المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌(كِتَابُ الظِّهَارِ) سُمِّيَ بِهِ لِتَشْبِيهِ الزَّوْجَةِ بِظَهْرِ نَحْوِ الْأُمِّ وَخُصَّ؛ - تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعبادي - جـ ٨

[ابن حجر الهيتمي]

فهرس الكتاب

- ‌(كِتَابُ الطَّلَاقِ)

- ‌(فَصْلٌ)فِي تَفْوِيضِ الطَّلَاقِ إلَيْهَا

- ‌[فَصْلٌ فِي بَعْضِ شُرُوطِ الصِّيغَةِ فِي الطَّلَاق]

- ‌(فَصْلٌ)فِي بَيَانِ مَحَلِّ الطَّلَاقِ وَالْوِلَايَةِ عَلَيْهِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي تَعَدُّدِ الطَّلَاقِ بِنِيَّةِ الْعَدَدِ فِيهِ أَوْ ذِكْرِهِ، وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ

- ‌(فَصْلٌ) فِي الِاسْتِثْنَاءِ

- ‌[فَصْلٌ شَكَّ فِي الطَّلَاقِ مُنَجَّزٍ أَوْ مُعَلَّقٍ هَلْ وَقَعَ مِنْهُ أَوْ لَا]

- ‌(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ الطَّلَاقِ السُّنِّيِّ وَالْبِدْعِيِّ

- ‌(فَرْعٌ) أَقَرَّ بِطَلَاقٍ أَوْ بِالثَّلَاثِ ثُمَّ أَنْكَرَ أَوْ قَالَ لَمْ يَكُنْ إلَّا وَاحِدَةٌ

- ‌(فَصْلٌ) فِي تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِالْأَزْمِنَةِ وَنَحْوِهَا

- ‌(فَرْعٌ) قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ تَتَزَوَّجِي فُلَانًا

- ‌[فَرْعٌ تَعْلِيقُ الطَّلَاقِ الْمُعَلَّقِ]

- ‌(فَصْلٌ) فِي أَنْوَاعٍ مِنْ التَّعْلِيقِ بِالْحَمْلِ وَالْوِلَادَةِ وَالْحَيْضِ وَغَيْرِهَا

- ‌فَرْعٌ عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِصِفَةٍ ثُمَّ وُجِدَتْ وَاسْتَمَرَّ مُعَاشِرًا لِزَوْجَتِهِ ثُمَّ مَاتَ

- ‌[فَصْلٌ فِي الْإِشَارَةِ إلَى الْعَدَدِ فِي الطَّلَاقَ وَأَنْوَاعٍ مِنْ التَّعْلِيقِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي أَنْوَاع أُخْرَى مِنْ تَعْلِيق الطَّلَاق]

- ‌[فَرْعٌ قَالَ إنْ فَعَلْت كَذَا كَذَا بِمَحَلِّ كَذَا فَامْرَأَتِي طَالِقٌ وَلَا نِيَّةَ لَهُ]

- ‌(كِتَابُ الرَّجْعَةِ)

- ‌(كِتَابُ الْإِيلَاءِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي أَحْكَامِ الْإِيلَاءِ مِنْ ضَرْبِ مُدَّةٍ وَمَا يَتَفَرَّعُ عَلَيْهَا

- ‌(كِتَابُ الظِّهَارِ)

- ‌(فَصْلٌ)فِيمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الظِّهَارِ مِنْ حُرْمَةِ نَحْوِ وَطْءٍ وَلُزُومِ كَفَّارَةٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ

- ‌(كِتَابُ الْكَفَّارَةِ)

- ‌(كِتَابُ اللِّعَانِ)

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيَانِ حُكْمِ قَذْفِ الزَّوْجِ وَنَفْيِ الْوَلَدِ جَوَازًا أَوْ وُجُوبًا]

- ‌(فَصْلٌ) فِي كَيْفِيَّةِ اللِّعَانِ وَشُرُوطِهِ وَثَمَرَاتِهِ

- ‌[فَصْلٌ اللِّعَانُ لِنَفْيِ وَلَدٍ]

- ‌(كِتَابُ الْعِدَدِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي تَدَاخُلِ الْعِدَّتَيْنِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي حُكْمِ مُعَاشَرَةِ الْمُفَارِقِ لِلْمُعْتَدَّةِ

- ‌(بَابُ الِاسْتِبْرَاءِ)

- ‌(كِتَابُ الرَّضَاعِ)

- ‌(فَصْلٌ)فِي حُكْمِ الرَّضَاعِ الطَّارِئِ عَلَى النِّكَاحِ تَحْرِيمًا وَغُرْمًا

- ‌(فَصْلٌ)فِي الْإِقْرَارِ وَالشَّهَادَةِ بِالرَّضَاعِ وَالِاخْتِلَافِ فِيهِ

- ‌[كِتَابُ النَّفَقَاتِ فِي النِّكَاحِ وَالْقَرَابَةُ وَالْمِلْكُ]

- ‌(فَصْلٌ) فِي مُوجِبِ الْمُؤَنِ وَمُسْقِطَاتِهَا

- ‌(فَصْلٌ) فِي حُكْمِ الْإِعْسَارِ بِمُؤَنِ الزَّوْجَةِ إذَا (أَعْسَرَ) الزَّوْجُ (بِهَا)

- ‌(فَصْلٌ) فِي مُؤَنِ الْأَقَارِبِ

- ‌[فَصْلٌ فِي الْحَضَانَةِ وَهَل انْتِهَائِهَا فِي الصَّغِيرِ بِالْبُلُوغِ أَمْ بِالتَّمْيِيزِ]

- ‌(فَصْلٌ) فِي مُؤْنَةِ الْمَمَالِيكِ وَتَوَابِعِهَا

- ‌(كِتَابُ الْجِرَاحِ)

- ‌[فَصْلٌ فِي اجْتِمَاعِ مُبَاشَرَتَيْنِ]

- ‌(فَصْلٌ فِي شُرُوطِ الْقَوَدِ)

- ‌(فَصْلٌ)فِي تَغَيُّرِ حَالِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ مِنْ وَقْتِ الْجِنَايَةِ إلَى الْمَوْتِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي شُرُوطِ قَوَدِ الْأَطْرَافِ وَالْجِرَاحَاتِ وَالْمَعَانِي مَعَ مَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ

- ‌(بَابُ كَيْفِيَّةِ الْقِصَاصِ)

- ‌[فَصْلٌ اخْتِلَافِ مُسْتَحِقِّ الدَّمِ وَالْجَانِي]

- ‌[فَصْلٌ مُسْتَحِقِّ الْقَوَدِ وَمُسْتَوْفِيهِ]

- ‌[فَصْلٌ مُوجِبِ الْعَمْدِ وَفِي الْعَفْوِ]

- ‌[كِتَابُ الدِّيَاتِ]

- ‌[فَصْلٌ الدِّيَاتِ الْوَاجِبَةِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ]

- ‌[فَرْعٌ مُوجِبِ إزَالَةِ الْمَنَافِعِ]

- ‌[فَرْعٌ اجْتِمَاعِ جِنَايَاتٍ عَلَى شَخْصٍ وَاحِدٍ]

- ‌[فَصْلٌ الْجِنَايَةِ الَّتِي لَا تَقْدِيرَ لِأَرْشِهَا]

الفصل: ‌ ‌(كِتَابُ الظِّهَارِ) سُمِّيَ بِهِ لِتَشْبِيهِ الزَّوْجَةِ بِظَهْرِ نَحْوِ الْأُمِّ وَخُصَّ؛

(كِتَابُ الظِّهَارِ)

سُمِّيَ بِهِ لِتَشْبِيهِ الزَّوْجَةِ بِظَهْرِ نَحْوِ الْأُمِّ وَخُصَّ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الرُّكُوبِ وَالْمَرْأَةُ مَرْكُوبُ الزَّوْجِ وَمِنْ ثَمَّ سُمِّيَ الْمَرْكُوبُ ظَهْرًا وَكَانَ طَلَاقًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ قِيلَ وَأَوَّلِ الْإِسْلَامِ وَقِيلَ لَمْ يَكُنْ طَلَاقًا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ بَلْ لِتَبْقَى مُعَلَّقَةً لَا ذَاتَ زَوْجٍ وَلَا خَلِيَّةً تَنْكِحُ غَيْرَهُ فَنَقَلَ الشَّرْعُ حُكْمَهُ إلَى تَحْرِيمِهَا بَعْدَ الْعَوْدِ وَلُزُومِ الْكَفَّارَةِ وَهُوَ حَرَامٌ بَلْ كَبِيرَةٌ؛ لِأَنَّ فِيهِ إقْدَامًا عَلَى إحَالَةِ حُكْمِ اللَّهِ وَتَبْدِيلِهِ وَهَذَا أَحْظَرُ مِنْ كَثِيرٍ مِنْ الْكَبَائِرِ إذْ قَضِيَّتُهُ الْكُفْرُ لَوْلَا خُلُوُّ الِاعْتِقَادِ عَنْ ذَلِكَ وَاحْتِمَالُ التَّشْبِيهِ لِذَلِكَ وَغَيْرِهِ وَمِنْ ثَمَّ سَمَّاهُ تَعَالَى مُنْكَرًا مِنْ الْقَوْلِ وَزُورًا فِي الْآيَةِ أَوَّلَ الْمُجَادَلَةِ وَسَبَبُهَا كَثْرَةُ مُرَاجَعَةِ الْمُظَاهَرِ مِنْهَا لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَمَّا قَالَ لَهَا حَرُمْتِ عَلَيْهِ وَكَرَّرَهُ وَإِنَّمَا كَرِهَ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ؛ لِأَنَّ الزَّوْجِيَّةَ وَمُطْلَقَ الْحُرْمَةِ يَجْتَمِعَانِ بِخِلَافِهَا مَعَ التَّحْرِيمِ الْمُشَابِهِ لِتَحْرِيمِ نَحْوِ الْأُمِّ وَمِنْ ثَمَّ وَجَبَ هُنَا الْكَفَّارَةُ الْعُظْمَى وَثَمَّ كَفَّارَةُ يَمِينٍ وَأَرْكَانُهُ مَظَاهِرُ وَمُظَاهَرٌ مِنْهَا وَمُشَبَّهٌ بِهِ وَصِيغَةٌ (يَصِحُّ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ مُكَلَّفٍ) مُخْتَارٌ دُونَ أَجْنَبِيٍّ وَإِنْ نَكَحَ بَعْدُ وَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمُكْرَهٍ لِمَا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ نَعَمْ لَوْ عَلَّقَهُ بِصِفَةٍ فَوُجِدَتْ وَهُوَ مَجْنُونٌ مَثَلًا

الْمَجْلِسِ وَنَظِيرُهُمَا جَارٍ فِي تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ حَلَفَ يَمِينًا سَنَةً وَيَمِينًا سَنَتَيْنِ مَثَلًا وَعِنْدَ الْحُكْمُ بِتَعَدُّدِ الْيَمِينِ يَكْفِيهِ لِانْحِلَالِهَا وَطْءٌ وَاحِدٌ وَيَتَخَلَّصُ بِالطَّلَاقِ عَنْ الْإِيمَانِ كُلِّهَا وَيَكْفِيهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ قَالَ ع ش قَوْلُهُ وَلَوْ كَرَّرَ يَمِينَ الْإِيلَاءِ أَيْ وَإِنْ كَانَ يَمِينُهُ بِالطَّلَاقِ وَقَوْلُهُ وَعِنْدَ الْحُكْمِ بِتَعَدُّدِ الْيَمِينِ إلَخْ يُتَأَمَّلُ وَجْهُ انْحِلَالِهَا وَأَيُّ فَرْقٍ حِينَئِذٍ بَيْنَ التَّعَدُّدِ وَعَدَمِهِ وَلَعَلَّهُ أَنَّهُ عِنْدَ عَدَمِ التَّعَدُّدِ تَكْفِيهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ وَعِنْدَ التَّعَدُّدِ تَجِبُ كَفَّارَاتٌ بِعَدَدِ الْأَيْمَانِ بِالْوَطْأَةِ الْوَاحِدَةِ وَلَا يَجِبُ شَيْءٌ بِمَا زَادَ عَلَيْهَا اهـ أَقُولُ فَهَذَا خِلَافُ صَرِيحِ قَوْلِهِمَا وَيَكْفِيهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ

[كِتَابُ الظِّهَارِ]

(كِتَابُ الظِّهَارِ)(قَوْلُهُ سُمِّيَ بِهِ) إلَى قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ فِيهِ إقْدَامًا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَمِنْ ثَمَّ سُمِّيَ الْمَرْكُوبُ ظَهْرًا وَإِلَى قَوْلِهِ وَإِنَّمَا كُرِهَ فِي النِّهَايَةِ. (قَوْلُهُ سُمِّيَ بِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي هُوَ لُغَةً مَأْخُوذٌ مِنْ الظَّهْرِ؛ لِأَنَّ صُورَتَهُ الْأَصْلِيَّةَ أَنْ يَقُولَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي وَخَصُّوا الظَّهْرَ دُونَ الْبَطْنِ وَالْفَخِذِ وَغَيْرِهِمَا؛ لِأَنَّهُ إلَخْ وَحَقِيقَتُهُ الشَّرْعِيَّةُ تَشْبِيهُ الزَّوْجَةِ غَيْرِ الْبَائِنِ بِأُنْثَى لَمْ تَكُنْ حِلَّا عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ وَسُمِّيَ هَذَا الْمَعْنَى ظِهَارًا لِتَشْبِيهِ الزَّوْجَةِ بِظَهْرِ الْأُمِّ اهـ.

(قَوْلُهُ وَخُصَّ) أَيْ الظَّهْرُ بِالتَّشْبِيهِ اهـ سم. (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ مِنْ أَجْلِ أَنَّ الظَّهْرَ مَحَلُّ الرُّكُوبِ. (قَوْلُهُ وَكَانَ طَلَاقًا إلَخْ) أَيْ لَا حِلَّ بَعْدَهُ لَا بِرَجْعَةٍ وَلَا بِعَقْدٍ؛ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ الْمُظَاهَرَ مِنْهَا الَّتِي هِيَ سَبَبُ النُّزُولِ لَمَّا جَاءَتْ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَأَظْهَرَتْ ضَرُورَتَهَا بِأَنَّ مَعَهَا مِنْ زَوْجِهَا صِغَارًا إنْ ضَمَمْتُهُمْ إلَى نَفْسِي جَاعُوا وَإِنْ رَدَدْتُهُمْ إلَى أَبِيهِمْ ضَاعُوا؛ لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ عَمَى وَكَبِرَ وَلَيْسَ عِنْدَهُ مَنْ يَقُومُ بِأَمْرِهِمْ وَجَاءَ زَوْجُهَا لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يُقَادُ فَلَمْ يُرْشِدْهُمْ إلَى مَا يَكُونُ سَبَبًا فِي عَوْدِهَا إلَى زَوْجِهَا بَلْ قَالَ حُرِّمْت عَلَيْهِ فَلَوْ كَانَ رَجْعِيًّا لَأَرْشَدَهُ إلَى الرَّجْعَةِ أَوْ بَائِنًا تَحِلُّ لَهُ بِعَقْدٍ لَأَمَرَهُ بِتَجْدِيدِ نِكَاحِهَا فَتَوَقُّفُهُ وَانْتِظَارُهُ لِلْوَحْيِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ طَلَاقًا لَا حِلَّ بَعْدَهُ بِرَجْعَةٍ وَلَا بِعَقْدٍ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ وَلُزُومُ الْكَفَّارَةِ) عَطْفٌ عَلَى تَحْرِيمِهَا.

(قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ الظِّهَارُ. (قَوْلُهُ بَلْ كَبِيرَةٌ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ عَلَى إحَالَةِ حُكْمِ اللَّهِ) أَيْ نِسْبَتِهِ بِالْجَهْلِ وَبِهِ يَنْدَفِعُ تَوَقُّفُ السَّيِّدِ عُمَرَ. (قَوْلُهُ وَتَبْدِيلِهِ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ لِلْإِحَالَةِ اهـ كُرْدِيٌّ. (قَوْلُهُ عَنْ ذَلِكَ) أَيْ إحَالَةِ حُكْمِ اللَّهِ تَعَالَى اهـ ع ش. (قَوْلُهُ وَاحْتِمَالُ التَّشْبِيهِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى خُلُوِّ الِاعْتِقَادِ اهـ سم زَادَ الْكُرْدِيُّ أَيْ وَقَضِيَّتُهُ الْكُفْرُ لَوْ لَمْ يَكُنْ التَّشْبِيهُ مُحْتَمَلًا لِذَلِكَ الْإِقْدَامِ وَغَيْرِهِ بِأَنْ يَحْتَمِلَ الْإِقْدَامَ فَقَطْ أَمَّا إذَا كَانَ مُحْتَمِلًا لَهُ وَلِغَيْرِهِ الَّذِي هُوَ التَّحْرِيمُ الْمُشَابِهُ لِتَحْرِيمِ الْمَحَارِمِ لَمْ يَكُنْ كُفْرًا اهـ. (قَوْلُهُ لِذَلِكَ إلَخْ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ أَوْ قَضِيَّتُهُ إلَخْ وَالْإِشَارَةُ إلَى قَوْلِهِ أَنَّ فِيهِ إقْدَامًا إلَخْ. (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ كَبِيرَةٌ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَهُوَ مِنْ الْكَبَائِرِ قَالَ تَعَالَى {وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا} [المجادلة: 2] اهـ.

(قَوْلُهُ وَسَبَبُهَا إلَخْ) أَيْ الْمُجَادَلَةِ أَيْ سَبَبُ نُزُولِهَا اهـ سم وَالْأُولَى أَيْ الْآيَةُ أَوَّلَ الْمُجَادَلَةِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْأَصْلُ فِي الْبَابِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى {وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ} [المجادلة: 3] الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي «أَوْسِ بْنِ الصَّامِتِ لَمَّا ظَاهَرَ مِنْ زَوْجَتِهِ فَاشْتَكَتْ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ لَهَا حَرُمْتِ عَلَيْهِ وَكَرَّرَتْ وَهُوَ يَقُولُ حَرُمْتِ عَلَيْهِ فَلَمَّا أَيِسَتْ اشْتَكَتْ إلَى اللَّهِ تَعَالَى فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا} [المجادلة: 1] » الْآيَاتِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ حِبَّانَ اهـ. (قَوْلُهُ مُرَاجَعَةُ الْمُظَاهَرِ مِنْهَا) وَهِيَ خَوْلَةُ بِنْتُ ثَعْلَبَةَ عَلَى اخْتِلَافٍ فِي اسْمِهَا وَنَسَبِهَا كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ بِخِلَافِهَا) أَيْ الزَّوْجِيَّةِ. (قَوْلُهُ وَأَرْكَانُهُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ كَطَلَاقِهِ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ فَإِنْ قُلْت فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ الَّذِي نَظَرَ إلَى مَمْنُوعٍ وَقَوْلُهُ أَوْ جُزْؤُك. (قَوْلُهُ دُونَ أَجْنَبِيٍّ) يَشْمَلُ السَّيِّدَ عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَلَا يَصِحُّ مُظَاهَرَةُ السَّيِّدِ مِنْ أَمَتِهِ وَلَوْ كَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ اهـ. (قَوْلُهُ وَمَجْنُونٍ) أَيْ وَمُغْمًى عَلَيْهِ اهـ مُغْنِي. (قَوْلُهُ لَوْ عَلَّقَهُ) أَيْ عَلَّقَ الْمُكَلَّفُ الظِّهَارَ. (قَوْلُهُ وَهُوَ مَجْنُونٌ مَثَلًا) أَيْ أَوْ مُغْمًى

(كِتَابُ الظِّهَارِ)(قَوْلُهُ وَخُصَّ) أَيْ الظة بِالتَّشْبِيهِ بِهِ. (قَوْلُهُ وَاحْتِمَالُ التَّشْبِيهِ) عَطْفٌ عَلَى خُلُوِّ الِاعْتِقَادِ. (قَوْلُهُ وَسَبَبُهَا) أَيْ الْمُجَادَلَةِ أَيْ سَبَبُ نُزُولِهَا. (قَوْلُهُ وَهُوَ مَجْنُونٌ) أَيْ أَوْ نَاسٍ رَوْضٌ وَقَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَإِنَّمَا يُؤَثِّرُ النِّسْيَانُ وَالْجُنُونُ فِي فِعْلِ الْمَحْلُوفِ عَلَى فِعْلِهِ وَلَا عَوْدَ مِنْهُ حَتَّى يُفِيقَ مِنْ جُنُونِهِ أَوْ يَذْكُرَ أَيْ يَتَذَكَّرَ بَعْدَ

ص: 177

حَصَلَ (وَلَوْ) هُوَ (ذِمِّيٌّ) وَحَرْبِيٌّ لِعُمُومِ الْآيَةِ وَكَوْنُهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْكَفَّارَةِ الَّذِي نَظَرَ إلَيْهِ الْخَصْمُ وَمِنْ ثَمَّ نَبَّهَ عَلَيْهِ مَمْنُوعٌ بِإِطْلَاقِهِ إذْ فِيهَا شَائِبَةُ الْغَرَامَاتِ وَيُتَصَوَّرُ عِتْقُهُ بِنَحْوِ إرْثٍ لِمُسْلِمٍ (وَخَصِيٍّ) وَنَحْوِ مَمْسُوحٍ وَإِنَّمَا لَمْ يَصِحَّ إيلَاؤُهُ كَمِنْ الرَّتْقَاءِ؛ لِأَنَّ الْجِمَاعَ مَقْصُودٌ ثَمَّ لَا هُنَا، وَعَبْدٍ وَإِنْ لَمْ يُتَصَوَّرُ مِنْهُ الْعِتْقُ لِإِمْكَانِ تَكْفِيرِهِ بِالصَّوْمِ (وَظِهَارُ سَكْرَانَ) تَعَدَّى بِسُكْرِهِ (كَطَلَاقِهِ) فَيَصِحُّ مِنْهُ وَإِنْ صَارَ كَالزِّقِّ.

(وَصَرِيحُهُ) أَيْ الظِّهَارِ (أَنْ يَقُولَ) أَوْ يُشِيرَ الْأَخْرَسُ الَّذِي يَفْهَمُ إشَارَتَهُ كُلُّ أَحَدٍ (لِزَوْجَتِهِ) وَلَوْ رَجْعِيَّةً قِنَّةً غَيْرَ مُكَلَّفَةٍ لَا يُمْكِنُ وَطْؤُهَا (أَنْتِ عَلَيَّ أَوْ مِنِّي أَوْ) لِي أَوْ إلَى أَوْ (مَعِي أَوْ عِنْدِي كَظَهْرِ أُمِّي) ؛ لِأَنَّ عَلَيَّ، وَأُلْحِقَ بِهَا مَا ذُكِرَ الْمَعْهُودُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ (وَكَذَا أَنْتِ كَظَهْرِ أُمِّي صَرِيحٌ عَلَى الصَّحِيحِ) كَمَا أَنَّ أَنْتِ طَالِقٌ صَرِيحٌ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ مِنِّي لِتَبَادُرِهِ لِلذِّهْنِ (وَقَوْلُهُ جِسْمُكِ أَوْ بَدَنُك أَوْ نَفْسُك) أَوْ جُمْلَتُك (كَبَدَنِ أُمِّي أَوْ جِسْمِهَا) أَوْ نَفْسِهَا (أَوْ جُمْلَتِهَا صَرِيحٌ) وَإِنْ لَمْ يَقُلْ عَلَيَّ لِاشْتِمَالِ كُلٍّ مِنْ ذَلِكَ عَلَى الظَّهْرِ (وَإِنْ ظَهَرَ أَنَّ قَوْلَهُ) أَنْتِ (كَيَدِهَا أَوْ بَطْنِهَا أَوْ صَدْرِهَا) وَنَحْوِهَا مِنْ كُلِّ عُضْوٍ لَا يُذْكَرُ لِلْكَرَامَةِ (ظِهَارٌ) ؛ لِأَنَّهُ عُضْوٌ يَحْرُمُ التَّلَذُّذُ بِهِ فَكَانَ كَالظَّهْرِ (وَكَذَا) الْعُضْوُ الَّذِي يُذْكَرُ لِلْكَرَامَةِ (كَعَيْنِهَا) أَوْ رَأْسِهَا أَوْ رُوحِهَا وَمِثْلُهُ أَنْتِ كَأُمِّي أَوْ مِثْلُ أُمِّي لَكِنْ لَا مُطْلَقًا بَلْ (إنْ قَصَدَ) بِهِ (ظِهَارًا) أَيْ مَعْنَاهُ وَهُوَ التَّشْبِيهُ بِتَحْرِيمِ نَحْوِ الْأُمِّ؛ لِأَنَّهُ نَوَى مَا يَحْتَمِلُهُ اللَّفْظُ (وَإِنْ قَصَدَ كَرَامَةً فَلَا) يَكُونُ ظِهَارًا لِذَلِكَ (وَكَذَا إنْ أَطْلَقَ فِي الْأَصَحِّ) لِاحْتِمَالِهِ الْكَرَامَةَ وَغَلَبَ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْحُرْمَةِ وَالْكَفَّارَةِ

عَلَيْهِ كَمَا فِي الْمُغْنِي أَوْ نَاسٍ كَمَا فِي الرَّوْضِ وَبِهِ يَنْدَفِعُ قَوْلُ الرَّشِيدِيُّ الْأَوْلَى حَذْفُ مَثَلًا اهـ.

(قَوْلُهُ حَصَلَ) أَيْ الظِّهَارُ أَمَّا الْعَوْدُ فَلَا يَحْصُلُ إلَّا بِإِمْسَاكِهَا بَعْدَ الْإِفَاقَةِ كَمَا يَأْتِي سم وَع ش. (قَوْلُهُ وَكَوْنُهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْكَفَّارَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَإِنَّمَا صَرَّحَ بِهِ أَيْ الذِّمِّيُّ مَعَ دُخُولِهِ فِيمَا سَبَقَ لِخِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ فِيهِ مِنْ جِهَةِ أَنَّ اللَّهَ شَرَطَ فِيهِ الْكَفَّارَةَ وَلَيْسَ هُوَ مِنْ أَهْلِهَا، لَنَا أَنَّهُ لَفْظٌ يَقْتَضِي تَحْرِيمَ الزَّوْجَةِ فَيَصِحُّ مِنْهُ كَالطَّلَاقِ، وَالْكَفَّارَةُ فِيهَا شَائِبَةُ الْغَرَامَةِ وَيُتَصَوَّرُ مِنْهُ الْإِعْتَاقُ عَنْ الْكَفَّارَةِ كَأَنْ يَرِثَ عَبْدًا مُسْلِمًا أَوْ يُسْلِمَ عَبْدُهُ أَوْ يَقُولَ لِمُسْلِمٍ أَعْتِقْ عَبْدَكَ الْمُسْلِمَ عَنْ كَفَّارَتِي وَالْحَرْبِيُّ كَالذِّمِّيِّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ فَلَوْ عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بِالْكَافِرِ لَشَمِلَهُ

(تَنْبِيهٌ)

كَثِيرًا مَا يَرْفَعُ الْمُصَنِّفُ مَا بَعْدَ لَوْ كَمَا سَبَقَ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ طِينٌ وَمَاءٌ كَدِرٌ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ كَمَا قَدَّرْته وَلَكِنَّ الْكَثِيرَ نَصَبَهُ عَلَى حَذْفِ كَانَ وَاسْمِهَا كَقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم «وَلَوْ خَاتَمًا» اهـ. (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ مِنْ أَجْلِ الْخِلَافِ فِيهِ نَبَّهَ أَيْ الْمُصَنِّفُ عَلَيْهِ أَيْ شُمُولِ الزَّوْجِ لِلذِّمِّيِّ. (قَوْلُهُ مَمْنُوعٌ) خَبَرُ وَكَوْنُهُ إلَخْ. (قَوْلُهُ وَنَحْوَ مَمْسُوحٍ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَمَجْبُوبٌ وَمَمْسُوحٌ وَعِنِّينٌ كَالطَّلَاقِ وَزَادَ فِي الْمُحَرَّرِ وَعَبْدٍ لِأَجْلِ خِلَافِ مَالِكٍ فِيهِ اهـ. (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا لَمْ يَصِحَّ إيلَاؤُهُ) أَيْ نَحْوِ الْمَمْسُوحِ. (قَوْلُهُ كَمِنْ الرَّتْقَاءِ) أَيْ كَمَا لَا يَصِحُّ إيلَاؤُهُ مِنْ الرَّتْقَاءِ فَهُوَ مِثَالٌ لِلْمَنْفِيِّ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ وَلَوْ رَجْعِيَّةً) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرُّكْنُ الثَّانِي الْمُظَاهَرُ مِنْهَا وَهِيَ زَوْجَةٌ يَصِحُّ طَلَاقُهَا فَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ الصَّغِيرَةُ وَالْمَرِيضَةُ وَالرَّتْقَاءُ وَالْقَرْنَاءُ وَالْكَافِرَةُ وَالرَّجْعِيَّةُ وَتَخْرُجُ الْأَجْنَبِيَّةُ وَلَوْ مُخْتَلِعَةً وَالْأَمَةُ كَمَا مَرَّ فَلَوْ قَالَ لِأَجْنَبِيَّةٍ إذَا نَكَحْتُكِ فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي أَوْ قَالَ السَّيِّدُ لِأَمَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرٍ أُمِّي لَمْ يَصِحَّ اهـ.

(قَوْلُهُ أَوْ إلَى) أَيْ أَوْ لَدَيَّ اهـ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ كَظَهْرِ أُمِّي) أَيْ فِي تَحْرِيمِ رُكُوبِ ظَهْرِهَا وَأَصْلُهُ إتْيَانُك عَلَيَّ كَرُكُوبِ ظَهْرِ أُمِّي فَحَذَفَ الْمُضَافَ وَهُوَ إتْيَانُ فَانْقَلَبَ الضَّمِيرُ الْمُتَّصِلُ الْمَجْرُورُ مَرْفُوعًا مُتَّصِلًا اهـ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ عَلَى إلَخْ) عِلَّةٌ لِمَا يُفْهِمُهُ الْمَتْنُ مِنْ كَوْنِ صَرَاحَةِ مَا ذَكَرَ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ الْمَعْهُودُ) أَيْ هُوَ الْمَعْهُودُ فَهُوَ بِالرَّفْعِ خَبَرُ أَنَّ اهـ ع ش أَيْ وَقَوْلُهُ وَأُلْحِقَ بِهَا مَا ذُكِرَ جُمْلَةٌ مُعْتَرِضَةٌ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَكَذَا أَنْتِ كَظَهْرِ أُمِّي) أَيْ بِحَذْفِ الصِّلَةِ اهـ مُغْنِي أَيْ نَحْوَ عَلَيَّ

(قَوْلُ الْمَتْنِ صَرِيحٌ عَلَى الصَّحِيحِ) وَالثَّانِي أَنَّهُ كِنَايَةٌ لِاحْتِمَالِ أَنْ يُرِيدَ أَنْتِ عَلَى غَيْرِي كَظَهْرِ أُمِّي بِخِلَافِ الطَّلَاقِ وَعَلَى الْأَوَّلِ لَوْ قَالَ أَرَدْتُ بِهِ غَيْرِي لَمْ يُقْبَلْ كَمَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَجَزَمَ بِهِ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ قَبُولَ هَذِهِ الْإِرَادَةِ بَاطِنًا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ إلَخْ مُعْتَمَدٌ اهـ.

(قَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ نَفْسُكِ) يَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا هُنَا الْبَدَنُ لَا مَا يُرَادِفُ الرُّوحَ لِقَوْلِهِمْ لِاشْتِمَالِ كُلٍّ إلَخْ اهـ سَيِّدُ عُمَرُ (قَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ نَفْسُك) أَيْ بِسُكُونِ الْفَاءِ أَمَّا بِفَتْحِهَا فَلَا يَكُونُ بِهِ مُظَاهِرًا؛ لِأَنَّ النَّفَسَ لَيْسَ جُزْءًا مِنْهَا اهـ ع ش. (قَوْلُهُ أَوْ جُمْلَتُكَ) أَيْ أَوْ ذَاتَك وَقَوْلُهُ أَوْ نَفْسِهَا أَيْ أَوْ ذَاتِهَا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ عَلَيَّ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي الصِّلَةُ (قَوْلُ الْمَتْنِ كَيَدِهَا إلَخْ) قَدْ يَشْمَلُ الْمُنْفَصِلَ وَهُوَ غَيْرُ بَعِيدٍ اهـ سم. (قَوْلُهُ وَنَحْوِهَا مِنْ كُلٍّ) إلَى قَوْلِهِ مِنْ الْأَعْضَاءِ الظَّاهِرَةِ فِي الْمُغْنِي. (قَوْلُهُ مِنْ كُلِّ عُضْوٍ إلَخْ) أَيْ وَهُوَ مِنْ الْأَعْضَاءِ الظَّاهِرَةِ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ يَلْحَقُ إلَخْ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ أَوْ رُوحِهَا وَمِثْلُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يَحْتَمِلُ الْكَرَامَةَ كَأَنْتِ كَأُمِّي أَوْ رُوحِهَا أَوْ وَجْهِهَا ظِهَارَانِ قَصَدَ إلَخْ وَهِيَ أَحْسَنُ مِنْ صَنِيعِ الشَّارِحِ الْمُوهِمِ لِرُجُوعِ الِاسْتِدْرَاكِ لِقَوْلِهِ وَمِثْلُهُ إلَخْ (قَوْلُهُ بِتَحْرِيمِ نَحْوِ الْأُمِّ) الْأَوْلَى بِنَحْوِ ظَهْرِ الْأُمِّ فِي التَّحْرِيمِ. (قَوْلُهُ لِذَلِكَ) أَيْ لِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ نَوَى إلَخْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَغَلَبَ)

نِسْيَانِهِ ثُمَّ يَمْسِكُ لِمُظَاهَرٍ مِنْهَا زَمَنًا يُمْكِنُ فِيهِ الطَّلَاقُ وَلَمْ يُطَلِّقْ وَوَقَعَ فِي الْأَصْلِ هُنَا مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ وَسَبَبُهُ سُقُوطُ لَفْظَةِ لَا مِنْهُ اهـ ثُمَّ رَأَيْتُ الشَّارِحَ ذَكَرَ لَك فِيمَا يَأْتِي.

(قَوْلُهُ مِنْ كُلِّ عُضْوٍ) قَدْ يَشْمَلُ الْمُنْفَصِلَ وَهُوَ غَيْرُ بَعِيدٍ. (قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ أَنْتِ كَأُمِّيِّ أَوْ مِثْلُ أُمِّي لَكِنْ لَا مُطْلَقًا إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ إلَّا مَا احْتَمَلَ الْكَرَامَةَ كَأُمِّي وَعَيْنِهَا وَكَذَا رَأْسُهَا وَرُوحُهَا بَلْ كِنَايَةٌ فِي الظِّهَارِ وَالطَّلَاقِ انْتَهَى قَالَ فِي شَرْحِهِ فَلَا يَنْصَرِفُ إلَيْهِمَا إلَّا بِنِيَّةٍ. (قَوْلُهُ

ص: 178

وَقَوْلُهُ (رَأْسُكِ أَوْ ظَهْرُك) أَوْ جُزْؤُك (أَوْ يَدُك) أَوْ فَرْجُك أَوْ شَعْرُك أَوْ نَحْوُهَا مِنْ الْأَعْضَاءِ الطَّاهِرَةِ بِخِلَافِ الْبَاطِنَةِ كَالْكَبِدِ وَالْقَلْبِ فَلَا يَكُونُ ذِكْرُهَا ظِهَارًا؛ لِأَنَّهَا لَا يُمْكِنُ التَّمَتُّعُ بِهَا حَتَّى تُوصَفَ بِالْحُرْمَةِ (عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي) أَوْ يَدِهَا مَثَلًا (ظِهَارٌ فِي الْأَظْهَرِ) وَإِنْ لَمْ يَقُلْ عَلَيَّ كَمَا مَرَّ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ يَلْحَقُ بِالظَّهْرِ كُلُّ عُضْوٍ ظَاهِرٍ لَا بَاطِنٍ نَظِيرَ مَا ذَكَرَ فِي الْمُشَبَّهِ، فَإِنْ قُلْتَ يُنَافِيهِ مَا مَرَّ فِي الرُّوحِ مِنْ التَّفْصِيلِ مَعَ أَنَّهَا كَالْعُضْوِ الْبَاطِنِ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّهَا جِسْمٌ سَارَ فِي الْبَدَنِ كَسَرَيَانِ مَاءِ الْوَرْدِ فِي الْوَرْدِ قُلْت لَا يُنَافِيهِ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ هُنَا عَلَى الْعُرْفِ وَالرُّوحُ تُذْكَرُ فِيهِ تَارَةً لِلْكَرَامَةِ وَتَارَةً لِغَيْرِهَا فَوَجَبَ التَّفْصِيلُ السَّابِقُ فِيهَا بِخِلَافِ سَائِرِ الْأَعْضَاءِ الْبَاطِنَةِ نَعَمْ يَقْوَى التَّرَدُّدُ فِي الْقَلْبِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ فِيهِ أَنَّهُ كَالرُّوحِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُذْكَرُ مُرَادًا بِهِ مَا يُرَادُ بِهَا لَا خُصُوصُ الْجِسْمِ الصَّنَوْبَرِيِّ.

(وَالتَّشْبِيهُ بِالْجَدَّةِ) لِأَبٍ أَوْ أُمٍّ وَإِنْ بَعُدَتْ (ظِهَارٌ) ؛ لِأَنَّهَا تُسَمَّى أُمًّا (وَالْمَذْهَبُ طَرْدُهُ) أَيْ هَذَا الْحُكْمُ (فِي كُلِّ مُحَرَّمٍ) شُبِّهَ بِهِ مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ مُصَاهَرَةٍ (لَمْ يَطْرَأْ) عَلَى الْمُظَاهِرِ (تَحْرِيمُهَا) كَأُخْتِهِ نَسَبًا وَمُرْضِعَةِ أُمِّهِ أَوْ أَبِيهِ وَأُمِّهَا وَزَوْجَةِ أَبِيهِ الَّتِي نَكَحَهَا قَبْلَ وِلَادَتِهِ بِجَامِعِ التَّحْرِيمِ الْمُؤَبَّدِ ابْتِدَاءً.

(لَا مُرْضِعَةً) لَهُ (وَزَوْجَةَ ابْنٍ) لَهُ؛ لِأَنَّهُمَا لَمَّا حَلَّتَا لَهُ وَفِي وَقْتٍ احْتَمَلَ إرَادَتَهُ (وَلَوْ شَبَّهَ) زَوْجَتَهُ (بِأَجْنَبِيَّةٍ) تَعْدِيَةُ شَبَّهَ بِالْبَاءِ مَسْمُوعَةٌ خِلَافًا لِمَنْ أَنْكَرَهُ (وَمُطَلَّقَةٍ وَأُخْتِ زَوْجَةٍ وَبِأَبٍ) مَثَلًا (وَمُلَاعَنَةٍ فَلَغْوٌ) أَمَّا غَيْرُ الْأَخِيرَيْنِ فَلِمَا مَرَّ وَأَمَّا الْأَبُ فَلَيْسَ مَحَلًّا لِلِاسْتِمْتَاعِ وَتَأْبِيدُ حُرْمَةِ الْمُلَاعَنَةِ لِقَطِيعَتِهَا

أَيْ احْتِمَالُ الْكَرَامَةِ عَلَى الظِّهَارِ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ رَأْسُكِ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَتَشْبِيهُ جَزْءٍ مِنْ الْمَرْأَةِ بِجُزْءٍ مِنْ الْأُمِّ وَنَحْوِهَا ظِهَارٌ فَكُلُّ تَصَرُّفٍ يَقْبَلُ التَّعْلِيقَ يَصِحُّ إضَافَتُهُ إلَى بَعْضِ مَحَلِّهِ وَمَا لَا فَلَا وَلَا يُقْبَلُ مِمَّنْ أَتَى بِصَرِيحِ الظِّهَارِ إرَادَةُ غَيْرِهِ اهـ وَيَنْبَغِي إلَّا بِقَرِينَةٍ كَمَا فِي الطَّلَاقِ اهـ سم. (قَوْلُهُ أَوْ جُزْؤُكِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُمَثِّلَ أَيْضًا بِالْجُزْءِ الشَّائِعِ كَالنِّصْفِ وَالرُّبُعِ اهـ.

(قَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ يَدُكِ) شَمَلَ الْمُتَّصِلَ وَالْمُنْفَصِلَ سم عَلَى حَجّ أَيْ فَهُوَ مِنْ بَابِ التَّعْبِيرِ بِالْبَعْضِ عَنْ الْكُلِّ وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ مِنْ بَابِ السِّرَايَةِ وَعَلَيْهِ فَلَوْ قَالَ لِمَقْطُوعَةِ يَمِينٍ يَمِينُك عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي لَمْ يَكُنْ ظِهَارًا اهـ ع ش. (قَوْلُهُ أَوْ نَحْوِهَا) كَرِجْلِكِ وَبَدَنِك وَجِلْدِك نِهَايَةٌ وَمُغْنِي

(قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْبَاطِنَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْخَطِيبِ هُنَا تَنْبِيهٌ تَخْصِيصُ الْمُصَنِّفِ الْأَمْثِلَةَ بِالْأَعْضَاءِ الظَّاهِرَةِ مِنْ الْأُمِّ قَدْ يُفْهِمُ إخْرَاجَ الْأَعْضَاءِ الْبَاطِنَةِ كَالْكَبِدِ وَالْقَلْبِ وَبِهِ صَرَّحَ صَاحِبُ الرَّوْنَقِ وَاللُّبَابِ وَالْأَوْجَهُ كَمَا اعْتَمَدَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّهَا مِثْلُ الظَّاهِرَةِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ الْبَعْضَ اهـ وَقَوْلُهُ وَالْأَوْجَهُ إلَخْ ضَعِيفٌ اهـ ع ش فَلَا يَكُونُ ذِكْرُهَا ظِهَارًا أَيْ لَا صَرِيحًا وَلَا كِنَايَةً كَمَا هُوَ ظَاهِرُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ وَنَقَلَ فِي الدَّرْسِ عَنْ م ر أَنَّهُ يَكُونُ كِنَايَةً وَتَوَقَّفْنَا فِيهِ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِلتَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ أَيْ فِي الشَّارِحِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ أَوْ يَدِهَا مَثَلًا) يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ الْآتِي وَيَظْهَرُ أَنَّهُ إلَخْ. (قَوْلُهُ نَظِيرَ مَا ذَكَرَ فِي الْمُشَبَّهِ) بَلْ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَعْتَبِرْ مَا لَا يُمْكِنُ الِاسْتِمْتَاعُ بِهِ فِيمَنْ هِيَ مَحَلُّ الِاسْتِمْتَاعِ فَلَأَنْ لَا يُعْتَبَرُ فِيمَنْ لَيْسَتْ مَحَلًّا لَهُ بِالْكُلِّيَّةِ بِالْأَوْلَى اهـ سَيِّدُ عُمَرُ. (قَوْلُهُ يُنَافِيهِ) أَيْ قَوْلُهُ لَا بَاطِنٌ. (قَوْلُهُ قُلْت لَا يُنَافِي إلَخْ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ؛ لِأَنَّهُ إنْ سَلِمَ أَنَّهَا كَالْبَاطِنِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فَمَا ذَكَرَهُ لَا يُجْدِي كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَإِنْ لَمْ يَسْلَمْ فَهُوَ مُكَابَرَةٌ غَيْرُ مَسْمُوعَةٍ هَذَا وَالْأَوْلَى فِي بَيَانِ كَوْنِهِ كَالْبَاطِنِ كَوْنُهُ لَا يُمْكِنُ التَّمَتُّعُ بِهِ كَالْأَعْضَاءِ الْبَاطِنَةِ لَا مَا ذَكَرَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ مَا تَقَرَّرَ اهـ سَيِّدُ عُمَرُ. (قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ الْعُرْفِ. (قَوْلُهُ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ إلَخْ) إنْ كَانَ رُجُوعًا عَمَّا تَقَدَّمَ لَهُ فِيهِ فَوَاضِحٌ اهـ سَيِّدُ عُمَرُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ رُجُوعًا عَنْ ذَلِكَ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إنَّمَا يُذْكَرُ إلَخْ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ إذْ لَا يُرَادُ بِهِ فِي الْعُرْفِ الْعَامِّ إلَّا الْجِسْمُ الصَّنَوْبَرِيُّ وَأَمَّا إطْلَاقُهُ عَلَى الرُّوحِ فَلَا يَدْرِيهِ إلَّا الْخَوَاصُّ كَمَا يَشْهَدُ بِهِ الِاسْتِقْرَاءُ الصَّادِقُ بَلْ اسْتِعْمَالُ الْقَلْبِ فِي مَعْنَى الرُّوحِ الْمُرَادِ بِهِ الْجِسْمُ السَّارِي إلَخْ لَمْ نَرَهُ لِأَحَدٍ فَلْيُرَاجَعْ وَلْيُحَرَّرْ اهـ سَيِّدُ عُمَرُ

(قَوْلُهُ لِأَبٍ أَوْ أُمٍّ) إلَى قَوْلِهِ وَقَضِيَّتُهُ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَأُمُّهَا إلَى بِجَامِعِ التَّحْرِيمِ وَقَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ إلَى الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ أَيْ هَذَا الْحُكْمُ) أَيْ التَّشْبِيهُ الْمُقْتَضِي لِلظِّهَارِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَأُمُّهَا) أَيْ أُمُّ الْمُرْضِعَةِ. (قَوْلُهُ الَّتِي نَكَحَهَا قَبْلَ وِلَادَتِهِ) قَدْ يُقَالُ أَخْذًا مِمَّا بَحَثَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي بِنْتِ الْمُرْضِعَةِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ فِيمَا لَوْ نَكَحَهَا الْأَبُ مَعَ وِلَادَتِهِ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَحِلَّ لَهُ فِي زَمَنِهِ اهـ سَيِّدُ عُمَرُ.

(قَوْلُ الْمَتْنِ لَا مُرْضِعَةً) وَأَمَّا بِنْتُ مُرْضِعَتِهِ فَإِنْ وَلَدَتْ بَعْدَ ارْتِضَاعِهِ أَيْ الرَّضْعَةِ الْخَامِسَةِ فَهِيَ لَمْ تَحِلَّ فِي حَالَةٍ مِنْ الْحَالَاتِ بِخِلَافِ الْمَوْلُودَةِ قَبْلَهُ وَكَالْمَوْلُودَةِ بَعْدَهُ الْمَوْلُودَةُ مَعَهُ كَمَا بَحَثَهُ الشَّيْخُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ احْتَمَلَ إرَادَتَهُ) قَدْ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ التَّشْبِيهَ بِاعْتِبَارِ وَقْتِ الْحُرْمَةِ كَانَ ظِهَارًا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ اهـ.

(قَوْلُهُ مَسْمُوعَةٌ إلَخْ) أَيْ كَمَا فِي الْمُحْكَمِ وَغَيْرِهِ وَمَنَعَهُ ابْنُ عُصْفُورٍ وَجَعَلَهُ لَحْنًا وَقَالَ الْمَسْمُوعُ تَعْدِيَتُهُ بِنَفْسِهِ وَرَدَّ عَلَيْهِ ابْنُ مَالِكٍ بِقَوْلِ عَائِشَةَ رضي الله عنها شَبَّهْتُمُونَا بِالْحُمُرِ اهـ مُغْنِي وَسَمِّ. (قَوْلُهُ مَثَلًا) أَيْ أَوْ غَيْرَهُ مِنْ الرِّجَالِ كَالِابْنِ. (قَوْلُهُ فَلَمَّا مَرَّ) لَعَلَّهُ يُرِيدُ بِهِ الْمَارَّ بِجَامِعِ التَّحْرِيمِ الْمُؤَبَّدِ

فِي الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ رَأْسُكَ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَتَشْبِيهُ جَزْءٍ مِنْ الْمَرْأَةِ بِجُزْءٍ مِنْ الْأُمِّ وَنَحْوِهَا ظِهَارٌ فَكُلُّ تَصَرُّفٍ يَقْبَلُ التَّعْلِيقَ يَصِحُّ إضَافَتُهُ إلَى بَعْضِ مَحَلِّهِ وَمَا لَا فَلَا وَلَا يُقْبَلُ مِمَّنْ أَتَى بِصَرِيحِ الظِّهَارِ إرَادَةُ غَيْرِهِ اهـ يَنْبَغِي إلَّا بِقَرِينَةٍ كَمَا فِي الطَّلَاقِ.

(قَوْلُهُ وَيَأْتِي ذَلِكَ) أَيْ الْفَرْقُ بَيْنَ الظَّاهِرَةِ وَالْبَاطِنَةِ كَمَا فِي عُضْوِ الْمُحَرَّمِ أَيْ فَلَا يَكُونُ التَّشْبِيهُ بِالْبَاطِنِ مِنْهُ ظِهَارًا

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ لَا مُرْضِعَةً) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَتَحْرِيمُ الْمُرْضِعَةِ حَادِثٌ لِابْنَتِهَا الْمَوْلُودَةِ بَعْدُ، قَالَ فِي شَرْحِهِ أَيْ بَعْدَ ارْتِضَاعِهِ مِنْ أُمِّهَا فَلَيْسَ حَادِثًا فَيَكُونُ التَّشْبِيهُ بِهَا ظِهَارًا بِخِلَافِ الْمَوْلُودَةِ قَبْلَهُ وَكَالْمَوْلُودَةِ بَعْدَهُ الْمَوْلُودَةُ مَعَهُ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ.

(قَوْلُهُ احْتَمَلَ إرَادَتَهُ) قَدْ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ التَّشْبِيهَ بِاعْتِبَارِ وَقْتِ الْحُرْمَةِ كَانَ

ص: 179

لَا لَوَصْلَتِهَا عَكْسُ الْمُحْرِمِ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ مِثْلُهَا مَجُوسِيَّةً وَمُرْتَدَّةً وَكَذَا أُمَّهَاتُ الْمُؤْمِنِينَ رضي الله عنهن؛ لِأَنَّ حُرْمَتَهُنَّ لِشَرَفِهِ صلى الله عليه وسلم وَلَوْ قَالَ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ كَمَا حَرُمَتْ أُمِّي فَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ كِنَايَةُ طَلَاقٍ أَوْ ظِهَارٌ فَإِنْ نَوَى أَنَّهَا كَظَهْرِ أَوْ نَحْوِ بَطْنِ أُمِّهِ فِي التَّحْرِيمِ فَمُظَاهِرٌ وَإِلَّا فَلَا.

(وَيَصِحُّ) تَوْقِيتُهُ كَأَنْتِ كَظَهْرِ أُمِّي يَوْمًا أَوْ سَنَةً كَمَا يَأْتِي وَ (تَعْلِيقُهُ) ؛ لِأَنَّهُ لِاقْتِضَائِهِ التَّحْرِيمَ كَالطَّلَاقِ وَالْكَفَّارَةَ كَالْيَمِينِ وَكِلَاهُمَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ (كَقَوْلِهِ إنْ) دَخَلْتَ فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَدَخَلَتْ وَلَوْ فِي حَالِ جُنُونِهِ أَوْ نِسْيَانِهِ لَكِنْ لَا عَوْدَ حَتَّى يُمْسِكَهَا عَقِبَ إفَاقَتِهِ أَوْ تَذَكُّرِهِ وَعِلْمِهِ بِوُجُودِ الصِّفَةِ قَدْرَ إمْكَانِ طَلَاقِهَا وَلَمْ يُطَلِّقْهَا وَكَقَوْلِهِ إنْ لَمْ أَدْخُلْهَا فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي ثُمَّ مَاتَ وَفِي هَذِهِ يُتَصَوَّرُ الظِّهَارُ لَا الْعَوْدُ؛ لِأَنَّهُ بِمَوْتِهِ يَتَبَيَّنُ الظِّهَارُ قُبَيْلَهُ وَحِينَئِذٍ يَسْتَحِيلُ الْعَوْدُ وَكَقَوْلِهِ إنْ (ظَاهَرْتُ مِنْ زَوْجَتِي الْأُخْرَى فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَظَاهَرَ) مِنْهَا (صَارَ مُظَاهِرًا مِنْهُمَا) عَمَلًا بِمُقْتَضَى التَّنْجِيزِ وَالتَّعْلِيقِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ انْعِقَادُ الظِّهَارِ وَإِنْ كَانَ الْمُعَلِّقُ بِفِعْلِهِ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا وَهُوَ مِمَّنْ يُبَالِي بِتَعْلِيقِهِ وَبِهِ قَالَ الْمُتَوَلِّي وَعَلَّلَهُ بِوُجُودِ الشَّرْطِ انْتَهَى وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَنَظِيرِهِ السَّابِقِ فِي الطَّلَاقِ بِأَنَّهُ ثَمَّ عَهْدٌ بَلْ غَلَبَ الْحَلِفُ بِهِ عَلَى الْحَثِّ أَوْ الْمَنْعِ فَحُمِلَ لَفْظُهُ عَلَيْهِ صَرْفًا لَهُ عَنْ مَوْضُوعِهِ لِهَذِهِ الْقَرِينَةِ وَفَصَلَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ مِمَّنْ يُقْصَدُ حَثُّهُ وَمَنْعُهُ وَغَيْرُهُ وَهُنَا لَمْ يُعْهَدْ ذَلِكَ فَنُزِّلَ اللَّفْظُ عَلَى مَوْضُوعِهِ وَهُوَ وُجُودُ الْجَزَاءِ بِوُجُودِ الشَّرْطِ مُطْلَقًا.

(وَلَوْ قَالَ إنْ ظَاهَرْتُ مِنْ فُلَانَةَ) وَلَمْ يُقَيِّدْ بِشَيْءٍ فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي (وَفُلَانَةُ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهَا (أَجْنَبِيَّةٌ فَخَاطَبَهَا بِظِهَارٍ لَمْ يَصِرْ مُظَاهِرًا مِنْ زَوْجَتِهِ) لِعَدَمِ صِحَّتِهِ مِنْ الْأَجْنَبِيَّةِ (إلَّا أَنْ يُرِيدَ اللَّفْظَ) أَيْ التَّعْلِيقَ عَلَى مُجَرَّدِ تَلَفُّظِهِ

أَيْ لِمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي؛ لِأَنَّ الثَّلَاثَةَ الْأُوَلَ لَا يُشْبِهْنَ الْأُمَّ فِي التَّحْرِيمِ الْمُؤَبَّدِ وَالْأَبُ أَوْ غَيْرُهُ مِنْ الرِّجَالِ كَالِابْنِ وَالْغُلَامِ لَيْسَ مَحَلًّا لِلِاسْتِمْتَاعِ وَالْخُنْثَى هُنَا كَالذَّكَرِ لِمَا ذُكِرَ اهـ. (قَوْلُهُ لَا لَوُصْلَتِهَا) أَيْ فَلَا يَصِحُّ قِيَاسُهَا عَلَى الْأُمِّ بِجَامِعِ التَّحْرِيمِ الْمُؤَبَّدِ لِلْفَارِقِ بِخِلَافِ الْمَحَارِمِ الْمَذْكُورَةِ اهـ سَيِّدُ عُمَرُ (قَوْلُهُ مِثْلُهَا) أَيْ الْمُلَاعِنَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ كِنَايَةٌ إلَخْ) مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَنْوِ بِهِ وَاحِدًا مِنْهُمَا لَا يَكُونُ طَلَاقًا وَلَا ظِهَارًا اهـ سَيِّدُ عُمَرُ. (قَوْلُهُ فَمُظَاهِرٌ) أَيْ أَوْ مُطَلِّقٌ إنْ نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ اهـ ع ش عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا أَيْ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ الظِّهَارَ فَلَا يَكُونُ ظِهَارًا وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ إنْ نَوَى الطَّلَاقَ فَهُوَ طَلَاقٌ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ كَوْنِهِ كِنَايَةً فِيهِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ

(قَوْلُهُ كَمَا يَأْتِي) أَيْ فِي الْفَصْلِ الْآتِي (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لِاقْتِضَائِهِ) إلَى قَوْلِهِ وَكَقَوْلِهِ إنْ لَمْ أَدْخُلْهَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَالْكَفَّارَةَ كَالْيَمِينِ) بِنَصْبِ الْكَفَّارَةِ اهـ رَشِيدِيٌّ أَيْ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ التَّحْرِيمَ كَالطَّلَاقِ. (قَوْلُهُ وَكِلَاهُمَا) أَيْ الطَّلَاقُ وَالْيَمِينُ يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ وَمِنْ تَعْلِيقِ الْيَمِينِ أَنْ يَقُولَ وَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُكِ إنْ دَخَلْت الدَّارَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ وَلَوْ فِي حَالِ جُنُونِهِ إلَخْ) بَقِيَ مَا لَوْ دَخَلَتْ فِي حَالِ جُنُونِهَا أَوْ نِسْيَانِهَا وَسَيُعْلَمُ حَكَمَهُ قَرِيبًا اهـ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَدَخَلَتْ وَهُوَ مَجْنُونٌ أَوْ نَاسٍ فَمُظَاهِرٌ مِنْهَا كَنَظِيرِهِ فِي الطَّلَاقِ الْمُعَلَّقِ بِدُخُولِهَا وَإِنَّمَا يُؤَثِّرُ الْجُنُونُ وَالنِّسْيَانُ فِي فِعْلِ الْمَحْلُوفِ عَلَى فِعْلِهِ اهـ عِبَارَةُ سم بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِهَا عَنْ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَفِي قَوْلِهِ وَإِنَّمَا يُؤَثِّرُ إلَخْ إشْعَارٌ لَطِيفٌ بِأَنَّ مَا هُنَا كَالطَّلَاقِ اهـ. (قَوْلُهُ قَدْرًا إلَخْ) هُوَ ظَرْفٌ (لِيُمْسِكهَا) اهـ سم. (قَوْلُهُ لَا الْعَوْدُ) أَيْ فَلَا كَفَّارَةَ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ) إلَى قَوْلِهِ اهـ فِي النِّهَايَةِ ثُمَّ قَالَ لَكِنَّ قِيَاسَ تَشْبِيهِهِ بِالطَّلَاقِ أَنْ يُعْطَى حُكْمَهُ فِيمَا مَرَّ فِيهِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَكَلَامُهُمْ مَحْمُولٌ عَلَيْهِ وَيُحْمَلُ كَلَامُ الْمُتَوَلِّي عَلَى مَا إذَا لَمْ يَقْصِدْ إعْلَامَهُ اهـ أَقُولُ يَنْبَغِي عَلَى طَرِيقَةِ صَاحِبِ النِّهَايَةِ أَنَّهُ إذَا عَلَّقَ بِفِعْلِ نَفْسِهِ ثُمَّ فَعَلَ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا فَإِنْ أَرَادَ مَحْضَ التَّعْلِيقِ وَقَعَ وَإِنْ أَرَادَ الْحَثَّ أَوْ الْمَنْعَ فَلَا وَكَذَا إنْ أَطْلَقَ بِنَاءً عَلَى مَا تَقَدَّمَ عَنْهُ وَعَنْ الْفَاضِلِ الْمُحَشِّي فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سَيِّدُ عُمَرُ وَقَوْلُ النِّهَايَةِ لَكِنَّ قِيَاسَ إلَى قَوْلِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ ذَكَرَ سم عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ مِثْلَهُ وَأَقَرَّهُ وَقَدْ مَرَّ آنِفًا عَنْ الْمُغْنِي وَشَرْحِ الرَّوْضِ مَا يُوَافِقُ كَلَامَ النِّهَايَةِ وَمَا زَادَهُ السَّيِّدُ عُمَرُ قَالَ ع ش قَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ إلَخْ مُتَّصِلٌ بِقَوْلِهِ كَقَوْلِهِ إنْ دَخَلْتِ إلَخْ وَلَوْ قَدَّمَهُ وَذَكَرَهُ عَقِبَهُ كَانَ أَوْلَى وَقَوْلُهُ أَنْ يُعْطَى حُكْمَ إلَخْ أَيْ مِنْ أَنَّهُ لَا يَكُونُ مُظَاهِرًا إنْ فَعَلَ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا وَهُوَ مِمَّنْ يُبَالِي بِتَعْلِيقِهِ اهـ. (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ الْمُعَلِّقُ بِفِعْلِهِ نَاسِيًا إلَخْ) أَيْ حِينَ الْفِعْلِ اهـ سم. (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ هَذَا الْفَرْقُ بِتَسْلِيمِهِ إنَّمَا يَظْهَرُ فِي صُورَةِ الْإِطْلَاقِ أَمَّا إذَا أَرَادَ الْحَثَّ أَوْ الْمَنْعَ فَلَا وَجْهَ؛ لِأَنَّهَا إرَادَةٌ يَحْتَمِلُهَا اللَّفْظُ وَلَا مَانِعَ مِنْهَا اهـ سَيِّدُ عُمَرُ. (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْمُعَلِّقُ بِفِعْلِهِ مُبَالِيًا أَوْ غَيْرَهُ فَعَلَهُ عَامِدًا عَالِمًا أَوْ لَا

. (قَوْلُهُ وَلَمْ يُقَيِّدْ بِشَيْءٍ) إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ فِي النِّهَايَةِ. (قَوْلُهُ وَلَمْ يُقَيِّدْ بِشَيْءٍ) أَيْ مِمَّا يَأْتِي فِي الْمَتْنِ وَنَحْوِهِ (قَوْلُ الْمَتْنِ فَخَاطَبَهَا) أَيْ الْأَجْنَبِيَّةَ اهـ مُغْنِي. (قَوْلُهُ أَيْ التَّعْلِيقَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَمْ يَحْتَجْ، إلَى

ظِهَارًا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ

(قَوْلُهُ وَلَوْ فِي حَالِ جُنُونِهِ أَوْ نِسْيَانِهِ) بَقِيَ مَا لَوْ دَخَلَتْ فِي حَالِ جُنُونِهَا أَوْ نِسْيَانِهَا وَيُعْلَمُ حُكْمُهُ قَرِيبًا. (قَوْلُهُ قَدْرًا) هُوَ ظَرْفٌ لِيُمْسِكُهَا. (قَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ انْعِقَادُ الظِّهَارِ) وَلَوْ عَلَّقَ بِفِعْلِ غَيْرِهِ فَفَعَلَ لَمْ يَصِرْ عَائِدًا بِالْإِمْسَاكِ قَبْلَ عِلْمِهِ بِالْفِعْلِ بِخِلَافِهِ بَعْدَ عِلْمِهِ بِهِ أَوْ عَلَّقَ بِفِعْلِ نَفْسِهِ فَفَعَلَ ذَاكِرًا لِلتَّعْلِيقِ ثُمَّ نَسِيَ الظِّهَارَ عَقِبَ ذَلِكَ فَأَمْسَكَهَا نَاسِيًا لَهُ صَارَ عَائِدًا إذْ نِسْيَانُهُ الظِّهَارَ عَقِبَ فِعْلِهِ عَالِمًا بِهِ بَعِيدٌ نَادِرٌ وَقِيلَ يَتَخَرَّجُ ذَلِكَ عَلَى قَوْلِ حِنْثِ النَّاسِي قَالَ فِي الْأَصْلِ وَهُوَ أَحْسَنُ بَعْدَ قَوْلِهِ أَنَّ الْمَعْرُوفَ فِي الْمَذْهَبِ الْأَوَّلُ وَاعْتَمَدَ الْبُلْقِينِيُّ مَا اسْتَحْسَنَهُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ انْعِقَادُ الظِّهَارِ وَإِنْ كَانَ الْمُعَلِّقُ بِفِعْلِهِ جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا وَهُوَ مِمَّنْ يُبَالِي بِتَعْلِيقِهِ وَبِهِ قَالَ الْمُتَوَلِّي وَعَلَّلَهُ بِوُجُودِ الشَّرْطِ لَكِنَّ قِيَاسَ تَشْبِيهِهِ بِالطَّلَاقِ أَنْ يُعْطَى حُكْمَهُ فِيمَا مَرَّ فِيهِ انْتَهَى. (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ الْمُعَلِّقُ بِفِعْلِهِ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا) أَيْ حِينَ الْفِعْلِ. (قَوْلُهُ وَعَلَّلَهُ بِوُجُودِ الشَّرْطِ) قَالَهُ فِي

ص: 180

بِذَلِكَ فَيَصِيرُ مُظَاهِرًا مِنْ زَوْجَتِهِ لِوُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ (فَلَوْ نَكَحَهَا) أَيْ الْأَجْنَبِيَّةَ (وَظَاهَرَ مِنْهَا) بَعْدَ نِكَاحِهِ لَهَا وَلَمْ يَحْتَجْ لِهَذَا؛ لِأَنَّ مَا قَبْلَهُ دَالٌّ عَلَيْهِ (صَارَ مُظَاهِرًا) مِنْ تِلْكَ لِوُجُودِ الصِّفَةِ حِينَئِذٍ (وَلَوْ قَالَ) إنْ ظَاهَرْتُ (مِنْ فُلَانَةَ الْأَجْنَبِيَّةِ فَكَذَلِكَ) يَكُونُ مُظَاهِرًا مِنْ تِلْكَ إنْ نَكَحَ هَذِهِ ثُمَّ ظَاهَرَ مِنْهَا وَلَا فَلَا إلَّا أَنْ يُرِيدَ اللَّفْظَ وَذَكَرَ الْأَجْنَبِيَّةَ لِلتَّعْرِيفِ لَا لِلشَّرْطِ إذْ وَصْفُ الْمَعْرِفَةِ لَا يُفِيدُ تَخْصِيصًا بَلْ تَوْضِيحًا أَوْ نَحْوَهُ (وَقِيلَ) بَلْ ذَكَرَهَا لِلشَّرْطِ وَالتَّخْصِيصِ فَحِينَئِذٍ (لَا يَصِيرُ مُظَاهِرًا) مِنْ تِلْكَ (وَإِنْ نَكَحَهَا) أَيْ الْأَجْنَبِيَّةَ (وَظَاهَرَ مِنْهَا) لِخُرُوجِهَا عَنْ كَوْنِهَا أَجْنَبِيَّةً وَيُوَافِقُهُ عَدَمُ الْحِنْثِ فِي نَحْوِ لَا أُكَلِّمُ ذَا الصَّبِيِّ فَكَلَّمَهُ شَيْخًا لَكِنَّ فَرْقَ الْأَوَّلِ بِأَنَّ حَمْلَهُ هُنَا عَلَى الشَّرْطِ يُصَيِّرُهُ تَعْلِيقًا بِمُحَالٍ وَيَبْعُدُ حَمْلُ اللَّفْظِ عَلَيْهِ مَعَ احْتِمَالِهِ لِغَيْرِهِ بِخِلَافِهِ فِي الْيَمِينِ.

(وَلَوْ قَالَ إنْ ظَاهَرْتُ مِنْهَا وَهِيَ أَجْنَبِيَّةٌ) فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي (فَلَغْوٌ) فَلَا شَيْءَ بِهِ مُطْلَقًا إلَّا إنْ أَرَادَ اللَّفْظَ وَظَاهَرَ مِنْهَا وَهِيَ أَجْنَبِيَّةٌ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ إتْيَانَهُ بِالْجُمْلَةِ الْحَالِيَّةِ نَصٌّ فِي الشَّرْطِيَّةِ فَكَانَ تَعْلِيقًا بِمُسْتَحِيلٍ كَإِنْ بِعْتُ الْخَمْرَ فَأَنْتِ كَظَهْرِ أُمِّي وَلَمْ يَقْصِدْ مُجَرَّدَ صُورَةِ الْبَيْعِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ثُمَّ بَاعَهَا.

(وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ كَظَهْرِ أُمِّي وَلَمْ يَنْوِ بِهِ) شَيْئًا (أَوْ نَوَى) بِجَمِيعِهِ (الطَّلَاقَ أَوْ الظِّهَارَ أَوْ هُمَا أَوْ) نَوَى (الظِّهَارَ بِأَنْتِ طَالِقٌ وَ) نَوَى (الطَّلَاقَ بِكَظَهْرِ أُمِّي) أَوْ نَوَى بِكُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى حِدَتِهِ الطَّلَاقَ أَوْ نَوَاهُمَا أَوْ غَيْرَهُمَا بِأَنْتِ طَالِقٌ وَنَوَى بِكَظَهْرِ أُمِّي طَلَاقًا أَوْ أَطْلَقَ هَذَا وَنَوَى بِالْأَوَّلِ شَيْئًا مِمَّا ذَكَرَ أَوْ أَطْلَقَ الْأَوَّلَ وَنَوَى بِالثَّانِي شَيْئًا مِمَّا ذَكَرَ غَيْرَ الظِّهَارِ أَوْ نَوَى بِهِمَا أَوْ بِكُلٍّ مِنْهُمَا أَوْ بِالثَّانِي غَيْرَهُمَا أَوْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا (طَلُقَتْ) لِإِتْيَانِهِ بِصَرِيحِ لَفْظِ الطَّلَاقِ وَهُوَ لَا يَقْبَلُ الصَّرْفَ (وَلَا ظِهَارٌ) أَمَّا عِنْدَ بَيْنُونَتِهَا فَوَاضِحٌ وَأَمَّا عِنْدَ عَدَمِهَا فَلِأَنَّ لَفْظَ الظِّهَارِ لِكَوْنِهِ لَمْ يُذْكَرْ قَبْلَهُ أَنْتِ وَفَصَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا (بِطَالِقٌ) وَقَعَ تَابِعًا غَيْرَ مُسْتَقِلٍّ وَلَمْ يَنْوِهِ بِلَفْظِهِ وَلَفْظُهُ لَا يَصْلُحُ لِلطَّلَاقِ كَعَكْسِهِ كَمَا مَرَّ نَعَمْ مَحَلُّ عَدَمِ وُقُوعِ طَلْقَةٍ ثَانِيَةٍ بِهِ إذَا نَوَى

الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَيُوَافِقُهُ إلَى الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ بِذَلِكَ) أَيْ الظِّهَارِ مِنْ الْأَجْنَبِيَّةِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ لِهَذَا) أَيْ لِقَوْلِهِ بَعْدَ نِكَاحِهِ لَهَا وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ مَا قَبْلَهُ أَيْ مِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ فَخَاطَبَهَا بِظِهَارٍ اهـ ع ش وَيَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِمَا قَبْلَهُ قَوْلُ الْمَتْنِ فَلَوْ نَكَحَهَا. (قَوْلُهُ مِنْ تِلْكَ) أَيْ مِنْ زَوْجَتِهِ الْأُولَى اهـ مُغْنِي. (قَوْلُهُ لَا لِلشَّرْطِ إلَخْ) وَلَوْ ادَّعَى إرَادَةَ الشَّرْطِ هَلْ يُدَيَّنُ أَوْ يُقْبَلُ ظَاهِرًا لِاحْتِمَالِ اللَّفْظِ اهـ سم وَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ أَنَّهُ يُدَيَّنُ وَأَنَّهُ يُقْبَلُ ظَاهِرًا بِيَمِينِهِ فَلْيُرَاجَعْ. (قَوْلُهُ أَوْ نَحْوَهُ) أَيْ كَالْمَدْحِ أَوْ الذَّمِّ وَقَالَ ع ش أَيْ كَبَيَانِ الْمَاهِيَّةِ اهـ. (قَوْلُهُ لَكِنَّ فَرْقَ الْأَوَّلِ إلَخْ) وَقَدْ يُفَرَّقُ أَيْضًا بِأَنَّ الْمَدَارَ فِي الْأَيْمَانِ عَلَى الْعُرْفِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَقْتَضِي التَّقْيِيدَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ وَأَمَّا الظِّهَارُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مُلْحَقٌ بِالطَّلَاقِ فِي النَّظَرِ لِأَصْلِ الْوَضْعِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سَيِّدُ عُمَرُ

(قَوْلُ الْمَتْنِ وَهِيَ أَجْنَبِيَّةٌ) وَمِثْلُهُ مَا لَوْ قَالَ ظَاهَرْتُ مِنْ فُلَانَةَ أَجْنَبِيَّةٍ اهـ مُغْنِي. (قَوْلُهُ كَإِنْ بِعْتُ الْخَمْرَ إلَخْ) يَنْبَغِي إلَّا أَنْ أَرَادَ التَّلَفُّظَ بِالْبَيْعِ كَذَا قَالَهُ الْفَاضِلُ الْمُحَشِّي وَكَأَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ وَلَمْ يَقْصِدْ إلَخْ سَاقِطٌ مِنْ نُسْخَةِ الْمُحَشِّي فَإِنَّهُ مِنْ الْمُلْحَقَاتِ فِي أَصْلِ الشَّارِحِ بِخَطِّهِ وَإِلَّا فَلَا وَجْهَ لِهَذَا الِاسْتِدْرَاكِ اهـ سَيِّدُ عُمَرُ

. (قَوْلُهُ بِهِ شَيْئًا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي بِمَجْمُوعِ كَلَامِهِ هَذَا شَيْئًا اهـ. (قَوْلُهُ بِجَمِيعِهِ) يَنْبَغِي بِمَجْمُوعِهِ اهـ سَيِّدُ عُمَرُ. (قَوْلُهُ وَهُوَ لَا يَقْبَلُ الصَّرْفَ) قَدْ يُشْكِلُ بِأَنَّ الصَّرِيحَ يَقْبَلُ الصَّرْفَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ كَلَامُهُمْ فِي مَوَاضِعَ اهـ سم وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مَا هُنَا عِنْدَ عَدَمِ الْقَرِينَةِ الظَّاهِرَةِ وَكَلَامُهُمْ عِنْدَ وُجُودِهَا كَمَا مَرَّ عَنْهُ آنِفًا. (قَوْلُهُ وَأَمَّا عِنْدَ عَدَمِهَا فَلِأَنَّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَأَمَّا انْتِفَاءُ الظِّهَارِ فِي الْأَوَّلَيْنِ أَيْ مِنْ صُوَرِ الْمَتْنِ الْخَمْسِ فَلِعَدَمِ اسْتِقْلَالِ لَفْظِهِ مَعَ عَدَمِ نِيَّتِهِ وَأَمَّا فِي الْبَاقِي أَيْ مِنْ صُوَرِ الْمَتْنِ فَلِأَنَّهُ لَمْ يَنْوِهِ بِلَفْظِهِ وَلَفْظُ الطَّلَاقِ لَا يَنْصَرِفُ إلَى الظِّهَارِ وَعَكْسِهِ كَمَا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ اهـ.

(قَوْلُهُ وَفَصَلَ بَيْنَهُ) أَيْ ظَهْرِ أُمِّي وَبَيْنَهَا أَيْ أَنْتِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ وَلَفْظُهُ لَا يَصْلُحُ إلَخْ) جَوَابُ سُؤَالٍ وَارِدٍ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَا ظِهَارَ بِالنِّسْبَةِ إلَى الصُّورَةِ الْأَخِيرَةِ فِي الْمَتْنِ حَاصِلُهُ أَنْ يُقَالَ هَلَّا وَقَعَ الظِّهَارُ بِالْأَوَّلِ إذَا نَوَاهُ بِهِ وَالطَّلَاقُ بِالثَّانِي مَعَ نِيَّتِهِ بِهِ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي الطَّلَاقِ أَيْ مِنْ أَنَّ مَا كَانَ صَرِيحًا فِي بَابِهِ وَوُجِدَ نَفَاذًا فِي مَوْضُوعِهِ لَا يَكُونُ كِنَايَةً فِي غَيْرِهِ

شَرْحِ الرَّوْضِ لَكِنَّ قِيَاسَ تَشْبِيهِهِ بِالطَّلَاقِ أَنْ يُعْطَى حُكْمَهُ فِيمَا مَرَّ فِيهِ اهـ وَهُوَ كَذَلِكَ وَكَلَامُهُمْ مَحْمُولٌ عَلَيْهِ وَيُحْمَلُ كَلَامُ الْمُتَوَلِّي عَلَى مَا إذَا لَمْ يَقْصِدْ إعْلَامَهُ شَرْحُ م ر.

(فَرْعٌ)

لَوْ عَلَّقَ الظِّهَارَ بِدُخُولِهَا الدَّارَ فَدَخَلَتْ وَهُوَ مَجْنُونٌ أَوْ نَاسٍ فَمَظَاهِرُ مِنْهَا كَنَظِيرِهِ فِي الطَّلَاقِ الْمُعَلَّقِ بِدُخُولِهَا وَإِنَّمَا يُؤَثِّرُ النِّسْيَانُ وَالْجُنُونُ فِي فِعْلِ الْمَحْلُوفِ عَلَى فِعْلِهِ وَلَا عَوْدَ مِنْهُ حَتَّى يُفِيقَ مِنْ جُنُونِهِ أَوْ يَذْكُرَ أَيْ يَتَذَكَّرَ بَعْدَ نِسْيَانِهِ ثُمَّ يَمْسِكُ الْمُظَاهَرَ مِنْهَا زَمَنًا يُمْكِنُ فِيهِ الطَّلَاقُ وَلَمْ يُطَلِّقْ كَذَا فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَفِي قَوْلِهِ وَإِنَّمَا يُؤَثِّرُ إلَخْ إشْعَارٌ لَطِيفٌ بِأَنَّ مَا هُنَا كَالطَّلَاقِ وَقَدْ تَقَدَّمَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ.

. (قَوْلُهُ لَا لِلشَّرْطِ) لَوْ ادَّعَى إرَادَةَ الشَّرْطِ هَلْ يُدَيَّنُ أَوْ يُقْبَلُ ظَاهِرًا لِاحْتِمَالِ اللَّفْظِ

. (قَوْلُهُ كَإِنْ بِعْتُ الْخَمْرَ إلَخْ) يَنْبَغِي إلَّا أَنْ أَرَادَ التَّلَفُّظَ بِالْبَيْعِ

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ أَوْ نَوَى الظِّهَارَ بِأَنْتِ طَالِقٌ وَنَوَى الطَّلَاقَ بِكَظَهْرِ أُمِّي) قَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ قَالَ الرَّافِعِيُّ فِيمَا إذَا نَوَى بِكُلٍّ الْآخَرَ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إذَا خَرَجَ كَظَهْرِ أُمِّي عَنْ الصَّرَاحَةِ وَقَدْ نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ يَقَعُ بِهِ طَلْقَةٌ أُخْرَى إنْ كَانَتْ الْأُولَى رَجْعِيَّةً وَهُوَ صَحِيحٌ إنْ نَوَى بِهِ طَلَاقًا غَيْرَ الَّذِي أَوْقَعَهُ وَكَلَامُهُمْ فِيمَا إذَا لَمْ يَنْوِ بِهِ ذَلِكَ فَلَا مُنَافَاةَ اهـ وَكَتَبَ بِهَامِشِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الْبُرُلُّسِيُّ مَا نَصُّهُ: قَوْلُهُ إنْ نَوَى بِهِ طَلَاقًا غَيْرَ الَّذِي أَوْقَعَهُ هَذَا الْكَلَامُ لَمْ أَفْهَمْ لَهُ مَعْنًى وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ أَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ إيقَاعَ طَلَاقٍ بِقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ وَإِنَّمَا نَوَى بِهِ الظِّهَارَ فَلَيْسَ فِي اعْتِقَادِهِ إيقَاعُ طَلَاقٍ إلَّا الَّذِي نَوَاهُ بِقَوْلِهِ كَظَهْرِ أُمِّي وَإِذَا لَمْ يَخْطِرْ بِذِهْنِهِ إيقَاعُ طَلَاقٍ بِقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ فَكَيْفَ يَصِحُّ مَعَ ذَلِكَ أَنْ يَفْصِلَ فِيمَا قَصَدَهُ آخِرًا بَيْنَ أَنْ يَكُونَ عَيَنَ الْأَوَّلِ أَوْ غَيْرَهُ فَبَحْثُ الرَّافِعِيِّ فِي مَوْضُوعِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ نَعَمْ يُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ عَنْ بَحْثِ الرَّافِعِيِّ بِمَا سَيَأْتِي عَنْ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَهُوَ لَا يَقْبَلُ الصَّرْفَ) قَدْ يَسْتَشْكِلُ بِأَنَّ

ص: 181

بِهِ الطَّلَاقَ وَهِيَ رَجْعِيَّةٌ أَمَّا إذَا نَوَى ذَلِكَ الطَّلَاقَ الَّذِي أَوْقَعَهُ أَوْ أَطْلَقَ أَمَّا إذَا نَوَى بِهِ طَلَاقًا آخَرَ غَيْرَ الْأَوَّلِ فَيَقَعُ عَلَى الْأَوْجَهِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا خَرَجَ عَنْ كَوْنِهِ صَرِيحًا فِي الظِّهَارِ بِوُقُوعِهِ تَابِعًا صَحَّ أَنْ يَكُونَ كِنَايَةً فِي الطَّلَاقِ (أَوْ) نَوَى (الطَّلَاقَ بِأَنْتِ طَالِقٌ) أَوْ لَمْ يَنْوِ بِهِ شَيْئًا أَوْ نَوَى بِهِ الظِّهَارَ أَوْ غَيْرَهُ (وَ) نَوَى (الظِّهَارَ) وَحْدَهُ أَوْ مَعَ الطَّلَاقِ (بِالْبَاقِي) أَوْ نَوَى بِكُلٍّ مِنْهُمَا الظِّهَارَ وَلَوْ مَعَ الطَّلَاقِ (طَلُقَتْ) لِوُجُودِ لَفْظِهِ الصَّرِيحِ (وَحَصَلَ الظِّهَارُ إنْ كَانَ) الطَّلَاقُ (طَلَاقَ رَجْعَةٍ) لِصِحَّتِهِ مِنْ الرَّجْعِيَّةِ مَعَ صَلَاحِيَّةِ كَظَهْرِ أُمِّي لَأَنْ تَكُونَ كِنَايَةً فِيهِ بِتَقْدِيرِ (أَنْتِ) قَبْلَهُ لِوُجُودِ قَصْدِهِ بِهِ وَكَأَنَّهُ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ كَظَهْرِ أُمِّي أَمَّا إذَا كَانَ بَائِنًا فَلَا ظِهَارَ لِعَدَمِ صِحَّتِهِ مِنْ الْبَائِنِ.

قَوْلُهُ بِهِ) أَيْ بِكَظَهْرِ أُمِّي عِبَارَةُ ع ش أَيْ بِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ اهـ.

(قَوْلُهُ إذَا نَوَى بِهِ إلَخْ) ظَرْفٌ لِعَدَمِ وُقُوعِ إلَخْ وَقَوْلُهُ مَا إذَا نَوَى إلَخْ خَبَرُ (مَحَلُّ عَدَمِ وُقُوعِ) إلَخْ وَقَوْلُهُ أَوْقَعَهُ أَيْ بِقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ وَإِنْ يَنْوِهِ وَقَوْلُهُ أَوْ أَطْلَقَ عَطْفٌ عَلَى نَوَى الطَّلَاقَ إلَخْ. (قَوْلُهُ أَمَّا إذَا نَوَى بِهِ طَلَاقًا آخَرَ إلَخْ) هَذَا لَا يَأْتِي إلَّا فِي بَعْضِ الصُّوَرِ وَهُوَ مَا إذَا نَوَى الطَّلَاقَ بِأَنْتِ طَالِقٌ إذْ مَنْ لَمْ يَنْوِ الطَّلَاقَ بِأَنْتِ طَالِقٌ كَمَا فِي أَكْثَرِ الصُّوَرِ لَا يُتَصَوَّرُ اتِّصَافُهُ بِأَنْ يَنْوِيَ بِكَظَهْرِ أُمِّي طَلَاقًا آخَرَ غَيْرَ الْأَوَّلِ إذْ نِيَّةُ الْمُغَايِرِ لِلْأَوَّلِ مُتَوَقِّفَةٌ عَلَى نِيَّةِ الْأَوَّلِ إلَّا أَنَّهُ يَمْنَعُ ذَلِكَ بَلْ إنَّمَا تَتَوَقَّفُ عَلَى الْعِلْمِ بِحُصُولِ الْأَوَّلِ فَيَأْتِي فِي الْجَمِيعِ بِشَرْطِ الْعِلْمِ بِحُصُولِ الْأَوَّلِ حَيْثُ لَمْ يَنْوِ الطَّلَاقَ بِأَنْتِ طَالِقٌ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم وَقَوْلُهُ وَهُوَ مَا إذَا نَوَى الطَّلَاقَ إلَخْ أَيْ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ الظِّهَارِ فَيَشْمَلُ الصُّورَةَ السَّادِسَةَ وَالسَّابِعَةَ وَقَوْلُهُ فِي الْجَمِيعِ أَيْ حَتَّى فِي الْخَامِسَةِ وَالسَّادِسَةِ وَالسَّابِعَةِ وَالثَّامِنَةِ وَالْعَاشِرَةِ وَقَوْلُهُ حَيْثُ لَمْ يَنْوِ الطَّلَاقَ إلَخْ أَيْ فِي الْخَامِسَةِ وَالثَّامِنَةِ وَالْعَاشِرَةِ. (قَوْلُهُ فَيَقَعُ عَلَى الْأَوْجَهِ إلَخْ) تَبِعَ فِي ذَلِكَ شَيْخَ الْإِسْلَامِ وَقَدْ رَدَّهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّ الْإِيقَاعَ بِهِ يَقْتَضِي تَقْدِيرَ أَنْتِ قَبْلَ كَظَهْرِ أُمِّي وَإِلَّا لَمْ يَقَعْ بِهِ شَيْءٌ وَحِينَئِذٍ تَتَحَقَّقُ صِيغَةُ الظِّهَارِ الَّتِي هِيَ صَرِيحَةٌ فِيهِ وَذَلِكَ مَانِعٌ مِنْ كَوْنِهَا كِنَايَةً فِي الطَّلَاقِ؛ لِأَنَّ مَا كَانَ صَرِيحًا فِي شَيْءٍ لَا يَكُونُ كِنَايَةً فِي غَيْرِهِ سم وَنِهَايَةٌ قَالَ ع ش.

قَوْلُهُ وَرَدَّهُ الْوَالِدُ إلَخْ قَالَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ وَفِي هَذَا الرَّدِّ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ كَلَامَ الرَّافِعِيِّ أَيْ الَّذِي وَافَقَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَالتُّحْفَةُ فِيمَا إذَا خَرَجَ عَنْ الصَّرَاحَةِ فَصَارَ كِنَايَةً وَكَلَامُ الرَّادِّ فِيمَا إذَا بَقِيَ عَلَى صَرَاحَتِهِ فَلَمْ يَتَلَاقَيَا اهـ وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ الَّتِي هِيَ صَرِيحَةٌ فِيهِ إلَخْ يُقَالُ عَلَيْهِ فَيَلْزَمُ أَنْ يَقَعَ بِهِ الظِّهَارُ أَيْضًا وَلَمْ يَقُولُوا بِهِ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُنَاقِضُهُ مَا سَيَأْتِي فِي تَعْلِيلِ الْمَتْنِ الْآتِي عَلَى الْأَثَرِ اهـ أَيْ قَوْلُهُ مَعَ صَلَاحِيَّةٍ كَظَهْرِ أُمِّي لَأَنْ يَكُونَ كِنَايَةً فِيهِ إلَخْ. (قَوْلُهُ أَوْ لَمْ يَنْوِ بِهِ شَيْئًا) إلَى الْفَصْلِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ وَحَصَلَ الظِّهَارُ إلَخْ) وَلَوْ قَالَ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي طَالِقٌ عَكْسُ مَا فِي الْمَتْنِ وَأَرَادَ الظِّهَارَ بِأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي وَالطَّلَاقَ بِطَالِقٍ حَصَلَا وَلَا عَوْدَ أَيْ فَلَا كَفَّارَةَ؛ لِأَنَّهُ عَقِبَ الظِّهَارِ بِالطَّلَاقِ اهـ نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي وَالرَّوْضُ مَعَ شَرْحِهِ فَإِنْ رَاجَعَ كَانَ عَائِدًا كَمَا سَيَأْتِي وَإِنْ طَلَّقَ فَمُظَاهِرٌ وَلَا طَلَاقَ عَلَى قِيَاسِ مَا مَرَّ فِي عَكْسِهِ فَإِنْ أَرَادَهُمَا بِمَجْمُوعِ اللَّفْظَيْنِ وَقَعَ الظِّهَارُ فَقَطْ وَكَذَا إنْ أَرَادَ بِهِ أَحَدَهُمَا أَوْ أَرَادَ الطَّلَاقَ بِأَنْتِ كَظَهْرِ أُمِّي وَالظِّهَارَ بِطَالِقٍ

(تَتِمَّةٌ)

لَوْ قَالَ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ كَظَهْرِ أُمِّي وَنَوَى بِمَجْمُوعِهِ الظِّهَارَ فَظِهَارٌ؛ لِأَنَّ لَفْظَ الْحَرَامِ ظِهَارٌ مَعَ النِّيَّةِ فَمَعَ اللَّفْظِ وَالنِّيَّةِ أَوْلَى وَإِنْ نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ فَطَلَاقٌ؛ لِأَنَّ لَفْظَ الْحَرَامِ مَعَ نِيَّةِ الطَّلَاقِ كَصَرِيحِهِ وَلَوْ أَرَادَهُمَا بِمَجْمُوعِهِ أَوْ بِقَوْلِهِ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ أَخْتَارَ أَحَدَهُمَا فَيَثْبُتُ مَا اخْتَارَهُ مِنْهُمَا وَإِنَّمَا لَمْ يَقَعَا جَمِيعًا لِتَعَذُّرِ جَعْلِهِ لَهُمَا لِاخْتِلَافِ مُوجَبِهِمَا وَإِنْ أَرَادَ بِالْأَوَّلِ الطَّلَاقَ وَبِالْآخَرِ الظِّهَارَ وَالطَّلَاقُ رَجْعِيٌّ حَصَلَا لِمَا مَرَّ فِي نَظِيرِهِ وَإِنْ أَرَادَ بِالْأَوَّلِ الظِّهَارَ وَبِالْآخَرِ الطَّلَاقَ وَقَعَ الظِّهَارُ فَقَطْ إذْ الْآخَرُ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ كِنَايَةً فِي الطَّلَاقِ لِصَرَاحَتِهِ فِي الظِّهَارِ وَإِنْ أَطْلَقَ وَقَعَ الظِّهَارُ فَقَطْ؛ لِأَنَّ لَفْظَ الْحَرَامِ ظِهَارٌ مَعَ النِّيَّةِ فَمَعَ اللَّفْظِ أَوْلَى وَأَمَّا عَدَمُ وُقُوعِ الطَّلَاقِ فَلِعَدَمِ صَرِيحِ لَفْظِهِ وَنِيَّتِهِ وَإِنْ أَرَادَ بِالتَّحْرِيمِ تَحْرِيمَ عَيْنِهَا لَزِمَهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ؛ لِأَنَّهَا مُقْتَضَاهُ وَلَا ظِهَارَ إلَّا إنْ نَوَاهُ بِكَظَهْرِ أُمِّي وَلَوْ أَخَّرَ لَفْظَ التَّحْرِيمِ عَنْ لَفْظِ الظِّهَارِ فَقَالَ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي حَرَامٌ فَمُظَاهِرٌ لِصَرِيحِ لَفْظِ الظِّهَارِ وَيَكُونُ قَوْلُهُ حَرَامٌ

الصَّرِيحَ يَقْبَلُ الصَّرْفَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ كَلَامُهُمْ فِي مَوَاضِعَ (قَوْلُهُ أَوْ أَطْلَقَ) قَدْ يُقَالُ قِيَاسُ التَّعَدُّدِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فِي أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ التَّعَدُّدُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ هُنَا إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ. (قَوْلُهُ أَمَّا إذَا نَوَى بِهِ طَلَاقًا آخَرَ غَيْرَ الْأَوَّلِ) هَذَا لَا يَأْتِي إلَّا فِي بَعْضِ الصُّوَرِ كَمَا فِي أَكْثَرِ الصُّوَرِ لَا يُتَصَوَّرُ اتِّصَافُهُ بِأَنْ يَنْوِيَ بِكَظَهْرِ أُمِّي طَلَاقًا آخَرَ غَيْرَ الْأَوَّلِ إذْ نِيَّةُ الْمُغَايِرِ لِلْأَوَّلِ مُتَوَقِّفَةٌ عَلَى نِيَّةِ الْأَوَّلِ إلَّا أَنْ يَمْنَعَ ذَلِكَ بَلْ إنَّمَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْعِلْمِ بِحُصُولِ الْأَوَّلِ فَيَأْتِي فِي الْجَمِيعِ بِشَرْطِ الْعِلْمِ بِحُصُولِ الْأَوَّلِ حَيْثُ لَمْ يَنْوِ الطَّلَاقَ بِأَنْتِ طَالِقٌ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ فَيَقَعُ عَلَى الْأَوْجَهِ) أَيْ فَهُوَ كِنَايَةٌ وَتَبِعَ فِي ذَلِكَ شَيْخ الْإِسْلَامَ وَقَدْ رَدَّهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ؛ لِأَنَّ الْإِيقَاعَ بِهِ يَقْتَضِي تَقْدِيرَ (أَنْتِ) قَبْلَ كَظَهْرِ أُمِّي وَإِلَّا لَمْ يَقَعْ بِهِ شَيْءٌ وَحِينَئِذٍ فَتَحَقُّقُ صِيغَةِ الظِّهَارِ الَّتِي هِيَ صَرِيحَةٌ فِيهِ وَذَلِكَ مَانِعٌ مِنْ كَوْنِهَا كِنَايَةً فِي الطَّلَاقِ؛ لِأَنَّ مَا كَانَ صَرِيحًا فِي شَيْءٍ لَا يَكُونُ كِنَايَةً فِي غَيْرِهِ. (قَوْلُهُ لَأَنْ تَكُونَ كِنَايَةً فِيهِ بِتَقْدِيرِ أَنْتِ) قَضِيَّةُ كَوْنِهِ كِنَايَةً الِاحْتِيَاجُ إلَى نِيَّةِ الظِّهَارِ لَكِنَّ قَضِيَّةَ مَا مَرَّ عَنْ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ فِي رَدِّ مَا قَالَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَنْ لَا يَحْتَاجَ

ص: 182