتَدُّ بِالْأَقْرَاءِ، وَلَا تَسْتَأْنِفُ لِلطَّلْقَةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ بَلْ تَبْنِي عَلَى مَا مَضَى مِنْ عِدَّتِهَا (وَ) طَلُقَتْ (الثَّانِيَةُ طَلْقَةً) بِوِلَادَةِ الْأُولَى (وَ) طَلُقَتْ (الثَّالِثَةُ طَلْقَتَيْنِ) بِوِلَادَةِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ (وَانْقَضَتْ عِدَّتُهُمَا بِوِلَادَتِهِمَا) فَلَا يَلْحَقُهُمَا طَلَاقٌ مِنْ بَعْدِهِمَا مَا لَمْ يَلِدَا تَوْأَمَيْنِ وَيَتَأَخَّرْ ثَانِيهِمَا لِوِلَادَةِ الرَّابِعَةِ فَتَطْلُقَانِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا وَسَيَذْكُرُ أَنَّ شَرْطَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ بِالْوَلَدِ لُحُوقُهُ بِالزَّوْجِ (وَقِيلَ لَا تَطْلُقُ الْأُولَى وَتَطْلُقُ الْبَاقِيَاتُ طَلْقَةً طَلْقَةً) ؛ لِأَنَّ مَنْ عَلَّقَ طَلَاقَهُنَّ بِوُلَاتِهَا خَرَجْنَ عَنْ كَوْنِهِنَّ صَوَاحِبَ لَهَا وَيَرِدُ، وَإِنْ قِيلَ عَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ بِمَنْعِ مَا عُلِّلَ بِهِ كَمَا مَرَّ (وَإِنْ وَلَدْنَ ثِنْتَانِ مَعًا ثُمَّ ثِنْتَانِ مَعًا) وَعِدَّةُ الْأَوَّلَيْنِ بَاقِيَةٌ (طَلُقَتْ الْأُولَيَانِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا) وَاحِدٌ بِوِلَادَةِ مَنْ مَعَهَا وَثِنْتَانِ بِوِلَادَةِ الْأَخِيرَتَيْنِ أَمَّا إذَا لَمْ تَبْقَ عِدَّةُ الْأُولَيَيْنِ لِوِلَادَةِ الْأَخِيرَتَيْنِ فَلَا يَقَعُ عَلَى مَنْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا إلَّا طَلْقَةٌ (وَقِيلَ) تَطْلُقُ كُلٌّ مِنْهُمَا (طَلْقَةً) بِنَاءً عَلَى

لِأَنَّهَا، وَإِنْ أَفَادَتْ الْعُمُومَ لَا تُفِيدُ التَّكْرَارَ) لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ هَذَا الْحُكْمُ الْمَذْكُورُ هُنَا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى التَّكْرَارِ بَلْ يَكْفِي فِيهِ الْعُمُومُ؛ لِأَنَّهُ إذَا قَالَ أَيَّتُكُنَّ وَلَدَتْ فَصَوَاحِبَاتُهَا طَوَالِقُ فَقَدْ عَلَّقَ عَلَى وِلَادَةِ كُلِّ وَاحِدَةٍ طَلَاقَ صَوَاحِبَاتِهَا؛ لِأَنَّ أَيَّ عَامَّةٌ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ عُمُومًا شُمُولِيًّا فَكُلُّ وَاحِدَةٍ مُعَلَّقٌ بِوِلَادَتِهَا طَلَاقُ غَيْرِهَا فَكُلُّ مَنْ وَلَدَتْ وَقَعَ عَلَى صَوَاحِبَاتِهَا فَإِذَا وَلَدْنَ مَعًا وَقَعَ بِوِلَادَةِ كُلِّ وَاحِدَةٍ عَلَى مَنْ عَدَاهَا فَيَقَعُ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ ثَلَاثٌ بِوِلَادَةِ صَوَاحِبِهَا الثَّلَاثِ فَوُقُوعُ الطَّلَاقِ عَلَى كُلٍّ مَا لَمْ يَنْشَأْ عَنْ دَلَالَةِ الْأَدَاةِ عَلَى التَّكْرَارِ بَلْ عَنْ دَلَالَتِهَا عَلَى الْعُمُومِ الْمُقْتَضِي لِتَعَدُّدِ التَّعْلِيقِ وَيُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُ الرَّوْضِ أَوْ قَالَ أَيَّتُكُنَّ لَمْ أَطَأْهَا الْيَوْمَ فَصَوَاحِبُهَا طَوَالِقُ فَإِنْ لَمْ يَطَأْ فِيهِ طَلُقْنَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا إلَخْ نَعَمْ يَظْهَرُ التَّفَاوُتُ بَيْنَ مَا يُفِيدُ التَّكْرَارَ وَمَا يُفِيدُ مُجَرَّدَ الْعُمُومِ فِي نَحْوِ أَيَّتُكُنَّ وَلَدَتْ فَصَوَاحِبُهَا طَوَالِقُ فَوَلَدَتْ وَاحِدَةٌ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَقَعَ عَلَى صَوَاحِبِهَا طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ وَلَوْ أَتَى بَدَلَ أَيٍّ هُنَا بِكُلَّمَا طَلُقْنَ ثَلَاثًا فَتَأَمَّلْهُ بَلْ قَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ غَيْرَ أَيٍّ مِنْ صِيَغِ الْعُمُومِ كَمَنْ وَلَدَتْ مِنْكُنَّ كَذَلِكَ أَيْضًا، وَلَا مَانِعَ مِنْ الْتِزَامِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي تَنْبِيهٌ تَصْوِيرُهُ بِكُلَّمَا تَبِعَ فِيهِ الْمُحَرَّرَ وَالرَّوْضَةَ، وَهُوَ يُوهِمُ اشْتِرَاطَ أَدَاةِ التَّكْرَارِ قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّ التَّعْلِيقَ بِأَنَّ كَذَلِكَ فَلَوْ مَثَّلَ بِهَا كَانَ أَحْسَنَ اهـ.

(قَوْلُ الْمَتْنِ فَوَلَدْنَ مَعًا إلَخْ) وَيُعْتَبَرُ انْفِصَالُ جَمِيعِ الْوَلَدِ وَلَوْ سِقْطًا كَمَا مَرَّ فَإِنْ أَسْقَطَتْ مَا لَمْ يَبِنْ فِيهِ خَلْقُ آدَمِيٍّ تَامًّا لَمْ تَطْلُقْ اهـ نِهَايَةٌ

(قَوْلُهُ: أَوْ ثَلَاثٌ مَعًا) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَقِيلَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي

(قَوْلُهُ: وَقَدْ بَقِيَتْ إلَخْ) أَيْ: وَإِلَّا لَمْ تَقَعْ الثَّالِثَةُ عَلَى الْبَقِيَّةِ إذْ لَا صِحَّةَ لِهَذَا اهـ سم

(قَوْلُهُ: فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ) أَيْ قَوْلِهِ أَوْ ثَلَاثٌ مَعًا ثُمَّ الرَّابِعَةُ إلَخْ

(قَوْلُهُ: إنَّهُ أَيْ الثَّلَاثُ لِمَجْمُوعِهِنَّ) أَيْ بِتَوْزِيعِ الثَّلَاثِ عَلَى الْأَرْبَعِ وَتَكْمِيلِ الْمُنْكَسِرِ

(قَوْلُهُ: وَهِيَ فِيهَا) أَيْ فِي الْعِدَّةِ

(قَوْلُهُ: دَخَلَتْ) أَيْ الرَّجْعِيَّةُ فِيهِنَّ أَيْ النِّسَاءِ أَوْ الزَّوْجَاتِ

(قَوْلُهُ: وَتَعْتَدُّ) أَيْ الْأُولَى بِالْأَقْرَاءِ أَوْ الْأَشْهُرِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ وَالثَّالِثَةُ طَلْقَتَيْنِ) أَيْ إنْ بَقِيَتْ عِدَّتُهَا عِنْدَ وِلَادَةِ الثَّانِيَةِ لِمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ وَانْقَضَتْ إلَخْ

(قَوْلُهُ: طَلَاقٌ مِنْ بَعْدِهِمَا) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي طَلَاقٌ بِوِلَادَةٍ مِنْ بَعْدِهِمَا اهـ

(قَوْلُهُ: لُحُوقُهُ بِالزَّوْجِ) فِيهِ شَيْءٌ لِمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ عَنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مِنْ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ بِالْوَلَدِ، وَإِنْ لَمْ يَلْحَقْ الزَّوْجَ إلَّا أَنْ يُرَادَ لُحُوقُهُ بِهِ وَلَوْ بِدَعْوَى الزَّوْجَةِ، وَإِنْ لَمْ يَلْحَقْ بِذَلِكَ اهـ سم

(قَوْلُهُ لِأَنَّ مَنْ عَلَّقَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَتَطْلُقُ الْبَاقِيَاتُ طَلْقَةً طَلْقَةً بِوِلَادَةِ الْأُولَى؛ لِأَنَّهُنَّ صَوَاحِبُهَا عِنْدَ وِلَادَتِهَا لِاشْتِرَاكِ الْجَمِيعِ فِي الزَّوْجِيَّةِ حِينَئِذٍ وَبِطَلَاقِهِنَّ انْقَضَتْ الصُّحْبَةُ بَيْنَ الْجَمْعِ فَلَا تُؤَثِّرُ وِلَادَتُهُنَّ فِي حَقِّ الْأُولَى، وَلَا وِلَادَةُ بَعْضِهِنَّ فِي حَقِّ بَعْضِ الْأَوَّلِ وَرُدَّ بِأَنَّ الصُّحْبَةَ لَا تَنْتَفِي بِالطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ إلَخْ

(قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ آنِفًا بِقَوْلِهِ وَالطَّلَاقُ الرَّجْعِيُّ إلَخْ

(قَوْلُهُ:

قَوْلُهُ لِأَنَّهَا، وَإِنْ أَفَادَتْ الْعُمُومَ لَا تُفِيدُ التَّكْرَارَ) أَقُولُ عَدَمُ إفَادَةِ أَيْ التَّكْرَارَ لَا شَكَّ أَنَّهُ الصَّوَابُ، وَإِنْ أَفَادَتْ الْعُمُومَ إذْ التَّكْرَارُ غَيْرُ الْعُمُومِ وَأَحَدُهُمَا لَا يَسْتَلْزِمُ الْآخَرَ لَكِنْ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ هَذَا الْحُكْمُ الْمَذْكُورُ هُنَا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى التَّكْرَارِ بَلْ يَكْفِي فِيهِ الْعُمُومُ؛ لِأَنَّهُ إذَا قَالَ أَيَّتُكُنَّ وَلَدَتْ فَصَوَاحِبَاتُهَا طَوَالِقُ فَقَدْ عَلَّقَ عَلَى وِلَادَةِ كُلِّ وَاحِدَةٍ طَلَاقَ صَوَاحِبَاتِهَا؛ لِأَنَّ أَيَّ عَامَّةٌ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ عُمُومًا شُمُولِيًّا فَكُلُّ وَاحِدَةٍ مُعَلَّقٌ بِوِلَادَتِهَا طَلَاقُ غَيْرِهَا فَكُلُّ مَنْ وَلَدَتْ وَقَعَ عَلَى صَوَاحِبَاتِهَا فَإِذَا وَلَدْنَ مَعًا وَقَعَ بِوِلَادَةِ كُلِّ وَاحِدَةٍ عَلَى مَنْ عَدَاهَا فَيَقَعُ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ ثَلَاثٌ بِوِلَادَةِ صَوَاحِبَاتِهَا الثَّلَاثِ فَوُقُوعُ الطَّلَاقِ عَلَى كُلٍّ لَمْ يَنْشَأْ عَنْ دَلَالَةِ الْأَدَاةِ عَلَى التَّكْرَارِ بَلْ عَنْ دَلَالَتِهَا عَلَى الْعُمُومِ الْمُقْتَضِي لِتَعَدُّدِ التَّعْلِيقِ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ بَلْ يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُ الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ أَوْ قَالَ أَيَّتُكُنَّ لَمْ أَطَأْهَا الْيَوْمَ فَصَوَاحِبَاتُهَا طَوَالِقُ فَإِنْ لَمْ يَطَأْ فِيهِ طَلُقْنَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا إلَخْ نَعَمْ يَظْهَرُ التَّفَاوُتُ بَيْنَ مَا يُفِيدُ التَّكْرَارَ وَمَا يُفِيدُ مُجَرَّدَ الْعُمُومِ فِي نَحْوِ أَيَّتُكُنَّ وَلَدَتْ فَصَوَاحِبَاتُهَا طَوَالِقُ فَوَلَدَتْ وَاحِدَةٌ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَقَعَ عَلَى صَوَاحِبَاتِهَا طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ وَلَوْ أُتِيَ بَدَلَ أَيْ هُنَا بِكُلَّمَا طَلُقْنَ ثَلَاثًا فَتَأَمَّلْهُ بَلْ قَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ غَيْرَ أَيٍّ مِنْ صِيَغِ الْعُمُومِ كَمَنْ وَلَدَتْ مِنْكُنَّ كَذَلِكَ أَيْضًا، وَلَا مَانِعَ مِنْ الْتِزَامِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَقَدْ بَقِيَتْ عِدَّتُهُنَّ إلَى وِلَادَتِهَا) أَيْ، وَإِلَّا لَمْ تَقَعْ الثَّالِثَةُ عَلَى الْبَقِيَّةِ إذْ لَا صُحْبَةَ لَهُنَّ

(قَوْلُهُ: لُحُوقُهُ بِالزَّوْجِ) فِيهِ شَيْءٌ لِمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ

ص: 110

الضَّعِيفِ السَّابِقِ (وَ) طَلُقَتْ (الْأُخْرَيَانِ طَلْقَتَيْنِ طَلْقَتَيْنِ) بِوِلَادَةِ الْأُولَيَيْنِ، وَلَا يَقَعُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا بِوِلَادَةِ مَنْ مَعَهَا شَيْءٌ لِانْقِضَاءِ عِدَّتَيْهِمَا بِوِلَادَتِهِمَا.

وَإِنْ وَلَدْنَ ثِنْتَانِ مُرَتَّبًا ثُمَّ ثِنْتَانِ مَعًا طَلُقَتْ الْأُولَى ثَلَاثًا وَالثَّانِيَةُ طَلْقَةً وَالْأُخْرَيَانِ طَلْقَتَيْنِ طَلْقَتَيْنِ أَوْ ثِنْتَانِ مَعًا ثُمَّ ثِنْتَانِ مُرَتَّبًا طَلُقَتْ الْأُولَيَانِ وَالرَّابِعَةُ ثَلَاثًا ثَلَاثًا وَالثَّالِثَةُ طَلْقَتَيْنِ أَوْ وَاحِدَةً ثُمَّ ثَلَاثًا مَعًا طَلُقَتْ الْأُولَى ثَلَاثًا وَمَنْ بَعْدَهَا طَلْقَةٌ طَلْقَةٌ أَوْ وَاحِدَةٌ ثُمَّ اثْنَتَانِ مَعًا ثُمَّ وَاحِدَةٌ طَلُقَتْ الْأُولَى وَالرَّابِعَةُ ثَلَاثًا ثَلَاثًا وَالثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ طَلْقَةً طَلْقَةً وَتَبِينُ كُلٌّ مِنْهُمَا بِوِلَادَتِهَا وَالتَّعْلِيقُ بِالْحَيْضِ أَوْ بِرُؤْيَةِ الدَّمِ يَقَعُ الطَّلَاقُ فِيهِ بِرُؤْيَةِ أَوْ عِلْمِ أَوَّلِ دَمٍ يَطْرَأُ بَعْدَ التَّعْلِيقِ وَيُمْكِنُ كَوْنُهُ حَيْضًا ثُمَّ إنْ انْقَطَعَ قَبْلَ أَقَلِّهِ بَانَ أَنْ لَا طَلَاقَ وَمَرَّ أَنَّهَا لَوْ مَاتَتْ بَعْدَ رُؤْيَتِهِ وَقَبْلَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَقَعَ عَمَلًا بِالظَّاهِرِ وَكَالْحَيْضِ فِيمَا ذُكِرَ أَنَّهُ فِي التَّعْلِيقِ لَا بُدَّ مِنْ ابْتِدَائِهِ، وَلَا تَكْفِي اسْتَدَامَتْهُ الطُّهْرَ وَسَائِرَ الْأَوْصَافِ قَالَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ إلَّا أَنَّهُ سَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ أَنَّ اسْتِدَامَةَ الرُّكُوبِ وَاللُّبْسِ لُبْسٌ وَرُكُوبٌ فَلْيَكُنْ كَذَلِكَ فِي الطَّلَاقِ انْتَهَى.

وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يَأْتِي هُنَا التَّفْصِيلُ الْآتِي ثُمَّ إنَّ مَا يُقَدَّرُ بِمُدَّةٍ تَكُونُ اسْتِدَامَتُهُ كَابْتِدَائِهِ وَمَا لَا فَلَا لَكِنَّ قَضِيَّةَ فَرَّقَ الْمُتَوَلِّي بَيْنَ الرُّكُوبِ وَالْحَيْضِ بِأَنَّ اسْتِدَامَةَ الرُّكُوبِ بِاخْتِيَارِهَا بِخِلَافِ اسْتِدَامَةِ الْحَيْضِ أَنَّهُ لَا يَأْتِي هُنَا ذَلِكَ التَّفْصِيلُ وَأَنَّهُ لَا تَكُونُ هُنَا الِاسْتِدَامَةُ كَالِابْتِدَاءِ إلَّا فِي الِاخْتِيَارِيِّ لَا غَيْرُ وَكَأَنَّ هَذَا هُوَ مُرَادُ الْبُلْقِينِيِّ بِقَوْلِهِ الْأَقْوَى فِي الْفَرْقِ أَنَّ نَحْوَ الْحَيْضِ مُجَرَّدُ تَعْلِيقٍ لَا حَلِفَ فِيهِ أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِاخْتِيَارِهَا فَعَمِلْنَا بِقَضِيَّةِ أَدَاةِ التَّعْلِيقِ مِنْ اقْتِضَائِهَا إيجَادَ فِعْلٍ مُسْتَأْنَفٍ وَالِاسْتِدَامَةُ لَيْسَتْ كَذَلِكَ بِخِلَافِ نَحْوِ الرُّكُوبِ فَإِنَّ التَّعْلِيقَ بِهِ يُسَمَّى حَلِفًا أَيْ؛ لِأَنَّهُ بِاخْتِيَارِهَا فَأَمْكَنَ فِيهِ الْحَثُّ وَالْمَنْعُ فَأَتَى فِيهِ تَفْصِيلُ الْحَلِفِ أَنَّ اسْتِدَامَتَهُ كَابْتِدَائِهِ، وَلَهُ فَرْقٌ آخَرُ يُوَافِقُ إطْلَاقَ الْأَصْحَابِ أَنَّ الِاسْتِدَامَةَ هُنَا لَيْسَتْ كَالِابْتِدَاءِ مُطْلَقًا لَكِنَّ كَلَامَ أَصْلِ الرَّوْضَةِ الْمَذْكُورَ يُخَالِفُ هَذَا فَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْأَوْجَهُ فَرْقَهُ الْأَوَّلَ وَأَلْحَقَ بِذَلِكَ مَنْ حَلَفَ لَا يُسَافِرُ لِبَلَدِ كَذَا فَيَحْنَثُ ظَاهِرًا بِمُفَارَقَتِهِ لِعُمْرَانِ بَلَدِهِ قَاصِدًا السَّفَرَ إلَيْهَا ثُمَّ إنْ لَمْ يَصِلْ إلَيْهَا بَانَ أَنْ لَا طَلَاقَ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْغَالِبَ فِي الدَّمِ فِي زَمَنِ إمْكَانِهِ أَنَّهُ حَيْضٌ، وَلَا كَذَلِكَ السَّفَرُ عَلَى أَنَّ الَّذِي يَتَّجِهُ فِي صُورَتِهِ أَنَّهُ لَا يَقَعُ إلَّا عِنْدَ بُلُوغِ الْبَلَدِ إذْ لَا يُسَمَّى مُسَافِرًا إلَيْهَا إلَّا حِينَئِذٍ بِخِلَافِهِ فِي مَسْأَلَتِنَا فَإِنَّهُ بِمُضِيِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ يَتَبَيَّنُ وُقُوعُهُ مِنْ أَوَّلِ الْحَيْضِ وَحِينَئِذٍ فَلَا جَامِعَ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ فَإِنْ عَلَّقَ بِهِ فِي أَثْنَائِهِ لَمْ يَقَعْ حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ يَبْتَدِئَهَا الْحَيْضُ فَإِنْ قَالَ حَيْضَةً لَمْ تَطْلُقْ إلَّا بِتَمَامِ حَيْضَةٍ آتِيَةٍ بَعْدَ التَّعْلِيقِ

(وَتُصَدَّقُ) الْمَرْأَةُ (بِيَمِينِهَا فِي حَيْضِهَا) ، وَإِنْ خَالَفَتْ عَادَتَهَا (إذَا عَلَّقَهَا) أَيْ طَلَاقَهَا (بِهِ) أَيْ الْحَيْضِ فَادَّعَتْهُ وَكَذَّبَهَا؛ لِأَنَّهَا مُؤْتَمَنَةٌ عَلَيْهِ لَكِنْ لِتُهْمَتِهَا فِيهِ لِنَحْوِ كَرَاهَةِ الزَّوْجِ حَلَفَتْ وَسَيَأْتِي مَا يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ هَذَا لَا يُخَالِفُ الْقَاعِدَةَ الْمُشَارَ إلَيْهَا فِيمَا يَأْتِي

عَلَى كُلٍّ إلَخْ) لَعَلَّ الْأَوْلَى عَلَى وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا

(قَوْلُهُ: وَإِنْ وَلَدْنَ ثِنْتَانِ) إلَى قَوْلِهِ وَمَرَاتِبُهَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي

(قَوْلُهُ: طَلُقَتْ الْأُولَى ثَلَاثًا) أَيْ إذَا بَقِيَتْ عِدَّتُهَا إلَى وِلَادَةِ الرَّابِعَةِ

(قَوْلُهُ: أَوْ اثْنَتَانِ مَعًا) أَيْ: وَقَدْ بَقِيَتْ عِدَّتُهُمَا إلَى وِلَادَةِ الرَّابِعَةِ

(قَوْلُهُ: أَوْ وَاحِدَةً) أَيْ وَعِدَّتُهَا بَاقِيَةٌ إلَى وِلَادَةِ الرَّابِعَةِ

(قَوْلُهُ: أَوْ وَاحِدَةٌ ثُمَّ ثِنْتَانِ مَعًا إلَخْ) وَمَا ذُكِرَ فِي الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ ثَمَانِي صُوَرٍ وَضَابِطُهَا أَنَّ إيقَاعَ الثَّلَاثِ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ هُوَ الْقَاعِدَةُ إلَّا مَنْ وَضَعَتْ عَقِبَ وَاحِدَةٍ فَقَطْ فَتَطْلُقُ طَلْقَةً فَقَطْ أَوْ عَقِبَ ثِنْتَيْنِ فَقَطْ فَتَطْلُقُ طَلْقَتَيْنِ فَقَطْ اهـ مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ وَأَخْصَرُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ طَلُقَتْ كُلٌّ بِعَدَدِ مَنْ سَبَقَهَا وَمَنْ لَمْ تَسْبِقْ ثَلَاثًا اهـ

(قَوْلُهُ: يَطْرَأُ) أَخْرَجَ الدَّوَامَ اهـ سم

(قَوْلُهُ: وَيُمْكِنُ كَوْنُهُ حَيْضًا إلَخْ) لَعَلَّهُ رَاجِعٌ لِلتَّعْلِيقِ بِرُؤْيَةِ الدَّمِ أَيْضًا ثُمَّ رَأَيْت فِي النِّهَايَةِ مَا نَصُّهُ وَلَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِرُؤْيَةِ الدَّمِ حُمِلَ عَلَى دَمِ الْحَيْضِ فَيَكْفِي الْعِلْمُ بِهِ كَالْهِلَالِ فَإِنْ فُسِّرَ بِغَيْرِ دَمِ الْحَيْضِ وَكَانَ يَتَعَجَّلُ قَبْلَ حَيْضِهَا قُبِلَ ظَاهِرًا، وَإِنْ كَانَ يَتَأَخَّرُ عَنْهُ فَلَا اهـ

(قَوْلُهُ: وَمَرَّ) أَيْ فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ

(قَوْلُهُ: وَكَالْحَيْضِ) خَبَرٌ مُقَدَّمٌ لِقَوْلِهِ الطُّهْرُ

(قَوْلُهُ: إنَّهُ فِي التَّعْلِيقِ إلَخْ) بَيَانٌ لِمَا ذُكِرَ

(قَوْلُهُ: فَلْيَكُنْ) أَيْ اسْتِدَامَةُ الرُّكُوبِ وَاللُّبْسِ كَذَلِكَ أَيْ كَابْتِدَائِهِمَا

(قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ) أَيْ كَلَامِ أَصْلِ الرَّوْضَةِ

(قَوْلُهُ: ثَمَّ) أَيْ فِي الْأَيْمَانِ، وَقَوْلُهُ: مَا يُقَدَّرُ إلَخْ بَيَانٌ لِلتَّفْصِيلِ

(قَوْلُهُ: وَكَأَنَّ هَذَا) أَيْ مِنْ أَنَّهُ لَا يَكُونُ اسْتِدَامَةُ إلَخْ

(قَوْلُهُ: إنَّ نَحْوَ الْحَيْضِ) أَيْ التَّعْلِيقُ بِهِ

(قَوْلُهُ: لَيْسَتْ كَذَلِكَ) أَيْ إيجَادُ فِعْلٍ إلَخْ

(قَوْلُهُ: اسْتِدَامَتُهُ إلَخْ) بَيَانٌ لِلتَّفْصِيلِ

(قَوْلُهُ: وَلَهُ) أَيْ لِلْبُلْقِينِيِّ

(قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِي الطَّلَاقِ

(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ فِي الِاخْتِيَارِيِّ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ فَرَّقَهُ الْأَوَّلُ) أَيْ: وَإِنْ اقْتَضَى التَّخْصِيصَ بِالِاخْتِيَارِيِّ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ مَا أَشَارَ إلَيْهِ الْمُتَوَلِّي اهـ سم

(قَوْلُهُ: وَأَلْحَقَ بِذَلِكَ) أَيْ بِالتَّعْلِيقِ بِالْحَيْضِ

(قَوْلُهُ: بَانَ أَنْ لَا طَلَاقَ) كَذَا فِي فَتَاوَى شَيْخِ الْإِسْلَامِ اهـ سم (قَوْلُهُ فِي صُورَتِهِ) أَيْ السَّفَرِ

(قَوْلُهُ: وُقُوعُهُ) أَيْ الطَّلَاقِ

(قَوْلُهُ: فَإِنْ عَلَّقَ بِهِ) أَيْ بِالْحَيْضِ (قَوْلُهُ فَإِنْ قَالَ) إلَى قَوْلِهِ وَسَيَأْتِي فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي حَيْضَةً أَيْ إنْ حِضْت حَيْضَةً فَأَنْتِ طَالِقٌ

(قَوْلُهُ: وَإِنْ خَالَفَتْ عَادَتَهَا) أَقُولُ مَا لَمْ تَكُنْ آيِسَةً فَإِنْ كَانَتْ كَذَلِكَ لَمْ تُصَدَّقْ؛ لِأَنَّ مَا كَانَ مِنْ خَوَارِقِ الْعَادَاتِ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ إلَّا إذَا تَحَقَّقَ وُجُودُهُ، وَهِيَ هُنَا ادَّعَتْ مَا هُوَ مُسْتَحِيلٌ عَادَةً فَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا وَبِهِ يُعْلَمُ مَا فِي قَوْلِ سم عَلَى مَنْهَجٍ فَرْعٌ لَوْ ادَّعَتْ الْحَيْضَ وَلَكِنْ فِي زَمَنِ الْيَأْسِ فَالظَّاهِرُ تَصْدِيقُهَا لِقَوْلِهِمْ إنَّهَا لَوْ حَاضَتْ رَجَعَتْ الْعِدَّةُ مِنْ الْأَشْهُرِ إلَى الْأَقْرَاءِ بَرَّ انْتَهَى اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: أَيْ الْحَيْضِ) وَمِثْلُهُ كُلُّ مَا لَا يُعْرَفُ إلَّا مِنْهَا كَحُبِّهَا وَبُغْضِهَا وَنِيَّتِهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي

(قَوْلُهُ: وَكَذَّبَهَا) وَأَمَّا إذَا صَدَّقَهَا الزَّوْجُ فَلَا تَحْلِيفَ اهـ مُغْنِي

(قَوْلُهُ: وَسَيَأْتِي) أَيْ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ، وَلَا تُصَدَّقُ فِيهِ

(قَوْلُهُ: فِيمَا يَأْتِي)

مِنْ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ بِالْوَلَدِ، وَإِنْ لَمْ يَلْحَقْهُ الزَّوْجُ إلَّا أَنْ يُرَادَ لُحُوقُهُ بِهِ وَلَوْ بِدَعْوَى الزَّوْجَةِ، وَإِنْ لَمْ يَلْحَقْ بِذَلِكَ

(قَوْلُهُ: يَطْرَأُ) خَرَجَ الدَّوَامُ

(قَوْلُهُ: فَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْأَوْجَهُ فَرْقَهُ) أَيْ: وَإِنْ اقْتَضَى التَّخْصِيصَ بِالِاخْتِيَارِيِّ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ مَا أَشَارَ إلَيْهِ الْمُتَوَلِّي

(قَوْلُهُ: بَانَ أَنْ لَا طَلَاقَ) كَذَا فِي فَتَاوَى شَيْخِ الْإِسْلَامِ

ص: 111

وَحَاصِلُهَا أَنَّهُ مَتَى عَلَّقَ بِوُجُودِ شَيْءٍ يُمْكِنُ إقَامَةُ الزَّوْجَةِ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِ فَادَّعَتْهُ وَأَنْكَرَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ أَوْ بِنَفْيِهِ فَادَّعَى وُجُودَهُ وَأَنْكَرَتْ فَإِنْ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِفِعْلِهِ وَفِعْلِهَا كَأَنْ لَمْ يَدْخُلْ زَيْدٌ الدَّارَ صُدِّقَ أَيْضًا لِأَصْلِ بَقَاءِ النِّكَاحِ، وَإِنْ كَانَ الْأَصْلُ عَدَمَ الْفِعْلِ كَذَا نَقَلَهُ بَعْضُهُمْ عَنْ الْمُصَنِّفِ وَسَيَأْتِي عَنْهُ تَنَاقُضٌ فِيهِ، وَإِنْ تَعَلَّقَ بِأَحَدِهِمَا فَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ إلَّا مِنْ جِهَةِ صَاحِبِهِ غَالِبًا كَالْحُبِّ وَالنِّيَّةِ صُدِّقَ صَاحِبُهُ بِيَمِينِهِ أَيْ فِي وُجُودِهِ وَعَدَمِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَمِنْهُ كَمَا فِي الْكَافِي أَنْ يُعَلَّقَ بِضَرْبِهِ لَهَا فَضَرَبَ غَيْرَهَا فَأَصَابَهَا وَادَّعَى أَنَّهُ إنَّمَا قَصَدَ غَيْرَهَا فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِقَصْدِهِ بَلْ لَا يُمْكِنُ عِلْمُهُ مِنْ غَيْرِهِ لَكِنْ نَقْلًا عَنْ الْبَغَوِيّ كَمَا يَأْتِي فِي الْأَيْمَانِ بِزِيَادَةٍ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ كَمَا تَلْزَمُهُ الدِّيَةُ، وَإِنْ قَالَ ذَلِكَ.

وَلَهُ احْتِمَالٌ بِالْقَبُولِ، وَهُوَ أَقْوَى مُدْرَكًا، وَلَا حُجَّةَ فِي لُزُومِ الدِّيَةِ؛ لِأَنَّ بَابَ الضَّمَانِ أَوْسَعُ إذْ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى قَصْدٍ، وَلَا اخْتِيَارٍ بِخِلَافِ مَا هُنَا قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَيَتَعَيَّنُ الْجَزْمُ بِهِ عِنْدَ الْقَرِينَةِ بِصِدْقِهِ نَظِيرَ مَا فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا أَنَّهُ لَوْ أَفْتَى فَقِيهٌ عَامِّيًّا بِطَلَاقٍ فَأَقَرَّ بِهِ ثُمَّ بَانَ خَطَأُ الْفَقِيهِ لَمْ يُؤَاخَذْ بِذَلِكَ الْإِقْرَارِ لِلْقَرِينَةِ فَإِنَّهُ إنَّمَا بَنَاهُ عَلَى ظَنِّ الْوُقُوعِ الْمَعْذُورِ بِهِ، وَإِنْ عُرِفَ مِنْ خَارِجٍ كَإِنْ لَمْ أُنْفِقْ عَلَيْك الْيَوْمَ فَسَيَأْتِي آخِرَ هَذَا الْفَصْلِ وَمَتَى لَزِمَهُ الْيَمِينُ فَنَكَلَ هُوَ أَوْ وَارِثُهُ حَلَفَتْ هِيَ أَوْ وَارِثُهَا وَطَلُقَتْ، وَفِيمَا إذَا عَلَّقَ بِمَا لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْ الْغَيْرِ كَمَحَبَّتِهِ أَوْ عَدَمِهَا فَادَّعَاهُ الزَّوْجُ وَأَنْكَرَ الْغَيْرُ حَلَفَتْ هِيَ لَا الْغَيْرُ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَأَخْطَأَ مَنْ حَلَّفَهُ؛ لِأَنَّهُ نَظِيرُ مَا ذَكَرُوهُ فِيمَنْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِحَيْضِ غَيْرِهَا أَيْ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْغَيْرَ لَا يَحْلِفُ (لَا فِي وِلَادَتِهَا) فَلَا تُصَدَّقُ فِيهَا إذَا عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِهَا فَادَّعَتْهَا وَقَالَ بَلْ الْوَلَدُ مُسْتَعَارٌ (فِي الْأَصَحِّ) كَسَائِرِ الصِّفَاتِ الظَّاهِرَةِ لِسُهُولَةِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهَا بِخِلَافٍ الْحَيْضِ فَإِنَّ قِيَامَهَا بِهِ مُتَعَسِّرٌ إذْ الدَّمُ الْمُشَاهَدُ يُحْتَمَلُ كَوْنُهُ دَمَ اسْتِحَاضَةٍ، وَهُوَ مُرَادُهُمَا هُنَا بِتَعَذُّرِهِ فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُمَا فِي الشَّهَادَاتِ تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ بِهِ فَإِنْ قُلْت: الَّذِي مَرَّ فِي الْقَاعِدَةِ أَنَّ مَا يُمْكِنُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ بِهِ لَا يُصَدَّقُ مُدَّعِيهِ كَالزِّنَا فَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَيْضِ فَإِنَّ كُلًّا يُمْكِنُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ بِهِ مَعَ التَّعَسُّرِ بَلْ رُبَّمَا يُقَالُ إنَّهَا بِالزِّنَا أَعْسَرُ مِنْهَا بِالْحَيْضِ، وَمِنْ ثَمَّ قِيلَ لَمْ يَثْبُتْ الزِّنَا قَطُّ بِبَيِّنَةٍ قُلْت: يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْحَيْضَ مَعَ مُشَاهَدَةِ خُرُوجِهِ مِنْ الْفَرَجِ يَشْتَبِهُ بِالِاسْتِحَاضَةِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَلَا مُمَيِّزَ فِيهِ إلَّا الْقَرِينَةُ الْخَفِيَّةُ وَالزِّنَا مَعَ مُشَاهَدَةِ غَيْبَةِ الْحَشَفَةِ فِي الْفَرَجِ لَا يَشْتَبِهُ بِغَيْرِهِ فَكَانَتْ الشَّهَادَةُ بِالْحَيْضِ أَعْسَرَ

(وَلَا تُصَدَّقُ فِيهِ) أَيْ الْحَيْضِ إذَا كَانَ مِنْ غَيْرِهَا مُطْلَقًا أَوْ مِنْ نَفْسِهَا إذَا كَانَ (فِي تَعْلِيقِ)

أَيْ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ وَتُصَدَّقُ بِيَمِينِهَا إلَى قَوْلِهِ: وَإِنْ كَذَّبَ وَاحِدَةً اهـ كُرْدِيٌّ

(قَوْلُهُ: وَحَاصِلُهَا) أَيْ الْقَاعِدَةِ

(قَوْلُهُ: فَادَّعَتْهُ وَأَنْكَرَ إلَخْ) مُقْتَضَى هَذِهِ الْقَاعِدَةِ أَنْ يُصَدَّقَ هُوَ بِيَمِينِهِ فِي مَسْأَلَةِ الْحَيْضِ؛ إذْ يُمْكِنُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ مَعَ أَنَّهَا تُصَدَّقُ فِيهِ كَمَا فِي الْمَتْنِ اهـ سم أَقُولُ وَأَشَارَ الشَّارِحُ إلَى جَوَابِهِ بِقَوْلِهِ السَّابِقِ آنِفًا وَسَيَأْتِي مَا يُعْلَمُ إلَخْ

(قَوْلُهُ: أَوْ بِنَفْيِهِ) عَطْفٌ عَلَى بِوُجُودِ شَيْءٍ

(قَوْلُهُ: وَفِعْلُهَا) الْأَوْلَى إبْدَالُ الْوَاوِ بِأَوْ

(قَوْلُهُ: وَسَيَأْتِي عَنْهُ) أَيْ عَنْ الْمُصَنِّفِ

(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ إلَّا مِنْ جِهَةِ صَاحِبِهِ إلَخْ) فِي إدْخَالِ هَذَا تَحْتَ الْمُقْسَمِ الْمُعْتَبَرِ فِيهِ إمْكَانُ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ مَا لَا يَخْفَى فَتَأَمَّلْهُ اهـ سم

(قَوْلُهُ: أَيْ فِي وُجُودِهِ إلَخْ) فِي إدْخَالِهِ تَحْتَ قَوْلِهِ أَوْ بِنَفْيِهِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ) أَيْ مِمَّا لَا يُعْرَفُ إلَّا مِنْ جِهَةِ صَاحِبِهِ، وَقَوْلُهُ: أَنْ يُعَلِّقَ بِضَرْبِهِ إلَخْ فِي جَعْلِهِ مِنْ أَفْرَادِ الْمُعَلَّقِ بِنَفْيِ شَيْءٍ تَسَامُحٌ

(قَوْلُهُ: وَإِنْ قَالَ ذَلِكَ) أَيْ إنَّهُ إنَّمَا قَصَدَ غَيْرَ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ احْتِمَالُ الْقَبُولِ

(قَوْلُهُ: الْجَزْمُ بِهِ) أَيْ بِاحْتِمَالِ الْقَبُولِ

(قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَوْ أَفْتَى إلَخْ) بَيَانٌ لِمَا فِي الرَّوْضَةِ

(قَوْلُهُ: لَمْ يُؤَاخَذْ) أَيْ الْعَامِّيُّ

(قَوْلُهُ: عَلَى ظَنِّ الْوُقُوعِ) أَيْ الْمُسْتَنِدِ إلَى إفْتَاءِ الْفَقِيهِ بِالْوُقُوعِ

(قَوْلُهُ: وَإِنْ عُرِفَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: إنْ لَمْ يُعْرَفْ إلَخْ

(قَوْلُهُ: فَسَيَأْتِي إلَخْ) جَوَابٌ، وَإِنْ عُرِفَ إلَخْ (قَوْلُهُ كَمَحَبَّتِهِ) الْمَفْهُومُ أَنَّهُ عَلَّقَ بِمَحَبَّةِ الْغَيْرِ فَيُشْكِلُ قَوْلُهُ فَادَّعَاهُ الزَّوْجُ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مُعْتَرِفٌ بِالطَّلَاقِ فَيُؤَاخَذُ بِهِ، وَلَا حَاجَةَ لِحَلِفِهَا إذَا أَنْكَرَ الْغَيْرُ بَلْ لَا وَجْهَ لَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ قَوْلُهُ فَادَّعَاهُ الزَّوْجُ ظَاهِرُهُ أَيْ مَا عَلَّقَ بِهِ فَيَرُدُّ عَلَيْهِ اعْتِرَاضُ الْمُحَشِّي فَيَتَعَيَّنُ تَأْوِيلُهُ بِأَنَّ الْمُرَادَ فَادَّعَى ضِدَّهُ بِقَرِينَةِ السِّيَاقِ وَالسَّبَّاقِ اهـ وَلَك دَفْعُ الِاعْتِرَاضِ مِنْ أَصْلِهِ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ: مَا لَا يُعْلَمُ إلَخْ مَا يَشْمَلُ وُجُودَهُ وَعَدَمَهُ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ كَمَحَبَّتِهِ إلَخْ فَقَوْلُهُ: فَادَّعَاهُ أَيْ وُجُودَهُ فِيمَا إذَا عَلَّقَ بِعَدَمِهِ أَوْ عَدَمَهُ فِيمَا إذَا عَلَّقَ بِوُجُودِهِ

(قَوْلُهُ: فَلَا تُصَدَّقُ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِهِ: فَإِنْ قُلْت: فِي الْمُغْنِي

(قَوْلُهُ: مُسْتَعَارٌ) أَيْ مَثَلًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ فِي الْأَصَحِّ) مَحَلُّ الْخِلَافِ بِالنِّسْبَةِ لِلطَّلَاقِ الْمُعَلَّقِ بِهِ أَمَّا فِي لُحُوقِ الْوَلَدِ بِهِ فَلَا تُصَدَّقُ قَطْعًا بَلْ لَا بُدَّ مِنْ تَصْدِيقِهِ أَوْ شَهَادَةِ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ أَوْ عَدْلَيْنِ ذَكَرَيْنِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ أَوْ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ ع ش

(قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ التَّعَسُّرُ

(قَوْلُهُ: فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُمَا إلَخْ) وَقَدْ يُقَالُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي أَنَّهُ لَا تَعَارُضَ؛ لِأَنَّ مَا هُنَا ثُبُوتُ حَيْضٍ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ طَلَاقٌ وَذَلِكَ لَا يَثْبُتُ بِشَهَادَةِ النِّسْوَةِ بِالْحَيْضِ وَمَا هُنَاكَ ثُبُوتُ حَيْضٍ بِشَهَادَةِ النِّسْوَةِ فَلَا تَعَارُضَ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ لَا يَشْتَبِهُ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ قَدْ يَشْتَبِهُ بِوَطْءِ الشُّبْهَةِ وَبِوَطْءِ زَوْجَةٍ تَزَوَّجَهَا سِرًّا كَمَا فِي وَاقِعَةِ الشَّهَادَةِ عَلَى الْمُغِيرَةِ اهـ سم

(قَوْلُهُ: إذَا كَانَ) أَيْ الْحَيْضُ

(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ عَلَّقَ بِهِ طَلَاقَ نَفْسِهَا أَوْ غَيْرِهَا اهـ كُرْدِيٌّ أَيْ كَأَنْ حَاضَتْ ضَرَّتُك فَهِيَ طَالِقٌ أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ

قَوْلُهُ: فَادَّعَتْهُ وَأَنْكَرَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ) مَعَ أَنَّ الْحَيْضَ يُمْكِنُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ أَيْ مَعَ أَنَّهَا تُصَدَّقُ بِيَمِينِهَا إذَا عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِهِ كَمَا فِي الْمَتْنِ وَكَانَ مُقْتَضَى هَذِهِ الْقَاعِدَةِ أَنَّهُ يُصَدَّقُ هُوَ بِيَمِينِهِ

(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ إلَّا مِنْ جِهَةِ صَاحِبِهِ) فِي إدْخَالِ هَذَا تَحْتَ الْقِسْمِ الْمُعْتَبَرِ فِيهِ إمْكَانُ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ مَا لَا يَخْفَى فَتَأَمَّلْهُ

(قَوْلُهُ: كَمَحَبَّتِهِ) الْمَفْهُومُ أَنَّهُ عَلَّقَ بِمَحَبَّةِ الْغَيْرِ فَيُشْكِلُ قَوْلُهُ فَادَّعَاهُ الزَّوْجُ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مُعْتَرِفٌ بِالطَّلَاقِ فَيُؤَاخَذُ بِهِ، وَلَا حَاجَةَ لِحَلِفِهَا إذَا أَنْكَرَ الْغَيْرُ بَلْ لَا وَجْهَ لَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: لَا يَشْتَبِهُ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ قَدْ يَشْتَبِهُ بِوَطْءِ الشُّبْهَةِ وَبِوَطْءِ زَوْجَةٍ تَزَوَّجَهَا

ص: 112

طَلَاقِ (غَيْرِهَا) بِهِ كَإِنْ حِضْت فَضَرَّتُك طَالِقٌ فَادَّعَتْهُ وَكَذَّبَهَا فَيُصَدَّقُ وَهُوَ عَمَلًا بِأَصْلِ تَصْدِيقِ الْمُنْكِرِ لَا هِيَ إذْ لَا بُدَّ مِنْ الْيَمِينِ، وَهِيَ مِنْ الْغَيْرِ مُمْتَنِعَةٌ وَفَارَقَ تَصْدِيقُهَا مِنْ غَيْرِ يَمِينِهَا فِي نَحْوِ الْمَحَبَّةِ بِالنِّسْبَةِ لِطَلَاقِ غَيْرِهَا إنْ حَلَفَتْ بِإِمْكَانِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى الْحَيْضِ فِي الْجُمْلَةِ بِخِلَافِ الْمَحَبَّةِ وَسَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ أَنَّهَا فَعَلَتْ كَذَا فَقَالَتْ لَمْ أَفْعَلْهُ صُدِّقَ فِي دَعْوَاهُ أَنَّهَا فَعَلَتْهُ، وَإِنْ قَامَتْ الْبَيِّنَةُ بِخِلَافٍ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا حَلَفَ عَلَى مَا فِي ظَنِّهِ فَزَعْمُ بَعْضِهِمْ تَصْدِيقَهَا بِيَمِينِهَا هُنَا غَيْرُ صَحِيحٍ وَزَعْمُ أَنَّهَا نَظِيرَةُ إنْ لَمْ تَدْخُلِي الدَّارَ الْيَوْمَ فَإِنَّهَا تُصَدَّقُ فِي عَدَمِ الدُّخُولِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ غَيْرُ صَحِيحٍ أَيْضًا لِمَا أَشَرْت إلَيْهِ مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَ التَّعْلِيقِ الْمَحْضِ وَالتَّنْجِيزِ الْمَبْنِيِّ عَلَى الظَّنِّ عَلَى أَنَّ مَا ذَكَرَهُ إنْ تَصْدِيقِهَا فِي عَدَمِ الدُّخُولِ سَيَأْتِي آخِرَ الْفَصْلِ مَا يُنَافِيهِ، وَفِي قَوَاعِدِ التَّاجِ السُّبْكِيّ مَا حَاصِلُهُ لَا أَعْرِفُ مَسْطُورًا فِي إنْ عَلِمْت كَذَا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَقَالَتْ عَلِمْت إلَّا بَحْثَ أَخِي بَهَاءِ الدِّينِ أَنَّهَا لَا تَطْلُقُ؛ لِأَنَّ أَحَدَ قَيْدَيْ الْعِلْمِ الْمُطَابَقَةُ الْخَارِجِيَّةُ فَلَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهَا فِيهِ لِإِمْكَانِ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ فَلَا بُدَّ أَنْ يُعْلَمَ مِنْ خَارِجِ وُقُوعِ ذَلِكَ الشَّيْءِ اهـ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَحَلَّهُ فِي نَحْوِ إنْ عَلِمْت دُخُولَ زَيْدٍ الدَّارَ لَا فِي نَحْوِ إنْ عَلِمْت مَحَبَّتَهُ؛ لِأَنَّ هَذَا لَا يُمْكِنُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ قَالَ إنْ أَبْرَأَتْنِي مِنْ مَهْرِهَا فَأَبْرَأَتْهُ ثُمَّ ادَّعَى جَهْلَهَا بِهِ وَقَالَتْ بَلْ أَعْرِفُهُ صُدِّقْت بِيَمِينِهَا أَنَّهَا تَعْلَمُ قَدْرَهُ وَصِفَتَهُ حَالَ الْبَرَاءَةِ وَلَوْ طَلَبَ تَجْرِبَتَهَا بِذِكْرِ قَدْرِهِ فَلَمْ تَذْكُرْهُ لِاحْتِمَالِ طَرُوَ النِّسْيَانِ عَلَيْهَا وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَتَجْرِبَةِ قِنٍّ اخْتَلَفَ الْمُعْتِقُ وَشَرِيكُهُ فِي صَنْعَةٍ فِيهِ حَالَ الْإِعْتَاقِ وَقَبْلَ مُضِيِّ زَمَنٍ يُمْكِنُ تَعَلُّمُهَا فِيهِ بِأَنَّ نِسْيَانَ الصَّنْعَةِ لَا يُمْكِنُ فِي هَذَا الزَّمَنِ الْقَرِيبِ بِخِلَافِهِ فِي مَسْأَلَتِنَا

(وَلَوْ قَالَ) لِزَوْجَتَيْهِ (إنْ حِضْتُمَا فَأَنْتُمَا طَالِقَانِ فَزَعَمَتَاهُ) وَلَوْ فَوْرًا بِأَنْ ادَّعَتَا طُرُوَّهُ عَقِبَ لَفْظِهِ فَانْدَفَعَ مَا قِيلَ مُقْتَضَاهُ أَنَّهُمَا لَوْ قَالَتَا فَوْرًا حِضْنَا الْآنَ أَوْ قَبْلُ وَاسْتَمَرَّ قُبِلَتَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ التَّعْلِيقَ يَقْتَضِي حَيْضًا مُسْتَأْنَفًا، وَهُوَ يَسْتَدْعِي زَمَنًا اهـ وَوَجْهُ انْدِفَاعِهِ أَنَّ هَذَا مَعْلُومٌ مِنْ وَضْعِ التَّعْلِيقِ الصَّرِيحِ فِي ذَلِكَ وَذَكَرُ الْفَاءَ إنَّمَا هُوَ لِإِفْهَامِهَا عَدَمَ الْقَبُولِ عِنْدَ التَّرَاخِي أَوَّلًا وَصِدْقَهُمَا طَلُقَتَا وَبِالتَّوَقُّفِ عَلَى تَصْدِيقِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ اُسْتُعْمِلَ الزَّعْمُ فِي حَقِيقَتِهِ، وَهُوَ مَا لَمْ يَقُمْ عَلَيْهِ دَلِيلٌ، وَإِلَّا لَمْ يَحْتَجْ لِتَصْدِيقِهِ (وَ) إنْ (كَذَّبَهُمَا صُدِّقَ بِيَمِينِهِ، وَلَا يَقَعُ) طَلَاقٌ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ طَلَاقَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مُعَلَّقٌ بِشَرْطَيْنِ وَلَوْ يَثْبُتُ بِقَوْلِهِمَا وَالْأَصْلُ عَدَمُ الْحَيْضِ وَبَقَاءُ النِّكَاحِ نَعَمْ إنْ أَقَامَتْ كُلٌّ بَيِّنَةً بِحَيْضِهَا وَقَعَ عَلَى مَا فِي الشَّامِلِ وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُ الْبَيِّنَةِ فِيهِ عَلَى رَجُلَيْنِ دُونَ النِّسْوَةِ إذْ لَا يَثْبُتُ بِهِنَّ الطَّلَاقُ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ مَا مَرَّ آنِفًا فِي الْحَمْلِ وَالْوِلَادَةِ، وَمِنْ ثَمَّ تَوَقَّفَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي إطْلَاقِ

فَادَّعَتْهُ الْمُخَاطَبَةُ وَكَذَّبَهَا الزَّوْجُ

(قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ بِحَيْضِ نَفْسِهَا

(قَوْلُهُ: فَادَّعَتْهُ) أَيْ قَالَتْ حِضْت اهـ مُغْنِي

(قَوْلُهُ: وَهِيَ مِنْ الْغَيْرِ مُمْتَنِعَةٌ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَإِذَا حَلَفَتْ لَزِمَ الْحُكْمُ لِلْإِنْسَانِ بِيَمِينِ غَيْرِهِ، وَهُوَ مُمْتَنِعٌ اهـ

(قَوْلُهُ: إنْ حَلَفَتْ) أَيْ الْغَيْرُ (قَوْلُهُ مِمَّا يَأْتِي) أَيْ فِي شَرْحِ فَفَعَلَهُ نَاسِيًا أَوْ مُكْرَهًا

(قَوْلُهُ: لَوْ حَلَفَ) بِاَللَّهِ أَوْ بِالطَّلَاقِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ أَحَدَ قَيْدَيْ الْعِلْمِ الْمُطَابَقَةُ الْخَارِجِيَّةُ) أَيْ مُطَابَقَةُ الْعِلْمِ لِلْمَعْلُومِ فِي خَارِجِ الذِّهْنِ وَنَفْسُ الْأَمْرِ فَإِنَّهُمْ حَدَّدُوا الْعِلْمَ بِالْجَزْمِ الثَّابِتِ الْمُطَابِقِ لِلْخَارِجِ

(قَوْلُهُ: فِيهِ)، وَقَوْلُهُ: عَلَيْهِ أَيْ قَيْدُ الْمُطَابَقَةِ لِمَا فِي الْخَارِجِ (قَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ) أَيْ تَعْلِيلُهُ أَنَّ مَحَلَّهُ إلَخْ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَيْضًا أَنَّ الْمُرَادَ حَقِيقَةُ الْعِلْمِ أَيْ الْيَقِينِ لَا مَا يَعُمُّ الظَّنَّ وَالِاعْتِقَادَ اهـ سم (قَوْلُهُ وَلَوْ طَلَبَ إلَخْ) غَايَةٌ

(قَوْلُهُ: فِي صَنْعَةٍ إلَخْ) أَيْ فِي وُجُودِهَا

(قَوْلُهُ: حَالَ الْإِعْتَاقِ) مُتَعَلِّقٌ بِتَجْرِبَةِ قِنٍّ، وَقَوْلُهُ: وَقَبْلَ مُضِيِّ زَمَنٍ إلَخْ عَطْفُ تَفْسِيرٍ عَلَيْهِ وَلَوْ حَذَفَ لِعَاطِفٍ فَجَعَلَ الْأَوَّلَ مُتَعَلِّقًا بِصَنْعَةٍ فِيهِ وَالثَّانِي بِتَجْرِبَةِ قِنٍّ كَانَ أَوْلَى

(قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَوْ قَالَ إنْ حِضْتُمَا إلَخْ) وَلَوْ قَالَ إنْ حِضْتُمَا حَيْضَةً أَوْ وَلَدْتُمَا وَلَدًا فَأَنْتُمَا طَالِقَانِ لَغَتْ لَفْظَةُ الْحَيْضَةِ أَوْ الْوَلَدِ وَيَبْقَى التَّعْلِيقُ بِمُجَرَّدِ حَيْضِهِمَا أَوْ وِلَادَتِهِمَا فَإِذَا طَعَنَتَا فِي الْحَيْضِ أَوْ وَلَدَتَا طَلُقَتَا أَمَّا إذَا قَالَ وَلَدًا وَاحِدًا أَوْ حَيْضَةً وَاحِدَةً فَهُوَ تَعْلِيقٌ بِمُحَالٍ فَلَا يَقَعُ بِهِ طَلَاقٌ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ

(قَوْلُهُ: فَانْدَفَعَ) أَيْ بِقَوْلِهِ بِأَنْ ادَّعَتَا إلَخْ

(قَوْلُهُ: مَا قِيلَ إلَخْ) وَافَقَهُ الْمُغْنِي عِبَارَتُهُ عَطْفُ زَعَمَتَاهُ بِالْفَاءِ يُشْعِرُ بِأَنَّهُمَا لَوْ قَالَتَا فَوْرًا حِضْنَا تُقْبَلَانِ وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ لَا بُدَّ مِنْ حَيْضٍ مُسْتَأْنَفٍ، وَهُوَ يَسْتَدْعِي زَمَنًا اهـ

(قَوْلُهُ: إنَّ هَذَا) أَيْ قَوْلَهُ بِأَنْ ادَّعَتَا إلَخْ، وَقَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ إشَارَةٌ إلَى قَوْلِهِ يَقْتَضِي إلَخْ اهـ كُرْدِيٌّ

(قَوْلُهُ: وَذَكَرُ الْفَاءِ إلَخْ) مِنْ تَتِمَّةِ وَجْهِ الِانْدِفَاعِ فَهُوَ إمَّا بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى اسْمِ إنَّ أَوْ بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ اسْتِئْنَافٌ بَيَانِيٌّ

(قَوْلُهُ: وَذَكَرَ الْفَاءَ إلَخْ) لِيُتَأَمَّلْ انْتِظَامُ التَّرْكِيبِ فَكَأَنَّ إنَّ سَاقِطَةٌ قَبْلَ عَدَمٍ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ يُغْنِيك عَنْ احْتِيَاجِ السَّقْطَةِ جَعْلُ أَوْلَى مَفْعُولًا مُطْلَقًا مَجَازِيًّا لِلْإِفْهَامِ أَيْ إفْهَامًا أَوْلَوِيًّا

(قَوْلُهُ: أَوْلَى) اُنْظُرْ مَا وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ

(قَوْلُهُ: وَصَدَّقَهُمَا) عَطْفٌ عَلَى زَعَمَتَاهُ، وَقَوْلُهُ: طَلَقَتَا جَوَابُ لَوْ فِي الْمَتْنِ

(قَوْلُهُ: يُعْلَمُ أَنَّهُ اسْتَعْمَلَ الزَّعْمَ إلَخْ) خَالَفَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي فَقَالَا وَاسْتِعْمَالُ الزَّعْمِ فِي الْقَوْلِ الصَّحِيحِ مُخَالِفٌ لِقَوْلِ الْأَكْثَرِ إنَّهُ يُسْتَعْمَلُ فِيمَا لَمْ يَقُمْ دَلِيلٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَوْ أُقِيمَ عَلَى خِلَافِهِ اهـ.

(قَوْلُهُ طَلَاقُ وَاحِدَةٍ) إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ يُمْكِنُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَلَمْ يَثْبُتْ بِقَوْلِهِمَا، وَقَوْلُهُ: وَيَتَعَيَّنُ إلَى تَوَقُّفِ ابْنِ الرِّفْعَةِ

(قَوْلُهُ: بِشَرْطَيْنِ) أَيْ حَيْضَتِهَا وَحَيْضِ ضَرَّتِهَا

(قَوْلُهُ وَلَمْ يَثْبُتْ) أَيْ وُجُودُ الشَّرْطَيْنِ (قَوْلُهُ وَيَتَعَيَّنُ إلَخْ) مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْحَيْضَ يَثْبُتُ بِشَهَادَةِ الرِّجَالِ، وَفِي الْمُغْنِي أَيْ وَالنِّهَايَةِ خِلَافُهُ فَلْيُرَاجَعْ وَتَوَقَّفَ

سِرًّا كَمَا فِي وَاقِعَةِ الشَّهَادَةِ عَلَى الْغَيْرَةِ

(قَوْلُهُ: فَإِنَّهَا تُصَدَّقُ إلَخْ) اُنْظُرْهُ مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ، وَإِنْ عَرَفَ مِنْ خَارِجٍ إلَخْ

(قَوْلُهُ: لَا أَعْرِفُ مَسْطُورًا فِي إنْ عَلِمَتْ كَذَا) أَيْ وَالْمُرَادُ الْيَقِينُ

(قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَحَلَّهُ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَيْضًا أَنَّ الْمُرَادَ حَقِيقَةُ الْعِلْمِ لَا مَا يَعُمُّ الظَّنَّ وَالِاعْتِقَادَ

(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَلَوْ قَالَ إنْ حِضْتُمَا إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَلَوْ قَالَ إنْ حِضْتُمَا حَيْضَةً أَوْ وَلَدْتُمَا وَلَدًا فَأَنْتُمَا طَالِقَانِ لَغَتْ لَفْظَةُ الْحَيْضَةِ أَوْ الْوَلَدِ قَالَ فِي شَرْحِهِ فَإِذَا طَعَنَتَا فِي الْحَيْضِ أَوْ وَلَدَتَا طَلُقَتَا ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضِ فَإِنْ قَالَ وَلَدًا وَاحِدًا فَتَعْلِيقٌ بِمَحَالًّا هـ قَالَ فِي الْعُبَابِ وَيَتَّجِهُ مِثْلُهُ فِي حَيْضَةٍ وَاحِدَةٍ، وَلَمْ أَرَهَا هـ

(قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَمْ يَحْتَجْ إلَخْ) فِي هَذِهِ الْمُلَازَمَةِ بَحْثٌ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ عَدَمَ اسْتِعْمَالِهِ فِي حَقِيقَتِهِ بَعْدَ

ص: 113

الشَّامِلِ وَرَدَّ الْأَذْرَعِيُّ عَلَيْهِ بِأَنَّ الثَّابِتَ بِشَهَادَتِهِنَّ الْحَيْضُ وَإِذَا ثَبَتَ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ وُقُوعُ الطَّلَاقِ مَرْدُودٌ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمَا تَأَتَّى مَا مَرَّ فِي الْوِلَادَةِ وَالْحَمْلِ نَعَمْ يُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الشَّامِلِ وَالْأَذْرَعِيِّ عَلَى مَا قَدَّمْته ثُمَّ إنْ ثَبَتَ الْحَيْضُ بِشَهَادَتِهِنَّ أَوَّلًا فَيُحْكَمُ بِهِ ثُمَّ يُعَلَّقُ عَلَيْهِ (وَإِنْ كَذَبَ وَاحِدَةً طَلَّقَتْ فَقَطْ) إذَا حَلَفَتْ لِثُبُوتِ الشَّرْطَيْنِ فِي حَقِّهَا حَيْضَ ضَرَّتِهَا بِاعْتِرَافِهِ وَحَيْضِهَا بِحَلِفِهَا، وَلَا تَطْلُقُ الْمُصَدَّقَةُ إذْ لَمْ يَثْبُتْ حَيْضُ صَاحِبَتِهَا فِي حَقِّهَا لِتَكْذِيبِهِ

(وَلَوْ قَالَ إنْ أَوْ إذَا أَوْ مَتَى طَلَّقْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ ثَلَاثًا) فِي مَوْطُوءَةٍ أَوْ غَيْرِهَا أَوْ وَاحِدَةٍ أَوْ ثِنْتَيْنِ فِي غَيْرِ مَوْطُوءَةٍ أَوْ إنْ طَلُقَتْ ثَلَاثًا فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ وَاحِدَةٌ (فَطَلَّقَهَا وَقَعَ الْمُنَجَّزُ فَقَطْ) ، وَهُوَ الثَّلَاثِ فِي الْأَخِيرَةِ لَا الْمُعَلَّقِ إذْ لَوْ وَقَعَ لَمَنَعَ وُقُوعَ الْمُنَجَّزِ وَإِذَا لَمْ يَقَعْ لَمْ يَقَعْ الْمُعَلَّقُ لِبُطْلَانِ شَرْطِهِ، وَقَدْ يَتَخَلَّفُ الْجَزَاءُ عَنْ الشَّرْطِ بِأَسْبَابٍ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي أَخٍ أَقَرَّ بِابْنٍ لِلْمَيِّتِ يَثْبُتُ نَسَبُهُ، وَلَا يَرِثُ وَلِأَنَّ الطَّلَاقَ تَصَرُّفٌ شَرْعِيٌّ لَا يُمْكِنُ نَبْذُهُ وَنَقَلَهُ ابْنُ يُونُسَ عَنْ أَكْثَرِ النَّقَلَةِ وَأَطْبَقَ عَلَيْهِ عُلَمَاءُ بَغْدَادَ فِي زَمَنِ الْغَزَالِيِّ مِنْهُمْ ابْنُ سُرَيْجٍ كَمَا يَأْتِي، وَقَدْ أَلَّفْت فِي الِانْتِصَارِ لَهُ وَأَنَّهُ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ خِلَافًا لِمَا زَعَمَهُ مَنْ يَأْتِي كِتَابًا حَافِلًا سَمَّيْته الْأَدِلَّةَ الْمَرْضِيَّةَ عَلَى بُطْلَانِ الدَّوْرِ فِي الْمَسْأَلَةِ السُّرَيْجِيَّةِ (وَقِيلَ ثَلَاثٌ) وَاخْتَارَ أَئِمَّةٌ كَثِيرُونَ مُتَقَدِّمُونَ الْمُنْجِزَةَ وَطَلْقَتَانِ مِنْ الثَّلَاثِ الْمُعَلَّقَةِ إذْ بِوُقُوعِ الْمُنَجَّزَةِ وُجِدَ شَرْطُ وُقُوعِ الثَّلَاثِ وَالطَّلَاقُ لَا يَزِيدُ عَلَيْهِنَّ فَيَقَعُ مِنْ الْمُعَلَّقِ تَمَامُهُنَّ وَيَلْغُو قَوْلُهُ قَبْلَهُ لِحُصُولِ الِاسْتِحَالَةِ بِهِ.

وَقَدْ مَرَّ مَا يُؤَيِّدُ هَذَا تَأْيِيدًا وَاضِحًا فِي أَنْتِ طَالِقٌ أَمْسِ مُسْتَنِدًا إلَيْهِ حَيْثُ قَالُوا إنَّهُ اشْتَمَلَ عَلَى مُمْكِنٍ وَمُسْتَحِيلٍ فَأَلْغَيْنَا الْمُسْتَحِيلَ وَأَخَذْنَا بِالْمُمْكِنِ وَلِقُوَّتِهِ نُقِلَ عَنْ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ وَرَجَعَ إلَيْهِ السُّبْكِيُّ آخِرَ أَمْرِهِ بَعْدَ أَنْ صَنَّفَ تَصْنِيفَيْنِ فِي نُصْرَةِ الدَّوْرِ الْآتِي (وَقِيلَ: لَا شَيْءَ) يَقَعُ مِنْ الْمُنَجَّزِ، وَلَا الْمُعَلَّقِ لِلدَّوْرِ وَنَقَلَهُ جَمَاعَةٌ عَنْ النَّصِّ وَالْأَكْثَرِينَ وَعَدُّوا مِنْهُمْ عِشْرِينَ إمَامًا وَعِبَارَةُ الْأَذْرَعِيِّ هُوَ الْمَنْسُوبُ لِلْأَكْثَرَيْنِ فِي الطَّرِيقِينَ وَعَزَاهُ الْإِمَامُ إلَى الْمُعَظَّمِ وَالْعِمْرَانِيِّ إلَى الْأَكْثَرِينَ انْتَهَتْ قَالُوا، وَهُوَ مَذْهَبُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَرَجَّحَهُ الْغَزَالِيُّ أَوَّلًا ثُمَّ ثَالِثًا كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ كُنْت نَصَرْت صِحَّةَ الدَّوْرِ عَلَى مَا عَلَيْهِ مُعْظَمُ الْأَصْحَابِ وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ ثُمَّ قَالَ فَلَاحَ لَنَا تَغْلِيبُ أَدِلَّةِ إبْطَالِهِ وَرَأَيْنَا تَصْحِيحَهُ مِنْ جُمْلَةِ الْحَوْرِ بَعْدَ الْكَوْرِ وَأَقَمْت عَلَى ذَلِكَ مُدَّةً ثُمَّ قَالَ حَتَّى عَادَ الِاجْتِهَادُ إلَى الْفَتْوَى بِتَبَيُّنِهِ وَتَرْجِيحِهِ وَكَأَنَّ قَوْلَهُمْ: إنَّهُ اسْتَقَرَّ رَأْيُهُ عَلَى الْإِبْطَالِ نَاشِئٌ عَنْ عَدَمِ رُؤْيَتِهِمْ لِهَذَا الْأَخِيرِ مِنْ كَلَامِهِ وَاشْتُهِرَتْ الْمَسْأَلَةُ بِابْنِ سُرَيْجٍ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي أَظْهَرَهَا لَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ رَجَعَ عَنْهَا لِتَصْرِيحِهِ فِي كِتَابِهِ الزِّيَادَاتِ

ابْنِ الرِّفْعَةِ يُؤَيِّدُ مَا ذَكَرَهُ الْمُغْنِي، وَإِلَّا فَلَا وَجْهَ لَهُ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ

(قَوْلُهُ: وَرَدُّ الْأَذْرَعِيِّ إلَخْ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ مَرْدُودٌ

(قَوْلُهُ: إذَا حَلَفَتْ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي

(قَوْلُهُ: إذَا حَلَفْت) وَتَطْلُقُ الْمُكَذِّبَةُ فَقَطْ بِلَا يَمِينٍ فِي قَوْلِهِ لَهُمَا مَنْ حَاضَتْ مِنْكُمَا فَصَاحِبَتُهَا طَالِقٌ وَادَّعَتَاهُ وَصَدَّقَ إحْدَاهُمَا وَكَذَّبَ الْأُخْرَى لِثُبُوتِ حَيْضِ الْمُصَدَّقَةِ بِتَصْدِيقِ الزَّوْجِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي

(قَوْلُهُ: إذْ لَمْ يَثْبُتْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ إذْ لَمْ يَثْبُتْ حَيْضُ ضَرَّتِهَا إلَّا بِيَمِينِهَا وَالْيَمِينُ لَا تُؤْثِرُ فِي حَقّ غَيْرِ الْحَالِفِ اهـ

(قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ مَوْطُوءَةٍ) مَا مَفْهُومُهُ فَلْيُحَرَّرْ

(قَوْلُهُ: إنْ طَلَّقْتُك ثَلَاثًا فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ وَاحِدَةً) يُتَأَمَّلُ فِي هَذَا الْمِثَالِ اهـ سم (قَوْلُ الْمَتْنِ فَطَلَّقَهَا) أَيْ طَلْقَةً أَوْ أَكْثَرَ اهـ مُغْنِي

(قَوْلُهُ: لَا الْمُعَلَّقُ) إلَى قَوْلِهِ كَمَا يَأْتِي فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَأَطْبَقَ إلَى مِنْهُمْ

(قَوْلُهُ: لِمَنْعِ وُقُوعِ الْمُنَجَّزِ) أَيْ لِزِيَادَتِهِ عَلَى الْمَمْلُوكِ اهـ مُغْنِي أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ وَمَا زَادَهُ الشَّارِحُ آخِرًا وَلِحُصُولِ الْبَيْنُونَةِ فِيمَا زَادَهُ أَوَّلًا

(قَوْلُهُ: وَإِذَا لَمْ يَقَعْ لَمْ يَقَعْ الْمُعَلَّقُ إلَخْ) أَيْ فَوُقُوعُهُ مُحَالٌ

(قَوْلُهُ: نَسَبُهُ، وَلَا يَرِثُ) أَيْ الِابْنُ

(قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ الطَّلَاقَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ إذْ لَوْ وَقَعَ إلَخْ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلِأَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ الْمُعَلَّقِ وَالْمُنَجَّزِ مُمْتَنِعٌ وَوُقُوعُ أَحَدِهِمَا غَيْرُ مُمْتَنِعٍ وَالْمُنَجَّزُ أَوْلَى بِأَنْ يَقَعَ؛ لِأَنَّهُ أَقْوَى مِنْ حَيْثُ إنَّ الْمُعَلَّقَ يَفْتَقِرُ إلَى الْمُنَجَّزِ، وَلَا يَنْعَكِسُ اهـ.

(قَوْلُهُ وَنَقَلَهُ) أَيْ الْوَجْهَ الَّذِي فِي الْمَتْنِ اهـ مُغْنِي

(قَوْلُهُ: مِنْهُمْ ابْنُ سُرَيْجٍ) أَيْ مِنْ عُلَمَاءِ بَغْدَادَ فِي زَمَنِ الْغَزَالِيِّ هَذَا مَا يَقْتَضِيهِ صَنِيعُهُ، وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ فَإِنَّ ابْنَ سُرَيْجٍ مُتَقَدِّمٌ عَلَى الْغَزَالِيِّ بِكَثِيرٍ فَكَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمُ قَوْلِهِ مِنْهُمْ إلَخْ عَلَى قَوْلِهِ وَأَطْبَقَ كَمَا عَبَّرَ بِهِ النِّهَايَةُ أَيْ وَالْمُغْنِي اهـ سَيِّدُ عُمَرَ

(قَوْلُهُ: وَاخْتَارَهُ) إلَى قَوْلِهِ: وَعَدُّوا مِنْهُمْ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ إذْ بِوُقُوعِ الْمُنَجَّزَةِ إلَخْ) هَذَا أَصَحُّ تَوْجِيهَيْنِ هُنَا وَعَلَيْهِ يُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ مَدْخُولًا بِهَا؛ لِأَنَّ وُقُوعَ طَلْقَتَيْنِ بَعْدَ طَلْقَةٍ لَا يُتَصَوَّرُ إلَّا فِي الْمَدْخُولِ بِهَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ لِحُصُولِ الِاسْتِحَالَةِ بِهِ) قَدْ يُقَالُ لَا اسْتِحَالَةَ مَعَ كَوْنِ الْوَاقِعِ قَبْلَ طَلْقَتَيْنِ فَقَطْ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم

(قَوْلُهُ: عَلَى مُمْكِنٍ) وَهُوَ وُقُوعُ الطَّلَاقِ، وَقَوْلُهُ: وَمُسْتَحِيلٍ، وَهُوَ اسْتِنَادُهُ إلَى أَمْسِ

(قَوْلُهُ: مِنْ الْمُنَجَّزِ) الْأَوْلَى لَا الْمُنَجَّزِ (قَوْلُهُ لِلدَّوْرِ) ؛ لِأَنَّهُ لَوْ وَقَعَ الْمُنَجَّزُ لَوَقَعَ الْمُعَلَّقُ قَبْلَهُ بِحُكْمِ التَّعْلِيقِ وَلَوْ وَقَعَ الْمُعَلَّقُ لَمْ يَقَعْ الْمُنَجَّزُ وَإِذَا لَمْ يَقَعْ الْمُنَجَّزُ لَمْ يَقَعْ الْمُعَلَّقُ اهـ مُغْنِي

(قَوْلُهُ: فِي الطَّرِيقَيْنِ) أَيْ طَرِيقِ الْعِرَاقِيِّينَ وَطَرِيقِ الْمَرَاوِزَةِ

(قَوْلُهُ: قَالُوا) لَعَلَّ الضَّمِيرَ لِلْأَذْرَعِيِّ وَالْإِمَامِ وَالْعِمْرَانِيِّ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ لِلْجَمَاعَةِ

(قَوْلُهُ: مِنْ جُمْلَةِ الْحَوْرِ إلَخْ) الْحَوْرُ النُّقْصَانُ وَالْكَوْرُ الزِّيَادَةُ، وَفِي الْحَدِيثِ «وَأَعُوذُ بِك مِنْ الْحَوْرِ بَعْدَ الْكَوْنِ» هَكَذَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ بِالنُّونِ، وَكَذَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ قَالَ التِّرْمِذِيُّ وَيُرْوَى الْكَوْرِ بِالرَّاءِ وَكِلَاهُمَا لَهُ وَجْهٌ قَالَ الْعُلَمَاءُ وَمَعْنَاهُ الرُّجُوعُ مِنْ الِاسْتِقَامَةِ وَالزِّيَادَةِ إلَى النَّقْصِ يَعْنِي أَعُوذُ بِك مِنْ نُقْصَانِ الْحَالِ وَالْمَالِ بَعْدَ زِيَادَتِهِمَا وَتَمَامِهِمَا أَيْ مِنْ أَنْ يَنْقَلِبَ حَالُنَا مِنْ السَّرَّاءِ إلَى الضَّرَّاءِ، وَمِنْ الصِّحَّةِ إلَى الْمَرَضِ اهـ مِنْ الْبَحْرِ الْعَمِيقِ مِنْ كُتُبِ الْأَصْنَافِ

(قَوْلُهُ: اسْتَقَرَّ رَأْيُهُ) أَيْ الْغَزَالِيِّ

(قَوْلُهُ: وَاشْتُهِرَتْ الْمَسْأَلَةُ) إلَى قَوْلِهِ وَالْمَنْقُولُ عَنْ الشَّافِعِيِّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ ثُمَّ رَأَيْت إلَى وَيُؤَيِّدُ رُجُوعَهُ وَقَوْلَهُ وَقَوْلُ الْقَاضِي إلَى، وَقَدْ نُسِبَ وَقَوْلَهُ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إلَى

تَسْلِيمِ أَنَّ حَقِيقَتَهُ مَا ذَكَرَهُ صَادِقٌ مَعَ عَدَمِ الدَّلِيلِ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ حِينَئِذٍ الدَّعْوَى، وَهِيَ أَعَمُّ مِمَّا مَعَهُ دَلِيلٌ

(قَوْلُهُ: أَوْ إنْ طَلُقْت ثَلَاثًا فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ وَاحِدَةً) يُتَأَمَّلُ فِي هَذَا الْمِثَالِ

(قَوْلُهُ: لِحُصُولِ الِاسْتِحَالَةِ بِهِ) قَدْ يُقَالُ

ص: 114

بِوُقُوعِ الْمُنَجَّزِ ثُمَّ رَأَيْت الْأَذْرَعِيَّ قَالَ الظَّاهِرُ أَنَّ جَوَابَهُ اخْتَلَفَ وَيُؤَيِّدُ رُجُوعَهُ تَخْطِئَةُ الْمَاوَرْدِيِّ مَنْ نَقَلَ عَنْهُ عَدَمَ وَقْعِ شَيْءٍ وَقَوْلُ الْقَاضِي وَابْنِ الصَّبَّاغِ أَخْطَأَ مَنْ نَسَبَ إلَيْهِ تَصْحِيحَ الدَّوْرِ أَطَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ فِي تَصْحِيحِ الدَّوْرِ بِمَا رَدَدْته عَلَيْهِمْ ثُمَّ كَيْفَ.

وَقَدْ نَسَبَ الْقَائِلَ بِالدَّوْرِ إلَى مُخَالَفَةِ الْإِجْمَاعِ وَإِلَى أَنَّ الْقَوْلَ بِهِ زَلَّةُ عَالِمٍ وَزَلَّاتُ الْعُلَمَاءِ لَا يَجُوزُ تَقْلِيدُهُمْ فِيهَا، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ شَيْخَةِ الْعِمَادِ أَخْطَأَ الْقَائِلُ بِهِ خَطَأً ظَاهِرًا وَالْبُلْقِينِيُّ كَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ يَنْقُضُ الْحُكْمَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِلْقَوَاعِدِ الشَّرْعِيَّةِ وَلَوْ حَكَمَ بِهِ حَاكِمٌ مُقَلِّدٌ لِلشَّافِعِيِّ لَمْ يَبْلُغْ رُتْبَةَ الِاجْتِهَادِ فَحُكْمُهُ كَالْعَدَمِ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ السُّبْكِيّ الْحُكْمُ بِخِلَافِ الصَّحِيحِ فِي الْمَذْهَبِ مُنْدَرِجٌ فِي الْحُكْمِ بِخِلَافِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى وَيَأْتِي فِي الْقَضَاءِ بَسْطُ ذَلِكَ قَالَ الرُّويَانِيُّ وَمَعَ اخْتِيَارِنَا لَهُ لَا وَجْهَ لِتَعْلِيمِهِ لِلْعَوَامِّ وَقَالَ غَيْرُهُ الْوَجْهُ تَعْلِيمُهُ لَهُمْ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ صَارَ فِي أَلْسِنَتِهِمْ كَالطَّبْعِ لَا يُمْكِنُ الِانْفِكَاكُ عَنْهُ فَكَوْنُهُمْ عَلَى قَوْلِ عَالِمٍ بَلْ أَئِمَّةٍ أَوْلَى مِنْ الْحَرَامِ الصِّرْفِ وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ التَّقْلِيدُ فِي عَدَمِ الْوُقُوعِ فُسُوقٌ وَقَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ أَخْطَأَ مَنْ لَمْ يُوقِعْ الطَّلَاقَ خَطَأً فَاحِشًا وَابْنُ الصَّلَاحِ وَدِدْت لَوْ مُحِيَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ وَابْنُ سُرَيْجٍ بَرِيءٌ مِمَّا يُنْسَبُ إلَيْهِ فِيهَا، وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ الْمُطَّلِعِينَ لَمْ يُوجَدْ مِمَّنْ يُقْتَدَى بِهِ الْقَوْلُ بِصِحَّةِ الدَّوْرِ بَعْدَ السِّتّمِائَةِ إلَّا السُّبْكِيُّ ثُمَّ رَجَعَ، وَإِلَّا الْإِسْنَوِيُّ، وَقَوْلُهُ: إنَّهُ قَوْلُ الْأَكْثَرِ مَنْقُوضٌ بِأَنَّ الْأَكْثَرِينَ عَلَى وُقُوعِهِ، وَقَدْ قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ خَرَقَ الْقَائِلُ بِهِ الْإِجْمَاعَ وَالْمَنْقُولُ عَنْ الشَّافِعِيِّ فِي صِحَّةِ الدَّوْرِ هُوَ فِي الدَّوْرِ الشَّرْعِيِّ أَيْ كَالسَّابِقِ قُبَيْلَ الْعَارِيَّةُ.

وَأَمَّا الدَّوْرُ الْجَعْلِيُّ فَلَمْ يُعَرِّجْ عَلَيْهِ قَطُّ انْتَهَى وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ جَمْعٍ الْقَائِلُونَ بِالنَّصِّ نَسَبُوهُ إلَى كِتَابِ الْإِفْصَاحِ وَتَتَبَّعَهُ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ فَلَمْ يَجِدْهُ فِيهِ نَعَمْ بَيَّنَ الشَّاشِيُّ أَنَّ مَنْ نَسَبَهُ إلَيْهِ اعْتَمَدَ عَلَى ظَاهِرِ كَلَامٍ لَهُ فِي التَّعْرِيضِ بِالْخُطْبَةِ وَمَا أَحْسَنَ قَوْلَ بَعْضِ الْمُحَقِّقِينَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ وَقَعَ التَّعَارُضُ فِيهَا بَيْنَ الْمُتَقَدِّمِينَ وَكَثُرَتْ التَّصَانِيفُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَاسْتَدَلَّ كُلُّ فَرِيقٍ عَلَى مُدَّعَاهُ بِأَدِلَّةٍ مُتَعَدِّدَةٍ ثُمَّ وَقَفَ الشَّيْخَانِ عَلَى كُلِّ ذَلِكَ مَعَ تَحْقِيقِهِمَا وَالِاعْتِمَادِ عَلَى قَوْلِهِمَا فِي الْمَذْهَبِ وَمَعَ ذَلِكَ لَمْ يَعْدِلَا عَنْ الْقَوْلِ بِوُقُوعِ الْمُنَجَّزِ ثُمَّ تَلَاهُمَا عَلَى ذَلِكَ غَالِبُ الْمُتَأَخِّرِينَ قَالَ كَثِيرُونَ مِنْ مُعْتَمِدِي الدَّوْرِ وَشَرْطُ صِحَّةِ تَقْلِيدِ الْقَائِلِ بِهِ مَعْرِفَةُ الْمُقَلِّدِ لِمَعْنَى الدَّوْرِ قَالَ ابْنُ الْمُقْرِي، وَلَا أَرَى حَقًّا إلَّا قَوْلَ هَؤُلَاءِ فَإِنَّ كَثِيرًا مِنْ الْمُتَفَقِّهَةِ لَا يَعْرِفُونَ مَعْنَى الدَّوْرِ، وَلَا مَا فِيهِ مِنْ الْغَوْرِ فَضْلًا عَنْ الْعَوَامّ وَعَلَى صِحَّةِ الدَّوْرِ فَلَوْ أَقَرَّ بَعْدَ الطَّلَاقِ أَنَّهُ لَمْ يَصْدُرْ مِنْهُ تَعْلِيقُهُ ثُمَّ أَقَامَ بَيِّنَةً بِهِ لَمْ تُقْبَلْ لِتَكْذِيبِهِ لَهَا بِإِقْرَارِهِ الْأَوَّلِ

(وَلَوْ قَالَ إنْ ظَاهَرْت مِنْك أَوْ آلَيْتَ أَوْ لَاعَنْت أَوْ فَسَخْت) النِّكَاحَ (بِعَيْبِك) مَثَلًا (فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ ثَلَاثًا ثُمَّ وُجِدَ الْمُعَلَّقُ بِهِ) مِنْ الظِّهَارِ وَمَا بَعْدَهُ (فَفِي صِحَّتِهِ) أَيْ الْمُعَلَّقِ بِهِ مِنْ الظِّهَارِ وَمَا بَعْدَهُ (الْخِلَافُ) السَّابِقُ فَإِنْ أَلْغَيْنَا الدَّوْرَ صَحَّ جَمِيعُ ذَلِكَ، وَإِلَّا فَلَا (وَلَوْ قَالَ إنْ وَطِئْتُك) وَطِئَا (مُبَاحًا فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ) ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ ثَلَاثًا (ثُمَّ وَطِئَ) وَلَوْ فِي نَحْوِ حَيْضٍ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ الْمُبَاحُ لِذَاتِهِ فَلَا يُنَافِيهِ الْحُرْمَةُ الْعَارِضَةُ

وَالْبُلْقِينِيُّ، وَقَوْلُهُ: وَيَأْتِي إلَى قَالَ

(قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُ رُجُوعَهُ تَخْطِئَةُ الْمَاوَرْدِيِّ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ إذَا رَجَعَ فَالنَّاقِلُ عَنْهُ مُخْطِئٌ اهـ رَشِيدِيٌّ

(قَوْلُهُ: وَقَوْلُ الْقَاضِي إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى تَخْطِئَةِ الْمَاوَرْدِيِّ (قَوْلُهُ ثَمَّ) أَيْ فِي التَّأْلِيفِ السَّابِقِ اسْمُهُ آنِفًا (قَوْلُهُ يُنْقَضُ الْحُكْمُ بِهِ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ امْتِنَاعُ تَقْلِيدِ الْقَائِلِ بِهِ؛ لِأَنَّ مِنْ شُرُوطِ التَّقْلِيدِ أَنْ لَا يَكُونَ مَا قَلَّدَ فِيهِ مِمَّا يُنْقَضُ الْحُكْمُ بِهِ اهـ سم

(قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُهُ) أَيْ مَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ

(قَوْلُهُ: قَالَ الرُّويَانِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَمَّا اخْتَارَ الرُّويَانِيُّ هَذَا الْوَجْهَ قَالَ لَا وَجْهَ لِتَعْلِيمِ الْعَوَامّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي هَذَا الزَّمَانِ، وَعَنْ الشَّيْخِ عِزِّ الدِّينِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّقْلِيدُ فِي عَدَمِ الْوُقُوعِ، وَهُوَ الظَّاهِرُ، وَإِنْ نُقِلَ عَنْ الْبُلْقِينِيِّ وَالزَّرْكَشِيِّ الْجَوَازُ اهـ

(قَوْلُهُ: لَا وَجْهَ لِتَعْلِيمِهِ لِلْعَوَامِّ) أَيْ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ) أَيْ عَدَمَ جَوَازِ التَّعْلِيمِ لِلْعَوَامِّ

(قَوْلُهُ: وَابْنُ سُرَيْجٍ إلَخْ) مِنْ جُمْلَةِ مَقُولِ ابْنِ الصَّلَاحِ

(قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ بِعَدَمِ الْوُقُوعِ

(قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُهُ) أَيْ مَا قَالَهُ الدَّارَقُطْنِيّ

(قَوْلُهُ: إلَيْهِ) وَقَوْلُهُ: لَهُ أَيْ كِتَابِ الْإِفْصَاحِ لِلشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -

(قَوْلُهُ: ثُمَّ وَقَفَ إلَخْ) أَيْ أَطْلَقَاهُ

(قَوْلُهُ: مَعَ تَحْقِيقِهِمَا إلَخْ) لَعَلَّ الْأَسْبَكَ أَنْ يَزِيدَ الْوَاوَ هُنَا وَيُسْقِطَ قَوْلَهُ الْآتِيَ وَمَعَ ذَلِكَ

(قَوْلُهُ: ثُمَّ تَلَاهُمَا) أَيْ تَبِعَ الشَّيْخَيْنِ عَلَى ذَلِكَ أَيْ الْقَوْلِ بِوُقُوعِ الْمُنَجَّزِ

(قَوْلُهُ: وَشَرْطُ صِحَّةٍ إلَخْ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ فَإِنَّ الْمُقَلِّدَ يَكْفِيهِ اعْتِقَادُ عَدَمِ الْوُقُوعِ مُسْتَنِدًا إلَى قَوْلِ الْقَائِلِ بِعَدَمِهِ، وَأَمَّا مَعْرِفَةُ مُنْشَإِ عَدَمِ الْوُقُوعِ فَمَرْتَبَةُ الْمُجْتَهِدِ نَعَمْ إنْ كَانَ مُرَادُ الْمَذْكُورِينَ الِاحْتِرَازَ عَنْ عَامِّيٍّ لَقِنَ لَفْظَهُ مِنْ غَيْرِ مَعْرِفَةِ مَعْنَاهُ فَوَاضِحٌ غَيْرَ أَنَّ هَذَا لَا يَخْتَصُّ بِالدَّوْرِ بَلْ هُوَ فِي كُلِّ طَلَاقٍ كَمَا تَقَدَّمَ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ، وَقَوْلُهُ: نَعَمْ إلَخْ فِيهِ مِثْلُ مَا قَدَّمَهُ بِلَا فَرْقٍ

(قَوْلُهُ: قَالَ ابْنُ الْمُقْرِي إلَخْ) هَذَا مِنْ جُمْلَةِ إفْتَاءٍ لَهُ مَبْسُوطٍ فِي نُصْرَةِ تَصْحِيحِ الدَّوْرِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ ثُمَّ قَالَ فِي آخِرِهِ عَلَى أَنَّ كَثِيرًا مِنْ الْعُلَمَاءِ الْمُحَقِّقِينَ أَفْتَوْا بِوُقُوعِ الْمُنَجَّزِ وَرَعًا إلَخْ وَوَافَقَ فِي الرَّوْضِ عَلَى وُقُوعِ الْمُنَجَّزِ وَعِبَارَتُهُ وَالْمُخْتَارُ وُقُوعُ الْمُنَجَّزِ انْتَهَتْ فَيُحْتَمَلُ اخْتِلَافُ رَأْيِهِ فِي الْمَسْأَلَةِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ لِمُخْتَارٍ أَيْ لِمَا فِيهِ مِنْ الْوَرَعِ الَّذِي أَشَارَ إلَى تَفْضِيلِهِ فِي الْإِفْتَاءِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ، وَقَوْلُهُ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ إلَخْ أَيْ احْتِمَالًا بَعِيدًا

(قَوْلُهُ: مِنْ الْغَوْرِ) أَيْ الدِّقَّةِ

(قَوْلُهُ: إنَّهُ لَمْ يَصْدُرْ إلَخْ) أَيْ بِأَنَّهُ لَمْ يَصْدُرْ مِنْهُ إلَخْ فِرَارًا عَنْ وُقُوعِ الثَّلَاثِ عَلَيْهِ عَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي، وَقَوْلُهُ: تَعْلِيقُهُ أَيْ التَّعْلِيقُ بِهِ عَلَى الْحَذْفِ وَالْإِيصَالِ، وَقَوْلُهُ: ثُمَّ أَقَامَ إلَخْ أَيْ فِرَارًا عَنْ وُقُوعِ الْمُنَجَّزِ عَلَيْهِ عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ

(قَوْلُهُ: بَيِّنَةٌ بِهِ) أَيْ بِصُدُورِ التَّعْلِيقِ مِنْهُ

(قَوْلُهُ: مَثَلًا) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي، وَفِيهِمَا هُنَا فَوَائِدُ نَفِيسَةٌ

(قَوْلُهُ: فَإِنْ أَلْغَيْنَا الدَّوْرَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَعَلَى الْأَوَّلِ الرَّاجِحِ يَصِحُّ وَيَلْغُو تَعْلِيقُ الطَّلَاقِ لِاسْتِحَالَةِ وُقُوعِهِ وَعَلَى الثَّالِثِ يَلْغُوَانِ جَمِيعًا، وَلَا يَأْتِي الثَّانِي هُنَا اهـ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي نَحْوِ حَيْضٍ) وَبَقِيَ مَا لَوْ قَالَ لَهَا إنْ وَطِئْتُك وَطْئًا مُحَرَّمًا فَأَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ وَطِئَهَا فِي الْحَيْضِ هَلْ تَطْلُقُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ

لَا اسْتِحَالَةَ مَعَ كَوْنِ الْوَاقِعِ قَبْلَ طَلْقَتَيْنِ فَقَطْ فَلْيُتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: يُنْقَضُ الْحُكْمُ بِهِ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ امْتِنَاعُ

ص: 115

فَخَرَجَ الْوَطْءُ فِي الدُّبُرِ فَلَا يَقَعُ بِهِ شَيْءٌ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ الْوَطْءُ الْمُبَاحُ لِذَاتِهِ وَفَارَقَ مَا يَأْتِي بِأَنَّ عَدَمَ الْوُقُوعِ هُنَا لِعَدَمِ الصِّفَةِ، وَفِيمَا يَأْتِي لِلدَّوْرِ (لَمْ يَقَعْ قَطْعًا) لِلدَّوْرِ إذْ لَوْ وَقَعَ لَخَرَجَ الْوَطْءُ عَنْ كَوْنِهِ مُبَاحًا، وَلَمْ يَقَعْ، وَلَمْ يَأْتِ هُنَا ذَلِكَ الْخِلَافُ؛ لِأَنَّ مَحَلَّهُ إذَا انْسَدَّ بِتَصْحِيحِ الدَّوْرِ بَابُ الطَّلَاقِ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ الشَّرْعِيَّةِ وَذَلِكَ غَيْرُ مَوْجُودٍ هُنَا

(تَنْبِيهٌ) لَيْسَ لِقَاضٍ الْحُكْمُ بِصِحَّةِ الدَّوْرِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ نَعَمْ إنْ اعْتَقَدَ صِحَّتَهُ بِتَقْلِيدِ قَائِلِهِ وَصَحَّحْنَاهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ الْحُكْمُ بِهِ إلَّا بَعْدَ وُجُودِ مَا يَقْتَضِي الْوُقُوعَ، وَإِلَّا كَانَ حُكْمًا قَبْلَ وَقْتِهِ وَلَوْ وُجِدَ مَا يَقْتَضِي وُقُوعَ طَلْقَةٍ فَحَكَمَ بِإِلْغَائِهَا لَمْ يَكُنْ حُكْمًا بِإِلْغَاءِ ثَانِيَةٍ لَوْ وَقَعَتْ فَإِنْ تَعَرَّضَ فِي حُكْمِهِ لِذَلِكَ فَهُوَ سَفَهٌ وَجَهْلٌ لِإِيرَادِهِ الْحُكْمَ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْحُكْمُ بِصِحَّةِ الدَّوْرِ مُطْلَقًا بِحَيْثُ لَوْ أُوقِعَ طَلَاقٌ بَعْدُ لَمْ يَقَعْ كَذَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ، وَإِنَّمَا يَصِحُّ إنْ حَكَمَ بِالصِّحَّةِ لَا الْمُوجِبِ لِمَا يَأْتِي فِي الْقَضَاءِ وَغَيْرِهِ

(وَلَوْ عَلَّقَهُ) أَيْ الطَّلَاقَ (بِمَشِيئَتِهَا خِطَابًا) كَأَنْتِ طَالِقٌ إنْ أَوْ إذَا شِئْت أَوْ إنْ شِئْت فَأَنْتِ طَالِقٌ (اُشْتُرِطَتْ) مَشِيئَتُهَا، وَهِيَ مُكَلَّفَةٌ أَوْ سَكْرَانَةٌ بِاللَّفْظِ مُنَجَّزَةً لَا مُعَلَّقَةً، وَلَا مُؤَقَّتَةً أَوْ بِالْإِشَارَةِ مِنْ خَرْسَاءَ وَلَوْ بَعْدَ التَّعْلِيقِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ تَعَيُّنُ لَفْظِ شِئْت وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ نَحْوَ أَرَدْت، وَإِنْ رَادَفَهُ إلَّا أَنَّ الْمَدَارَ فِي التَّعَالِيقِ عَلَى اعْتِبَارِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ دُونَ مُرَادِفِهِ فِي الْحُكْمِ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْبُوشَنْجِيُّ فِي إتْيَانِهَا بِشِئْتِ بَدَلَ أَرَدْت فِي جَوَابِ إنْ أَرَدْت لَا يَقَعُ وَمُخَالَفَةُ الْأَنْوَارِ لَهُ فِيهَا نَظَرٌ (عَلَى فَوْرٍ) بِهَا، وَهُوَ مَجْلِسُ التَّوَاجُبِ فِي الْعُقُودِ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي الْخُلْعِ

وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَخَرَجَ الْوَطْءُ) أَيْ خَرَجَ عَنْ كَوْنِهِ مِنْ أَفْرَادِ مَسْأَلَتِنَا الَّتِي انْتَفَى الْوُقُوعُ فِيهَا لِلدَّوْرِ، وَإِنْ وَافَقَهَا فِي الْحُكْمِ لَكِنْ فِي هَذَا السِّيَاقِ صُعُوبَةٌ لَا تَخْفَى اهـ رَشِيدِيٌّ

(قَوْلُهُ: وَفَارَقَ مَا يَأْتِي إلَخْ) الْمُرَادُ أَنَّهُ إنْ وَطِئَ فِي الدُّبُرِ لَا تَطْلُقُ لِعَدَمِ وُجُودِ الْوَطْءِ الْمُبَاحِ لِذَاتِهِ، وَإِنْ وَطِئَ فِي غَيْرِهِ فَكَذَلِكَ لَكِنْ لِلدَّوْرِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَلْحَقُهَا طَلَاقٌ مُطْلَقًا، وَإِنْ اخْتَلَفَ جِهَةُ عَدَمِ الْوُقُوعِ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: مَا يَأْتِي) هُوَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ لَمْ يَقَعْ قَطْعًا اهـ كُرْدِيٌّ

(قَوْلُهُ: لِعَدَمِ الصِّفَةِ) وَهِيَ الْوَطْءُ الْمُبَاحُ لِذَاتِهِ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: ذَلِكَ الْخِلَافُ) أَشَارَّةٌ إلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَفِي صِحَّتِهِ الْخِلَافُ اهـ كُرْدِيٌّ

(قَوْلُهُ: وَذَلِكَ غَيْرُ مَوْجُودٍ هُنَا) ؛ لِأَنَّ التَّعْلِيقَ هُنَا وَقَعَ بِغَيْرِ الطَّلَاقِ فَلَمْ يَنْسَدَّ عَلَيْهِ بَابُ الطَّلَاقِ اهـ مُغْنِي

(قَوْلُهُ: وَصَحَّحْنَاهُ) أَيْ التَّقْلِيدَ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ وُجِدَ مَا يَقْتَضِي إلَخْ) اُنْظُرْ صُورَتَهُ وَكَأَنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ قَالَ إنْسَانٌ إنْ طَلَّقْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ ثَلَاثًا ثُمَّ طَلَّقَهَا طَلْقَةً أَوْ عَلَّقَهَا بِصِفَةٍ فَوُجِدَتْ فَحَكَمَ الْحَاكِمُ بِإِلْغَائِهَا لِلدَّوْرِ لَمْ يَكُنْ هَذَا الْحُكْمُ حُكْمًا بِإِلْغَاءِ ثَانِيَةٍ لَوْ وَقَعَتْ كَأَنْ يَكُونَ الطَّلَاقُ مُعَلَّقًا أَيْضًا عَلَى صِفَةٍ أُخْرَى اهـ سم، وَفِيهِ تَأَمُّلٌ وَلَك تَصْوِيرُهُ بِالتَّعْلِيقِ بِكُلَّمَا (قَوْلُهُ لِذَلِكَ) أَيْ لِإِلْغَاءِ طَلْقَةٍ ثَانِيَةٍ لَوْ وَقَعَتْ

(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يَصِحُّ) أَيْ مَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ

(قَوْلُهُ: لَا الْمُوجَبُ) بِفَتْحِ الْجِيمِ (قَوْلُهُ لِمَا يَأْتِي إلَخْ) وَمِنْهُ أَنَّ الْحُكْمَ بِالْمُوجَبِ يَتَنَاوَلُ الْآثَارَ الْمَوْجُودَةَ وَالتَّابِعَةَ لَهَا بِخِلَافِهِ بِالصِّحَّةِ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَتَنَاوَلُ الْمَوْجُودَةَ فَقَطْ فَلَوْ حَكَمَ شَافِعِيٌّ بِمُوجَبِ الْهِبَةِ لِلْفَرْعِ لَمْ يَكُنْ لِلْحَنَفِيِّ الْحُكْمُ بِمَنْعِ رُجُوعِ الْأَصْلِ لِشُمُولِ حُكْمِ الشَّافِعِيِّ لِلْحُكْمِ بِجَوَازِهِ أَوْ بِصِحَّتِهَا لَمْ يَمْنَعْهُ ذَلِكَ وَلَوْ حَكَمَ حَنَفِيٌّ بِصِحَّةِ التَّدْبِيرِ لَمْ يَمْنَعْ الشَّافِعِيَّ مِنْ الْحُكْمِ بِصِحَّةِ بَيْعِ الْمُدَبَّرِ أَوْ بِمُوجَبِهِ مَنْعُهُ إلَخْ

(قَوْلُهُ: أَيْ الطَّلَاقُ) إلَى قَوْلِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا أُكْرِهَ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُ الْمَتْنِ خِطَابًا) أَيْ: وَهُوَ مُخَاطِبٌ لَهَا اهـ مُغْنِي

(قَوْلُهُ: أَوْ سَكْرَانَةُ) أَيْ آثِمَةٌ بِسُكْرِهَا اهـ مُغْنِي

(قَوْلُهُ: بِاللَّفْظِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ مَشِيئَتَهَا وَقَوْلِهِ مُنَجَّزَةً مَفْعُولُهُ

(قَوْلُهُ: أَوْ بِالْإِشَارَةِ) عَطْفٌ عَلَى بِاللَّفْظِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي لَوْ عَلَّقَ بِمَشِيئَةِ أَخْرَسَ فَأَشَارَ إشَارَةً مُفْهِمَةً وَقَعَ أَوْ نَاطِقٍ فَخَرِسَ فَكَذَلِكَ عَلَى الْأَصَحِّ اهـ

(قَوْلُهُ: بِأَنَّ نَحْوَ أَرَدْت إلَخْ) يُتَأَمَّلُ انْتِظَامُ تَرْكِيبِهِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ لَمْ يَظْهَرْ لِي وَجْهُ تَوَقُّفِهِ فِي انْتِظَامِهِ فَإِنَّهُ مِنْ قَبِيلِ زَيْدٌ، وَإِنْ كَثُرَ مَالُهُ لَكِنَّهُ بَخِيلٌ، وَقَدْ بَسَطَ الْمُطَوَّلُ فِي تَوْجِيهِ حُسْنِهِ وَفَصَاحَتِهِ

(قَوْلُهُ: وَإِنْ رَادَفَهُ) أَيْ لَفْظُ شِئْت

(قَوْلُهُ: عَلَى اعْتِبَارِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ) أَيْ: وَهُوَ لَفْظُ الْمَشِيئَةِ اهـ مُغْنِي

(قَوْلُهُ: فِي إتْيَانِهَا إلَخْ) أَيْ فِي حُكْمِهِ أَوْ فِي جَوَابِ السُّؤَالِ (قَوْلُهُ لَا يَقَعُ) مَفْعُولُ قَالَ إلَخْ

(قَوْلُهُ: وَمُخَالَفَةُ الْأَنْوَارِ لَهُ) أَيْ لِلْبُوشَنْجِيِّ

(قَوْلُهُ: فِيهَا) أَيْ الْمُخَالَفَةِ

(قَوْلُهُ: بِهَا) أَيْ بِالْمَشِيئَةِ وَيُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ مَشِيئَتَهَا عَقِبَ الْمَتْنِ

(قَوْلُهُ: وَهُوَ مَجْلِسُ التَّوَاجُبِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَقِيلَ فِي الْمُغْنِي

(قَوْلُهُ: وَهُوَ مَجْلِسُ التَّوَاجُبِ

تَقْلِيدِ الْقَائِلِ بِهِ؛ لِأَنَّ مِنْ شُرُوطِ التَّقْلِيدِ أَنْ لَا يَكُونَ مَا قَلَّدَ فِيهِ مِمَّا يُنْقَضُ الْحُكْمُ بِهِ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ وُجِدَ مَا يَقْتَضِي وُقُوعَ طَلْقَةٍ إلَخْ) اُنْظُرْ صُورَتَهُ وَكَأَنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ قَالَ إنْسَانٌ إنْ طَلَّقْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ ثَلَاثًا ثُمَّ طَلَّقَهَا طَلْقَةً أَوْ عَلَّقَهَا بِصِفَةٍ فَوُجِدَتْ فَحَكَمَ الْحَاكِمُ بِإِلْغَائِهَا لِلدَّوْرِ لَمْ يَكُنْ هَذَا الْحُكْمُ حُكْمًا بِإِلْغَاءِ ثَانِيَةٍ لَوْ وَقَعَتْ كَأَنْ يَكُونَ الطَّلَاقُ مُعَلَّقًا أَيْضًا عَلَى صِفَةٍ أُخْرَى

(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَلَوْ عَلَّقَهُ بِمَشِيئَتِهَا إلَخْ) فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَصْلٌ لَوْ قَالَ لِامْرَأَتَيْهِ طَلَّقْتُكُمَا إنْ شِئْتُمَا فَشَاءَتْ إحْدَاهُمَا لَمْ تَطْلُقْ لِعَدَمِ مَشِيئَتِهِمَا أَوْ شَاءَ كُلٌّ مِنْهُمَا طَلَاقَهَا أَيْ طَلَاقَ نَفْسِهَا دُونَ ضَرَّتِهَا فَفِي وُقُوعِهِ تَرَدُّدٌ أَيْ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا نَعَمْ؛ لِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْهُ تَعْلِيقُ طَلَاقِ كُلِّ وَاحِدَةٍ بِمَشِيئَتِهَا وَالثَّانِي، وَهُوَ الْأَوْجَهُ لَا؛ لِأَنَّ مَشِيئَةَ كُلٍّ مِنْهُمَا طَلَاقُهُمَا عِلَّةٌ لِوُقُوعِ الطَّلَاقِ عَلَيْهَا وَعَلَى ضَرَّتِهَا اهـ وَاعْلَمْ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَا بُدَّ فِي مَشِيئَتِهَا بِالنِّسْبَةِ لِطَلَاقِ نَفْسِهِمَا مِنْ الْفَوْرِ بِخِلَافِهَا بِالنِّسْبَةِ لِضَرَّتِهَا لَيْسَتْ تَمْلِيكًا فَيَكْفِي وُجُودُهَا عَلَى التَّرَاخِي بِالنِّسْبَةِ لِضَرَّتِهَا وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُهُ: وَهُوَ الْأَوْجَهُ لَا مَحَلُّهُ إذَا اقْتَصَرَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى مَا ذُكِرَ مِنْ مَشِيئَتِهَا طَلَاقَ نَفْسِهَا فَقَطْ حَتَّى لَوْ شَاءَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ طَلَاقَ ضَرَّتِهَا وَلَوْ مُتَرَاخِيًا طَلُقَتَا فَعُلِمَ أَنَّ طَلَاقَهُمَا قَدْ يَكُونُ بَعْدَ مَشِيئَتَيْنِ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا ثِنْتَانِ عَلَى الْفَوْرِ وَهُمَا مَشِيئَةُ كُلٍّ طَلَاقَ نَفْسِهَا وَثِنْتَانِ عَلَى الْفَوْرِ أَوْ التَّرَاخِي وَهُمَا مَشِيئَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا طَلَاقَ الْأُخْرَى وَلَوْ وُجِدَتْ

ص: 116

لِأَنَّهُ اسْتِدْعَاءٌ لِجَوَابِهَا الْمُنَزَّلِ مَنْزِلَةَ الْقَبُولِ وَلِأَنَّهُ فِي مَعْنَى تَفْوِيضِ الطَّلَاقِ إلَيْهَا، وَهُوَ تَمْلِيكٌ كَمَا مَرَّ نَعَمْ لَوْ قَالَ مَتَى أَوْ أَيَّ وَقْتٍ مَثَلًا شِئْت لَمْ يُشْتَرَطْ فَوْرٌ (أَوْ غَيْبَةٍ) كَزَوْجَتِي طَالِقٌ إنْ شَاءَتْ، وَإِنْ كَانَتْ حَاضِرَةً سَامِعَةً (أَوْ بِمَشِيئَةِ أَجْنَبِيٍّ) كَإِنْ شِئْت فَزَوْجَتِي طَالِقٌ (فَلَا) يُشْتَرَطُ فَوْرٌ فِي الْجَوَابِ (فِي الْأَصَحِّ) لِبُعْدِ التَّمْلِيكِ فِي الْأَوَّلِ مَعَ عَدَمِ الْخِطَابِ وَلِعَدَمِ التَّمْلِيكِ فِي الثَّانِي نَعَمْ إنْ قَالَ إنْ شَاءَ زَيْدٌ لَمْ يُشْتَرَطْ فَوْرٌ جَزْمًا وَلَوْ جَمَعَ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ (وَلَوْ قَالَ الْمُعَلَّقُ بِمَشِيئَتِهِ) مِنْ زَوْجَةٍ أَوْ أَجْنَبِيٍّ (شِئْت) وَلَوْ سَكْرَانًا أَوْ (كَارِهًا) لِلطَّلَاقِ (بِقَلْبِهِ وَقَعَ) الطَّلَاقُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ اللَّفْظُ الدَّالُّ لَا فِي الْبَاطِنِ لِخَفَائِهِ (وَقِيلَ لَا يَقَعُ بَاطِنًا) كَمَا لَوْ عَلَّقَهُ بِحَيْضِهَا فَأَخْبَرَتْهُ كَاذِبَةً وَرُدَّ بِأَنَّ التَّعْلِيقَ هُنَا عَلَى اللَّفْظِ، وَقَدْ وُجِدَ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ وُجِدَتْ الْإِرَادَةُ دُونَ اللَّفْظِ لَمْ يَقَعْ إلَّا إنْ قَالَ إنْ شِئْت بِقَلْبِك قَالَ فِي الْمَطْلَبِ، وَلَا يَجِيءُ هَذَا الْخِلَافُ فِي نَحْوِ بَيْعٍ بِلَا رِضًا، وَلَا إكْرَاهٍ بَلْ يُقْطَعُ بِعَدَمِ حِلِّهِ بَاطِنًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى {عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} [النساء: 29] وَحَمَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ عَلَى نَحْوِ بَيْعٍ لِنَحْوِ حَيَاءٍ أَوْ رَهْبَةٍ مِنْ الْمُشْتَرِي أَوْ رَغْبَةٍ فِي جَاهِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَرِهَ لِمَحَبَّتِهِ لِلْمَبِيعِ، وَإِنَّمَا بَاعَهُ لِضَرُورَةِ نَحْوِ فَقْرٍ أَوْ دَيْنٍ فَيَحِلُّ بَاطِنًا قَطْعًا كَمَا لَوْ أُكْرِهَ عَلَيْهِ بِحَقٍّ وَلَوْ عَلَّقَ بِمَحَبَّتِهَا لَهُ أَوْ رِضَاهَا عَنْهُ فَقَالَتْ ذَلِكَ كَارِهَةً بِقَلْبِهَا لَمْ تَطْلُقْ كَمَا بَحَثَهُ فِي الْأَنْوَارِ أَيْ بَاطِنًا، وَهَذَا بِنَاءً عَلَى مَا هُوَ الْحَقُّ عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ أَنَّ الْمَشِيئَةَ وَالْإِرَادَةَ غَيْرُ الرِّضَا وَالْمَحَبَّةِ

(وَلَا يَقَعُ) الطَّلَاقُ (بِمَشِيئَةِ صَبِيٍّ وَ) لَا (صَبِيَّةٍ) ؛ لِأَنَّ عِبَارَتَهُمَا مُلْغَاةٌ فِي التَّصَرُّفَاتِ كَالْمَجْنُونِ (وَقِيلَ يَقَعُ بِ) مَشِيئَةِ (مُمَيِّزٍ) ؛ لِأَنَّ لَهَا مِنْهُ دَخْلًا فِي اخْتِيَارِهِ لِأَبَوَيْهِ وَيُرَدُّ بِوُضُوحِ الْفَرْقِ إذْ مَا هُنَا تَمْلِيكٌ أَوْ يُشْبِهُهُ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إنْ لَمْ يَقُلْ إنْ قُلْت: شِئْت

إلَخْ) أَيْ بِأَنْ لَا يَتَخَلَّلَ بَيْنَهُمَا كَلَامُ أَجْنَبِيٌّ، وَلَا سُكُوتٌ طَوِيلٌ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ التَّعْلِيقَ بِالْمَشِيئَةِ

(قَوْلُهُ: اسْتِدْعَاءً لِجَوَابِهَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي اسْتِبَانَةٌ لِرَغْبَتِهَا فَكَانَ جَوَابُهَا عَلَى الْفَوْرِ كَالْقَبُولِ فِي الْعَقْدِ اهـ.

(قَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ بِمَشِيئَةِ أَجْنَبِيٍّ) أَيْ خِطَابًا اهـ مُغْنِي

(قَوْلُهُ: مَعَ عَدَمِ الْخِطَابِ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ بِانْتِفَاءِ الْخِطَابِ اهـ

(قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ قَالَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَمَّا إذَا عَلَّقَهُ بِمَشِيئَةِ أَجْنَبِيٍّ غَيْبَةً كَإِنْ شَاءَ زَيْدٌ إلَخْ وَلَوْ عَلَّقَتْهُ بِمَشِيئَتِهَا خِطَابًا وَبِمَشِيئَةِ زَيْدٍ كَذَلِكَ اُشْتُرِطَ الْفَوْرُ فِي مَشِيئَتِهَا فَقَطْ دُونَ زَيْدٍ إعْطَاءً لِكُلٍّ مِنْهُمَا حُكْمَهُ لَوْ انْفَرَدَ اهـ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ سَكْرَانًا) الْوَاوُ فِيهِ لِلْحَالِ، وَقَضِيَّةُ سِيَاقِهِ أَنَّ الْخِلَافَ فِي الْكَارِهِ الَّذِي صَارَ مَعْطُوفًا عَلَى هَذَا جَارٍ فِيهِ أَيْضًا فَلْيُرَاجَعْ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُ الْمَتْنِ كَارِهًا إلَخْ) قَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّ الْكَرَاهَةَ لَا تُنَافِي الْإِرَادَةَ فَالْإِرَادَةُ الْبَاطِنِيَّةُ أَيْضًا مُتَحَقِّقَةٌ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ، وَهَذَا أَحْسَنُ مِنْ قَوْلِهِمْ: لِأَنَّ الْقَصْدَ اللَّفْظُ إلَخْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ نَعَمْ يَتَرَدَّدُ النَّظَرُ حِينَئِذٍ فِيمَا لَوْ سَبَقَ اللَّفْظُ عَلَى لِسَانِهِ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ فَإِنَّ الْإِرَادَةَ الْبَاطِنِيَّةَ أَيْضًا مُنْتَفِيَةٌ حِينَئِذٍ وَالْقَلْبُ إلَى عَدَمِ الْوُقُوعِ بَاطِنًا أَمْيَلُ، وَإِنْ اقْتَضَى قَوْلُهُمْ: لِأَنَّ الْقَصْدَ إلَخْ خِلَافُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ

(قَوْلُهُ: لِخَفَائِهِ) قَدْ يُشْكِلُ بِمَا يَأْتِي قَرِيبًا فِيمَا لَوْ عَلَّقَ بِمَحَبَّتِهَا لَهُ أَوْ رِضَاهَا عَنْهُ فَلْيُتَأَمَّلْ سم وَحَلَبِيٌّ

(قَوْلُهُ: وَحَمْلُهُ) أَيْ مَا فِي الْمَطْلَبِ

(قَوْلُهُ: أَوْ رَغْبَةً فِي جَاهِهِ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ حَقِيقَةَ الرِّضَا مُحَقَّقَةٌ وَالرَّغْبَةُ الْمَذْكُورَةُ مُنْشَؤُهَا وَالْحَامِلُ عَلَيْهَا بِخِلَافِهَا فِي الصُّورَتَيْنِ السَّابِقَتَيْنِ فَإِنَّهَا مُنْتَفِيَةٌ فِيهِمَا اهـ سَيِّدُ عُمَرَ وَيُمْكِنُ أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّ الرِّضَا النَّاشِئَ عَنْ الرَّغْبَةِ الْمَذْكُورَةِ لَا عِبْرَةَ بِهِ فِي الشَّرْعِ

(قَوْلُهُ: إذَا كَرِهَ) أَيْ الْبَيْعَ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ عَلَّقَ) إلَى قَوْلِهِ، وَأَمَّا تَعْلِيلُهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَهَذَا بِنَاءً إلَى الْمَتْنِ

(قَوْلُهُ: لَهُ، وَقَوْلُهُ: عَنْهُ) أَيْ الزَّوْجِ وَيُحْتَمَلُ الطَّلَاقُ

(قَوْلُهُ: فَقَالَتْ ذَلِكَ) أَيْ أَحْبَبْتُك أَوْ رَضِيت عَنْك

(قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ بَحْثُ الْأَنْوَارِ أَوْ الْفَرْقُ بَيْنَ التَّعْلِيقِ بِالْمَشِيئَةِ وَالتَّعْلِيقِ بِالرِّضَا

(قَوْلُ الْمَتْنِ، وَلَا يَقَعُ بِمَشِيئَةِ صَبِيٍّ وَصَبِيَّةٍ) وَلَوْ عَلَّقَ بِمَشِيئَةِ نَاقِصٍ بِصَبًى أَوْ جُنُونٍ فَشَاءَ فَوْرًا بَعْدَ كَمَالِهِ لَمْ يَقَعْ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ اهـ مُغْنِي عِبَارَةُ ع ش وَالْعِبْرَةُ بِحَالِ التَّعْلِيقِ حَتَّى لَوْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِالْمَشِيئَةِ وَكَانَتْ الصِّيغَةُ صَرِيحَةً فِي التَّرَاخِي وَكَانَ الْمُعَلَّقُ بِمَشِيئَتِهِ غَيْرَ مُكَلَّفٍ وَشَاءَ بَعْدَ تَكْلِيفِهِ لَمْ يَقَعْ اهـ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ اهـ وَفِي سم عَنْ شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِلشَّارِحِ مَا نَصُّهُ وَلَوْ بَلَغَا بَعْدَ التَّعْلِيقِ وَتَلَفَّظَا بِالْمَشِيئَةِ بِأَنْ كَانَ التَّعْلِيقُ بِمَتَى أَوْ بِإِنْ لَكِنْ حَصَلَ الْبُلُوغُ ثُمَّ الْقَبُولُ فَوْرًا فَالْمُتَّجِهُ الْوُقُوعُ، وَهُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ التَّعْلِيلِ اهـ

(قَوْلُهُ: بِمَشِيئَةِ) كَذَا فِي أَصْلِ الشَّارِحِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَالْمُحَلَّى وَاَلَّذِي رَأَيْته فِي نُسْخَةِ الْمُغْنِي وَنُسْخَةِ النِّهَايَةِ جَعْلُ مَجْمُوعِ بِمَشِيئَةٍ مِنْ الْمَتْنِ فَلْيُحَرَّرْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَقِيلَ يَقَعُ بِمَشِيئَةِ مُمَيِّزٍ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَقَعُ بِمَشِيئَةِ غَيْرِهِ جَزْمًا وَبِهِ صَرَّحَ فِي الرَّوْضِ وَأَصْلِهَا نَعَمْ إنْ قَالَ الْمَجْنُونُ أَوْ لِصَغِيرٍ إنْ قُلْت: شِئْت فَزَوْجَتِي طَالِقٌ فَقَالَ شِئْت طَلُقَتْ اهـ مُغْنِي

(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ لَهَا) أَيْ الْمَشِيئَةَ مِنْهُ أَيْ الْمُمَيِّزِ دَخْلًا إلَخْ عِبَارَةُ الْمُغْنِي؛ لِأَنَّ مَشِيئَتَهُ مُعْتَبَرَةٌ فِي اخْتِيَارِ أَحَدِ أَبَوَيْهِ اهـ.

(قَوْلُهُ إذْ مَا هُنَا تَمْلِيكٌ) كَذَا فِي أَصْلِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَوْ قَالَ تَمَلَّكَ لَكَانَ أَنْسَبَ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ

(قَوْلُهُ:

مَشِيئَةٌ وَاحِدَةٌ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى الْفَوْرِ مُطْلَقَةً غَيْرَ مُقَيَّدَةٍ بِنَفْسِهَا طَلُقَتَا، وَفِي شَرْحِ م ر وَلَوْ قَالَ لِامْرَأَتَيْهِ طَلَّقْتُكُمَا إنْ شِئْتُمَا فَشَاءَتْ إحْدَاهُمَا لَمْ تَطْلُقْ أَوْ شَاءَ كُلٌّ مِنْهُمَا طَلَاقَ نَفْسِهَا دُونَ ضَرَّتِهَا فَفِي وُقُوعِهِ وَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا لَا؛ لِأَنَّ مَشِيئَةَ كُلٍّ مِنْهُمَا طَلَاقَهُمَا عِلَّةٌ لِوُقُوعِ الطَّلَاقِ عَلَيْهَا، وَهِيَ عَلَى ضَرَّتِهَا اهـ

(قَوْلُهُ: لِخَفَائِهِ) قَدْ يُشْكِلُ بِمَا يَأْتِي قَرِيبًا فِيمَا لَوْ عَلَّقَ بِمَحَبَّتِهَا لَهُ أَوْ رِضَاهَا عَنْهُ فَلْيُتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ، وَلَا يَقَعُ بِمَشِيئَةِ صَبِيٍّ، وَلَا صَبِيَّةٍ) قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ، وَإِنْ كَمُلَا فَوْرًا عِنْدَ النُّطْقِ بِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ الَّذِي أَفْهَمَهُ كَلَامُهُ دُونَ كَلَامِ أَصْلِهِ وَقَوْلُ الشَّارِحِ مَا اقْتَضَتْهُ عِبَارَةُ الْحَاوِي غَيْرُ بَعِيدٍ مَمْنُوعٌ إذْ لَا عِبْرَةَ بِقَوْلِهِمَا فِي التَّصَرُّفَاتِ اهـ وَلَوْ بَلَغَا بَعْدَ التَّعْلِيقِ وَتَلَفَّظَا بِالْمَشِيئَةِ بِأَنْ كَانَ التَّعْلِيقُ بِمَتَى أَوْ بِإِنْ لَكِنْ حَصَلَ الْبُلُوغُ ثُمَّ الْقَبُولُ فَوْرًا فَالْمُتَّجِهُ الْوُقُوعُ، وَهُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ تَعْلِيلِ شَرْحِ الْإِرْشَادِ الْمَارِّ قَالَ فِي الرَّوْضِ

(فَرْعٌ) عَلَّقَ بِمَشِيئَةِ الْمَلَائِكَةِ لَمْ تَطْلُقْ؛ لِأَنَّ لَهُمْ مَشِيئَةٌ، وَلَمْ يُعْلَمْ حُصُولُهَا قَالَ، وَكَذَا بِمَشِيئَةِ بَهِيمَةٍ أَيْ لَا تَطْلُقُ؛ لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ بِمُسْتَحِيلٍ، وَكَذَا لَوْ عَلَّقَ بِمَشِيئَةِ جِنِّيٍّ أَوْ الْجِنِّ

ص: 117

وَإِلَّا وَقَعَ بِمَشِيئَتِهِ؛ لِأَنَّهُ بِتَعْلِيقِهِ بِالْقَوْلِ صَرَفَ لَفْظَ الْمَشِيئَةِ عَنْ مُقْتَضَاهُ مِنْ كَوْنِهِ تَصَرُّفًا يَقْتَضِي الْمِلْكَ أَوْ شَبَهَهُ هَذَا هُوَ الَّذِي يَتَّجِهُ فِي تَعْلِيلِهِ، وَأَمَّا تَعْلِيلُهُ بِأَنَّ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ مَحْضُ تَلَفُّظِهِ بِالْمَشِيئَةِ فَهُوَ إنْ لَمْ يُرِدْ بِهِ ذَلِكَ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّهُ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ مُجَرَّدُ تَلَفُّظِهِ بِهَا لِمَا مَرَّ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ غَيْرُهُ (وَلَا رُجُوعَ لَهُ قَبْلَ الْمَشِيئَةِ) نَظَرًا إلَى أَنَّهُ تَعْلِيقٌ ظَاهِرًا، وَإِنْ تَضَمَّنَ تَمْلِيكًا كَمَا لَا يَرْجِعُ فِي التَّعْلِيقِ بِالْإِعْطَاءِ، وَإِنْ تَضَمَّنَ مُعَاوَضَةً

(وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا أَنْ يَشَاءَ زَيْدٌ طَلْقَةً فَشَاءَ طَلْقَةً) أَوْ أَكْثَرَ (لَمْ تَطْلُقْ) ؛ لِأَنَّهُ اسْتِثْنَاءٌ مِنْ أَصْلِ الطَّلَاقِ كَأَنْتِ طَالِقٌ إلَّا أَنْ يَدْخُلَ زَيْدٌ الدَّارَ فَإِنْ لَمْ يَشَأْ شَيْئًا فِي حَيَاتِهِ وَقَعَ الثَّلَاثُ قُبَيْلَ نَحْوِ مَوْتِهِ (وَقِيلَ يَقَعُ طَلْقَةً) إذْ التَّقْدِيرُ إلَّا أَنْ يَشَاءَ وَاحِدَةً فَتَقَعُ فَالْإِخْرَاجُ مِنْ وُقُوعِ الثَّلَاثِ دُونَ أَصْلِ الطَّلَاقِ وَتُقْبَلُ ظَاهِرًا إرَادَتُهُ هَذَا؛ لِأَنَّهُ غَلَّظَ عَلَى نَفْسِهِ كَمَا لَوْ قَالَ أَرَدْت بِالِاسْتِثْنَاءِ عَدَمَ وُقُوعِ طَلْقَةٍ إذَا شَاءَهَا فَتَقَعُ طَلْقَتَانِ وَيَأْتِي قَرِيبًا حُكْمُ مَا لَوْ مَاتَ أَوْ شَكَّ فِي نَحْوِ مَشِيئَتِهِ

(وَلَوْ عَلَّقَ) الزَّوْجُ الطَّلَاقَ (بِفِعْلِهِ) كَدُخُولِهِ الدَّارَ، وَقَدْ قَصَدَ حَثَّ نَفْسِهِ أَوْ مَنْعَهَا بِخِلَافِ مَا إذَا أَطْلَقَ أَوْ قَصَدَ التَّعْلِيقَ بِمُجَرَّدِ صُورَةِ الْفِعْلِ فَإِنَّهُ يَقَعُ مُطْلَقًا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ ابْنِ رَزِينٍ (فَفَعَلَهُ نَاسِيًا لِلتَّعْلِيقِ أَوْ مُكْرَهًا) عَلَيْهِ بِبَاطِلٍ أَوْ بِحَقٍّ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ وَغَيْرِهِ كَمَا مَرَّ بِمَا فِيهِ أَوْ جَاهِلًا بِأَنَّهُ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ، وَمِنْهُ كَمَا يَأْتِي فِي التَّعْلِيقِ بِفِعْلِ الْغَيْرِ أَنْ تُخْبِرَ مَنْ حَلَّفَ زَوْجَهَا أَنَّهَا لَا تَخْرُجُ إلَّا بِإِذْنِهِ بِأَنَّهُ أَذِنَ لَهَا، وَإِنْ بَانَ كَذِبُهُ كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَبِهِ يُنْظَرُ فِي قَوْلِ وَلَدِهِ الْجَلَالِ لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ كَذَا فَأَخْبَرَ بِمَوْتِ زَوْجَتِهِ فَأَكَلَهُ فَبَانَ كَذِبُهُ حَنِثَ لِتَقْصِيرِهِ، وَمِنْهُ أَيْضًا مَا أَفْتَى بِهِ بَعْضُهُمْ فِيمَنْ خَرَجَتْ نَاسِيَةً فَظَنَّتْ انْحِلَالَ الْيَمِينِ

بِمَشِيئَتِهِ) أَيْ الْمُمَيِّزِ اهـ سم وَتَقَدَّمَ عَنْ الْمُغْنِي آنِفًا مَا يُفِيدُ أَنَّ التَّمْيِيزَ لَيْسَ بِقَيْدٍ هُنَا

(قَوْلُهُ: فَهُوَ) أَيْ التَّعْلِيلُ الثَّانِي، وَقَوْلُهُ: ذَلِكَ نَائِبُ فَاعِلِ لَمْ يُرِدْ وَالْإِشَارَةُ إلَى التَّعْلِيلِ الْأَوَّلِ

(قَوْلُهُ: مُشْكِلٌ) خَبَرُ فَهُوَ

(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ) أَيْ إنْ قُلْت شِئْت

(قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ وَقِيلَ لَا يَقَعُ بَاطِنًا

(قَوْلُهُ: نَظَرًا إلَى أَنَّهُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ عَلَّقَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي

(قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَوْ قَالَ إلَخْ) فَرْعٌ وَلَوْ عَلَّقَ بِمَشِيئَةِ الْمَلَائِكَةِ لَمْ تَطْلُقْ إذْ لَهُمْ مَشِيئَةٌ، وَلَمْ يُعْلَمْ حُصُولُهَا، وَكَذَا بِمَشِيئَةِ بَهِيمَةٍ أَيْ لَا تَطْلُقُ؛ لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ بِمُسْتَحِيلٍ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ زَادَ سم عَنْ الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ وَلَوْ عَلَّقَ بِمَشِيئَةِ جِنِّيٍّ أَوْ الْجِنِّ لَمْ تَطْلُقْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ لَهُمْ مَشِيئَةً كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَلَمْ تُعْلَمْ اهـ

(قَوْلُهُ: أَوْ أَكْثَرَ) لَعَلَّ مَحَلَّهُ حَيْثُ لَمْ يُرِدْ الْمُعَلِّقُ التَّوْحِيدَ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ قَالَ إلَخْ) أَيْ فَيُقْبَلُ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَغْلِيظًا فَإِنْ لَمْ يَشَأْ شَيْئًا وَقَعَ الثَّلَاثُ وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً إلَّا أَنْ يَشَاءَ فُلَانٌ ثَلَاثًا فَشَاءَهَا لَمْ تَطْلُقْ، وَإِنْ لَمْ يَشَأْ أَوْ شَاءَ وَاحِدَةً أَوْ ثِنْتَيْنِ وَقَعَ وَاحِدَةٌ اهـ مُغْنِي

(قَوْلُهُ: إذَا شَاءَهَا) كَذَا فِي أَصْلِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَقَدْ يُقَالُ الْأَوْلَى شَاءَهُ أَيْ عَدَمَ وُقُوعِهَا اهـ سَيِّدُ عُمَرَ أَيْ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الْمُغْنِي

(قَوْلُهُ: لَوْ مَاتَ) أَيْ أَوْ جُنَّ

(قَوْلُ الْمَتْنِ بِفِعْلِهِ) أَيْ وُجُودًا أَوْ عَدَمًا كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُهُمْ فِيمَا يَأْتِي

(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا أَطْلَقَ) سَيَأْتِي فِي التَّعْلِيقِ بِفِعْلِ غَيْرِهِ الْمُبَالِي عَنْ ابْنِ رَزِينٍ أَنَّهُ لَا وُقُوعَ فِي الْإِطْلَاقِ وَالْوَجْهُ أَنَّ مَا هُنَا كَذَلِكَ وِفَاقًا لِمَرِّ اهـ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ قَوْلُهُ وَلَوْ عَلَّقَهُ بِفِعْلِهِ أَيْ وَقَصَدَ حَثَّ نَفْسِهِ أَوْ مَنْعَهَا، وَكَذَا إنْ أَطْلَقَ عَلَى الْمُتَّجِهِ وِفَاقًا لِشَيْخِنَا م ر وَخِلَافًا لِابْنِ حَجّ بِخِلَافِ مَا إذَا قَصَدَ التَّعْلِيقَ الْمُجَرَّدَ بِمُجَرَّدِ صُورَةِ الْفِعْلِ فَإِنَّهُ يَقَعُ مُطْلَقًا شَوْبَرِيٌّ اهـ

(قَوْلُهُ: بِبَاطِلٍ أَوْ حَقٍّ) تَقَدَّمَ فِي مَبْحَثِ الْإِكْرَاهِ أَنَّ الَّذِي أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ فِيمَا لَوْ كَانَ الطَّلَاقُ مُعَلَّقًا بِصِفَةٍ أَنَّهَا إنْ وُجِدَتْ بِإِكْرَاهٍ بِغَيْرِ حَقٍّ لَمْ تَنْحَلَّ بِهَا كَمَا لَمْ يَقَعْ بِهَا أَوْ بِحَقٍّ حَنِثَ وَانْحَلَّتْ شَرْحُ م ر اهـ سم (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَا يَقَعُ طَلَاقُ مُكْرَهٍ بِبَاطِلٍ اهـ سم (قَوْلُهُ أَوْ جَاهِلًا) إلَى قَوْلِهِ وَعَجِيبٌ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ أَوْ جَاهِلًا بِأَنَّهُ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ) كَذَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ) أَيْ مِنْ الْجَهْلِ (قَوْلُهُ: إنْ تُخُيِّرَ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ وَقَوْلُهُ: مَنْ حَلَفَ إلَخْ نَائِبُ فَاعِلِهِ، وَقَوْلُهُ: بِأَنَّهُ إلَخْ مُتَعَلِّقٌ بِهِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ بَانَ كَذِبُهُ) أَيْ كَذِبُ الْخَبَرِ أَوْ الْمُخْبِرِ الْمَفْهُومِ مِنْ السِّيَاقِ اهـ سَيِّد عُمَر كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ حَلَفَ أَنَّهَا لَا تُعْطَى شَيْئًا مِنْ أَمْتِعَةِ بَيْتِهَا إلَّا بِإِذْنِهِ فَأَتَى إلَيْهَا مِنْ طَلَبٍ مِنْهَا قَائِلًا: إنَّ زَوْجَكِ أَذِنَ لَك فِي الْإِعْطَاءِ فَبَانَ كَذِبُهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَبِهِ يَنْظُرُ إلَخْ) النَّظَرُ فِيهِ لَا يَخْلُو عَنْ نَظَرٍ سم كَأَنَّ وَجْهَهُ أَنَّ مَسْأَلَةَ الْوَالِدِ فِيهَا جَهْلٌ بِالْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهَا فَعَلَتْهُ عَلَى ظَنِّ أَنَّهُ غَيْرُ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْوَلَدِ فَإِنَّ فِيهَا فِعْلَ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ مَعَ الْعِلْمِ إلَّا أَنَّهُ أُتِيَ بِهِ لِظَنِّهِ انْحِلَالَ الْيَمِينِ بِمَوْتِ الزَّوْجَةِ لَكِنْ سَيَذْكُرُ الشَّارِحُ أَنَّهُ مُلْحَقٌ بِمَسْأَلَةِ جَهْلِهَا بِالْمُعَلَّقِ بِهِ اهـ سَيِّد عُمَر (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ أَيْضًا إلَخْ) وَمِنْهُ أَيْضًا مَا لَوْ حَلَفَ أَنَّهَا

لَمْ تَطْلُقْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ لَهُمْ مَشِيئَةً كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَلَمْ تُعْلَمْ

(قَوْلُهُ: وَإِلَّا وَقَعَ بِمَشِيئَتِهِ) أَيْ الْمُمَيِّزِ

(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا أَطْلَقَ) سَيَأْتِي فِي التَّعْلِيقِ بِفِعْلِ غَيْرِهِ الْمُبَالِي عَنْ ابْنِ رَزِينٍ أَنَّهُ لَا وُقُوعَ فِي الْإِطْلَاقِ وَالْوَجْهُ أَنَّ مَا هُنَا كَذَلِكَ وِفَاقًا لِمَ ر (قَوْلُهُ بِبَاطِلٍ أَوْ بِحَقٍّ) تَقَدَّمَ فِي مَبْحَثِ الْإِكْرَاهِ أَنَّ الَّذِي أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ فِيمَا لَوْ كَانَ الطَّلَاقُ مُعَلَّقًا بِصِفَةٍ أَنَّهَا إنْ وُجِدَتْ بِإِكْرَاهٍ بِغَيْرِ حَقٍّ لَمْ تَنْحَلَّ بِهَا كَمَا لَمْ يَقَعْ بِهَا أَوْ بِحَقٍّ حَنِثَ وَانْحَلَّتْ شَرْحُ م ر

(قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ بِمَا فِيهِ) أَيْ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَلَا يَقَعُ طَلَاقُ مُكْرَهٍ بِبَاطِلٍ، وَلَا يُنَافِيهِ مَا يَأْتِي فِي التَّعْلِيقِ مِنْ أَنَّ الْمُعَلَّقَ بِفِعْلِهِ لَوْ فَعَلَ مُكْرَهًا بِبَاطِلٍ أَوْ بِحَقٍّ لَا حِنْثَ خِلَافًا لِجَمْعٍ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا يَحْصُلُ بِهِ الْإِكْرَاهُ عَلَى الطَّلَاقِ فَاشْتُرِطَ تَعَدِّي الْمُكْرِهِ بِهِ لِيُعْذَرَ الْمُكْرَهُ وَثَمَّ فِي أَنَّ فِعْلَ الْمُكْرَهِ هَلْ هُوَ مَقْصُودٌ بِالْحَلِفِ عَلَيْهِ أَوْ لَا كَالنَّاسِي وَالْجَاهِلِ وَالْأَصَحُّ الثَّانِي فَلَا يَتَقَيَّدُ بِحَقٍّ، وَلَا بَاطِلٍ وَبِهَذَا يَتَّجِهُ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ مِنْ عَدَمِ الْحِنْثِ فِي إنْ أَخَذْت حَقَّك مِنِّي فَأَكْرَهَهُ السُّلْطَانُ حَتَّى أَعْطَى بِنَفْسِهِ وَانْدَفَعَ قَوْلُ الزَّرْكَشِيّ الْمُتَّجِهُ خِلَافُهُ؛ لِأَنَّهُ إكْرَاهٌ بِحَقٍّ كَطَلَاقِ الْمَوْلَى إلَخْ

(قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ) هُوَ مُتَعَلِّقٌ بِتُخْبِرُ

(قَوْلُهُ: وَبِهِ يُنْظَرُ) النَّظَرُ فِيهِ لَا يَخْلُو عَنْ نَظَرٍ

(قَوْلُهُ:

ص: 118

أَوْ أَنَّهَا لَا تَتَنَاوَلُ إلَّا الْمَرَّةَ الْأُولَى فَخَرَجَتْ ثَانِيًا وَعَجِيبٌ تَفْرِقَةُ بَعْضِهِمْ بَيْنَ هَذَيْنِ الظَّنَّيْنِ نَعَمْ لَا بُدَّ مِنْ قَرِينَةٍ عَلَى ظَنِّهَا لِمَا يَأْتِي فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مَتَى اسْتَنَدَ ظَنُّهَا إلَى أَمْرٍ تَعَذَّرَ مَعَهُ لَمْ يَحْنَثْ أَوْ إلَى مُجَرَّدِ ظَنِّ الْحُكْمِ حَنِثَ وَكَلَامُهُمَا آخِرَ الْعِتْقِ فِيمَنْ حَلَفَ بِعِتْقٍ مُقَيَّدٍ أَنَّ فِي قَيْدِهِ عَشْرَةَ أَرْطَالٍ دَالٌّ عَلَى هَذَا الْأَخِيرِ كَمَا قَدَّمْته فِي مَبْحَثِ الْإِكْرَاهِ لَا بِحُكْمِهِ إذْ لَا أَثَرَ لَهُ خِلَافًا لِجَمْعٍ وَهَمُّوا فِيهِ فَقَدْ قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ نَصَّ الْأَئِمَّةُ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِلْجَهْلِ بِالْحُكْمِ.

قَالَ جَمْعٌ مُحَقِّقُونَ وَعَلَيْهِ يَدُلُّ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ فِي الْكِتَابَةِ وَغَيْرِهَا وَبِهِ تَنْدَفِعُ مُنَازَعَةُ بَعْضِهِمْ لَهُمْ فِي ذَلِكَ بِكَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ وَلِغَيْرِهِ لَا يَدُلُّ لَهُ إلَّا إنْ اعْتَمَدَ عَلَى مَنْ قَالَ لَهُ لَيْسَ هَذَا هُوَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى مَنْ يَظُنُّهُ فَقِيهًا وَعَبَّرَ شَيْخُنَا بِكَوْنِهِ يُعْتَمَدُ وَيُرْجَعُ إلَيْهِ فِي الْمُشْكِلَاتِ، وَفِيهِ نَظَرٌ وَذَلِكَ كَأَنْ عَلَّقَ بِشَيْءٍ فَقَالَ لَهُ أَوْ أَخْبَرَهُ عَنْهُ مَنْ وَقَعَ فِي قَلْبِهِ صِدْقُهُ لَا يَقَعُ بِفِعْلِك لَهُ فَفَعَلَهُ مُعْتَمِدًا عَلَى ذَلِكَ فَلَا يَقَعُ بِهِ عَلَيْهِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ الْآنَ صَارَ جَاهِلًا بِأَنَّهُ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ مَعَ عُذْرِهِ ظَاهِرًا وَأَلْحَقَ بِذَلِكَ بَعْضُهُمْ مَا لَوْ ظَنَّ صِحَّةَ عَقْدٍ فَحَلَفَ عَلَيْهَا، وَلَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يُفْتِهِ أَحَدٌ بِذَلِكَ وَفُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حِنْثِ رَافِضِيٍّ حَلَفَ أَنَّ عَلِيًّا أَفْضَلُ مِنْ أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنهما وَمُعْتَزِلِيٍّ حَلَفَ أَنَّ الشَّرَّ مِنْ الْعَبْدِ بِأَنَّ هَذَيْنِ مِنْ الْعَقَائِدِ الْمَطْلُوبِ فِيهَا الْقَطْعُ فَلَمْ يُعْذَرْ الْمُخْطِئُ فِيهَا مَعَ إجْمَاعِ مَنْ يُعْتَدُّ بِإِجْمَاعِهِمْ عَلَى خَطَئِهِ بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا، وَقَدْ يُقَالُ لَا يَحْتَاجُ لِهَذَا الْإِلْحَاقِ؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي عَلَى الْأَثَرِ فِيمَنْ حَلَفَ عَلَى مَا فِي ظَنِّهِ وَمَا قَالَهُ فِي الرَّافِضِيِّ وَالْمُعْتَزِلِيِّ لَيْسَ عَلَى إطْلَاقٍ لِمَا يَأْتِي فِيهِمَا قَرِيبًا (لَمْ تَطْلُقْ فِي الْأَظْهَرِ) لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «إنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اُسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ» أَيْ لَا يُؤَاخِذُهُمْ بِأَحْكَامِ هَذِهِ إلَّا مَا دَلَّ عَلَيْهِ الدَّلِيلُ كَضَمَانِ قِيَمِ الْمُتْلَفَاتِ وَأَفْتَى جَمْعٌ مِنْ أَئِمَّتِنَا بِالْمُقَابِلِ.

وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ إنَّهُ مَشْهُورُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ، وَمِنْ ثَمَّ تَوَقَّفَ جَمْعٌ مِنْ قُدَمَاءِ الْأَصْحَابِ عَنْ الْإِفْتَاءِ فِي ذَلِكَ وَتَبِعَهُمْ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي آخِرِ عُمُرِهِ، وَلَا فَرْقَ

لَا تَذْهَبُ إلَى بَيْتِ أَبِيهَا فَأُخْبِرَتْ بِأَنَّ زَوْجَهَا فَدَى عَنْ يَمِينِهِ فَذَهَبَتْ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: أَوْ أَنَّهَا لَا تَتَنَاوَلُ إلَخْ) هَذَا فِيمَا إذَا كَانَ التَّعْلِيقُ بِكُلَّمَا وَبِهِ يَنْدَفِعُ قَوْلُ السَّيِّدِ عُمَرَ

(قَوْلُهُ: أَوْ أَنَّهَا إلَخْ) يَظْهَرُ وَأَنَّهَا بِالْوَاوِ لَا بِأَوْ فَلْيُحَرَّرْ اهـ

(قَوْلُهُ: بَيْنَ هَذَيْنِ الظَّنَّيْنِ) كَأَنَّ الْمُرَادَ ظَنُّ أَنَّهُ غَيْرُ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ فِي صُورَةِ الْجَهْلِ بِالْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ وَظَنُّ انْحِلَالِ الْيَمِينِ فِي صُورَةِ مَنْ خَرَجَتْ نَاسِيَةً إلَخْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ الْمُتَبَادِرُ ظَنُّ الِانْحِلَالِ وَظَنُّ عَدَمِ التَّنَاوُلِ لِغَيْرِ الْمَرَّةِ الْأُولَى الْمَذْكُورَانِ آنِفًا (قَوْلُهُ لِمَا يَأْتِي) أَيْ آنِفًا فِي قَوْلِهِ فَالْحَاصِلُ إلَخْ

(قَوْلُهُ: تَعَذَّرَ مَعَهُ) نَعْتُ أَمْرٍ وَالضَّمِيرُ الْمُسْتَتِرُ لِلزَّوْجَةِ

(قَوْلُهُ: أَوْ إلَى مُجَرَّدِ ظَنِّ الْحُكْمِ) أَيْ الِانْحِلَالِ أَوْ عَدَمِ التَّنَاوُلِ بِلَا قَرِينَةٍ اهـ كُرْدِيٌّ

(قَوْلُهُ: بِعِتْقٍ مُقَيَّدٍ) بِالْإِضَافَةِ

(قَوْلُهُ: إنْ فِي قَيْدِهِ) كَذَا فِي أَصْلِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَعَلَّ تَرْكَ فِي أَوْلَى اهـ سَيِّدُ عُمَرَ

(قَوْلُهُ: عَلَى هَذَا الْأَخِيرِ) أَيْ قَوْلُهُ أَوْ إلَى مُجَرَّدِ إلَخْ (قَوْلُهُ لَا بِحُكْمِهِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِأَنَّهُ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ سم وَالضَّمِيرُ يَرْجِعُ إلَى التَّعْلِيقِ أَيْ لَا إنْ كَانَ جَاهِلًا بِحُكْمِ التَّعْلِيقِ، وَهُوَ وُقُوعُ الطَّلَاقِ بِفِعْلِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا أَثَرَ إلَخْ) أَيْ عَلَى أَنَّهُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ) أَيْ عَلَى أَنَّهُ لَا أَثَرَ إلَخْ

(قَوْلُهُ: وَبِهِ) أَيْ بِقَوْلِ الْجَمْعِ الْمُحَقِّقِينَ

(قَوْلُهُ: لَهُمْ) أَيْ لِغَيْرِ وَاحِدٍ، وَقَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ أَيْ فِي قَوْلِهِمْ: لَا أَثَرَ لِلْجَهْلِ بِالْحُكْمِ اهـ كُرْدِيٌّ

(قَوْلُهُ: وَلِغَيْرِهِ لَا يَدُلُّ لَهُ) بَدَلٌ مِنْ كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ وَلَعَلَّ الْمَعْنَى وَيَجُوزُ لِغَيْرِ ذَلِكَ الْغَيْرِ أَنْ يَقُولَ لَا يَدُلُّ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ لِعَدَمِ الْأَثَرِ لِلْجَهْلِ بِالْحُكْمِ هَذَا عَلَى مَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ مِنْ بِكَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ بِالْإِضَافَةِ، وَفِي بَعْضِ نُسَخِ مُصَحِّحٍ مِرَارًا عَلَى أَصْلِ الشَّارِحِ بِكَلَامٍ لِلْأَذْرَعِيِّ بِزِيَادَةِ لَامِ الْجَرِّ وَعَلَيْهَا فَقَوْلُهُ وَلِغَيْرِهِ عَطْفٌ عَلَى لِلْأَذْرَعِيِّ، وَقَوْلُهُ: لَا يَدُلُّ لَهُ نَعْتٌ لِكَلَامٍ أَيْ لَا يَدُلُّ هَذَا الْكَلَامُ لِمَا ادَّعَاهُ الْبَعْضُ

(قَوْلُهُ: إلَّا إنْ اعْتَمَدَ إلَخْ) اسْتِثْنَاءٌ مِنْ قَوْلِهِ لَا يَحْكُمُهُ اهـ كُرْدِيٌّ

(قَوْلُهُ: إلَّا إنْ اعْتَمَدَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ إنَّ هَذَا مِنْ الْجَهْلِ بِالْمَحْلُوفِ لَا بِالْحُكْمِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ

(قَوْلُهُ: وَعَبَّرَ شَيْخُنَا إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَوْ فَعَلَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ مُعْتَمِدًا عَلَى إفْتَاءِ مُفْتٍ بِعَدَمِ حِنْثِهِ بِهِ وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ صِدْقُهُ لَمْ يَحْنَثْ أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلًا لِلْإِفْتَاءِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذْ الْمَدَارُ عَلَى غَلَبَةِ الظَّنِّ وَعَدَمِهَا لَا عَلَى الْأَهْلِيَّةِ اهـ وَأَقَرَّهُ سم قَالَ ع ش قَوْلُهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلًا لِلْإِفْتَاءِ وَمِثْلُهُ مَا يَقَعُ كَثِيرًا مِنْ قَوْلِ غَيْرِ الْحَالِفِ لَهُ بَعْدَ حَلِفِهِ إلَّا إنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ يُخْبِرُ بِأَنَّ مَشِيئَةَ غَيْرِهِ تَنْفَعُهُ فَيَفْعَلُ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ اعْتِمَادًا عَلَى خَبَرِ الْمُخْبِرِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَهُ مَا لَوْ لَمْ يُخْبِرْهُ أَحَدٌ لَكِنْ ظَنَّهُ مُعْتَمِدًا عَلَى مَا اُشْتُهِرَ بَيْنَ النَّاسِ مِنْ أَنَّ مَشِيئَةَ غَيْرِهِ تَنْفَعُهُ فَذَلِكَ الِاشْتِهَارُ يُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ الْإِخْبَارِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يُقَالُ يَنْبَغِي الْوُقُوعُ؛ لِأَنَّهُ جَاهِلٌ بِالْحُكْمِ، وَهُوَ لَا يَمْنَعُ الْوُقُوعَ وَيَدُلُّ لِهَذَا قَوْلُ الشَّارِحِ وَالْحَاصِلُ إلَخْ اهـ

(قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ الِاعْتِمَادُ عَلَى مَنْ يَظُنُّهُ فَقِيهًا

(قَوْلُهُ: عَنْهُ) ضَمِيرُهُ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ مَنْ وَقَعَ إلَخْ الَّذِي تَنَازَعَ فِيهِ قَالَ وَأَخْبَرَ، وَكَذَا قَوْلُهُ لَا يَقَعُ إلَخْ تَنَازَعَ فِيهِ هَذَانِ الْفِعْلَانِ

(قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ الِاعْتِمَادِ الْمَذْكُورِ

(قَوْلُهُ: وَفُرِّقَ) إلَى قَوْلِهِ: وَقَدْ يُقَالُ فِي النِّهَايَةِ

(قَوْلُهُ: وَفَرَّقَ) أَيْ هَذَا الْبَعْضُ، وَقَوْلُهُ: بَيْنَهُ أَيْ الْمُلْحَقِ الْمَذْكُورِ، وَكَذَا الْإِشَارَةُ فِي قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ هَذَا إلَخْ

(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا) هِيَ قَوْلُهُ مَا لَوْ ظَنَّ صِحَّةَ عَقْدِ إلَخْ اهـ كُرْدِيٌّ

(قَوْلُهُ: مِمَّا نَحْنُ فِيهِ) وَهُوَ الْجَهْلُ بِالْحُكْمِ اهـ كُرْدِيٌّ

(قَوْلُهُ: عَلَى الْأَثَرِ) أَيْ عَنْ قَرِيبٍ

(قَوْلُهُ: لِلْخَبَرِ) إلَى قَوْلِهِ مِنْهَا قَوْلُهُمَا فِي الْأَيْمَانِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَإِنْ قَصَدَ إلَى وَالْحَاصِلُ

(قَوْلُهُ: أَيْ لَا يُؤَاخِذُهُمْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَيْ لَا يُؤَاخِذُهُمْ بِذَلِكَ وَمُقْتَضَاهُ رَفْعُ الْحُكْمِ فَيَعُمُّ كُلَّ حُكْمٍ إلَّا مَا قَامَ الدَّلِيلُ عَلَى اسْتِثْنَائِهِ كَقِيَمِ الْمُتْلَفَاتِ اهـ

(قَوْلُهُ: إلَّا مَا دَلَّ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى اسْتِثْنَائِهِ

(قَوْلُهُ: وَتَبِعَهُمْ إلَخْ) أَيْ فِي التَّوَقُّفِ

(قَوْلُهُ: وَلَا فَرْقَ)

لَا بِحُكْمِهِ) عَطْفٌ عَلَى بِأَنَّهُ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ

(قَوْلُهُ: وَعَبَّرَ شَيْخُنَا بِكَوْنِهِ يُعْتَمَدُ إلَخْ) حَيْثُ ظَنَّ صِدْقَ الْفَقِيهِ فَلَا حِنْثَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلًا لِلْإِفْتَاءِ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ إذْ الْمَدَارُ عَلَى غَلَبَةِ الظَّنِّ وَعَدَمِهَا لَا عَلَى الْأَهْلِيَّةِ شَرْحُ م ر

ص: 119

عَلَى الْأَوَّلِ بَيْنَ الْحَلِفِ بِاَللَّهِ وَبِالطَّلَاقِ عَلَى الْمَنْقُولِ الْمُعْتَمَدِ، وَلَا بَيْنَ أَنْ يَنْسَى فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَيَفْعَلَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ أَوْ يَنْسَى فَيَحْلِفَ عَلَى مَا لَمْ يَفْعَلْهُ أَنَّهُ فَعَلَهُ أَوْ بِالْعَكْسِ كَأَنْ حَلَفَ عَلَى نَفْيِ شَيْءٍ وَقَعَ جَاهِلًا بِهِ أَوْ نَاسِيًا لَهُ، وَإِنْ قَصَدَ أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ فِي الْوَاقِعِ بِحَسَبِ اعْتِقَادِهِ كَمَا بَسَطْته فِي الْفَتَاوَى خِلَافًا لِكَثِيرِينَ، وَإِنْ أَلَّفَ غَيْرُ وَاحِدٍ فِيهِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ الَّذِي يَلْتَئِمُ بِهِ أَطْرَافُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ الظَّاهِرِ التَّنَافِي أَنَّ مَنْ حَلَفَ عَلَى أَنَّ الشَّيْءَ الْفُلَانِيَّ لَمْ يَكُنْ أَوْ كَانَ أَوْ سَيَكُونُ أَوْ إنْ لَمْ أَكُنْ فَعَلْت أَوْ إنْ لَمْ يَكُنْ فَعَلَ أَوْ فِي الدَّارِ ظَنًّا مِنْهُ أَنَّهُ كَذَلِكَ أَوْ اعْتِقَادًا لِجَهْلِهِ بِهِ أَوْ نِسْيَانِهِ لَهُ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ عَلَى خِلَافِ مَا ظَنَّهُ أَوْ اعْتَقَدَهُ فَإِنْ قَصَدَ بِحَلِفِهِ أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ فِي ظَنِّهِ أَوْ اعْتِقَادِهِ أَوْ فِيمَا انْتَهَى إلَيْهِ عِلْمُهُ أَيْ لَمْ يَعْلَمْ خِلَافَهُ فَلَا حِنْثَ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا رَبَطَ حَلِفَهُ بِظَنِّهِ أَوْ اعْتِقَادِهِ، وَهُوَ صَادِقٌ فِيهِ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا فَكَذَلِكَ عَلَى الْأَصَحِّ حَمْلًا لِلَّفْظِ عَلَى حَقِيقَتِهِ، وَهِيَ إدْرَاكُ وُقُوعِ النِّسْبَةِ أَوْ عَدَمِهِ بِحَسَبِ مَا فِي ذِهْنِهِ لَا بِحَسَبِ مَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ لِلْخَبَرِ الْمَذْكُورِ، وَقَدْ صَرَّحَ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا بِعَدَمِ حِنْثِ الْجَاهِلِ وَالنَّاسِي فِي مَوَاضِعَ مِنْهَا قَوْلُهُمَا فِي الْأَيْمَانِ إنَّ الْيَمِينَ تَنْعَقِدُ عَلَى الْمَاضِي كَالْمُسْتَقْبَلِ وَإِنَّهُ إنْ جَهِلَ فَفِي الْحِنْثِ قَوْلَانِ كَمَنْ حَلَفَ لَا يَفْعَلُ كَذَا فَفَعَلَهُ نَاسِيًا.

وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي عَدَمِ الْحِنْثِ خِلَافًا لِمَنْ نَازَعَ فِيهِ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ إجْرَاءِ الْخِلَافِ الِاتِّحَادُ فِي التَّرْجِيحِ؛ لِأَنَّا لَمْ نَدَّعِ اللُّزُومَ وَالظَّاهِرُ كَافٍ فِي ذَلِكَ، وَمِنْهَا قَوْلُهُمَا لَوْ حَلَفَ شَافِعِيٌّ أَنَّ مَذْهَبَهُ أَصَحُّ الْمَذَاهِبِ وَعَكَسَ الْحَنَفِيُّ لَمْ يَحْنَثْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ كُلًّا حَلَفَ عَلَى غَلَبَةِ ظَنِّهِ الْمَعْذُورِ فِيهِ أَيْ لِعَدَمِ قَاطِعٍ هُنَا، وَلَا مَا يَقْرُبُ مِنْهُ وَبِهِ يُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَمَا يَأْتِي قَرِيبًا فِي مَسْأَلَةِ الْفَاتِحَةِ فَإِنَّ أَدِلَّةَ قِرَاءَتِهَا فِي الصَّلَاةِ لَمَّا قَارَبَتْ الْقَطْعَ نُزِّلْت مَنْزِلَةَ الْقَطْعِيِّ فَأُلْحِقَتْ بِمَا قَبْلَهَا، وَمِنْهَا قَوْلُ الرَّوْضَةِ لَوْ جَلَسَ مَعَ جَمَاعَةٍ فَقَامَ وَلَبِسَ خُفَّ غَيْرِهِ فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ اسْتَبْدَلْت بِخُفِّك فَحَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ وَكَانَ خَرَجَ بَعْدَ الْجَمِيعِ، وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ أَخَذَ بَدَلَهُ لَمْ يَحْنَثْ وَأَوَّلَ بَعْضُهُمْ هَذِهِ الْعِبَارَةَ بِمَا لَا يَنْفَعُ، وَإِنْ قَصَدَ أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ

إلَى قَوْلِهِ لِلْخَبَرِ الْمَذْكُورِ فِي الْمُغْنِي

(قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوَّلِ) أَيْ الْأَظْهَرِ

(قَوْلُهُ: وَلَا بَيْنَ أَنْ يَنْسَى فِي الْمُسْتَقْبَلِ) أَيْ الَّذِي هُوَ صُورَةُ الْمَتْنِ اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ هَذَا كُلُّهُ كَمَا رَأَيْت إذَا حَلَفَ عَلَى فِعْلٍ مُسْتَقْبِلٍ أَمَّا لَوْ حَلَفَ عَلَى نَفْيِ شَيْءٍ وَقَعَ جَاهِلًا بِهِ أَوْ نَاسِيًا لَهُ كَمَا لَوْ حَلَفَ أَنَّ زَيْدًا لَيْسَ فِي الدَّارِ وَكَانَ فِيهَا، وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ أَوْ عَلِمَ وَنَسِيَ فَلَا طَلَاقَ، وَإِنْ قَصَدَ أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ فِي الْوَاقِعِ خِلَافًا لِابْنِ الصَّلَاحِ اهـ قَالَ الْحَلَبِيُّ قَوْلُهُ هَذَا إلَخْ أَيْ كَوْنُ الْجَاهِلِ وَالنَّاسِي لَا يَقَعُ عَلَيْهِمَا الطَّلَاقُ، وَقَوْلُهُ: إذَا حَلَفَ عَلَى مُسْتَقْبَلٍ كَلَا أَفْعَلُ كَذَا أَوْ إنْ لَمْ أَفْعَلْ كَذَا أَوْ إنْ لَمْ تَدْخُلْ الدَّارَ أَوْ إنْ دَخَلْت الدَّارَ اهـ

(قَوْلُهُ: أَوْ يَنْسَى إلَخْ) أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ

(قَوْلُهُ: كَأَنْ حَلَفَ إلَخْ) تَصْوِيرٌ لِلْعَكْسِ (قَوْلُهُ جَاهِلًا بِهِ) أَيْ بِالْوُقُوعِ، وَلَا يَخْفَى مَا فِي إدْخَالِهِ فِي تَصْوِيرِ الْعَكْسِ الْمَفْرُوضِ فِي النِّسْيَانِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ قَصَدَ إلَخْ) غَايَةٌ

(قَوْلُهُ: وَالْحَاصِلُ إلَخْ) أَيْ حَاصِلُ مَا يَتَعَلَّقُ بِقَوْلِهِ أَوْ يَنْسَى فَيَحْلِفُ إلَخْ

(قَوْلُهُ: أَوْ إنْ لَمْ أَكُنْ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ عَطْفُهُ عَلَى مَا قَبْلَهُ وَلَوْ قَالَ أَوْ مَا فَعَلْته أَوْ مَا فَعَلَهُ أَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الدَّارِ لِظُهْرِ الْعَطْفِ

(قَوْلُهُ: لِجَهْلِهِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ حَلَفَ

(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا) أَيْ بِأَنْ أَطْلَقَ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: فَكَذَلِكَ) أَيْ لَا حِنْثَ

(قَوْلُهُ: لِلْخَبَرِ الْمَذْكُورِ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ: وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا فَكَذَلِكَ إلَخْ

(قَوْلُهُ: إنْ جَهِلَ) أَيْ الْوُقُوعَ أَوْ عَدَمَهُ فِي الْمَاضِي

(قَوْلُهُ: فِي عَدَمِ الْحِنْثِ) أَيْ فِي صُورَةِ الْجَهْلِ

(قَوْلُهُ لِأَنَّا لَمْ نَدَّعِ إلَخْ) عِلَّةٌ لِمَا يُفْهِمُهُ قَوْلُهُ خِلَافًا لِمَنْ نَازَعَ إلَخْ مِنْ فَسَادِ النِّزَاعِ

(قَوْلُهُ: وَبِهِ) أَيْ بِقَوْلِهِ لِعَدَمِ قَاطِعٍ هُنَا إلَخْ

(قَوْلُهُ: بِمَا قَبْلَهَا) أَيْ مِنْ مَسَائِلِ السُّنِّيِّ وَالْمُعْتَزِلِيِّ وَالرَّافِضِيِّ الْآتِيَةِ

(قَوْلُهُ: أَنَّهُ أَخَذَ) أَيْ الزَّوْجُ

(قَوْلُهُ: بَدَلَهُ) أَيْ بَدَلَ خُفِّهِ

(قَوْلُهُ: وَإِنْ قَصَدَ أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ) هَذَا مُقَابِلُ قَوْلِهِ السَّابِقِ فَإِنْ قَصَدَ بِحَلِفِهِ إلَخْ، وَقَدْ جَعَلَ هَذِهِ الْمُتَقَابِلَاتِ أَقْسَامًا لِقَوْلِهِ وَالْحَاصِلُ إلَخْ الَّذِي مِنْهُ ثُمَّ تَبَيَّنَ إلَخْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ هُنَا حَنِثَ مُقَيَّدًا بِالتَّبَيُّنِ، وَقَدْ جَعَلَ مِنْ أَمْثِلَةِ ذَلِكَ مَسَائِلَ

(قَوْلُهُ: أَوْ يَنْسَى فَيَحْلِفُ عَلَى مَا لَمْ يَفْعَلْهُ أَنَّهُ فَعَلَهُ أَوْ بِالْعَكْسِ كَأَنْ حَلَفَ إلَخْ) قَالَ السُّيُوطِيّ تَكَرَّرَ السُّؤَالُ عَمَّنْ حَلَفَ أَنَّهُ فَعَلَ كَذَا أَوْ لَمْ يَفْعَلْهُ أَوْ كَانَ كَذَا أَوْ لَمْ يَكُنْ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا ثُمَّ تَبَيَّنَ خِلَافُ ذَلِكَ هَلْ يَحْنَثُ فِي الْيَمِينِ وَالطَّلَاقِ أَوْ لَا يَحْنَثُ فِيهِمَا كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَفْعَلُ كَذَا فَفَعَلَهُ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا بِأَنَّهُ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ فَأَجَبْت بِأَنَّ الَّذِي يَظْهَرُ تَرْجِيحُهُ الْحِنْثَ بِخِلَافِ صُورَةِ الِاسْتِقْبَالِ وَأَطَالَ فِي الِاحْتِجَاجِ لِذَلِكَ مِنْ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا يُؤْخَذُ جَوَابُهُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ فِي الْحَاصِلِ الْمَذْكُورِ أَيْ بَعْدُ كَمَا لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ إلَخْ) فِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ مَسْأَلَةٌ رَجُلٌ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنِّي أَجْوَدُ مِنْ فُلَانٍ فَهَلْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ بِذَلِكَ وَرَجُلٌ حَلَفَ أَنَّ هَذَا الشَّاشَ الَّذِي عَلَى رَأْسِ زَيْدٍ لِعَمْرٍو وَأَشَارَ إلَيْهِ فَظَهَرَ أَنَّ الشَّاشَ لِغَيْرِهِ وَكَانَ الْحَالِفُ عَهِدَ شَاشَ عَمْرٍو عَلَى زَيْدٍ فَهَلْ يُغَلَّبُ جَانِبُ الْإِشَارَةِ عَلَى الظَّنِّ وَيَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ أَوْ لَا وَرَجُلٌ أَكْرَهَ زَيْدًا عَلَى طَلَاقِ زَوْجَتِهِ فِي مَجْلِسِهِ بِطَلْقَةٍ فَلَمْ يَرْفَعْهَا فِي مَجْلِسِهِ ثُمَّ إنَّهُ خَرَجَ فِي التَّرْسِيمِ وَخَلَعَ زَوْجَتَهُ بِطَلْقَةٍ عَلَى عِوَضٍ مَعْلُومٍ فَهَلْ يُعَدُّ ذَلِكَ إكْرَاهًا، وَلَا يَحْنَثُ أَمْ يَقَعُ عَلَيْهِ بِصَرِيحِ الْخُلْعِ طَلْقَةٌ بَائِنَةٌ وَمَا هُوَ الْأَجْوَدُ هَلْ الْأَفْضَلُ دِينًا أَوْ النَّسِيبُ أَوْ الْأَكْرَمُ الْجَوَابُ الْأَحْوَالُ الثَّلَاثَةُ تَارَةً يَعْرِفُ النَّاسُ أَنَّ الْحَالِفَ أَجْوَدُ أَيْ أَدْيَنُ مِنْ الْآخَرِ فَلَا حِنْثَ وَتَارَةً يَعْرِفُونَ أَنَّ الْآخَرَ أَدْيَنُ مِنْهُ فَيَحْنَثُ وَتَارَةً لَا يُعْلَمُ ذَلِكَ لِكَوْنِهِمَا مُتَقَارِنَيْنِ فِي الدِّينِ أَوْ النَّسَبِ لَا، وَلَا يُعْلَمُ أَيُّهُمَا أَمْيَزُ فَلَا حِنْثَ لِلشَّكِّ وَمَسْأَلَةُ الشَّاشِ يَقَعُ الطَّلَاقُ عِنْدِي وَلِي فِي ذَلِكَ مُؤَلَّفٌ وَمَسْأَلَةُ الْمُخَالِعِ يَقَعُ فِيهَا الطَّلَاقُ؛ لِأَنَّهُ خَالَفَ مَا أُكْرِهَ عَلَيْهِ اهـ وَأَقُولُ لَا يَخْفَى مَا فِي جَوَابِهِ مِمَّا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِي هَذَا الْحَاصِلِ فَإِنَّ الْمُوَافِقَ لِعَدَمِ الْحِنْثِ بِالْحَلِفِ عَلَى غَلَبَةِ الظَّنِّ عَدَمُ الْحِنْثِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى إذَا ظَنَّ الْحَالِفُ أَنَّهُ أَجْوَدُ، وَإِنْ كَانَ خِلَافَ الْوَاقِعِ، وَكَذَا فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ

(قَوْلُهُ: وَإِنْ قَصَدَ أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ) هَذَا مُقَابِلُ قَوْلِهِ السَّابِقِ فَإِنْ قَصَدَ بِحَلِفِهِ

ص: 120

بِأَنْ يُقْصَدَ بِهِ مَا يُقْصَدُ بِالتَّعْلِيقِ عَلَيْهِ حَنِثَ كَمَا يَقَعُ الطَّلَاقُ الْمُعَلَّقُ بِوُجُودِ صِفَةٍ وَقَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ وَغَيْرِهِ بِعَدَمِ الْوُقُوعِ فِي قَصْدِهِ إنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ أَخْذًا مِنْ كَلَامِهِمَا أَيْ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا قَصَدَ ذَلِكَ لَا بِالْحَيْثِيَّةِ الَّتِي ذَكَرْتهَا بِأَنْ قَصَدَ أَنَّهُ فِي الْوَاقِعِ كَذَلِكَ بِحَسَبِ اعْتِقَادِهِ إذْ مَعَ تِلْكَ الْحَيْثِيَّةِ لَا وَجْهَ لِعَدَمِ الْوُقُوعِ إذَا بَانَ أَنَّ مَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ خِلَافُ مَا عَلَّقَ عَلَيْهِ وَعَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ يَصِحُّ حَمْلُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ فِي مَوَاضِعَ كَقَوْلِهِمَا لَوْ حَلَفَ أَنَّ هَذَا الذَّهَبَ هُوَ الَّذِي أَخَذَهُ مِنْ فُلَانٍ فَشَهِدَ عَدْلَانِ أَنَّهُ لَيْسَ هُوَ حَنِثَ، وَإِنْ كَانَتْ شَهَادَةَ نَفْيٍ؛ لِأَنَّهُ مَحْصُورٌ.

وَحَمْلُ الْإِسْنَوِيِّ لَهُ عَلَى الْمُتَعَمِّدِ وَتَبِعَهُ غَيْرُهُ مُرَادُهُ بِهِ الْقَاصِدُ لِمَا ذَكَرَ بِهِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ نَفْسِهِ، وَإِنَّمَا قَيَّدْنَاهُ بِذَلِكَ لِيَخْرُجَ الْجَاهِلُ فَلَا يَحْنَثُ؛ لِأَنَّ مَنْ حَلَفَ عَلَى شَيْءٍ يَعْتَقِدُهُ إيَّاهُ، وَهُوَ غَيْرُهُ يَكُونُ جَاهِلًا وَالْجَاهِلُ لَا يَحْنَثُ كَمَا ذَكَرَاهُ فِي الْأَيْمَانِ فَتَفَطَّنْ لَهُ وَاسْتَحْضِرْهُ فَإِنَّهُ كَثِيرُ الْوُقُوعِ فِي الْفَتَاوَى، وَقَدْ ذَهِلَا عَنْهُ فِي مَسَائِلَ، وَإِنْ تَفَطَّنَا لَهُ فِي مَسَائِلَ أُخْرَى اهـ فَقَوْلُهُ يَعْتَقِدُهُ إيَّاهُ يُفْهِمُ مَا قَدَّمْته أَنَّ مَنْ قَصَدَ التَّعْلِيقَ عَلَى مَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ يَحْنَثُ كَمَا تَقَرَّرَ وَكَقَوْلِهِمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَفْعَلُ كَذَا فَشَهِدَ عَدْلَانِ أَيْ أَخْبَرَاهُ بِأَنَّهُ فَعَلَهُ وَصَدَّقَهُمَا لَزِمَهُ الْأَخْذُ بِقَوْلِهِمَا وَبِحَمْلِهِ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا سَقَطَ قَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ، وَإِنْ قِيلَ إنَّهُ الْحَقُّ هَذَا إنَّمَا يَأْتِي عَلَى الضَّعِيفِ أَنَّهُ يَقَعُ طَلَاقُ النَّاسِي اهـ وَإِذَا حَمَلْنَاهُ عَلَى مَا قُلْنَاهُ وَأَخْبَرَهُ مَنْ صَدَّقَهُ فَقِيَاسُ نَظَائِرِهِ السَّابِقَةِ فِي نَحْوِ الشُّفْعَةِ وَرَمَضَانَ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْأَخْذُ بِقَوْلِهِ وَلَوْ فَاسِقًا وَقِيَاسُ هَذَيْنِ أَيْضًا أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ فِي إخْبَارِ الْعَدْلَيْنِ إلَى تَصْدِيقٍ فَلْيُحْمَلْ وَصَدَّقَهُمَا السَّابِقُ عَلَى مَا إذَا عَارَضَهُمَا قَرِينَةٌ قَوِيَّةٌ تُكَذِّبُهُمَا وَكَقَوْلِهِمَا لَوْ قَالَ السُّنِّيُّ إذَا لَمْ يَكُنْ الْخَيْرُ وَالشَّرُّ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ إنْ لَمْ يَكُنْ أَبُو بَكْرٍ أَفْضَلَ مِنْ عَلِيٍّ رضي الله عنهما فَامْرَأَتِي طَالِقٌ وَعَكَسَ الْمُعْتَزِلِيُّ أَوْ الرَّافِضِيُّ حَنِثَا، وَكَذَا لَوْ حَلَفَ شَافِعِيٌّ أَنَّ مَنْ لَمْ يَقْرَأْ الْفَاتِحَةَ فِي الصَّلَاةِ لَمْ يَسْقُطْ فَرْضُهُ وَعَكَسَهُ الْحَنَفِيُّ فَيَحْنَثُ.

وَالْخِلَافُ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ بَيْنَ الْمُتَقَدِّمِينَ وَالْمُتَأَخِّرِينَ طَوِيلٌ وَالْمُعْتَمَدُ مِنْهُ مَا قَرَّرْته وَفَارَقَ مَا تَقَرَّرَ مِنْ عَدَمِ الْوُقُوعِ مَنْ خَاطَبَ زَوْجَتَهُ بِطَلَاقٍ ظَانًّا أَنَّهَا أَجْنَبِيَّةٌ؛ لِأَنَّهُ هُنَا لَمَّا رَبَطَهُ بِظَنِّهِ كَانَ مُعَلَّقًا لَهُ عَلَى مَا يُجْهَلُ وُجُودُهُ، وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ مَنْ فَعَلَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ جَاهِلًا بِكَوْنِهِ الْمُعَلَّقَ بِهِ لَمْ يَحْنَثْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوقِعْهُ فِي مَحَلِّهِ أَصْلًا، وَأَمَّا ثَمَّ فَأَوْقَعَهُ فِي مَحَلِّهِ وَقَرَنَهُ بِظَنِّ كَوْنِهَا أَجْنَبِيَّةً الْمُخَالِفِ لِلْوَاقِعِ وَالْغَيْرِ الْمُعَارِضِ لِمَا نَجَزَهُ وَأَوْقَعَهُ فَلَمْ يَدْفَعْهُ وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا مَعَ مَا تَقَرَّرَ فِي إنْ لَمْ أَكُنْ فَعَلْت وَمَا بَعْدَهُ أَنَّهُ لَوْ غُيِّرَتْ هَيْئَةُ زَوْجَتِهِ فَقِيلَ لَهُ هَذِهِ زَوْجَتُك فَأَنْكَرَ ثُمَّ قَالَ إنْ كَانَتْ زَوْجَتِي فَهِيَ طَالِقٌ ظَانًّا أَنَّهَا غَيْرُهَا لَمْ تَطْلُقْ؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ تَعْلِيقًا مَحْضًا

السُّنِّيِّ وَالْمُعْتَزِلِيِّ وَالرَّافِضِيِّ الْآتِيَةَ مَعَ أَنَّ تَبَيُّنَ مَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ غَيْرُ مُمْكِنٍ فِيهَا وَكَأَنَّ مُرَادَهُ بِالتَّبَيُّنِ مَا يَشْمَلُ ظُهُورَ الدَّلِيلِ وَقُوَّتَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم أَيْ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ مَسْأَلَةِ أَصَحِّ الْمَذَاهِبِ وَمَسْأَلَةِ الْفَاتِحَةِ

(قَوْلُهُ: بِأَنْ يَقْصِدَ بِهِ مَا يُقْصَدُ إلَخْ) يَبْقَى النَّظَرُ فِيمَا إذَا أَرَادَ أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ بِحَسَبِ الْوَاقِعِ وَأَطْلَقَ بِأَنْ لَمْ يَقْصِدْ مَا يُقْصَدُ بِالتَّعْلِيقِ عَلَيْهِ، وَلَا أَنَّهُ كَذَلِكَ بِحَسَبِ اعْتِقَادِهِ اهـ أَقُولُ هَذَا عَلَى فَرْضِ تَصَوُّرِهِ دَاخِلٌ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ الْمَارِّ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا إلَخْ

(قَوْلُهُ: حَنِثَ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي

(قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ إنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَقَوْلُ لَا بِالْحَيْثِيَّةِ إلَخْ، وَقَوْلُهُ: الْآتِي مَعَ تِلْكَ الْحَيْثِيَّةِ إشَارَةٌ إلَى قَوْلِهِ بِأَنْ يَقْصِدَ بِهِ مَا يُقْصَدُ بِالتَّعْلِيقِ عَلَيْهِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ بِأَنْ قَصَدَ أَنَّهُ إلَخْ) تَصْوِيرٌ لِلنَّفْيِ لَا لِلْمَنْفِيِّ بِالْمِيمِ

(قَوْلُهُ: عَلَّقَ) لَعَلَّهُ مُحَرَّفٌ عَنْ حَلَفَ

(قَوْلُهُ: وَعَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ) أَيْ عَلَى قَصْدِ ذَلِكَ بِالْحَيْثِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ

(قَوْلُهُ: وَحَمْلُ الْإِسْنَوِيِّ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ مُرَادُهُ إلَخْ (قَوْلُهُ لَهُ) أَيْ لِقَوْلِهِ الشَّيْخَيْنِ لَوْ حَلَفَ أَنَّ هَذَا الذَّهَبَ إلَخْ قَالَ الْكُرْدِيُّ أَيْ لِلْحِنْثِ اهـ

(قَوْلُهُ: عَلَى الْمُتَعَمِّدِ) أَيْ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْحَالِفُ مُتَعَمِّدًا

(قَوْلُهُ: مُرَادُهُ بِهِ) أَيْ بِالْمُتَعَمِّدِ، وَقَوْلُهُ: لِمَا ذَكَرْته أَرَادَ بِهِ بِأَنْ يَقْصِدَ بِهِ مَا يُقْصَدُ بِالتَّعْلِيقِ عَلَيْهِ اهـ كُرْدِيٌّ

(قَوْلُهُ: بِدَلِيلِ قَوْلِهِ) أَيْ الْإِسْنَوِيِّ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا قَيَّدْنَاهُ إلَخْ) مَقُولُ الْإِسْنَوِيِّ

(قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ بِالْمُتَعَمِّدِ

(قَوْلُهُ: فَتَفَطَّنْ لَهُ إلَخْ) أَيْ قَيْدِ التَّعَمُّدِ، وَكَذَا ضَمِيرُ قَوْلِهِ عَنْهُ وَقَوْلِهِ لَهُ الْآتِيَيْنِ

(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ إلَخْ) أَيْ قَوْلَهُمَا بِالْحِنْثِ

(قَوْلُهُ: لَا يَفْعَلُ كَذَا) أَيْ مَا فَعَلَهُ أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ

(قَوْلُهُ: لَزِمَهُ الْأَخْذُ إلَخْ) يَعْنِي حَنِثَ

(قَوْلُهُ: وَبِحَمْلِهِ) أَيْ قَوْلَ الشَّيْخَيْنِ لَوْ حَلَفَ لَا يَفْعَلُ كَذَا إلَخْ عَلَى ذَلِكَ إلَخْ كَأَنَّ مُرَادَهُ بِذَلِكَ أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ قَصْدُهُ مُجَرَّدَ التَّعْلِيقِ لَا الْحَثَّ وَالْمَنْعَ، وَقَدْ يُبْعِدُ هَذَا الْحَمْلَ تَصْوِيرُ الْمَسْأَلَةِ بِلَفْظِ الْحَلِفِ؛ لِأَنَّهُ عِنْدَ تَمَحَّضَ التَّعْلِيقِ لَا يَمِينَ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ

(قَوْلُهُ: عَلَى ذَلِكَ) أَيْ عَلَى قَصْدِ أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ مَعَ الْحَيْثِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ اهـ كُرْدِيٌّ

(قَوْلُهُ: وَإِنْ قِيلَ إنَّهُ) أَيْ قَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ

(قَوْلُهُ: هَذَا إنَّمَا إلَخْ) مَقُولُ الْإِسْنَوِيِّ

(قَوْلُهُ: وَإِذَا حَمَلْنَاهُ) أَيْ قَوْلَ الشَّيْخَيْنِ لَوْ حَلَفَ لَا يَفْعَلُ كَذَا إلَخْ عَلَى مَا قُلْنَاهُ أَيْ قَصْدِ التَّعْلِيقِ عَلَى مَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ مَعَ الْحَيْثِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ (قَوْلُهُ وَقِيَاسُ هَذَيْنِ) أَيْ الشُّفْعَةِ وَرَمَضَانَ (قَوْلُهُ السَّابِقُ) أَيْ آنِفًا فِي كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ (قَوْلُهُ حَنِثَا) أَيْ الْمُعْتَزِلِيُّ وَالرَّافِضِيُّ أَيْ دُونَ السُّنِّيِّ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ

(قَوْلُهُ: فَيَحْنَثُ) أَيْ الْحَنَفِيُّ دُونَ الشَّافِعِيِّ

(قَوْلُهُ: مِنْ عَدَمِ إلَخْ) بَيَانٌ لِمَا، وَقَوْلُهُ: مَنْ خَاطَبَ إلَخْ مَفْعُولُ فَارَقَ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ إلَخْ) الْأَوْلَى بِأَنَّهُ

(قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِيمَا إذَا قَصَدَ بِحَلِفِهِ أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ فِي ظَنِّهِ أَوْ اعْتِقَادِهِ

(قَوْلُهُ: بِظَنِّهِ) أَيْ أَوْ اعْتِقَادِهِ

(قَوْلُهُ: وَأَمَّا ثَمَّ) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ ظَنِّهَا أَجْنَبِيَّةٌ

(قَوْلُهُ: مِنْ هَذَا) أَيْ الْفَرْقِ الْمَذْكُورِ

(قَوْلُهُ:

أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ فِي ظَنِّهِ أَوْ اعْتِقَادِهِ إلَخْ، وَقَدْ جَعَلَ هَذِهِ الْمُقَابَلَاتِ أَقْسَامًا لِقَوْلِهِ وَالْحَاصِلُ إلَخْ الَّذِي مِنْهُ ثُمَّ تَبَيَّنَ إلَخْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ حَنِثَ مُقَيَّدًا بِالتَّبَيُّنِ، وَقَدْ جَعَلَ مِنْ أَمْثِلَة ذَلِكَ مَسَائِلَ السُّنِّيِّ وَالْمُعْتَزِلِيِّ وَالرَّافِضِيِّ الْآتِيَةَ مَعَ أَنَّ تَبَيُّنَ مَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ غَيْرُ مُمْكِنٍ فِيهَا وَكَانَ مُرَادُهُ بِالتَّبَيُّنِ مَا يَشْمَلُ ظُهُورَ الدَّلِيلِ وَقُوَّتَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: حَنِثَ، وَإِنْ كَانَتْ شَهَادَةً عَلَى نَفْيٍ؛ لِأَنَّهُ مَحْصُورٌ) قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ إذَا قَبِلْنَا الشَّهَادَةَ عَلَى النَّفْيِ الْمَحْصُورِ، وَهُوَ الْحَقُّ فَمَا

ص: 121

وَإِنَّمَا هُوَ تَحْقِيقُ خَبَرٍ، وَهُوَ يُنَاطُ بِمَا فِي الظَّنِّ كَمَا مَرَّ وَمِمَّا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُ التَّوَسُّطِ لَوْ قَالَ إنْ لَمْ يَكُنْ فُلَانٌ سَرَقَ مَالِي فَامْرَأَتِي طَالِقٌ، وَهُوَ لَا يَعْرِفُ أَنَّهُ سَرَقَهُ لَمْ تَطْلُقْ اهـ وَمُرَادُهُ أَنَّهُ ظَنَّ ذَلِكَ وَلَوْ عَلَّقَ بِفِعْلِهِ، وَإِنْ نَسِيَ أَوْ أُكْرِهَ أَوْ قَالَ لَا أَفْعَلُهُ عَامِدًا، وَلَا غَيْرَ عَامِدٍ حَنِثَ مُطْلَقًا اتِّفَاقًا وَأُلْحِقَ بِهِ مَا لَوْ قَالَ لَا أَفْعَلُ بِطَرِيقٍ مِنْ الطُّرُقِ أَوْ بِأَنَّهُ لَا يَنْسَى فَنَسِيَ لَمْ يَحْنَثْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْسَ بَلْ نُسِّيَ كَمَا فِي الْحَدِيثِ

(تَنْبِيهٌ مُهِمٌّ) مَحَلُّ قَبُولِ دَعْوَى نَحْوِ النِّسْيَانِ مَا لَمْ يَسْبِقْ مِنْهُ إنْكَارُ أَصْلِ الْحَلِفِ أَوْ الْفِعْلِ أَمَّا إذَا أَنْكَرَهُ فَشَهِدَ الشُّهُودُ عَلَيْهِ بِهِ ثُمَّ ادَّعَى نِسْيَانًا أَوْ نَحْوَهُ لَمْ يُقْبَلْ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَتَبِعُوهُ وَأَفْتَيْت بِهِ مِرَارًا لِلتَّنَاقُضِ فِي دَعْوَاهُ فَأَلْغَيْت وَحَكَمَ لِقَضِيَّةِ مَا شَهِدُوا بِهِ، وَإِنْ ثَبَتَ الْإِكْرَاهُ بِبَيِّنَةٍ فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّهُ مُكَذِّبٌ لَهَا بِمَا قَالَهُ أَوْ لَا بِخِلَافِ مَا إذَا أَقَرَّ بِذَلِكَ فَيُقْبَلُ دَعْوَاهُ لِنَحْوِ النِّسْيَانِ لِعَدَمِ التَّنَاقُضِ وَمَرَّ أَنَّ الْإِكْرَاهَ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ مُفَصِّلَةٍ (أَوْ) عَلَّقَ (بِفِعْلِ غَيْرِهِ) مِنْ زَوْجَةٍ أَوْ غَيْرِهَا (مِمَّنْ يُبَالِي بِتَعْلِيقِهِ) بِأَنْ تَقْضِي الْعَادَةُ وَالْمُرُوءَةُ بِأَنَّهُ لَا يُخَالِفُهُ وَيَبَرُّ يَمِينُهُ لِنَحْوِ حَيَاءٍ أَوْ صَدَاقَةٍ أَوْ حُسْنِ خُلُقٍ قَالَ فِي التَّوْشِيحِ فَلَوْ نَزَلَ بِهِ عَظِيمُ قَرْيَةٍ فَحَلَفَ أَنْ لَا يَرْحَلَ حَتَّى يُضَيِّفَهُ فَهُوَ مِثَالٌ لِمَا ذُكِرَ (وَعَلِمَ) ذَلِكَ الْغَيْرُ (بِهِ) أَيْ بِتَعْلِيقِهِ يَعْنِي وَقَصَدَ إعْلَامَهُ بِهِ وَيُعَبَّرُ عَنْهُ بِقَصْدِ مَنْعِهِ مِنْ الْفِعْلِ فَمُرَادُ الْمَتْنِ يَعْلَمُ ذَلِكَ الْعِلْمَ وَالْمَقْصُودَ مِنْهُ، وَهُوَ الِامْتِنَاعُ مِنْ الْفِعْلِ

وَإِنَّمَا هُوَ تَحْقِيقُ خَبَرٍ) يَنْبَغِي أَنْ لَا يَتَوَقَّفَ كَوْنُهُ مِنْ قَبِيلِ تَحْقِيقِ الْخَبَرِ عَلَى تَصْرِيحِهِ بِالْإِنْكَارِ بَعْدَ أَنْ قِيلَ لَهُ هَذِهِ زَوْجَتُك بَلْ يَكْفِي فِيهِ ظَنُّهُ أَنَّهَا غَيْرُهَا بَعْدَ قَوْلِ ذَلِكَ لَهُ؛ لِأَنَّ ظَنَّهُ ذَلِكَ يَسْتَلْزِمُ الْإِنْكَارَ وَيَقْتَضِي كَوْنَ الْمَقْصُودِ تَحْقِيقَ الْخَبَرِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم

(قَوْلُهُ: وَمِمَّا يُصَرِّحُ بِهِ) أَيْ بِعَدَمِ الطَّلَاقِ فِي مَسْأَلَةِ تَغْيِيرِ الْهَيْئَةِ

(قَوْلُهُ: أَنَّهُ ظَنَّ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ مُقْتَضَى قَوْلِهِ السَّابِقِ، وَفِيمَا انْتَهَى إلَيْهِ عِلْمُهُ أَيْ لَمْ يَعْلَمْ خِلَافَهُ انْتَهَى أَنَّ كَلَامَ الْأَذْرَعِيِّ هُنَا عَلَى ظَاهِرِهِ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَى تَأْوِيلِهِ بِمَا ذَكَرَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ

(قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ إنَّ فُلَانًا سَرَقَ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ عَلَّقَ) إلَى قَوْلِهِ أَوْ بِأَنَّهُ لَا يَنْسَى فِي النِّهَايَةِ

(قَوْلُهُ: أَوْ قَالَ) إلَى قَوْلِهِ اتِّفَاقًا فِي الْمُغْنِي

(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ فَعَلَهُ عَامِدًا أَوْ مُخْتَارًا أَوْ نَاسِيًا أَوْ مُكْرَهًا

(قَوْلُهُ: بَلْ نُسِّيَ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ مِنْ بَابِ التَّفْعِيلِ

(قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ بِالْحَلِفِ أَوْ الْفِعْلِ

(قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوُهُ) أَيْ مِنْ الْإِكْرَاهِ أَوْ الْجَهْلِ

(قَوْلُهُ: فَأُلْغِيَتْ) أَيْ دَعْوَاهُ نَحْوَ النِّسْيَانِ (قَوْلُهُ بِذَلِكَ) أَيْ الْحَلِفِ أَوْ الْفِعْلِ

(قَوْلُهُ: وَمَرَّ) أَيْ فِي بَحْثِ الْإِكْرَاهِ (قَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ بِفِعْلِ غَيْرِهِ مِمَّنْ يُبَالِي بِتَعْلِيقِهِ إلَخْ) ظَاهِرُ إطْلَاقِهِ سَوَاءٌ كَانَ التَّعْلِيقُ بِصِيغَةِ الْخُصُوصِ كَإِنْ فَكَّيْتُ قَيْدَ فُلَانٍ أَوْ الْعُمُومِ كَمَنْ فَكَّ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي قَيْدَ فُلَانٍ وَبَقِيَ مَا لَوْ كَانَ بِصِيغَةٍ شَامِلَةٍ لِلْمُبَالِي وَغَيْرِهِ فَهَلْ هُوَ مِنْ التَّعْلِيقِ بِفِعْلِ غَيْرِ الْمُبَالِي نَظَرًا لِبُعْدِ قَصْدِ مَنْعِ الْكُلِّ أَوْ هُوَ فِي قُوَّةِ التَّعْلِيقَيْنِ التَّعْلِيقِ بِفِعْلِ الْمُبَالِي وَالتَّعْلِيقِ بِفِعْلِ غَيْرِ الْمُبَالِي فَيُعْطَى كُلٌّ حُكْمَهُ أَخْذًا مِنْ نَظَائِرِهِ فَلْيُرَاجَعْ وَمَيْلُ الْقَلْبِ إلَى الثَّانِي، وَقَدْ يَشْمَلُهُ إطْلَاقُهُمْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَبِفِعْلِ غَيْرِهِ) أَيْ: وَقَدْ قَصَدَ بِذَلِكَ مَنْعَهُ أَوْ حَثَّهُ اهـ مُغْنِي

(قَوْلُهُ: مِنْ زَوْجَةٍ) إلَى قَوْلِهِ، وَمِنْهُ أَنْ يُعَلِّقَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ فَمُرَادُ الْمَتْنِ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُ الْمَتْنِ مِمَّنْ يُبَالِي بِتَعْلِيقِهِ وَعَلِمَ فَكَذَلِكَ إلَخْ) وَحُكْمُ الْيَمِينِ فِيمَا ذَكَرَ كَالطَّلَاقِ، وَلَا تُنْحَلُ بِفِعْلِ الْجَاهِلِ وَالنَّاسِي وَالْمُكْرَهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي

(قَوْلُهُ: فَهُوَ) أَيْ عَظِيمُ الْقَرْيَةِ

(قَوْلُهُ: لِمَا ذُكِرَ) وَهُوَ قَوْلُهُ بِأَنْ تَقْضِي الْعَادَةُ إلَخْ اهـ كُرْدِيٌّ

(قَوْلُهُ: يَعْنِي وَقَصَدَ إعْلَامَهُ) ظَاهِرُهُ زِيَادَةٌ عَلَى عِلْمِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي آنِفًا، وَهُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ النِّهَايَةِ فِي شَرْحِ، وَإِلَّا فَيَقَعُ قَطْعًا وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ بِهِ تَأْوِيلَ الْعِلْمِ فِي الْمَتْنِ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ غَايَتُهُ فَقَطْ، وَهُوَ قَصْدُ الْحَالِفِ إعْلَامَ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ سَوَاءٌ عَلِمَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِدَلِيلِ مَا سَيَذْكُرُهُ فِي الْمَفْهُومِ عِبَارَةُ الْمَنْهَجِ مَعَ شَرْحِهِ أَوْ بِفِعْلِ مَنْ يُبَالِي بِتَعْلِيقِهِ وَقَصَدَ الْمُعَلِّقُ إعْلَامَهُ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْمُبَالِي بِالتَّعْلِيقِ اهـ

(قَوْلُهُ: وَيُعَبَّرُ عَنْهُ) أَيْ عَنْ قَصْدِ إعْلَامِهِ بِقَصْدِ مَنْعِهِ إلَخْ أَيْ أَوْ حَثِّهِ عَلَيْهِ

(قَوْلُهُ: الْعِلْمَ وَالْمَقْصُودُ مِنْهُ) خَبَرٌ فَمُرَادُ الْمَتْنِ إلَخْ

(قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ الْمَقْصُودُ مِنْ الْعِلْمِ

(قَوْلُهُ: الِامْتِنَاعُ إلَخْ) الظَّاهِرُ قَصْدُ مَنْعِهِ فَتَأَمَّلْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ قَوْلُهُ: وَهُوَ الرَّاجِعُ لِلْمَقْصُودِ يُغْنِي عَنْ

فَرَّعَهُ عَلَيْهِ مِنْ الْحِنْثِ غَيْرُ صَحِيحٍ عَلَى قَاعِدَتِهِ فَإِنَّهُ إذَا حَلَفَ مُعْتَقِدًا لِذَلِكَ الشَّيْءِ وَلَيْسَ هُوَ إيَّاهُ يَكُونُ جَاهِلًا وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْجَاهِلَ لَا يَحْنَثُ إلَخْ وَنَقَلَ السَّيِّدُ أَنَّ الْأَذْرَعِيَّ نَقَلَ ذَلِكَ عَنْ الْإِسْنَوِيِّ ثُمَّ قَالَ إنْ كَانَ الْفَرْضُ أَنَّهُ ادَّعَى الْغَلَطَ، وَلَمْ يُكَذِّبْ الشَّاهِدَيْنِ فَالِاعْتِرَاضُ مُتَوَجِّهٌ، وَإِنْ كَانَ مِصْرًا عَلَى مَا ادَّعَاهُ فَالِاعْتِرَاضُ غَيْرُ صَحِيحٍ وَيُقْضَى عَلَيْهِ بِالطَّلَاقِ الْمُتَّجِهُ خِلَافُهُ فَتَأَمَّلْهُ قَالَ السَّيِّدُ قُلْت: وَيَشْهَدُ لَهُ مَا فِي شَرْحِ التَّلْخِيصِ لِلْقَفَّالِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ إنْ لَمْ أَحُجَّ هَذَا الْعَامَ فَامْرَأَتِي طَالِقٌ فَشَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّهُ كَانَ بِالْكُوفَةِ يَوْمَ الْأَضْحَى وَقَالَ هُوَ قَدْ حَجَجْت أَنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّ امْرَأَتَهُ تَطْلُقُ خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ اهـ وَوَجْهُهُ أَنَّهُ لَمَّا عَدَلَ عَنْ دَعْوَى النِّسْيَانِ إلَى دَعْوَى الْإِتْيَانِ بِالْفِعْلِ وَشَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ بِمَا يَقْتَضِي تَكْذِيبَهُ حَكَمْنَا عَلَيْهِ بِمُقْتَضَاهَا فَقِيَاسُهُ فِي مَسْأَلَةِ الرُّويَانِيِّ أَيْ مَسْأَلَةِ الْمَذْهَبِ الْمَذْكُورَةِ الْقَضَاءُ عَلَيْهِ بِمُقْتَضَى الْبَيِّنَةِ حَيْثُ أَصَرَّ عَلَى تَكْذِيبِهَا، وَلَمْ يَدَّعِ الْغَلَطَ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا اهـ كَلَامُ السَّيِّدِ وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ فِي مَسْأَلَةِ الْمَذْهَبِ الْمَذْكُورَةِ اعْتَمَدَ ظَنَّهُ بِخِلَافِهِ فِي مَسْأَلَةِ الْحَجِّ

(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا هُوَ تَحْقِيقُ خَبَرٍ) يَنْبَغِي أَنْ لَا يَتَوَقَّفَ كَوْنُهُ مِنْ قَبِيلِ تَحْقِيقِ الْخَبَرِ عَلَى تَصْرِيحِهِ بِالْإِنْكَارِ بَعْدَ أَنْ قِيلَ لَهُ هَذِهِ زَوْجَتُك بَلْ يَكْفِي فِيهِ ظَنُّهُ أَنَّهَا غَيْرُهَا بَعْدَ قَوْلِ ذَلِكَ لَهُ؛ لِأَنَّ ظَنَّهُ ذَلِكَ يَسْتَلْزِمُ الْإِنْكَارَ وَيَقْتَضِي كَوْنَ الْمَقْصُودِ تَحْقِيقَ الْخَبَرِ فَلْيُتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ أَوْ عَلَّقَ بِفِعْلِ غَيْرِهِ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ أَوْ بِدُخُولٍ أَيْ أَوْ عَلَّقَ بِدُخُولِ بَهِيمَةٍ وَنَحْوِهَا أَيْ كَطِفْلٍ فَدَخَلَتْ لَا مُكْرَهَةً طَلُقَتْ قَالَ فِي شَرْحِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا دَخَلَتْ مُكْرَهَةً لَا تَطْلُقَا هـ ثُمَّ ذَكَرَ فِيهِ إشْكَالًا وَجَوَابًا فَرَاجِعْهُ وَسَيَتَعَرَّضُ الشَّارِحُ لِلْمَسْأَلَةِ قَرِيبًا

(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَعُلِمَ بِهِ) عِبَارَةُ شَرْحِ

ص: 122

الْمَقْصُودِ مِنْ التَّعْلِيقِ وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ لَمْ أَعْلَمْ، وَإِنْ تَحَقَّقَ عِلْمُهُ لَكِنْ طَالَ الزَّمَنُ بِحَيْثُ قَرُبَ نِسْيَانُهُ لِذَلِكَ كَمَا أَفْتَى بِهِ بَعْضُهُمْ (فَكَذَلِكَ) لَا يَحْنَثُ بِفِعْلِهِ نَاسِيًا لِلتَّعْلِيقِ أَوْ الْمُعَلَّقِ بِهِ أَوْ مُكْرَهًا عَلَيْهِ.

وَمِنْهُ أَنْ يُعَلَّقَ بِانْتِقَالِ زَوْجَتِهِ مِنْ بَيْتِ أَبِيهَا فَيَحْكُمُ الْقَاضِي عَلَيْهِ أَوْ عَلَيْهَا بِهِ، وَإِنْ كَانَ هُوَ الْمُدَّعِيَ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَلَيْسَ مِنْ تَفْوِيتِ الْبِرِّ بِالِاخْتِيَارِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ لَيْسَ إلَيْهِ وَيُقَاسُ بِذَلِكَ نَظَائِرُهُ أَوْ جَاهِلًا بِالتَّعْلِيقِ أَوْ الْمُعَلَّقِ بِهِ وَيَظْهَرُ أَنَّ مَعْرِفَةَ كَوْنِهِ مِمَّنْ يُبَالِي بِهِ يَتَوَقَّفُ عَلَى بَيِّنَةٍ، وَلَا يُكْتَفَى فِيهِ بِقَوْلِ الزَّوْجِ إلَّا إنْ كَانَ فِيهِ مَا يَضُرُّهُ عَلَى مَا يَأْتِي، وَلَا الْمُعَلَّقُ بِفِعْلِهِ لِسُهُولَةِ عِلْمِهِ مِنْ غَيْرِهِ كَالْإِكْرَاهِ بِخِلَافِ دَعْوَاهُ النِّسْيَانَ أَوْ الْجَهْلَ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ، وَإِنْ كَذَّبَهُ الزَّوْجُ كَمَا لَوْ فَوَّضَ إلَيْهَا الطَّلَاقَ بِكِنَايَةٍ فَأَتَتْ بِهَا وَقَالَتْ لَمْ أَنْوِ وَكَذَّبَهَا لَا تَطْلُقُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ وَتَابِعِيهِمَا وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ تَطْلُقُ بِاعْتِرَافِهِ، وَهُوَ وَجِيهٌ، وَإِنْ رُدَّ بِأَنَّ شَرْطَ الْإِقْرَارِ أَنْ يَكُونَ بِمَا يُمْكِنُ الْمُقِرُّ أَنْ يَعْلَمَ بِهِ وَعِلْمُهُ بِالنِّيَّةِ أَوْ بِالتَّذَكُّرِ وَالتَّعَمُّدِ مُتَعَذِّرٌ فَلَمْ يَقْتَضِ تَكْذِيبَهُ وُقُوعَ الطَّلَاقِ عَلَيْهِ وَغَايَةُ مَا فِيهِ أَنَّا شَاكُّونَ فِي الْوُقُوعِ وَالشَّكُّ فِيهِ لَا أَثَرَ لَهُ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ فِي مُجَرَّدِ تَكْذِيبِهِ لَهَا أَمَّا لَوْ ادَّعَتْ عَلَيْهِ بِنَفَقَتِهَا مَثَلًا فَقَالَ لَا تَلْزَمُنِي؛ لِأَنَّك نَوَيْت فَلَا بُدَّ مِنْ حَلِفِهَا فَإِنْ نَكَلَتْ فَحَلَفَ طَلُقَتْ اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّ نُكُولَهَا قَرِينَةٌ مُسَوِّغَةٌ لِحَلِفِهِ فَكَانَ كَإِقْرَارِهَا وَيَجْرِي هَذَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا لَوْ عَلَّقَ بِكُلِّ مَا لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْهَا كَمَحَبَّتِهَا لَهُ وَادَّعَاهَا فَأَنْكَرَتْ.

وَمِنْ دَعْوَى الْجَهْلِ بِالْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ أَنْ تُرِيدَ الْخُرُوجَ لِمَحَلٍّ مُعَيَّنٍ فَيَحْلِفُ أَنَّهَا لَا تَخْرُجُ فَتَخْرُجُ ثُمَّ تَدَّعِي أَنَّهُ لَمْ يَحْلِفْ إلَّا عَلَى الْخُرُوجِ لِذَلِكَ الْمَحَلِّ وَأَنَّهَا لَمْ تَخْرُجْ إلَيْهِ فَلَا حِنْثَ لِقِيَامِ الْقَرِينَةِ عَلَى صِدْقِهَا فِي اعْتِقَادِهَا الْمَذْكُورِ

اعْتِبَارِ الْقَصْدِ فِي التَّعْرِيفِ

(قَوْلُهُ: الْمَقْصُودِ) أَيْ الِامْتِنَاعِ

(قَوْلُهُ: وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ) أَيْ الْغَيْرِ بِلَا يَمِينٍ

(قَوْلُهُ: أَوْ مُكْرَهًا إلَخْ) أَيْ مِنْ غَيْرِ الْحَالِفِ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ عَنْ الشَّوْبَرِيِّ عِبَارَةُ سم بَعْدَ كَلَامٍ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ وَعَلَى هَذَا فَمَحَلُّ عَدَمِ الْحِنْثِ إذَا كَانَ الْمُعَلَّقُ بِفِعْلِهِ مُكْرَهًا إذَا لَمْ يَكُنْ الْحَالِفُ هُوَ الْمُكْرِهَ لَهُ اهـ وَأَقَرَّهُ ع ش

(قَوْلُهُ: وَمِنْهُ أَنْ يُعَلِّقَ بِانْتِقَالِ زَوْجَتِهِ إلَخْ) أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِمَا يُوَافِقُ ذَلِكَ أَوَّلًا ثُمَّ أَفْتَى بِمَا يُخَالِفُهُ وَقَالَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنِّي إفْتَاءٌ بِخِلَافِ ذَلِكَ فَاحْذَرْهُ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: عَلَيْهِ) أَيْ الْأَبِ أَوْ عَلَيْهَا أَيْ الزَّوْجَةِ

(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ هُوَ الْمُدَّعِيَ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الدَّعْوَى سَبَبٌ ظَاهِرٌ عَادَةً فِي الْحُكْمِ وَالتَّسَبُّبُ إلَيْهِ تَفْوِيتٌ لِلْبِرِّ بِالِاخْتِيَارِ اهـ سم أَيْ كَمَا مَرَّ عَنْ الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ

(قَوْلُهُ: أَوْ جَاهِلًا إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى نَاسِيًا، وَمِنْهُ يُؤْخَذُ جَوَابُ حَادِثَةٍ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا، وَهِيَ أَنَّ شَخْصًا تَشَاجَرَ مَعَ أُمِّ زَوْجَتِهِ وَبِنْتِهَا فِي مَنْزِلِهَا فَحَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّهَا لَا تَأْتِي إلَيْهِ فِي هَذِهِ السَّنَةِ، وَلَمْ تَشْعُرْ الزَّوْجَةُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ أَتَتْ إلَى مَنْزِلِ زَوْجِهَا هَلْ تَطْلُقُ الزَّوْجَةُ أَمْ لَا، وَهُوَ عَدَمُ الْحِنْثِ وَعَدَمُ انْحِلَالِ الْيَمِينِ فَمَتَى عَادَتْ إلَى مَنْزِلِ وَالِدَتِهَا ثُمَّ رَجَعَتْ إلَى مَنْزِلِ زَوْجِهَا بَعْدَ الْعِلْمِ بِالْحَلِفِ وَقَعَ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: عَلَى مَا يَأْتِي) أَيْ آنِفًا عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ

(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ دَعْوَاهُ) أَيْ الْمُعَلَّقِ بِفِعْلِهِ

(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يُقْبَلُ، وَإِنْ كَذَّبَهُ الزَّوْجُ) صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ مَعَ تَكْذِيبِهِ، وَإِنْ كَانَ مُتَضَمِّنًا لِلِاعْتِرَافِ بِالْحِنْثِ، وَقَدْ يَتَّجِهُ خِلَافُهُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ الْكِنَايَةِ الْمَذْكُورَةِ بِأَنَّ أَصْلَ الصِّفَةِ وُجِدَ هُنَا وَالْأَصْلُ عَدَمُ الْمَانِعِ كَالنِّسْيَانِ فَهُوَ كَمَا لَوْ عَلَّقَ بِخُرُوجِهَا بِغَيْرِ إذْنِهِ فَخَرَجَتْ وَادَّعَى الْإِذْنَ، وَهِيَ عَدَمَهُ فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهَا لِوُجُودِ أَصْلِ الصِّفَةِ بِاتِّفَاقِهِمَا وَيَقَعُ الطَّلَاقُ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْكِنَايَةِ الْمَذْكُورَةِ فَإِنَّ لَفْظَ الْكِنَايَةِ بِمُجَرَّدِهِ لَا يُؤَثِّرُ فَلَمْ يَقَعْ اتِّفَاقٌ عَلَى أَصْلِ الْمُؤَثِّرِ م ر اهـ سم أَقُولُ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي، وَهُوَ وَجِيهٌ، وَإِنْ رُدَّ إلَخْ

(قَوْلُهُ: وَهُوَ وَجِيهٌ) لَعَلَّهُ مِنْ حَيْثُ الدَّلِيلُ لَا مِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ وَمَا يَأْتِي

(قَوْلُهُ: وَعِلْمُهُ بِالنِّيَّةِ) أَيْ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الْكِنَايَةِ

الْمَنْهَجِ وَقَصَدَ إعْلَامَهُ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمَا هـ مُلَخَّصًا

(قَوْلُهُ: وَمِنْهُ أَنْ يُعَلِّقَ بِانْتِقَالِ زَوْجَتِهِ مِنْ بَيْتِ أَبِيهَا إلَخْ) يُوَافِقُ ذَلِكَ مَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ فَإِنَّهُ سُئِلَ عَمَّنْ عَلَّقَ أَنَّهُ مَتَى نَقَلَ زَوْجَتَهُ مِنْ سَكَنِ أَبِيهَا بِغَيْرِ رِضَاهَا وَرِضَا أَبَوَيْهَا وَأَبْرَأَتْهُ مِنْ قِسْطٍ مِنْ أَقْسَاطِ صَدَاقِهَا عَلَيْهِ كَانَتْ طَالِقَةً طَلْقَةً تَمْلِكُ بِهَا نَفْسَهَا فَهَلْ لَهُ حِيلَةٌ فِي نَقْلِهَا، وَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ يَحْكُمُ عَلَيْهَا الْحَاكِمُ بِانْتِقَالِهَا مَعَ زَوْجِهَا فَلَا يَقَعُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ طَلَاقًا هـ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَتَخَلَّصُ بِذَلِكَ، وَإِنْ تَسَبَّبَ فِي ذَلِكَ بِالرَّفْعِ إلَى الْحَاكِمِ وَالدَّعْوَى، وَفِي فَتَاوَى شَيْخِنَا الْمَذْكُورِ فِي بَابِ الْأَيْمَانِ مَا نَصُّهُ سُئِلَ عَنْ شَخْصٍ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ أَنَّهُ لَا يُسَافِرُ إلَى مِصْرَ فِي هَذِهِ السَّفِينَةِ فَجَاءَ رَئِيسُ السَّفِينَةِ وَاسْتَأْجَرَهُ لِلْعَمَلِ فِيهَا إجَارَةُ عَيْنٍ ثُمَّ ذَهَبَ إلَى الْقَاضِي وَأَرْسَلَ خَلْفَهُ وَادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ اسْتَأْجَرَهُ لِيُسَافِرَ مَعَهُ إلَى مِصْرَ وَأَنَّهُ اسْتَأْجَرَهُ إجَارَةَ عَيْنٍ لِلْعَمَلِ فِي سَفِينَتِهِ، وَهُوَ مُمْتَنِعٌ مِنْ السَّفَرِ مَعَهُ فَأَلْزَمهُ الْحَاكِمُ بِالسَّفَرِ مَعَهُ وَحَكَمَ عَلَيْهِ بِالسَّفَرِ فِي السَّفِينَةِ لِتَوْفِيَةِ مَا اسْتَأْجَرَهُ عَلَيْهِ فَسَافَرَ فِيهَا فَهَلْ يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ لِتَفْوِيتِهِ الْبِرَّ بِاخْتِيَارِهِ، وَلَا يَكُونُ إلْزَامُ الْحَاكِمِ لِلسَّفَرِ مَعَهُ مَانِعًا مِنْ وُقُوعِ الطَّلَاقِ إذْ لَيْسَ مِنْ صُوَرِ الْإِكْرَاهِ فِي شَيْءٍ كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَبِيتُ عِنْدَ زَوْجَتِهِ فَاسْتَأْجَرَتْهُ لِلْإِينَاسِ بِهِ وَحَكَمَ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ بِالْمَبِيتِ عِنْدَهَا فَإِنَّهُ يَحْنَثُ لِمَا ذُكِرَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنِّي إفْتَاءٌ بِخِلَافِ ذَلِكَ فَاحْذَرْهُ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ هُوَ الْمُدَّعَى إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الدَّعْوَى سَبَبٌ ظَاهِرٌ عَادَةً فِي الْحُكْمِ وَالتَّسَبُّبُ إلَيْهِ تَفْوِيتٌ لِلْبِرِّ بِالِاخْتِيَارِ، وَفِي الرَّوْضِ بَعْدَ ذَلِكَ لَوْ قَالَ إنْ خَرَجْت بِغَيْرِ إذْنِي فَأَخْرَجَهَا فَهَلْ يَكُونُ إذْنًا لَهَا وَجْهَانِ الْقِيَاسُ الْمَنْعُ اهـ مَا ذُكِرَ عَنْ الرَّوْضِ هُنَا ذَكَرَهُ أَيْضًا آخَرَ الْبَابِ لَكِنْ لَمْ يَذْكُرْ قَوْلَهُ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ إلَخْ وَكَتَبَ عَلَى قَوْلِهِ فَتَطْلُقُ هَذَا ظَاهِرٌ إنْ كَانَ تَعْلِيقًا مَحْضًا اهـ وَقَدْ حَذَفْت مَا ذَكَرَهُ هُنَاكَ اسْتِغْنَاءً بِمَا هُنَا قَالَ فِي شَرْحِهِ فَتَطْلُقُ لَعَلَّ مَحَلَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ إخْرَاجُهُ إيَّاهَا بِنَحْوِ قَوْلِهِ اُخْرُجِي، وَإِلَّا قَتَلْتُك؛ لِأَنَّ هَذَا إذْنٌ مِنْهُ اهـ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ فَوَّتَ الْبِرَّ بِاخْتِيَارِهِ وَعَلَى هَذَا فَمَحَلُّ عَدَمِ الْحِنْثِ إذَا كَانَ الْمُعَلَّقُ بِفِعْلِهِ مُكْرَهًا إذَا لَمْ يَكُنْ الْحَالِفُ هُوَ الْمُكْرِهَ لَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يُقْبَلُ، وَإِنْ كَذَّبَهُ الزَّوْجُ) صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ مَعَ تَكْذِيبِهِ، وَإِنْ

ص: 123

وَهُوَ مُسْتَلْزِمٌ لِجَهْلِهَا بِالْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ وَحِينَئِذٍ فَلَا نَظَرَ هُنَا إلَى تَكْذِيبِ الزَّوْجِ لَهَا أَيْضًا قَالَ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ وَلَوْ صَدَّقَهُ الزَّوْجُ فِي دَعْوَى النِّسْيَانِ وَكَذَّبَتْهُ حَلَفَ الزَّوْجُ لَا الْمُعَلَّقُ بِفِعْلِهِ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ وَالِدِهِ، وَإِنْ كَانَ مُخَالِفًا لِتَرْجِيحِ الشَّيْخَيْنِ فِي الْأَيْمَانِ فِي إنْ خَرَجْت بِغَيْرِ إذْنِي الْآتِي قُبَيْلَ الْفَصْلِ فِي إنْ خَرَجْت بِغَيْرِ إذْنِ أَبِيك فَخَرَجَتْ فَقَالَ الزَّوْجُ بِإِذْنِهِ وَأَنْكَرَ حَلَفَ الزَّوْجُ لَا الْأَبُ، وَإِنْ وَافَقَتْهُ وَلَوْ ادَّعَى النِّسْيَانَ ثُمَّ الْعِلْمَ لَمْ يُعْمَلْ بِمَا قَالَهُ ثَانِيًا (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يُبَالَ بِتَعْلِيقِهِ كَسُلْطَانٍ أَوْ حَجِيجٍ عَلَّقَ بِقُدُومِهِ عَلِمَ أَوْ لَا قَصَدَ إعْلَامَهُ أَوْ لَا أَوْ بَالَى بِهِ، وَلَمْ يَعْلَمْ، وَقَدْ قَصَدَ إعْلَامَهُ لَكِنَّ هَذِهِ غَيْرُ مُرَادَةٍ؛ لِأَنَّ الْمَنْقُولَ الْمُعْتَمَدَ فِيهَا عَدَمُ الْوُقُوعِ كَمَا يَأْتِي نَعَمْ إنْ أُرِيدَ بِعِلْمِ غَايَتِهِ فَقَطْ، وَهُوَ قَصْدُ الْإِعْلَامِ لَمْ تَرِدْ عَلَيْهِ هَذِهِ عَلَى أَنَّ قَرِينَةَ قَوْلِهِ قَطْعًا تُخْرِجُهَا إذْ مَنْ تَأَمَّلَ سِيَاقَهُ عَلِمَ أَنَّ فِيهَا الْخِلَافَ وَأَنْ الرَّاجِحَ عَدَمُ الْحِنْثِ أَوْ بَالَى بِهِ، وَلَمْ يَقْصِدْ إعْلَامَهُ لِحَثِّهِ أَوْ لِمَنْعِهِ، وَإِنْ عَلِمَ بِهِ (فَيَقَعُ قَطْعًا) وَلَوْ مَعَ نَحْوِ النِّسْيَانِ أَوْ الْإِكْرَاهِ؛ لِأَنَّ الْحَلِفَ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حِينَئِذٍ غَرَضُ حَثٍّ، وَلَا مَنْعٍ، وَإِنَّمَا هُوَ مَنُوطٌ بِوُجُودِ صُورَةِ الْفِعْلِ.

نَعَمْ لَوْ عَلَّقَ بِقُدُومِ زَيْدٍ، وَهُوَ عَاقِلٌ فَجُنَّ ثُمَّ قَدِمَ لَمْ يَقَعْ كَمَا فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الطَّبَرِيِّ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُبَالِيَ زَيْدٌ بِهِ وَيَقْصِدَ إعْلَامَهُ وَأَنْ لَا، وَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا مَرَّ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَقَعَ عِنْدَ الْيَأْسِ مِنْ الدُّخُولِ أَنَّ الدُّخُولَ مِنْ الْمَجْنُونِ كَهُوَ مِنْ الْعَاقِلِ ثُمَّ رَأَيْتهمْ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ لَوْ عَلَّقَ بِتَكْلِيمِهَا زَيْدًا فَكَلَّمَتْهُ نَاسِيَةً أَوْ مُكْرَهَةً أَوْ مَجْنُونَةً لَمْ يَحْنَثْ

وَقَوْلُهُ: أَوْ بِالتَّذَكُّرِ إلَخْ أَيْ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ النِّسْيَانِ أَوْ الْجَهْلِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ اعْتِقَادُهَا الْمَذْكُورُ

(قَوْلُهُ: أَيْضًا) كَمَسْأَلَةِ الْكِنَايَةِ وَمَا قَبْلَهَا

(قَوْلُهُ: وَلَوْ صَدَّقَهُ) أَيْ الْمُعَلَّقُ بِفِعْلِهِ

(قَوْلُهُ: حَلَفَ) أَيْ الزَّوْجُ

(قَوْلُهُ: فِي إنْ خَرَجْت بِغَيْرِ إذْنِي) مُتَعَلِّقٌ بِتَرْجِيحِ الشَّيْخَيْنِ

(قَوْلُهُ: الْآتِي) صِفَةُ قَوْلِ وَالِدِهِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ

(قَوْلُهُ: فِي إنْ خَرَجْت بِغَيْرِ إذْنِ أَبِيك إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِ وَالِدِهِ وَقَالَ الْكُرْدِيُّ هُوَ مَقُولٌ لِقَوْلِ الْوَالِدِ اهـ.

(قَوْلُهُ وَأَنْكَرَ) قَالَ الْمُحَشِّي الظَّاهِرُ أَنْكَرَتْ اهـ وَهَذَا لَا يُلَائِمُ الْغَايَةَ، وَهِيَ قَوْلُهُ، وَإِنْ وَافَقَتْهُ وَلَعَلَّ الْغَايَةَ وَقَعَتْ فِي نُسْخَةِ الْمُحَشِّي بِلَفْظِ، وَإِنْ وَافَقَهُ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ، وَقَوْلُهُ: وَإِنْ وَافَقَهُ حَقُّهُ، وَإِنْ وَافَقَهَا ثُمَّ يَظْهَرُ أَنَّ مُرَادَ الْمُحَشِّي اسْتِظْهَارُ تَأْنِيثِ الْفِعْلِ هُنَا وَتَذْكِيرِهِ فِي الْغَايَةِ وَاكْتَفَى بِالتَّنْبِيهِ عَلَى الْأَوَّلِ عَنْ التَّنْبِيهِ عَلَى الثَّانِي

(قَوْلُهُ: حَلَفَ الزَّوْجُ إلَخْ) مَقُولُ الْوَالِدِ (قَوْلُهُ وَلَوْ ادَّعَى) أَيْ الْمُبَالِي الْمُعَلَّقُ بِفِعْلِهِ النِّسْيَانَ أَيْ مَثَلًا

(قَوْلُهُ: بِأَنْ لَمْ يُبَالِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ بِأَنْ لَمْ يَقْصِدْ الْحَالِفُ حَثَّهُ أَوْ مَنْعَهُ أَوْ لَمْ يَكُنْ يُبَالِي بِتَعْلِيقِهِ كَالسُّلْطَانِ وَالْحَجِيجِ أَوْ كَانَ يُبَالِي، وَلَمْ يَعْلَمْ وَتَمَكَّنَ مِنْ إعْلَامِهِ، وَلَمْ يُعْلِمْهُ كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُمْ فَيَقَعُ قَطْعًا اهـ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ، وَلَمْ يَعْلَمْ مَفْهُومُ قَوْلِ الْمَتْنِ وَعُلِمَ بِهِ لَكِنَّ قَضِيَّتَهُ أَنَّ الْوُقُوعَ فِي هَذِهِ أَيْضًا مَقْطُوعٌ بِهِ، وَهُوَ خِلَافُ الْوَاقِعِ بَلْ فِيهَا خِلَافٌ وَالْأَصَحُّ مِنْهُ عَدَمُ الْوُقُوعِ بَلْ قَالَ حَجّ إنَّهُ الْمَنْقُولُ الْمُعْتَمَدُ وَإِنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ غَيْرُ مُرَادَةٍ لِلْمُصَنِّفِ اهـ وَقَالَ ع ش قَوْلُهُ وَتَمَكَّنَ مِنْ إعْلَامِهِ إلَخْ يُؤْخَذُ مِنْهُ جَوَابُ حَادِثَةٍ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا، وَهِيَ أَنَّ شَخْصًا قَالَ لِزَوْجَتِهِ إنْ لَمْ تَبُسِّي لِي بَسِيسَةً فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا وَمَضَتْ اللَّيْلَةُ، وَلَمْ تَفْعَلْ وَالْحَالُ أَنَّهَا سَاكِنَةٌ مَعَهُ فِي مَحَلِّهِ، وَهُوَ وُقُوعُ الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ؛ لِأَنَّهُ بِتَقْدِيرِ عَدَمِ عِلْمِهَا هُوَ مُتَمَكِّنٌ مِنْ إعْلَامِهَا فَحَيْثُ لَمْ يُعْلِمْهَا مَعَ ذَلِكَ حُمِلَتْ الصِّيغَةُ مِنْهُ عَلَى التَّعْلِيقِ الْمُجَرَّدِ فَكَأَنَّهُ قَالَ إنْ مَضَتْ هَذِهِ اللَّيْلَةُ بِلَا فِعْلٍ مِنْهَا فَهِيَ طَالِقٌ، وَقَدْ تَحَقَّقَ ذَلِكَ اهـ

(قَوْلُهُ: كَسُلْطَانٍ) مَحَلُّهُ مَا لَمْ يَكُنْ صَدِيقًا أَوْ نَحْوَهُ لِلْحَالِفِ، وَإِلَّا فَلَا يَقَعُ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ

(قَوْلُهُ: لَكِنَّ هَذِهِ) إلَى قَوْلِهِ كَمَا يَأْتِي فِي الْمُغْنِي

(قَوْلُهُ: هَذِهِ) أَيْ صُورَةُ مَا إذَا قَصَدَ إعْلَامَ الْمُبَالِي، وَلَمْ يُعْلِمْ

(قَوْلُهُ لِأَنَّ الْمَنْقُولَ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَإِفَادَةُ طَلَاقِهَا فِيمَا إذَا لَمْ يَقْصِدْ إعْلَامَهُ بِهِ وَعَلِمَ بِهِ الْمُبَالِي مِنْ زِيَادَتِي، وَكَذَا عَدَمُ طَلَاقِهَا فِيمَا إذَا قَصَدَ إعْلَامَهُ بِهِ، وَلَمْ يُعْلِمْ، وَهُوَ مَفْهُومُ كَلَامِ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَكَلَامُ الْأَصْلِ مُؤَوَّلٌ اهـ قَالَ الْبُجَيْرِمِيُّ أَيْ فَيُؤَوَّلُ قَوْلُهُ وَعَلِمَ بِهِ بِقَصْدِ إعْلَامِهِ بِهِ شَيْخُنَا اهـ

(قَوْلُهُ: الْمُعْتَمَدُ فِيهَا عَدَمُ الْوُقُوعِ) قَالَ الشَّارِحُ يَعْنِي الْوَلِيَّ الْعِرَاقِيَّ وَيَنْبَغِي فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَنَّهُ إذَا تَمَكَّنَ مِنْ إعْلَامِهِ، وَلَمْ يُعْلِمْهُ يَحْنَثُ بِكُلِّ حَالٍ اهـ شَرْحُ الْبَهْجَةِ الصَّغِيرِ لِلشَّيْخِ زَكَرِيَّا اهـ سَيِّدُ عُمَرَ، وَقَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي إلَخْ تَقَدَّمَ آنِفًا عَنْ النِّهَايَةِ مِثْلُهُ

(قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي) أَيْ فِي أَوَائِلِ السِّوَادَةِ الْآتِيَةِ

(قَوْلُهُ: بِعِلْمِ) أَيْ الَّذِي فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ غَايَتُهُ، وَهُوَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ الَّذِي يَتَبَادَرُ أَنَّ الْعِلْمَ الْحَاصِلَ لِلْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ غَايَةٌ لِقَصْدِ إعْلَامِ الْحَالِفِ لَا الْعَكْسُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ

(قَوْلُهُ: لَمْ تَرِدْ عَلَيْهِ) أَيْ الْمَتْنِ (قَوْلُهُ إذْ مَنْ تَأَمَّلَ سِيَاقَهُ عَلِمَ إلَخْ) فِي هَذِهِ الْمُلَازَمَةِ وَقْفَةٌ

(قَوْلُهُ: لِحَثِّهِ إلَخْ) قَيْدٌ لِلْمَنْفِيِّ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ مَعَ نَحْوِ النِّسْيَانِ) إلَى قَوْلِهِ وَظَاهِرُهُ فِي النِّهَايَةِ

(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْحَلِفَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ حِينَئِذٍ مُجَرَّدُ التَّعْلِيقِ بِالْفِعْلِ مِنْ غَيْرِ قَصْدِ مَنْعٍ أَوْ حَثٍّ اهـ وَهِيَ أَحْسَنُ

(قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ إلَى قَوْلِهِ وَأَنْ لَا

(قَوْلُهُ: ثُمَّ رَأَيْتهمْ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ لَوْ عَلَّقَ بِتَكْلِيمِهَا إلَخْ) الْمُتَّجِهُ عِنْدِي أَنَّ التَّعْلِيقَ سَوَاءٌ كَانَ بِالدُّخُولِ أَوْ بِالتَّكْلِيمِ أَوْ بِغَيْرِهِمَا إنْ

كَانَ مُتَضَمِّنًا لِلِاعْتِرَافِ بِالْحِنْثِ، وَقَدْ يَتَّجِهُ خِلَافُهُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ الْكِتَابَةِ الْمَذْكُورَةِ بِأَنَّ أَصْلَ الصِّفَةِ وُجِدَ هُنَا وَالْأَصْلُ عَدَمُ الْمَانِعِ كَالنِّسْيَانِ فَهُوَ كَمَا لَوْ عَلَّقَ بِخُرُوجِهَا بِغَيْرِ إذْنِهِ فَخَرَجَتْ وَادَّعَى الْإِذْنَ، وَهِيَ عَدَمَهُ فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهَا لِوُجُودِ أَصْلِ الصِّفَةِ بِاتِّفَاقِهِمَا وَيَقَعُ الطَّلَاقُ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْكِنَايَةِ الْمَذْكُورَةِ فَإِنَّ لَفْظَ الْكِنَايَةِ بِمُجَرَّدِهِ لَا يُؤَثِّرُ فَلَمْ يَقَعْ اتِّفَاقٌ عَلَى أَصْلِ الْمُؤَثِّرِ م ر

(قَوْلُهُ: لَوْ عَلَّقَ بِتَكْلِيمِهَا زَيْدًا فَكَلَّمَتْهُ نَاسِيَةً أَوْ مُكْرَهَةً إلَخْ) وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ فَصْلٌ عَلَّقَ بِتَكْلِيمِهَا زَيْدًا فَكَلَّمَتْهُ، وَهُوَ مَجْنُونٌ أَوْ سَكْرَانُ سُكْرًا يَسْمَعُ مَعَهُ وَيَتَكَلَّمُ، وَكَذَا، وَهِيَ سَكْرَى لَا السُّكْرَ الطَّافِحَ طَلُقَتْ لَا فِي نَوْمٍ وَإِغْمَاءٍ أَيْ مِنْهُ أَوْ مِنْهَا، وَلَا فِي جُنُونِهَا، وَلَا بِهَمْسٍ، وَلَا نِدَاءٍ مِنْ حَيْثُ لَا يَسْمَعُ، وَإِنْ فَهِمَهُ بِقَرِينَةٍ أَوْ حَمَلَتْهُ رِيحٌ وَسَمِعَ فَإِنْ كَلَّمَتْهُ بِحَيْثُ يَسْمَعُ لَكِنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ لِذُهُولٍ أَوْ

ص: 124

قَالَ الْقَاضِي إلَّا إنْ عَلَّقَ بِذَلِكَ، وَهِيَ مَجْنُونَةٌ، وَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْأَصْحَابَ قَائِلُونَ بِعَدَمِ الْفَرْقِ وَإِنَّ كَلَامَ الْقَاضِي وَالطَّبَرِيِّ مَقَالَةٌ مُخَالِفَةٌ لِكَلَامِهِمْ وَعَلَيْهَا فَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا قَبْلَهُ بِأَنَّ مِنْ شَأْنِ فِعْلِ مَنْ طَرَأَ جُنُونُهُ بَعْدَ الْحَلِفِ أَنَّهُ لَا يُقْصَدُ بِالْحَلِفِ أَصْلًا فَلَمْ يَتَنَاوَلْهُ الْيَمِينُ بِخِلَافِ فِعْلِ نَحْوِ النَّاسِي، وَلَا يَرِدُ عَلَى الْمَتْنِ عَدَمُ الْوُقُوعِ فِي نَحْوِ طِفْلٍ أَوْ بَهِيمَةٍ أَوْ مَجْنُونٍ عُلِّقَ بِفِعْلِهِمْ فَأُكْرِهُوا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ لَمَّا أَلْغَى فِعْلَ هَؤُلَاءِ وَانْضَمَّ إلَيْهِ الْإِكْرَاهُ أَخْرَجَهُ عَنْ أَنْ يُنْسَبَ إلَيْهِمْ وَبِهِ فَارَقَ الْوُقُوعُ مَعَ الْإِكْرَاهِ فِيمَا ذُكِرَ آنِفًا وَبِمَا أَوَّلْت بِهِ الْمَتْنَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعِلْمِ هُوَ غَايَتُهُ الْمَذْكُورَةُ وَأَنَّ سِيَاقَهُ يُخْرِجُ تِلْكَ الصُّورَةَ انْدَفَعَ اسْتِشْكَالُ جَمْعٍ لَهُ بِأَنَّهُ يَقْتَضِي الْقَطْعَ بِالْوُقُوعِ فِيهَا مَعَ كَوْنِهِ جَاهِلًا فَكَيْفَ يَقَعُ بِفِعْلِهِ قَطْعًا دُونَ النَّاسِي أَوْ الْمُكْرَهِ أَوْ الْجَاهِلِ بِالْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ مَعَ أَنَّهُ أَوْلَى بِالْعُذْرِ مِنْهُ لِسَبْقِ عِلْمِهِ عَلَى أَنَّ الْإِسْنَوِيَّ نَقَلَ عَنْ الْجُمْهُورِ أَنَّ فِيهِ الْقَوْلَيْنِ أَظْهَرُهُمَا لَا حِنْثَ وَلِقُوَّةِ الْإِشْكَالِ حَمَلَ السُّبْكِيُّ الْمَتْنَ عَلَى مَا عَدَا هَذِهِ.

وَاسْتَدَلَّ بِعِبَارَةِ الرَّوْضَةِ وَتَبِعَهُ غَيْرُهُ فَقَالَ وَيُسْتَثْنَى مِنْ الْمِنْهَاجِ مَا إذَا قَصَدَ إعْلَامَ الْمُبَالِي، وَلَمْ يُعْلِمْ فَلَا يَحْنَثُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا أَيْ وَنَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ الْجُمْهُورِ وَلِوُضُوحِ هَذَا الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ سِيَاقِهِ أَوْ لِتَأْوِيلِ عِبَارَتِهِ أَطَالَ الْمُحَقِّقُونَ فِي رَدِّ الِاعْتِرَاضِ عَلَيْهِ كَالْبُلْقِينِيِّ وَوَلَدِهِ الْجَلَالِ وَأَبِي زُرْعَةَ لَكِنَّهُ فَصَّلَ فِيهِ تَفْصِيلًا فِي فَتَاوِيهِ فِي بَعْضِهِ نَظَرٌ، وَأَمَّا حَمْلُ الْمَتْنِ لِيُوَافِقَ الِاعْتِرَاضَ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ، وَإِلَّا يَحْصُلْ عِلْمٌ، وَلَا مُبَالَاةٌ

كَانَ حَلِفًا فَلَا حِنْثَ فِيهِ بِفِعْلِ الْمَجْنُونِ أَخْذًا مِمَّا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مِنْ إلْحَاقِ الْجُنُونِ بِالنِّسْيَانِ وَالْإِكْرَاهِ إذْ فِعْلُ النَّاسِي وَالْمُكْرَهِ لَا حِنْثَ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَلِفًا وَقَعَ الْحِنْثُ فِيهِ بِالْفِعْلِ مُطْلَقًا وَلَوْ مِنْ الْمَجْنُونِ كَالنَّاسِي وَالْمُكْرَهِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم وَسَيَأْتِي عَنْ السَّيِّدِ عُمَرَ مَا يُوَافِقُهُ

(قَوْلُهُ: قَالَ الْقَاضِي إلَخْ) مِنْ جُمْلَةِ مَا صَرَّحُوا بِهِ وَاعْتَمَدَهُ أَيْ قَوْلُ الْقَاضِي الْأَسْنَى وَالنِّهَايَةُ

(قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ تَصْرِيحُهُمْ بِذَلِكَ

(قَوْلُهُ: بِعَدَمِ الْفَرْقِ) أَيْ بَيْنَ طَرَيَان الْجُنُونِ وَعَدَمِهِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ كَلَامُ الْقَاضِي وَالطَّبَرِيِّ مَقَالَةَ إلَخْ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى رَدِّ قَوْلِ الْقَاضِي إلَّا إنْ عَلَّقَ بِذَلِكَ، وَهِيَ مَجْنُونَةٌ اهـ سم (قَوْلُهُ مُخَالَفَةٍ لِكَلَامِهِمْ) يُتَأَمَّلُ وَجْهُ الْمُخَالَفَةِ سم أَقُولُ الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ لَا مُخَالَفَةَ وَأَنَّ كَلَامَ الْقَاضِي مَحْمَلُهُ أَنَّ الْمَجْنُونَةَ لَا يَتَوَجَّهُ إلَيْهَا الْحَالِفُ بِقَصْدِ حَثٍّ أَوْ مَنْعٍ فَالتَّعْلِيقُ بِفِعْلِهَا مَحْضُ تَعْلِيقٍ فَيَقَعُ مَعَ الْجُنُونِ وَكَلَامُ الْأَصْحَابِ فِيمَا إذَا عَلَّقَ بِقَصْدِ الْحَثِّ أَوْ الْمَنْعِ ثُمَّ طَرَأَ الْجُنُونُ أَوْ كَانَ مُقَارَنًا، وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ الْحَالِفُ فَلَا حِنْثَ بِفِعْلِ الْمَجْنُونِ حِينَئِذٍ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ وَتَقَدَّمَ عَنْ سم مَا يُوَافِقُهُ

(قَوْلُهُ: وَعَلَيْهَا) أَيْ مَقَالَةِ الْقَاضِي وَالطَّبَرِيِّ

(قَوْلُهُ: فَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ) أَيْ مَنْ طَرَأَ جُنُونُهُ حَيْثُ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ بِفِعْلِهِ وَقَوْلِهِ وَبَيْنَ مَا قَبْلَهُ أَرَادَ بِهِ قَبُولَهُ وَلَوْ مَعَ نَحْوِ النِّسْيَانِ إلَخْ اهـ كُرْدِيٌّ

(قَوْلُهُ: بِأَنَّ مِنْ شَأْنِ إلَخْ) لَا يَخْفَى بُعْدُهُ

(قَوْلُهُ: وَلَا يَرِدُ) إلَى قَوْلِهِ وَبِمَا أَوَّلْت فِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ

(قَوْلُهُ: وَلَا يَرِدُ عَلَى الْمَتْنِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي تَتِمَّةٌ لَوْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِدُخُولِ بَهِيمَةٍ أَوْ نَحْوِهَا كَطِفْلٍ فَدَخَلَتْ مُخْتَارَةً وَقَعَ الطَّلَاقُ بِخِلَافِ مَا إذَا دَخَلَتْ مُكْرَهَةً لَمْ يَقَعْ فَإِنْ قِيلَ هَذَا يُشْكِلُ بِمَا مَرَّ مِنْ وُقُوعِ الطَّلَاقِ فِيمَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْمُعَلَّقُ بِفِعْلِهِ التَّعْلِيقَ وَكَانَ مِمَّنْ لَا يُبَالِي بِتَعْلِيقِهِ أَوْ مِمَّنْ يُبَالِي، وَلَمْ يَقْصِدْ الزَّوْجُ إعْلَامَهُ وَدَخَلَ مُكْرَهًا أُجِيبَ بِأَنَّ الْآدَمِيَّ فِعْلُهُ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ، وَإِنْ أَتَى بِهِ مُكْرَهًا وَلِهَذَا يَضْمَنُ بِهِ بِخِلَافِ فِعْلِ الْبَهِيمَةِ فَكَأَنَّهَا حِينَ الْإِكْرَاهِ لَمْ تَفْعَلْ شَيْئًا اهـ

(قَوْلُهُ: فَأُكْرِهُوا عَلَيْهِ) وَأَمَّا إذَا فَعَلُوا الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ بِلَا إكْرَاهٍ وَقَعَ الطَّلَاقُ كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ كُرْدِيٌّ

(قَوْلُهُ: وَبِهِ فَارَقَ الْوُقُوعَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ بِخِلَافِ فِعْلِ غَيْرِهِمْ اهـ أَيْ مِمَّنْ لَا يُبَالِي اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ ع ش أَيْ غَيْرِ الْمَذْكُورِينَ مِنْ هَؤُلَاءِ فَإِنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الْحِنْثِ بِفِعْلِهِمْ بَيْنَ الْمُكْرَهِ وَغَيْرِهِ حَيْثُ لَمْ يُبَالُوا بِالتَّعْلِيقِ اهـ

(قَوْلُهُ: فِيمَا ذُكِرَ آنِفًا) إشَارَةٌ إلَى قَوْلِهِ عَقِبَ الْمَتْنِ وَلَوْ مَعَ النِّسْيَانِ أَوْ الْإِكْرَاهِ اهـ سم

(قَوْلُهُ: وَأَنَّ سِيَاقَهُ إلَخْ) قَضِيَّةُ قَوْلِهِ السَّابِقِ عَلَى أَنَّ قَرِينَةَ إلَخْ وَقَوْلِهِ اللَّاحِقِ أَوْ لِتَأْوِيلِ عِبَارَتِهِ أَنَّ الْوَاوَ هُنَا بِمَعْنَى أَوْ

(قَوْلُهُ: تِلْكَ الصُّورَةَ) أَيْ مَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْمُبَالِي التَّعْلِيقَ، وَقَدْ قَصَدَ الْمُعَلِّقُ إعْلَامَهُ

(قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ) أَيْ الْمَتْنَ

(قَوْلُهُ: فِيهَا) أَيْ تِلْكَ الصُّورَةِ مَعَ كَوْنِهِ أَيْ الْمُبَالِي جَاهِلًا أَيْ التَّعْلِيقَ

(قَوْلُهُ: دُونَ النَّاسِي إلَخْ) أَيْ فَيَقَعُ فِيهَا عَلَى الْأَظْهَرِ لَا قَطْعًا

(قَوْلُهُ: بِالْمَحْلُوفِ إلَخْ) تَنَازَعَ فِيهِ النَّاسِي وَالْمُكْرَهُ وَالْجَاهِلُ (قَوْلُهُ مَعَ أَنَّهُ) أَيْ الْمُبَالِيَ الْجَاهِلَ بِالتَّعْلِيقِ (قَوْلُهُ مِنْهُ، وَقَوْلُهُ: عَلِمَهُ) أَيْ النَّاسِي أَوْ الْمُكْرَهُ أَوْ الْجَاهِلُ إلَخْ

(قَوْلُهُ: أَنَّ فِيهِ) أَيْ فِعْلِ الْمُبَالِي الْجَاهِلِ بِالتَّعْلِيقِ

(قَوْلُهُ: فَقَالَ) أَيْ السُّبْكِيُّ

(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَعْلَمْ) بِفَتْحِ الْيَاءِ (قَوْلُهُ وَلِوُضُوحِ إلَخْ) فِي دَعْوَى الْوُضُوحِ مَا لَا يَخْفَى

(قَوْلُهُ: عَلَيْهِ) أَيْ الْمِنْهَاجِ

(قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ) أَيْ أَبَا زُرْعَةَ فَصَّلَ فِيهِ أَيْ فِي الرَّدِّ (قَوْلُهُ لِيُوَافِقَ الِاعْتِرَاضَ) أَيْ لِيَرُدَّ عَلَيْهِ الِاعْتِرَاضَ يَعْنِي بِسَبَبِ هَذَا الْحَمْلِ يَرُدُّ الِاعْتِرَاضَ قَالَهُ الْكُرْدِيُّ أَقُولُ بَلْ الْمُرَادُ لِيَسْلَمَ وُرُودُ الِاعْتِرَاضِ وَعَدَمُ انْدِفَاعِهِ بِغَيْرِ حَمْلِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَإِلَّا إلَخْ عَلَى عُمُومِ السَّلْبِ (قَوْلُهُ فَالْقَطْعُ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى الْمُرَادِ الْمَذْكُورِ

لَغَطٍ لَا يُفِيدُ مَعَهُ الْإِصْغَاءُ طَلُقَتْ أَوْ لِصَمَمٍ لَمْ تَطْلُقْ وَالتَّعْلِيقُ بِتَكْلِيمِهَا نَائِمًا أَوْ غَائِبًا تَعْلِيقٌ بِمُسْتَحِيلٍ اهـ وَقَوْلُهُ: وَلَا فِي جُنُونِهَا قَالَ فِي شَرْحِهِ كَمَا لَوْ كَلَّمَتْهُ نَاسِيَةً أَوْ مُكْرَهَةً نَعَمْ إنْ عَلَّقَ بِمَا ذُكِرَ، وَهِيَ مَجْنُونَةٌ طَلُقَتْ بِذَلِكَ قَالَهُ الْقَاضِي اهـ وَالْمُتَّجِهُ عِنْدِي أَنَّ التَّعْلِيقَ سَوَاءٌ كَانَ بِالدُّخُولِ أَوْ بِالتَّكْلِيمِ أَوْ بِغَيْرِهِمَا إنْ كَانَ حَلِفًا فَلَا حِنْثَ فِيهِ بِفِعْلِ الْمَجْنُونِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ مِنْ إلْحَاقِ الْجُنُونِ بِالنِّسْيَانِ وَالْإِكْرَاهِ إذْ فِعْلُ النَّاسِي وَالْمُكْرَهِ لَا حِنْثَ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَلِفًا وَقَعَ الْحِنْثُ فِيهِ بِالْفِعْلِ مُطْلَقًا وَلَوْ مِنْ الْمَجْنُونِ كَالنَّاسِي وَالْمُكْرَهِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَأَنَّ كَلَامَ الْقَاضِي وَالطَّبَرِيِّ مَقَالَةَ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى رَدِّ قَوْلِ الْقَاضِي إلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَّقَ بِذَلِكَ، وَهِيَ مَجْنُونَةٌ

(قَوْلُهُ: مُخَالَفَةً لِكَلَامِهِمْ) يُتَأَمَّلُ وَجْهُ الْمُخَالَفَةِ

(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ لَمَّا أَلْغَى) مَا الْمُرَادُ بِإِلْغَائِهِ

(قَوْلُهُ: فِيمَا ذُكِرَ آنِفًا) أَيْ

ص: 125

فَالْقَطْعُ بِالْوُقُوعِ مُرَتَّبٌ عَلَى انْتِفَائِهِمَا مَعًا دُونَ أَحَدِهِمَا فَمَرْدُودٌ بِقَطْعِهِمْ بِهِ فِيمَا إذَا لَمْ يُبَالِ بِهِ وَعَلِمَ وَلَوْ أَطْلَقَ فَلَمْ يَقْصِدْ حَثًّا، وَلَا مَنْعًا، وَلَا تَعْلِيقًا مَحْضًا بَلْ أَخْرَجَهُ مَخْرَجَ الْيَمِينِ وَقَعَ عِنْدَ ابْنِ الصَّلَاحِ وَجَرَى عَلَيْهِ جَمْعٌ، وَإِنْ رَدَّهُ تِلْمِيذُهُ ابْنُ رَزِينٍ بِأَنَّ الْأَصْحَابَ أَطْلَقُوا فِيهَا الْقَوْلَيْنِ وَمُخْتَارُ كَثِيرِينَ مِنْهُمْ الرَّافِعِيُّ عَدَمَ الْوُقُوعِ وَوَجَّهَهُ بِأَنَّ الْغَالِبَ مِمَّنْ يَحْلِفُ عَلَى فِعْلٍ مُسْتَقْبَلٍ مِنْ مُبَالٍ أَنَّهُ يَقْصِدُ حَثَّهُ أَوْ مَنْعَهُ فَلَمْ يَقَعْ مَعَ نَحْوِ النِّسْيَانِ إلَّا أَنْ يَصْرِفَهُ بِقَصْدِ وُجُودِ صُورَةِ الْفِعْلِ.

وَكَانَ الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَمَا مَرَّ عَنْهُ فِي فِعْلِ نَفْسِهِ أَنَّهُ لَا غَالِبَ فِي فِعْلِ نَفْسِهِ بَلْ التَّعْلِيقُ فِيهَا خَارِجٌ مَخْرَجَ الْيَمِينِ الْمُجَرَّدَةِ فَأَثَّرَ مُطْلَقًا إلَّا إنْ تَحَقَّقَ قَصْدُهُ لِحَثِّ نَفْسِهِ أَوْ مَنْعِهَا بِخِلَافِ فِعْلِ الْغَيْرِ فَإِنَّ الْغَالِبَ فِيهِ مَا مَرَّ فَلَمْ يُؤَثِّرْ التَّعْلِيقُ إلَّا مَعَ تَحَقُّقِ صَرْفِهِ عَنْ ذَلِكَ بِأَنْ يَقْصِدَ بِهِ مُجَرَّدَ صُورَةِ الْفِعْلِ، وَفِيهِ مَا فِيهِ وَإِذَا لَمْ يَقَعْ بِفِعْلِ نَحْوِ النَّاسِي لَا تَنْحَلُّ بِهِ الْيَمِينُ كَمَا قَالَاهُ فِي مَوْضِعَيْنِ وَاعْتَمَدَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ، وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُهُمَا فِي ثَالِثٍ الِانْحِلَالَ وَاعْتَمَدَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَعَلَى الْأَوَّلِ يُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَانْحِلَالِهَا فِي شَكِّ مُعَلَّقِ الْقَضَاءِ بِالْهِلَالِ فِيهِ فَأَخَّرَ فَبَانَ أَنَّهُ اللَّيْلَةَ الْمَاضِيَةَ بِتَعَذُّرِ الْحِنْثِ فِي هَذِهِ بَعْدُ فَلَا فَائِدَةَ لِبَقَاءِ الْيَمِينِ بِخِلَافِهِ فِي مَسْأَلَتِنَا وَيُؤْخَذُ مِنْ عَدَمِ انْحِلَالِهَا بِمَا أُكْرِهَ عَلَيْهِ أَنَّ مَنْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ غَيْرَهُ فَأَجْبَرَهُ الْقَاضِي عَلَى كَلَامِهِ فَكَلَّمَهُ لَمْ يَحْنَثْ بِمَا يَزُولُ بِهِ الْهَجْرُ الْمُحَرَّمُ، وَهُوَ مَرَّةٌ فِي كُلِّ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ؛ لِأَنَّ هَذِهِ هِيَ الْمُكْرَهُ عَلَيْهَا بِخِلَافِ الزَّائِدِ عَلَيْهَا فِي الثَّلَاثِ فَإِنَّ الْإِكْرَاهَ لَا يَتَنَاوَلُهُ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْقَصْدَ بِالْإِكْرَاهِ هُنَا إنَّمَا هُوَ إزَالَةُ الْهَجْرِ الْمُحَرَّمِ لَا غَيْرُ وَمَرَّ فِي مَبْحَثِ الْإِكْرَاهِ مَا لَهُ تَعَلُّقٌ بِهَذَا قَالَ بَعْضُ شُرَّاحِ الْبُخَارِيِّ، وَإِنَّمَا يَحْرُمُ هَجْرُ أَكْثَرِ مِنْ الثَّلَاثِ إنْ وَاجَهَهُ، وَلَمْ يُكَلِّمْهُ حَتَّى بِالسَّلَامِ أَمَّا لَوْ لَمْ يُوَاجِهْهُ فَلَا حُرْمَةَ، وَإِنْ مَكَثَ سِنِينَ، وَهُوَ ظَاهِرٌ.

وَلَا تَنْحَلُّ أَيْضًا فِي نَحْوِ إنْ خَرَجْت لَابِسَةً الْحَرِيرَ فَخَرَجَتْ لَابِسَةً غَيْرَهُ ثُمَّ خَرَجَتْ لَابِسَةً لَهُ فَيَحْنَثُ؛ لِأَنَّ الْخَرْجَةَ الْأُولَى لَمْ يَتَنَاوَلْهَا الْيَمِينُ أَصْلًا إذْ التَّعْلِيقُ فِيهَا لَيْسَ لَهُ إلَّا جِهَةُ حِنْثٍ، وَهِيَ الْخُرُوجُ الْمُقَيَّدُ بِلُبْسِ الْحَرِيرِ فَمَتَى وُجِدَ حَنِثَ وَخُرُوجُهَا غَيْرَ لَابِسَةٍ لَا يُسَمَّى جِهَةَ بِرٍّ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْيَمِينَ لَمْ تَتَنَاوَلْهُ بِخِلَافِ إنْ خَرَجْت بِغَيْرِ إذْنِي فَخَرَجَتْ بِإِذْنِهِ ثُمَّ بِغَيْرِ إذْنِهِ لَا حِنْثَ؛ لِأَنَّ لَهَا جِهَةَ بِرٍّ، وَهِيَ الْأُولَى وَجِهَةَ حِنْثٍ، وَهِيَ الثَّانِيَةُ فَتَنَاوَلَتْ كُلًّا مِنْهُمَا وَأَيْضًا فَالْأُولَى هِيَ مَقْصُودُ الْحَلِفِ فَتَنَاوَلَهَا فَانْحَلَّ بِهَا، وَلَا كَذَلِكَ فِي لَابِسَةِ حَرِيرٍ فَتَأَمَّلْهُ وَأَفْتَى السُّبْكِيُّ فِيمَنْ حَلَفَ لَيُعْطِيَنَّ زَيْدًا كُلَّ يَوْمٍ كَذَا فَلَمْ يُعْطِهِ يَوْمًا بِانْحِلَالِهَا بِحِنْثِهِ هَذَا فَإِذَا رَاجَعَهَا، وَلَمْ يُعْطِهِ شَيْئًا لَمْ تَطْلُقْ وَغَيْرُهُ بِأَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يُسَافِرُ مَعَهُ فَسَافَرَ أَيْ وَحْدَهُ ثُمَّ سَافَرَ مَعَهُ حَنِثَ لِعَدَمِ الِانْحِلَالِ أَيْ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الْحَرِيرِ، وَفِي الرَّوْضَةِ حَلَفَ لَا يَرُدُّ النَّاشِزَةَ أَحَدٌ فَأَكْتَرَتْ وَرَجَعَتْ مَعَ الْمُكَارِي لَمْ تَطْلُقْ؛ لِأَنَّهُ صَحِبَهَا، وَلَمْ يَرُدَّهَا وَانْحَلَّتْ فَلَوْ خَرَجَتْ فَرَدَّهَا الزَّوْجُ أَوْ غَيْرُهُ لَمْ يَحْنَثْ إذْ لَيْسَ فِي اللَّفْظِ مَا يَقْتَضِي تَكْرَارًا وَتَنْحَلُّ أَيْضًا فِي إنْ رَأَيْت الْهِلَالَ وَصَرَّحَ بِالْمُعَايَنَةِ () قَوْلُهُ: وَقَوْلُهُ: لِحَقِّ إلَخْ لَعَلَّ ذَلِكَ ثَابِتٌ فِي نُسْخَتِهِ اهـ.

(قَوْلُهُ: فَمَرْدُودٌ إلَخْ) جَوَابُ أَمَّا

(قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ الْوُقُوعِ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَطْلَقَ إلَخْ) مُقَابِلُ مَا فِي الْمَتْنِ فَقَوْلُهُ فَلَمْ يَقْصِدْ حَثًّا، وَلَا مَنْعًا رَاجِعٌ لِمَا قَبْلَ قَوْلِهِ: وَإِلَّا إلَخْ، وَقَوْلُهُ: وَلَا تَعْلِيقًا إلَخْ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ: وَإِلَّا إلَخْ

(قَوْلُهُ: بَلْ أَخْرَجَهُ مَخْرَجَ الْيَمِينِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ لِمُجَرَّدِ التَّأْكِيدِ

(قَوْلُهُ: وَجَرَى عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْوُقُوعِ (قَوْلُهُ، وَإِنْ رَدَّهُ تِلْمِيذُهُ إلَخْ) اعْتَمَدَ الرَّدَّ وَعَدَمَ الْوُقُوعِ م ر اهـ سم

(قَوْلُهُ: أَطْلَقُوا فِيهَا) أَيْ فِي صُورَةِ الْإِطْلَاقِ

(قَوْلُهُ: وَوَجْهُهُ) أَيْ وَجْهُ ابْنِ رَزِينٍ عَدَمُ الْوُقُوعِ

(قَوْلُهُ: فَلَمْ يَقَعْ مَعَ نَحْوِ النِّسْيَانِ إلَخْ) أَيْ فَحَمَلَ الْمُطْلَقَ عَلَى الْغَالِبِ، وَلَمْ يَقَعْ إلَخْ

(قَوْلُهُ: بَيْنَ هَذَا) أَيْ الْإِطْلَاقِ فِي التَّعْلِيقِ بِفِعْلِ الْغَيْرِ

(قَوْلُهُ: وَمَا مَرَّ عَنْهُ) أَيْ عَنْ ابْنِ رَزِينٍ اهـ سم

(قَوْلُهُ: فِي فِعْلِ نَفْسِهِ) أَيْ فِي إطْلَاقِ التَّعْلِيقِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ فِيهَا) أَيْ فِي صُورَةِ التَّعْلِيقِ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ

(قَوْلُهُ: مَا مَرَّ) أَيْ قَصْدُ حَثِّهِ أَوْ مَنْعِهِ

(قَوْلُهُ: وَفِيهِ) أَيْ فِي الْفَرْقِ الْمَذْكُورِ

(قَوْلُهُ: وَإِذَا لَمْ يَقَعْ إلَخْ) أَيْ فِيمَا لَوْ عَلَّقَ بِفِعْلِهِ أَوْ بِفِعْلِ مَنْ يُبَالِي بِتَعْلِيقِهِ وَقَصَدَ إعْلَامَهُ بِهِ

(قَوْلُهُ: وَعَلَى الْأَوَّلِ) أَيْ عَدَمِ الِانْحِلَالِ

(قَوْلُهُ: فِي شَكٍّ) أَيْ فِيمَا لَوْ شَكَّ

(قَوْلُهُ: مُعَلِّقُ الْقَضَاءِ) بِكَسْرِ اللَّامِ الْمُشَدَّدَةِ وَقَوْلُ () لِحَقِّ الْغَيْرِ مُتَعَلِّقٌ بِالْمُضَافِ إلَيْهِ، وَقَوْلُهُ: بِالْهِلَالِ مُتَعَلِّقٌ بِالْمُضَافِ، وَقَوْلُهُ: فِيهِ أَيْ الْهِلَالِ مُتَعَلِّقٌ بِشَكٍّ (قَوْلُهُ فَأَخَّرَ) أَيْ الْقَضَاءَ

(قَوْلُهُ: فَبَانَ أَنَّهُ إلَخْ) هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْهِلَالَ إنَّمَا يُطْلَقُ عَلَى اللَّيْلَةِ الْأُولَى فَقَطْ

(قَوْلُهُ: بِتَعَذُّرِ الْحِنْثِ) مُتَعَلِّقٌ بِيُفَرِّقُ

(قَوْلُهُ: مِنْ عَدَمِ انْحِلَالِهَا إلَخْ) أَيْ فِيمَا لَوْ عَلَّقَ بِفِعْلِ نَفْسِهِ أَوْ الْمُبَالِي وَقَصَدَ إعْلَامَهُ بِهِ

(قَوْلُهُ: لَمْ يَحْنَثْ) الْأَوْلَى تَأْخِيرُهُ وَذِكْرُهُ قُبَيْلَ؛ لِأَنَّ إلَخْ

(قَوْلُهُ: وَهُوَ مَرَّةٌ فِي كُلِّ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ) قَدْ يُتَوَقَّفُ فِي تَنَاوُلِ إجْبَارِ الْقَاضِي بَلْ الِاعْتِدَادِ بِهِ إذَا صَرَّحَ بِمَرَّةٍ الثَّلَاثَةِ الثَّانِيَةِ وَمَا بَعْدَهَا مَعَ اسْتِقْبَالِهَا كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْ كَلَامِهِ وَالْوَجْهُ اخْتِصَاصُ حُكْمِهِ بِمَرَّةِ الثَّلَاثَةِ الْحَاضِرَةِ وَعَدَمُ تَنَاوُلِهِ لِمَا بَعْدَهَا، وَإِنْ صَرَّحَ بِهِ ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا الشِّهَابَ الرَّمْلِيَّ أَفْتَى بِهِ اهـ سم

(قَوْلُهُ: فِي الثَّلَاثِ) الْأَوْلَى التَّذْكِيرُ

(قَوْلُهُ: وَلَا تَنْحَلُّ) إلَى قَوْلِهِ لِمَا تَقَرَّرَ فِي النِّهَايَةِ

(قَوْلُهُ: أَيْضًا) أَيْ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ إجْبَارِ الْقَاضِي

(قَوْلُهُ: وَهِيَ الْأُولَى) أَيْ الْخُرُوجُ بِالْإِذْنِ، وَقَوْلُهُ: وَهِيَ الثَّانِيَةُ أَيْ الْخُرُوجُ بِلَا إذْنٍ.

(قَوْلُهُ: رَاجَعَهَا) أَيْ أَوْ جَدَّدَ نِكَاحَهَا الْمَفْهُومَ بِالْأُولَى

(قَوْلُهُ: وَغَيْرُهُ) أَيْ وَأَفْتَى غَيْرُ السُّبْكِيّ

(قَوْلُهُ: فَاكْتَرَتْ) أَيْ النَّاشِزَةُ دَابَّةً اهـ كُرْدِيٌّ

(قَوْلُهُ: مَعَ الْمُكَارِي) أَيْ صَاحِبِ الدَّابَّةِ

(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ إلَخْ) أَيْ الْمُكَارِي

(قَوْلُهُ: فَلَوْ خَرَجَتْ) أَيْ ثَانِيًا

قَوْلِهِ عَقِبَ الْمَتْنِ وَلَوْ مَعَ النِّسْيَانِ أَوْ الْإِكْرَاهِ

(قَوْلُهُ: وَإِنْ رَدَّهُ إلَخْ) اعْتَمَدَ الرَّدَّ وَعَدَمَ الْوُقُوعِ م ر

(قَوْلُهُ: وَمَا مَرَّ عَنْهُ) أَيْ عَنْ ابْنِ رَزِينٍ (قَوْلُهُ فَأَجْبَرَهُ الْقَاضِي عَلَى كَلَامِهِ فَكَلَّمَهُ لَمْ يَحْنَثْ بِمَا يَزُولُ بِهِ الْهَجْرُ الْمُحَرَّمُ، وَهُوَ مَرَّةٌ فِي كُلِّ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ) قَدْ يُتَوَقَّفُ فِي تَنَاوُلِ إجْبَارِ الْقَاضِي بَلْ الِاعْتِدَادِ بِهِ إذَا صَرَّحَ بِمُدَّةِ الثَّلَاثَةِ الثَّانِيَةِ وَمَا

ص: 126