المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[فرع موجب إزالة المنافع] - تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعبادي - جـ ٨

[ابن حجر الهيتمي]

فهرس الكتاب

- ‌(كِتَابُ الطَّلَاقِ)

- ‌(فَصْلٌ)فِي تَفْوِيضِ الطَّلَاقِ إلَيْهَا

- ‌[فَصْلٌ فِي بَعْضِ شُرُوطِ الصِّيغَةِ فِي الطَّلَاق]

- ‌(فَصْلٌ)فِي بَيَانِ مَحَلِّ الطَّلَاقِ وَالْوِلَايَةِ عَلَيْهِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي تَعَدُّدِ الطَّلَاقِ بِنِيَّةِ الْعَدَدِ فِيهِ أَوْ ذِكْرِهِ، وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ

- ‌(فَصْلٌ) فِي الِاسْتِثْنَاءِ

- ‌[فَصْلٌ شَكَّ فِي الطَّلَاقِ مُنَجَّزٍ أَوْ مُعَلَّقٍ هَلْ وَقَعَ مِنْهُ أَوْ لَا]

- ‌(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ الطَّلَاقِ السُّنِّيِّ وَالْبِدْعِيِّ

- ‌(فَرْعٌ) أَقَرَّ بِطَلَاقٍ أَوْ بِالثَّلَاثِ ثُمَّ أَنْكَرَ أَوْ قَالَ لَمْ يَكُنْ إلَّا وَاحِدَةٌ

- ‌(فَصْلٌ) فِي تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِالْأَزْمِنَةِ وَنَحْوِهَا

- ‌(فَرْعٌ) قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ تَتَزَوَّجِي فُلَانًا

- ‌[فَرْعٌ تَعْلِيقُ الطَّلَاقِ الْمُعَلَّقِ]

- ‌(فَصْلٌ) فِي أَنْوَاعٍ مِنْ التَّعْلِيقِ بِالْحَمْلِ وَالْوِلَادَةِ وَالْحَيْضِ وَغَيْرِهَا

- ‌فَرْعٌ عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِصِفَةٍ ثُمَّ وُجِدَتْ وَاسْتَمَرَّ مُعَاشِرًا لِزَوْجَتِهِ ثُمَّ مَاتَ

- ‌[فَصْلٌ فِي الْإِشَارَةِ إلَى الْعَدَدِ فِي الطَّلَاقَ وَأَنْوَاعٍ مِنْ التَّعْلِيقِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي أَنْوَاع أُخْرَى مِنْ تَعْلِيق الطَّلَاق]

- ‌[فَرْعٌ قَالَ إنْ فَعَلْت كَذَا كَذَا بِمَحَلِّ كَذَا فَامْرَأَتِي طَالِقٌ وَلَا نِيَّةَ لَهُ]

- ‌(كِتَابُ الرَّجْعَةِ)

- ‌(كِتَابُ الْإِيلَاءِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي أَحْكَامِ الْإِيلَاءِ مِنْ ضَرْبِ مُدَّةٍ وَمَا يَتَفَرَّعُ عَلَيْهَا

- ‌(كِتَابُ الظِّهَارِ)

- ‌(فَصْلٌ)فِيمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الظِّهَارِ مِنْ حُرْمَةِ نَحْوِ وَطْءٍ وَلُزُومِ كَفَّارَةٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ

- ‌(كِتَابُ الْكَفَّارَةِ)

- ‌(كِتَابُ اللِّعَانِ)

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيَانِ حُكْمِ قَذْفِ الزَّوْجِ وَنَفْيِ الْوَلَدِ جَوَازًا أَوْ وُجُوبًا]

- ‌(فَصْلٌ) فِي كَيْفِيَّةِ اللِّعَانِ وَشُرُوطِهِ وَثَمَرَاتِهِ

- ‌[فَصْلٌ اللِّعَانُ لِنَفْيِ وَلَدٍ]

- ‌(كِتَابُ الْعِدَدِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي تَدَاخُلِ الْعِدَّتَيْنِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي حُكْمِ مُعَاشَرَةِ الْمُفَارِقِ لِلْمُعْتَدَّةِ

- ‌(بَابُ الِاسْتِبْرَاءِ)

- ‌(كِتَابُ الرَّضَاعِ)

- ‌(فَصْلٌ)فِي حُكْمِ الرَّضَاعِ الطَّارِئِ عَلَى النِّكَاحِ تَحْرِيمًا وَغُرْمًا

- ‌(فَصْلٌ)فِي الْإِقْرَارِ وَالشَّهَادَةِ بِالرَّضَاعِ وَالِاخْتِلَافِ فِيهِ

- ‌[كِتَابُ النَّفَقَاتِ فِي النِّكَاحِ وَالْقَرَابَةُ وَالْمِلْكُ]

- ‌(فَصْلٌ) فِي مُوجِبِ الْمُؤَنِ وَمُسْقِطَاتِهَا

- ‌(فَصْلٌ) فِي حُكْمِ الْإِعْسَارِ بِمُؤَنِ الزَّوْجَةِ إذَا (أَعْسَرَ) الزَّوْجُ (بِهَا)

- ‌(فَصْلٌ) فِي مُؤَنِ الْأَقَارِبِ

- ‌[فَصْلٌ فِي الْحَضَانَةِ وَهَل انْتِهَائِهَا فِي الصَّغِيرِ بِالْبُلُوغِ أَمْ بِالتَّمْيِيزِ]

- ‌(فَصْلٌ) فِي مُؤْنَةِ الْمَمَالِيكِ وَتَوَابِعِهَا

- ‌(كِتَابُ الْجِرَاحِ)

- ‌[فَصْلٌ فِي اجْتِمَاعِ مُبَاشَرَتَيْنِ]

- ‌(فَصْلٌ فِي شُرُوطِ الْقَوَدِ)

- ‌(فَصْلٌ)فِي تَغَيُّرِ حَالِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ مِنْ وَقْتِ الْجِنَايَةِ إلَى الْمَوْتِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي شُرُوطِ قَوَدِ الْأَطْرَافِ وَالْجِرَاحَاتِ وَالْمَعَانِي مَعَ مَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ

- ‌(بَابُ كَيْفِيَّةِ الْقِصَاصِ)

- ‌[فَصْلٌ اخْتِلَافِ مُسْتَحِقِّ الدَّمِ وَالْجَانِي]

- ‌[فَصْلٌ مُسْتَحِقِّ الْقَوَدِ وَمُسْتَوْفِيهِ]

- ‌[فَصْلٌ مُوجِبِ الْعَمْدِ وَفِي الْعَفْوِ]

- ‌[كِتَابُ الدِّيَاتِ]

- ‌[فَصْلٌ الدِّيَاتِ الْوَاجِبَةِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ]

- ‌[فَرْعٌ مُوجِبِ إزَالَةِ الْمَنَافِعِ]

- ‌[فَرْعٌ اجْتِمَاعِ جِنَايَاتٍ عَلَى شَخْصٍ وَاحِدٍ]

- ‌[فَصْلٌ الْجِنَايَةِ الَّتِي لَا تَقْدِيرَ لِأَرْشِهَا]

الفصل: ‌[فرع موجب إزالة المنافع]

وَإِلَّا فَالْوَاجِبُ دِيَةُ النَّفْسِ وَتَجِبُ الدِّيَةُ أَيْضًا بِقَطْعِ اللَّحْمَيْنِ النَّاتِئَيْنِ بِجَنْبِ سِلْسِلَةِ الظَّهْرِ كَالْأَلْيَيْنِ وَفِي كَسْرِ عُضْوٍ، أَوْ تَرْقُوَةٍ حُكُومَةٌ وَيُحَطُّ مِنْ دِيَةِ الْعُضْوِ وَنَحْوِهِ بَعْضُ جِرْمٍ لَهُ مُقَدَّرٍ وَوَاجِبُ جِنَايَةِ غَيْرِهِ.

(فَرْعٌ) فِي مُوجِبِ إزَالَةِ الْمَنَافِعِ وَهِيَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ (فِي) إزَالَةِ (الْعَقْلِ) الْغَرِيزِيِّ وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا الْعِلْمُ بِالْمُدْرَكَاتِ الضَّرُورِيَّةِ الَّذِي بِهِ التَّكْلِيفُ بِنَحْوِ لَطْمَةٍ (دِيَةٌ) كَاَلَّتِي فِي نَفْسِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَكَذَا فِي سَائِرِ مَا مَرَّ وَيَأْتِي إجْمَاعًا لَا الْقَوَدُ لِلِاخْتِلَافِ فِي مَحَلِّهِ وَإِنْ كَانَ الْأَصَحُّ عِنْدَنَا كَأَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ فِي الْقَلْبِ لِلْآيَةِ وَإِنَّمَا زَالَ بِفَسَادِ الدِّمَاغِ لِانْقِطَاعِ مَدَدِهِ الصَّالِحِ الْوَاصِلِ إلَيْهِ مِنْ الْقَلْبِ فَلَمْ يَنْشَأْ زَوَالُهُ حَقِيقَةً إلَّا مِنْ فَسَادِ الْقَلْبِ أَمَّا الْمُكْتَسَبُ وَهُوَ مَا بِهِ حُسْنُ التَّصَرُّفِ وَالْحَلْقُ فَفِيهِ حُكُومَةٌ لَا تَبْلُغُ دِيَةَ الْغَرِيزِيِّ وَكَذَا بَعْضُ الْأَوَّلِ إنْ لَمْ يَنْضَبِطْ فَإِنْ انْضَبَطَ بِالزَّمَنِ أَوْ بِمُقَابَلَةِ الْمُنْتَظِمِ بِغَيْرِهِ فَالْقِسْطُ، وَلَوْ تَوَقَّعَ عَوْدَهُ وَقَدَّرَ لَهُ خَبِيرَانِ مُدَّةً يَعِيشُ إلَيْهَا غَالِبًا انْتَظَرَ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الْعَوْدِ وَجَبَتْ الدِّيَةُ كَمَا فِي الْبَصَرِ وَالسَّمْعِ (فَإِنْ زَالَ بِجُرْحٍ لَهُ أَرْشٌ) مُقَدَّرٌ كَالْمُوضِحَةِ (أَوْ حُكُومَةٌ وَجَبَا) أَيْ الدِّيَةُ وَالْأَرْشُ، أَوْ الْحُكُومَةُ كَمَا لَوْ أَوْضَحَهُ فَذَهَبَ سَمْعُهُ (وَفِي قَوْلٍ يَدْخُلُ الْأَقَلُّ فِي الْأَكْثَرِ) كَأَرْشِ الْمُوضِحَةِ وَكَذَا إنْ تَسَاوَيَا كَأَرْشِ الْيَدَيْنِ كَمَا لَا يُجْمَعُ بَيْنَ وَاجِبِ الْجِنَايَةِ عَلَى الْحَدَقَةِ وَوَاجِبِ الضَّوْءِ وَيُجَابُ بِاتِّحَادِ الْمَحَلِّ هُنَا يَقِينًا بِخِلَافِ مَا نَحْنُ فِيهِ (وَلَوْ اُدُّعِيَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ لِعَدَمِ صِحَّةِ الدَّعْوَى مِنْ الْمَجْنُونِ وَإِنَّمَا تُسْمَعُ مِنْ وَلِيِّهِ أَوْ لِلْفَاعِلِ وَحُذِفَ لِلْعِلْمِ بِهِ إذْ مِنْ

اهـ

(قَوْلُهُ وَإِلَّا إلَخْ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَبْقَ فِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ أَوْ مَاتَ بِسَبَبِ السَّلْخِ، أَوْ حَزَّهُ السَّالِخُ وَاتَّحَدَتْ الْجِنَايَتَانِ عَمْدًا وَغَيْرَهُ فَاقْتِصَارُ ع ش عَلَى الصُّورَةِ الْأُولَى لِغَلَبَتِهَا.

(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَالْوَاجِبُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنْ مَاتَ بِسَبَبِ السَّلْخِ، أَوْ لَمْ يَمُتْ وَلَكِنْ حَزَّ السَّالِخُ رَقَبَتَهُ فَالْوَاجِبُ حِينَئِذٍ دِيَةُ النَّفْسِ إنْ عَفَا عَنْ الْعُقُودِ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَتَجِبُ الدِّيَةُ أَيْضًا إلَخْ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَخِلَافًا لِلْمُغْنِي عِبَارَتُهُ: تَنْبِيهٌ اللَّحْمُ النَّاتِئُ عَلَى الظَّهْرِ فِي جَانِبَيْ السِّلْسِلَةِ فِيهِ حُكُومَةٌ وَجَرَى فِي التَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّ فِيهِ دِيَةٌ قِيلَ، وَلَا يُعْرَفُ لِغَيْرِهِ. اهـ.

(قَوْلُهُ أَوْ تَرْقُوَةٍ) وَزْنُهَا فَعْلُوَةٌ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَضَمِّ اللَّامِ وَهِيَ الْعَظْمُ الَّذِي بَيْنَ ثُغْرَةِ النَّحْرِ وَالْعَاتِقِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ ع ش (قَوْلُهُ وَيَحُطُّ مِنْ دِيَةِ الْعُضْوِ إلَخْ) مُرَادُهُ بِهَذَا تَقْيِيدُ وُجُوبِ الدِّيَةِ الْكَامِلَةِ فِيمَا مَرَّ مِنْ الْإِحْرَامِ بِأَنَّ مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَنْقُصْ مِنْهَا بَعْضٌ لَهُ أَرْشٌ مُقَدَّرٌ، وَلَمْ تَسْبِقْ فِيهَا جِنَايَةٌ وَإِلَّا حُطَّ مِنْ الدِّيَةِ مِقْدَارُ مَا نَقَصَ وَوَاجِبُ الْجِنَايَةِ السَّابِقَةِ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ ع ش يَعْنِي إذَا ذَهَبَ مِنْ الْعُضْوِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ، أَوْ نَحْوُهُ بَعْضُ جُزْءٍ، وَلَوْ بِآخَرَ كَآفَةٍ أُصْبُعُ ذَهَبَتْ مِنْ الْيَدِ حُطَّ وَاجِبُ ذَلِكَ الْجُزْءِ مِنْ الدِّيَةِ الَّتِي يُضْمَنُ الْعُضْوُ بِهَا وَكَذَا إذَا جَنَى عَلَى الْعُضْوِ جِنَايَةً مَضْمُونَةً أَوَّلًا ثُمَّ جَنَى عَلَيْهِ ثَانِيًا فَيُحَطُّ عَنْ الْجَانِي الثَّانِي قَدْرُ مَا وَجَبَ عَلَى الْجَانِي الْأَوَّلِ. اهـ

(قَوْلُهُ بَعْضُ جِرْمٍ) كَذَا فِي النُّسَخِ بِبَاءٍ مُوَحَّدَةٍ فَعَيْنٌ فَضَادٌ مُعْجَمَةٌ وَلَعَلَّهُ مُحَرَّفٌ عَنْ نَقْصٍ بِنُونٍ فَقَافٍ فَصَادٍ مُهْمَلَةٍ كَمَا فِي عِبَارَةِ غَيْرِهِ رَشِيدِيٌّ.

[فَرْعٌ مُوجِبِ إزَالَةِ الْمَنَافِعِ]

(فَرْعٌ) فِي مُوجِبِ إزَالَةِ الْمَنَافِعِ (قَوْلُهُ فِي مُوجِبِ إزَالَةِ الْمَنَافِعِ) إلَى قَوْلِهِ وَفِي إبْطَالِ السَّمْعِ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَالْمُرَادُ إلَى الَّذِي بِهِ وَقَوْلُهُ وَكَذَا إلَى إجْمَاعًا وَقَوْلُهُ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ بِعِلْمِ الْقَاضِي وَقَوْلُهُ لِلْآيَةِ إلَى أَمَّا الْمُكْتَسَبُ (قَوْلُ الْمَتْنِ فِي الْعَقْلِ) قَدَّمَهُ؛ لِأَنَّهُ أَشْرَفُ الْمَعَانِي عَمِيرَةٌ سم وَع ش (قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا الْعِلْمُ إلَخْ) اُنْظُرْ السَّبَبَ الدَّاعِيَ إلَى تَفْسِيرِهِ هُنَا بِالْعِلْمِ دُونَ مَا مَرَّ فِي نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ مِنْ أَنَّهُ غَرِيزَةٌ يَتْبَعُهَا الْعِلْمُ بِالضَّرُورِيَّاتِ عِنْدَ سَلَامَةِ الْآلَاتِ مَعَ أَنَّ الَّذِي يَزُولُ إنَّمَا هُوَ الْغَرِيزَةُ الَّتِي يَتْبَعُهَا الْعِلْمُ لَا نَفْسُهُ فَقَطْ ع ش وَقَدْ يُقَالُ سَبَبُهُ أَنَّ الْمُتَحَقَّقَ بِالنِّسْبَةِ إلَيْنَا إنَّمَا هُوَ زَوَالُ الْعِلْمِ لَا الْغَرِيزَةِ (قَوْلُهُ الَّذِي بِهِ إلَخْ) صِفَةُ الْغَرِيزِيِّ وَقَوْلُهُ بِنَحْوِ لَطْمَةٍ مُتَعَلِّقٌ بِإِزَالَةٍ إلَخْ (قَوْلُهُ وَكَذَا فِي سَائِرِ إلَخْ) تَأْكِيدٌ لِمَا قَدَّمَهُ فِي شَرْحِ وَالْمَذْهَبُ أَنَّ فِي الْأُذُنَيْنِ دِيَةٌ

(قَوْلُهُ إجْمَاعًا) أَيْ مِنْ الْأُمَّةِ لَا الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ فَقَطْ وَهَكَذَا كُلُّ مَوْضِعٍ عَبَّرَ فِيهِ بِالْإِجْمَاعِ، وَأَمَّا الِاتِّفَاقُ فَقَدْ يُسْتَعْمَلُ فِي اتِّفَاقِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ الْأَصَحُّ إلَخْ) وَقِيلَ الدِّمَاغُ وَقِيلَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا وَقِيلَ مَسْكَنُهُ الدِّمَاغُ وَتَدْبِيرُهُ فِي الْقَلْبِ وَسُمِّيَ عَقْلًا؛ لِأَنَّهُ يَعْقِلُ صَاحِبَهُ عَنْ التَّفَرُّطِ فِي الْمَهَالِكِ مُغْنِي (قَوْلُهُ فِي الْقَلْبِ) الْأَوْلَى إسْقَاطُ فِي (قَوْلُهُ لِلْآيَةِ) هِيَ قَوْله تَعَالَى {لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا} [الأعراف: 179] ع ش (قَوْلُهُ لِانْقِطَاعِ مَدَدِهِ) أَيْ مَدَدِ الدِّمَاغِ وَالْمُرَادُ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ بِدَلِيلِ آخِرِهِ أَنَّ الدِّمَاغَ حَيْثُ مَا فَسَدَ فَإِنَّمَا يَنْشَأُ فَسَادُهُ مِنْ فَسَادِ الْقَلْبِ إذْ بِفَسَادِ الْقَلْبِ يَنْقَطِعُ الْمَدَدُ الَّذِي كَانَ يَصِلُ إلَى الدِّمَاغِ مِنْهُ فَيَفْسُدُ الدِّمَاغُ بِفَسَادِهِ فَفَسَادُهُ لَا يَكُونُ إلَّا مِنْ فَسَادِ الْقَلْبِ فَالْعَقْلُ إنَّمَا زَالَ فِي الْحَقِيقَةِ بِفَسَادِ الْقَلْبِ رَشِيدِيٌّ وَفِيهِ تَأَمُّلٌ

(قَوْلُهُ مِنْ الْقَلْبِ) صِلَةٌ لِلِانْقِطَاعِ ع ش وَيَظْهَرُ أَنَّ فِي الْعِبَارَةِ قَلْبًا وَحَقُّهَا إلَى الْقَلْبِ مِنْهُ وَهَذَا أَحْسَنُ مِمَّا مَرَّ آنِفًا عَنْ الرَّشِيدِيِّ (قَوْلُهُ وَكَذَا بَعْضُ الْأَوَّلِ) أَيْ الْغَرِيزِيِّ ع ش (قَوْلُهُ فَإِنْ انْضَبَطَ) أَيْ بَعْضُ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ بِالزَّمَنِ) أَيْ كَأَنْ كَانَ يُجَنُّ يَوْمًا وَيُفِيقُ يَوْمًا، وَقَوْلُهُ أَوْ بِمُقَابَلَةِ الْمُنْتَظِمِ إلَخْ بِأَنْ يُقَابَلَ صَوَابُ قَوْلِهِ وَفِعْلِهِ بِالْمُخْتَلِّ مِنْهُمَا وَتُعْرَفُ النِّسْبَةُ بَيْنَهُمَا مُغْنِي وَع ش (قَوْلُهُ: وَلَوْ تَوَقَّعَ عَوْدَهُ وَقَدَّرَ لَهُ إلَخْ) فَإِنْ اسْتَبْعَدَ ذَلِكَ، أَوْ لَمْ يُقَدِّرُوا لَهُ مُدَّةً أُخِذَتْ الدِّيَةُ فِي الْحَالِ مُغْنِي (قَوْلُهُ فَإِنْ مَاتَ إلَخْ) أَيْ فَإِنْ عَادَ فَلَا ضَمَانَ كَمَا فِي سِنِّ مَنْ لَمْ يُثْغَرْ مُغْنِي (قَوْلُهُ كَمَا فِي الْبَصَرِ وَالسَّمْعِ) أَيْ وَنَحْوِهِمَا مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ، أَوْ حُكُومَةٌ) أَيْ كَالْبَاضِعَةِ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ وَجَبَا) فَلَوْ قَطَعَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ فَزَالَ عَقْلُهُ لَزِمَهُ ثَلَاثُ دِيَاتٍ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ أَوْ الْحُكُومَةُ) أَيْ أَوْ الدِّيَةُ وَالْحُكُومَةُ

(قَوْلُهُ كَمَا لَوْ أَوْضَحَهُ إلَخْ) الْكَافُ لِلْقِيَاسِ وَقَوْلُهُ كَأَرْشِ الْمُوضِحَةِ الْكَافُ فِيهِ لِلتَّمْثِيلِ (قَوْلُهُ وَكَذَا إنْ تَسَاوَيَا إلَخْ) وَحِينَئِذٍ فَهَذَا الْقِيلُ قَائِلٌ بِالدُّخُولِ مُطْلَقًا كَمَا لَا يَخْفَى رَشِيدِيٌّ.

(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا تُسْمَعُ مِنْ وَلِيِّهِ) ظَاهِرُهُ مِنْهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْجُنُونِ الْمُتَقَطِّعِ وَالْمُطْبَقِ فِي أَنَّ الدَّعْوَى إنَّمَا تَكُونُ مِنْ الْوَلِيِّ وَيَنْبَغِي أَنَّ الْمَجْنِيَّ

مَعَ قَوْلِ الرَّوْضِ، وَإِنْ نَبَتَا.

(فَرْعٌ)

فِي الْعَقْلِ دِيَةٌ إلَخْ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا تُسْمَعُ مِنْ وَلِيِّهِ) هَذَا مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي؛ لِأَنَّهَا

ص: 473

الْوَاضِحِ أَنَّ الْمَجْنُونَ لَا يَصِحُّ ذَلِكَ مِنْهُ بَلْ مِنْ وَلِيِّهِ فَزَعَمَ تَعَيُّنَ الْأَوَّلِ وَأَنَّ الثَّانِيَ خَطَأٌ هُوَ الْخَطَأُ (زَوَالُهُ) لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ إلَّا إنْ كَانَ مِثْلَ تِلْكَ الْجِنَايَةِ مِمَّا يَزِيدُهُ عَادَةً وَإِلَّا حُمِلَ عَلَى الِاتِّفَاقِ كَالْمَوْتِ مِنْ ضَرْبَةٍ بِقَلَمٍ خَفِيفٍ وَإِذَا سُمِعَتْ دَعْوَاهُ وَأَنْكَرَ الْجَانِي اُخْتُبِرَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ فِي غَفَلَاتِهِ إلَى أَنْ يَغْلِبَ عَلَى الظَّنِّ صِدْقُهُ، أَوْ كَذِبُهُ (فَإِنْ لَمْ يَنْتَظِمْ) بِالْبَيِّنَةِ، أَوْ بِعِلْمِ الْقَاضِي (قَوْلُهُ وَفَعَلَهُ فِي خَلَوَاتِهِ فَلَهُ دِيَةٌ) لِقِيَامِ الْقَرِينَةِ الظَّاهِرَةِ عَلَى صِدْقِهِ (بِلَا يَمِينٍ) ؛ لِأَنَّهَا تُثْبِتُ جُنُونَهُ وَالْمَجْنُونُ لَا يَحْلِفُ نَعَمْ إنْ كَانَ يُجَنُّ وَقْتًا وَيُفِيقُ وَقْتًا حَلَفَ زَمَنَ إفَاقَتِهِ، وَإِنْ انْتَظَمَا فَلَا دِيَةَ لِظَنِّ كَذِبِهِ وَحَلِفَ الْجَانِي لِاحْتِمَالِ أَنَّهُمَا صَدَرَا اتِّفَاقًا، أَوْ عَادَةً وَتُرَدُّ دِيَتُهُ كَسَائِرِ الْمَعَانِي بِعَوْدِهِ وَخَرَجَ بِزَوَالِهِ نَقْصُهُ فَيَحْلِفُ مُدَّعِيهِ إذْ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْهُ.

(وَفِي) إبْطَالِ (السَّمْعِ دِيَةٌ) إجْمَاعًا وَلِأَنَّهُ أَشْرَفُ الْحَوَاسِّ حَتَّى مِنْ الْبَصَرِ عِنْدَ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ؛ لِأَنَّهُ الْمُدْرِكُ لِلشَّرْعِ الَّذِي بِهِ التَّكْلِيفُ وَكَفَى بِهَذَا تَمَيُّزًا وَلِأَنَّ الْمَعْرِفَةَ بِهِ مِنْ سَائِرِ الْجِهَاتِ وَفِي كُلِّ الْأَحْوَالِ وَالْبَصَرُ يَتَوَقَّفُ عَلَى جِهَةِ الْمُقَابَلَةِ وَتَوَسُّطِ شُعَاعٍ أَوْ ضِيَاءٍ وَزَعْمُ الْمُتَكَلِّمِينَ أَشَرَفِيَّتَهُ عَلَى السَّمْعِ بِقِصَرِ إدْرَاكِهِ عَلَى الْأَصْوَاتِ وَذَلِكَ يُدْرِكُ الْأَجْسَامَ وَالْأَلْوَانَ وَالْهَيْئَاتِ يُرَدُّ بِأَنَّ كَثْرَةَ هَذِهِ التَّعَلُّقَاتِ فَوَائِدُهَا دُنْيَوِيَّةٌ لَا مُعَوِّلَ عَلَيْهَا؛ وَلِذَا تَجِدُ مَنْ خُلِقَ أَصَمَّ كَالْحَجَرِ الْمُلْقَى، وَإِنْ تَمَتَّعَ فِي نَفْسِهِ بِمُتَعَلِّقَاتِ بَصَرِهِ وَالْأَعْمَى فِي غَايَةِ الْكَمَالِ الْفَهْمِيِّ وَالْعِلْمِ الذَّوْقِيِّ، وَإِنْ نَقَصَ تَمَتُّعُهُ الدُّنْيَوِيُّ (وَ) فِي إزَالَتِهِ (مِنْ أُذُنٍ نِصْفٌ) مِنْ الدِّيَةِ لَا لِتَعَدُّدِهِ بَلْ؛ لِأَنَّ ضَبْطَ النَّقْصِ بِالْمَنْفَذِ أَوْلَى وَأَقْرَبُ مِنْهُ بِغَيْرِهِ (وَقِيلَ قِسْطُ النَّقْصِ) مِنْ الدِّيَةِ وَرُدَّ بِأَنَّ السَّمْعَ وَاحِدٌ كَمَا تَقَرَّرَ بِخِلَافِ الْبَصَرِ فَإِنَّهُ مُتَعَدِّدٌ بِتَعَدُّدِ الْحَدَقَةِ جَزْمًا وَمَحَلُّ وُجُوبِ الدِّيَةِ هُنَا حَيْثُ لَمْ يَشْهَدْ خَبِيرَانِ بِبَقَائِهِ فِي مَقَرِّهِ وَلَكِنْ ارْتَتَقَ دَاخِلَ الْأُذُنِ وَإِلَّا فَحُكُومَةٌ دُونَ الدِّيَةِ

عَلَيْهِ لَوْ ادَّعَى زَمَنَ إفَاقَتِهِ سُمِعَتْ دَعْوَاهُ ثُمَّ رَأَيْت سم عَلَى حَجّ صَرَّحَ بِذَلِكَ ع ش (قَوْلُهُ بَلْ مِنْ وَلِيِّهِ) وَمِنْهُ مَنْصُوبُ الْحَاكِمِ مَحَلِّي وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَإِذَا سُمِعَتْ دَعْوَاهُ) أَيْ بِأَنْ كَانَ تِلْكَ الْجِنَايَةُ مِمَّا يُزِيلُهُ عَادَةً (قَوْلُهُ وَأَنْكَرَ الْجَانِي) أَيْ وَنَسَبَهُ إلَى التَّجَانُنِ مُغْنِي (قَوْلُهُ صَدَّقَهُ إلَخْ) أَيْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ أَوْ بِعِلْمِ الْقَاضِي) أَيْ الْمُجْتَهِدِ (قَوْلُهُ حَلَفَ) أَيْ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ ع ش.

(قَوْلُهُ إجْمَاعًا) إلَى قَوْلِهِ يُرَدُّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ؛ لِأَنَّهُ الْمُدْرَكُ إلَى؛ لِأَنَّ الْمَعْرِفَةَ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَفِي ضَوْءِ كُلِّ عَيْنٍ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ مِنْ سَائِرِ الْجِهَاتِ) أَيْ مِنْ جَمِيعِ الْجِهَاتِ السِّتِّ (قَوْلُهُ وَفِي كُلِّ الْأَحْوَالِ) أَيْ مِنْ النُّورِ وَالظُّلْمَةِ (قَوْلُهُ وَالْبَصَرُ يَتَوَقَّفُ) أَيْ الْإِدْرَاكُ بِهِ (قَوْلُهُ عَلَى السَّمْعِ) أَيْ مِنْهُ (قَوْلُهُ وَذَلِكَ) أَيْ الْبَصَرُ (قَوْلُهُ يُرَدُّ إلَخْ) خَبَرُ وَزَعْمُ الْمُتَكَلِّمِينَ إلَخْ.

(قَوْلُهُ فَوَائِدُهَا دُنْيَوِيَّةٌ) قَالَ سم هَذَا مَمْنُوعٌ فَإِنَّهُ يَتَرَتَّبُ عَلَى إدْرَاكِهَا التَّفَكُّرُ فِي مَصْنُوعَاتِ اللَّهِ تَعَالَى الْبَدِيعَةِ الْعَجِيبَةِ الْمُتَفَاوِتَةِ وَقَدْ يَكُونُ نَفْسُ إدْرَاكِهَا طَاعَةً كَمُشَاهَدَةِ نَحْوِ الْكَعْبَةِ وَالْمُصْحَفِ إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْأَمْثِلَةِ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَا ذَكَرَهُ لَا يَتَوَجَّهُ مَنْعًا عَلَى الشَّارِحِ كَابْنِ حَجَرٍ؛ لِأَنَّهُمَا إنَّمَا ادَّعَيَا أَنَّ أَكْثَرَ مُتَعَلِّقَاتِ الْبَصَرِ دُنْيَوِيَّةٌ وَهَذَا مِمَّا لَا خَفَاءَ فِيهِ وَلَمْ يَدَّعِيَا أَنَّ جَمِيعَهَا دُنْيَوِيٌّ حَتَّى يَتَوَجَّهَ عَلَيْهِمَا النَّقْصُ بِهَذِهِ الْجُزْئِيَّاتِ رَشِيدِيٌّ أَقُولُ هَذَا الْجَوَابُ إنَّمَا يَظْهَرُ لَوْ كَانَا عَبَّرَا بِأَنَّ أَكْثَرَ إلَخْ وَأَمَّا عَلَى مَا فِي نُسَخِهِمَا مِنْ التَّعْبِيرِ بِأَنَّ كَثْرَةَ إلَخْ فَلَا فَإِنَّ مَعْنَاهُ الْمُتَبَادَرُ أَنَّ هَذِهِ التَّعَلُّقَاتِ الْكَثِيرَةَ جَمِيعَهَا فَوَائِدُ دُنْيَوِيَّةٌ (قَوْلُهُ وَالْأَعْمَى إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى مَنْ خُلِقَ إلَخْ وَيُحْتَمَلُ عَلَى أَصَمَّ.

(قَوْلُهُ مِنْ الدِّيَةِ) إلَى قَوْلِهِ وَيَحْلِفُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ، وَإِنْ أَمْكَنَ إلَى فَلَا شَيْءَ وَقَوْلُهُ وَلَا يَكْفِيهِ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ، أَوْ مِنْ غَيْرِهِ وَقَوْلُهُ عَرَفَ، أَوْ قَالَ إنَّهُ (قَوْلُهُ لَا لِتَعَدُّدِهِ) أَيْ السَّمْعِ فَإِنَّهُ وَاحِدٌ وَإِنَّمَا التَّعَدُّدُ فِي مَنْفَذِهِ مُغْنِي (قَوْلُهُ مِنْهُ بِغَيْرِهِ) أَيْ مِنْ الضَّبْطِ بِغَيْرِ الْمَنْفَذِ (قَوْلُهُ وَرُدَّ بِأَنَّ السَّمْعَ إلَخْ) فِيهِ مَا لَا يَخْفَى فَتَأَمَّلْهُ سم أَيْ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ هَذَا الْقِيلِ أَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ السَّمْعَ وَاحِدٌ فَلَا يُتَوَجَّهُ عَلَيْهِ الرَّدُّ بِأَنَّ السَّمْعَ وَاحِدٌ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ بِأَنَّ السَّمْعَ وَاحِدٌ) أَيْ وَإِنَّمَا التَّعَدُّدُ فِي مَنْفَذِهِ (قَوْلُهُ وَمَحَلُّ وُجُوبِ الدِّيَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي تَنْبِيهٌ لَا بُدَّ فِي وُجُوبِ الدِّيَةِ مِنْ تَحَقُّقِ زَوَالِهِ فَلَوْ قَالَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ يَعُودُ وَقَدَّرُوا لَهُ مُدَّةً لَا يُسْتَبْعَدُ أَنْ يَعِيشَ إلَيْهَا انْتَظَرَتْ فَإِنْ اُسْتُبْعِدَ ذَلِكَ، أَوْ لَمْ يُقَدِّرُوا لَهُ مُدَّةً أُخِذَتْ الدِّيَةُ فِي الْحَالِ، وَإِنْ قَالُوا لَطِيفَةُ السَّمْعِ بَاقِيَةٌ فِي مَقَرِّهَا وَلَكِنْ ارْتَتَقَ مَنْفَذُ السَّمْعِ وَالسَّمْعُ بَاقٍ وَجَبَتْ فِيهِ حُكُومَةٌ إنْ لَمْ يُرْجَ فَتْقُهُ لَا دِيَةَ لِبَقَاءِ السَّمْعِ فَإِنْ رُجِيَ لَمْ يَجِبْ شَيْءٌ اهـ.

(قَوْلُهُ حَيْثُ لَمْ يَشْهَدْ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ حَيْثُ تَحَقَّقَ زَوَالَهُ فَلَوْ قَالَ خَبِيرَانِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَلَكِنْ ارْتَتَقَ) أَيْ انْسَدَّ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا أَيْ بِأَنْ شَهِدَ خَبِيرَانِ بِبَقَائِهِ إلَخْ ع ش (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَحُكُومَةٌ) أُخِذَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ جَنَى عَلَى عَيْنَيْهِ فَصَارَ لَا يُبْصِرُ لَكِنْ شَهِدَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ بِبَقَاءِ لَطِيفَةِ الْبَصَرِ لَكِنْ نَزَلَ بِالْجِنَايَةِ مَا يَمْنَعُ مِنْ نُفُوذِهَا لَمْ تَجِبْ الدِّيَةُ بَلْ الْحُكُومَةُ وَقِيَاسُ ذَلِكَ وُجُوبُ الدِّيَةِ فِي قَلْعِ الْعَيْنَيْنِ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّ فِيهِ إزَالَةَ تِلْكَ اللَّطِيفَةِ فَلْيُرَاجَعْ بِكَشْفٍ بَكْرِيٌّ سم (قَوْلُهُ دُونَ الدِّيَةِ) أَيْ لَا الدِّيَةُ نِهَايَةٌ

تُثْبِتُ جُنُونَهُ إلَخْ يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ الدَّعْوَى تَتَعَلَّقُ بِالْوَلِيِّ وَالْيَمِينَ بِالْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَتَارَةً تَنْتَفِي عَنْهُ بِأَنْ دَامَ جُنُونُهُ وَتَارَةً تَثْبُتُ فِي حَقِّهِ بِأَنْ يُقْطَعَ (قَوْلُهُ زَمَنَ إفَاقَتِهِ) يَنْبَغِي حِينَئِذٍ صِحَّةُ دَعْوَاهُ بَلْ تَعَيُّنُهَا وَقَضِيَّةُ الْعِبَارَةِ أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى الْوَلِيُّ زَمَنَ جُنُونِهِ اعْتَدَّ بِذَلِكَ وَحَلَفَ هُوَ زَمَنَ إفَاقَتِهِ (قَوْلُهُ كَسَائِرِ الْمَعَانِي) بِخِلَافِ سَائِرِ الْأَجْرَامِ لَا تَسْقُطُ بِعَوْدِهَا إلَّا سِنٌّ غَيْرُ مَثْغُورٍ وَسَلْخُ الْجِلْدِ إذَا نَبَتَ وَالْإِفْضَاءُ إذَا الْتَحَمَ م ر

(قَوْلُهُ فَوَائِدُهَا دُنْيَوِيَّةٌ) هَذَا مَمْنُوعٌ فَإِنَّهُ يَتَرَتَّبُ عَلَى إدْرَاكِهَا التَّفَكُّرُ فِي مَصْنُوعَاتِ اللَّهِ تَعَالَى الْبَدِيعَةِ الْعَجِيبَةِ الْمُتَفَاوِتَةِ وَقَدْ يَكُونُ نَفْسُ إدْرَاكِهَا طَاعَةً كَمُشَاهَدَةِ نَحْوِ الْكَعْبَةِ وَالْمُصْحَفِ وَقَدْ يَتَرَتَّبُ عَلَى الْإِدْرَاكِ إنْقَاذُ مُحْتَرَمٍ مِنْ مَهْلَكٍ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا لَا يُحْصَى وَأَيْضًا فَمِنْ فَوَائِدِ الْإِبْصَارِ مُشَاهَدَةُ ذَاتِهِ تَعَالَى فِي الْآخِرَةِ، أَوْ فِي الدُّنْيَا أَيْضًا كَمَا وَقَعَ لَهُ صلى الله عليه وسلم لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ وَلَا أَجَلَّ مِنْ ذَلِكَ، فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَرُدَّ إلَخْ) فِيهِ مَا لَا يَخْفَى فَتَأَمَّلْهُ.

(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَحُكُومَةٌ إلَخْ) أُخِذَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ جَنَى عَلَى عَيْنِهِ فَصَارَ لَا يُبْصِرُ لَكِنْ شَهِدَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ بِبَقَاءِ لَطِيفَةِ الْبَصَرِ لَكِنْ نَزَلَ بِالْجِنَايَةِ مَا يَمْنَعُ

ص: 474

إنْ لَمْ يُرْجَ فَتْقُهُ وَإِلَّا بِأَنْ رُجِيَ فِي مُدَّةٍ يَعِيشُ إلَيْهَا غَالِبًا كَمَا فِي نَظَائِرِهِ، وَإِنْ أَمْكَنَ الْفَرْقُ بِأَنَّهُ زَالَ فِي تِلْكَ لَا هَذِهِ فَلَا شَيْءَ (وَلَوْ أَزَالَ أُذُنَيْهِ وَسَمْعَهُ فَدِيَتَانِ) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي جِرْمِ الْأُذُنَيْنِ بَلْ فِي مَقَرِّهِمَا مِنْ الرَّأْسِ كَمَا مَرَّ (وَلَوْ ادَّعَى) الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ (زَوَالَهُ وَ) أَنْكَرَ الْجَانِي اُخْتُبِرَ بِنَحْوِ صَوْتٍ مُزْعِجٍ مَهُولٍ مُتَضَمَّنٍ لِلتَّهْدِيدِ فِي غَفَلَاتِهِ حَتَّى يُعْلَمَ صِدْقُهُ، أَوْ كَذِبُهُ

(فَإِنْ انْزَعَجَ لِصِيَاحٍ) أَوْ نَحْوِ رَعْدٍ (فِي نَوْمٍ وَغَفْلَةٍ فَكَاذِبٌ) ظَنًّا بِمُقْتَضَى هَذِهِ الْقَرِينَةِ وَلَكِنْ يُحْتَمَلُ الْمُوَافَقَةُ فَلِذَا يَحْلِفُ الْجَانِي أَنَّهُ بَاقٍ، وَلَا يَكْفِيهِ أَنَّهُ لَمْ يَزُلْ مِنْ جِنَايَتِي؛ لِأَنَّ التَّنَازُعَ فِي ذَهَابِهِ وَبَقَائِهِ لَا فِي ذَهَابِهِ بِجِنَايَتِهِ أَوْ جِنَايَةِ غَيْرِهِ وَالْأَيْمَانُ لَا يَكْتَفِي فِيهَا بِاللَّوَازِمِ (وَإِلَّا) يَنْزَعِجْ (حَلَفَ) لِاحْتِمَالِ تَجَلُّدِهِ، وَلَا بُدَّ مِنْ تَعَرُّضِهِ فِي حَلِفِهِ لِذَهَابِ سَمْعِهِ مِنْ جِنَايَةِ هَذَا (وَأَخَذَ دِيَةً) وَيَنْتَظِرُ عَوْدَهُ إنْ شَهِدَ بِهِ خَبِيرَانِ بَعْدَ مُدَّةٍ يُظَنُّ أَنَّهُ يَعِيشُ إلَيْهَا وَكَذَا الْبَصَرُ وَنَحْوُهُ كَمَا مَرَّ (وَإِنْ نَقَصَ) السَّمْعُ مِنْ الْأُذُنَيْنِ (فَقِسْطُهُ) أَيْ النَّقْصِ مِنْ الدِّيَةِ (إنْ عُرِفَ) قَدْرُهُ مِنْهُ، أَوْ مِنْ غَيْرِهِ بِأَنْ عَرَفَ، أَوْ قَالَ إنَّهُ كَانَ يَسْمَعُ مِنْ كَذَا فَصَارَ يَسْمَعُ مِنْ نِصْفِهِ وَيَحْلِفُ فِي قَوْلِهِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ إلَّا مِنْهُ (وَإِلَّا) يَعْرِفْ قَدْرَ النِّسْبَةِ (فَحُكُومَةٌ) تَجِبُ فِيهِ (بِاجْتِهَادِ قَاضٍ) لِتَعَذُّرِ الْأَرْشِ، وَلَا تُسْمَعُ دَعْوَى النَّقْصِ هُنَا وَفِي جَمِيعِ مَا يَأْتِي إلَّا إنْ عَيَّنَ الْمُدَّعِي قَدْرَ النَّقْصِ وَطَرِيقَهُ أَنْ يُعَيِّنَ الْمُتَيَقِّنُ نَعَمْ لَوْ ذَكَرَ قَدْرًا فَدَلَّ الِامْتِحَانُ عَلَى أَكْثَرَ مِنْهُ فَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ لَهُ إلَّا مَا ذَكَرَهُ مَا لَمْ يُجَدِّدْ دَعْوَى فِي الثَّانِي وَيَطْلُبُهُ (وَقِيلَ يُعْتَبَرُ سَمْعُ قَرْنِهِ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ، وَهُوَ مَنْ سِنُّهُ كَسِنِّهِ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ (فِي صِحَّتِهِ وَيُضْبَطُ التَّفَاوُتُ) بَيْنَ سَمْعَيْهِمَا وَيُؤْخَذُ بِنِسْبَتِهِ مِنْ الدِّيَةِ وَيُرَدُّ بِأَنَّ الِانْضِبَاطَ فِي ذَلِكَ بَعِيدٌ فَلَمْ يُعَوَّلْ عَلَيْهِ (وَإِنْ نَقَصَ) السَّمْعُ (مِنْ أُذُنٍ سُدَّتْ وَضُبِطَ مُنْتَهَى سَمَاعِ الْأُخْرَى

قَوْلُهُ فَتْقُهُ) أَيْ زَوَالُ الِارْتِتَاقِ ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَمْكَنَ الْفَرْقُ إلَخْ) وَيَنْبَنِي عَلَى الْفَرْقِ لَوْ قِيلَ بِهِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ هُنَا شَيْءٌ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِالرَّجَاءِ فِي مُدَّةٍ يَعِيشُ إلَيْهَا غَالِبًا رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ بِأَنَّهُ زَالَ) أَيْ الْمَعْنَى (قَوْلُهُ فِي تِلْكَ) أَيْ النَّظَائِرِ وَقَوْلُهُ لَا هَذِهِ أَيْ لَطِيفَةُ السَّمْعِ (قَوْلُهُ فَلَا شَيْءَ) ظَاهِرُهُ عَدَمُ وُجُوبِ حُكُومَةٍ فَلِمَ ذَلِكَ سم عَلَى حَجّ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ سَبَبَهُ أَنَّ اللَّطِيفَةَ لَمَّا كَانَتْ بَاقِيَةً نَزَلَتْ الْجِنَايَةُ عَلَى مَحَلِّهَا مَنْزِلَةَ لَطْمَةٍ بِرَأْسِهِ لَمْ تُؤَثِّرْ شَيْئًا ع ش (قَوْلُهُ فِي مَقَرِّهِمَا) الْأَوْلَى الْإِفْرَادُ (وَقَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ آنِفًا (قَوْلُ الْمَتْنِ زَوَالُهُ) أَيْ السَّمْعِ مِنْ أُذُنَيْهِ مُغْنِي (قَوْلُهُ اُخْتُبِرَ بِنَحْوِ صَوْتٍ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَلَا بُدَّ فِي امْتِحَانِهِ مِنْ تَكَرُّرِهِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى إلَى أَنْ يَغْلِبَ عَلَى الظَّنِّ صِدْقُهُ، أَوْ كَذِبُهُ انْتَهَى وَقَدْ يُفِيدُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ حَتَّى يَعْلَمَ إلَخْ بِجَعْلِ حَتَّى بِمَعْنَى إلَى دُونَ التَّعْلِيلِ سم وَقَدْ يُقَالُ إنَّ الِاخْتِبَارَ يُفِيدُهُ مُطْلَقًا إذْ الِاخْتِبَارُ يَسْتَلْزِمُ التَّكْرَارَ عِبَارَةُ الْمُغْنِي بَدَلُهُ وَيُكَرِّرُ ذَلِكَ مِنْ جِهَاتٍ وَفِي أَوْقَاتٍ الْخَلَوَاتِ حَتَّى يَتَحَقَّقَ زَوَالُ السَّمْعِ بِهَا. اهـ.

(قَوْلُهُ الْمُوَافَقَةُ) أَيْ الِارْتِتَاقُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ التَّنَازُعَ فِي ذَهَابِهِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ إنَّ هَذَا بِحَسَبِ الصُّورَةِ وَاللَّفْظِ فَقَطْ وَإِلَّا فَالْمَقَامُ فِي زَوَالِ سَمْعِهِ بِجِنَايَتِهِ فَكَأَنَّ الْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ يَقُولُ زَالَ سَمْعِي بِجِنَايَتِك وَالْجَانِي يُرِيدُ دَفْعَ ذَلِكَ عَنْهُ بِيَمِينِهِ فَكَانَ يَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ مِنْهُ بِأَنَّ سَمْعَهُ لَمْ يَزُلْ بِجِنَايَتِهِ ع ش أَقُولُ: وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي، وَلَا بُدَّ إلَخْ (قَوْلُهُ بِاللَّوَازِمِ) يُتَأَمَّلُ وَجْهُ اللُّزُومِ هُنَا (قَوْلُهُ وَلَا بُدَّ مِنْ تَعَرُّضِهِ إلَخْ) أَيْ لِجَوَازِ ذَهَابِهَا بِغَيْرِ جِنَايَتِهِ مُغْنِي (قَوْلُهُ مِنْ جِنَايَةِ هَذَا) أَيْ هَذَا الْجَانِي (قَوْلُهُ وَيُنْتَظَرُ عَوْدُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي ثُمَّ إذَا ثَبَتَ زَوَالُهُ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ يُرَاجَعُ عُدُولُ الْأَطِبَّاءِ فَإِنْ نَفَوْا عَوْدَهُ وَجَبَتْ الدِّيَةُ فِي الْحَالِ، وَإِنْ جَوَّزُوا عَوْدَهُ إلَى مُدَّةٍ مُعَيَّنَةٍ يَعِيشُ إلَيْهَا اُنْتُظِرَتْ فَإِنْ عَادَ فِيهَا لَمْ تَجِبْ الدِّيَةُ وَإِلَّا وَجَبَتْ (تَنْبِيهٌ)

لَوْ ادَّعَى الزَّوَالَ مِنْ إحْدَى الْأُذُنَيْنِ حُشِيَتْ السَّلِيمَةُ وَامْتُحِنَ فِي الْأُخْرَى عَلَى مَا سَبَقَ. اهـ.

(قَوْلُهُ إنْ شَهِدَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ إنْ قَدَّرَ خَبِيرَانِ لِذَلِكَ مُدَّةً يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ بَقَاؤُهُ إلَيْهَا فَإِنْ عَادَ فِيهَا لَمْ تَجِبْ الدِّيَةُ وَإِلَّا وَجَبَتْ. اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ وَإِلَّا وَجَبَتْ أَيْ، وَإِنْ لَمْ يُقَدِّرْ خَبِيرَانِ بِأَنْ قَالَا لَا يَعُودُ، أَوْ تَرَدَّدَا فِي الْعَوْدِ وَعَدَمِهِ، أَوْ قَالَا يُحْتَمَلُ عَوْدُهُ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرِ مُدَّةٍ، أَوْ فُقِدَا فِي مَحَلِّ الْجِنَايَةِ، وَلَمْ يَحْضُرْهُمَا الْجَانِي. اهـ أَيْ، أَوْ قَدَّرَا مُدَّةً، وَلَمْ يَعُدْ فِيهَا كَمَا مَرَّ عَنْ الْمُغْنِي، أَوْ مَاتَ قَبْلَ فَرَاغِهَا كَمَا مَرَّ فِي الشَّارِحِ (قَوْلُهُ قَدَّرَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَدَّرَ مَا ذَهَبَ بِأَنْ كَانَ يَسْمَعُ مِنْ مَكَانِ كَذَا فَصَارَ يَسْمَعُ مِنْ قَدْرِ نِصْفِهِ مَثَلًا وَطَرِيقُ مَعْرِفَةِ ذَلِكَ أَنْ يُحَدِّثَهُ شَخْصٌ وَيَتَبَاعَدَ إلَى أَنْ يَقُولَ لَا أَسْمَعُ فَيُعْلِي الصَّوْتَ قَلِيلًا فَإِنْ قَالَ أَسْمَعُ عُرِفَ صِدْقُهُ ثُمَّ يَعْمَلُ كَذَلِكَ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى فَإِنْ اتَّفَقَتْ الْمَسَافَتَانِ ظَهَرَ صِدْقُهُ ثُمَّ يُنْسَبُ ذَلِكَ مِنْ مَسَافَةِ سَمَاعِهِ قَبْلَ الْجِنَايَةِ إنْ عَرَفَ وَيَجِبُ بِقَدْرِهِ مِنْ الدِّيَةِ فَإِنْ كَانَ التَّفَاوُتُ نِصْفًا وَجَبَ نِصْفُ الدِّيَةِ

ثُمَّ قَالَ فِي شَرْحِ وَيُضْبَطُ التَّفَاوُتُ فَلَوْ قَالَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ أَنَا أَعْرِفُ قَدْرَ مَا ذَهَبَ مِنْ سَمْعِي قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ إلَّا مِنْ جِهَتِهِ كَالْحَيْضِ وَلَعَلَّهُ فِيمَا إذَا لَمْ يُمْكِنْ مَعْرِفَتُهُ بِالطَّرِيقِ الْمُتَقَدِّمِ. اهـ.

(قَوْلُهُ مِنْهُ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِعُرِفَ وَالضَّمِيرُ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ بِأَنْ عُرِفَ، أَوْ قَالَ نَشْرٌ مُرَتَّبٌ وَالضَّمِيرُ فِيهِمَا لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ أَنَّهُ كَانَ إلَخْ) يَتَنَازَعُ فِيهِ الْفِعْلَانِ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَقِيلَ يُعْتَبَرُ سَمْعُ قَرْنِهِ إلَخْ) كَأَنْ يُجْلِسَ الْقَرْنَ بِجَنْبِهِ وَيُنَادِيهِمَا رَفِيعُ الصَّوْتِ مِنْ مَسَافَةٍ لَا يَسْمَعُهُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا ثُمَّ يُقَرَّبُ الْمُنَادَى شَيْئًا فَشَيْئًا إلَى أَنْ يَقُولَ قَرْنُهُ سَمِعْت ثُمَّ يُضْبَطُ ذَلِكَ الْمَوْضِعُ ثُمَّ يَرْفَعُ صَوْتَهُ مِنْ هَذَا الْمَوْضِعِ شَيْئًا فَشَيْئًا حَتَّى يَقُولَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ سَمِعْت

مِنْ نُفُوذِهَا لَمْ تَجِبْ الدِّيَةُ بَلْ الْحُكُومَةُ وَقِيَاسُ ذَلِكَ وُجُوبُ الدِّيَةِ فِي قَلْعِ الْعَيْنَيْنِ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّ فِيهِ إزَالَةَ تِلْكَ اللَّطِيفَةِ فَلْيُرَاجَعْ بِكَشْفٍ بَكْرِيٌّ (قَوْلُهُ فَلَا شَيْءَ) ظَاهِرُهُ عَدَمُ وُجُوبِ حُكُومَةٍ فَلِمَ ذَلِكَ (قَوْلُهُ وَلَوْ ادَّعَى الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ زَوَالَهُ وَأَنْكَرَ الْجَانِي اُخْتُبِرَ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَلَا بُدَّ فِي امْتِحَانِهِ مِنْ تَكَرُّرِهِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى إلَى أَنْ يَغْلِبَ عَلَى الظَّنِّ صِدْقُهُ، أَوْ كَذِبُهُ. اهـ وَقَدْ يُفِيدُ ذَلِكَ قَوْلُ الشَّارِحِ حَتَّى يُعْلَمَ إلَخْ يَجْعَلَ حَتَّى بِمَعْنَى إلَى دُونَ

ص: 475

ثُمَّ عُكِسَ وَوَجَبَ قِسْطُ التَّفَاوُتِ) مِنْ الدِّيَةِ فَإِنْ كَانَ بَيْنَ مَسَافَتَيْ السَّامِعَةِ وَالْأُخْرَى النِّصْفُ فَلَهُ رُبُعُ الدِّيَةِ؛ لِأَنَّهُ أَذْهَبَ رُبُعَ سَمْعِهِ فَإِنْ لَمْ يَنْضَبِطْ فَحُكُومَةٌ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ.

(وَفِي) إبْطَالِ (ضَوْءِ كُلِّ عَيْنٍ) ، وَلَوْ عَيْنَ أَخْفَشَ، وَهُوَ مَنْ يُبْصِرُ لَيْلًا فَقَطْ وَأَعْشَى، وَهُوَ مَنْ يُبْصِرُ نَهَارًا فَقَطْ لِمَا مَرَّ أَنَّ مَنْ بِعَيْنِهِ بَيَاضٌ لَا يَنْقُصُ الضَّوْءَ يُكَمَّلُ فِيهَا الدِّيَةَ (نِصْفُ دِيَةٍ) كَالسَّمْعِ (تَنْبِيهٌ)

لَوْ أَعْشَاهُ بِأَنْ جَنَى عَلَيْهِ فَصَارَ يُبْصِرُ نَهَارًا فَقَطْ لَزِمَهُ نِصْفُ دِيَةٍ تَوْزِيعًا عَلَى إبْصَارِهِ بِهَا نَهَارًا وَلَيْلًا، وَإِنْ أَخْفَشَهُ بِأَنْ صَارَ يُبْصِرُ لَيْلًا فَقَطْ لَزِمَتْهُ حُكُومَةٌ عَلَى مَا فِي الرَّوْضِ وَأَقَرَّهُ شَارِحُهُ، وَهُوَ مُشْكِلٌ بِمَا قَبْلَهُ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ عَدَمَ الْإِبْصَارِ لَيْلًا يَدُلُّ عَلَى نَقْصٍ حَقِيقِيٍّ فِي الضَّوْءِ إذْ لَا مُعَارِضَ لَهُ حِينَئِذٍ بِخِلَافِ عَدَمِهِ نَهَارًا فَإِنَّهُ لَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ بَلْ عَلَى ضَعْفِ قُوَّةِ ضَوْئِهِ عَلَى أَنْ تَعَارَضَ ضَوْءُ النَّهَارِ فَلَمْ تَجِبْ فِيهِ إلَّا حُكُومَةٌ (فَلَوْ فَقَأَهَا) بِالْجِنَايَةِ الْمُذْهِبَةِ لِلضَّوْءِ (لَمْ تَزِدْ) لَهَا حُكُومَةٌ؛ لِأَنَّ الضَّوْءَ فِي جِرْمِهَا (وَإِنْ ادَّعَى) الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ (زَوَالَهُ) وَأَنْكَرَ الْجَانِي (سُئِلَ) أَوَّلًا (أَهْلُ الْخِبْرَةِ) هُنَا، وَلَا يَمِينَ إلَّا فِي السَّمْعِ إذْ لَا طَرِيقَ لَهُمْ فِيهِ

وَهُنَا لَهُمْ طَرِيقٌ فِيهِ بِقَلْبِ حَدَقَتِهِ إلَى الشَّمْسِ مَثَلًا فَيَعْرِفُونَ هَلْ فِيهَا قُوَّةُ الضَّوْءِ، أَوْ لَا فَإِنْ قُلْت مَرَّ أَنَّهُ يُعَوَّلُ عَلَى إخْبَارِهِمْ بِبَقَاءِ السَّمْعِ فِي مَقَرِّهِ وَعَلَى تَقْدِيرِ مُدَّةٍ لِعَوْدِهِ وَذَلِكَ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ لَهُمْ طَرِيقًا فِيهِ قُلْت لَا يَلْزَمُ مِنْ أَنَّ لَهُمْ طَرِيقًا إلَى بَقَائِهِ الدَّالِّ عَلَيْهِ نَوْعٌ مِنْ الْإِدْرَاكِ، أَوْ عَوْدِهِ بَعْدَ زَوَالِهِ الدَّالِّ عَلَيْهِ الِامْتِحَانُ أَنَّ لَهُمْ طَرِيقًا إلَى زَوَالِهِ بِالْكُلِّيَّةِ إذْ لَا عَلَامَةَ عَلَيْهِ غَيْرُ الِامْتِحَانِ فَعُمِلَ بِهِ دُونَ سُؤَالِهِمْ بِخِلَافِ الْبَصَرِ يُعْرَفُ زَوَالُهُ بِسُؤَالِهِمْ وَبِالِامْتِحَانِ بَلْ الْأَوَّلُ أَقْوَى وَمِنْ ثَمَّ قَالَ (أَوْ يُمْتَحَنُ) بَعْدَ فَقْدِ خَبِيرَيْنِ مِنْهُمْ، أَوْ تَوَقُّفِهِمْ عَنْ الْحُكْمِ بِشَيْءٍ (بِتَقْرِيبِ) نَحْوِ (عَقْرَبٍ، أَوْ حَدِيدَةٍ مِنْ عَيْنِهِ بَغْتَةً وَيَنْظُرُ هَلْ يَنْزَعِجُ) فَيَحْلِفُ الْجَانِي لِظُهُورِ كَذِبِ خَصْمِهِ، أَوْ لَا فَيَحْلِفُ الْخَصْمُ لِظُهُورِ صِدْقِهِ وَحُمِلَ أَوْ عَلَى التَّنْوِيعِ الَّذِي ذَكَرْته هُوَ الْمُعْتَمَدُ الَّذِي ذَكَرَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ بَلْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ الْمَذْهَبُ تَعَيُّنُ سُؤَالِهِمْ اهـ. وَذَلِكَ لِضَعْفِ الِامْتِحَانِ إذْ يَعْلُو الْبَصَرَ أَغْشِيَةٌ تَمْنَعُ انْتِشَارَ الضَّوْءِ مَعَ وُجُودِهِ فَتَعَيَّنَ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ إلَيْهِ إلَّا بَعْدَ تَعَذُّرِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ وَمِنْ ثَمَّ ضَعَّفَ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ مَا فِي الْمَتْنِ تَبَعًا لِلْمُتَوَلِّي أَنَّ الْخِبْرَةَ لِلْحَاكِمِ

(وَإِنْ نَقَصَ فَكَالسَّمْعِ) فَفِي نَقْصِ الْبَصَرِ مِنْ الْعَيْنَيْنِ مَعًا إنْ عُرِفَ بِأَنْ كَانَ يَرَى لِحَدٍّ فَصَارَ يَرَى لِنِصْفِهِ قِسْطُهُ وَإِلَّا فَحُكُومَةٌ وَمِنْ عَيْنٍ

اهـ.

(قَوْلُ الْمَتْنِ ثُمَّ عُكِسَ) بِأَنْ تُسَدَّ الصَّحِيحَةُ وَيُضْبَطَ مُنْتَهَى سَمَاعِ النَّاقِصَةِ مُغْنِي (قَوْلُهُ مِنْ الدِّيَةِ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِهِ عَلَى مَا فِي الرَّوْضِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ لِمَا مَرَّ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ مِمَّا مَرَّ) أَيْ آنِفًا فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِلَّا فَحُكُومَةٌ.

(قَوْلُ الْمَتْنِ وَفِي ضَوْءِ كُلِّ عَيْنٍ) أَيْ بَصَرِ كُلِّ عَيْنٍ صَغِيرَةً، أَوْ كَبِيرَةً حَادَّةً أَوْ كَالَّةً صَحِيحَةً، أَوْ عَلِيلَةً عَمْشَاءَ، أَوْ حَوْلَاءَ مِنْ شَيْخٍ، أَوْ طِفْلٍ حَيْثُ الْبَصَرُ سَلِيمٌ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَوْ عَيْنَ أَخْفَشَ إلَخْ) أَيْ خِلْقَةً أَمَّا لَوْ كَانَ بِجِنَايَةٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يَنْقُصَ وَاجِبُهَا مِنْ الدِّيَةِ لِئَلَّا يَتَضَاعَفَ الْغُرْمُ ع ش (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِي تَطْبِيقِهِ (قَوْلُهُ لَزِمَهُ نِصْفُ دِيَةٍ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ ع ش (قَوْلُهُ لَزِمَتْهُ حُكُومَةٌ) مُعْتَمَدٌ ع ش (قَوْلُهُ عَلَى مَا فِي الرَّوْضِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ الْأَسْنَى، وَإِنْ أَعْشَاهُ لَزِمَهُ نِصْفُ دِيَةٍ وَفِي إزَالَةِ عَيْنِ الْأَعْشَى بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ الدِّيَةُ، وَإِنْ كَانَ مُقْتَضَى كَلَامِ التَّهْذِيبِ وُجُوبَ نِصْفِهَا مُوَزَّعًا عَلَى إبْصَارِهَا بِالنَّهَارِ وَعَدَمِ إبْصَارِهَا بِاللَّيْلِ، وَإِنْ أَعْمَشَهُ، أَوْ أَخْفَشَهُ أَوْ أَحْوَلَهُ، أَوْ أَشْخَصَ بَصَرَهُ فَالْوَاجِبُ حُكُومَةٌ، وَإِنْ أَذْهَبَ أَحَدُ شَخْصَيْنِ الضَّوْءَ وَالْآخَرُ الْحَدَقَةَ وَاخْتَلَفَا فِي عَوْدِ الضَّوْءِ صُدِّقَ الثَّانِي بِيَمِينِهِ، وَإِنْ كَذَّبَهُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ عَوْدِهِ اهـ، وَعِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ قَدْ يُقَالُ ذَكَرُوا فِي عُيُوبِ الْمَبِيعِ أَنَّ الْأَخْفَشَ صَغِيرَ الْعَيْنِ ضَعِيفَ الْبَصَرِ وَيُقَالُ: هُوَ مَنْ يُبْصِرُ بِاللَّيْلِ دُونَ النَّهَارِ. اهـ فَاقْتَضَى كَلَامُهُمْ أَنَّ الْإِطْلَاقَ الْأَشْهَرُ فِيهِ الْأَوَّلُ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمُرَادُ لِلرَّوْضِ هُنَا فَإِنَّهُ وَشَارِحُهُ لَمْ يَتَعَرَّضَا هُنَا لِتَفْسِيرِهِ وَبَيَانِ الْمُرَادِ بِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ

أَقُولُ وَيُؤَيِّدُهُ اقْتِصَارُ الْمُغْنِي فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْمَارِّ وَلَوْ عَيْنَ أَحْوَل وَأَعْمَشَ وَأَعْوَرَ عَلَى تَفْسِيرِهِ بِالْأَوَّلِ (قَوْلُهُ لَمْ تَزِدْ حُكُومَةٌ) إلَى قَوْلِهِ، وَلَوْ اُتُّهِمَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَذَلِكَ إلَى الْمَتْنِ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَفِي بَعْضِ الْحُرُوفِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُ الْمَتْنِ أَهْلُ الْخِبْرَةِ) أَيْ عَدْلَانِ مِنْهُمْ مُطْلَقًا، أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ إنْ كَانَ خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ الْأَسْنَى (قَوْلُهُ إلَى بَقَائِهِ) أَيْ إلَى مَعْرِفَةِ بَقَاءِ السَّمْعِ (قَوْلُهُ: أَوْ عَوْدِهِ) عَطْفٌ عَلَى بَقَائِهِ (قَوْلُهُ أَنَّ لَهُمْ إلَخْ) فَاعِلُ لَا يَلْزَمُ (قَوْلُهُ إلَى زَوَالِ) أَيْ مَعْرِفَةِ زَوَالِهِ (قَوْلُهُ عَلَيْهِ) أَيْ الزَّوَالِ (قَوْلُهُ بَلْ الْأَوَّلُ) أَيْ سُؤَالُهُمْ (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ إلَخْ) لَعَلَّ الْمُرَادَ وَمِنْ أَجْلِ أَنَّ الْأَوَّلَ أَقْوَى أَخَّرَ الِامْتِحَانَ فِي الذِّكْرِ، وَإِلَّا فَلَا يَظْهَرُ وَجْهُ التَّفْرِيعِ

(قَوْلُهُ بَعْدَ فَقْدِ خَبِيرَيْنِ) اُنْظُرْ مَا ضَابِطُ الْفَقْدِ هَلْ مِنْ الْبَلَدِ فَقَطْ، أَوْ مِنْ مَسَافَةِ الْقَصْرِ، أَوْ الْعَدْوَى، أَوْ كَيْفَ الْحَالُ، فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي فَلْيُرَاجَعْ ع ش (قَوْلُهُ مِنْهُمْ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَحُمِلَ أَوْ عَلَى التَّنْوِيعِ إلَخْ) أَيْ الصَّادِقِ بِالتَّرْتِيبِ الَّذِي هُوَ الْمُرَادُ وَإِلَّا فَالتَّرْتِيبُ الْمُرَادُ مِنْ جُمْلَةِ مَاصَدَقَاتِ التَّنْوِيعِ لَا عَيْنِهِ وَإِنَّمَا أَخْرَجَهُ عَنْ التَّمْيِيزِ الظَّاهِرِ؛ لِأَنَّهُ ضِدُّ التَّرْتِيبِ فَلَا تَصِحُّ إرَادَتُهُ بِهِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ عَلَى التَّنْوِيعِ) أَيْ لَا التَّخْيِيرِ أَيْ إذَا عَجَزَ عَنْ أَهْلِ الْخِبْرَةِ انْتَقَلَ إلَى الِامْتِحَانِ مُغْنِي (قَوْلُهُ الَّذِي ذَكَرْتُهُ) أَيْ بِقَوْلِهِ أَوَّلًا ثُمَّ بِقَوْلِهِ بَعْدَ فَقْدِ خَبِيرَيْنِ (قَوْلُهُ وَذَلِكَ) أَيْ التَّرْتِيبُ الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ إلَّا بَعْدَ تَعَذُّرِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ) ثُمَّ إنْ قَالُوا يَعُودُوا وَقَدَّرُوا مُدَّةً اُنْتُظِرَ كَالسَّمْعِ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ عَوْدِهِ فِي الْمُدَّةِ وَجَبَتْ الدِّيَةُ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ عَدَمُ عَوْدِهِ وَلَوْ عَاشَ وَهَلْ يَجِبُ الْقِصَاصُ، أَوْ لَا؟ وَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا الثَّانِي لِلشُّبْهَةِ، وَإِنْ ادَّعَى الْجَانِي عَوْدَةً قَبْلَ الْمَوْتِ وَأَنْكَرَ الْوَارِثُ صُدِّقَ الْوَارِثُ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ عَوْدِهِ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ الْأَسْنَى

(قَوْلُهُ مَا فِي الْمَتْنِ تَبَعًا لِلْمُتَوَلِّي إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ مَا ذَكَرَهُ الْمُتَوَلِّي مِنْ أَنَّ الْخِيرَةَ إلَخْ (قَوْلُهُ أَنَّ الْخِيرَةَ إلَخْ) أَيْ فِي تَقْدِيمِ السُّؤَالِ، أَوْ الِامْتِحَانِ (قَوْلُهُ إنْ عَرَفَ) أَيْ قَدْرَ النَّقْصِ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَمِنْ عَيْنٍ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى مِنْ

التَّعْلِيلِ (تَنْبِيهٌ) لَوْ أَعْشَاهُ بِأَنْ جَنَى عَلَيْهِ إلَخْ قَالَ فِي الرَّوْضِ وَفِي الْإِعْشَاءِ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ الدِّيَةُ وَمُقْتَضَى كَلَامِ

ص: 476

تُعْصَبُ هِيَ وَيُوقَفُ شَخْصٌ فِي مَحَلٍّ يَرَاهُ وَيُؤْمَرُ بِالتَّبَاعُدِ حَتَّى يَقُولَ لَا أَرَاهُ فَتُعْرَفَ الْمَسَافَةُ ثُمَّ تُعْصَبُ الصَّحِيحَةُ وَتُطْلَقَ الْعَلِيلَةُ وَيُؤْمَرَ بِأَنْ يَقْرُبَ رَاجِعًا إلَى أَنْ يَرَاهُ فَيُضْبَطُ مَا بَيْنَ الْمَسَافَتَيْنِ وَيَجِبُ قِسْطُهُ مِنْ الدِّيَةِ وَلَوْ اتَّهَمَ بِزِيَادَةِ الصَّحِيحَةِ وَنَقْصِ الْعَلِيلَةِ اُمْتُحِنَ فِي الصَّحِيحَةِ بِتَغْيِيرِ ثِيَابِ ذَلِكَ الشَّخْصِ وَبِالِانْتِقَالِ لِبَقِيَّةِ الْجِهَاتِ فَإِنْ تَسَاوَتْ الْغَايَاتُ فَصَادِقٌ وَإِلَّا فَلَا وَيَأْتِي نَحْوُ ذَلِكَ فِي السَّمْعِ وَغَيْرِهِ لَكِنَّهُمْ فِي السَّمْعِ صَوَّرُوهُ بِأَنْ يَجْلِسَ بِمَحَلٍّ وَيُؤْمَرَ بِرَفْعِ صَوْتِهِ مِنْ مَسَافَةٍ بَعِيدَةٍ عَنْهُ بِحَيْثُ لَا يَسْمَعُهُ ثُمَّ يَقْرُبُ مِنْهُ شَيْئًا فَشَيْئًا إلَى أَنْ يَقُولَ سَمِعْته فَيُعْلَمَ وَهَذَا يُخَالِفُ مَا مَرَّ فِي تَصْوِيرِ الْبَصَرِ مِنْ أَمْرِهِ بِالتَّبَاعُدِ أَوَّلًا فِي مَحَلٍّ يَرَاهُ فَيُحْتَمَلُ أَنَّ ذَلِكَ تَصْوِيرٌ فَقَطْ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ تَقْيِيدٌ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْبَصَرَ يَحْصُلُ لَهُ عِنْدَ الْبُعْدِ تَفَرُّقٌ وَانْتِشَارٌ فَلَا يُتَيَقَّنُ أَوَّلُ رُؤْيَةٍ حِينَئِذٍ فَأُمِرَ فِيهِ بِالْقُرْبِ أَوَّلًا لِتُتَيَقَّنَ الرُّؤْيَةُ وَيَزُولَ احْتِمَالُ التَّفَرُّقِ بِخِلَافِ السَّمْعِ فَإِنَّهُ إذَا حَصَلَ فِيهِ طَنِينٌ ثُمَّ أُمِرَ بِالتَّبَاعُدِ فَيُسْتَصْحَبُ ذَلِكَ الطَّنِينُ الْقَارُّ فِيهِ فَلَا يَنْضَبِطُ مُنْتَهَاهُ يَقِينًا بِخِلَافِ مَا إذَا قَرَعَ السَّمْعَ أَوَّلًا وَضُبِطَ فَإِنَّهُ يَتَيَقَّنُ مُنْتَهَاهُ فَعَمِلُوا فِي كُلٍّ مِنْهُمَا بِالْأَحْوَطِ فِيهِ فَتَأَمَّلْهُ.

(وَفِي الشَّمِّ دِيَةٌ عَلَى الصَّحِيحِ) كَالسَّمْعِ فَفِي إذْهَابِهِ مِنْ أَحَدِ الْمَنْخِرَيْنِ نِصْفُ دِيَةٍ، وَلَوْ نَقَصَ فَقِسْطُهُ إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا فَحُكُومَةٌ وَيَأْتِي فِي الِارْتِتَاقِ هُنَا مَا مَرَّ فِي السَّمْعِ، وَلَوْ ادَّعَى زَوَالَهُ اُمْتُحِنَ فَإِنْ هَشَّ أَوْ عَبَسَ حَلَفَ الْجَانِي وَإِلَّا حَلَفَ هُوَ، وَلَا يُسْأَلُ الْخُبَرَاءُ هُنَا لِمَا مَرَّ فِي السَّمْعِ.

(وَفِي) إبْطَالِ (الْكَلَامِ دِيَةٌ) كَمَا عَلَيْهِ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ وَيَأْتِي هُنَا فِي الِامْتِحَانِ وَانْتِظَارِ الْعَوْدِ مَا مَرَّ وَفِي إحْدَاثِ عَجَلَةٍ، أَوْ نَحْوِ تَمْتَمَةٍ حُكُومَةٌ، وَهُوَ مِنْ اللِّسَانِ كَالْبَطْشِ مِنْ الْيَدِ فَلَا تَجِبُ زِيَادَةٌ لِقَطْعِ اللِّسَانِ وَكَوْنُ مَقْطُوعِهِ قَدْ يَتَكَلَّمُ نَادِرٌ جِدًّا فَلَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ نَعَمْ يَرِدُ عَلَى التَّشْبِيهِ أَنَّ فِي قَطْعِ الْيَدِ الَّتِي ذَهَبَ بَطْشُهَا الدِّيَةُ بِخِلَافِ اللِّسَانِ الَّذِي ذَهَبَ كَلَامُهُ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّهُ لَا جَمَالَ فِي هَذَا حَتَّى تَجِبَ فِي مُقَابَلَتِهِ بِخِلَافِ تِلْكَ فَوَجَبَتْ لِجَمَالِهَا كَأُذُنٍ مَشْلُولَةٍ خِلْقَةً (وَفِي بَعْضِ الْحُرُوفِ بِقِسْطِهِ) إنْ بَقِيَ لَهُ كَلَامٌ مُفْهِمٌ وَإِلَّا فَالدِّيَةُ لِزَوَالِ مَنْفَعَةِ الْكَلَامِ (وَ) الْحُرُوفِ

الْعَيْنَيْنِ (قَوْلُهُ وَيُؤْمَرُ) أَيْ ذَلِكَ الشَّخْصُ (قَوْلُهُ وَيَجِبُ قِسْطُهُ مِنْ الدِّيَةِ) فَإِنْ أَبْصَرَ بِالصَّحِيحَةِ مِنْ مِائَتَيْ ذِرَاعٍ مَثَلًا وَبِالْأُخْرَى مِنْ مِائَةٍ فَالنِّصْفُ نَعَمْ لَوْ قَالَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ إنَّ الْمِائَةَ الثَّانِيَةَ تَحْتَاجُ إلَى مِثْلَيْ مَا تَحْتَاجُ إلَيْهِ الْمِائَةُ الْأُولَى لِقُرْبِ الْأُولَى وَبُعْدِ الثَّانِيَةِ وَجَبَ ثُلُثَا دِيَةِ الْعَلِيلَةِ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ الْأَسْنَى وَهَذَا الِاسْتِدْرَاكُ ذَكَرَ الرَّوْضُ فِي السَّمْعِ مِثْلَهُ

(قَوْلُهُ بِزِيَادَةِ الصَّحِيحَةِ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى مَفْعُولِهِ أَيْ بِزِيَادَةٍ فِي نَظَرِ الصَّحِيحَةِ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ اُمْتُحِنَ فِي الصَّحِيحَةِ إلَخْ) سَكَتَ عَنْ الْعَلِيلَةِ اُنْظُرْ مَا حُكْمُهَا (قَوْلُهُ وَيَأْتِي نَحْوُ ذَلِكَ) أَيْ مُطْلَقُ الِامْتِحَانِ بِالْمَسَافَةِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ بِأَنْ يُجْلَسَ) أَيْ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ وَيُؤْمَرَ أَيْ شَخْصٌ آخَرُ (قَوْلُهُ بِالتَّبَاعُدِ أَوَّلًا فِي مَحَلٍّ يَرَاهُ) الْأَوْفَقُ لِمَا مَرَّ بِالْوُقُوفِ أَوَّلًا فِي مَحَلٍّ يَرَاهُ ثُمَّ بِالتَّبَاعُدِ.

(قَوْلُهُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ تَقْيِيدٌ) ، وَهُوَ أَوْجَهُ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش بَقِيَ أَنَّهُ اُعْتُبِرَ فِي تَصْوِيرِ مَعْرِفَةِ النَّقْصِ أَنَّهُ تُرْبَطُ الْعَلِيلَةُ أَوَّلًا وَتُطْلَقُ الصَّحِيحَةُ عَلَى مَا مَرَّ فَهَلْ ذَلِكَ تَصْوِيرٌ فَقَطْ، أَوْ تَقْيِيدٌ كَمَا هُنَا فِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مُجَرَّدُ تَصْوِيرٍ إذْ لَا يَظْهَرُ فَرْقٌ بَيْنَ رَبْطِ الْعَلِيلَةِ أَوَّلًا وَبَيْنَ عَكْسِهِ فِي حُصُولِ الْمُصَنِّفِ. اهـ.

(قَوْلُ الْمَتْنِ وَفِي الشَّمِّ) أَيْ فِي إزَالَتِهِ مِنْ الْمَنْخِرَيْنِ بِجِنَايَةٍ عَلَى رَأْسٍ وَغَيْرِهِ مُغْنِي (قَوْلُهُ كَالسَّمْعِ) إلَى قَوْلِهِ، وَلَا يُسْأَلُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَيَأْتِي إلَى وَلَوْ ادَّعَى (قَوْلُهُ مِنْ أَحَدِ الْمَنْخِرَيْنِ) تَثْنِيَةُ مَنْخِرٍ بِوَزْنِ مَجْلِسٍ ثُقْبُ الْأَنْفِ وَقَدْ تُكْسَرُ الْمِيمُ إتْبَاعًا لِكِسْرَةِ الْخَاءِ انْتَهَى مُخْتَارٌ وَجَوَّزَ الْقَامُوسُ أَيْضًا فَتْحَهُمَا وَضَمَّهُمَا وَمُنْخُورٌ كَعُصْفُورٍ ع ش (قَوْلُهُ وَلَوْ نَقَصَ إلَخْ) أَيْ الشَّمُّ مِنْ الْمَنْخِرَيْنِ وَجَبَ قِسْطُهُ مِنْ الدِّيَةِ إنْ أَمْكَنَ مَعْرِفَتُهُ وَإِلَّا فَالْحُكُومَةُ، وَإِنْ نَقَصَ شَمُّ أَحَدِ الْمَنْخِرَيْنِ اُعْتُبِرَ بِالْجَانِبِ الْآخَرِ كَمَا فِي السَّمْعِ وَالْبَصَرِ مُغْنِي وَأَسْنَى (قَوْلُهُ إنْ أَمْكَنَ) أَيْ مَعْرِفَةُ قَدْرِ النَّقْصِ (قَوْلُهُ وَلَوْ ادَّعَى زَوَالَهُ) أَيْ مِنْ الْمَنْخِرَيْنِ وَأَنْكَرَهُ الْجَانِي (قَوْلُهُ اُمْتُحِنَ) أَيْ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ فِي غَفَلَاتِهِ بِالرَّوَائِحِ الْحَادَّةِ مُغْنِي (قَوْلُهُ فَإِنْ هَشَّ) أَيْ لِلطِّيبِ وَعَبَسَ أَيْ لِغَيْرِهِ حَلَفَ الْجَانِي أَيْ لِظُهُورِ كَذِبِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ مُغْنِي وَفِي ع ش عَنْ الْمُخْتَارِ عَبَسَ بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيدِ. اهـ.

(قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ إلَخْ) أَيْ لِظُهُورِ صِدْقِهِ مَعَ أَنَّهُ لَا يُعْرَفُ إلَّا مِنْهُ، وَلَوْ وَضَعَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ يَدَهُ عَلَى أَنْفِهِ فَقَالَ لَهُ الْجَانِي فَعَلْت ذَلِكَ لِعَوْدِ شَمِّك فَقَالَ بَلْ فَعَلْته اتِّفَاقًا، أَوْ لِغَرَضٍ كَامْتِخَاطٍ وَرُعَافٍ وَتَفَكَّرَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ لِاحْتِمَالِ ذَلِكَ فَإِنْ قُطِعَ أَنْفُهُ فَذَهَبَ شَمُّهُ فَدِيَتَانِ كَمَا فِي السَّمْعِ؛ لِأَنَّ الشَّمَّ لَيْسَ فِي الْأَنْفِ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ الْأَسْنَى (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ فِي السَّمْعِ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ لَا طَرِيقَ لَهُمْ فِي مَعْرِفَةِ زَوَالِهِ.

(قَوْلُهُ كَمَا عَلَيْهِ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لِخَبَرِ الْبَيْهَقِيّ «فِي اللِّسَانِ الدِّيَةُ» إنْ مَنَعَ الْكَلَامَ وَقَالَ ابْنُ أَسْلَمَ مَضَتْ السُّنَّةُ بِذَلِكَ وَلِأَنَّ اللِّسَانَ عُضْوٌ مَضْمُونٌ بِالدِّيَةِ فَكَذَا مَنْفَعَتُهُ الْعُظْمَى كَالْيَدِ وَالرِّجْلِ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَيَأْتِي هُنَا فِي الِامْتِحَانِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَإِنَّمَا تُؤْخَذُ الدِّيَةُ إذَا قَالَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ لَا يَعُودُ كَلَامُهُ قَالَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ أَيْ عَلَى مَا سَبَقَ مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَ أَنْ يُقَدِّرُوا مُدَّةً يَعِيشُ إلَيْهَا، أَوْ لَا فَإِنْ أُخِذَتْ ثُمَّ عَادَ اُسْتُرِدَّتْ وَلَوْ ادَّعَى زَوَالَ نُطْقِهِ اُمْتُحِنَ بِأَنْ يُرَوَّعَ فِي أَوْقَاتِ الْخَلَوَاتِ وَيُنْظَرَ هَلْ يَصْدُرُ مِنْهُ مَا يُعْرَفُ بِهِ كَذِبُهُ فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ شَيْءٌ حَلَفَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ كَمَا يَحْلِفُ الْأَخْرَسُ وَوَجَبَتْ الدِّيَةُ. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ النُّطْقُ (قَوْلُهُ فَلَا يَعُودُ عَلَيْهِ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ تَكَلَّمَ عَلَى نُدُورٍ لَكِنْ قَضِيَّةُ مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ، وَلَوْ قُطِعَ بَعْضُ لِسَانِهِ فَلَمْ يَذْهَبْ شَيْءٌ مِنْ كَلَامِهِ إلَخْ أَنَّهُ يَجِبُ حُكُومَةٌ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ فِي قَطْعِ بَعْضِ اللِّسَانِ آلَةُ النُّطْقِ مَوْجُودَةٌ فِي الْجُمْلَةِ بِخِلَافِ هَذَا ع ش.

(قَوْلُهُ ذَهَبَ كَلَامُهُ) أَيْ وَذَوْقُهُ أَخْذًا مِمَّا قَدَّمَهُ فِي قَطْعِ اللِّسَانِ (قَوْلُهُ فِي هَذَا) أَيْ اللِّسَانِ وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ تِلْكَ أَيْ الْيَدِ (قَوْلُهُ إنْ بَقِيَ لَهُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ

التَّهْذِيبِ نِصْفُهَا. اهـ.

(قَوْلُهُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ تَقْيِيدٌ) ، وَهُوَ أَوْجَهُ ش م ر

(قَوْلُهُ أَنَّ فِي قَطْعِ الْيَدِ الَّتِي ذَهَبَ بَطْشُهَا إلَخْ) رَاجِعٌ إذَا أَذْهَبَ بَطْشَهَا بِجِنَايَةٍ هَلْ يَسْقُطُ مِنْ الدِّيَةِ قَدْرُ أَرْشِهَا

ص: 477

(الْمُوَزَّعِ عَلَيْهَا ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ حَرْفًا فِي لُغَةِ الْعَرَبِ) فَلِكُلِّ حَرْفٍ رُبُعُ سُبْعِ الدِّيَةِ وَأَسْقَطُوا " لَا " لِتَرَكُّبِهَا مِنْ الْأَلِفِ وَاللَّامِ وَاعْتِبَارُ الْمَاوَرْدِيِّ لَهَا وَالنُّحَاةُ لِلْأَلِفِ وَالْهَمْزَةِ ضَعِيفٌ

أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِمَا ذُكِرَ وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّ الْأَلِفَ تُطْلَقُ عَلَى أَعَمَّ مِنْ الْهَمْزَةِ وَالْأَلِفِ السَّاكِنَةِ وَبِهِ صَرَّحَ سِيبَوَيْهِ فَاسْتَغْنَوْا بِالْهَمْزَةِ عَنْ اللَّيِّنَةِ لِانْدِرَاجِهَا فِيهَا وَتُوَزَّعُ فِي لُغَةِ غَيْرِ الْعَرَبِ إذَا كَانَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ مِنْهُمْ عَلَى حُرُوفِهَا قَلَّتْ أَوْ كَثُرَتْ كَأَحَدٍ وَعِشْرِينَ فِي لُغَةٍ وَأَحَدٍ وَثَلَاثِينَ فِي أُخْرَى وَلَوْ تَكَلَّمَ بِهَاتَيْنِ وُزِّعَ عَلَى أَكْثَرِهِمَا (وَقِيلَ لَا تُوَزَّعُ عَلَى الشَّفَهِيَّةِ) وَهِيَ الْبَاءُ وَالْفَاءُ وَالْمِيمُ وَالْوَاوُ (وَالْحَلْقِيَّةُ) وَهِيَ الْهَمْزَةُ وَالْهَاءُ وَالْعَيْنُ وَالْغَيْنُ وَالْحَاءُ وَالْخَاءُ بَلْ عَلَى اللِّسَانِيَّةِ؛ لِأَنَّهَا الَّتِي بِهَا النُّطْقُ وَرُدَّ بِمَنْعِ ذَلِكَ بَلْ كَمَالُ النُّطْقِ مُرَكَّبٌ مِنْ جَمِيعِهَا فَفِي بَعْضِ كُلِّ مِنْ تَيْنِك قِسْطُهُ مِنْ الدِّيَةِ وَلَوْ أَذْهَبَ حَرْفًا لَهُ

أَوْ بِجِنَايَةٍ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُ الْمَتْنِ الْمُوَزَّعُ عَلَيْهَا) أَيْ وَالْحُرُوفُ الَّتِي يُوَزَّعُ عَلَيْهَا الدِّيَةُ مُغْنِي (قَوْلُهُ فَلِكُلِّ حَرْفٍ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَقِيلَ قِسْطُهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ ضَعِيفٌ إلَى وَتُوَزَّعُ (قَوْلُهُ فَلِكُلِّ حَرْفٍ رُبُعُ سُبْعِ الدِّيَةِ) ؛ لِأَنَّهُ إذَا نُسِبَ الْحَرْفُ لِلثَّمَانِيَةِ وَالْعِشْرِينَ حَرْفًا كَانَ رُبُعُ سُبْعِهَا وَرُبُعُ سُبْعِ الدِّيَةِ ثَلَاثَةُ أَبْعِرَةٍ وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ بَعِيرٍ لِلْكَامِلِ وَيُؤْخَذُ لِغَيْرِهِ بِالنِّسْبَةِ كَمَا فِي الْحَلَبِيِّ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ وَأَسْقَطُوا لَا لِتَرَكُّبِهَا إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْوَاضِعَ لَمْ يُرِدْ جَعْلَ لَا مِنْ حَيْثُ هِيَ حَرْفًا؛ لِأَنَّهَا مُرَكَّبَةٌ وَمَا قَبْلَهَا وَمَا بَعْدَهَا مِنْ الْحُرُوفِ بَسَائِطُ وَإِنَّمَا أَرَادَ الْأَلِفَ اللَّيِّنَةَ وَأَمَّا الْهَمْزَةُ فَهِيَ الْمُرَادَةُ بِالْأَلِفِ أَوَّلَ الْحُرُوفِ وَيَدُلُّ عَلَى إرَادَتِهِ مِنْ لَا الْأَلِفَ اللَّيِّنَةَ جَعْلُهُ لَهَا بَيْنَ أُخْتَيْهَا الْوَاوِ وَالْيَاءِ وَإِنَّمَا لَمْ يُرَكِّبْ أُخْتَيْهَا لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ النُّطْقُ بِمُسَمَّاهُمَا مُسْتَقِلًّا لِقَبُولِهِمَا لِلتَّحْرِيكِ دُونَهَا وَحِينَئِذٍ فَلَا بُدَّ مِنْ اعْتِبَارِهَا؛ لِأَنَّهَا حَرْفٌ مُسْتَقِلٌّ يَتَوَقَّفُ تَمَامُ النُّطْقِ عَلَيْهِ بَلْ هِيَ أَكْثَرُ دَوَرَانًا فِي الْكَلَامِ مِنْ غَيْرِهَا كَمَا لَا يَخْفَى وَقَوْلُهُ وَاعْتِبَارُ الْمَاوَرْدِيِّ لَهَا إلَخْ لَا يَخْفَى مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ الْمَاوَرْدِيَّ لَمْ يَعْتَبِرْهَا مِنْ حَيْثُ تَرَكُّبِهَا وَإِنَّمَا اعْتَبَرَ مَا أُرِيدَ مِنْهَا، وَهُوَ الْأَلِفُ اللَّيِّنَةُ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ اعْتِبَارَهَا مُتَعَيِّنٌ وَحِينَئِذٍ فَاعْتِبَارُ الْمَاوَرْدِيِّ هُوَ عَيْنُ اعْتِبَارِ النُّحَاةِ لَا غَيْرُهُ كَمَا اقْتَضَاهُ صَنِيعُ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ وَاعْتِبَارُ الْمَاوَرْدِيِّ لَهَا وَالنُّحَاةُ إلَخْ) أَيْ وَعَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا تَكُونُ الْحُرُوفُ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ مُغْنِي.

(قَوْلُهُ أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِمَا ذُكِرَ) قَدْ عَلِمْت أَنَّ الْمَاوَرْدِيَّ لَمْ يَعْتَبِرْ لَا مِنْ حَيْثُ تَرَكُّبُهَا حَتَّى يَتَوَجَّهَ عَلَيْهِ هَذَا الرَّدُّ وَقَوْلُهُ وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّ الْأَلِفَ تُطْلَقُ عَلَى أَعَمَّ مِنْ الْهَمْزَةِ وَالْأَلِفِ إلَخْ فِيهِ أَنَّ الْمَدَارَ فِي الْحُرُوفِ الَّتِي تُقَسَّطُ عَلَيْهَا الدِّيَةُ إنَّمَا هِيَ الْمُسَمَّيَاتُ الَّتِي هِيَ أَجْزَاءُ الْكَلَامِ فَلَا شَكَّ أَنَّ نُطْقَ اللِّسَانِ بِالْهَمْزَةِ غَيْرُهُ بِالْأَلِفِ وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا مَخْرَجٌ مَخْصُوصٌ يُبَايِنُ الْآخَرَ وَلَيْسَ الْمَدَارُ فِيهَا عَلَى الْأَسْمَاءِ الَّتِي هِيَ لَفْظُ الْأَلِفِ وَلَفْظُ بَاءٍ إلَخْ حَتَّى يَتَوَجَّهَ مَا ذُكِرَ هَكَذَا ظَهَرَ فَلْيُتَدَبَّرْ ثُمَّ رَأَيْت الشِّهَابَ سم قَرَّرَ نَحْوَ مَا ذَكَرْته آخِرًا ثُمَّ قَالَ إنَّ الْوَجْهَ تَقْسِيطُ الدِّيَةِ عَلَى تِسْعَةٍ وَعِشْرِينَ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّ الْأَلِفَ إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِيهِ عَلَى النَّبِيهِ إذْ الْحَقِيقَتَانِ مُخْتَلِفَتَانِ لِاخْتِلَافِ مَخْرَجِهِمَا ثُمَّ رَأَيْت الْمُحَشِّي سم قَالَ لَا وَجْهَ لِتَضْعِيفِ كَلَامِ النُّحَاةِ فِيمَا ذُكِرَ فَإِنَّ إطْلَاقَ الْأَلِفِ عَلَى الْأَعَمِّ لَا يَمْنَعُ النَّصَّ عَلَى كُلٍّ بِخُصُوصِهِ الَّذِي هُوَ أَبْيَنُ وَأَظْهَرُ فِي بَيَانِ الْمُرَادِ، وَلَا وَجْهَ لِلتَّوْزِيعِ عَلَى ثَمَانِيَةٍ وَعِشْرِينَ مَعَ كَوْنِ الْهَمْزَةِ وَالْأَلِفِ اللَّيِّنَةِ حَقِيقَتَيْنِ مُتَبَايِنَتَيْنِ لِلُزُومِ إهْدَارِ أَحَدِهِمَا فَالْوَجْهُ التَّوْزِيعُ عَلَى تِسْعَةٍ وَعِشْرِينَ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْأَلِفُ اللَّيِّنَةُ لَا يُمْكِنُ النُّطْقُ بِهَا وَحْدَهَا، وَلَا تَكُونُ إلَّا تَبَعًا وَتَتَوَلَّدُ مِنْ إشْبَاعِ غَيْرِهَا، وَلَا تَتَمَيَّزُ حَقِيقَتُهَا تَمَيُّزًا ظَاهِرًا عَنْ الْهَوَاءِ الْمُجَرَّدِ فَلَمْ تُعْتَبَرْ، وَلَمْ تُوَزَّعْ عَلَيْهَا فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ سَيِّدْ عُمَرْ وَعِ ش (قَوْلُهُ تُطْلَقُ عَلَى أَعَمَّ إلَخْ) فِيهِ أَنَّهَا مِنْ الْمُشْتَرَكِ لَا الْعَامِّ فَإِنَّ الْعَامَّ لَفْظٌ دَالٌّ عَلَى مَعْنَى يَشْتَرِكُ فِيهِ أَفْرَادٌ يَتَنَاوَلُهَا جَمِيعًا وَلَيْسَ الْأَلِفُ كَذَلِكَ بَلْ تُطْلَقُ عَلَى هَذَا وَعَلَى هَذَا ع ش (قَوْلُهُ لِانْدِرَاجِهَا) أَيْ اللَّيِّنَةِ (قَوْلُهُ وَلَوْ تَكَلَّمَ بِهَاتَيْنِ) غَيْرُ الْعَرَبِيَّتَيْنِ عِبَارَةُ الشَّيْخِ عَمِيرَةَ، وَلَوْ كَانَ يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ وَغَيْرَهَا وُزِّعَ عَلَى الْعَرَبِيَّةِ اهـ فَلْيُحْمَلْ قَوْلُ الشَّارِحِ هُنَا عَلَى مَا لَوْ كَانَتْ اللُّغَتَانِ غَيْرَ عَرَبِيَّتَيْنِ ع ش أَقُولُ هَذَا الْحَمْلُ بَعِيدٌ فِي الْغَايَةِ فَلْيُرَاجَعْ.

(قَوْلُهُ وُزِّعَ عَلَى أَكْثَرِهِمَا) ، وَلَوْ قَطَعَ شَفَتَيْهِ فَذَهَبَتْ الْمِيمُ وَالْبَاءُ وَجَبَ أَرْشُهُمَا مَعَ دِيَتِهِمَا فِي أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ نِهَايَةٌ وَأَسْنَى وَمُغْنِي وَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ خِلَافُهُ (قَوْلُ الْمَتْنِ عَلَى الشَّفَهِيَّةِ) نِسْبَةً لِلشَّفَةِ عَلَى أَصْلِهَا فِي الْأَصَحِّ، وَهُوَ شَفَهَةٌ وَلَك أَنْ تَنْسُبَهَا لِلَّفْظِ فَنَقُولُ شَفِيَ، وَقِيلَ أَصْلُ شَفَةٍ شَفْوَةٌ ثُمَّ حُذِفَتْ الْوَاوُ وَعَلَيْهِ قَوْلُ الْمُحَرَّرِ الشَّفَوِيَّةُ مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا الَّتِي إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي؛ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ عَلَى اللِّسَانِ فَتُوَزَّعُ الدِّيَةُ عَلَى الْحُرُوفِ الْخَارِجَةِ مِنْهُ وَهِيَ مَا عَدَا الْمَذْكُورَاتِ وَعَلَى هَذَا يَكُونُ الْمُوَزَّعُ عَلَيْهِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ؛ لِأَنَّ مَنْفَعَةَ اللِّسَانِ النُّطْقُ بِهَا فَيُكَمِّلُ الدِّيَةَ فِيهَا وَأَجَابَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ الْحُرُوفَ، وَإِنْ

قَوْلُهُ وَاعْتِبَارُ الْمَاوَرْدِيِّ لَهَا وَالنُّحَاةِ لِلْأَلِفِ وَالْهَمْزَةِ ضَعِيفٌ) لَا وَجْهَ لِتَضْعِيفِ كَلَامِ النُّحَاةِ بِمَا ذُكِرَ فَإِنَّ إطْلَاقَ الْأَلِفِ عَلَى الْأَعَمِّ لَا يَمْنَعُ النَّصَّ عَلَى كُلٍّ بِخُصُوصِهِ الَّذِي هُوَ أَبْيَنُ وَأَظْهَرُ فِي بَيَانِ الْمُرَادِ، وَلَا وَجْهَ لِلتَّوْزِيعِ عَلَى ثَمَانِيَةٍ وَعِشْرِينَ مَعَ كَوْنِ الْهَمْزَةِ وَالْأَلِفِ اللَّيِّنَةِ حَقِيقَتَيْنِ مُتَبَايِنَتَيْنِ لِلُزُومِ إهْدَارِ أَحَدِهِمَا فَالْوَجْهُ التَّوْزِيعُ عَلَى تِسْعَةٍ وَعِشْرِينَ فَتَدَبَّرْ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْأَلِفُ اللَّيِّنَةُ لَا يُمْكِنُ النُّطْقُ بِهَا وَحْدَهَا، وَلَا يَكُونُ إلَّا تَبَعًا وَيَتَوَلَّدُ مِنْ إشْبَاعِ غَيْرِهَا، وَلَا تَتَمَيَّزُ حَقِيقَتُهَا تَمَيُّزًا ظَاهِرًا عَنْ الْهَوَاءِ الْمُجَرَّدِ فَلَمْ تُعْتَبَرْ وَلَمْ يُوَزَّعْ عَلَيْهَا فَلْيُتَأَمَّلْ

ص: 478

فَعَادَ لَهُ حَرْفٌ لَمْ يَكُنْ يُحْسِنُهُ وَجَبَ لِلذَّاهِبِ قِسْطُهُ مِنْ الْحُرُوفِ الَّتِي يُحْسِنُهَا قَبْلَ الْجِنَايَةِ (وَلَوْ عَجَزَ عَنْ بَعْضِهَا خِلْقَةً، أَوْ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ) وَلَهُ كَلَامٌ مُفْهِمٌ فَجَنَى عَلَيْهِ فَذَهَبَ كَلَامُهُ (فَدِيَةٌ) لِوُجُودِ نُطْقِهِ وَضَعْفُهُ لَا يَمْنَعُ كَمَالَ الدِّيَةِ فِيهِ كَضَعْفِ الْبَطْشِ وَالْبَصَرِ (وَقِيلَ) فِيهِ (قِسْطٌ) مِنْ الدِّيَةِ وَفَارَقَ ضَعْفَ نَحْوِ الْبَطْشِ بِأَنَّهُ لَا يُقَدَّرُ غَالِبًا وَالنُّطْقُ يَتَقَدَّرُ بِالْحُرُوفِ وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ حَيْثُ بَقِيَ كَلَامٌ مُفْهِمٌ بَقِيَ مَقْصُودُ الْكَلَامِ فَلَمْ يَحْتَجْ لِذَلِكَ التَّقْدِيرِ (، أَوْ) عَجَزَ عَنْ بَعْضِهَا (بِجِنَايَةٍ فَالْمَذْهَبُ لَا يُكَمَّلُ) فِيهَا (دِيَةٌ) لِئَلَّا يَتَضَاعَفَ الْغُرْمُ فِيمَا أَبْطَلَهُ الْجَانِي الْأَوَّلُ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِجِنَايَةِ الْحَرْبِيِّ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ، وَإِنْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ لَا أَحْسِبُهُ كَذَلِكَ وَيَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي السَّيِّدِ هَلْ يُلْحَقُ بِالْحَرْبِيِّ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ ضَامِنٍ لِقِنِّهِ، أَوْ يُفَرَّقُ بِأَنَّهُ مُلْتَزِمٌ وَإِنَّمَا مَنَعَ مِنْ تَغْرِيمِهِ مَانِعٌ، وَلَا كَذَلِكَ الْحَرْبِيُّ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ، وَالتَّعْلِيلُ الْمَذْكُورُ يُرَجِّحُ الْأَوَّلَ (وَلَوْ قُطِعَ نِصْفُ لِسَانِهِ فَذَهَبَ رُبُعُ) أَحْرُفِ (كَلَامِهِ، أَوْ عُكِسَ فَنِصْفُ دِيَةٍ) اعْتِبَارًا بِأَكْثَرِ الْأَمْرَيْنِ الْمَضْمُونِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِالدِّيَةِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ انْفَرَدَ لَكَانَ ذَلِكَ وَاجِبُهُ فَدَخَلَ فِيهِ الْأَقَلُّ وَمِنْ ثَمَّ اُتُّجِهَ دُخُولُ الْمُسَاوِي فِيمَا إذَا قُطِعَ النِّصْفُ فَذَهَبَ النِّصْفُ وَلَوْ قُطِعَ بَعْضُ لِسَانِهِ فَذَهَبَ كَلَامُهُ وَجَبَتْ الدِّيَةُ؛ لِأَنَّهَا إذَا وَجَبَتْ بِذَهَابِهِ بِلَا قَطْعٍ فَمَعَ قَطْعٍ أَوْلَى، أَوْ فَلَمْ يَذْهَبْ شَيْءٌ مِنْ كَلَامِهِ وَجَبَتْ الْحُكُومَةُ إذْ لَوْ وَجَبَ الْقِسْطُ لَوَجَبَتْ الدِّيَةُ الْكَامِلَةُ فِي لِسَانِ الْأَخْرَسِ وَقِيلَ الْقِسْطُ وَعَلَيْهِ كَثِيرُونَ.

(وَفِي) إبْطَالِ (الصَّوْتِ دِيَةٌ) إنْ بَقِيَتْ قُوَّةُ اللِّسَانِ بِحَالِهَا لِخَبَرٍ فِيهِ وَتَأْوِيلُهُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالصَّوْتِ فِيهِ الْكَلَامُ يُحْتَاجُ دَلِيلٌ وَزَعَمَ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّ ذَلِكَ يَكَادُ أَنْ يَكُونَ خَرْقًا لِلْإِجْمَاعِ لَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ (فَإِنْ أَبْطَلَ مَعَهُ حَرَكَةَ لِسَانِهِ فَعَجَزَ عَنْ التَّقْطِيعِ وَالتَّرْدِيدِ فَدِيَتَانِ) لِاسْتِقْلَالِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِدِيَةٍ لَوْ انْفَرَدَ (وَقِيلَ دِيَةٌ) وَانْتَصَرَ لِتَرْجِيحِهِ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ

كَانَتْ مُخْتَلِفَةَ الْمَخَارِجِ الِاعْتِمَادُ فِي جَمِيعِهَا عَلَى اللِّسَانِ وَبِهِ يَسْتَقِيمُ النُّطْقُ. اهـ وَبِهِ عُلِمَ مَا فِي تَعْبِيرِ الشَّارِحِ مِنْ الْإِيجَازِ الْمُخِلِّ (قَوْلُهُ فَعَادَ لَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيَضْمَنُ أَرْشَ حَرْفٍ فَوَّتَتْهُ ضَرْبَةٌ وَإِفَادَتُهُ حُرُوفًا لَمْ يُمَكَّنْ مِنْ النُّطْقِ بِهَا، وَلَا يُجْبَرُ الْفَائِتُ بِمَا يَحْدُثُ؛ لِأَنَّهُ نِعْمَةٌ جَدِيدَةٌ. اهـ (قَوْلُ الْمَتْنِ خِلْقَةً) أَيْ كَأَرَتَّ وَأَلْثَغَ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ) وَكَالْآفَةِ جِنَايَةٌ غَيْرُ مَضْمُونَةٍ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ حَجّ الْآتِي ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ فَدِيَةٌ) أَيْ كَامِلَةٌ فِي إبْطَالِ كَلَامِ كُلٍّ مِنْهُمَا فَعَلَى هَذَا لَوْ بَطَلَ بِالْجِنَايَةِ بَعْضُ الْحُرُوفِ فَالتَّوْزِيعُ عَلَى مَا يُحْسِنُهُ لَا عَلَى جَمِيعِ الْحُرُوفِ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَضَعْفُهُ لَا يَمْنَعُ إلَخْ) اسْتِئْنَافٌ بَيَانِيٌّ (قَوْلُ الْمَتْنِ، أَوْ بِجِنَايَةٍ) إلَخْ، وَلَوْ أَبْطَلَ بَعْضَ مَا يُحْسِنُهُ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ وَجَبَ قِسْطُهُ مِمَّا ذُكِرَ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَفَارَقَ إلَخْ) أَيْ عَلَى هَذَا سم وَعِ ش (قَوْلُهُ لِئَلَّا يَتَضَاعَفَ) إلَى قَوْلِهِ وَيَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ، وَإِنْ (قَوْلُهُ وَقَضِيَّتُهُ) أَيْ التَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مُتَّجَهٌ) وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ الْفَرْقِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَنَقَلَ الْمُغْنِي الْقَضِيَّةَ الْمُشَارَ إلَيْهَا وَمَقَالَةَ الْأَذْرَعِيِّ، وَلَمْ يُصَرِّحْ بِتَرْجِيحِ سَيِّدْ عُمَرْ قَالَ ع ش قَوْلُهُ وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ الْفَرْقِ أَيْ بَيْنَ الْحَرْبِيِّ وَغَيْرِهِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ بِالْأَوْلَى أَنَّ جِنَايَةَ السَّيِّدِ عَلَى عَبْدِهِ كَالْحَرْبِيِّ، وَلَمْ يُبَيِّنْ عِلَّةَ الْأَوْجَهِ وَقِيَاسُ نَظَائِرِهِ مِنْ أَنَّ الْجِنَايَةَ الْغَيْرَ الْمَضْمُونَةِ كَالْآفَةِ اعْتِمَادُ الْأَوَّلِ أَيْ الْفَرْقُ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى التَّعْلِيلِ وَاعْتَمَدَهُ حَجّ. اهـ.

(قَوْلُ الْمَتْنِ، وَلَوْ قَطَعَ نِصْفَ لِسَانِهِ إلَخْ) ، وَلَوْ قَطَعَ لِسَانًا ذَهَبَ نِصْفُ كَلَامِهِ مَثَلًا لِجِنَايَةٍ عَلَى اللِّسَانِ مِنْ غَيْرِ قَطْعِ شَيْءٍ مِنْهُ فَالْوَاجِبُ الدِّيَةُ؛ لِأَنَّهُ قَطَعَ جَمِيعَ اللِّسَانِ مَعَ بَقَاءِ الْمَنْفَعَةِ فِيهِ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ، أَوْ عَكَسَ) أَيْ بِأَنْ قَطَعَ رُبُعَ لِسَانِهِ فَذَهَبَ حُرُوفٌ هِيَ نِصْفُ كَلَامِهِ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ فَنِصْفُ دِيَةٍ) يَجِبُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ، وَلَوْ قَطَعَ فِي الصُّورَتَيْنِ آخَرَ الْبَاقِي فَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الدِّيَةِ؛ لِأَنَّهُ أَبْطَلَ فِي الْأُولَى ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ الْكَلَامِ وَقَطَعَ فِي الثَّانِيَةِ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ اللِّسَانِ، وَلَا يُقْتَصُّ مَقْطُوعُ نِصْفٍ ذَهَبَ نِصْفُ كَلَامِهِ مِنْ مَقْطُوعِ نِصْفٍ ذَهَبَ رُبُعُ كَلَامِهِ إذَا قَطَعَ الثَّانِي الْبَاقِيَ مِنْ لِسَانِ الْأَوَّلِ، وَإِنْ أَجْرَيْنَا الْقِصَاصَ فِي بَعْضِ اللِّسَانِ لِنَقْصِ الْأَوَّلِ عَنْ الثَّانِي، وَلَوْ قَطَعَ نِصْفَ لِسَانِهِ فَذَهَبَ نِصْفُ كَلَامِهِ فَاقْتَصَّ مِنْ الْجَانِي فَلَمْ يَذْهَبْ إلَّا رُبُعُ كَلَامِهِ فَلِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ رُبُعُ الدِّيَةِ لِيَتِمَّ حَقُّهُ فَإِنْ اقْتَصَّ مِنْهُ فَذَهَبَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ كَلَامِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ سِرَايَةَ الْقِصَاصِ مُهْدَرَةٌ مُغْنِي وَرَوْضٌ الْأَسْنَى (قَوْلُهُ اعْتِبَارًا) إلَى قَوْلِهِ وَقِيلَ الْقِسْطُ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ فَذَهَبَ إلَى فَلَمْ يَذْهَبْ (قَوْلُهُ بِأَكْثَرِ الْأَمْرَيْنِ) أَيْ اللِّسَانِ وَالْكَلَامِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إلَخْ) أَيْ الْأَكْثَرَ وَقَوْلُهُ لَكَانَ ذَلِكَ أَيْ نِصْفُ الدِّيَةِ (قَوْلُهُ إذْ لَوْ وَجَبَ الْقِسْطُ لَوَجَبَتْ إلَخْ) وَجْهُ هَذِهِ الْمُلَازَمَةِ أَنَّ وُجُوبَ الْقِسْطِ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ لِذَاتِ اللِّسَانِ بِلَا اعْتِبَارِ الْكَلَامِ سم (قَوْلُهُ وَقِيلَ الْقِسْطُ إلَخْ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَجَبَتْ الْحُكُومَةُ ع ش.

(قَوْلُ الْمَتْنِ وَفِي الصَّوْتِ دِيَةٌ) ، وَلَوْ أُذْهِبَ بِإِبْطَالِ الصَّوْتِ النُّطْقُ وَاللِّسَانُ سَلِيمُ الْحَرَكَةِ وَجَبَتْ دِيَةٌ وَاحِدَةٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّ تَعْطِيلَ الْمَنْفَعَةِ لَيْسَ كَإِبْطَالِهَا وَيَنْبَغِي إيجَابُ حُكُومَةٍ لِتَعْطِيلِ النُّطْقِ مُغْنِي وَأَسْنَى مَعَ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ إنْ بَقِيَتْ) إلَى قَوْلِهِ وَمِنْ ثَمَّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَانْتَصَرَ لِتَرْجِيحِهِ الْأَذْرَعِيُّ (قَوْلُهُ بِحَالِهَا) أَيْ وَتَمَكَّنَ اللِّسَانُ مِنْ التَّقْطِيعِ وَالتَّرْدِيدِ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَتَأْوِيلُهُ) أَيْ الْخَبَرِ (قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ فِي ذَلِكَ الْخَبَرِ (قَوْلُهُ يَحْتَاجُ إلَى دَلِيلٍ) أَيْ وَلَا نَعْلَمُ لَهُ دَلِيلًا وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ (قَوْلُهُ وَزَعَمَ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ لَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ (قَوْلُهُ إنَّ ذَلِكَ) أَيْ وُجُوبَ الدِّيَةِ فِي الصَّوْتِ مُغْنِي وَع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ مَعَهُ) أَيْ الصَّوْتِ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ فَعَجَزَ عَنْ التَّقْطِيعِ) ، وَهُوَ إخْرَاجُ كُلِّ حَرْفٍ مِنْ مَخْرَجِهِ وَالتَّرْدِيدُ تَكْرِيرُ الْحُرُوفِ بُجَيْرِمِيٌّ عِبَارَةُ ع ش لَعَلَّ الْمُرَادَ بِالتَّقْطِيعِ تَمْيِيزُ الْحُرُوفِ الْمُخْتَلِفَةِ عَنْ بَعْضٍ وَبِالتَّرْدِيدِ الرُّجُوعُ لِلْحَرْفِ الْأَوَّلِ بِأَنْ يَنْطِقَ بِهِ ثَانِيًا كَمَا نَطَقَ

قَوْلُهُ وَفَارَقَ ضَعْفَ نَحْوِ الْبَطْشِ) عَلَى هَذَا.

(قَوْلُهُ إذْ لَوْ وَجَبَ الْقِسْطُ لَوَجَبَتْ الدِّيَةُ الْكَامِلَةُ) وَجْهُ هَذِهِ الْمُلَازَمَةِ أَنَّ وُجُوبَ الْقِسْطِ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ لِذَاتِ اللِّسَانِ بِلَا اعْتِبَارِ الْكَلَامِ

ص: 479

وَفَارَقَ إذْهَابَ النُّطْقِ بِالْجِنَايَةِ عَلَى سَمْعِ صَبِيٍّ فَتَعَطَّلَ لِذَلِكَ نُطْقُهُ؛ لِأَنَّهُ بِوَاسِطَةِ سَمَاعِهِ وَتَدَرُّجِهِ فِيهِ بِأَنَّ اللِّسَانَ هُنَا سَلِيمٌ، وَلَمْ تَقَعْ عَلَيْهِ جِنَايَةٌ أَصْلًا بِخِلَافِ إبْطَالِ حَرَكَتِهِ الْمَذْكُورَةِ.

(وَفِي) إبْطَالِ (الذَّوْقِ دِيَةٌ) كَالسَّمْعِ وَيُمْتَحَنُ إنْ أَنْكَرَ الْجَانِي بِالْأَشْيَاءِ الْحَادَّةِ وَالْمُرَّةِ وَغَيْرِهَا حَتَّى يُظَنَّ صِدْقُهُ وَكَذِبُهُ نَظِيرُ مَا مَرَّ، وَلَوْ أَبْطَلَ مَعَهُ نُطْقَهُ أَوْ حَرَكَةَ لِسَانِهِ السَّابِقَةِ فَدِيَتَانِ عَلَى مَا قَالَهُ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ وَنَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ فِي مَوْضِعٍ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَأَقَرَّهُ لَكِنَّهُ إنَّمَا يَتَأَتَّى عَلَى الضَّعِيفِ أَنَّ الذَّوْقَ فِي طَرَفِ الْحَلْقِ لَا فِي اللِّسَانِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَبْقَى مَعَ قَطْعِهِ حَيْثُ لَمْ يَسْتَأْصِلْ قَطْعَ عَصَبِهِ أَمَّا عَلَى الْمَشْهُورِ وَبِهِ جَزَمَ الرَّافِعِيُّ فِي مَوْضِعٍ أَنَّهُ فِي طَرَفِ اللِّسَانِ فَلَا تَجِبُ إلَّا دِيَةٌ وَاحِدَةٌ لِلِّسَانِ كَمَا لَوْ قَطَعَهُ فَذَهَبَ نُطْقُهُ؛ لِأَنَّهُ مِنْهُ كَالْبَطْشِ مِنْ الْيَدِ كَمَا مَرَّ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْأَوْجَهُ فِيمَنْ قَطَعَ الشَّفَتَيْنِ فَزَالَتْ الْمِيمُ وَالْبَاءُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ لَهُمَا أَرْشٌ؛ لِأَنَّهُمَا مِنْهُمَا كَالْبَطْشِ مِنْ الْيَدِ أَيْضًا (وَتُدْرَكُ بِهِ حَلَاوَةٌ وَحُمُوضَةٌ وَمَرَارَةٌ وَمُلُوحَةٌ وَعُذُوبَةٌ) ، وَلَمْ يُنْظَرْ وَالزِّيَادَةُ بَعْضُ الْأَطِبَّاءِ ثَلَاثَةٌ عَلَيْهَا لِدُخُولِهَا فِيهَا كَالْحَرَافَةِ مَعَ الْمَرَارَةِ وَالْعُفُوصَةِ مَعَ الْحُمُوضَةِ (وَتُوَزَّعُ) الدِّيَةُ (عَلَيْهِنَّ) فَفِي كُلٍّ خُمُسُهَا (فَإِنْ نَقَصَ) إدْرَاكُهُ الطُّعُومَ عَلَى كَمَالِهَا (فَحُكُومَةٌ) إنْ لَمْ يَتَقَدَّرْ وَإِلَّا فَقِسْطُهُ (وَتَجِبُ الدِّيَةُ فِي) إبْطَالِ (الْمَضْغِ) بِأَنْ يَجْنِيَ عَلَى أَسْنَانِهِ فَتَنْحَدِرُ وَتَبْطُلُ صَلَاحِيَّتُهَا لِلْمَضْغِ، أَوْ بِأَنْ يَتَصَلَّبَ مَغْرِسُ اللَّحْيَيْنِ فَتَمْتَنِعُ حَرَكَتُهُمَا مَجِيئًا وَذَهَابًا؛ لِأَنَّهُ الْمَنْفَعَةُ الْعُظْمَى لِلْأَسْنَانِ وَفِيهَا الدِّيَةُ فَكَذَا مَنْفَعَتُهَا كَالْبَصَرِ مَعَ الْعَيْنِ وَالْبَطْشِ مَعَ الْيَدِ فَإِنْ نَقَصَ فَحُكُومَةٌ.

(وَفِي) إبْطَالِ (قُوَّةِ إمْنَاءٍ بِكَسْرِ صُلْبٍ) لِفَوَاتِ الْمَقْصُودِ الْأَعْظَمِ وَهُوَ النَّسْلُ وَاعْتَرَضَهُ الْبُلْقِينِيُّ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ إذْهَابِ قُوَّةِ إنْزَالِهِ إذْهَابُ نَفْسِهِ؛ لِأَنَّ طَرِيقَهُ قَدْ يَنْسَدُّ مَعَ بَقَائِهِ فَهُوَ كَارْتِتَاقِ مَحَلِّ السَّمْعِ وَيُجَابُ بِمَنْعِ نَفْيِ التَّلَازُمِ الَّذِي ذَكَرَهُ وَبِفَرْضِهِ يُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَالسَّمْعِ بِأَنَّهُ لِلُطْفِهِ يُمْكِنُ انْسِدَادُ طَرِيقِهِ ثُمَّ عَوْدُهُ، وَلَا كَذَلِكَ الْمَنِيُّ؛ لِأَنَّهُ لِكَثَافَتِهِ إذَا سُدَّتْ طَرِيقُهُ يَفْسُدُ وَيَسْتَحِيلُ إلَى الْأَخْلَاطِ الرَّدِيئَةِ فَلَا يُتَوَقَّعُ عَوْدُهُ، وَلَا صَلَاحُهُ أَصْلًا فَلَوْ قَطَعَ أُنْثَيَيْهِ فَذَهَبَ مَنِيُّهُ لَزِمَهُ دِيَتَانِ.

بِهِ أَوَّلًا. اهـ.

(قَوْلُهُ وَفَارَقَ إلَخْ) أَيْ عَلَى الصَّحِيحِ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ ع ش أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ وُجُوبِ الدِّيَتَيْنِ. اهـ.

(قَوْلُهُ إذْهَابُ النُّطْقِ بِالْجِنَايَةِ إلَخْ) أَيْ حَيْثُ قَالُوا بِوُجُوبِ دِيَةٍ وَاحِدَةٍ فِي السَّمْعِ ع ش (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ بِوَاسِطَةِ سَمَاعِهِ إلَخْ) عِلَّةٌ لِتَعَطُّلِ نُطْقِ الصَّبِيِّ بِعَدَمِ سَمَاعِهِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَتَدَرُّجِهِ فِيهِ) عَطْفٌ عَلَى إذْهَابِ النُّطْقِ وَالضَّمِيرُ الْأَوَّلُ لِلنُّطْقِ وَالثَّانِي لِلسَّمْعِ (قَوْلُهُ بِأَنَّ اللِّسَانَ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِفَارَقَ (قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِي الْجِنَايَةِ عَلَى سَمْعِ الصَّبِيِّ.

(قَوْلُهُ وَفِي إبْطَالِ الذَّوْقِ) أَيْ بِالْجِنَايَةِ عَلَى اللِّسَانِ مُغْنِي بِأَنْ لَا يُفَرِّقَ بَيْنَ حُلْوٍ وَحَامِضٍ وَمُرٍّ وَمَالِحٍ وَعَذْبٍ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ إنْ أَنْكَرَ الْجَانِي) أَيْ ذَهَابَهُ (قَوْلُهُ بِالْأَشْيَاءِ الْحَادَّةِ إلَخْ) بِأَنْ يُلْقِمَهَا لَهُ غَيْرُهُ مُعَافَصَةً أَيْ عَلَى غِرَّةٍ فَإِنْ لَمْ يَعْبِسْ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَإِلَّا فَالْجَانِي بِيَمِينِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَغَيْرِهَا) أَيْ كَالْحَامِضَةِ الْحَادَّةِ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَكَذَّبَهُ) أَيْ أَوْ كَذَّبَهُ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ فَدِيَتَانِ عَلَى مَا قَالَهُ إلَخْ) صَرِيحُ هَذَا السِّيَاقِ أَنَّ وُجُوبَ الدِّيَتَيْنِ ضَعِيفٌ كَمَا يُعْلَمُ بِتَأَمُّلِهِ لَكِنْ فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ ع ش أَنَّهُ مُعْتَمَدٌ فَلْيُرَاجَعْ رَشِيدِيٌّ أَقُولُ صَرِيحُ الرَّوْضِ وُجُوبُ الدِّيَتَيْنِ فِي إبْطَالِ الذَّوْقِ مَعَ النُّطْقِ وَصَنِيعُ الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي كَالصَّرِيحِ فِي اعْتِمَادِ وُجُوبِ دِيَةٍ وَاحِدَةٍ فِي إبْطَالِهِمَا مَعًا وَفَصَّلَ سم وَأَقَرَّهُ ع ش بِمَا نَصُّهُ قَوْلُهُ فَدِيَتَانِ عَلَى مَا قَالَهُ جَمْعٌ إلَخْ قَدْ يُقَالُ إنْ كَانَ فَرْضُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ قَطَعَ اللِّسَانَ فَلَا وَجْهَ إلَّا وُجُوبُ دِيَةٍ وَاحِدَةٍ، أَوْ أَنَّهُ جَنَى عَلَيْهِ بِدُونِ قَطْعِهِ فَوُجُوبُ الدِّيَتَيْنِ فِي غَايَةِ الظُّهُورِ سَوَاءٌ قُلْنَا إنَّ الذَّوْقَ فِي طَرَفِهِ أَمْ فِي الْحَلْقِ. اهـ

(قَوْلُهُ لَا فِي اللِّسَانِ) وَهَذَا أَيْ كَوْنُهُ فِي اللِّسَانِ هُوَ الرَّاجِحُ ع ش (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ النُّطْقَ مِنْهُ أَيْ اللِّسَانِ وَقَوْلُهُ كَمَا مَرَّ أَيْ فِي شَرْحِ وَفِي الْكَلَامِ دِيَةٌ (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ) إلَى قَوْلِهِ أَيْضًا عَقَّبَهُ النِّهَايَةُ بِمَا نَصُّهُ لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ وُجُوبُ أَرْشِ الْحَرْفَيْنِ أَيْضًا كَمَا مَرَّ. اهـ وَتَقَدَّمَ عَنْ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى مَا يُوَافِقُهُ عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْأَوْجَهُ إلَخْ أَيْ، وَإِنْ كَانَ الْأَوْجَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وُجُوبُ أَرْشِهِمَا مَعَ دِيَةِ الشَّفَتَيْنِ اهـ.

(قَوْلُهُ وَلَمْ يَنْظُرُوا) إلَى قَوْلِهِ وَفِي إفْضَائِهَا فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ لِدُخُولِهَا فِيهَا) أَيْ دُخُولِ الثَّلَاثَةِ فِي الْخَمْسَةِ الْمَذْكُورَةِ (قَوْلُهُ وَالْعُفُوصَةِ مَعَ الْحُمُوضَةِ) أَيْ وَالتَّفَاهَةِ مَعَ الْعُذُوبَةِ ع ش (قَوْلُهُ فَتَتَخَدَّرُ) بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ كَمَا فِي الْمُخْتَارِ وَيُمْكِنُ قِرَاءَتُهَا بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَيُرَادُ بِالتَّحَدُّرِ مَيْلُهَا عَنْ جِهَةِ الِاسْتِقَامَةِ وَقَوْلُهُ وَتَبْطُلُ إلَخْ عَطْفُ تَفْسِيرٍ ع ش وَقَوْلُهُ عَطْفُ تَفْسِيرٍ يَظْهَرُ أَنَّهُ مِنْ عَطْفِ الْمُسَبَّبِ وَفِي الْقَامُوسِ خَدَرَتْ رِجْلِي، أَوْ عَيْنِي إذَا فَتَرَتْ. اهـ.

(قَوْلُهُ أَوْ بِأَنْ يَتَصَلَّبَ إلَخْ) لَعَلَّ الْأَوْلَى حَذْفُ بِأَنْ وَعَطْفُهُ عَلَى تَتَخَدَّرَ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ الْمَضْغَ (قَوْلُهُ وَفِيهَا الدِّيَةُ) أَيْ مُطْلَقُ الدِّيَةِ وَإِلَّا فَدِيَتُهَا غَيْرُ دِيَةِ الْمَضْغِ رَشِيدِيٌّ.

(قَوْلُ الْمَتْنِ وَفِي قُوَّةِ إمْنَاءٍ إلَخْ) بِخِلَافِ انْقِطَاعِ اللَّبَنِ بِالْجِنَايَةِ عَلَى الثَّدْيِ فَإِنَّ فِيهَا حُكُومَةٌ فَقَطْ مُغْنِي.

(قَوْلُهُ وَاعْتَرَضَهُ الْبُلْقِينِيُّ بِأَنَّهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَنَازَعَ الْبُلْقِينِيُّ فِي ذَلِكَ وَقَالَ الصَّحِيحُ بَلْ الصَّوَابُ عَدَمُ وُجُوبِ الدِّيَةِ؛ لِأَنَّ الْإِمْنَاءَ الْإِنْزَالُ فَإِذَا بَطَلَ قُوَّتُهُ، وَلَمْ يَذْهَبْ الْمَنِيُّ وَجَبَتْ الْحُكُومَةُ لَا الدِّيَةُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَمْتَنِعُ الْإِنْزَالُ بِمَا يَسُدُّ طَرِيقَهُ فَيُشْبِهُ ارْتِتَاقَ الْأُذُنِ. اهـ، وَهُوَ إشْكَالٌ قَوِيٌّ وَلَكِنْ لَا يَدْفَعُ الْمَنْقُولَ. اهـ.

(قَوْلُهُ إذْهَابُ نَفْسِهِ) يَعْنِي الْمَنِيَّ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَيُجَابُ بِمَنْعِ نَفْيِ التَّلَازُمِ إلَخْ) هَذَا عَجِيبٌ؛ لِأَنَّ الْبُلْقِينِيَّ مَانِعٌ وَالْمَانِعُ لَا يَمْنَعُ كَذَا قَالَهُ الْمُحَشِّي سم، وَهُوَ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ إذْ الْمُتَبَادَرُ مِنْ كَلَامِ الْبُلْقِينِيِّ عَلَى نَحْوِ مَا نَقَلَهُ صَاحِبُ الْمُغْنِي كَوْنُهُ مُعَارَضَةً وَهِيَ تَقْبَلُ الْمَنْعَ فِي مُقَدِّمَاتِهَا سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ وَبِفَرْضِهِ يُفَرَّقُ

(قَوْلُهُ فَدِيَتَانِ عَلَى مَا قَالَهُ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ) قَدْ يُقَالُ إنْ كَانَ فَرْضُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ قُطِعَ اللِّسَانُ فَلَا وَجْهَ إلَّا وُجُوبُ دِيَةٍ وَاحِدَةٍ، أَوْ أَنَّهُ جَنَى عَلَيْهِ بِدُونِ قَطْعِهِ فَوُجُوبُ الدِّيَتَيْنِ فِي غَايَةِ الظُّهُورِ سَوَاءٌ قُلْنَا إنَّ الذَّوْقَ فِي طَرَفِهِ أَمْ فِي الْحَلْقِ (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْأَوْجَهُ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ كَانَ الْأَوْجَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وُجُوبُ أَرْشِهِمَا مَعَ دِيَةِ الشَّفَتَيْنِ

(قَوْلُهُ وَيُجَابُ بِمَنْعِ إلَخْ) هَذَا عَجِيبٌ؛ لِأَنَّ الْبُلْقِينِيَّ مَانِعٌ وَالْمَنْعُ لَا يَمْنَعُ

ص: 480

(وَ) فِي إبْطَالِ (قُوَّةِ حَبَلٍ) مِنْ الْمَرْأَةِ، أَوْ إحْبَالٍ مِنْ الرَّجُلِ لِفَوَاتِ النَّسْلِ أَيْضًا وَقَيَّدَهُ الْأَذْرَعِيُّ بِمَا إذَا لَمْ يَظْهَرْ لِلْأَطِبَّاءِ أَنَّهُ عَقِيمٌ وَفِيهِ وَقْفَةٌ (وَ) فِي (ذَهَابِ) لَذَّةِ (جِمَاعٍ) ، وَلَوْ مَعَ بَقَاءِ الْمَنِيِّ وَسَلَامَةِ الصُّلْبِ وَالذَّكَرِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْمَنَافِعِ الْمَقْصُودَةِ وَمِثْلُهُ إذْهَابُ لَذَّةِ الطَّعَامِ، أَوْ سَدِّ مَسْلَكِهِ فَفِي كُلٍّ دِيَةٌ وَيُصَدَّقُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فِي ذَهَابِ كُلٍّ مِنْهُمَا مَا عَدَا الْأَخِيرَةَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ إلَّا مِنْهُ مَا لَمْ يَقُلْ الْخُبَرَاءُ إنَّ مِثْلَ جِنَايَتِهِ لَا تُذْهِبُ ذَلِكَ.

(وَفِي إفْضَائِهَا) أَيْ الْمَرْأَةِ (مِنْ الزَّوْجِ وَ) كَذَا مِنْ (غَيْرِهِ) بِوَطْءِ شُبْهَةٍ، أَوْ زِنًا أَوْ أُصْبُعٍ، أَوْ خَشَبَةٍ (دِيَةٌ) لَهَا وَخَرَجَ بِإِفْضَائِهَا إفْضَاءُ الْخُنْثَى فَفِيهِ حُكُومَةٌ (وَهُوَ) أَيْ الْإِفْضَاءُ (رَفْعُ مَا بَيْنَ مَدْخَلِ ذَكَرٍ وَدُبُرٍ) فَيَصِيرُ سَبِيلُ الْجِمَاعِ وَالْغَائِطِ وَاحِدًا لِفَوَاتِ الْمَنْفَعَةِ بِهِ بِالْكُلِّيَّةِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَمْسِكْ الْغَائِطَ فَحُكُومَةٌ أَيْضًا (وَقِيلَ) رَفْعُ مَا بَيْنَ مَدْخَلِ (ذَكَرٍ وَ) مَخْرَجِ (بَوْلٍ) وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَإِنْ جَزَمَا بِهِ فِي مَحَلٍّ آخَرَ فَعَلَى الْأَوَّلِ فِي هَذَا حُكُومَةٌ وَعَلَى الثَّانِي بِالْعَكْسِ وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ بَلْ عَلَيْهِ تَجِبُ الدِّيَةُ فِي الْأَوَّلِ بِالْأَوْلَى فَإِنْ لَمْ يَسْتَمْسِكْ الْبَوْلَ فَحُكُومَةٌ أَيْضًا فَإِنْ أَزَالَهُمَا فَدِيَةٌ، وَحُكُومَةٌ وَصَحَّحَ الْمُتَوَلِّي أَنَّ فِي كُلٍّ دِيَةٌ؛ لِأَنَّهُ يُخِلُّ بِالتَّمَتُّعِ، وَلَوْ الْتَحَمَ وَعَادَ لِمَا كَانَ فَلَا دِيَةَ بَلْ حُكُومَةٌ وَفَارَقَ الْتِحَامَ الْجَائِفَةِ بِأَنَّ الْمَدَارَ هُنَاكَ عَلَى الِاسْمِ وَهُنَا عَلَى فَوَاتِ الْمَقْصُودِ وَبِالْعَوْدِ لَمْ يَفُتْ (فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ الْوَطْءُ) مِنْ الزَّوْجِ لِلزَّوْجَةِ (إلَّا بِإِفْضَاءٍ) لِكِبَرِ آلَتِهِ أَوْ ضِيقِ فَرْجِهَا (فَلَيْسَ لِلزَّوْجِ) الْوَطْءُ، وَلَا لَهَا تَمْكِينُهُ لِإِفْضَائِهِ إلَى مُحَرَّمٍ (وَمَنْ لَا يَسْتَحِقُّ افْتِضَاضَهَا) أَيْ الْبِكْرِ بِالْفَاءِ وَالْقَافِ (فَإِنْ أَزَالَ الْبَكَارَةَ بِغَيْرِ ذَكَرٍ) كَأُصْبُعٍ، أَوْ خَشَبَةٍ (فَأَرْشُهَا) يَلْزَمُهُ، وَهُوَ الْحُكُومَةُ الْآتِيَةُ نَعَمْ إنْ أَزَالَتْهَا بِكْرٌ وَجَبَ الْقَوَدُ (أَوْ بِذَكَرٍ لِشُبْهَةٍ) مِنْهَا كَظَنِّهَا كَوْنُهُ حَلِيلَهَا (أَوْ مُكْرَهَةً) ، أَوْ نَحْوَ مَجْنُونَةٍ (فَمَهْرُ مِثْلٍ) يَجِبُ لَهَا حَالَ كَوْنِهَا (ثَيِّبًا وَأَرْشُ الْبَكَارَةِ) يَلْزَمُهُ لَهَا، وَهُوَ الْحُكُومَةُ، وَلَمْ تَدْخُلْ فِي الْمَهْرِ؛ لِأَنَّهُ لِاسْتِيفَاءِ مَنْفَعَةِ الْبُضْعِ وَهِيَ لِإِزَالَةِ تِلْكَ الْجِلْدَةِ فَهُمَا جِهَتَانِ

إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا الْفَرْقِ سَيِّدْ عُمَرْ.

(قَوْلُهُ مِنْ الْمَرْأَةِ) إلَى قَوْلِهِ وَمِثْلُهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَفِيهِ وَقْفَةٌ وَقَوْلُهُ وَسَلَامَةِ الصُّلْبِ (قَوْلُهُ أَوْ إحْبَالٍ إلَخْ) أَيْ كَأَنْ يُجْنَى عَلَى صُلْبِهِ فَيَصِيرُ مِنْهُ لَا يُحْبِلُ، أَوْ عَلَى الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنَّهُ يُقَالُ إنَّهُمَا مَحَلُّ انْعِقَادِ الْمَنِيِّ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَقَيَّدَهُ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) أَيْ إيجَابُ الدِّيَةِ بِإِذْهَابِ الْإِحْبَالِ مُغْنِي (قَوْلُهُ بِمَا إذَا لَمْ يَظْهَرْ إلَخْ) أَيْ وَإِلَّا فَلَا تَجِبُ الدِّيَةُ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَفِيهِ وَقْفَةٌ) وَجْهُ الْوَقْفَةِ أَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ كَانَتْ قُوَّةُ الْإِحْبَالِ مَوْجُودَةً وَأَبْطَلَهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ أَبْطَلَهَا إلَّا إذَا كَانَتْ مَوْجُودَةً قَبْلُ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَذَهَابِ جِمَاعٍ) ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّ هَذَا خَاصٌّ بِالرَّجُلِ فَانْظُرْ هَلْ هُوَ كَذَلِكَ رَشِيدِيٌّ أَيْ مَعَ أَنَّ مُقْتَضَى تَعْلِيلِهِمْ الْعُمُومُ وَيُؤَيِّدُهُ عُمُومُ قَوْلِهِمْ وَمِثْلُهُ ذَهَابُ لَذَّةِ الطَّعَامِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ اللَّذَّةَ بِمَعْنَى الِالْتِذَاذِ ع ش (قَوْلُهُ فَفِي كُلٍّ دِيَةٌ) ، وَلَوْ أَبْطَلَ إمْنَاءَهُ، أَوْ لَذَّةَ جِمَاعِهِ بِقَطْعِ الْأُنْثَيَيْنِ وَجَبَ دِيَتَانِ كَمَا فِي إذْهَابِ الصَّوْتِ مَعَ اللِّسَانِ مُغْنِي وَأَسْنَى مَعَ الرَّوْضِ.

(قَوْلُهُ وَيُصَدَّقُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ الرُّجُوعُ إلَى ذَهَابِ لَذَّةِ الْجِمَاعِ وَلَذَّةِ الطَّعَامِ، أَوْ سَدِّ مَسْلَكِهِ وَقَضِيَّةُ صَنِيعِ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ أَنَّهُ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَفِي إبْطَالِ قُوَّةِ إمْنَاءٍ إلَى هُنَا (قَوْلُهُ مَا عَدَا الْأَخِيرَةَ) وَهِيَ سَدُّ مَسْلَكِهِ سَيِّدْ عُمَرْ.

(قَوْلُ الْمَتْنِ وَفِي إفْضَائِهَا إلَخْ) أَيْ، وَإِنْ تَقَدَّمَ لَهُ وَطْؤُهَا مِرَارًا ع ش (قَوْلُهُ أَيْ الْمَرْأَةِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَفِي الْبَطْشِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ فَعَلَى الْأَوَّلِ إلَى وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَقَوْلُهُ وَيَرُدُّ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ مَرَّ إلَى الْمَتْنِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ إلَى فَإِنْ لَمْ يَسْتَمْسِكْ (قَوْلُ الْمَتْنِ مِنْ الزَّوْجِ) بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ أَوْ فَاسِدٍ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ دِيَةٌ لَهَا) سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْمُكْرَهَةُ وَالْمُطَاوِعَةُ؛ لِأَنَّ الرِّضَا بِالْوَطْءِ لَا يَقْتَضِي الْإِذْنَ فِي الْإِفْضَاءِ مُغْنِي زَادَ الرَّوْضُ مَعَ الْأَسْنَى وَيَجِبُ مَعَ الدِّيَةِ الْمَهْرُ إنْ كَانَ الْإِفْضَاءُ بِالذَّكَرِ. اهـ.

(قَوْلُهُ فَفِيهِ حُكُومَةٌ) لَعَلَّ مَحَلَّهُ فِي الْحَالِ ثُمَّ إنْ اتَّضَحَتْ بِالذُّكُورَةِ، أَوْ لَمْ تَتَّضِحْ فَلَا شَيْءَ غَيْرَهَا، وَإِنْ اتَّضَحَتْ بِالْأُنُوثَةِ وَجَبَ تَكْمِيلُ الدِّيَةِ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُ الْمَتْنِ، وَهُوَ رَفْعُ مَا بَيْنَ مَدْخَلِ إلَخْ) فَإِنْ كَانَ بِجِمَاعِ نَحِيفَةٍ وَالْغَالِبُ إفْضَاءُ وَطْئِهَا إلَى الْإِفْضَاءِ فَهُوَ عَمْدٌ، أَوْ بِجِمَاعِ غَيْرِهَا فَشِبْهُ عَمْدٍ، أَوْ بِجِمَاعٍ مَنْ ظَنَّهَا زَوْجَتَهُ فَخَطَأٌ أَسْنَى مَعَ الرَّوْضِ وَفِي ع ش عَنْ الْعُبَابِ مِثْلُهُ (قَوْلُهُ لِفَوَاتِ الْمَنْفَعَةِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لِمَا رَوَى زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَلِفَوَاتِ مَنْفَعَةِ الْجِمَاعِ أَوْ اخْتِلَالِهَا. اهـ أَيْ بِالْإِفْضَاءِ (قَوْلُهُ الْغَائِطُ) فَاعِلُ لَمْ يَسْتَمْسِكْ (قَوْلُهُ فَعَلَى الْأَوَّلِ) أَيْ الْأَصَحِّ (قَوْلُهُ فِي هَذَا) أَيْ رَفْعُ مَا بَيْنَ مَدْخَلِ ذَكَرٍ وَمَخْرَجِ بَوْلٍ (قَوْلُهُ وَعَلَى الثَّانِي) أَيْ الضَّعِيفِ (قَوْلُهُ بِالْعَكْسِ) أَيْ فِي هَذَا دِيَةٌ وَفِي الْأَوَّلِ حُكُومَةٌ (قَوْلُهُ بَلْ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الثَّانِي (قَوْلُهُ فِي الْأَوَّلِ) أَيْ رَفْعِ مَا بَيْنَ مَدْخَلِ ذَكَرٍ وَدُبُرٍ (قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَسْتَمْسِكْ الْبَوْلُ إلَخْ) أَيْ فِي الثَّانِي مُغْنِي وَرَوْضٌ (قَوْلُهُ فَإِنْ أَزَالَهُمَا) أَيْ الْحَاجِزَ بَيْنَ الْقُبُلِ وَالدُّبُرِ وَالْحَاجِزَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَخْرَجِ الْبَوْلِ (قَوْلُهُ فَدِيَةٌ وَحُكُومَةٌ) مُعْتَمَدٌ وَقَوْلُهُ وَصَحَّحَ الْمُتَوَلِّي إلَخْ ضَعِيفٌ ع ش (قَوْلُهُ وَصَحَّحَ الْمُتَوَلِّي إلَخْ) هَذَا عَيْنُ الْقُبُلِ الْمَذْكُورِ لَكِنْ بِالنَّظَرِ لِمَا قَالَهُ فِيهِ الْمَاوَرْدِيُّ كَمَا لَا يَخْفَى رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ بَلْ حُكُومَةٌ) أَيْ إنْ بَقِيَ أَثَرٌ أَسْنَى وَمُغْنِي (قَوْلُهُ عَلَى فَوَاتِ الْمَقْصُودِ) عِبَارَةُ الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي الْحَائِلَ. اهـ

(قَوْلُ الْمَتْنِ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ الْوَطْءُ) أَيْ ابْتِدَاءً أَوْ بَعْدَ تَقَدُّمِ الْوَطْءِ مِرَارًا ع ش (قَوْلُهُ وَلَا لَهَا تَمْكِينُهُ) وَهَلْ لَهَا الْفَسْخُ بِكِبَرِ آلَتِهِ، أَوْ لَهُ الْفَسْخُ بِضِيقِ مَنْفَذِهَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ خِيَارِ النِّكَاحِ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ مُغْنِي (قَوْلُهُ فَأَرْشُهَا يَلْزَمُهُ) أَيْ وَإِنْ أَذِنَهُ الزَّوْجُ وَظَاهِرُهُ، وَإِنْ عَجَزَ عَنْ افْتِضَاضِهَا وَأَذِنَتْ وَهِيَ غَيْرُ رَشِيدَةٍ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فَتَنَبَّهْ لَهُ فَإِنَّهُ يَقَعُ كَثِيرًا وَمِنْهُ مَا يَقَعُ مِنْ أَنَّ الشَّخْصَ يَعْجِزُ عَنْ إزَالَةِ بَكَارَةِ زَوْجَتِهِ فَيَأْذَنُ لِامْرَأَةٍ مَثَلًا فِي إزَالَةِ بَكَارَتِهَا فَيَلْزَمُ الْمَرْأَةَ الْمَأْذُونَ لَهَا الْأَرْشُ؛ لِأَنَّ إذْنَ الزَّوْجِ لَا يُسْقِطُ عَنْهَا الضَّمَانَ لَا يُقَالُ هُوَ مُسْتَحِقٌّ لِلْإِزَالَةِ فَيُنَزَّلُ فِعْلُ الْمَرْأَةِ مَنْزِلَةَ فِعْلِهِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: هُوَ مُسْتَحِقٌّ لَهَا بِنَفْسِهِ لَا بِغَيْرِهِ ع ش (قَوْلُهُ الْآتِيَةُ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ بِتَقْدِيرِ الرِّقِّ كَمَا سَيَأْتِي. اهـ.

(قَوْلُهُ لِشُبْهَةٍ مِنْهَا) جَعَلَ الْمَحَلِّيّ مِنْهَا النِّكَاحَ الْفَاسِدَ ع ش (قَوْلُهُ أَوْ نَحْوُ مَجْنُونَةٍ)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ص: 481

مُخْتَلِفَتَانِ أَمَّا لَوْ كَانَ بِزِنًا وَهِيَ حُرَّةٌ مُطَاوِعَةٌ فَلَا شَيْءَ، أَوْ أَمَةٌ فَلَا مَهْرَ إذْ لَا مَهْرَ لِبَغِيٍّ بَلْ حُكُومَةٌ؛ لِأَنَّهَا لِفَوَاتِ جُزْءٍ مِنْ بَدَنِهَا وَهُوَ لِلسَّيِّدِ (وَقِيلَ مَهْرُ بِكْرٍ) ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ التَّمَتُّعُ وَتِلْكَ الْجِلْدَةُ تَذْهَبُ ضِمْنًا وَيَرُدُّهُ مَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّهُمَا جِهَتَانِ مُخْتَلِفَتَانِ وَمَرَّ آخِرَ خِيَارِ الْبَيْعِ مَا لَهُ تَعَلُّقٌ بِهَذَا (وَمُسْتَحِقُّهُ) أَيْ الِافْتِضَاضِ، وَهُوَ الزَّوْجُ (لَا شَيْءَ عَلَيْهِ) وَإِنْ أَزَالَهُ بِغَيْرِ الذَّكَرِ؛ لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ لَهُ فِي اسْتِيفَائِهِ، وَإِنْ أَخْطَأَ فِي طَرِيقِهِ (وَقِيلَ إنْ أَزَالَ بِغَيْرِ ذَكَرٍ فَأَرْشٌ) ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا عَدَلَ عَمَّا أُذِنَ لَهُ صَارَ كَأَجْنَبِيٍّ وَيُرَدُّ بِمَنْعِ ذَلِكَ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ.

(وَفِي) إبْطَالِ (الْبَطْشِ) بِأَنْ ضَرَبَ يَدَيْهِ فَزَالَتْ قُوَّةُ بَطْشِهِمَا (دِيَةٌ) ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْمَنَافِعِ الْمَقْصُودَةِ (وَكَذَا الْمَشْيُ) فِي إبْطَالِهِ بِنَحْوِ كَسْرِ الصُّلْبِ مَعَ سَلَامَةِ الرِّجْلَيْنِ دِيَةٌ لِذَلِكَ وَإِنَّمَا يُؤْخَذَانِ بَعْدَ انْدِمَالٍ إذْ لَوْ عَادَا لَمْ يَجِبْ إلَّا حُكُومَةٌ إنْ بَقِيَ شَيْنٌ (وَ) فِي (نَقْصِهِمَا) يَعْنِي فِي نَقْصِ كُلٍّ عَلَى حِدَتِهِ (حُكُومَةٌ) بِحَسَبِ النَّقْصِ قِلَّةً وَكَثْرَةً نَعَمْ إنْ عُرِفَتْ نِسْبَتُهُ وَجَبَ قِسْطُهُ مِنْ الدِّيَةِ (وَلَوْ كُسِرَ صُلْبُهُ فَذَهَبَ مَشْيُهُ وَجِمَاعُهُ) أَيْ لَذَّتُهُ (أَوْ) فَذَهَبَ مَشْيُهُ (وَمَنِيُّهُ فَدِيَتَانِ) لِاسْتِقْلَالِ كُلٍّ بِدِيَةٍ لَوْ انْفَرَدَ مَعَ اخْتِلَافِ مَحَلَّيْهِمَا وَفِي قَطْعِ رِجْلَيْهِ وَذَكَرِهِ حِينَئِذٍ دِيَتَانِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُمَا صَحِيحَانِ وَمَعَ سَلَامَةِ الرِّجْلَيْنِ، أَوْ الذَّكَرِ لَا حُكُومَةَ لِكَسْرِ الصُّلْبِ؛ لِأَنَّ لَهُ دَخْلًا فِي إيجَابِ الدِّيَةِ وَمَعَ إشْلَالِهِمَا تَجِبُ؛ لِأَنَّ الدِّيَةَ لِلْإِشْلَالِ فَأُفْرِدَ حِينَئِذٍ بِحُكُومَةٍ (وَقِيلَ دِيَةٌ)

أَيْ أَوْ صَغِيرَةٍ مُغْنِي

(قَوْلُهُ أَمَّا لَوْ كَانَ بِزِنًا إلَخْ) مُحْتَرَزٌ لِشُبْهَةٍ إلَخْ (قَوْلُهُ فَلَا شَيْءَ) عِبَارَةُ الْأَسْنَى مَعَ الرَّوْضِ أَهْدَرَتْ بَكَارَتَهَا حُكُومَةٌ كَمَا أَهْدَرَتْ مَهْرًا إذْ لَا يُمْكِنُ الْوَطْءُ بِدُونِ إزَالَتِهَا فَكَأَنَّهَا رَضِيَتْ بِإِزَالَتِهَا بِخِلَافِ دِيَةِ الْإِفْضَاءِ؛ لِأَنَّهَا رَضِيَتْ بِالْوَطْءِ لَا بِالْإِفْضَاءِ. اهـ وَهَذَا كَمَا قَالَ السَّيِّدُ عُمَرَ كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّ الْمُطَاوَعَةَ عَلَى الْوَطْءِ تَسْتَلْزِمُ الْإِذْنَ فِي إزَالَةِ الْبَكَارَةِ، وَإِنْ لَمْ تُصَرِّحْ الْمَرْأَةُ بِهِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ بَدَنُهَا، أَوْ جُزْؤُهُ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَقِيلَ مَهْرُ الْبِكْرِ) هَذَا كُلُّهُ فِي الْمَرْأَةِ أَمَّا الْخُنْثَى إذَا أُزِيلَتْ بَكَارَةُ فَرْجِهِ وَجَبَتْ حُكُومَةُ الْجِرَاحَةِ مِنْ حَيْثُ هِيَ جِرَاحَةٌ، وَلَا تُعْتَبَرُ الْبَكَارَةُ مِنْ حَيْثُ هِيَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ كَوْنُهُ فَرْجًا مُغْنِي وَأَسْنَى مَعَ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ، وَإِنْ أَزَالَهُ) أَيْ الْبَكَارَةَ وَالتَّذْكِيرُ بِتَأْوِيلِ الْجُزْءِ (قَوْلُهُ بِغَيْرِ الذَّكَرِ) هَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ، أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَقَدْ قَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّهُ إذَا كَانَ فِي إزَالَتِهَا بِغَيْرِ الذَّكَرِ مَشَقَّةٌ عَلَيْهَا أَكْثَرَ مِنْهَا بِالذَّكَرِ حَرُمَ وَإِلَّا فَلَا ع ش (أَقُولُ) هَذَا التَّفْصِيلُ ظَاهِرٌ بَلْ قَضِيَّةُ قَوْلِهِمْ، وَإِنْ أَخْطَأَ إلَخْ عَدَمُ جَوَازِ ذَلِكَ مُطْلَقًا إلَّا بِرِضَاهَا فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَخْطَأَ فِي طَرِيقِهِ) أَيْ بِخَشَبَةٍ وَنَحْوِهَا نِهَايَةٌ ظَاهِرُهُ، وَإِنْ طَلَّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ بَلْ، أَوْ فَسَخَ الْعَقْدَ مِنْهَا، أَوْ بِعَيْبِهَا فَلَا يَجِبُ لَهَا شَيْءٌ فِي الْفَسْخِ، وَلَا زَائِدَ عَلَى النِّصْفِ فِي الطَّلَاقِ، وَلَا أَرْشَ لِلْبَكَارَةِ، وَلَوْ ادَّعَتْ إزَالَتَهَا بِالْجِمَاعِ لِتَسْتَحِقَّ الْمَهْرَ وَادَّعَى إزَالَتَهَا بِأُصْبُعِهِ مَثَلًا صُدِّقَ كَمَا شَمِلَهُ إطْلَاقُهُمْ ع ش.

(قَوْلُهُ بِأَنْ ضَرَبَ يَدَيْهِ) إلَى الْفَصْلِ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ الْمُنْدَفِعُ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَأَوْمَأَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ إذْ لَا تَسْتَقِرُّ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ أَوْمَأْت إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَكَذَا الْمَشْيُ) وَفِي إبْطَالِ بَطْشِ يَدٍ، أَوْ أُصْبُعٍ، أَوْ مَشْيِ رِجْلٍ دِيَتُهَا مُغْنِي (قَوْلُهُ لِذَلِكَ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْمَشْيَ مِنْ الْمَنَافِعِ الْمَقْصُودَةِ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا يُؤْخَذَانِ) الْأَوْلَى التَّأْنِيثُ (قَوْلُهُ إذْ لَوْ عَادَ) أَيْ الْبَطْشُ وَالْمَشْيُ (قَوْلُهُ وَفِي قَطْعِ رِجْلَيْهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَلَوْ شُلَّ رِجْلَاهُ أَيْضًا وَجَبَ عَلَيْهِ ثَلَاثُ دِيَاتٍ، وَإِنْ شُلَّ ذَكَرُهُ أَيْضًا وَجَبَ عَلَيْهِ أَرْبَعُ دِيَاتٍ. اهـ.

(قَوْلُهُ حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ ذَهَابِ مَا ذُكِرَ بِكَسْرِ الصُّلْبِ (قَوْلُهُ وَمَعَ سَلَامَةِ الرِّجْلَيْنِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي.

(تَنْبِيهٌ) قَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا يُفْرَدُ كَسْرُ الصُّلْبِ بِحُكُومَةٍ، وَهُوَ كَذَلِكَ فِيمَا إذَا كَانَ الذَّكَرُ وَالرِّجْلَانِ سَلِيمَيْنِ فَإِنْ شُلَّا وَجَبَ مَعَ الدِّيَةِ الْحُكُومَةُ؛ لِأَنَّ الْمَشْيَ مَنْفَعَةٌ فِي الرِّجْلِ فَإِذَا شُلَّتْ فَاتَتْ الْمَنْفَعَةُ لِشَلَلِهَا فَأَفْرَدَ كَسْرَ الصُّلْبِ بِالْحُكُومَةِ وَإِذَا كَانَتْ سَلِيمَةً فَفَوَاتُ الْمَشْيِ لِخَلَلِ الصُّلْبِ فَلَا يُفْرَدُ بِالْحُكُومَةِ وَيُمْتَحَنُ مَنْ ادَّعَى ذَهَابَ مَشْيِهِ بِأَنْ يُفَاجَأَ بِمُهْلِكٍ كَسَيْفٍ فَإِنْ مَشَى عَلِمْنَا كَذِبَهُ وَإِلَّا حَلَفَ وَأَخَذَ الدِّيَةَ. اهـ.

(قَوْلُهُ أَوْ الذَّكَرِ)، أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ كَمَا عَبَّرَ بِهَا الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ لَهُ دَخْلًا فِي إيجَابِ الدِّيَةِ) أَيْ لِلْمَشْيِ وَالْجِمَاعِ أَوْ وَالْمَنِيِّ سم (قَوْلُهُ وَمَعَ إشْلَالِهِمَا إلَخْ) ظَاهِرُ هَذَا الصَّنِيعِ تَصْوِيرُ الْمَسْأَلَةِ بِإِشْكَالِ مَا ذَكَرَهُ مَعَ ذَهَابِ الْمَشْيِ وَالْجِمَاعِ أَوْ وَالْمَنِيِّ إلَّا أَنَّ الِاقْتِصَارَ عَلَى قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ الدِّيَةَ لِلْإِشْلَالِ ظَاهِرُهُ تَصْوِيرُهَا بِمُجَرَّدِ إشْلَالِ مَا ذُكِرَ، وَهُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ تَصْوِيرِ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَالْمُنَاسِبُ لِلْإِفْرَادِ بِحُكُومَةٍ وَيُجَابُ بِأَنَّ الشَّارِحَ إنَّمَا أَطْلَقَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ إشْلَالَ الرِّجْلَيْنِ دَاخِلٌ فِي تَعْطِيلِ الْمَشْيِ، وَإِنْ كَانَ التَّعْطِيلُ يُمْكِنُ انْفِرَادُهُ فَلَا إشْكَالَ فِي الْإِفْرَادِ بِحُكُومَةٍ إلَّا أَنَّ هَذَا لَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ التَّصْوِيرِ بِذَهَابِ الْجِمَاعِ، أَوْ الْمَشْيِ وَالْإِفْرَادُ مَعَ ذَلِكَ يُشْكِلُ؛ لِأَنَّ لِلْكَسْرِ دَخْلًا فِي إيجَابِ دِيَتِهِ، وَبِالْجُمْلَةِ فَالْمَفْهُومُ مِنْ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ تَصْوِيرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِمَا إذَا أَشَلَّ الرِّجْلَيْنِ، أَوْ الذَّكَرَ بِكَسْرِ الصُّلْبِ مِنْ غَيْرِ ذَهَابِ شَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ، وَلَا إشْكَالَ حِينَئِذٍ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى

قَوْلُهُ إنْ بَقِيَ شَيْنٌ) اُنْظُرْ هَذَا التَّقْيِيدَ مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي فِي الْحُكُومَةِ، وَإِنْ لَمْ يَبْقَ نَقْصٌ اُعْتُبِرَ أَقْرَبُ نَقْصٍ إلَى الِانْدِمَالِ.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ لَهُ دَخْلًا فِي إيجَابِ الدِّيَةِ) أَيْ لِلْمُثَنَّى وَالْجَمْعِ أَوْ الْمُثَنَّى (قَوْلُهُ وَمَعَ إشْلَالِهِمَا) ظَاهِرُ هَذَا الصَّنِيعِ تَصَوُّرُ الْمَسْأَلَةِ بِإِشْلَالِ مَا ذُكِرَ مَعَ ذَهَابِ الْمَشْيِ وَالْجِمَاعِ أَوْ وَالْمَنِيِّ إلَّا أَنَّ الِاقْتِصَارَ عَلَى قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ الدِّيَةَ لِلْإِشْلَالِ ظَاهِرُ تَصْوِيرِهَا بِمُجَرَّدِ إشْلَالِ مَا ذُكِرَ وَهُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ تَصْوِيرِ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَالْمُنَاسِبُ لِلْإِفْرَادِ بِحُكُومَةٍ وَيُجَابُ بِأَنَّ الشَّارِحَ إنَّمَا أَطْلَقَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ إشْلَالَ الرِّجْلَيْنِ دَاخِلٌ فِي تَعَطُّلِ الْمَشْيِ، وَإِنْ كَانَ التَّعْطِيلُ يُمْكِنُ انْفِرَادُهُ فَلَا إشْكَالَ فِي الْإِفْرَادِ بِحُكُومَةٍ إلَّا أَنَّ هَذَا لَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ التَّصْوِيرِ بِذَهَابِ الْجِمَاعِ، أَوْ الْمَنِيِّ، وَالْإِفْرَادُ مَعَ ذَلِكَ يُشْكِلُ؛ لِأَنَّ لِلْكَسْرِ دَخْلًا فِي إيجَابِ دِيَتِهِ وَبِالْجُمْلَةِ فَالْمَفْهُومُ مِنْ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ تَصْوِيرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِمَا إذَا أَشَلَّ الرِّجْلَيْنِ أَوْ الذَّكَرَ بِكَسْرِ الصُّلْبِ مِنْ غَيْرِ ذَهَابِ شَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ، وَلَا إشْكَالَ حِينَئِذٍ فَلْيُتَأَمَّلْ.

ص: 482