المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[فصل في أنواع أخرى من تعليق الطلاق] - تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعبادي - جـ ٨

[ابن حجر الهيتمي]

فهرس الكتاب

- ‌(كِتَابُ الطَّلَاقِ)

- ‌(فَصْلٌ)فِي تَفْوِيضِ الطَّلَاقِ إلَيْهَا

- ‌[فَصْلٌ فِي بَعْضِ شُرُوطِ الصِّيغَةِ فِي الطَّلَاق]

- ‌(فَصْلٌ)فِي بَيَانِ مَحَلِّ الطَّلَاقِ وَالْوِلَايَةِ عَلَيْهِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي تَعَدُّدِ الطَّلَاقِ بِنِيَّةِ الْعَدَدِ فِيهِ أَوْ ذِكْرِهِ، وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ

- ‌(فَصْلٌ) فِي الِاسْتِثْنَاءِ

- ‌[فَصْلٌ شَكَّ فِي الطَّلَاقِ مُنَجَّزٍ أَوْ مُعَلَّقٍ هَلْ وَقَعَ مِنْهُ أَوْ لَا]

- ‌(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ الطَّلَاقِ السُّنِّيِّ وَالْبِدْعِيِّ

- ‌(فَرْعٌ) أَقَرَّ بِطَلَاقٍ أَوْ بِالثَّلَاثِ ثُمَّ أَنْكَرَ أَوْ قَالَ لَمْ يَكُنْ إلَّا وَاحِدَةٌ

- ‌(فَصْلٌ) فِي تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِالْأَزْمِنَةِ وَنَحْوِهَا

- ‌(فَرْعٌ) قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ تَتَزَوَّجِي فُلَانًا

- ‌[فَرْعٌ تَعْلِيقُ الطَّلَاقِ الْمُعَلَّقِ]

- ‌(فَصْلٌ) فِي أَنْوَاعٍ مِنْ التَّعْلِيقِ بِالْحَمْلِ وَالْوِلَادَةِ وَالْحَيْضِ وَغَيْرِهَا

- ‌فَرْعٌ عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِصِفَةٍ ثُمَّ وُجِدَتْ وَاسْتَمَرَّ مُعَاشِرًا لِزَوْجَتِهِ ثُمَّ مَاتَ

- ‌[فَصْلٌ فِي الْإِشَارَةِ إلَى الْعَدَدِ فِي الطَّلَاقَ وَأَنْوَاعٍ مِنْ التَّعْلِيقِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي أَنْوَاع أُخْرَى مِنْ تَعْلِيق الطَّلَاق]

- ‌[فَرْعٌ قَالَ إنْ فَعَلْت كَذَا كَذَا بِمَحَلِّ كَذَا فَامْرَأَتِي طَالِقٌ وَلَا نِيَّةَ لَهُ]

- ‌(كِتَابُ الرَّجْعَةِ)

- ‌(كِتَابُ الْإِيلَاءِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي أَحْكَامِ الْإِيلَاءِ مِنْ ضَرْبِ مُدَّةٍ وَمَا يَتَفَرَّعُ عَلَيْهَا

- ‌(كِتَابُ الظِّهَارِ)

- ‌(فَصْلٌ)فِيمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الظِّهَارِ مِنْ حُرْمَةِ نَحْوِ وَطْءٍ وَلُزُومِ كَفَّارَةٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ

- ‌(كِتَابُ الْكَفَّارَةِ)

- ‌(كِتَابُ اللِّعَانِ)

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيَانِ حُكْمِ قَذْفِ الزَّوْجِ وَنَفْيِ الْوَلَدِ جَوَازًا أَوْ وُجُوبًا]

- ‌(فَصْلٌ) فِي كَيْفِيَّةِ اللِّعَانِ وَشُرُوطِهِ وَثَمَرَاتِهِ

- ‌[فَصْلٌ اللِّعَانُ لِنَفْيِ وَلَدٍ]

- ‌(كِتَابُ الْعِدَدِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي تَدَاخُلِ الْعِدَّتَيْنِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي حُكْمِ مُعَاشَرَةِ الْمُفَارِقِ لِلْمُعْتَدَّةِ

- ‌(بَابُ الِاسْتِبْرَاءِ)

- ‌(كِتَابُ الرَّضَاعِ)

- ‌(فَصْلٌ)فِي حُكْمِ الرَّضَاعِ الطَّارِئِ عَلَى النِّكَاحِ تَحْرِيمًا وَغُرْمًا

- ‌(فَصْلٌ)فِي الْإِقْرَارِ وَالشَّهَادَةِ بِالرَّضَاعِ وَالِاخْتِلَافِ فِيهِ

- ‌[كِتَابُ النَّفَقَاتِ فِي النِّكَاحِ وَالْقَرَابَةُ وَالْمِلْكُ]

- ‌(فَصْلٌ) فِي مُوجِبِ الْمُؤَنِ وَمُسْقِطَاتِهَا

- ‌(فَصْلٌ) فِي حُكْمِ الْإِعْسَارِ بِمُؤَنِ الزَّوْجَةِ إذَا (أَعْسَرَ) الزَّوْجُ (بِهَا)

- ‌(فَصْلٌ) فِي مُؤَنِ الْأَقَارِبِ

- ‌[فَصْلٌ فِي الْحَضَانَةِ وَهَل انْتِهَائِهَا فِي الصَّغِيرِ بِالْبُلُوغِ أَمْ بِالتَّمْيِيزِ]

- ‌(فَصْلٌ) فِي مُؤْنَةِ الْمَمَالِيكِ وَتَوَابِعِهَا

- ‌(كِتَابُ الْجِرَاحِ)

- ‌[فَصْلٌ فِي اجْتِمَاعِ مُبَاشَرَتَيْنِ]

- ‌(فَصْلٌ فِي شُرُوطِ الْقَوَدِ)

- ‌(فَصْلٌ)فِي تَغَيُّرِ حَالِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ مِنْ وَقْتِ الْجِنَايَةِ إلَى الْمَوْتِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي شُرُوطِ قَوَدِ الْأَطْرَافِ وَالْجِرَاحَاتِ وَالْمَعَانِي مَعَ مَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ

- ‌(بَابُ كَيْفِيَّةِ الْقِصَاصِ)

- ‌[فَصْلٌ اخْتِلَافِ مُسْتَحِقِّ الدَّمِ وَالْجَانِي]

- ‌[فَصْلٌ مُسْتَحِقِّ الْقَوَدِ وَمُسْتَوْفِيهِ]

- ‌[فَصْلٌ مُوجِبِ الْعَمْدِ وَفِي الْعَفْوِ]

- ‌[كِتَابُ الدِّيَاتِ]

- ‌[فَصْلٌ الدِّيَاتِ الْوَاجِبَةِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ]

- ‌[فَرْعٌ مُوجِبِ إزَالَةِ الْمَنَافِعِ]

- ‌[فَرْعٌ اجْتِمَاعِ جِنَايَاتٍ عَلَى شَخْصٍ وَاحِدٍ]

- ‌[فَصْلٌ الْجِنَايَةِ الَّتِي لَا تَقْدِيرَ لِأَرْشِهَا]

الفصل: ‌[فصل في أنواع أخرى من تعليق الطلاق]

وَمَا لَوْ قَالَ كَانَ بَعْضُ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَغْوٌ أَيْضًا لِاحْتِمَالِ سَبْقِ تَعْلِيقٍ أَوْ وَعْدٍ يَئُولُ إلَيْهِ أَوْ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ الْأَمْرَ عَلَى مَا تَقُولُ فَكَذَلِكَ كَمَا نَقَلَاهُ وَأَقَرَّاهُ؛ لِأَنَّهُ أَمَرَهُ أَنْ يَعْلَمَ، وَلَمْ يَحْصُلْ هَذَا الْعِلْمُ.

وَلَوْ أَوْقَعَ مَا لَا يُوقِعُ شَيْئًا أَوْ لَا يُوقِعُ إلَّا وَاحِدَةً كَأَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ فَظَنَّهُ ثَلَاثًا فَأَقَرَّ بِهَا بِنَاءً عَلَى ذَلِكَ الظَّنِّ قُبِلَ مِنْهُ دَعْوَى ذَلِكَ إنْ كَانَ مِمَّنْ يَخْفَى عَلَيْهِ وَيَجْرِي ذَلِكَ فِيمَا لَوْ عَلَّقَهَا بِفِعْلٍ لَا يَقَعُ بِهِ مَعَ الْجَهْلِ أَوْ النِّسْيَانِ فَأَقَرَّ بِهَا ظَانًّا وُقُوعَهَا، وَفِيمَا لَوْ فَعَلَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ نَاسِيًا فَظَنَّ الْوُقُوعَ فَفَعَلَهُ عَامِدًا فَلَا يَقَعُ بِهِ لِظَنِّهِ زَوَالَ التَّعْلِيقِ مَعَ شَهَادَةِ قَرِينَةِ النِّسْيَانِ لَهُ بِصِدْقِهِ فِي هَذَا الظَّنِّ فَهُوَ أَوْلَى مِنْ جَاهِلٍ بِالْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ مَعَ عِلْمِهِ بِبَقَاءِ الْيَمِينِ كَمَا مَرَّ، وَإِنَّمَا لَمْ يُقْبَلْ مَنْ قَالَ: أَنْتِ بَائِنٌ ثُمَّ أَوْقَعَ الثَّلَاثَ بَعْدَ زَمَنٍ تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ ثُمَّ قَالَ نَوَيْت بِالْكِنَايَةِ الطَّلَاقَ فَهِيَ بَائِنٌ حَالَةَ إيقَاعِ الثَّلَاثِ؛ لِأَنَّهُ هُنَا مُتَّهَمٌ بِرَفْعِهِ الثَّلَاثَ الْمُوجِبَةَ لِلتَّحْلِيلِ اللَّازِمِ لَهُ وَلَوْ قِيلَ لَهُ قُلْ هِيَ طَالِقٌ فَقَالَ ثَلَاثًا فَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ إنْ نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ الثَّلَاثَ وَأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى مُقَدَّرٍ، وَهُوَ هِيَ طَالِقٌ وَقَعْنَ، وَإِلَّا لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ قِيلَ لَهُ سَرِّحْهَا فَقَالَ سَبْعِينَ وَلَوْ قَالَ لِمَنْ فِي عِصْمَتِهِ طَلَّقْتُك ثَلَاثًا يَوْمَ كَذَا فَبَانَ أَنَّهَا ذَلِكَ الْيَوْمَ بَائِنٌ مِنْهُ وَقَعَ عَلَيْهِ الثَّلَاثُ وَحُكِمَ بِغَلَطِهِ فِي التَّارِيخِ ذَكَرَهُ أَبُو زُرْعَةَ

(فَصْلٌ) فِي أَنْوَاعٍ أُخْرَى مِنْ التَّعْلِيقِ (عَلَّقَ) بِمُسْتَحِيلٍ عَقْلًا كَإِنْ أَحْيَيْت مَيِّتًا أَيْ أَوْجَدْت الرُّوحَ فِيهِ مَعَ مَوْتِهِ أَوْ شَرْعًا كَإِنْ نُسِخَ صَوْمُ رَمَضَانَ أَوْ عَادَةً كَإِنْ صَعِدْت السَّمَاءَ لَمْ يَقَعْ فِي الْحَالِ شَيْءٌ فَالْيَمِينُ مُنْعَقِدَةٌ فَيَحْنَثُ بِهَا الْمُعَلِّقُ عَلَى الْحَلِفِ وَيَأْتِي فِي وَاَللَّهِ لَا أَصْعَدُ السَّمَاءَ أَنَّهَا لَا تَنْعَقِدُ لَكِنْ لَا لِمَا هُنَا بَلْ؛ لِأَنَّ امْتِنَاعَ الْحِنْثِ لَا يُخِلُّ بِتَعْظِيمِ اسْمِ اللَّهِ، وَمِنْ ثَمَّ انْعَقَدَتْ فِي لَأَقْتُلَن فُلَانًا، وَهُوَ مَيِّتٌ مَعَ تَعْلِيقِهَا بِمُسْتَحِيلٍ؛ لِأَنَّ امْتِنَاعَ الْبِرِّ يَهْتِكُ حُرْمَةَ الْإِثْمِ فَيُحْوِجُ إلَى التَّكْفِيرِ أَوْ بِنَحْوِ دُخُولِهِ فَحُمِلَ سَاكِتًا قَادِرًا عَلَى الِامْتِنَاعِ وَأُدْخِلَ

الْفَصْلِ فِي النِّهَايَةِ

(قَوْلُهُ: وَمَا لَوْ قَالَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ قِيلَ لَهُ أَطَلَّقْت ثَلَاثًا فَقَالَ قَدْ كَانَ بَعْضُ ذَلِكَ فَلَيْسَ إقْرَارًا بِالطَّلَاقِ لِاحْتِمَالِ إلَخْ فَلَوْ فَسَّرَ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ قُبِلَ وَلَوْ قِيلَ لَهُ إنْ جَاءَ زَيْدٌ فَامْرَأَتُك طَالِقٌ فَقَالَ نَعَمْ لَمْ يَكُنْ تَعْلِيقًا وَلَوْ قِيلَ لَهُ أَلَك زَوْجَةٌ فَقَالَ لَا لَمْ تَطْلُقْ، وَإِنْ نَوَى؛ لِأَنَّهُ كَذِبٌ مَحْضٌ وَلَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ مَا أَنْتِ لِي بِشَيْءٍ كَانَ لَغْوًا لَا يَقَعُ بِهِ طَلَاقٌ، وَإِنْ نَوَى وَلَوْ قَالَ امْرَأَتِي طَلَّقَهَا زَوْجُهَا، وَلَمْ تَتَزَوَّجْ غَيْرَهُ طَلُقَتْ اهـ مُغْنِي، وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ الْقَلْيُوبِيِّ لَوْ قِيلَ لَهُ أَلَك عُرْسٌ أَوْ زَوْجَةٌ فَقَالَ لَا أَوْ أَنَا عَازِبٌ فَهُوَ كِنَايَةٌ عِنْدَ شَيْخِنَا وَلَغْوٌ عِنْدَ الْخَطِيبِ اهـ

(قَوْلُهُ: فَكَذَلِكَ) أَيْ لَغْوٌ

(قَوْلُهُ: كَأَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ) أَيْ فَإِنَّهُ لَا يُوقِعُ شَيْئًا إنْ لَمْ يَنْوِ وَيُوقِعُ وَاحِدَةً إنْ نَوَى فَهُوَ مِثَالٌ لَهُمَا، وَقَوْلُهُ: قُبِلَ مِنْهُ أَيْ ظَاهِرًا اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: لَوْ عَلَّقَهَا) أَيْ الطَّلْقَةَ أَوْ الثَّلَاثَ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ

(قَوْلُهُ: بِفِعْلٍ) أَيْ لِنَفْسِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ أَوْ لَهُمَا

(قَوْلُهُ: مَعَ الْجَهْلِ إلَخْ) أَيْ أَوْ الْإِكْرَاهِ

(قَوْلُهُ: وَفِيمَا لَوْ فَعَلَ إلَخْ) أَيْ الْمُعَلَّقُ بِفِعْلِهِ مِنْ نَفْسِهِ أَوْ الْمُبَالِي

(قَوْلُهُ: فَظَنَّ الْوُقُوعَ) أَيْ وَانْحِلَالَ الْيَمِينِ (قَوْلُهُ مَعَ شَهَادَةِ قَرِينَةِ النِّسْيَانِ لَهُ إلَخْ) لَمْ يَظْهَرْ وَجْهُ الشَّهَادَةِ الْمَذْكُورَةِ وَلَعَلَّ الْمُنَاسِبَ أَنْ يَقُولَ مَعَ شَهَادَة ظَنِّ الْوُقُوعِ بِفِعْلِهِ نَاسِيًا بِصِدْقِهِ فِي هَذَا الظَّنِّ أَيْ ظَنِّ زَوَالِ التَّعْلِيقِ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ فَفَعَلَهُ نَاسِيًا لِلتَّعْلِيقِ

(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ يُقْبَلْ إلَخْ) أَيْ ظَاهِرًا وَيَدِينُ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: اللَّازِمُ لَهُ) يُغْنِي عَنْهُ مَا قَبْلَهُ

(قَوْلُهُ: فَقَالَ ثَلَاثًا) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ قَالَ الثَّلَاثَ أَوْ هِيَ الثَّلَاثَ فَلَا طَلَاقَ، وَإِنْ نَوَاهُ عَلَى مَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ أَوْ قَالَ: أَنْتِ الثَّلَاثُ وَنَوَى الطَّلَاقَ لَمْ يَقَعْ إلَخْ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى مُقَدَّرٍ) قَدْ يُقَالُ إذَا قَدَّرَ مَا ذَكَرَ فَأَيُّ حَاجَةٍ لِلنِّيَّةِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ وَالْمُحْوِجُ ضَعْفُ دَلَالَةِ الْمُقَدَّرِ

(قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ، وَإِنْ انْتَفَى الْأَمْرَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا (قَوْلُهُ فَبَانَ أَنَّهَا ذَلِكَ الْيَوْمَ بَائِنٌ) أَيْ لِكَوْنِهِ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ ثُمَّ جَدَّدَ بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ أَوْ لِعَدَمِ تَزَوُّجِهَا إذْ ذَاكَ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: وَقَعَ عَلَيْهِ الثَّلَاثُ) أَيْ ظَاهِرًا اهـ ع ش أَوْ يَدِينُ

[فَصْلٌ فِي أَنْوَاع أُخْرَى مِنْ تَعْلِيق الطَّلَاق]

(فَصْلٌ) فِي أَنْوَاعٍ أُخْرَى مِنْ التَّعْلِيقِ (قَوْلُهُ بِمُسْتَحِيلٍ) إلَى قَوْلِهِ وَيَأْتِي فِي النِّهَايَةِ

(قَوْلُهُ: بِمُسْتَحِيلٍ) أَيْ إثْبَاتًا كَمَا فِي هَذِهِ الْأَمْثِلَةِ بِخِلَافِ النَّفْيِ كَإِنْ لَمْ تَصْعَدِي إلَخْ فَإِنَّ حُكْمَهُ الْوُقُوعُ حَالًا كَمَا سَيُصَرِّحُ بِهِ قَرِيبًا فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَالصُّورَتَانِ فِيمَنْ لَمْ يَقْصِدْ تَعْرِيفًا اهـ رَشِيدِيٌّ

(قَوْلُهُ: أَيْ أَوْجَدْت الرُّوحَ فِيهِ مَعَ مَوْتِهِ) أَيْ فَيَصِيرُ مَيِّتًا حَيًّا حَتَّى يَكُونَ مِنْ الْمُحَالِ عَقْلًا اهـ رَشِيدِيٌّ أَيْ: وَأَمَّا الْإِحْيَاءُ بَعْدَ مَوْتِهِ فَهُوَ مِنْ الْمُسْتَحِيلِ عَادَةً لَا عَقْلًا

(قَوْلُهُ: لَمْ يَقَعْ فِي الْحَالِ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُنْجِزْ الطَّلَاقَ، وَإِنَّمَا عَلَّقَهُ، وَلَمْ تُوجَدْ الصِّفَةُ اهـ كُرْدِيٌّ

(قَوْلُهُ: فِي الْحَالِ) لَعَلَّ التَّقْيِيدَ بِهِ نَظَرًا لِاحْتِمَالِ وُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ فِي الثَّالِثِ فَقَطْ

(قَوْلُهُ: فَالْيَمِينُ مُنْعَقِدَةٌ إلَخْ) أَيْ حَيْثُ قَصَدَ مَنْعَهَا مِنْ الصُّعُودِ، وَإِنْ كَانَ مُسْتَحِيلًا، وَإِلَّا فَلَا يَكُونُ حَلِفًا، وَلَا يَحْنَثُ بِهِ مَنْ عَلَّقَ عَلَى الْحَلِفِ اهـ ع ش أَقُولُ فِي كَوْنِ الْأَوَّلَيْنِ لَا سِيَّمَا الثَّانِي حَلِفًا نَظَرٌ (قَوْلُهُ فَيَحْنَثُ بِهَا الْمُعَلِّقُ عَلَى الْحَلِفِ) أَيْ الَّذِي عَلَّقَ الطَّلَاقَ عَلَى حَلِفِهِ كَأَنْ قَالَ إنْ حَلَفْتُ بِطَلَاقِك فَأَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ قَالَ إنْ أَحْيَيْتُ مَيِّتًا فَأَنْتِ طَالِقٌ وَقَعَ الطَّلَاقُ الْمُعَلَّقُ بِالْحَلِفِ فِي الْحَالِ دُونَ الْآخَرِ

(قَوْلُهُ: وَيَأْتِي) أَيْ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ قَالَ لِثَلَاثٍ

(قَوْلُهُ: لَكِنْ لَا لِمَا هُنَا) أَيْ مِنْ الِاسْتِحَالَةِ

(قَوْلُهُ: بَلْ؛ لِأَنَّ امْتِنَاعَ الْحِنْثِ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ الِانْعِقَادُ فِي الطَّلَاقِ كَعَلَيَّ الطَّلَاقُ لَا أَصْعَدُ السَّمَاءَ فَيَحْنَثُ بِهَا الْمُعَلِّقُ عَلَى الْحَلِفِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ سم أَقُولُ هَذَا ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ عَلَيَّ الطَّلَاقُ لَا أَصْعَدُ السَّمَاءَ مَعْنَاهُ إنْ صَعِدْت السَّمَاءَ فَأَنْتِ طَالِقٌ

(قَوْلُهُ: مَعَ تَعْلِيقِهَا) أَيْ الْيَمِينِ بِاَللَّهِ (قَوْلُهُ أَوْ بِنَحْوِ دُخُولِهِ) عَطْفٌ عَلَى بِمُسْتَحِيلٍ، وَهُوَ إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَفِيهِ مَا فِيهِ

(قَوْلُهُ: فَحُمِلَ سَاكِنًا إلَخْ) وَإِنَّمَا لَمْ يَحْنَثْ بِذَلِكَ لِعَدَمِ نِسْبَةِ الْفِعْلِ لِلْحَالِفِ بِخِلَافِ دُخُولِهِ رَاكِبَ دَابَّةٍ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ لِنِسْبَةِ الْفِعْلِ إلَيْهِ عُرْفًا، وَإِنْ كَانَ زِمَامُهَا بِيَدِ غَيْرِهِ وَيَنْبَغِي

فَصْلُ فِي أَنْوَاعٍ أُخْرَى مِنْ التَّعْلِيقِ)

(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ امْتِنَاعَ الْحِنْثِ لَا يُخِلُّ بِتَعْظِيمِ اسْمِ اللَّهِ) قَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ الِانْعِقَادُ فِي الطَّلَاقِ كَعَلَيَّ الطَّلَاقُ لَا أَصْعَدُ السَّمَاءَ فَيَحْنَثُ بِهَا الْمُعَلِّقُ عَلَى الْحَلِفِ فَلْيُرَاجَعْ

(قَوْلُهُ:

ص: 135

لَمْ يَحْنَثْ، وَكَذَا إذَا عَلَّقَ بِجِمَاعِهِ فُعِلَتْ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَتَحَرَّكْ، وَلَا أَثَرَ لِاسْتِدَامَتِهِمَا؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ كَالِابْتِدَاءِ كَمَا يَأْتِي أَوْ بِإِعْطَاءِ كَذَا بَعْدَ شَهْرٍ مَثَلًا فَإِنْ كَانَ بِلَفْظِ إذَا اقْتَضَى الْفَوْرَ عَقِبَ الشَّهْرِ أَوْ إنْ لَمْ يَحْنَثْ إلَّا بِالْيَأْسِ وَكَانَ وَجْهُ هَذَا مَعَ مُخَالَفَتِهِ لِظَاهِرِ مَا مَرَّ فِي الْأَدَوَاتِ أَنَّ الْإِثْبَاتَ فِيهِ بِمَعْنَى النَّفْيِ فَمَعْنَى إذَا مَضَى الشَّهْرُ أَعْطَيْتُك كَذَا إذَا لَمْ أُعْطِكَهُ عِنْدَ مُضِيِّهِ، وَهَذَا لِلْفَوْرِ كَمَا مَرَّ فَكَذَا مَا بِمَعْنَاهُ، وَفِيهِ مَا فِيهِ أَوْ لَا يُقِيمُ بِكَذَا مُدَّةَ كَذَا لَمْ يَحْنَثْ إلَّا بِإِقَامَةِ ذَلِكَ مُتَوَالِيًا؛ لِأَنَّهُ الْمُتَبَادِرُ عُرْفًا

أَوْ (بِأَكْلِ رَغِيفٍ

أَنَّ مِثْلَ الدَّابَّةِ الْمَجْنُونُ وَبِخِلَافِ مَا لَوْ أَمَرَ غَيْرَهُ أَنْ يَحْمِلَهُ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ بِحَمْلِهِ وَدُخُولِهِ وَلَوْ بَعْدَ مُدَّةٍ حَيْثُ بَنَاهُ عَلَى الْأَمْرِ السَّابِقِ وَلَيْسَ مِنْ الْأَمْرِ مَا لَوْ قَالَ الْحَالِفُ عِنْدَ غَيْرِهِ مَنْ حَلَفَ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ فَحَمَلَهُ غَيْرُهُ وَدَخَلَ بِهِ لَمْ يَحْنَثْ فَفَهِمَ السَّامِعُ الْحُكْمَ مِنْهُ فَحَمَلَهُ وَدَخَلَ بِهِ فَلَا حِنْثَ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: لَمْ يَحْنَثْ) أَيْ: وَلَا تَنْحَلُّ الْيَمِينُ بِذَلِكَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَتَحَرَّكْ) أَيْ حِينَ عَلَتْ، وَإِنْ تَحَرَّكَ بَعْدَ ذَلِكَ وَتَكَرَّرَ ذَلِكَ مِنْهُ حَتَّى يَنْزِعَ لِمَا عَلَّلَ بِهِ مِنْ أَنَّ الِاسْتِدَامَةَ لَا تُسَمَّى جِمَاعًا فَإِنْ نَزَعَ وَعَادَ حَنِثَ بِالْعَوْدِ؛ لِأَنَّهُ ابْتِدَاءُ جِمَاعٍ كَمَا يَأْتِي فِي الْإِيلَاءِ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: لِاسْتِدَامَتِهِمَا) أَيْ الدُّخُولِ وَالْجِمَاعِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَوْ بِإِعْطَاءِ كَذَا إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِمُسْتَحِيلٍ

(قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ بِلَفْظِ إذَا) كَأَنْ يَقُولَ عَلَيَّ الطَّلَاقُ إذَا مَضَى الشَّهْرُ أُعْطِيك كَذَا

(قَوْلُهُ: وَجْهُ هَذَا) أَيْ اقْتِضَاءً إذَا هُنَا الْفَوْرُ

(قَوْلُهُ: إنَّ الْإِثْبَاتَ فِيهِ إلَخْ) هَذَا لَا يُلَاقِي رَدَّهُ عَلَى شَيْخِ الْإِسْلَامِ فِي إفْتَائِهِ فِيمَا لَوْ قَالَ مَتَى خَرَجَتْ شَكَوْتُك الْمُتَقَدِّمُ فِي الْكَلَامِ عَلَى أَدَوَاتِ التَّعْلِيقِ فَرَاجِعْهُ رَشِيدِيٌّ وَعِ ش

(قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ فِي الْإِعْطَاءِ اهـ كُرْدِيٌّ وَلَعَلَّ الْأَوْلَى فِي التَّعْلِيقِ الْمَذْكُورِ

(قَوْلُهُ: وَهَذَا لِلْفَوْرِ) أَيْ هَذَا التَّعْلِيقُ يَقْتَضِي الْفَوْرَ اهـ كُرْدِيٌّ

(قَوْلُهُ: أَوْ لَا يُقِيمُ إلَخْ) عَلَى تَقْدِيرِ حَلِفٍ لَا يُقِيمُ إلَخْ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ عَلَّقَ (قَوْلُهُ لَمْ يَحْنَثْ إلَّا بِإِقَامَةِ ذَلِكَ إلَخْ) تَقَدَّمَ فِي فَصْلٍ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ فِي شَهْرِ كَذَا مَا يُخَالِفُهُ سَيِّدُ عُمَرَ وَسَمِّ وَعِ ش

(قَوْلُ الْمَتْنِ بِأَكْلِ رَغِيفٍ) فُرُوعٌ لَوْ قَالَ إنْ أَكَلْت أَكْثَرَ مِنْ رَغِيفٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ حَنِثَ بِأَكْلِهَا رَغِيفًا وَأَدَمًا أَوْ إنْ أَكَلْت الْيَوْمَ إلَّا رَغِيفًا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَأَكَلَتْ رَغِيفًا ثُمَّ فَاكِهَةً حَنِثَ أَوْ إنْ لَبِسْت قَمِيصَيْنِ فَأَنْتِ طَالِقٌ طَلُقَتْ بِلُبْسِهِمَا وَلَوْ مُتَوَالِيَيْنِ أَوْ قَالَ لَهَا نِصْفَ اللَّيْلِ مَثَلًا إنْ بِتّ عِنْدَك فَأَنْتِ طَالِقٌ فَبَاتَ عِنْدَهَا بَقِيَّةَ اللَّيْلَةِ حَنِثَ لِلْقَرِينَةِ، وَإِنْ اقْتَضَى الْمَبِيتَ أَكْثَرَ اللَّيْلِ أَوْ نِمْت عَلَى ثَوْبٍ لَك فَأَنْتِ طَالِقٌ فَتَوَسَّدَ مِخَدَّتَهَا لَمْ يَحْنَثْ كَمَا لَوْ وَضَعَ عَلَيْهَا يَدَيْهِ أَوْ رِجْلَيْهِ أَوْ إنْ قَتَلْت زَيْدًا غَدًا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَضَرَبَهُ الْيَوْمَ فَمَاتَ مِنْهُ غَدًا لَمْ يَحْنَثْ؛ لِأَنَّ الْقَتْلَ هُوَ الْفِعْلُ الْمُفَوِّتُ لِلرُّوحِ، وَلَمْ يُوجَدْ أَوْ قَالَ لَهَا إنْ كَانَ عِنْدَك نَارٌ فَأَنْتِ طَالِقٌ حَنِثَ بِوُجُودِ السِّرَاجِ عِنْدَهَا أَوْ إنْ جُعْت يَوْمًا فِي بَيْتِي فَأَنْتِ طَالِقٌ فَجَاعَتْ بِصَوْمٍ لَمْ تَطْلُقْ بِخِلَافِ مَا لَوْ جَاعَتْ يَوْمًا بِلَا صَوْمٍ أَوْ إنْ لَمْ يَكُنْ وَجْهُك أَحْسَنَ مِنْ الْقَمَرِ فَأَنْتِ طَالِقٌ لَمْ تَطْلُقْ، وَإِنْ كَانَتْ زِنْجِيَّةً لِقَوْلِهِ تَعَالَى {لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ} [التين: 4] نَعَمْ إنْ أَرَادَ بِالْحُسْنِ الْجَمَالَ وَكَانَتْ قَبِيحَةَ الشَّكْلِ

فَإِنْ كَانَ بِلَفْظِ إذَا إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر

(قَوْلُهُ: لَمْ يَحْنَثْ إلَّا بِإِقَامَةِ ذَلِكَ مُتَوَالِيًا) كَذَا شَرْحُ م ر، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي فَصْلٍ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ فِي شَهْرِ كَذَا قَوْلُهُ مَا نَصُّهُ فَرْعٌ حَلَفَ لَا يُقِيمُ بِمَحَلِّ كَذَا شَهْرًا فَأَقَامَهُ مُفَرَّقًا حَنِثَ عَلَى مَا يَأْتِي فِي الْأَيْمَانِ هـ

(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ أَوْ بِأَكْلِ رَغِيفٍ أَوْ رُمَّانَةٍ إلَخْ) قَالَ فِي الْعُبَابِ، وَإِنْ عَلَّقَ بِأَكْلِهَا وَبِعَدَمِهِ لَمْ يَبْرَأْ بِأَكْلِ الْبَعْضِ بَلْ يَحْنَثُ فِي نَهْيِ عَدَمِ الْأَكْلِ إذَا مَاتَ قَبْلَ أَكْلِ الْبَاقِي أَوْ تَلِفَ قَبْلَهُ اهـ وَهَلْ يَتَنَاوَلُ الرُّمَّانَةُ الْمُعَلَّقُ بِأَكْلِهَا جِلْدَهَا كَمَا لَوْ عَلَّقَ بِأَكْلِ الْقَصَبِ فَإِنَّهُ يَتَنَاوَلُ قِشْرَهُ الَّذِي يُمَصُّ حَتَّى لَوْ مَصَّهُ، وَلَمْ يَبْتَلِعْهُ لَمْ يَحْنَثْ أَوْ يُفَرَّقُ فِيهِ نَظَرٌ وَمَالَ م ر لِلْفَرْقِ وَقَالَ لَا يَتَنَاوَلُ التَّمْرُ الْمُعَلَّقُ بِأَكْلِهِ نَوَاهُ، وَلَا أَقْمَاعَهُ اهـ، وَفِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ مَا نَصُّهُ مَسْأَلَةٌ رَجُلٌ اشْتَرَى خِرْقَةَ جُوخٍ فَقَطَعَ بَعْضَ الثَّمَنِ لِلْبَائِعِ فَقَالَ الْبَائِعُ عَلَيَّ الطَّلَاقُ مَا يَلْبَسُهَا إلَّا أَنَا أَيْ الْخِرْقَةَ الْمَذْكُورَةَ، وَلَا نِيَّةَ لِلْحَالِفِ أَصْلًا ثُمَّ اتَّفَقَ هُوَ وَالْمُشْتَرِي عَلَى أَنْ يُفَصِّلَ الْخِرْقَةَ الْمَذْكُورَةَ وَيَخِيطَهَا فَلَمَّا فُصِّلَتْ وَخِيطَتْ جِيءَ بِهَا وَعَلَّقَ فِيهَا مَا خَرَجَ مِنْهَا مِمَّا لَا بُدَّ مِنْ إخْرَاجِهِ عِنْدَ الْخِيَاطَةِ مِنْ قُوَارَةٍ وَمَا يُقْطَعُ مِنْ الذَّيْلِ وَغَيْرِهِ لِلْإِصْلَاحِ وَلَبِسَهَا الْبَائِعُ ثُمَّ نَزَعَهَا وَقَلَعَ مِنْهَا مَا عَلَّقَهُ فِيهَا مِنْ الْقُوَارَةِ وَغَيْرِهَا ثُمَّ دَفَعَهَا لِلْمُشْتَرِي وَلَبِسَهَا هُوَ وَغَيْرُهُ فَهَلْ الْيَمِينُ تَعَلَّقَتْ بِجُمْلَةِ هَذِهِ الْخِرْقَةِ حَتَّى لَا يَحْنَثُ الْحَالِفُ بِلُبْسِ غَيْرِهِ لَهَا بَعْدَ إزَالَةِ مَا ذَكَرَ أَوْ تُحْمَلُ الْيَمِينُ عَلَى خِلَافِ الْقُوَارَةِ وَغَيْرِهَا فَلَا تَتَعَلَّقُ بِهِ الْيَمِينُ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ فَتَّاتِ الْخُبْزِ عِنْدَ الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ وَكَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الرَّوْضَةِ إذَا حَلَفَ لَا يَلْبَسُ هَذَا الثَّوْبَ فَخَيَّطَهُ قَمِيصًا أَوْ قَبَاءً أَوْ جُبَّةً أَوْ سَرَاوِيلَ أَوْ جَعَلَ الْخُفَّ نَعْلًا حَنِثَ بِالْمُتَّخَذِ مِنْهُ حَتَّى يَحْنَثُ الْبَائِعُ يَلْبَسهَا بَعْدَ إزَالَةِ مَا ذَكَرَ الْجَوَابُ يَحْنَثُ الْحَالِفُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى صِيغَةِ الْحَصْرِ حَيْثُ حَلَفَ لَا يَلْبَسُهَا إلَّا هُوَ، وَلَا يُفِيدُ فِي دَفْعِ الْحِنْثِ إزَالَةُ مَا ذَهَبَ بِالتَّفْصِيلِ مِنْ قُوَارَةٍ وَقَصَّاصَةٍ؛ لِأَنَّ الْعُرْفَ قَاضٍ بِإِزَالَةِ ذَلِكَ فِي حَالِ التَّفْصِيلِ لِيَحْصُلَ اللُّبْسُ الْمُعْتَادُ فِي مِثْلهَا، وَهَذَا مِمَّا لَا شُبْهَةَ فِيهِ، وَلَا وَقْفَةَ وَلَيْسَ كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ الرَّغِيفَ فَأَكَلَهُ إلَّا لُقْمَةً كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى مَنْ لَهُ أَدْنَى مُمَارَسَةٍ اهـ وَفِيهِ نَظَرٌ ثُمَّ

ص: 136

أَوْ رُمَّانَةٍ) كَإِنْ أَكَلْت هَذَا الرَّغِيفَ أَوْ هَذِهِ الرُّمَّانَةَ أَوْ رَغِيفًا أَوْ رُمَّانَةً (فَبَقِيَ) بَعْدَ أَكْلِهَا الْمُعَلَّقِ بِهِ (لُبَابَةٌ) لَا يُدَقُّ مُدْرَكُهَا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ كَلَامُ أَصْلِهِ بِأَنْ يُسَمِّيَ قِطْعَةَ خُبْزٍ (أَوْ حَبَّةً لَمْ يَقَعْ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْكُلْ الْكُلَّ حَقِيقَةً أَمَّا مَا دُقَّ مُدْرَكَهُ بِأَنْ لَا يَكُونَ لَهُ وَقْعٌ فَلَا أَثَرَ لَهُ فِي بِرٍّ، وَلَا حِنْثٍ نَظَرًا لِلْعُرْفِ الْمُطَّرِدِ وَأَجْرَى تَفْصِيلَ اللُّبَابَةِ فِيمَا إذَا بَقِيَ بَعْضُ حَبَّةٍ فِي الثَّانِيَةِ

(وَلَوْ أَكَلَا) أَيْ الزَّوْجَانِ (تَمْرًا وَخَلَطَا نَوَاهُمَا فَقَالَ) لَهَا (إنْ لَمْ تُمَيِّزِي نَوَاك) مِنْ نَوَايَ (فَأَنْتِ طَالِقٌ فَجَعَلَتْ كُلَّ نَوَاةٍ وَحْدَهَا لَمْ يَقَعْ) لِحُصُولِ التَّمْيِيزِ بِذَلِكَ لُغَةً لَا عُرْفًا (إلَّا أَنْ يَقْصِدَ تَعْيِينًا) لِنَوَاهُ مِنْ نَوَاهَا فَلَا يَحْصُلُ بِذَلِكَ فَيَقَعُ كَمَا اقْتَضَاهُ الْمَتْنُ وَاعْتَمَدَهُ شَارِحٌ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ التَّعْلِيقِ بِالْمُسْتَحِيلِ عَادَةً لِتَعَذُّرِهِ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ أَنَّهُ إنْ أَمْكَنَ التَّمْيِيزُ عَادَةً فَمُيِّزَتْ لَمْ يَقَعْ، وَإِلَّا وَقَعَ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ عَادَةً فَهُوَ تَعْلِيقٌ بِمُسْتَحِيلٍ

(وَلَوْ كَانَ بِفَمِهَا تَمْرَةٌ فَعَلَّقَ بِبَلْعِهَا ثُمَّ بِرَمْيِهَا ثُمَّ بِإِمْسَاكِهَا فَبَادَرَتْ مَعَ فَرَاغِهِ بِأَكْلِ بَعْضٍ) ، وَإِنْ اقْتَصَرَتْ عَلَيْهِ (وَرَمْي بَعْضٍ) ، وَإِنْ اقْتَصَرَتْ عَلَيْهِ (لَمْ يَقَعْ) ؛ لِأَنَّ أَكْلَ الْبَعْضِ أَوْ رَمْيَ الْبَعْضِ مُغَايِرٌ لِكُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ وَقَضِيَّةُ الْمَتْنِ

حَنِثَ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَلَوْ قَالَ لَهَا إنْ قَصَدْتُك بِالْجِمَاعِ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَقَصَدَتْهُ هِيَ فَجَامَعَهَا لَمْ يَحْنَثْ.

فَإِنْ قَالَ إنْ قَصَدْت جِمَاعَك فَأَنْتِ طَالِقٌ فَقَصَدَتْهُ فَجَامَعَهَا حَنِثَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ ثُمَّ فَاكِهَةً أَيْ مَثَلًا فَمَا لَا يُسَمَّى فَاكِهَةً يَحْنَثُ بِهِ أَيْضًا حَيْثُ كَانَ مِمَّا يُؤْكَلُ عَادَةً وَلَوْ بِغَيْرِ بَلَدِ الْحَالِفِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ كَسَحَاقَةِ خَزَفٍ فَلَا يَحْنَثُ بِهِ، وَقَوْلُهُ: وَلَوْ مُتَوَالِيَيْنِ أَيْ مُتَفَرِّقَيْنِ، وَقَوْلُهُ: نِصْفَ اللَّيْلِ أَيْ أَوْ دُونَهُ كَمَا يُشْعِرُ بِهِ قَوْلُهُ مَثَلًا، وَقَوْلُهُ: فَتَوَسَّدَ مِخَدَّتَهَا، وَإِنْ حَلَفَ لَا يَنَامُ عَلَى مِخَدَّةٍ لَهَا فَيَنْبَغِي الْحِنْثُ بِتَوَسُّدِهَا؛ وَلِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ عُرْفًا مِنْ النَّوْمِ عَلَى الْمِخَدَّةِ، وَقَوْلُهُ: فَجَاعَتْ يَوْمًا أَيْ جُوعًا مُؤَثِّرًا عُرْفًا بِلَا تَرْكِهَا الْأَكْلَ قَصْدًا مَعَ وُجُودِ مَا يُؤْكَلُ بِبَيْتِهَا مِنْ جِهَةِ الزَّوْجِ، وَإِلَّا فَلَا يَحْنَثُ إنْ دَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ إنْ تَرَكْتُك يَوْمًا بِلَا طَعَامٍ يُشْبِعُك، وَقَوْلُهُ: وَكَانَتْ قَبِيحَةَ الشَّكْلِ مَفْهُومُهُ أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ حَسَنَةَ الشَّكْلِ لَمْ يَحْنَثْ، وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِيهِ بِأَنَّهَا لَيْسَتْ أَجْمَلَ مِنْ الْقَمَرِ، وَقَوْلُهُ: فَقَصَدَتْهُ هِيَ أَيْ وَلَوْ بِتَعْرِيضٍ مِنْهُ لَهَا اهـ، وَقَوْلُهُ: قَدْ يَتَوَقَّفُ إلَخْ قَدْ يُقَالُ إنَّ الْقَمَرَ أَضْوَأُ لَا أَجْمَلُ (قَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ رُمَّانَةً) وَهَلْ يَتَنَاوَلُ الرُّمَّانَةَ الْمُعَلَّقُ بِأَكْلِهَا جِلْدَهَا كَمَا لَوْ عَلَّقَ بِأَكْلِ الْقَصَبِ فَإِنَّهُ يَتَنَاوَلُ قِشْرَهُ الَّذِي يُمَصُّ مَعَهُ أَوْ يُفَرَّقُ فِيهِ نَظَرٌ وَمَالَ م ر إلَى الْفَرْقِ وَقَالَ لَا يُتَنَاوَلُ التَّمْرُ الْمُعَلَّقُ بِأَكْلِهِ نَوَاهُ، وَلَا أَقْمَاعُهُ انْتَهَى سم أَيْ فَلَا يَتَنَاوَلُ الرُّمَّانَةَ جِلْدَهَا اهـ ع ش، وَقَوْلُهُ: وَمَالَ م ر إلَخْ اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ كَإِنْ أَكَلْت) إلَى قَوْلِهِ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ لُغَةً لَا عُرْفًا وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ كَانَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَاعْتَمَدَهُ شَارِحٌ

(قَوْلُهُ: بَعْدَ أَكْلِهَا) مَصْدَرٌ مُضَافٌ إلَى فَاعِلٍ، وَقَوْلُهُ: الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ أَيْ مِنْ الرَّغِيفِ وَالرُّمَّانَةِ مَفْعُولُهُ عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَبَقِيَ مِنْ ذَلِكَ بَعْدَ أَكْلِهَا لَهُ اهـ.

(قَوْلُهُ يَدُقُّ مُدْرَكَهَا) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الرَّاءِ أَيْ يَخْفَى إدْرَاكُ اللُّبَابَةِ وَالْإِحْسَاسِ بِهَا اهـ بُجَيْرِمِيٌّ

(قَوْلُهُ: أَوْ حَبَّةً) أَيْ مِنْ الرُّمَّانَةِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَمْ يَأْكُلْ إلَخْ) أَيْ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ، وَهُوَ الزَّوْجَةُ عِبَارَةُ الْمُغْنِي؛ لِأَنَّهُ يُصَدَّقُ أَنَّهَا لَمْ تَأْكُلْ الرَّغِيفَ أَوْ الرُّمَّانَةَ، وَإِنْ سَامَحَ أَهْلُ الْعُرْفِ فِي إطْلَاقِ أَكْلِ الرَّغِيفِ أَوْ الرُّمَّانَةِ فِي ذَلِكَ اهـ

(قَوْلُهُ: فِيمَا إذَا بَقِيَ إلَخْ) وَكَذَا فِي الثَّمَرَةِ الْمُعَلَّقِ بِأَكْلِهَا إذَا بَقِيَ قِمْعُهَا أَوْ شَيْءٌ مِمَّا جَرَتْ الْعَادَةُ بِتَرْكِهِ اهـ مُغْنِي وَيُؤْخَذُ مِنْهُ عَدَمُ الْحِنْثِ كَمَا مَالَ إلَيْهِ ع ش فِيمَا لَوْ حَلَفَ أَنْ تَأْكُلَ هَذَا الرَّغِيفَ فَتَرَكَتْ بَعْضَهُ لِكَوْنِهِ مَحْرُوقًا لَا يُعْتَادُ أَكْلُهُ

(قَوْلُهُ: فِي الثَّانِيَةِ) أَيْ الرُّمَّانَةِ اهـ ع ش

(قَوْلُ الْمَتْنِ إنْ لَمْ تُمَيِّزِي) قَالَ فِي الْعُبَابِ أَيْ وَالْمُغْنِي وَلَوْ قَالَ إنْ لَمْ تُخْبِرِينِي بِنَوَايَ أَوْ إنْ لَمْ تُشِيرِي إلَيْهِ فَأَنْتِ طَالِقٌ بَرَّ بِأَنْ تُعَدَّ الْكُلَّ عَلَيْهِ وَتَقُولَ فِي الْكُلِّ هَذَا نَوَاك انْتَهَى اهـ سم أَيْ إلَّا أَنْ يَقْصِدَ تَعْيِينًا فَلَا يَبَرُّ بِذَلِكَ فَيَقَعُ

(قَوْلُهُ: لُغَةً لَا عُرْفًا) أَيْ وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ فِي الطَّلَاقِ اللُّغَةُ بِخِلَافِ الْحَلِفِ بِاَللَّهِ تَعَالَى مَا لَمْ يَشْتَهِرْ عُرْفٌ بِخِلَافِهِ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: أَنَّهُ إنْ أَمْكَنَ التَّمْيِيزُ) أَيْ فِيمَا لَوْ قَصَدَ التَّعْيِينَ، وَقَوْلُهُ: لَمْ يَقَعْ ظَاهِرُهُ، وَإِنْ كَذَّبَهَا الزَّوْجُ وَيَنْبَغِي خِلَافُهُ؛ لِأَنَّهُ غَلَّظَ عَلَى نَفْسِهِ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: وَإِلَّا إلَخْ) أَيْ لَمْ تُمَيِّزْ وَقَعَ بِالْيَأْسِ سم وَعِ ش وَرُشَيْدِيٌّ

(قَوْلُهُ: فَهُوَ تَعْلِيقٌ بِمُسْتَحِيلٍ) أَيْ فِي النَّفْيِ فَيَقَعُ فِي الْحَالِ سم وَعِ ش وَرُشَيْدِيٌّ

(قَوْلُ الْمَتْنِ تَمْرَةٌ) أَيْ مَثَلًا

(قَوْلُهُ: فَعَلَّقَ بِبَلْعِهَا إلَخْ) كَقَوْلِهِ إنْ بَلَعْتهَا فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَإِنْ رَمَيْتهَا فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَإِنْ أَمْسَكْتهَا فَأَنْتِ طَالِقٌ مُغْنِي وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ (قَوْلُ الْمَتْنِ مَعَ فَرَاغِهِ) أَيْ عَقِبَ فَرَاغِهِ مِنْ التَّعْلِيقِ اهـ مُغْنِي

(قَوْلُهُ: وَإِنْ اقْتَصَرَتْ) إلَى قَوْلِهِ، وَهُوَ مَا اعْتَمَدَهُ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ إلَى وَعَكْسُهُ

(قَوْلُهُ: وَإِنْ اقْتَصَرَتْ عَلَيْهِ) فِي الْمَوْضِعَيْنِ لَا يَتَأَتَّى مَعَ تَصْوِيرِ الْمَتْنِ وَلَوْ سَاقَهُ بِرُمَّتِهِ ثُمَّ قَالَ، وَكَذَا لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى أَحَدِهِمَا أَوْ نَبَّهَ عَلَى أَنَّ الْوَاوَ بِمَعْنَى أَوْ لَكَانَ وَاضِحًا اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي (تَنْبِيهٌ) أَشْعَرَ كَلَامُهُ بِاشْتِرَاطِ الْأَمْرَيْنِ وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ الشَّرْطُ الْمُبَادَرَةُ بِأَحَدِهِمَا اهـ

(قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ الْمَتْنِ) أَيْ حَيْثُ

عَرَضَتْهُ عَلَى م ر فَوَافَقَ عَلَى النَّظَرِ

(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ إنْ لَمْ تُمَيِّزِي نَوَاك مِنْ نَوَايَ إلَخْ) قَالَ فِي الْعُبَابِ وَلَوْ قَالَ إنْ لَمْ تُخْبِرِينِي بِنَوَايَ أَوْ إنْ لَمْ تُشِيرِي إلَيْهِ فَأَنْتِ طَالِقٌ بَرَّ بِأَنْ تَعُدَّ الْكُلَّ عَلَيْهِ وَتَقُولَ فِي الْكُلِّ هَذَا نَوَاك اهـ

(قَوْلُهُ: وَإِلَّا وَقَعَ) فَإِنْ قُلْت: مَتَى يَقَعُ قُلْت: الْقِيَاسُ عِنْدَ الْيَأْسِ (قَوْلُهُ فَهُوَ تَعْلِيقٌ بِمُسْتَحِيلٍ) أَيْ فِي النَّفْيِ فَيَقَعُ فِي الْحَالِ

(قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ الْمَتْنِ) أَيْ حَيْثُ قَالَ بِأَكْلِ بَعْضٍ

(قَوْلُهُ: وَأَنَّ الِابْتِلَاعَ أَكْلٌ مُطْلَقًا) هُوَ مَا ذَكَرَاهُ فِي الْأَيْمَانِ وَاَلَّذِي جَرَى عَلَيْهِ فِي الرَّوْضِ هُنَا تَبَعًا لِأَصْلِهِ عَدَمُ الْحِنْثِ لِصِدْقِ الْقَوْلِ بِأَنَّهُ ابْتَلَعَ، وَلَمْ يَأْكُلْ قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَالْمُعْتَمَدُ فِي كُلِّ بَابٍ مَا فِيهِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الطَّلَاقَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْوَضْعِ اللُّغَوِيِّ وَالْبَلْعُ لَا يُسَمَّى أَكْلًا وَبِنَاءُ الْأَيْمَانِ

ص: 137

الْحِنْثُ بِأَكْلِ جَمِيعِهَا وَأَنَّ الِابْتِلَاعَ أَكْلٌ مُطْلَقًا، وَهُوَ مَا اعْتَمَدَهُ شَارِحٌ لَكِنَّهُ مُعْتَرَضٌ بِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ ذَكَرَ التَّمْرَةَ وَأَكْلُهَا مَضْغٌ يُزِيلُ اسْمَهَا فَلَمْ تَبْلَعْ تَمْرَةً وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ حَيْثُ انْتَفَى الْمَضْغُ كَانَ الِابْتِلَاعُ غَيْرَ الْأَكْلِ كَمَا يَأْتِي وَحَيْثُ وُجِدَ الْمَضْغُ كَانَ عَيْنَهُ مَا لَمْ يَزُلْ بِالْمَضْغِ اسْمُ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ، وَفِي عَكْسِهِ بِأَنْ عَلَّقَ بِالْأَكْلِ فَابْتَلَعَتْ لَا حِنْثَ كَمَا قَالَاهُ عَنْ الْمُتَوَلِّي هُنَا وَاعْتَمَدَاهُ وَنُسِبَ لِلْأَكْثَرَيْنِ لَكِنْ جَرَيَا فِي مَوَاضِعَ عَلَى الْحِنْثِ وَخَرَجَ بِبَادَرَتْ مَا لَوْ أَمْسَكْتهَا لَحْظَةً فَتَطْلُقُ، وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الشَّرْطُ تَأَخُّرَ يَمِينِ الْإِمْسَاكِ فَيَحْنَثُ إنْ تَوَسَّطَتْ أَوْ تَقَدَّمَتْ وَمَعَ تَأَخُّرِهَا لَا فَرْقَ بَيْنَ الْعَطْفِ بِالْوَاوِ وَثُمَّ فَذِكْرُهَا تَصْوِيرٌ

(وَلَوْ اتَّهَمَهَا بِسَرِقَةٍ فَقَالَ إنْ لَمْ تَصْدُقِينِي فَأَنْتِ طَالِقٌ فَقَالَتْ سَرَقْت مَا) نَافِيَةٌ (سَرَقْت لَمْ تَطْلُقْ) لِصِدْقِهَا فِي أَحَدِهِمَا يَقِينًا فَإِنْ قَالَ إنْ لَمْ تُعْلِمِينِي بِالصِّدْقِ لَمْ تَتَخَلَّصْ بِذَلِكَ

(وَلَوْ قَالَ إنْ لَمْ تُخْبِرِينِي بِعَدَدِ حَبِّ هَذِهِ الرُّمَّانَةِ قَبْلَ كَسْرِهَا) فَأَنْتِ طَالِقٌ (فَالْخَلَاصُ) مِنْ الْحِنْثِ يَحْصُلُ بِطَرِيقَةٍ هِيَ (أَنْ تَذْكُرَ) مِنْ الْوَاحِدِ إلَى مَا يُعْلَمُ أَنَّهَا لَا تَزِيدُ عَلَيْهِ أَوْ (عَدَدًا يُعْلَمُ أَنَّهَا لَا تَنْقُصُ عَنْهُ) عَادَةً (ثُمَّ تَزِيدُ وَاحِدًا وَاحِدًا حَتَّى تَبْلُغَ مَا يُعْلَمُ أَنَّهَا لَا تَزِيدُ عَلَيْهِ) عَادَةً لِيَدْخُلَ عَدَدُهَا فِي جُمْلَةِ مَا أَخْبَرَتْهُ بِعَيْنِهِ، وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُمْ: لَا يُعْتَبَرُ فِي الْخَبَرِ صِدْقٌ فَلَوْ قَالَ إنْ أَخْبَرَتْنِي بِقُدُومِ زَيْدٍ فَأَخْبَرَتْهُ بِهِ كَاذِبَةً طَلُقَتْ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ؛ لِأَنَّ مَا وَقَعَ مَعْدُودًا وَمَفْعُولًا كَرَمْيِ حَجَرٍ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الْإِخْبَارِ بِالْوَاقِعِ بِخِلَافِ مُحْتَمَلِ الْوُقُوعِ وَعَدَمِهِ كَالْقُدُومِ وَلِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ الْإِخْبَارِ بِالْعَدَدِ التَّلَفُّظُ بِذِكْرِ الْعَدَدِ الَّذِي فِي الرُّمَّانَةِ

قَالَ بِأَكْلِ بَعْضٍ اهـ سم

(قَوْلُهُ: الْحِنْثُ بِأَكْلِ جَمِيعِهَا) وَهُوَ كَذَلِكَ نِهَايَةٌ

(قَوْلُهُ: وَأَنَّ الِابْتِلَاعَ أَكْلٌ) كَذَا فِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَصَوَابُهُ وَأَنَّ الْأَكْلَ ابْتِلَاعٌ كَمَا نُقِلَ مِنْ تَعْبِيرِ الزَّرْكَشِيّ وَبِهِ عَبَّرَ ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَدْ يُنَازَعُ فِي كَوْنِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ يَقْتَضِي هَذَا وَيَدَّعِي أَنَّ الَّذِي يَقْتَضِيهِ كَلَامُهُ إنَّمَا هُوَ أَنَّ الْأَكْلَ ابْتِلَاعٌ مُطْلَقًا فَإِذَا حَلَفَ لَا يَبْتَلِعُ فَأَكَلَ حَنِثَ؛ لِأَنَّ التَّعْلِيقَ فِي الْمَتْنِ إنَّمَا هُوَ بِالِابْتِلَاعِ وَاقْتَضَى قَوْلُهُ بِأَكْلِ بَعْضٍ أَنَّهَا لَوْ أَكَلَتْ الْجَمِيعَ حَنِثَ اهـ أَقُولُ وَيُوَافِقُ مَا قَالَاهُ وُرُودُ الِاعْتِرَاضِ الْآتِي

(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ وُجِدَ الْمَضْغُ أَوْ لَا

(قَوْلُهُ: وَهُوَ مَا اعْتَمَدَهُ شَارِحٌ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغَنِّي قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ، وَهُوَ وَاضِحٌ لَكِنْ لَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَهُ، وَقَدْ يُنَازَعُ فِيهِ إذَا ذَكَرَ التَّمْرَةَ فِي يَمِينِهِ فَإِنْ أَكَلَهَا إلَخْ

(قَوْلُهُ: وَأَكَلَهَا إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى الْفَرْضِ

(قَوْلُهُ: لَا حِنْثَ كَمَا قَالَاهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ فَاَلَّذِي جَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي تَبَعًا لِأَصْلِهِ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّهُ لَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِالْأَكْلِ فَابْتَلَعَتْ لَمْ يَحْنَثْ؛ لِأَنَّهُ يُقَالُ ابْتَلِعْ، وَلَمْ يَأْكُلْ وَوَقَعَ لَهُ كَأَصْلِهِ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ عَكْسُ هَذَا وَاخْتَلَفَ الْمُتَأَخِّرُونَ فَمِنْهُمْ مَنْ ضَعَّفَ أَحَدَ الْمَوْضِعَيْنِ، وَمِنْهُمْ مَنْ جَمَعَ وَفَرَّقَ بِأَنَّ الطَّلَاقَ مَبْنِيٌّ عَلَى اللُّغَةِ، وَالْبَلْعُ لَا يُسَمَّى فِيهَا أَكْلًا وَالْأَيْمَانُ مَبْنَاهَا عَلَى الْعُرْفِ وَالْبَلْعُ يُسَمَّى فِيهِ أَكْلًا، وَهَذَا أَوْلَى مِنْ تَضْعِيفِ أَحَدِ الْمَوْضِعَيْنِ اهـ وَأَقَرَّهَا سم قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ: بِأَنَّ الطَّلَاقَ مَبْنِيٌّ عَلَى اللُّغَةِ أَيْ إنْ اضْطَرَبَ الْعُرْفُ فَإِنْ اطَّرَدَ فَهُوَ الْمَبْنِيُّ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ كَمَا سَيَأْتِي، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْأَيْمَانَ لَا تُبْنَى عَلَى الْعُرْفِ إلَّا إذَا اطَّرَدَ وَحِينَئِذٍ فَقَدْ يُقَالُ: فَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ الْبَابَيْنِ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَخَرَجَ) إلَى قَوْلِهِ: وَلَوْ قَالَ: إنْ لَمْ تُعَدِّي فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ فَذَكَرَهَا) أَيْ ثُمَّ تَصْوِيرُ هَذَا إنَّمَا يَتَأَتَّى لَوْ كَانَ ثُمَّ الْمَذْكُورَةُ فِي الْمَتْنِ مِنْ كَلَامِ الْمُعَلِّقِ، وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ مَا يَقُولُهُ الْمُعَلِّقُ مَسْكُوتٌ عَنْهُ فِي الْمَتْنِ، وَأَنَّ الَّتِي فِيهِ إنَّمَا هِيَ لِبَيَانِ اعْتِبَارِ تَأْخِيرِ الْحَالِفِ يَمِينَ الْإِمْسَاكِ سم وَرَشِيدِيٌّ

(قَوْلُ الْمَتْنِ إنْ لَمْ تَصْدُقِينِي) بِفَتْحِ التَّاءِ الْفَوْقِيَّةِ وَضَمِّ الدَّالِ وَكَسْرِ الْقَافِ الْمُخَفَّفَةِ أَيْ إنْ لَمْ تُخْبِرِينِي بِالصِّدْقِ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُ الْمَتْنِ إنْ لَمْ تَصْدُقِينِي) أَيْ فِي أَمْرِ هَذِهِ السَّرِقَةِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ فَقَالَتْ سَرَقْت مَا سَرَقْت) خَرَجَ مَا لَوْ اقْتَصَرَتْ عَلَى أَحَدِهِمَا اهـ سم

(قَوْلُهُ: فَإِنْ قَالَ إنْ لَمْ تُعْلِمِينِي إلَخْ) أَيْ أَوْ أَرَادَ ذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ سم أَقُولُ لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ سَيَأْتِي التَّصْرِيحُ بِهِ فِي الْمَتْنِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ

(قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَوْ قَالَ إنْ لَمْ تُخْبِرِينِي إلَخْ) ، وَأَمَّا الْبِشَارَةُ فَمُخْتَصَّةٌ بِالْخَبَرِ الْأَوَّلِ السَّارِّ الصِّدْقِ قَبْلَ الشُّعُورِ فَإِذَا قَالَ لِنِسَائِهِ مَنْ بَشَّرَتْنِي مِنْكُنَّ بِكَذَا فَهِيَ طَالِقٌ فَأَخْبَرَتْهُ وَاحِدَةٌ بِذَلِكَ ثَانِيًا بَعْدَ إخْبَارِ غَيْرِهَا أَوْ كَانَ غَيْرَ سَارٍّ بِأَنْ كَانَ بِسُوءٍ أَوْ، وَهِيَ كَاذِبَةٌ أَوْ بَعْدَ عِلْمِهِ بِهِ مِنْ غَيْرِهِنَّ لَمْ تَطْلُقْ لِعَدَمِ وُجُودِ الصِّفَةِ نَعَمْ مَحَلُّ اعْتِبَارِ كَوْنِهِ سَارًّا إذَا أُطْلِقَ كَقَوْلِهِ مَنْ بَشَّرَتْنِي بِخَبَرٍ أَوْ أَمْرٍ عَنْ زَيْدٍ فَإِنْ قَيَّدَ كَقَوْلِهِ مَنْ بَشَّرَتْنِي بِقُدُومِ زَيْدٍ فَهِيَ طَالِقٌ اُكْتُفِيَ بِصِدْقِ الْخَبَرِ، وَإِنْ كَانَ كَارِهًا كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي، وَفِيهِمَا هُنَا فُرُوعٌ فَرَاجِعْ (قَوْلُ الْمَتْنِ عَدَدًا إلَخْ) أَيْ كَمِائَةٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي

(قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِيهِ) أَيْ انْحِصَارُ الْخَلَاصِ فِيمَا ذَكَرَ

(قَوْلُهُ: قَالَ الْبُلْقِينِيُّ) أَيْ فِي تَوْجِيهِ عَدَمِ الْمُنَافَاةِ

(قَوْلُهُ لِأَنَّ مَا وَقَعَ مَعْدُودًا) أَيْ كَحَبِّ الرُّمَّانَةِ

عَلَى الْعُرْفِ، وَهُوَ فِيهِ يُسَمَّى أَكْلًا اهـ شَرْحُ م ر

(قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ مُعْتَرَضٌ بِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ ذَكَرَ التَّمْرَةَ) قَدْ يُقَالُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فَعَلَّقَ بِرَمْيِهَا إلَخْ صَادِقٌ مَعَ تَعْبِيرِ الْحَالِفِ بِنَحْوِ إنْ أَكَلْت هَذِهِ إلَخْ مِنْ غَيْرِ ذِكْرٍ لِلَفْظِ التَّمْرَةِ

(قَوْلُهُ: فَذَكَرَهَا) أَيْ ثَمَّ تَصْوِيرٌ إنَّمَا يَتَّجِهُ هَذَا الْكَلَامُ لَوْ ذَكَرَتْ بِالنِّسْبَةِ لِلَفْظِ الْحَالِفِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا ذُكِرَتْ فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ لِبَيَانِ اعْتِبَارِ تَأْخِيرِ الْحَالِفِ يَمِينَ الْإِمْسَاكِ وَأَنْ عَطَفَهَا هُوَ بِالْوَاوِ وَكَمَا يَصْدُقُ بِذَلِكَ تَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ فَتَأَمَّلْهُ فَإِنَّهُ فِي غَايَةِ الظُّهُورِ

(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ فَقَالَتْ سَرَقْت مَا سَرَقْت) خَرَجَ مَا لَوْ اقْتَصَرَتْ عَلَى أَحَدِهِمَا فَإِنْ قُلْت: يُشْكِلُ عَلَى الْوُقُوعِ حِينَئِذٍ عَدَمُ الْوُقُوعِ فِيمَا لَوْ قَالَ إنْ لَمْ يَكُنْ هَذَا الطَّائِرُ غُرَابًا فَأَنْتِ طَالِقٌ وَجُهِلَ حَالُهُ قُلْت الْفَرْقُ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ أَنَّ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ فِي مَسْأَلَتِنَا انْتِفَاءُ الصِّدْقِ، وَقَدْ كَانَ مُحَقَّقًا قَبْلَ قَبُولِهَا مَا ذَكَرَ وَالْأَصْلُ بَقَاؤُهُ وَالْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ فِي مَسْأَلَةِ الْغُرَابِ عَدَمُ الْغَرَابِيَّةِ، وَلَمْ يَتَحَقَّقْ حَتَّى يُسْتَصْحَبَ وَالْأَصْلُ بَقَاءُ الْعِصْمَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: فَإِنْ قَالَ إنْ لَمْ تُعْلِمِينِي بِالصِّدْقِ) أَيْ أَوْ أَرَادَ ذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ

(قَوْلُهُ لِأَنَّ مَا وَقَعَ مَعْدُودًا إلَخْ) هَذَا يَحْتَاجُ لِبَيَانٍ إذْ

ص: 138

وَلَا يَحْصُلُ إلَّا بِذَلِكَ وَلَوْ قَالَ إنْ لَمْ تَعُدْ حَبَّهَا تَعَيَّنَتْ الطَّرِيقَةُ الْأُولَى عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ يَظْهَرُ أَثَرُ تَرْجِيحِهِ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّهُ هُنَا نَصٌّ عَلَى عَدَدِ كُلٍّ حَبَّةً حَبَّةً عَلَى حِيَالِهَا بِخِلَافِهِ ثَمَّ (وَالصُّورَتَانِ) فِي السَّرِقَةِ وَالرُّمَّانَةِ (فِيمَنْ لَمْ يَقْصِدْ تَعْرِيفًا) أَيْ تَعْيِينًا فَإِنْ (قَصَدَهُ لَمْ يَتَخَلَّصْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْصُلُ) بِهِ وَلَوْ وَضَعَ شَيْئًا وَسَهَا عَنْهُ ثُمَّ قَالَ لَهَا، وَلَا عِلْمَ لَهَا بِهِ إنْ لَمْ تُعْطِنِيهِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا ثُمَّ تَذَكَّرَ مَوْضِعَهُ فَرَآهُ فِيهِ لَمْ تَطْلُقْ بَلْ لَا تَنْعَقِدُ يَمِينُهُ؛ لِأَنَّهُ بَانَ أَنَّهُ حَلَفَ عَلَى مُسْتَحِيلٍ هُوَ إعْطَاؤُهَا مَا لَمْ تَأْخُذْهُ، وَلَمْ تَعْلَمْ مَحَلَّهُ فَهُوَ كَلَا أَصْعَدُ السَّمَاءَ بِجَامِعِ أَنَّهُ فِي هَذِهِ مَنَعَ نَفْسَهُ مِمَّا لَا يُمْكِنُهُ فِعْلُهُ وَهُنَا حَثٌّ عَلَى مَا لَا يُمْكِنُ فِعْلُهُ

(وَلَوْ قَالَ لِثَلَاثٍ) مِنْ زَوْجَاتِهِ (مَنْ لَمْ تَحْبُرنِي بِعَدَدِ رَكَعَاتِ فَرَائِضِ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ) فَهِيَ طَالِقٌ (فَقَالَتْ وَاحِدَةٌ سَبْعَ عَشْرَةَ) أَيْ غَالِبًا (وَأُخْرَى خَمْسَ عَشْرَةَ أَيْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَثَالِثَةٌ إحْدَى عَشْرَةَ أَيْ لِمُسَافِرٍ لَمْ يَقَعْ) عَلَى وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ طَلَاقٌ لِصِدْقِ الْكُلِّ نَعَمْ إنْ قَصَدَ تَعْيِينًا لَمْ يُتَخَلَّصْ بِذَلِكَ

(وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إلَى حِينٍ أَوْ زَمَانٍ) أَوْ حُقْبٍ بِسُكُونِ الْقَافِ أَوْ عَصْرٍ (أَوْ بَعْدَ حِينٍ) أَوْ نَحْوِهِ (طَلُقَتْ بِمُضِيِّ لَحْظَةٍ) ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ هَذِهِ يَقَعُ عَلَى الطَّوِيلِ وَالْقَصِيرِ وَإِلَى بِمَعْنَى بَعْدَ وَفَارَقَ قَوْلُهُمْ: فِي الْأَيْمَانِ فِي لَأَقْضِيَنَّ حَقَّك إلَى حِينٍ لَمْ يَحْنَثْ بِلَحْظَةٍ فَأَكْثَرَ بَلْ قُبَيْلَ الْمَوْتِ بِأَنَّ الطَّلَاقَ تَعْلِيقٌ فَتَعَلَّقَ بِأَوَّلِ مَا يُسَمَّى حِينًا إذْ الْمَدَارُ فِي التَّعَالِيقِ عَلَى وُجُودِ مَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ لَفْظُهَا وَلَأَقْضِيَنَّ وَعْدٌ، وَهُوَ لَا يَخْتَصُّ بِزَمَنٍ فَنُظِرَ فِيهِ لِلْيَأْسِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ لَيَقْضِيَنه حَقَّهُ إلَى حِينٍ لَمْ تَطْلُقْ إلَّا بِالْيَأْسِ

(وَلَوْ عَلَّقَ بِرُؤْيَةِ زَيْدٍ أَوْ لَمْسِهِ) وَيَظْهَرُ أَنَّ مِثْلَهُ هُنَا الْمَسُّ، وَإِنْ فَارَقَهُ فِي نَقْضِ الْوُضُوءِ لِاطِّرَادِ الْعُرْفِ هُنَا بِاتِّحَادِهِمَا (أَوْ قَذْفِهِ تَنَاوَلَهُ حَيًّا) مُسْتَيْقِظًا

اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: وَلَا يَحْصُلُ) أَيْ التَّلَفُّظُ بِذِكْرِ الْعَدَدِ إلَّا بِذَلِكَ أَيْ بِإِحْدَى الطَّرِيقَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ

(قَوْلُهُ: تَعَيَّنَتْ الطَّرِيقَةُ الْأُولَى) أَقُولُ قَدْ يُتَوَهَّمُ أَنَّ عِبَارَةَ الْمُصَنِّفِ لَا تَشْمَلُ الطَّرِيقَةَ الْأُولَى، وَهُوَ خَطَأٌ فَإِنَّ ذِكْرَ الْوَاحِدِ إلَى مَا يُعْلَمُ أَنَّهَا لَا تَزِيدُ عَلَيْهِ يَصْدُقُ عَلَيْهِ ذِكْرُ عَدَدٍ يُعْلَمُ أَنَّهَا لَا تَنْقُصُ عَنْهُ إلَخْ فَتَأَمَّلْهُ فَزِيَادَةُ الشَّارِحِ إيَّاهَا إيضَاحٌ اهـ سم، وَقَدْ يُمْنَعُ الصِّدْقُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْوَاحِدَ لَيْسَ بِعَدَدٍ

(قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِي إنْ لَمْ تَعُدِّي حَبَّهَا نَصٌّ عَلَى عَدَدِ كُلٍّ أَيْ عَلَى طَلَبِ عَدَدِ إلَخْ

(قَوْلُهُ: عَدَدُ كُلٍّ إلَخْ) الْمُنَاسِبُ عُدَّ كُلٌّ إلَخْ

(قَوْلُهُ: ثَمَّ) أَيْ مَا فِي الْمَتْنِ

(قَوْلُهُ: لَمْ يَتَخَلَّصْ إلَخْ) وَيَنْبَغِي فِي مَسْأَلَةِ الرُّمَّانَةِ أَنْ تَكُونَ مِنْ التَّعْلِيقِ بِمُسْتَحِيلٍ فِي النَّفْيِ فَيَقَعُ فِي الْحَالِ

(فَرْعٌ) قَالَ فِي الرَّوْضِ أَوْ أَخَذَتْ لَهُ دِينَارًا فَقَالَ إنْ لَمْ تُعْطِينِي الدِّينَارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَقَدْ أَنْفَقَتْهُ لَمْ تَطْلُقْ إلَّا بِالْيَأْسِ مِنْ إعْطَائِهِ بِالْمَوْتِ فَإِنْ تَلِفَ أَيْ الدِّينَارُ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ الرَّدِّ فَمُكْرَهَةٌ انْتَهَى أَيْ فَلَا تَطْلُقُ أَوْ بَعْدَ التَّمَكُّنِ مِنْهُ طَلُقَتْ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ بِإِحْدَى الطَّرِيقَتَيْنِ السَّابِقَتَيْنِ

(قَوْلُهُ: ثُمَّ قَالَ لَهَا، وَلَا عِلْمَ لَهَا بِهِ إذَا لَمْ تُعْطِنِيهِ إلَخْ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ قَالَ إنْ لَمْ تُعْطِنِيهِ فَلَا يَحْنَثُ بِذَلِكَ كَأَنَّ نُسْخَةَ حَجّ الَّتِي وَقَعَتْ لِسُمِّ فِيهَا التَّعْبِيرُ بِإِنْ لَمْ إلَخْ، وَمِنْ ثَمَّ كَتَبَ عَلَيْهِ مَا نَصُّهُ قَدْ يُقَالُ هَذَا تَعْلِيقٌ بِمُسْتَحِيلٍ وَقَاعِدَتُهُ الْوُقُوعُ فِي الْحَالِ وَيَتَّجِهُ أَنْ يُقَالَ إنْ قَصَدَ الْإِعْطَاءَ فِي الْحَالِ مَعَ اتِّصَافِهَا بِعَدَمِ عِلْمِهَا بِهِ فَهُوَ كَإِنْ لَمْ تَصْعَدِي السَّمَاءَ فَيَقَعُ فِي الْحَالِ، وَإِلَّا فَهُوَ كَإِنْ لَمْ تَدْخُلِي الدَّارَ لِإِمْكَانِ إعْطَائِهَا بَعْدَ عِلْمِهَا فَلَا يَقَعُ إلَّا بِالْيَأْسِ بِشَرْطِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ يَظْهَرُ أَنَّهُ لَا وَجْهَ لِمَا ذَكَرَهُ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ سَهْوٌ انْتَهَى اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: بَلْ لَا تَنْعَقِدُ يَمِينُهُ) هَذَا مَمْنُوعٌ بَلْ هِيَ مُنْعَقِدَةٌ نِهَايَةٌ وَسَمِّ

(قَوْلُهُ: فَهُوَ كَلَا أَصْعَدُ إلَخْ) هَذَا مَمْنُوعٌ إذْ لَيْسَ نَظِيرَ هَذَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ نِهَايَةٌ وَسَمِّ

(قَوْلُهُ: فِي هَذِهِ) أَيْ يَمِينِ لَا أَصْعَدُ السَّمَاءَ

(قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَوْ عَلَّقَ بِرُؤْيَةِ زَيْدٍ) مَثَلًا كَإِنْ رَأَيْته فَأَنْتِ طَالِقٌ أَوْ لَمْسِهِ أَوْ قَذْفِهِ كَإِنْ لَمَسْته أَوْ

يُقَالُ لِمَ كَانَ كَذَلِكَ

(قَوْلُهُ: تَعَيَّنَتْ الطَّرِيقَةُ الْأُولَى) أَقُولُ قَدْ يُتَوَهَّمُ أَنَّ عِبَارَةَ الْمُصَنِّفِ لَا تَشْمَلُ الطَّرِيقَةَ الْأُولَى، وَهُوَ خَطَأٌ فَإِنَّ ذِكْرَ الْوَاحِدِ إلَى مَا يُعْلَمُ أَنَّهَا لَا تَزِيدُ عَلَيْهِ يَصْدُقُ عَلَيْهِ ذِكْرُ عَدَدٍ يُعْلَمُ أَنَّهَا لَا تَنْقُصُ عَنْهُ إلَخْ فَتَأَمَّلْهُ فَزِيَادَةُ الشَّارِحِ إيَّاهَا إيضَاحٌ (قَوْلُهُ فَإِنَّ قَصْدَهُ لَمْ يَتَخَلَّصْ بِذَلِكَ) وَيَنْبَغِي فِي مَسْأَلَةِ الرُّمَّانَةِ أَنْ تَكُونَ مِنْ التَّعْلِيقِ بِمُسْتَحِيلٍ فِي النَّفْيِ فَيَقَعُ فِي الْحَالِ

(فَرْعٌ) قَالَ فِي الرَّوْضِ أَوْ أَخَذَتْ لَهُ دِينَارًا فَقَالَ إنْ لَمْ تُعْطِنِي الدِّينَارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَقَدْ أَنْفَقَتْهُ لَمْ تَطْلُقْ إلَّا بِالْيَأْسِ مِنْ إعْطَائِهِ بِالْمَوْتِ فَإِنْ تَلِفَ أَيْ الدِّينَارُ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ الرَّدِّ فَمُكْرَهَةٌ اهـ أَيْ فَلَا تَطْلُقُ أَوْ بَعْدَ التَّمَكُّنِ مِنْهُ طَلُقَتْ

(قَوْلُهُ: ثُمَّ قَالَ لَهَا، وَلَا عِلْمَ لَهَا بِهِ إنْ لَمْ تُعْطِنِيهِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ هَذَا تَعْلِيقٌ بِمُسْتَحِيلٍ وَقَاعِدَتُهُ الْوُقُوعُ فِي الْحَالِ وَيَتَّجِهُ أَنْ يُقَالَ إنْ قَصَدَ الْإِعْطَاءَ فِي الْحَالِ مَعَ اتِّصَافِهَا بِعَدَمِ عِلْمِهَا بِهِ فَهُوَ كَإِنْ لَمْ تَصْعَدِي السَّمَاءَ فَيَقَعُ فِي الْحَالِ، وَإِلَّا فَهُوَ كَإِنْ لَمْ تَدْخُلِي الدَّارَ لِإِمْكَانِ إعْطَائِهَا بَعْدَ عِلْمِهَا فَلَا يَقَعُ إلَّا بِالْيَأْسِ بِشَرْطِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ يَظْهَرُ أَنَّهُ لَا وَجْهَ لِمَا ذَكَرَهُ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ سَهْوٌ

(قَوْلُهُ: بَلْ لَا تَنْعَقِدُ يَمِينُهُ) هَذَا مَمْنُوعٌ بَلْ هِيَ مُنْعَقِدَةٌ (قَوْلُهُ فَهُوَ كَلَا أَصْعَدُ السَّمَاءَ) هَذَا مَمْنُوعٌ إذْ لَيْسَ نَظِيرَ هَذَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ

(قَوْلُهُ: أَيْ غَالِبًا) إلَى قَوْلِهِ وَقَضِيَّتُهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي، وَفِيهِمَا هُنَا فُرُوعٌ فَرَاجِعْ

(قَوْلُهُ: إنْ قَصَدَ تَعْيِينًا) يَعْنِي مُعَيَّنًا مِنْهَا اهـ رَشِيدِيٌّ

(قَوْلُهُ: لَمْ يَتَخَلَّصْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَالْحَلِفُ عَلَى مَا أَرَادَهُ اهـ

(قَوْلُهُ: بِسُكُونِ الْقَافِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْحَقْبُ بِفَتْحِ الْقَافِ كَالزَّمَانِ وَالْحِينِ، وَأَمَّا الْحُقْبُ بِضَمِّ الْقَافِ فَهُوَ ثَمَانُونَ سَنَةً اهـ وَعِبَارَةُ الْقَامُوسِ وَالْحُقْبُ بِالضَّمِّ وَبِضَمَّتَيْنِ ثَمَانُونَ سَنَةً أَوْ أَكْثَرُ اهـ

(قَوْلُهُ: وَإِلَى بِمَعْنَى بَعْدَ) قَدْ يُقَالُ مَا الْمُحْوِجُ لِإِخْرَاجِهَا عَنْ حَقِيقَتِهَا، وَهُوَ إيقَاعُ طَلَاقٍ مُؤَقَّتٍ فَيَقَعُ فِي الْحَالِ وَيَلْغُو التَّأْقِيتُ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ، وَقَدْ يُقَالُ الْمُحْوِجُ إلَيْهِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ بِمُضِيِّ لَحْظَةٍ تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ وَفَارَقَ) أَيْ الْحِنْثُ فِي مَسَائِلِ الْمَتْنِ بِمُضِيِّ لَحْظَةٍ

(قَوْلُهُ: لَمْ يَحْنَثْ إلَخْ) مَقُولُ قَوْلِهِمْ: فِي الْأَيْمَانِ

(قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ) أَيْ الْفَرْقُ لَكِنْ فِي هَذِهِ الْقَضِيَّةِ وَقْفَةٌ وَلَعَلَّ لِهَذَا سَكَتَ عَنْهَا النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي

(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَلَوْ عَلَّقَ رُؤْيَةَ زَيْدٍ أَوْ لَمْسَهُ إلَخْ) لَا حِنْثَ بِرُؤْيَةٍ أَوْ لَمْسِ شَعْرٍ أَوْ سِنٍّ أَوْ ظُفُرٍ وَوَقَعَ السُّؤَالُ عَمَّا لَوْ خُلِقَ كُلُّ بَدَنِهِ بِصُورَةِ

ص: 139

أَوْ نَائِمًا (وَمَيِّتًا) فَيَحْنَثُ بِرُؤْيَةِ شَيْءٍ مِنْ بَدَنِهِ مُتَّصِلٍ بِهِ غَيْرُ نَحْوِ الشَّعْرِ نَظِيرَ مَا يَأْتِي لَا مَعَ إكْرَاهٍ عَلَيْهَا وَلَوْ فِي مَاءٍ صَافٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ زُجَاجٍ شَفَّافٍ دُونَ خَيَالِهِ فِي نَحْوِ مِرْآةٍ وَبِلَمْسِ شَيْءٍ مِنْ بَدَنِهِ لَا مَعَ إكْرَاهٍ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ حَائِلٍ لَا نَحْوِ شَعْرٍ وَظُفُرٍ وَسِنٍّ سَوَاءٌ الرَّائِي وَالْمَرْئِيُّ وَاللَّامِسُ وَالْمَلْمُوسُ الْعَاقِلُ وَغَيْرُهُ وَلَوْ لَمَسَهُ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ لَمْ يُؤَثِّرْ، وَإِنَّمَا اسْتَوَيَا فِي نَقْضِ الْوُضُوءِ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ هُنَا عَلَى لَمْسٍ مِنْ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ وَيُشْتَرَطُ مَعَ رُؤْيَةِ شَيْءٍ مِنْ بَدَنِهِ صِدْقُ رُؤْيَةِ كُلِّهِ عُرْفًا بِخِلَافِ مَا لَوْ أَخْرَجَ يَدَهُ مَثَلًا مِنْ كُوَّةٍ فَرَأَتْهَا فَلَا حِنْثَ وَلَوْ قَالَ لِعَمْيَاءَ إنْ رَأَيْت فَهُوَ تَعْلِيقٌ بِمُسْتَحِيلٍ حَمْلًا لِرَأْيٍ عَلَى الْمُتَبَادِرِ مِنْهَا

قَذَفْته فَأَنْتِ طَالِقٌ اهـ مُغْنِي

(قَوْلُهُ: أَوْ نَائِمًا) خِلَافًا لِلْمُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ وَمَيِّتًا) أَمَّا فِي الرُّؤْيَةِ وَاللَّمْسِ فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا فِي الْقَذْفِ فَلِأَنَّ قَذْفَ الْمَيِّتِ أَشَدُّ مِنْ قَذْفِ الْحَيِّ؛ لِأَنَّ الْحَيَّ يُمْكِنُ الِاسْتِحْلَالُ مِنْهُ بِخِلَافِ الْمَيِّتِ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ خَاطَبَتْهُ فِي النِّهَايَةِ

(قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ نَحْوِ الشَّعْرِ) أَيْ وَالسِّنِّ وَالظُّفُرِ فَلَا حِنْثَ بِرُؤْيَةِ ذَلِكَ اهـ سم

(قَوْلُهُ: نَظِيرَ مَا يَأْتِي) أَيْ فِي اللَّمْسِ

(قَوْلُهُ: عَلَيْهَا) أَيْ الرُّؤْيَةِ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي مَاءٍ صَافٍ) إلَى سَوَاءٌ الرَّائِي فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ لَا مَعَ إكْرَاهٍ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي مَاءٍ إلَخْ) غَايَةٌ لِمَا قَبْلُ لَا مَعَ إكْرَاهٍ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ غَايَةٌ فِي الْمُثْبِتِ اهـ وَمَآلُهُمَا وَاحِدٌ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي مَاءٍ صَافٍ إلَخْ) أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ رَآهُ، وَهُوَ مَسْتُورٌ بِتُرَابٍ أَوْ مَاءٍ كَدِرٍ أَوْ زُجَاجٍ كَثِيفٍ أَوْ نَحْوِهِ اهـ مُغْنِي

(قَوْلُهُ: دُونَ خَيَالِهِ إلَخْ) نَعَمْ لَوْ عَلَّقَ بِرُؤْيَتِهَا وَجْهَهَا فَرَأَتْهُ فِي الْمِرْآةِ طَلُقَتْ إذْ لَا تُمْكِنُهَا رُؤْيَتُهُ إلَّا كَذَلِكَ صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي فِي فَتَاوِيهِ فِيمَا لَوْ عَلَّقَ بِرُؤْيَتِهِ وَجْهَهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي

(قَوْلُهُ: وَبِلَمْسِ شَيْءٍ إلَخْ) اُنْظُرْ لِمَ لَمْ يُقَيِّدْهُ بِالْمُتَّصِلِ، وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِرُؤْيَةِ شَيْءٍ إلَخْ اهـ رَشِيدِيٌّ

(قَوْلُهُ: سَوَاءٌ الرَّائِي إلَخْ) مَحَلُّهُ عَلَى طَرِيقَةِ الْفَاضِلِ الْمُحَشِّي الْمُتَقَدِّمَةِ فِي التَّعْلِيقِ أَمَّا الْحَلِفُ فَلَا أَثَرَ لِفِعْلِ غَيْرِ الْعَاقِلِ فِيهِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ الْعَاقِلُ وَغَيْرُهُ) هَذَا هُوَ مَحَطُّ التَّسْوِيَةِ وَلَوْ زَادَ لَفْظَ فِي عَقِبِ قَوْلِهِ سَوَاءٌ لَكَانَ وَاضِحًا اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ قَوْلُهُ الْعَاقِلُ وَغَيْرُهُ يَتَنَازَعُ فِيهِ الرَّائِي وَالْمُرَائِي وَاللَّامِسُ وَالْمَلْمُوسُ أَيْ سَوَاءٌ الرَّائِي الْعَاقِلُ وَغَيْرُهُ، وَكَذَا الْبَوَاقِي اهـ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ لَمَسَهُ) أَيْ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ، وَهُوَ الزَّوْجَةُ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ، وَهُوَ زَيْدٌ فِي الْمَتْنِ

(قَوْلُهُ: عَلَى لَمْسٍ مِنْ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ) أَيْ لَمْسِ صَدْرٍ مِنْ الَّذِي حَلَفَ الزَّوْجُ عَلَى مَسِّهِ شَخْصًا آخَرَ بِخِلَافِ الْوُضُوءِ فَإِنَّ الْحُكْمَ فِيهِ مَنُوطٌ بِالْتِقَاءِ الْبَشَرَتَيْنِ مِنْ أَيِّهِمَا صَدَرَ اهـ كُرْدِيٌّ

(قَوْلُهُ: مِنْ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ) وَهِيَ الزَّوْجَةُ فِي الْمَتْنِ

(قَوْلُهُ: وَيُشْتَرَطُ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي

(قَوْلُهُ: مَثَلًا) أَيْ أَوْ رِجْلَهُ (قَوْلُهُ فَلَا حِنْثَ) أَيْ بِخِلَافِ مَا إذَا رَأَتْ وَجْهَهُ مِنْ الْكَوَّةِ فَيَنْبَغِي وُقُوعُ الطَّلَاقِ؛ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهَا رُؤْيَتُهُ م ر سم وَشَوْبَرِيٌّ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ لِعَمْيَاءَ إلَخْ) وَلَوْ عَلَّقَ بِرُؤْيَتِهَا الْهِلَالَ حُمِلَ عَلَى الْعِلْمِ بِهِ وَلَوْ بِرُؤْيَةِ غَيْرِهَا أَوْ بِتَمَامِ الْعَدَدِ أَيْ لِلشَّهْرِ فَتَطْلُقُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْعُرْفَ يَحْمِلُ ذَلِكَ عَلَى الْعِلْمِ بِهِ بِخِلَافِ رُؤْيَةِ زَيْدٍ مَثَلًا فَقَدْ يَكُونُ الْغَرَضُ زَجْرَهَا عَنْ رُؤْيَتِهِ وَعَلَى اعْتِبَارِ الْعِلْمِ يُشْتَرَطُ الثُّبُوتُ عِنْدَ الْحَاكِمِ أَوْ تَصْدِيقُ الزَّوْجِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُ وَلَوْ أَخْبَرَهُ بِهِ صَبِيٌّ أَوْ عَبْدٌ أَوْ امْرَأَةٌ أَوْ فَاسِقٌ فَصَدَّقَهُ فَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ مُؤَاخَذَتُهُ وَلَوْ قَالَ أَرَدْت بِالرُّؤْيَةِ الْمُعَايَنَةَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ نَعَمْ إنْ كَانَ التَّعْلِيقُ بِرُؤْيَةِ عَمْيَاءَ لَمْ يُصَدَّقُ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ لَكِنْ يَدِينُ وَإِذَا قَبِلْنَا التَّفْسِيرَ فِي الْهِلَالِ بِالْمُعَايَنَةِ وَمَضَى ثَلَاثُ لَيَالٍ، وَلَمْ يُرَ فِيهَا مِنْ أَوَّلِ شَهْرٍ يَسْتَقْبِلُهُ انْحَلَّتْ يَمِينُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى بَعْدُ هِلَالًا اهـ مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ أَمَّا التَّعْلِيقُ بِرُؤْيَةِ الْقَمَرِ مَعَ تَفْسِيرِهِ بِمُعَايَنَتِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ مُشَاهَدَتِهِ بَعْدَ ثَلَاثٍ؛ لِأَنَّهُ قَبْلَهَا لَا يُسَمَّى قَمَرًا كَذَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -

(فَرْعٌ) لَوْ عَلَّقَ بِرُؤْيَتِهَا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَقَيَّدَ بِالنَّوْمِ أَوْ أَرَادَ ذَلِكَ فَادَّعَتْ رُؤْيَتَهُ صلى الله عليه وسلم فِي الْمَنَامِ طَلُقَتْ فَإِنْ نَازَعَهَا فِيهَا صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا إذْ لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ إلَّا مِنْهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ أَرَادَ الرُّؤْيَةَ الْحَقِيقِيَّةَ أَوْ أَطْلَقَ فَلَا يَقَعُ بِرُؤْيَتِهِ فِي الْمَنَامِ اهـ زَادَ سم، وَلَا يُقْبَلُ دَعْوَاهَا رُؤْيَتَهُ عليه الصلاة والسلام حَقِيقَةً بِأَنْ رَأَتْهُ يَقِظَةً فَإِنْ عَلَّقَ عَلَى رُؤْيَةِ نَفْسِهِ وَادَّعَاهَا أُوخِذَ بِذَلِكَ لِاعْتِرَافِهِ بِهِ اهـ، وَقَوْلُهُ: الْمُحَشِّي، وَلَا يُقْبَلُ دَعْوَاهَا رُؤْيَتَهُ إلَخْ مَحَلُّ تَوَقُّفٍ؛ لِأَنَّهُ مُمْكِنٌ بَلْ وَاقِعٌ عَلَى سَبِيلِ خَرْقِ الْعَادَةِ وَأَيْضًا قَوْلُهُ فَإِنْ عَلَّقَ إلَخْ يَقْتَضِيهِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَيْسَ عَدَمُ تَصْدِيقِهَا لَيْسَ لِعَدَمِ إمْكَانِهِ بَلْ لِنُدْرَتِهِ بِخِلَافِ رُؤْيَةِ النَّوْمِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ

(قَوْلُهُ: إنْ رَأَيْت فَهُوَ إلَخْ) مَحَلُّهُ إذَا عَلَّقَ بِغَيْرِ رُؤْيَةِ الْهِلَالِ وَالْقَمَرِ كَمَا مَرَّ اهـ رَشِيدِيٌّ

(قَوْلُهُ: تَعْلِيقٌ بِمُسْتَحِيلٍ) أَيْ فَلَا

السِّنِّ أَوْ الظُّفُرِ وَيُحْتَمَلُ الْحِنْثُ بِرُؤْيَةِ، وَلَمْسِ مَا عَدَا الظُّفُرَ الْأَصْلِيَّ وَالسِّنَّ الْأَصْلِيَّ مِنْ الْبَدَنِ، وَإِنْ كَانَ بِصُورَتِهِ وِفَاقًا لِمَا أَجَابَ بِهِ م ر

(فَرْعٌ) عَلَّقَ بِرُؤْيَتِهَا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَقَيَّدَ بِالنَّوْمِ أَوْ أَرَادَ ذَلِكَ فَادَّعَتْ رُؤْيَتَهُ صلى الله عليه وسلم قُبِلَ قَوْلُهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْهَا وَوَقَعَ الطَّلَاقُ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَرَادَ الرُّؤْيَةَ الْحَقِيقِيَّةَ أَوْ أَطْلَقَ فَلَا يَقَعُ بِرُؤْيَتِهِ فِي الْمَنَامِ، وَلَا يُقْبَلُ دَعْوَاهَا رُؤْيَتَهُ عليه الصلاة والسلام حَقِيقَةً بِأَنْ رَأَتْهُ يَقَظَةً فَإِنْ عَلَّقَ عَلَى رُؤْيَةِ نَفْسِهِ وَادَّعَاهَا أُوخِذَ بِذَلِكَ لِاعْتِرَافِهِ بِهِ

(قَوْلُهُ: غَيْرَ نَحْوِ الشَّعْرِ) أَيْ وَالسِّنِّ وَالظُّفُرِ فَلَا حِنْثَ بِرُؤْيَةِ ذَلِكَ

(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ أَخْرَجَ يَدَهُ مَثَلًا مِنْ كُوَّةٍ فَرَأَتْهَا فَلَا حِنْثَ) أَيْ بِخِلَافِ رُؤْيَةِ وَجْهِهِ مِنْهَا م ر

(قَوْلُهُ:

ص: 140

(بِخِلَافِ ضَرْبِهِ) فَإِنَّهُ لَا يَتَنَاوَلُ إلَّا الْحَيَّ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْهُ الْإِيلَامُ، وَمِنْ ثَمَّ صَحَّحَا هُنَا اشْتِرَاطَ كَوْنِهِ مُؤْلِمًا لَكِنْ خَالَفَاهُ فِي الْأَيْمَانِ وَصَوَّبَهُ الْإِسْنَوِيُّ إذْ الْمَدَارُ عَلَى مَا فِي شَأْنِهِ وَسَيَأْتِي ثُمَّ إنَّ مِنْهُ مَا لَوْ حَذَفَهَا بِشَيْءٍ فَأَصَابَهَا وَلَوْ عَلَّقَ بِتَقْبِيلِ زَوْجَتِهِ اُخْتُصَّ بِالْحَيَّةِ بِخِلَافِ أَمَهٍ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ ثَمَّ الشَّهْوَةُ وَهُنَا الْكَرَامَةُ

(وَلَوْ خَاطَبَتْهُ بِمَكْرُوهٍ كَيَا سَفِيهُ أَوْ يَا خَسِيسُ) أَوْ يَا حُقْرَةُ (فَقَالَ إنْ كُنْت كَذَا فَأَنْتِ طَالِقٌ إنْ أَرَادَ مُكَافَأَتَهَا بِإِسْمَاعِ مَا تَكْرَهُ) مِنْ الطَّلَاقِ لِكَوْنِهَا أَغَاظَتْهُ بِالشَّتْمِ (طَلُقَتْ) حَالًا (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ سَفَهٌ) ، وَلَا خِسَّةٌ، وَلَا حُقْرَةٌ إذْ الْمَعْنَى إذَا كُنْت كَذَلِكَ فِي زَعَمَك فَأَنْتِ طَالِقٌ (أَوْ) أَرَادَ (التَّعْلِيقَ اُعْتُبِرَتْ الصِّفَةُ) كَسَائِرِ التَّعْلِيقَاتِ (وَكَذَا إنْ لَمْ يَقْصِدْ) مُكَافَأَةً، وَلَا تَعْلِيقًا (فِي الْأَصَحِّ) مُرَاعَاةً لِقَضِيَّةِ لَفْظِهِ إذْ الْمَرْعِيُّ فِي التَّعْلِيقَاتِ الْوَضْعُ اللُّغَوِيُّ لَا الْعُرْفُ إلَّا إذَا قَوِيَ وَاطَّرَدَ لِمَا يَأْتِي فِي الْأَيْمَانِ وَكَانَ بَعْضُهُمْ أَخَذَ مِنْ هَذَا أَنَّ التَّعْلِيقَ بِغَسْلِ الثِّيَابِ لَا يَحْصُلُ الْبِرُّ فِيهِ إلَّا بِغَسْلِهَا

تَطْلُقُ؛ لِأَنَّ التَّعْلِيقَ بِالْمُسْتَحِيلِ فِي الْإِثْبَاتِ يَقْتَضِي عَدَمَ الْوُقُوعِ بِخِلَافِهِ فِي النَّفْيِ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ) إلَى قَوْلِهِ لَكِنْ خَالَفَاهُ فِي الْمُغْنِي

(قَوْلُهُ: لَا يَتَنَاوَلُ إلَّا الْحَيَّ) أَيْ وَلَوْ نَبِيًّا وَشَهِيدًا اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: اشْتِرَاطُ كَوْنِهِ مُؤْلِمًا) أَيْ وَلَوْ مَعَ حَائِلٍ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُؤْلِمْهُ أَوْ عَضَّتْهُ أَوْ قَطَعَتْ شَعْرَهُ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يُسَمَّى ضَرْبًا اهـ مُغْنِي

(قَوْلُهُ: لَكِنْ خَالَفَاهُ فِي الْأَيْمَانِ) وَجَمَعَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بَيْنَهُمَا بِحَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى اشْتِرَاطِهِ بِالْقُوَّةِ وَالثَّانِي عَلَى نَفْيِ ذَلِكَ بِالْفِعْلِ اهـ نِهَايَةٌ عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنْ قِيلَ قَدْ صَرَّحُوا فِي الْأَيْمَانِ بِعَدَمِ اشْتِرَاطِ الْإِيلَامِ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هُنَا كَذَلِكَ أُجِيبَ بِأَنَّ الْأَيْمَانَ مَبْنَاهَا عَلَى الْعُرْفِ وَيُقَالُ فِي الْعُرْفِ ضَرَبَهُ، وَلَمْ يُؤْلِمْهُ اهـ

(قَوْلُهُ: وَسَيَأْتِي ثَمَّ) أَيْ فِي الْأَيْمَانِ أَنَّ مِنْهُ أَيْ الضَّرْبِ

(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ أُمِّهِ) أَيْ فِيمَا إذَا عَلَّقَ بِتَقْبِيلِهَا فَلَا يَخْتَصُّ بِهَا حَيَّةً اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ ع ش فَإِنَّهُ يَتَنَاوَلُ حَيَّةً وَمَيِّتَةً اهـ

(قَوْلُهُ: أَوْ يَا حُقْرَةُ) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ حَذَفَ فِي النِّهَايَةِ

(قَوْلُهُ: كَسَائِرِ التَّعْلِيقَاتِ) إلَى قَوْلِهِ لِمَا يَأْتِي فِي الْمُغْنِي

(قَوْلُهُ: إذْ الْمَرْعِيُّ فِي التَّعْلِيقَاتِ إلَخْ) وَمَحَلُّ الْعَمَلِ بِهِمَا حَيْثُ لَمْ يُعَارِضْهُمَا وَضْعٌ شَرْعِيٌّ، وَإِلَّا قُدِّمَ فَلَوْ حَلَفَ لَا يُصَلِّي لَمْ يَحْنَثْ بِالدُّعَاءِ، وَإِنْ كَانَ مَعْنَاهَا لُغَةً؛ لِأَنَّهَا مَوْضُوعَةٌ شَرْعًا لِلْهَيْئَةِ الْمَخْصُوصَةِ اهـ ع ش وَسَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَالسَّفَهُ مَا يُوَافِقُهُ

(قَوْلُهُ: مِنْ هَذَا) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ إلَّا إذَا قَوِيَ إلَخْ

(قَوْلُهُ: إنَّ التَّعْلِيقَ بِغَسْلِ الثِّيَابِ إلَخْ) أَيْ نَفْيًا بِقَرِينَةِ مَا بَعْدَهُ

(قَوْلُهُ:

لَكِنْ خَالَفَاهُ فِي الْأَيْمَانِ) قَدْ يُجْمَعُ بِحَمْلِ مَا هُنَا عَلَى الْإِيلَامِ بِالْقُوَّةِ وَالْمَنْفِيُّ ثَمَّ عَلَى مَا بِالْفِعْلِ

1 -

(فَرْعٌ) قَالَ فِي الرَّوْضِ قَالَ إنْ خَالَفْت أَمْرِي فَأَنْتِ طَالِقٌ فَخَالَفَتْ نَهْيَهُ لَمْ تَطْلُقْ بِخِلَافِ عَكْسِهِ. اهـ. قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ، وَإِنَّمَا لَمْ يَجْعَلُوا مُخَالَفَةَ نَهْيِهِ مُخَالَفَةً لِأَمْرِهِ بِخِلَافِ عَكْسِهِ؛ لِأَنَّ الْمَطْلُوبَ بِالْأَمْرِ الْإِيقَاعُ وَبِمُخَالَفَتِهَا نَهْيَهُ حَصَلَ الْإِيقَاعُ لَا تَرْكُهُ وَالْمَطْلُوبُ بِالنَّهْيِ الْكَفُّ أَيْ الِانْتِهَاءُ وَبِمُخَالَفَتِهَا لِأَمْرِهِ لَمْ تَنْكَفَّ، وَلَمْ تَنْتَهِ لِإِتْيَانِهَا بِضِدِّ مَطْلُوبِهِ وَالْعُرْفُ شَاهِدٌ لِذَلِكَ اهـ شَرْحُ م ر وَلَوْ قَالَ إنْ خَرَجْت إلَى غَيْرِ الْحَمَّامِ فَخَرَجَتْ إلَيْهِ ثُمَّ عَدَلَتْ لِغَيْرِهِ لَمْ تَطْلُقْ أَوْ لَهُمَا طَلُقَتْ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ هُنَا وَقَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ الْمَعْرُوفُ الْمَنْصُوصُ خِلَافُهُ وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ فِي الْأَيْمَانِ الصَّوَابُ الْجَزْمُ بِهِ وَقَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ إنَّ عِبَارَةَ الرَّوْضَةِ إنْ خَرَجْت لِغَيْرِ عِيَادَةٍ اهـ فَالْأَصَحُّ وُقُوعُ الطَّلَاقِ هُنَا وَعَدَمُ الْحِنْثِ فِي تِلْكَ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ إلَى فِي مَسْأَلَتِنَا لِانْتِهَاءِ الْغَايَةِ الْكَافِيَةِ أَيْ إنْ انْتَهَى خُرُوجُك لِغَيْرِ الْحَمَّامِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَقَدْ انْتَهَى لِغَيْرِهَا وَاللَّامُ فِي تِلْكَ لِلتَّعْلِيلِ أَيْ إنْ كَانَ خُرُوجُك لِأَجْلِ غَيْرِ الْعِيَادَةِ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَخُرُوجُهَا لِأَجْلِهِمَا مَعًا لَيْسَ خُرُوجًا لِغَيْرِ الْعِيَادَةِ اهـ وَفِي حَاشِيَةٍ أُخْرَى بِخَطِّ الْمُحَشِّي حَذَفْتهَا لِتَكَرُّرِهَا مَعَ هَذِهِ لِأَجْلِ الْعِيَادَةِ فَلْيُحَرَّرْ شَرْحُ م ر قَالَ فِي الرَّوْضِ أَوْ حَلَفَ إنْ لَمْ يُشْبِعْهَا جِمَاعًا أَيْ فَهِيَ طَالِقٌ فَلْيَطَأْهَا حَتَّى تَنْزِلَ أَوْ بِأَنْ تُقِرَّ بِهِ أَوْ تَسْكُنَ لَذَّتُهَا أَيْ شَهْوَتُهَا وَكَانَتْ هِيَ لَا تَنْزِلُ كَمَا قَيَّدَ بِهِ الْأَصْلُ فَإِنْ لَمْ تَشْتَهِهِ فَتَعْلِيقٌ بِمُحَالٍ. اهـ وَقَوْلُهُ: فَتَعْلِيقٌ بِمُحَالٍ قَالَ فِي شَرْحِهِ فَلَا تَطْلُقُ. اهـ وَكَتَبَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ فَتَطْلُقُ. اهـ وَمَا كَتَبَهُ شَيْخُنَا هُوَ الْمُوَافِقُ لِقَاعِدَةِ التَّعْلِيقِ بِالْمُحَالِ فِي النَّفْيِ مِنْ الْوُقُوعِ فِي الْحَالِ كَمَا فِي إنْ لَمْ تَصْعَدِي السَّمَاءَ فَأَنْتِ طَالِقٌ بِخِلَافِ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ فَإِنَّهُ مُخَالِفٌ لِذَلِكَ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَشْمَلَ مَنْ لَمْ تَشْتَهِ لِصِغَرٍ، وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ مِنْ التَّعْلِيقِ بِالْمُحَالِ بَلْ إذَا بَلَغَتْ وَأَشْبَعَهَا بَرَّ وَيُصَوَّرُ ذَلِكَ فِي الصَّغِيرَةِ بِمَا لَوْ قَيَّدَ بِمُدَّةٍ لَا تَبْلُغُ فِيهَا كَهَذِهِ اللَّيْلَةِ، وَفِي الرَّوْضِ أَيْضًا وَلَوْ حَلَفَ إنْ بَقِيَ لَك هُنَا مَتَاعٌ، وَلَمْ أَكْسِرْهُ عَلَى رَأْسِك فَأَنْتِ طَالِقٌ فَبَقِيَ هَاوُنٌ فَقِيلَ لَا تَطْلُقُ وَقِيلَ تَطْلُقُ عِنْدَ الْمَوْتِ. اهـ. وَالْمُعْتَمَدُ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ أَنَّهَا تَطْلُقُ فِي الْحَالِ كَمَا هُوَ الْقَاعِدَةُ فِي التَّعْلِيقِ بِالْمُحَالِ فِي النَّفْيِ، وَهَذَا مُوَافِقٌ لِمَا نَقَلَهُ فِي شَرْحِهِ عَنْ الْإِسْنَوِيِّ، وَإِنْ نَازَعَهُ بِمَا لَا يَضُرُّنَا فِي هَذَا الْحُكْمِ بَعْدَ تَسْلِيمِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ.

وَفِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ مَسْأَلَةٌ رَجُلٌ عَلَيْهِ دَيْنٌ لِشَخْصٍ فَطَالَبَهُ فَحَلَفَ الْمَدْيُونُ بِالطَّلَاقِ مَتَى مَا أَخَذَتْ مِنِّي هَذَا الْمَبْلَغَ فِي هَذَا الْيَوْمِ مَا أَسْكُنُ فِي هَذِهِ الْحَارَةِ ثُمَّ إنَّهُ تَعَوَّضَ فِي الْمَبْلَغِ الْمَذْكُورِ قُمَاشًا وَانْتَقَلَ مِنْ وَقْتِهِ فَهَلْ إذَا عَادَ يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ أَمْ لَا الْجَوَابُ هُنَا أَمْرَانِ يُتَكَلَّمُ فِيهِمَا الْأَوَّلُ كَوْنُهُ تَعَوَّضَ بِالْمَبْلَغِ قُمَاشًا وَالْحَلِفُ عَلَى أَخْذِ هَذَا الْمَبْلَغِ فَالْإِشَارَةُ إلَى الْمَبْلَغِ الْمُدَّعَى بِهِ الثَّابِتِ فِي الذِّمَّةِ، وَهُوَ نَقْدٌ وَالْمَأْخُوذُ غَيْرُ الْمُشَارِ إلَيْهِ فَلَمْ يَقَعْ أَخْذُ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ فَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِالْأَخْذِ مُطْلَقَ الِاسْتِيفَاءِ فَيَقَعُ حِينَئِذٍ عَمَلًا بِنِيَّتِهِ الثَّانِي الْعَوْدُ بَعْدَ النَّقْلَةِ فَإِنْ لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ، وَهِيَ صُورَةُ الْإِطْلَاقِ فَوَاضِحٌ، وَإِنْ وَقَعَ، وَهِيَ صُورَةُ قَصْدِ مُطْلَقِ

ص: 141

بَعْدَ اسْتِحْقَاقِهَا الْغَسْلَ مِنْ الْوَسَخِ أَيْ؛ لِأَنَّهُ الْعُرْفُ فِي ذَلِكَ وَكَالْوَسَخِ النَّجَاسَةُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَتَرَدَّدَ أَبُو زُرْعَةَ فِي التَّعْلِيقِ بِأَنَّ بِنْتَه لَا تَجِيئُهُ فَجَاءَتْ لِبَابِهِ فَلَمْ تَجْتَمِعْ بِهِ ثُمَّ مَالَ إلَى عَدَمِ الْحِنْثِ حَيْثُ لَا نِيَّةَ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَجِئْ بِالْفِعْلِ إلَّا لِبَابِهِ وَمَجِيئُهَا لِبَابِهِ بِالْقَصْدِ لَا يُؤَثِّرُ.

قَالَ وَالْوَرَعُ الْحِنْثُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُقَالُ جَاءَهُ، وَلَمْ يَجْتَمِعْ بِهِ قَالَ وَمَدْلُولُ لَا يَعْمَلُ عِنْدَهُ لُغَةً عَمَلُهُ بِحُضُورِهِ وَعُرْفًا أَنْ يَكُونَ أَجِيرًا لَهُ فَإِنْ أَرَادَ أَحَدَهُمَا فَوَاضِحٌ، وَإِلَّا بُنِيَ عَلَى أَنَّ الْمُغَلَّبَ اللُّغَةُ أَوْ الْعُرْفُ عِنْدَ تَعَارُضِهِمَا وَالْأَكْثَرُونَ يُغَلِّبُونَ اللُّغَةَ وَاشْتُهِرَ تَغْلِيبُ الْعُرْفِ فِي الْأَيْمَانِ، وَلَا يَخْفَى الْوَرَعُ انْتَهَى وَيَتَّجِهُ أَخْذًا مِمَّا قَرَّرْته مِنْ تَغْلِيبِ الْعُرْفِ إذَا قَوِيَ وَاطَّرَدَ تَغْلِيبُهُ هُنَا لِاطِّرَادِهِ قَالُوا وَالْخِيَاطَةُ اسْمٌ لِمَجْمُوعِ غَرْزِ الْإِبْرَةِ وَجَذْبِهَا بِمَحَلٍّ وَاحِدٍ فَلَوْ جَذَبَهَا ثُمَّ غَرَزَهَا فِي مَحَلٍّ آخَرَ لَمْ يَكُنْ خِيَاطَةً وَرَجَّحَ فِي إنْ نَزَلْت عَنْ حَضَانَةِ وَلَدِي نُزُولًا شَرْعِيًّا أَنَّهُ لَا حِنْثَ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ بِإِعْرَاضِهَا وَإِسْقَاطِهَا لِحَقِّهَا يَسْتَحِقُّهَا شَرْعًا لَا بِنُزُولِهَا مَعَ أَنَّ حَقَّهَا لَا يَسْقُطُ بِذَلِكَ إذْ لَهَا الْعَوْدُ لِأَخْذِهِ قَهْرًا عَلَيْهِ وَلَوْ حَذَفَ قَوْلَهُ نُزُولًا شَرْعِيًّا فَهَلْ هُوَ كَذَلِكَ نَظَرًا لِلْوَضْعِ الشَّرْعِيِّ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ أَوْ يُنْظَرُ إلَى اللُّغَةِ وَالْعُرْفِ الْمُقْتَضِيَيْنِ لِتَسْمِيَةِ قَوْلِهَا نَزَلْت بِهِ نُزُولًا لِلنَّظَرِ فِيهِ مَجَالٌ، وَكَذَا حَيْثُ تَنَافَى الْوَضْعُ الشَّرْعِيُّ وَغَيْرُهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِفَاسِدٍ نَحْوِ صَلَاةٍ تَقْدِيمُ الشَّرْعِيِّ مُطْلَقًا فَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي تَقْدِيمِ اللُّغَوِيِّ أَوْ الْعُرْفِيِّ إنَّمَا هُوَ فِيمَا لَيْسَ لِلشَّارِعِ فِيهِ عُرْفٌ (وَالسَّفَهُ مُنَافٍ إطْلَاقَ التَّصَرُّفِ) ، وَهُوَ مَا يُوجِبُ الْحَجْرَ مِمَّا مَرَّ فِي بَابِهِ وَنَازَعَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّ الْعُرْفَ عَمَّ بِأَنَّهُ بَذَاءَةُ اللِّسَانِ وَنُطْقُهُ بِمَا يُسْتَحْيَا مِنْهُ سِيَّمَا إنْ دَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَيْهِ كَكَوْنِهِ خَاطَبَهَا بِبَذَاءَةٍ فَقَالَتْ لَهُ يَا سَفِيهُ مُشِيرَةً لِمَا صَدَرَ مِنْهُ.

(وَالْخَسِيسُ قِيلَ مَنْ بَاعَ دِينَهُ بِدُنْيَاهُ) بِأَنْ تَرَكَهُ بِاشْتِغَالِهِ بِهَا (وَيُشْبِهُ أَنْ يُقَالَ هُوَ مَنْ يَتَعَاطَى غَيْرَ لَائِقٍ بِهِ بُخْلًا) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ قَضِيَّةُ الْعُرْفِ لَا زُهْدًا أَوْ تَوَاضُعًا أَوْ طَرْحًا لِلتَّكَلُّفِ وَأَخَسُّ الْأَخِسَّاءِ مَنْ بَاعَ دِينَهُ بِدُنْيَا غَيْرِهِ

بَعْدَ اسْتِحْقَاقِهَا الْغُسْلَ) أَيْ فِي عُرْفِ الْحَالِفِ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: ثُمَّ مَالَ إلَى عَدَمِ الْحِنْثِ إلَخْ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهُ مِنْ أَنَّ شَخْصًا تَشَاجَرَ مَعَ زَوْجَتِهِ فَحَلَفَ عَلَيْهَا بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ أَنَّهَا لَا تَذْهَبُ إلَى أَهْلِهَا إلَّا إنْ جَاءَهَا بِأَحَدِهِمْ فَتَوَجَّهَ إلَى أَهْلِهَا وَأَتَى بِوَالِدَتِهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا قَاعِدَةٌ فِي مَنْزِلِهِ فَرَآهَا فِي الطَّرِيقِ وَرَدَّهَا إلَى مَنْزِلِهِ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَصِلْ إلَى أَهْلِهَا وَمِثْلُ رَدِّهَا إلَى مَنْزِلِهِ مَا لَوْ ذَهَبَتْ إلَى أَهْلِهَا مَعَ وَالِدَتِهَا بِأَمْرِهِ أَوْ بِدُونِهِ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: أَنْ يَكُونَ أَجِيرًا لَهُ) الْأَقْرَبُ وَلَوْ بِمُجَرَّدِ التَّوَافُقِ عَلَى نَحْوِ كَوْنِهِ يَحْرُثُ عِنْدَهُ مِنْ غَيْرِ اسْتِئْجَارٍ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّهُ الْعُرْفُ الْعَامُّ الْمُطَّرِدُ بَيْنَهُمْ بِخِلَافِ مَا لَوْ حَلَفَ لَا أُؤَجِّرُ أَوْ لَا أَبِيعُ حَيْثُ لَا يَحْنَثُ بِالْفَاسِدِ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ مَدْلُولَ اللَّفْظِ ثَمَّ الْعَقْدُ الصَّحِيحُ شَرْعًا وَمَا هُنَا لَيْسَ لَهُ مَدْلُولٌ شَرْعِيٌّ فَحُمِلَ عَلَى التَّعَارُفِ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: تَغْلِيبُهُ هُنَا إلَخْ) أَيْ فَلَا يَحْنَثُ إلَّا إذَا عَمِلَ أَجِيرًا عِنْدَهُ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: فَلَوْ جَذَبَهَا إلَخْ) أَيْ بَعْدَ غَرْزِهَا

(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ نَزَلَتْ عَنْهَا أَمْ لَا

(قَوْلُهُ: لَا بِنُزُولِهَا) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِإِعْرَاضِهَا فَالْحَاصِلُ أَنَّ النُّزُولَ الشَّرْعِيَّ لَا يُتَصَوَّرُ غَايَةُ مَا فِيهِ أَنَّهُ بِإِعْرَاضِهَا يَسْتَحِقُّهَا هُوَ شَرْعًا لِئَلَّا يَضِيعَ الطِّفْلُ مَعَ عَدَمِ سُقُوطِ حَقِّهَا حَتَّى لَوْ عَادَتْ أَخَذَتْهُ قَهْرًا اهـ رَشِيدِيٌّ

(قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) لَا يَحْنَثُ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ) أَيْ قَيْدَ الشَّرْعِيِّ

(قَوْلُهُ: نُزُولًا) مَفْعُولٌ ثَانٍ لِتَسْمِيَةٍ

(قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ إلَخْ) بَدَلٌ مِنْ كَلَامِهِمْ، وَقَوْلُهُ: تَقْدِيمُ الشَّرْعِيِّ خَبَرُ وَظَاهِرُ إلَخْ

(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ وُجِدَ التَّقْيِيدُ بِالشَّرْعِيِّ أَوْ لَا

(قَوْلُهُ: إنَّمَا هُوَ إلَخْ) وَفِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ ثُمَّ هُوَ أَيْ اللَّفْظُ مَحْمُولٌ عَلَى عُرْفِ الْمُخَاطِبِ أَيْ بِكَسْرِ الطَّاءِ فَفِي الشَّرْعِ الشَّرْعِيِّ؛ لِأَنَّهُ عُرْفُهُ ثُمَّ الْعُرْفِيُّ الْعَامُّ ثُمَّ اللُّغَوِيُّ اهـ وَلَا يُنَافِي مَا ذَكَرَ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ وَالسَّفَهُ) أَيْ الْمُعَلَّقُ بِهِ الطَّلَاقُ اهـ مُغْنِي

(قَوْلُهُ: وَنَازَعَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) قَضِيَّةُ قَوْلِهِ السَّابِقِ آنِفًا فَمَحَلُّ الْخِلَافِ إلَخْ عَدَمُ تَوَجُّهِ هَذَا النِّزَاعِ اهـ سم، وَقَدْ يُقَالُ مَا تَقَدَّمَ مَخْصُوصٌ بِمَا إذَا لَمْ تُوجَدْ قَرِينَةٌ صَارِفَةٌ عَنْ الْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي صَرَائِحِ الطَّلَاقِ

(قَوْلُهُ: وَنُطْقُهُ إلَخْ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ اهـ كُرْدِيٌّ

(قَوْلُهُ: إنْ دَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَيْهِ) الْمُتَّجِهُ اعْتِبَارُ الْقَرِينَةِ اهـ سم وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَالْمُتَّجِهُ أَنَّ السَّفِيهَ يَرْجِعُ فِيهِ إلَى مَا قَالَ الْمُصَنِّفُ لَا إلَى مَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ إلَّا إنْ ادَّعَاهُ وَكَانَ هُنَاكَ قَرِينَةٌ، وَأَمَّا الْعَامِّيُّ فَيَرْجِعُ فِيهِ إلَى مَا ادَّعَاهُ، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ قَرِينَةٌ اهـ.

(قَوْلُ الْمَتْنِ قِيلَ) أَيْ قَالَ الْعَبَّادِيُّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ مَنْ بَاعَ دِينَهُ بِدُنْيَاهُ) أَخْرَجَ مَنْ تَرَكَ دِينَهُ، وَلَمْ يَشْتَغِلْ بِدُنْيَاهُ فَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَيْسَ خَسِيسًا عَلَى هَذَا اهـ سم (قَوْلُ الْمَتْنِ وَيُشْبِهُ أَنْ يُقَالَ إلَخْ) قَالَهُ الرَّافِعِيُّ تَفَقُّهًا مِنْ نَفْسِهِ نَظَرًا لِلْعُرْفِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَعَلَيْهِ لَا يَتَوَقَّفُ الْخِسَّةُ عَلَى فِعْلِ حَرَامٍ، وَلَا عَلَى تَرْكِ وَاجِبٍ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ بُخْلًا) أَيْ بِمَا يَلِيقُ بِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي

(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إلَخْ) عِلَّةٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ وَيُشْبِهُ إلَخْ

(قَوْلُهُ: لَا زُهْدًا) إلَى قَوْلِهِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّوْضِ فِي النِّهَايَةِ

(قَوْلُهُ: لَا زُهْدًا إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِ الْمَتْنِ بُخْلًا

(قَوْلُهُ: وَأَخَسُّ الْأَخِسَّاءِ إلَخْ) هَلْ هُوَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي مَعْنَى الْخَسِيسِ أَوْ عَلَى الْأَوَّلِ فَقَطْ وَحِينَئِذٍ فَمَا مَعْنَاهُ عَلَى الثَّانِي، وَقَوْلُهُ: مَنْ بَاعَ دِينَهُ إلَخْ أَخْرَجَ بِهِ مَنْ لَمْ يَبِعْ بِأَنْ تَرَكَ دِينَهُ، وَلَمْ يَشْتَغِلْ بِدُنْيَا غَيْرِهِ فَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا حِنْثَ

الِاسْتِيفَاءِ فَالْحَلِفُ قَدْ وَقَعَ عَلَى السُّكْنَى مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ فَيَحْنَثُ بِالسُّكْنَى فِي أَيِّ وَقْتٍ كَانَ. اهـ

(قَوْلُهُ: تَقْدِيمُ الشَّرْعِيِّ مُطْلَقًا فَمَحَلُّ الْخِلَافِ إلَخْ) فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ ثُمَّ هُوَ أَيْ اللَّفْظُ مَحْمُولٌ عَلَى عُرْفِ الْمُخَاطِبِ أَيْ بِكَسْرِ الطَّاءِ فَفِي الشَّرْعِ الشَّرْعِيِّ؛ لِأَنَّهُ عُرْفُهُ ثُمَّ الْعُرْفِيِّ الْعَامِّ ثُمَّ اللُّغَوِيِّ. اهـ. وَلَا يُنَافِي مَا ذُكِرَ

(قَوْلُهُ: وَنَازَعَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) قَضِيَّةُ قَوْلِهِ السَّابِقِ آنِفًا فَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي تَقْدِيمِ اللُّغَوِيِّ أَوْ الْعُرْفِيِّ إلَخْ عَدَمُ تَوَجُّهِ هَذَا النِّزَاعِ

(قَوْلُهُ: إنْ دَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَيْهِ) الْمُتَّجِهُ اعْتِبَارُ الْقَرِينَةِ

(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ مَنْ بَاعَ دِينَهُ بِدُنْيَاهُ) أَخْرَجَ مَنْ تَرَكَ دِينَهُ، وَلَمْ يَشْتَغِلْ بِدُنْيَاهُ فَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَيْسَ خَسِيسًا عَلَى هَذَا

(قَوْلُهُ: وَأَخَسُّ الْأَخِسَّاءِ مَنْ بَاعَ دِينَهُ بِدُنْيَا غَيْرِهِ) هَلْ هُوَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي مَعْنَى الْخَسِيسِ أَوْ عَلَى الْأَوَّلِ فَقَطْ وَحِينَئِذٍ فَمَا مَعْنَاهُ عَلَى الثَّانِي

(قَوْلُهُ: مَنْ بَاعَ دِينَهُ بِدُنْيَا غَيْرِهِ)

ص: 142

وَالْحُقْرَةُ عُرْفًا ذَاتًا ضَئِيلَ الشَّكْلِ فَاحِشَ الْقِصَرِ وَوَضْعًا الْفَقِيرُ الْفَاسِقُ ذَكَرَهُ أَبُو زُرْعَةَ ثُمَّ قَالَ وَبَلَغَنِي أَنَّ النِّسَاءَ لَا يُرِدْنَ بِهِ إلَّا قَلِيلَ النَّفَقَةِ، وَلَا عِبْرَةَ بِعُرْفِهِنَّ تَقْدِيمًا لِلْعُرْفِ الْعَامِّ عَلَيْهِ، وَفِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ عَنْ التَّتِمَّةِ وَالْبَخِيلُ مَنْ لَا يُؤَدِّي الزَّكَاةَ، وَلَا يُقْرِي

بِذَلِكَ فِي التَّعْلِيقِ بِأَخَسِّ الْأَخِسَّاءِ، وَلَا خَفَاءَ عَلَى عَاقِلٍ أَنَّ مَنْ تَرَكَ دِينَهُ لِدُنْيَا غَيْرِهِ أَقْبَحُ مِمَّنْ تَرَكَهُ لَا لِشَيْءٍ؛ لِأَنَّهُ ارْتَكَبَ قَبِيحَيْنِ تَرْكَ دِينِهِ وَالِاشْتِغَالَ بِدُنْيَا غَيْرِهِ وَعَكْسُ بَعْضِهِمْ ذَلِكَ عَجِيبٌ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم، وَقَوْلُهُ: هَلْ هُوَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ إلَخْ أَقُولُ صَنِيعُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي حَيْثُ نَسَبَاهُ إلَى صَاحِبِ الْقِيلِ أَنَّهُ عَلَى الْأَوَّلِ فَقَطْ

(قَوْلُهُ: وَالْحُقْرَةُ إلَخْ) وَالْقُوَّادُ مَنْ يَجْمَعُ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ جَمْعًا حَرَامًا، وَإِنْ كُنَّ غَيْرَ أَهْلِهِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ، وَكَذَا مَنْ يَجْمَعُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْمُرْدِ وَالْقَرْطَبَانُ مَنْ يَسْكُتُ عَنْ الزَّانِي بِامْرَأَتِهِ، وَفِي مَعْنَاهُ مَحَارِمُهُ وَنَحْوُهُنَّ وَالدَّيُّوثُ مَنْ لَا يَمْنَعُ الدَّاخِلَ عَلَى زَوْجَتِهِ مِنْ الدُّخُولِ وَمَحَارِمُهُ وَإِمَاؤُهُ كَالزَّوْجَةِ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَقَلِيلُ الْحَمِيَّةِ مَنْ لَا يَغَارُ عَلَى أَهْلِهِ وَمَحَارِمِهِ وَنَحْوِهِنَّ وَالْقَلَّاشُ الذَّوَّاقُ لِلطَّعَامِ كَأَنْ يَرَى أَنَّهُ يُرِيدُ الشِّرَاءَ، وَلَا يُرِيدُ وَالْقَحْبَةُ هِيَ الْبَغِيُّ، وَمِنْهُ قِيلَ لَهُ يَا زَوْجَ الْقَحْبَةِ فَقَالَ إنْ كَانَتْ زَوْجَتِي كَذَا فَهِيَ طَالِقٌ طَلُقَتْ إنْ قَصَدَ التَّخَلُّصَ مِنْ عَارِهَا كَمَا لَوْ قَصَدَ الْمُكَافَأَةَ، وَإِلَّا اُعْتُبِرَتْ الصِّفَةُ والجهوذوري مَنْ قَامَ بِهِ الذُّلُّ وَالْخَسَاسَةُ وَقِيلَ مَنْ قَامَ بِهِ صُفْرَةُ الْوَجْهِ فَعَلَى الْأَوَّلِ لَوْ عَلَّقَ مُسْلِمٌ طَلَاقَهُ بِهِ لَمْ يَقَعْ؛ لِأَنَّهُ لَا يُوصَفُ بِهَا فَإِنْ قَصَدَ الْمُكَافَأَةَ بِهَا طَلُقَتْ حَالًا وَالْكَوْسَجُ مَنْ قَلَّ شَعْرُ وَجْهِهِ وَعَدِمَ شَعْرُ عَارِضَيْهِ وَالْأَحْمَقُ مَنْ يَفْعَلُ الشَّيْءَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ مَعَ عِلْمِهِ بِقُبْحِهِ وَالْغَوْغَاءُ مَنْ يُخَالِطُ الْأَرَاذِلَ وَيُخَاصِمُ النَّاسَ بِلَا حَاجَةٍ وَالسَّفَلَةُ مَنْ يُعْتَادُ دَنِيءَ الْأَفْعَالِ لَا نَادِرًا.

فَإِنْ وَصَفَتْ زَوْجَهَا بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ لَهَا إنْ كُنْت كَذَلِكَ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَإِنْ قَصَدَ مُكَافَأَتَهَا طَلُقَتْ حَالًا، وَإِلَّا اُعْتُبِرَ وُجُودُ الصِّفَةِ وَلَوْ قَالَتْ لَهُ كَمْ تَحَرَّكَ لِحْيَتُك فَقَدْ رَأَيْت مِثْلَهَا كَثِيرًا فَقَالَ إنْ كُنْت رَأَيْت مِثْلَهَا كَثِيرًا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَهَذِهِ اللَّفْظَةُ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَقَامِ كِنَايَةٌ عَنْ الرُّجُولِيَّةِ وَالْفُتُوَّةِ أَوْ نَحْوِهَا فَإِنْ قَصَدَ بِهَا الْمُغَايَظَةَ وَالْمُكَافَأَةَ طَلُقَتْ، وَإِلَّا اعْتَبَرْت وُجُودَ الصِّفَةِ وَلَوْ قَالَتْ لَهُ أَنَا أَسْتَنْكِفُ مِنْك فَقَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ تَسْتَنْكِفُ مِنِّي فَهِيَ طَالِقٌ فَظَاهِرُهُ الْمُكَافَأَةُ فَتَطْلُقُ حَالًا إنْ لَمْ يَقْصِدْ التَّعْلِيقَ وَلَوْ قَالَتْ لِزَوْجِهَا الْمُسْلِمِ أَنْتَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَقَالَ لَهَا إنْ كُنْت مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَأَنْتِ طَالِقٌ لَمْ تَطْلُقْ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ظَاهِرًا فَإِنْ ارْتَدَّ وَمَاتَ مُرْتَدًّا بَانَ وُقُوعُ الطَّلَاقِ فَإِنْ قَالَتْ ذَلِكَ لِزَوْجِهَا الْكَافِرِ فَقَالَ لَهَا ذَلِكَ طَلُقَتْ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ ظَاهِرًا فَإِنْ أَسْلَمَ بِأَنْ عَدِمَ الطَّلَاقُ فَإِنْ قَصَدَ الزَّوْجُ فِي الصُّورَتَيْنِ الْمُكَافَأَةَ طَلُقَتْ حَالًا وَلَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ إنْ فَعَلْت مَعْصِيَةً فَأَنْتِ طَالِقٌ لَمْ تَطْلُقْ بِتَرْكِ الطَّاعَةِ كَصَلَاةٍ وَصَوْمٍ؛ لِأَنَّهُ تَرْكٌ وَلَيْسَ بِفِعْلٍ وَلَوْ وَطِئَ زَوْجَتَهُ ظَانًّا أَنَّهَا أَمَتُهُ فَقَالَ إنْ لَمْ تَكُونِي أَحْلَى مِنْ زَوْجَتِي فَهِيَ طَالِقٌ طَلُقَتْ لِوُجُودِ الصِّفَةِ؛ لِأَنَّهَا هِيَ الْحُرَّةُ فَلَا تَكُونُ أَحْلَى مِنْ نَفْسِهَا كَمَا مَالَ إلَى ذَلِكَ الْإِسْنَوِيُّ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.

وَلَوْ قَالَ إنْ وَطِئْت أَمَتِي بِغَيْرِ إذْنِك فَأَنْتِ طَالِقٌ فَقَالَتْ لَهُ طَأْهَا فِي عَيْنِهَا فَلَيْسَ بِإِذْنٍ نَعَمْ إنْ دَلَّ الْحَالُ عَلَى الْإِذْنِ فِي الْوَطْءِ كَانَ إذْنًا وَقَوْلُهَا فِي عَيْنِهَا يَكُونُ تَوْسِيعًا لَهُ فِي الْإِذْنِ لَا تَخْصِيصٌ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ اهـ مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ وَلَوْ قَالَ إنْ دَخَلْت الْبَيْتَ وَوَجَدْت فِيهِ شَيْئًا مِنْ مَتَاعِك، وَلَمْ أَكْسِرْهُ عَلَى رَأْسِك فَأَنْتِ طَالِقٌ فَوَجَدَ فِي الْبَيْتِ هَاوُنًا طَلُقَتْ حَالًا كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اهـ عِبَارَةُ سم وَالْمُعْتَمَدُ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ إنَّهَا تَطْلُقُ فِي الْحَالِ كَمَا هُوَ الْقَاعِدَةُ فِي التَّعْلِيقِ بِالْمُحَالِ فِي النَّفْيِ اهـ أَيْ خِلَافًا لِلْمُغْنِي حَيْثُ قَالَ لَمْ تَطْلُقْ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْخُوَارِزْمِيَّ وَرَجَّحَهُ الزَّرْكَشِيُّ لِلِاسْتِحَالَةِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ مَنْ لَا يَمْنَعُ الدَّاخِلَ عَلَى زَوْجَتِهِ أَيْ وَلَوْ لِغَيْرِ الزِّنَا، وَمِنْهُ الْخَدَّامُ، وَقَوْلُهُ: مِنْ الدُّخُولِ أَيْ عَلَى وَجْهٍ يُشْعِرُ بِعَدَمِ الْمُرُوءَةِ مِنْ الزَّوْجِ أَمَّا مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ مِنْ دُخُولِ الْخَادِمِ أَوْ نَحْوِهِ لِأَخْذِ مَصْلَحَةٍ مِنْ غَيْرِ مُخَالَطَةٍ لِلْمَرْأَةِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ مُقْتَضِيًا لِتَسْمِيَةِ الزَّوْجِ بِمَا ذَكَرَ، وَقَوْلُهُ: وَإِلَّا اُعْتُبِرَتْ الصِّفَةُ وَهَلْ يَكْفِي فِيهَا الشُّيُوعُ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ أَرْبَعٍ كَالزِّنَا أَوْ يَكْفِي اثْنَانِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَخِيرُ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ يَثْبُتُ بِرَجُلَيْنِ اهـ

(قَوْلُهُ: ذَاتًا ضَئِيلَ الشَّكْلِ فَاحِشَ الْقِصَرِ إلَخْ) فَإِنْ عَيَّنَ أَحَدَهُمَا فِي يَمِينِهِ كَأَنْ قَالَ فُلَانٌ حُقْرَةٌ ذَاتًا أَوْ صِفَةً عَمِلَ بِهِ، وَإِنْ أَطْلَقَ حَنِثَ إنْ كَانَ حُقْرَةً بِأَحَدِ الْأَمْرَيْنِ لِصِدْقِ الْحُقْرَةِ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا فَلَوْ قَالَ أَرَدْت أَحَدَهُمَا وَعَيَّنَهُ فَيَنْبَغِي قَبُولُهُ مِنْهُ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: ضَئِيلَ الشَّكْلِ) يُقَالُ رَجُلٌ ضَئِيلٌ أَيْ صَغِيرُ الْجِسْمِ اهـ قَامُوسٌ

(قَوْلُهُ: وَوَضْعًا) الظَّاهِرُ وَوَصْفًا حَتَّى يُقَالَ بَلْ قَوْلُهُ ذَاتًا وَيَنْتَظِمُ الْكَلَامُ، وَأَمَّا سُكُوتُهُ عَنْ مَعْنَاهُ اللُّغَوِيِّ فَلَا مَحْذُورَ فِيهِ إمَّا لِوُضُوحِهِ أَوْ لِلْحَوَالَةِ عَلَى اللُّغَةِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ عَلَيْهِ مَظِنَّةٌ مَعْرُوفَةٌ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ

(قَوْلُهُ: وَلَا عِبْرَةَ بِعُرْفِهِنَّ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: وَلَا يَقْرِي

أَخْرَجَ مَنْ لَمْ يَبِعْ بِأَنْ تَرَكَ دِينَهُ، وَلَمْ يَشْتَغِلْ بِدُنْيَا غَيْرِهِ فَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا حِنْثَ بِذَلِكَ فِي التَّعْلِيقِ بِأَخَسِّ الْأَخِسَّاءِ، وَلَا

ص: 143