الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَضَابِطُ ذَلِكَ أَنَّهُمَا مَتَى تَخَالَفَا فِي نِيَّةِ الْعَدَدِ وَقَعَ مَا تَوَافَقَا فِيهِ فَقَطْ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ وَنَوَى ثَلَاثًا مَا لَوْ تَلَفَّظَ بِهِنَّ فَإِنَّهَا إذَا قَالَتْ طَلَّقْت وَلَمْ تَذْكُرْ عَدَدًا وَلَا نَوَتْهُ تَقَعُ الثَّلَاثُ.
(وَلَوْ قَالَ ثَلَاثًا فَوَحَّدَتْ) أَيْ قَالَتْ طَلَّقْت نَفْسِي وَاحِدَةً (أَوْ عَكْسُهُ) أَيْ وَحَّدَ فَثَلَّثَتْ (فَوَاحِدَةٌ) تَقَعُ فِيهِمَا لِدُخُولِهَا فِي الثَّلَاثِ الَّتِي فَوَّضَهَا فِي الْأُولَى وَلِعَدَمِ الْإِذْنِ فِي الزَّائِدِ عَلَيْهَا فِي الثَّانِيَةِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ قَالَ لِرَجُلٍ طَلِّقْ زَوْجَتِي، وَأَطْلَقَ فَطَلَّقَ الْوَكِيلُ ثَلَاثًا لَمْ يَقَعْ إلَّا وَاحِدَةً وَلَهَا فِي الْأُولَى أَنْ تُثَنِّيَ وَتُثَلِّثَ فَوْرًا رَاجَعَ أَوْ لَا وَسَيَأْتِي فِي مَبْحَثِ النَّاسِي قَبُولُ قَوْلِهَا فِي الْكِنَايَةِ لَمْ أَنْوِ، وَإِنْ كَذَّبَهَا خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ. .
(فَصْلٌ) فِي بَعْضِ شُرُوطِ الصِّيغَةِ وَالْمُطَلِّقِ
مِنْهَا أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الصِّيغَةِ عِنْدَ عُرُوضِ صَارِفِهَا لِمَا يَأْتِي فِي النِّدَاءِ لَا مُطْلَقًا لِمَا يَأْتِي فِي الْهَزْلِ وَاللَّعِبِ وَنَحْوِهِ صَرِيحَةً كَانَتْ أَوْ كِنَايَةً قَصْدُ لَفْظِهَا مَعَ مَعْنَاهُ بِأَنْ يَقْصِدَ اسْتِعْمَالَهُ فِيهِ وَذَلِكَ مُسْتَلْزِمٌ لِقَصْدِهِمَا فَحِينَئِذٍ إذَا (مَرَّ بِلِسَانِ نَائِمٍ) أَوْ زَائِلِ عَقْلٍ بِسَبَبٍ لَمْ يَعْصِ بِهِ، وَإِلَّا فَكَالسَّكْرَانِ فِيمَا مَرَّ (طَلَاقٌ لَغَا) ، وَإِنْ أَجَازَهُ، وَأَمْضَاهُ بَعْدَ يَقَظَتِهِ لِرَفْعِ الْقَلَمِ عَنْهُ حَالَ تَلَفُّظِهِ بِهِ وَلَوْ ادَّعَى أَنَّهُ حَالَ تَلَفُّظِهِ بِهِ كَانَ نَائِمًا أَوْ صَبِيًّا أَيْ، وَأَمْكَنَ وَمِثْلُهُ مَجْنُونٌ عُهِدَ لَهُ جُنُونٌ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ قَالَهُ الرُّويَانِيُّ وَنَازَعَهُ فِي الرَّوْضَةِ فِي الْأُولَى أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَا أَمَارَةَ عَلَى النَّوْمِ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ وَلَا يُشْكِلُ عَلَى الْأَخِيرَيْنِ عَدَمُ قَبُولِ قَوْلِهِ لَمْ أَقْصِدْ الطَّلَاقَ وَالْعِتْقَ ظَاهِرًا لِتَلَفُّظِهِ بِالصَّرِيحِ مَعَ تَيَقُّنِ تَكْلِيفِهِ فَلَمْ يُمْكِنْ رَفْعُهُ، وَهُنَا لَمْ يَتَيَقَّنْ تَكْلِيفُهُ حَالَ تَلَفُّظِهِ فَقُبِلَ دَعْوَاهُ الصِّبَا أَوْ الْجُنُونَ بِقَيْدِهِ قِيلَ كَانَ مُسْتَغْنِيًا
وَضَابِطُ ذَلِكَ إلَخْ) أَيْ تَخَالُفِهِمَا فِي نِيَّةِ الْعَدَدِ (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ) إلَى قَوْلِهِ وَسَيَأْتِي فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَمِنْ ثَمَّ إلَى وَلَهَا فِي الْأُولَى.
(قَوْلُهُ: لِدُخُولِهَا) أَيْ الْوَاحِدَةِ وَكَذَا ضَمِيرُ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ: وَلَهَا فِي الْأُولَى) أَيْ فِيمَا لَوْ قَالَ ثَلَاثًا فَوَجَدْت عِبَارَةَ الْمُغْنِي: تَنْبِيهَاتٌ: لَهَا فِي الْأُولَى بَعْدَ أَنْ وُجِدَتْ رَاجَعَهَا أَوْ لَمْ يُرَاجِعْهَا أَنْ تَزِيدَ الثِّنْتَيْنِ الْبَاقِيَتَيْنِ عَلَى الْوَاحِدَةِ الَّتِي أَوْقَعَتْهَا فَوْرًا إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَطْلُقَ الثَّلَاثَ دَفْعَةً وَبَيْنَ قَوْلِهَا طَلْقَةً وَاحِدَةً وَوَاحِدَةً وَلَا يَقْدَحُ تَخَلُّلُ الرَّجْعَةِ مِنْ الزَّوْجِ وَلَوْ طَلَّقَتْ نَفْسَهَا عَبَثًا وَنَوَتْ فَصَادَفَتْ التَّفْوِيضَ لَهَا وَلَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ بَيْنَهُمَا طَلُقَتْ، وَلَوْ قَالَ جَعَلْت كُلَّ أَمْرٍ لِي عَلَيْك بِيَدِك كَانَ كِنَايَةً فِي التَّفْوِيضِ إلَيْهَا وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا ثَلَاثًا مَا لَمْ يَنْوِهَا هُوَ وَلَوْ قَالَ طَلِّقِي نَفْسَك ثَلَاثًا إنْ شِئْت فَطَلَّقَتْ وَاحِدَةً أَوْ وَاحِدَةً إنْ شِئْت فَطَلَّقَتْ ثَلَاثًا طَلُقَتْ وَاحِدَةً كَمَا لَوْ لَمْ يَذْكُرْ الْمَشِيئَةَ، وَإِنْ قَدَّمَ الْمَشِيئَةَ عَلَى الْعَدَدِ فَقَالَ طَلِّقِي نَفْسَك إنْ شِئْت وَاحِدَةً فَطَلَّقَتْ ثَلَاثًا أَوْ عَكْسُهُ لَغَا لِصَيْرُورَةِ الْمَشِيئَةِ شَرْطًا فِي أَصْلِ الطَّلَاقِ وَالْمَعْنَى طَلِّقِي نَفْسَك إنْ اخْتَرْت الثَّلَاثَ فَإِنْ اخْتَارَتْ غَيْرَ هَذِهِ لَمْ يُوجَدْ الشَّرْطُ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَخَّرَهَا فَإِنَّهَا تَرْجِعُ إلَى تَفْوِيضِ الْمُعَيِّنِ وَالْمَعْنَى فَوَّضْت إلَيْك أَنْ تُطَلِّقِي نَفْسَك ثَلَاثًا فَإِنْ شِئْت فَافْعَلِي مَا فَوَّضْت إلَيْك وَذَلِكَ لَا يَمْنَعُ نُفُوذَ ذَلِكَ الْمُعَيَّنِ وَلَا نُفُوذَ مَا يَدْخُلُ فِيهِ وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا أَنَّهُ لَوْ قَدَّمَهَا عَلَى الطَّلَاقِ أَيْضًا فَقَالَ إنْ شِئْت طَلِّقِي ثَلَاثًا أَوْ وَاحِدَةً كَانَ كَمَا لَوْ أَخَّرَهَا عَنْ الْعَدَدِ. اهـ. وَوَافَقَهُ النِّهَايَةُ فِي الْأُولَيَيْنِ مِنْ صُوَرِ الْمَشِيئَةِ الثَّلَاثِ دُونَ الْأَخِيرَةِ فَجَعَلَهَا لَغْوًا كَالثَّانِيَةِ وَاسْتَظْهَرَ ع ش مَا قَالَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَالْمُغْنِي مِنْ أَنَّهَا كَالْأُولَى.
[فَصْلٌ فِي بَعْضِ شُرُوطِ الصِّيغَةِ فِي الطَّلَاق]
(فَصْلٌ فِي بَعْضِ شُرُوطِ الصِّيغَةِ وَالْمُطَلِّقِ)(قَوْلُهُ: فِي بَعْضِ شُرُوطِ) إلَى قَوْلِهِ وَجَعَلَ الْبُلْقِينِيُّ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: مِنْهَا) أَيْ مِنْ شُرُوطِ الصِّيغَةِ فِيهِ مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي فِي الصِّيغَةِ تَكْرَارٌ فَالْأَخْصَرُ الْأَوْلَى، وَيُشْتَرَطُ فِي الصِّيغَةِ إلَخْ (قَوْلُهُ: عِنْدَ عُرُوضِ صَارِفِهَا) لَا حَاجَةَ إلَى هَذَا التَّقْيِيدِ لِمَا قَدَّمَهُ أَوَّلَ الْبَابِ مِنْ أَنَّ قَصْدَ اللَّفْظِ لِمَعْنَاهُ شَرْطٌ مُطْلَقًا وَغَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ إذَا وُجِدَ صَارِفٌ مِمَّا يَأْتِي اُحْتِيجَ حِينَئِذٍ مَعَ هَذَا الْقَصْدِ إلَى قَصْدِ الْإِيقَاعِ لِوُجُودِ هَذَا الْأَمْرِ الصَّارِفِ فَتَأَمَّلْ. اهـ. رَشِيدِيٌّ، وَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ الصَّرِيحَ الْمُقَارِنَ لِلصَّارِفِ حُكْمُهُ حُكْمُ الْكِنَايَةِ فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الْقَصْدِينَ وَلَا يَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ مَعَ الْإِطْلَاقِ، وَقَدْ يُفِيدُهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَكَذَا إنْ أَطْلَقَ عَلَى الْأَصَحِّ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: لِمَا يَأْتِي فِي النِّدَاءِ) أَيْ مِنْ أَنَّ كُلَّ لَفْظٍ يَقْبَلُ الصَّرْفَ لَا يَقَعُ بِهِ إلَّا بِإِرَادَةِ مَعْنَاهُ وَقَوْلِهِ لَا مُطْلَقًا لِمَا يَأْتِي فِي الْهَزْلِ إلَخْ أَيْ مِنْ أَنَّهُ إذَا قَصَدَ مِنْهُ اللَّفْظَ فَقَطْ دُونَ الْمَعْنَى وَقَعَ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا. اهـ. كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: قَصْدُ لَفْظِهَا) نَائِبُ فَاعِلِ يُشْتَرَطُ (قَوْلُهُ: لِقَصْدِهِمَا) أَيْ اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى. اهـ. ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ بِلِسَانِ نَائِمٍ)، وَإِنْ أَثِمَ بِنَوْمِهِ؛ لِأَنَّ إثْمَهُ بِهِ لِخَارِجٍ لَا لِذَاتِهِ سم وَع ش (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَجَازَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَإِنْ قَالَ بَعْدَ اسْتِيقَاظِهِ أَوْ إفَاقَتِهِ أَجَزْته أَوْ أَوْقَعْته. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَجَازَهُ إلَخْ) لَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: أَجَزْته كِنَايَةً فَيَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ إذَا أَرَادَ إنْشَاءَ إيقَاعِ الطَّلَاقِ الْآنَ. اهـ سَيِّدُ عُمَرَ، وَهُوَ الْأَقْرَبُ وَلَا يَنْبَغِي الْعُدُولُ عَنْهُ إلَّا بِنَقْلٍ صَرِيحٍ (قَوْلُهُ: بَعْدَ يَقَظَتِهِ) أَيْ أَوْ عَوْدِ عَقْلِهِ. اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: عُهِدَ لَهُ جُنُونٌ) أَيْ سَابِقٌ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: صُدِّقَ بِيَمِينِهِ) مُعْتَمَدٌ فِي مُدَّعِي الصِّبَا وَالْجُنُونِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: قَالَهُ الرُّويَانِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي كَمَا قَالَهُ الرُّويَانِيُّ، وَإِنْ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ فِي تَصْدِيقِ النَّائِمِ نَظَرٌ. اهـ.
(قَوْلُهُ: أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَا أَمَارَةَ إلَخْ) قَدْ يُتَوَقَّفُ فِي نَفْيِ الْأَمَارَةِ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَهُوَ مُتَّجَهٌ) أَيْ النِّزَاعُ (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَخِيرَيْنِ) أَيْ مُدَّعِي الصِّبَا وَمُدَّعِي الْجُنُونِ أَيْ عَلَى تَصْدِيقِهِمَا بِالْيَمِينِ (قَوْلُهُ: عَدَمُ قَبُولِ قَوْلِهِ) أَيْ الْمُطَلِّقِ أَوْ الْمُعْتِقِ وَقَوْلُهُ: ظَاهِرًا أَيْ، وَأَمَّا بَاطِنًا فَيَنْفَعُهُ وَلَعَلَّهُ حَيْثُ قَصَدَ عَدَمَ الطَّلَاقِ أَمَّا لَوْ أَطْلَقَ فَلَا؛ لِأَنَّ الصَّرِيحَ يَقَعُ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْهُ. اهـ. ع ش وَقَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الصَّرِيحَ إلَخْ تَقَدَّمَ عَنْ الرَّشِيدِيِّ تَقْيِيدُهُ بِعَدَمِ وُجُودِ الصَّارِفِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: ظَاهِرًا) قَيْدٌ لِلْقَبُولِ وَقَوْلُهُ: لِتَلَفُّظِهِ عِلَّةٌ لِنَفْيِ الْإِشْكَالِ (قَوْلُهُ: بِقَيْدِهِ) أَيْ إمْكَانِ الصِّبَا وَعَهْدِ الْجُنُونِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: قِيلَ كَانَ مُسْتَغْنِيًا إلَخْ) وَمِمَّنْ قَالَ بِهِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَالْمُغْنِي
فَصْلٌ فِي بَعْضِ شُرُوطِ الصِّيغَةِ وَالْمُطَلِّقِ) (قَوْلُهُ: بَعْدَ يَقَظَتِهِ) أَيْ أَوْ عَوْدِ عَقْلِهِ (قَوْلُهُ: أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَا أَمَارَةَ
عَنْ هَذَا بِاشْتِرَاطِهِ التَّكْلِيفَ أَوَّلَ الْبَابِ انْتَهَى.
وَيُجَابُ بِأَنَّ هَذَا وَمَا بَعْدَهُ كَالشَّرْحِ لِذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ يُسْتَفَادُ مِنْهُ هُنَا فَائِدَةٌ، وَهِيَ عَدَمُ تَأْثِيرِ قَوْلِهِ أَجَزْتُهُ وَنَحْوِهِ؛ لِأَنَّ اللَّغْوَ لَا يَنْقَلِبُ بِالْإِجَازَةِ غَيْرَ لَغْوٍ وَلَا يُسْتَفَادُ هَذَا مِنْ قَوْلِهِ يُشْتَرَطُ لِنُفُوذِهِ التَّكْلِيفُ فَتَأَمَّلْهُ.
(فَلَوْ سَبَقَ لِسَانُهُ بِطَلَاقٍ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ) تَأْكِيدٌ لِفَهْمِهِ مِنْ التَّعْبِيرِ بِالسَّبْقِ (لَغَا) كَلَغْوِ الْيَمِينِ وَمِثْلُهُ تَلَفُّظُهُ بِهِ حَاكِيًا وَتَكْرِيرُ الْفَقِيهِ لِلَفْظِهِ فِي تَصْوِيرِهِ وَدَرْسِهِ (وَلَا يُصَدَّقُ ظَاهِرًا) فِي دَعْوَاهُ سَبْقَ لِسَانِهِ أَوْ غَيْرَهُ مِمَّا يَمْنَعُ الطَّلَاقَ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ بِهِ وَلِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ الْغَالِبِ مِنْ حَالِ الْعَاقِلِ (إلَّا بِقَرِينَةٍ) كَمَا يَأْتِي فِيمَنْ الْتَفَّ بِلِسَانِهِ حَرْفٌ بِآخَرَ فَيُصَدَّقُ ظَاهِرًا فِي السَّبْقِ لِظُهُورِ صِدْقِهِ حِينَئِذٍ أَمَّا بَاطِنًا فَيُصَدَّقُ مُطْلَقًا وَكَذَا لَوْ قَالَ لَهَا طَلَّقْتُك ثُمَّ قَالَ أَرَدْت أَنْ أَقُولَ طَلَبْتُك وَلَهَا قَبُولُ قَوْلِهِ هُنَا وَفِي نَظَائِرِهِ إنْ ظَنَّتْ صِدْقَهُ بِأَمَارَةٍ وَلِمَنْ ظَنَّ صِدْقَهُ أَيْضًا أَنْ لَا يَشْهَدَ عَلَيْهِ بِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا عَلِمَهُ وَجَعَلَ الْبُلْقِينِيُّ فِي فَتَاوِيهِ مِنْ الْقَرِينَةِ مَا لَوْ قَالَ لَهَا أَنْتِ حَرَامٌ عَلَيَّ وَظَنَّ أَنَّهَا طَلُقَتْ بِهِ ثَلَاثًا فَقَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا ظَانًّا وُقُوعَ الثَّلَاثِ بِالْعِبَارَةِ الْأُولَى فَإِنَّهُ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ طَلَاقٌ بِمَا أَخْبَرَ بِهِ بَانِيًا عَلَى الظَّنِّ الْمَذْكُورِ انْتَهَى، وَيَأْتِي فِي الْكِتَابَةِ فِي أَعْتَقْتُك أَوْ أَنْتَ حُرٌّ عَقِبَ الْأَدَاءِ الْمُتَبَيَّنِ فَسَادُهُ أَنَّهُ لَا يُعْتَقُ بِهِ لِقَرِينَةِ أَنَّهُ إنَّمَا رَتَّبَهُ عَلَى صِحَّةِ الْأَدَاءِ قَالُوا وَنَظِيرُ ذَلِكَ مَنْ قِيلَ لَهُ طَلَّقْت امْرَأَتَك فَقَالَ نَعَمْ طَلَّقْتهَا ثُمَّ قَالَ ظَنَنْت أَنَّ مَا جَرَى بَيْنَنَا طَلَاقٌ وَقَدْ أَفْتَيْتُ بِخِلَافِهِ
قَوْلُهُ: عَنْ هَذَا) أَيْ مَا فِي الْمَتْنِ. اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَمَا بَعْدَهُ إلَخْ) فِيهِ تَأَمُّلٌ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ اللَّغْوَ إلَخْ) تَوْجِيهٌ لِلِاسْتِفَادَةِ (قَوْلُهُ: وَلَا يُسْتَفَادُ هَذَا مِنْ قَوْلِهِ يُشْتَرَطُ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ عَدَمَ النُّفُوذِ يَصْدُقُ بِالْوَقْفِ كَتَصَرُّفَاتِ الْمُرْتَدِّ فِي زَمَنِ الرِّدَّةِ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ) أَيْ لِحُرُوفِ الطَّلَاقِ لِمَعْنَاهُ. اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: تَأْكِيدٌ) أَيْ قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ تَأْكِيدٌ لِمَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ إلَّا بِقَرِينَةٍ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ إلَخْ) لَعَلَّهُ فِي كَوْنِهِ لَغْوًا فَقَطْ لَا فِي أَنَّهُ لَا يُصَدَّقُ ظَاهِرًا إذْ مَا ذَكَرَ مِنْ الْحِكَايَةِ وَالتَّصْوِيرِ قَرِينَةٌ ظَاهِرَةٌ فِي عَدَمِ إرَادَةِ الْإِيقَاعِ (قَوْلُهُ: حَاكِيًا) أَيْ لِكَلَامِ غَيْرِهِ. اهـ. مُغْنِي أَيْ أَوْ لِمَا كَتَبَهُ هُوَ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: لِلَفْظِهِ) أَيْ الطَّلَاقِ (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرَهُ) دَخَلَ فِيهِ مَا تَقَدَّمَ عَنْ الرُّويَانِيِّ فَأَيُّ قَرِينَةٍ فِيهِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ فِيهِ الِاكْتِفَاءُ بِإِمْكَانِ الصِّبَا وَعَهْدِ الْجُنُونِ فَكَأَنَّهُمْ جَعَلُوا ذَلِكَ قَرِينَةً سم عَلَى حَجّ أَيْ لِتَقْرِيبِهِمَا صِدْقَهُ فِيمَا قَالَهُ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي إلَخْ) وَكَإِنْ دَعَاهَا بَعْدَ طُهْرِهَا مِنْ الْحَيْضِ إلَى فِرَاشِهِ، وَأَرَادَ أَنْ يَقُولَ أَنْتِ الْآنَ طَاهِرَةٌ فَسَبَقَ لِسَانُهُ وَقَالَ أَنْتِ الْيَوْمَ طَالِقَةٌ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: فِيمَنْ الْتَفَّ) أَيْ انْقَلَبَ (قَوْلُهُ: فَيُصَدَّقُ ظَاهِرًا إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ إلَّا بِقَرِينَةٍ (قَوْلُهُ: أَمَّا بَاطِنًا فَيُصَدَّقُ) أَيْ فَيَعْمَلُ بِمُقْتَضَاهُ وَلَوْ عَبَّرَ بِيَنْفَعُهُ كَانَ أَوْلَى وَقَوْلُهُ: مُطْلَقًا أَيْ كَانَ هُنَاكَ قَرِينَةٌ أَمْ لَا. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَكَذَا) أَيْ يُصَدَّقُ بَاطِنًا مُطْلَقًا. اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: ثُمَّ قَالَ أَرَدْت أَنْ أَقُولَ طَلَبْتُك إلَخْ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ قَرِينَةٌ، وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ فَلَا يُقْبَلُ حَيْثُ لَا قَرِينَةَ، وَهُوَ الظَّاهِرُ. اهـ ع ش عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ قَالَ لَهَا طَلَّقْتُك إلَخْ الظَّاهِرُ أَنَّ التَّشْبِيهَ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَمَّا بَاطِنًا فَيُصَدَّقُ مُطْلَقًا بِقَرِينَةِ مَا بَعْدَهُ فَلْيُرَاجَعْ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَهَا قَبُولُ) أَيْ وَيَجُوزُ لَهَا إلَخْ. اهـ. ع ش (قَوْلِهِ هُنَا) أَيْ فِي دَعْوَى نَحْوِ سَبْقِ اللِّسَانِ بِلَا قَرِينَةٍ (قَوْلُهُ: وَلِمَنْ ظَنَّ إلَخْ) أَيْ يَجُوزُ لَهُ إلَخْ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَلِمَنْ ظَنَّ صِدْقَهُ أَيْضًا أَنْ لَا يَشْهَدَ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَفِيهِ نَظَرٌ. اهـ. أَيْ بَلْ يَنْبَغِي أَنْ لَيْسَ لَهُ الشَّهَادَةُ عَلَيْهِ مَعَ الظَّنِّ كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ تِلْكَ مَعَ الْعِلْمِ سم وَمُغْنِي اُنْظُرْ هَلْ يُقَالُ أَخْذًا مِنْ هَذَا أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ الظَّانَّةِ صِدْقَهُ قَبُولُهُ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا عَلِمَهُ) أَيْ سَبْقَ اللِّسَانِ وَنَحْوَهُ بِقَرِينَةٍ ظَاهِرَةٍ فَتَحْرُمُ عَلَيْهِ الشَّهَادَةُ. اهـ. ع ش عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ أَيْ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الشَّهَادَةُ فَالْمُخَالَفَةُ بِالنِّسْبَةِ إلَى مَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُ: وَلِمَنْ ظَنَّ صِدْقَهُ إلَخْ مِنْ أَنَّ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ. اهـ. عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا عَلِمَهُ مَفْهُومُ قَوْلِهِ وَلِمَنْ ظَنَّ إلَخْ يَعْنِي يَجُوزُ لِمَنْ ظَنَّ صِدْقَهُ أَنْ لَا يَشْهَدَ عَلَيْهِ بِالطَّلَاقِ، وَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْهِ بِهِ أَيْضًا بِخِلَافِ مَا إذَا عَلِمَ صِدْقَهُ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْهِ بِهِ أَصْلًا. اهـ.
وَكُلٌّ مِنْ هَاتَيْنِ مُخَالِفٌ لِمَا مَرَّ عَنْ سم وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: فَقَالَ لَهَا) أَيْ بِقَصْدِ الْإِخْبَارِ كَمَا يَأْتِي، وَيَظْهَرُ أَنَّ الْإِطْلَاقَ بِلَا قَصْدِ شَيْءٍ مِنْ الْإِخْبَارِ وَالْإِنْشَاءِ كَقَصْدِ الْإِخْبَارِ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: ظَانًّا إلَخْ) مُجَرَّدُ تَأْكِيدٍ لِمَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: بِمَا أَخْبَرَ بِهِ إلَخْ) خَرَجَ مَا لَوْ قَصَدَ بِهِ الْإِنْشَاءَ وَسَيُشِيرُ إلَيْهِ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: بَانِيًا إلَخْ) حَالٌ مِنْ فَاعِلِ أَخْبَرَ (قَوْلُهُ: فِي أَعْتَقْتُك إلَخْ) أَيْ فِيمَا إذَا قَالَ السَّيِّدُ عَقِبَ أَدَاءِ مُكَاتَبِهِ النُّجُومَ أَعْتَقْتُك أَوْ أَنْتَ حُرٌّ ثُمَّ تَبَيَّنَ فَسَادُهُ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا يُعْتَقُ بِهِ إلَخْ) فَاعِلُ يَأْتِي (قَوْلُهُ: قَالُوا إلَخْ) أَيْ أَصْحَابُنَا (قَوْلُهُ: وَنَظِيرُ ذَلِكَ) أَيْ قَوْلِهِ أَعْتَقْتُك إلَخْ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: ثُمَّ قَالَ ظَنَنْت إلَخْ) أَيْ وَكَانَ قَوْلِي نَعَمْ طَلَّقْتهَا مَبْنِيًّا عَلَى هَذَا الظَّنِّ (قَوْلُهُ: أَنَّ مَا جَرَى بَيْنَنَا) أَيْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الزَّوْجَةِ مِنْ نَحْوِ طَالِقٍ وَحْدَهُ ابْتِدَاءً (قَوْلُهُ: وَقَدْ أُفْتِيتُ)
إلَخْ) قَدْ يُتَوَقَّفُ فِي نَفْيِ الْأَمَارَةِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرَهُ) دَخَلَ فِيهِ مَا تَقَدَّمَ عَنْ الرُّويَانِيِّ فَأَيُّ قَرِينَةٍ فِيهِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ فِيهِ الِاكْتِفَاءُ بِإِمْكَانِ الصِّبَا وَعَهْدِ الْجُنُونِ فَكَأَنَّهُمْ جَعَلُوا ذَلِكَ قَرِينَةً (قَوْلُهُ: وَلِمَنْ ظَنَّ صِدْقَهُ أَيْضًا أَنْ لَا يَشْهَدَ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَشْهَدَ (قَوْلُهُ: وَلِمَنْ ظَنَّ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ كَذَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ هُنَا وَذَكَرَ أَوَاخِرَ الطَّلَاقِ أَنَّهُ لَوْ سَمِعَ لَفْظَ رَجُلٍ بِالطَّلَاقِ وَتَحَقَّقَ أَنَّهُ سَبَقَ لِسَانُهُ إلَيْهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْهِ بِمُطْلَقِ الطَّلَاقِ وَكَانَ مَا هُنَا فِيمَا إذَا ظَنُّوا وَمَا هُنَاكَ فِيمَا إذَا تَحَقَّقُوا كَمَا يُفْهِمُهُ كَلَامُهُ وَمَعَ ذَلِكَ فِيمَا هُنَا نَظَرٌ. اهـ. أَيْ بَلْ يَنْبَغِي أَنْ لَيْسَ لَهُ الشَّهَادَةُ عَلَيْهِ هُنَا أَيْضًا (قَوْلُهُ: بِمَا أَخْبَرَ بِهِ بَانِيًا) خَرَجَ مَا لَوْ قَضَى بِهِ الْإِنْشَاءُ وَسَيُشِيرُ إلَيْهِ
فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ إلَّا بِقَرِينَةٍ. انْتَهَى.
وَفِيهِ تَأْيِيدٌ لِمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ ظَنَّهُ الْوُقُوعَ بِأَنْتِ حَرَامٌ عَلَيَّ قَرِينَةً صَارِفَةً لِلْإِخْبَارِ ثَانِيًا عَنْ حَقِيقَتِهِ كَمَا جَعَلُوا الْأَدَاءَ قَرِينَةً صَارِفَةً لِأَنْتَ حُرٌّ أَوْ أَعْتَقْتُك عَنْ حَقِيقَتِهِ، وَإِفْتَاؤُهُ بِمَا رَتَّبَ عَلَيْهِ كَلَامَهُ قَرِينَةٌ صَارِفَةٌ لَهُ كَذَلِكَ فَإِنْ قُلْت يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلَ التَّوَسُّطِ عَنْ ابْنِ رَزِينٍ حَلَفَ بِالثَّلَاثِ أَنَّهُ لَا يَخْرُجُ إلَّا بِهَا فَأُخْبِرَ بِأَنَّ عَقْدَهُ بَاطِلٌ مِنْ أَصْلِهِ فَخَرَجَ بِدُونِهَا ثُمَّ بَانَتْ صِحَّةُ عَقْدِهِ وَقَعَ الثَّلَاثُ وَلَمْ يُعْذَرْ فِي ذَلِكَ قُلْت يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْإِخْبَارَ بِبُطْلَانِ الْعَقْدِ أَمْرٌ أَجْنَبِيٌّ عَنْ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ فَلَمْ يَصْلُحْ قَرِينَةً بِخِلَافِ مَا لَوْ أُفْتِيَ فِي الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ فَأَخْبَرَ بِالثَّلَاثِ عَلَى ظَنِّ صِحَّةِ الْإِفْتَاءِ فَبَانَ عَدَمُ صِحَّةِ الْإِفْتَاءِ فَلَا يَقَعُ عَلَيْهِ شَيْءٌ لِلْقَرِينَةِ الظَّاهِرَةِ هُنَا وَبِتَسْلِيمِ أَنَّ الْإِخْبَارَ بِبُطْلَانِ الْعَقْدِ غَيْرُ أَجْنَبِيٍّ يَتَعَيَّنُ حَمْلُ ذَلِكَ الْمُخْبِرِ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ مِمَّنْ يُعْتَمَدُ عِنْدَ النَّاسِ فَهَذَا لَا يَكُونُ إخْبَارُهُ قَرِينَةً كَمَا يَأْتِي فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمَتْنِ فَفَعَلَ نَاسِيًا لِلتَّعْلِيقِ أَوْ مُكْرَهًا عَلَيْهِ مَعَ فُرُوعٍ أُخْرَى لَهَا تَعَلُّقٌ بِمَا هُنَا فَإِنْ قُلْت مَا ذَكَرَ مِنْ أَنَّ الْقَرِينَةَ تُفِيدُ إنَّمَا يَتَأَتَّى فِيمَا إذَا أَخْبَرَ مُسْتَنِدًا إلَيْهَا أَمَّا إذَا أَنْشَأَ إيقَاعًا ظَانًّا أَنَّهُ لَا يَقَعُ فَإِنَّهُ يَقَعُ وَلَا يُفِيدُهُ ذَلِكَ الظَّنُّ شَيْئًا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي، وَهُوَ يَظُنُّهَا أَجْنَبِيَّةً وَمَسْأَلَةُ الْبُلْقِينِيِّ مِنْ هَذَا قُلْت مَمْنُوعٌ بَلْ هِيَ مِنْ الْأَوَّلِ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُ الْبُلْقِينِيِّ بِمَا أَخْبَرَ بِهِ بَانِيًا عَلَى الظَّنِّ الْمَذْكُورِ.
(وَلَوْ كَانَ اسْمُهَا طَالِقًا وَقَالَ) لَهَا (يَا طَالِقْ وَقَصَدَ النِّدَاءَ) لَهَا بِاسْمِهَا (لَمْ تَطْلُقْ) لِلْقَرِينَةِ الظَّاهِرَةِ عَلَى صِدْقِهِ؛ لِأَنَّهُ صَرَفَهُ بِذَلِكَ عَنْ مَعْنَاهُ مَعَ ظُهُورِ الْقَرِينَةِ فِي صِدْقِهِ (وَكَذَا إنْ أَطْلَقَ) بِأَنْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا فَلَا تَطْلُقْ (فِي الْأَصَحِّ) حَمْلًا عَلَى النِّدَاءِ لِتَبَادُرِهِ وَغَلَبَتِهِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ غَيَّرَ اسْمَهَا عِنْدَ النِّدَاءِ أَيْ بِحَيْثُ هَجَرَ الْأَوَّلَ طَلُقَتْ كَمَا لَوْ قَصَدَ طَلَاقَهَا، وَإِنْ لَمْ يُغَيِّرْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَضَبَطَ الْمُصَنِّفُ يَا طَالِقْ بِالسُّكُونِ لِيُفِيدَ أَنَّهُ فِي يَا طَالِقُ بِالضَّمِّ لَا يَقَعُ
أَيْ بَعْدَ ذَلِكَ الْقَوْلِ بِخِلَافِهِ أَيْ الظَّنِّ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ مَا وَجْهُ عَدَمِ الِاكْتِفَاءِ بِالظَّنِّ هُنَا وَالِاكْتِفَاءِ بِهِ فِي مَسْأَلَةِ الْبُلْقِينِيِّ فَتَدَبَّرْهُ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةُ سم اُنْظُرْ قَوْلَهُ فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ مَعَ قَوْلِهِ وَنَظِيرُ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ التَّنْظِيرُ بِاعْتِبَارِ مَا أَفْهَمَهُ هَذَا. اهـ.
وَقَدْ يُجَابُ عَنْ كُلٍّ مِنْهُمَا بِأَنَّ مُرَادَ الشَّارِحِ بِالْقَرِينَةِ ثُبُوتُ سَبْقِ أَمْرٍ بَيْنَهُمَا مُحْتَمِلٌ لِلطَّلَاقِ ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَ الشَّارِحِ فِي آخِرِ بَابِ الْخُلْعِ مَا نَصُّهُ كَمَا لَوْ قَالَ طَلَّقْت ثُمَّ قَالَ ظَنَنْت أَنَّ مَا جَرَى بَيْنَنَا طَلَاقٌ وَقَدْ أُفْتِيتُ بِخِلَافِهِ فَإِنَّهُ إنْ وَقَعَ بَيْنَهُمَا خِصَامٌ قَبْلَ ذَلِكَ فِي طَلَّقْت أَهُوَ صَرِيحٌ أَمْ لَا كَانَ ذَلِكَ قَرِينَةً ظَاهِرَةً عَلَى صِدْقِهِ فَلَا يَحْنَثُ، وَإِلَّا حَنِثَ. اهـ. وَهُوَ صَرِيحٌ فِيمَا قُلْت (قَوْلُهُ: انْتَهَى) أَيْ مَا يَأْتِي (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ) أَيْ الْبُلْقِينِيَّ (قَوْلُهُ: عَنْ حَقِيقَتِهِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ عَنْ حَقِيقَتِهِ الشَّرْعِيَّةِ الَّتِي هِيَ إنْشَاءُ الطَّلَاقِ (قَوْلُهُ: وَإِفْتَاؤُهُ بِمَا رَتَّبَ عَلَيْهِ إلَخْ) جَعْلُ الْإِفْتَاءِ قَرِينَةً يُخَالِفُ قَوْلَهُ إلَّا بِقَرِينَةٍ إلَّا أَنْ يُرِيدَ قَرِينَةً عَلَى وُجُودِ الْإِفْتَاءِ. اهـ. سم، وَأَجَابَ عَنْهُ السَّيِّدُ عُمَرَ بِمَا نَصُّهُ: يَظْهَرُ أَنَّهُ أَيْ ضَمِيرَهُ قَوْلُ الشَّارِحِ، وَإِفْتَاؤُهُ إلَخْ لَيْسَ إشَارَةً إلَى الْإِفْتَاءِ الْمَفْهُومِ مِنْهُ وَقَدْ أُفْتِيتُ السَّابِقَ آنِفًا بَلْ ابْتِدَاءُ كَلَامٍ حَاصِلُهُ أَنَّ مِنْ جُمْلَةِ الْقَرَائِنِ مَا لَوْ وَقَعَ مِنْهُ لَفْظٌ مُحْتَمِلٌ لِلطَّلَاقِ فَاسْتَفْتَى فِيهِ فَأُفْتِيَ بِالْوُقُوعِ فَأَخْبَرَ بِالطَّلَاقِ مُعْتَمِدًا عَلَى الْإِفْتَاءِ السَّابِقِ.
ثُمَّ أَفْتَى بِعَدَمِ الْوُقُوعِ بِاللَّفْظِ السَّابِقِ وَتَبَيَّنَ عَدَمُ صِحَّةِ الْإِفْتَاءِ الْأَوَّلِ فَلَا نُوقِعُ عَلَيْهِ بِاللَّفْظِ الثَّانِي أَيْضًا إذَا قَالَ إنَّمَا أَرَدْت الْإِخْبَارَ؛ لِأَنَّ الْقَرِينَةَ، وَهِيَ الْإِفْتَاءُ السَّابِقُ تَدُلُّ لَهُ فَلَا يَرِدُ عَلَى الشَّارِحِ مَا أَوْرَدَهُ الْفَاضِلُ الْمُحَشِّي فَإِنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى حَمْلِ الْإِفْتَاءِ فِي كَلَامِهِ عَلَى مَا سَبَقَ فِي ضِمْنِ وَقَدْ أُفْتِيتُ إلَخْ وَلَا يَصِحُّ حَمْلُهُ عَلَيْهِ بِوَجْهٍ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الْإِفْتَاءَ فِي تِلْكَ الصُّورَةِ مُتَأَخِّرٌ عَنْ قَوْلِهِ نَعَمْ طَلَّقْتهَا فَأَنَّى يَصْلُحُ قَرِينَةً لِلْإِخْبَارِ بَلْ وَلَوْ فُرِضَ تَقْدِيمُهُ لَا يَصْلُحُ أَيْضًا لِلْقَرِينَةِ بَلْ يُؤَيِّدُ الْوُقُوعَ بِقَوْلِهِ نَعَمْ طَلَّقْتهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِلْمُتَأَمِّلِ وَقَوْلُهُ: عَلَى حَمْلِ الْإِفْتَاءِ إلَخْ صَرَّحَ بِهَذَا الْحَمْلِ الْكُرْدِيُّ فَيُرَدُّ أَيْضًا بِمَا ذُكِرَ. اهـ.
(قَوْلُهُ: يُنَافِي ذَلِكَ) أَيْ مَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ أَوْ قَوْلُهُمْ وَنَظِيرُ ذَلِكَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَبِتَسْلِيمِ أَنَّ إلَخْ) لَعَلَّ تَسْلِيمَ هَذَا مَعَ الْحَمْلِ الْآتِي هُوَ الْمُتَعَيِّنُ. (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا أَنْشَأَ إيقَاعًا إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْ صَنِيعِهِ هُنَا وَمِمَّا يَأْتِي أَنَّهُ لَوْ قَصَدَ الْإِنْشَاءَ فِي مَسْأَلَةِ الْبُلْقِينِيِّ وَنَظَائِرِهَا يَقَعُ ظَاهِرًا اتِّفَاقًا، وَأَمَّا الْوُقُوعُ بَاطِنًا فَفِيهِ الْخِلَافُ الْآتِي. اهـ سَيِّدُ عُمَرَ أَيْ فِي مَسْأَلَةِ ظَنِّهَا أَجْنَبِيَّةً وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَا هُنَا فِي قَصْدِ الْإِنْشَاءِ مَعَ ظَنِّ عَدَمِ الْوُقُوعِ، وَأَمَّا لَوْ قَصَدَ الْإِنْشَاءَ بِدُونِ ذَلِكَ الظَّنِّ فَيَقَعُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا بِاتِّفَاقٍ (قَوْلُهُ: ظَانًّا أَنَّهُ لَا يَقَعُ) أَيْ بِهَذَا الْإِيقَاعِ لِظَنِّهِ حُصُولِ الْبَيْنُونَةِ بِمَا صَدَرَ مِنْهُ أَوَّلًا.
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَوْ كَانَ اسْمُهَا طَالِقًا إلَخْ) وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اسْمَهَا مَا ذَكَرَ فَهَلْ يَقَعُ عَلَيْهِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فِيهِ نَظَرٌ، وَيُتَّجَهُ الْمَنْعُ. اهـ. سم أَقُولُ قَدْ يُنَافِيهِ قَوْلُ الشَّرْحِ الْآتِي لَوْ غَيَّرَ اسْمَهَا إلَخْ (قَوْلُهُ: لَهَا بِاسْمِهَا) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ أَوْ، وَهُوَ يَظُنُّهَا فِي النِّهَايَةِ. (قَوْلُهُ: لِلْقَرِينَةِ الظَّاهِرَةِ عَلَى صِدْقِهِ) يَعْنِي عَنْهُ مَا بَعْدَهُ بِدُونِ الْعَكْسِ فَالْأَوْلَى الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ كَمَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: مَعَ ظُهُورِ الْقَرِينَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَكَوْنُ اسْمِهَا كَذَلِكَ قَرِينَةً تُسَوِّغُ تَصْدِيقَهُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: حَمْلًا عَلَى النِّدَاءِ) وَلِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ الطَّلَاقَ وَاللَّفْظُ هُنَا مُشْتَرَكٌ وَالْأَصْلُ دَوَامُ النِّكَاحِ اهـ. مُغْنِي قَوْلُهُ حَمْلًا عَلَى النِّدَاءِ هَلْ الْحُكْمُ كَذَلِكَ، وَإِنْ عَارَضَ ذَلِكَ أَيْ النِّدَاءَ قَرِينَةٌ تُؤَيِّدُ إرَادَةَ الطَّلَاقِ كَأَنْ يَقَعَ هَذَا النِّدَاءُ فِي أَثْنَاءِ مُخَاصَمَةٍ وَشِقَاقٍ لِتَرَجُّحِ الِاحْتِمَالِ الْأَوَّلِ بِأَصْلِ بَقَاءِ الْعِصْمَةِ أَوْ مَحَلِّهِ حَيْثُ لَمْ يُوجَدْ مَا ذَكَرَ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ فَلْيُرَاجَعْ وَلْيُحَرَّرْ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ قَدْ يُؤَيِّدُ الثَّانِيَ قَوْلُ الشَّارِحِ لِتَبَادُرِهِ وَغَلَبَتِهِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ غَيَّرَ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَيْ بِحَيْثُ هَجَرَ الْأَوَّلَ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّهُ فِي عَالِمٍ بِهَجْرِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: طَلُقَتْ) أَيْ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ. (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ قَصَدَ طَلَاقَهَا) بَقِيَ مَا لَوْ قَصَدَ النِّدَاءَ وَالطَّلَاقَ فَهَلْ هُوَ
قَوْلُهُ: فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ) اُنْظُرْهُ مَعَ قَوْلِهِ وَنَظِيرُ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ التَّنْظِيرُ بِاعْتِبَارِ مَا أَفْهَمَهُ هَذَا وَانْظُرْ قَوْلَهُ إلَّا بِقَرِينَةٍ مَعَ قَوْلِهِ، وَإِفْتَاؤُهُ بِمَا رَتَّبَ عَلَيْهِ كَلَامَهُ قَرِينَةٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَإِفْتَاؤُهُ إلَخْ) جَعْلُ الْإِفْتَاءِ قَرِينَةً يُخَالِفُ قَوْلَهُ إلَّا بِقَرِينَةٍ إلَّا أَنْ يُرِيدَ قَرِينَةً عَلَى وُجُودِ الْإِنْشَاءِ.
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَلَوْ كَانَ اسْمُهَا طَالِقًا إلَخْ) لَوْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اسْمَهَا
أَيْ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ بِنَاءَهُ عَلَى الضَّمِّ يُرْشِدُ إلَى إرَادَةِ الْعَلَمِيَّةِ وَفِي يَا طَالِقًا بِالنَّصْبِ يَتَعَيَّنُ صَرْفُهُ إلَى التَّطْلِيقِ أَيْ مُطْلَقًا، وَيَنْبَغِي فِي الْحَالَيْنِ أَنْ لَا يَرْجِعَ لِدَعْوَى خِلَافِ ذَلِكَ. انْتَهَى.
وَرُدَّ بِأَنَّ اللَّحْنَ لَا يُؤَثِّرُ فِي الْوُقُوعِ وَعَدَمِهِ كَمَا يَأْتِي وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ حَمْلُ كَلَامِهِ عَلَى نَحْوِيٍّ قَصَدَ هَذِهِ الدَّقِيقَةَ، وَالْقِنُّ الْمُسَمَّى حُرًّا فِيهِ هَذَا التَّفْصِيلُ.
(فَإِنْ كَانَ اسْمُهَا طَارِقًا أَوْ طَالِبًا) أَوْ طَالِعًا (فَقَالَ يَا طَالِقُ وَقَالَ أَرَدْت النِّدَاءَ) بِاسْمِهَا (فَالْتَفَّ الْحَرْفُ) بِلِسَانِي (صُدِّقَ) ظَاهِرًا لِظُهُورِ الْقَرِينَةِ فَإِنْ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ طَلُقَتْ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ وَلَمْ يُعْلَمْ مُرَادُهُ حُكِمَ عَلَيْهِ بِالطَّلَاقِ عَمَلًا بِظَاهِرِ الصِّيغَةِ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ مِثْلَهُ فِي هَذَا كُلُّ مَنْ تَلَفَّظَ بِصِيغَةٍ ظَاهِرَةٍ فِي الْوُقُوعِ لَكِنَّهَا تَقْبَلُ الصَّرْفَ بِالْقَرِينَةِ، وَإِنْ وُجِدَتْ الْقَرِينَةُ، وَهِيَ مَسْأَلَةٌ حَسَنَةٌ. .
(وَلَوْ خَاطَبَهَا بِطَلَاقٍ) مُعَلِّقٌ أَوْ مُنَجِّزٌ كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُمْ وَمِثْلُهُ أَمْرُهُ لِمَنْ يُطَلِّقُهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَإِنَّمَا أَثَّرَتْ قَرَائِنُ الْهَزْلِ فِي الْإِقْرَارِ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِيهِ الْيَقِينُ وَلِأَنَّهُ إخْبَارٌ يَتَأَثَّرُ بِهَا بِخِلَافِ الطَّلَاقِ وَالْأَمْرِ بِهِ فِيهِمَا (هَازِلًا أَوْ لَاعِبًا) بِأَنْ قَصَدَ اللَّفْظَ دُونَ الْمَعْنَى وَقَعَ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا إجْمَاعًا وَلِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «ثَلَاثٌ جِدُّهُنَّ جِدٌّ وَهَزْلُهُنَّ جِدٌّ الطَّلَاقُ وَالنِّكَاحُ وَالرَّجْعَةُ» وَخُصَّتْ لِتَأَكُّدِ أَمْرِ الْإِبْضَاعِ، وَإِلَّا فَكُلُّ التَّصَرُّفَاتِ كَذَلِكَ وَفِي رِوَايَةٍ «وَالْعِتْقُ» وَخُصَّ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ إلَيْهِ وَلِكَوْنِ اللَّعِبِ أَعَمَّ مُطْلَقًا مِنْ الْهَزْلِ عُرْفًا إذْ الْهَزْلُ يَخْتَصُّ بِالْكَلَامِ عَطَفَهُ عَلَيْهِ، وَإِنْ رَادَفَهُ لُغَةً كَذَا قَالَهُ شَارِحٌ وَجَعَلَ غَيْرُهُ بَيْنَهُمَا تَغَايُرًا فَفَسَّرَ الْهَزْلَ بِأَنْ يَقْصِدَ اللَّفْظَ دُونَ الْمَعْنَى وَاللَّعِبَ
مِنْ بَابِ اجْتِمَاعِ الْمَانِعِ وَالْمُقْتَضِي حَتَّى يَغْلِبَ الْمَانِعُ، وَهُوَ النِّدَاءُ فَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ أَوْ مِنْ قَبِيلِ اجْتِمَاعِ الْمُقْتَضِي وَغَيْرِهِ فَيُغَلَّبُ الْمُقْتَضِي فَيَقَعُ الطَّلَاقُ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي. اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ: أَيْ مُطْلَقًا) إنْ أَرَادَ سَوَاءٌ قَصَدَ النِّدَاءَ أَوْ أَطْلَقَ أَوْ قَصَدَ الطَّلَاقَ فَلَيْسَ بِظَاهِرٍ فِي قَصْدِ الطَّلَاقِ بَلْ هُوَ مَمْنُوعٌ إذْ لَا وَجْهَ مَعَ قَصْدِ الطَّلَاقِ إلَّا الْوُقُوعُ، وَإِنْ أَرَادَ سَوَاءٌ قَصَدَ النِّدَاءَ أَوْ أَطْلَقَ فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ مَعَ السُّكُونِ فَلَمْ يَزِدْ الضَّمُّ إلَيْهِ شَيْئًا اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُخْتَارَ الثَّانِي وَيُرَادَ الْإِطْلَاقُ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ فِي الصُّورَتَيْنِ، وَيَحْتَاجُ هَذَا مَعَ مَا فِيهِ إلَى نَقْلٍ بِذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ. سم. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ بِنَاءَهُ عَلَى الضَّمِّ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ هَذَا الْكَلَامُ مَعَ كَوْنِ الْبِنَاءِ عَلَى الضَّمِّ حُكْمَ هَذِهِ الصِّيغَةِ، وَإِنْ لَمْ يُرِدْ الْعَلَمِيَّةَ؛ لِأَنَّهَا نَكِرَةٌ مَقْصُودَةٌ. اهـ. سم، وَأَقَرَّهُ الرَّشِيدِيُّ وَقَدْ يُجَابُ بِمَا مَرَّ مِنْ تَبَادُرِ وَغَلَبَةِ النِّدَاءِ لَهَا بِاسْمِهَا (قَوْلُهُ: وَفِي يَا طَالِقًا بِالنَّصْبِ يَتَعَيَّنُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ مُجَرَّدُ يَا طَالِقًا بِالنَّصْبِ لَا يَقْتَضِي التَّطْلِيقَ إذْ لَيْسَ شَبِيهًا بِالْمُضَافِ فَهُوَ نَكِرَةٌ غَيْرُ مَقْصُودَةٍ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُقْصَدْ بِهِ مُعَيَّنٌ فَالزَّوْجَةُ غَيْرُ مُسَمَّاةٍ فِي هَذِهِ الصِّيغَةِ وَلَا مَقْصُودَةٍ بِهَا تَعْيِينُهَا فَقَدْ يُتَّجَهُ أَنْ يُقَالَ إنْ لَمْ يَقْصِدْ بِهَذِهِ الصِّيغَةِ الزَّوْجَةَ فَلَا وُقُوعَ، وَإِنْ قَصَدَهَا فَكَمَا لَوْ لَمْ يَنْصِبْ فَقَوْلُهُ: فِي الْحَالَيْنِ إلَخْ الْمُتَّجَهُ مَنْعُهُ. اهـ سم، وَأَقَرَّهُ الرَّشِيدِيُّ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الزَّوْجَةَ مَقْصُودَةٌ بِهَا بِقَرِينَةِ التَّخَاطُبِ لَكِنْ لَا مِنْ حَيْثُ شَخْصُهَا بَلْ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهَا مِنْ أَفْرَادِ الصِّيغَةِ ثُمَّ قَوْلُهُ: فَقَدْ يُتَّجَهُ إلَخْ خِلَافُ مَوْضُوعِ الْمَسْأَلَةِ مِنْ الْإِطْلَاقِ. (قَوْلُهُ: حَمْلُ كَلَامِهِ) أَيْ الزَّرْكَشِيّ مِنْ عَدَمِ الْوُقُوعِ مَعَ الضَّمِّ وَمِنْ الْوُقُوعِ مَعَ النَّصْبِ مُطْلَقًا فِيهِمَا. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَالْقِنُّ إلَخْ) الْأُولَى تَقْدِيمُهُ عَلَى قَوْلِهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: أَوْ طَالِعًا) أَيْ وَنَحْوَهُ مِنْ الْأَسْمَاءِ الَّتِي تُقَارِبُ حُرُوفَ طَالِقٍ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: ظَاهِرًا لِظُهُورِ الْقَرِينَةِ) كَذَا فِي الْمُغْنِي وَفِي الْبُجَيْرَمِيِّ وَالْقَرِينَةُ قُرْبُ الْمَخْرَجِ وَالْأَمْرُ الَّذِي ادَّعَاهُ مَانِعًا مِنْ وُقُوعِ الطَّلَاقِ الْتِفَافُ الْحَرْفِ أَيْ انْقِلَابُهُ إلَى الْآخَرِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ) أَيْ أَرَدْت النِّدَاءَ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ) أَيْ قَوْلِهِ فَإِنْ لَمْ يَقُلْ إلَخْ. (قَوْلُهُ: إنَّهُ لَوْ مَاتَ إلَخْ) قَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ عَدَمَ دَعْوَى الْحَيِّ مَا ذَكَرَ ظَاهِرٌ فِي الْحُكْمِ بِالْوُقُوعِ بِخِلَافِ مَنْ مَاتَ عَقِبَ مَا ذَكَرَ مِنْ أَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْعِصْمَةِ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ وَلَا يَخْفَى بُعْدُهُ (قَوْلُهُ: حُكِمَ عَلَيْهِ بِالطَّلَاقِ) أَيْ مِنْ وَقْتِ الصِّيغَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: عَمَلًا إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ فَإِنْ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ طَلُقَتْ وَقَوْلُهُ: وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَيْ مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ: فِي هَذَا) أَيْ فِي الْحُكْمِ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ مَا لَمْ يَقُلْ أَرَدْت خِلَافَهُ. اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَإِنْ وُجِدَتْ إلَخْ) غَايَةٌ لِقَوْلِهِ إنَّ مِثْلَهُ فِي هَذَا كُلُّ مَنْ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: كَمَا شَمِلَهُ) أَيْ مَا ذَكَرَ مِنْ الْمُعَلَّقِ وَالْمُنَجَّزِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ) أَيْ مِثْلُ خِطَابِهِ إيَّاهَا بِالطَّلَاقِ (قَوْلُهُ: لِمَنْ يُطَلِّقُهَا إلَخْ) أَيْ لَا لِمَنْ يُعَلِّقُ طَلَاقَهَا لِمَا مَرَّ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ يُشْتَرَطُ لِنُفُوذِهِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ التَّعْلِيقُ مِنْ الْوَكِيلِ وَقَوْلُهُ: يَتَأَثَّرُ بِهَا أَيْ بِالْقَرَائِنِ. اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: فِيهِمَا) أَيْ التَّعْلِيلَيْنِ (قَوْلُهُ: وَقَعَ ظَاهِرًا) إلَى قَوْلِهِ وَفِي رِوَايَةٍ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ إجْمَاعًا (قَوْلُهُ: وَخُصَّتْ) أَيْ الثَّلَاثَةُ فِي الْحَدِيثِ وَقَوْلُهُ: كَذَلِكَ أَيْ هَزْلُهَا وَجِدُّهَا سَوَاءٌ وَقَوْلُهُ: وَفِي رِوَايَةٍ إلَخْ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ بَدَلُ الرَّجْعَةِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ زَائِدٌ عَلَى الثَّلَاثَةِ وَعَلَيْهِ فَالتَّقْدِيرُ: وَالْعِتْقُ كَهَذِهِ الثَّلَاثَةِ وَفَصَلَهُ عَنْهَا لِعَدَمِ تَعَلُّقِهِ بِالْإِبْضَاعِ وَشَبَّهَهُ بِهَا فِي
مَا ذَكَرَ فَهَلْ يَقَعُ عَلَيْهِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فِيهِ نَظَرٌ، وَيُتَّجَهُ الْمَنْعُ (قَوْلُهُ: أَيْ مُطْلَقًا) إنْ أَرَادَ سَوَاءٌ قَصَدَ النِّدَاءَ أَوْ أَطْلَقَ أَوْ قَصَدَ الطَّلَاقَ فَلَيْسَ بِظَاهِرٍ فِي قَصْدِ الطَّلَاقِ بَلْ هُوَ مَمْنُوعٌ إذْ لَا وَجْهَ مَعَ قَصْدِ الطَّلَاقِ إلَّا الْوُقُوعُ، وَإِنْ أَرَادَ سَوَاءٌ قَصَدَ النِّدَاءَ أَوْ أَطْلَقَ فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ مَعَ السُّكُونِ فَلَمْ يَزِدْ الضَّمُّ عَلَيْهِ شَيْئًا اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُخْتَارَ الثَّانِي وَيُرَادَ الْإِطْلَاقُ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ فِي الصُّورَتَيْنِ، وَيَحْتَاجُ هَذَا مَعَ مَا فِيهِ إلَى نَقْلٍ بِذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ بِنَاءَهُ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ هَذَا الْكَلَامُ مَعَ كَوْنِ الْبِنَاءِ عَلَى الضَّمِّ حُكْمُ هَذِهِ الصِّيغَةِ، وَإِنْ لَمْ يُرِدْ الْعَلَمِيَّةَ؛ لِأَنَّهَا نَكِرَةٌ مَقْصُودَةٌ (قَوْلُهُ: وَفِي يَا طَالِقًا بِالنَّصْبِ يَتَعَيَّنُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ مُجَرَّدُ يَا طَالِقًا بِالنَّصْبِ لَا يَقْتَضِي التَّطْلِيقَ إذْ لَيْسَ شَبِيهًا بِالْمُضَافِ لِعَدَمِ اتِّصَالِ شَيْءٍ بِهِ فَهُوَ نَكِرَةٌ غَيْرُ مَقْصُودَةٍ. وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ نِدَاءٌ لَمْ يُقْصَدْ بِهِ مُعَيَّنٌ فَالزَّوْجَةُ غَيْرُ مُسَمَّاةٍ فِي هَذِهِ الصِّيغَةِ وَلَا مَقْصُودَةٍ بِهَا بِعَيْنِهَا فَقَدْ يُتَّجَهُ أَنْ يُقَالَ إنْ لَمْ يَقْصِدْ بِهَذِهِ الصِّيغَةِ الزَّوْجَةَ فَلَا وُقُوعَ، وَإِنْ قَصَدَهَا فَكَمَا لَوْ لَمْ يَنْصِبْ فَقَوْلُهُ: فِي الْحَالَيْنِ إلَخْ الْمُتَّجَهُ مَنْعُهُ (قَوْلُهُ: وَرُدَّ بِأَنَّ اللَّحْنَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ إنَّمَا يَكُونُ لَحْنًا إنْ قُصِدَ بِهِ مُعَيَّنٌ، وَإِلَّا فَهُوَ
بِأَنْ لَا يَقْصِدَ شَيْئًا وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ قَصْدُ اللَّفْظِ لَا بُدَّ مِنْهُ مُطْلَقًا بِالنِّسْبَةِ لِلْوُقُوعِ بَاطِنًا وَمِنْ ثَمَّ قَالُوا لَوْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ وَقَصَدَ لَفْظَ الطَّلَاقِ دُونَ مَعْنَاهُ كَمَا فِي حَالِ الْهَزْلِ وَقَعَ وَلَمْ يُدَيَّنْ فِي قَوْلِهِ مَا قَصَدْت الْمَعْنَى (أَوْ، وَهُوَ يَظُنُّهَا أَجْنَبِيَّةً بِأَنْ كَانَتْ فِي ظُلْمَةٍ أَوْ نَكَحَهَا لَهُ وَلِيُّهُ أَوْ وَكِيلُهُ وَلَمْ يَعْلَمْ) أَوْ نَاسِيًا أَنَّ لَهُ زَوْجَةً كَمَا نَقَلَاهُ عَنْ النَّصِّ، وَأَقَرَّاهُ وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ يَنْبَغِي تَخْرِيجُهُ عَلَى حِنْثِ النَّاسِي، وَهُوَ مُتَّجَهٌ (وَقَعَ) ظَاهِرًا لَا بَاطِنًا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ وَجَزَمَ بِهِ بَعْضُهُمْ لَكِنْ نَقَلَ الْأَذْرَعِيُّ مَا يَقْتَضِي خِلَافَهُ وَاعْتَمَدَهُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ خَاطَبَ مَنْ هِيَ مَحَلُّ الطَّلَاقِ، وَالْعِبْرَةُ فِي الْعُقُودِ وَنَحْوِهَا بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، وَقَضِيَّةُ هَذَا الْوُقُوعُ بَاطِنًا لَكِنْ عَارَضَهُ مَا عُهِدَ مِنْ تَأْثِيرِ الْجَهْلِ فِي إبْطَالِ الْإِبْرَاءِ مِنْ الْمَجْهُولِ الْمُشَابِهِ لِهَذَا نَعَمْ فِي الْكَافِي أَنَّ مَنْ قَالَ وَلَمْ يَعْلَمْ لَهُ زَوْجَةٌ فِي الْبَلَدِ إنْ كَانَ لِي فِي الْبَلَدِ زَوْجَةٌ فَهِيَ طَالِقٌ وَكَانَتْ فِي الْبَلَدِ فَعَلَى قَوْلَيْ حِنْثِ النَّاسِي قَالَ الْبُلْقِينِيُّ، وَأَكْثَرُ مَا يُلْمَحُ فِي الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا صُورَةُ التَّعْلِيقِ. انْتَهَى.
وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ إنْ نَظَرَ لِأَنَّهُ كَالنَّاسِي فَلَا فَرْقَ بَيْنَ التَّعْلِيقِ وَغَيْرِهِ فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ يَأْتِي هُنَا مَا يَأْتِي فِي الْجَمْعِ بَيْنَ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ قُبَيْلَ قَوْلِهِ أَوْ بِفِعْلِ غَيْرِهِ مِمَّنْ يُبَالِي بِتَعْلِيقِهِ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَعَدَمِ وُقُوعِهِ خِلَافًا لِلْإِمَامِ عَلَى مَنْ طَلَبَ مِنْ الْحَاضِرِينَ أَوْ الْحَاضِرَاتِ شَيْئًا فَلَمْ يُعْطُوهُ فَقَالَ طَلَّقْتُكُمْ ثَلَاثًا وَامْرَأَتُهُ فِيهِمْ
التَّأَكُّدِ وَقَوْلُهُ: إذْ الْهَزْلُ إلَخْ عِلَّةٌ لِكَوْنِ الْهَزْلِ أَخَصَّ وَقَوْلُهُ: يَخْتَصُّ بِالْكَلَامِ أَيْ وَاللَّعِبُ قَدْ يَكُونُ بِغَيْرِهِ وَقَوْلُهُ: عَطَفَهُ أَيْ اللَّعِبَ وَقَوْلُهُ: عَلَيْهِ أَيْ الْهَزْلِ. اهـ. ع ش وَقَدْ يَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّ عَطْفَ الْعَامِّ مِنْ خَصَائِصِ الْوَاوِ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ لَا يَقْصِدَ شَيْئًا) كَقَوْلِهَا فِي مَعْرِضِ دَلَالٍ وَمُلَاعَبَةٍ أَوْ اسْتِهْزَاءٍ طَلِّقْنِي فَيَقُولُ لَاعِبًا أَوْ مُسْتَهْزِئًا طَلَّقْتُك اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ) أَيْ فِيمَا جَعَلَهُ الْغَيْرُ وَقَوْلُهُ: لَا بُدَّ مِنْهُ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْهَزْلُ وَاللَّعِبُ وَغَيْرُهُمَا وَقَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ أَيْ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قَصْدِ اللَّفْظِ. اهـ. ع ش أَيْ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ قَالُوا إلَخْ) يُتَأَمَّلُ وَجْهُ التَّأْيِيدِ؛ لِأَنَّ عِبَارَتَهُمْ الْآتِيَةَ كَمَا فِي حَالِ الْهَزْلِ وَلَوْ كَانَتْ كَمَا فِي حَالِ اللَّعِبِ لَكَانَ التَّأْيِيدُ وَاضِحًا، وَأَمَّا الْهَزْلُ فَالْقَائِلُ الْمَذْكُورُ يَعْتَبِرُ فِيهِ قَصْدَ اللَّفْظِ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ وَقَدْ يُجَابُ الْمُؤَيِّدُ مَفْهُومُ قَوْلِهِمْ وَقَدْ قَصَدَ لَفْظَ الطَّلَاقِ وَالْمُشَارُ إلَيْهِ قَوْلُ الشَّارِحِ إذْ قَصَدَ اللَّفْظَ إلَخْ لَا تَرَادُفَهُمَا (قَوْلُهُ: وَقَعَ) أَيْ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: كَمَا نَقَلَاهُ عَنْ النَّصِّ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: عَلَى حِنْثِ النَّاسِي) أَيْ فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَفْعَلُ كَذَا فَنَسِيَ الْحَلِفَ فَفَعَلَهُ حَيْثُ قِيلَ فِيهِ بِالْحِنْثِ، وَإِنْ كَانَ الرَّاجِحُ عَدَمَ الْحِنْثِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَهُوَ مُتَّجَهٌ) قَدْ يُقَالُ لَوْ اُتُّجِهَ لَجَرَى مِثْلُهُ فِي ظَنِّهَا أَجْنَبِيَّةً مُحَشِّي أَيْ لِإِمْكَانِ تَخْرِيجِهِ عَلَى حِنْثِ الْجَاهِلِ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: لَا بَاطِنًا) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: كَمَا اقْتَضَاهُ) أَيْ عَدَمَ الْوُقُوعِ بَاطِنًا، وَهُوَ الظَّاهِرُ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: لَكِنْ نَقَلَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَإِنْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ قَضِيَّةُ كَلَامِ الرُّويَانِيِّ أَنَّ الْمَذْهَبَ الْوُقُوعُ بَاطِنًا. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِمَا فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ هَذَا) أَيْ التَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ: نَعَمْ) إلَى قَوْلِهَا هـ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَعْلَمْ إلَخْ) حَالِيَّةٌ (قَوْلُهُ: فَعَلَى قَوْلَيْ حِنْثِ النَّاسِي) أَيْ وَالرَّاجِحُ مِنْهُمَا عَدَمُ الْوُقُوعِ لَكِنَّ صَاحِبَ الْكَافِي يَقُولُ بِالْحِنْثِ فِي الْمَبْنِيِّ عَلَيْهِ فَكَذَا فِي الْمَبْنِيِّ وَعَلَيْهِ فَلَا يُحْتَاجُ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَمَعَ ذَلِكَ فَالْمُعْتَمَدُ فِي مَسْأَلَةِ الْكَافِي أَنَّهُ إنْ قَالَهُ عَلَى غَلَبَةِ الظَّنِّ دُونَ مُجَرَّدِ التَّعْلِيقِ لَمْ يَقَعْ، وَإِلَّا وَقَعَ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: فِي الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا) أَيْ بَيْنَ مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ وَمَا فِي الْكَافِي كُرْدِيٌّ وع ش (قَوْلُهُ: صُورَةُ التَّعْلِيقِ) أَيْ فَلَا يَقَعُ فِي مَسْأَلَةِ الْكَافِي لِوُجُودِ التَّعْلِيقِ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ فَإِنَّهُ لَا تَعْلِيقَ فِيهَا إلَّا أَنَّ هَذَا لَا يُلَائِمُ مَا مَرَّ عَقِبَ قَوْلِ الْمَتْنِ: وَلَوْ خَاطَبَهَا بِطَلَاقٍ مِنْ قَوْلِهِ مُعَلَّقٍ أَوْ مُنَجَّزٍ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: مَا يَأْتِي فِي الْجَمْعِ إلَخْ) أَيْ فَفِي مَسْأَلَةِ الْكَافِي إنْ قَصَدَ أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ فِي ظَنِّهِ أَوْ اعْتِقَادِهِ أَوْ فِيمَا انْتَهَى إلَيْهِ عِلْمُهُ أَيْ لَا يَعْلَمُ خِلَافَهُ أَوْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا فَلَا حِنْثَ، وَإِنْ قَصَدَ أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ بِأَنْ يَقْصِدَ بِهِ مَا يَقْصِدُ بِالتَّعْلِيقِ عَلَيْهِ حَنِثَ وَبَيَّنَ الشَّارِحُ الْفَرْقَ بَيْنَ عَدَمِ الْوُقُوعِ فِي مَسَائِلِ التَّعْلِيقِ وَبَيْنَ الْوُقُوعِ عَلَى مَنْ خَاطَبَ زَوْجَتَهُ بِطَلَاقٍ ظَانًّا أَنَّهَا أَجْنَبِيَّةٌ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ فَرَاجِعْهُ. اهـ.
سم أَيْ فِي فَصْلِ أَنْوَاعٍ مِنْ التَّعْلِيقِ (قَوْلُهُ: بَيْنَ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ) أَيْ بَيْنَ أَطْرَافِ كَلَامِهِمَا (قَوْلُهُ: وَيُفَرَّقُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَا يَقَعُ طَلَاقُ مُكْرَهٍ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: بَيْنَ مَا هُنَا) أَيْ مَا فِي الْمَتْنِ مِنْ الْوُقُوعِ فِي مَسْأَلَةِ ظَنِّهَا أَجْنَبِيَّةً (قَوْلُهُ: عَلَى مَنْ طَلَبَ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِعَدَمِ وُقُوعِهِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَعْلَمُهَا) أَيْ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ عَلِمَ بِهَا كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَنَقَلَهُ الْفَاضِلُ الْمُحَشِّي عَنْ صَاحِبِهَا وَلَمْ يَتَعَقَّبْهُ وَكَأَنَّ وَجْهَهُ أَنَّ قَرِينَةَ الْمَقَامِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ مُرَادَهُ الْمَعْنَى اللُّغَوِيُّ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْعِلْمِ وَالْجَهْلِ وَعَدَمُ الْعِلْمِ فِي كَلَامِهِمْ مَحْضُ تَصْوِيرٍ؛ لِأَنَّ أَصْلَ الْكَلَامِ فِي حَادِثَةٍ رُفِعَتْ إلَى الْإِمَامِ فَأَفْتَى فِيهَا بِالْحِنْثِ وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ كَمَا تَقَرَّرَ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ:
نَكِرَةٌ غَيْرُ مَقْصُودَةٍ وَحُكْمُهَا النَّصْبُ فَلِمَ حُمِلَ عَلَى الْمُعَيَّنِ حَتَّى كَانَ لَحْنًا
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مُتَّجَهٌ) قَدْ يُقَالُ لَوْ اُتُّجِهَ لَجَرَى مِثْلُهُ فِي ظَنِّهَا أَجْنَبِيَّةً (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَقَعَ) أَيْ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرُّويَانِيِّ وَغَيْرِهِ، وَأَنَّهُ الْمَذْهَبُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ وَاعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: صُورَةُ التَّعْلِيقِ) ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي مِنْ إنْ حَلَفَ عَلَى إثْبَاتٍ أَوْ نَفْيٍ مُعْتَمِدًا عَلَى غَلَبَةِ ظَنِّهِ لَا حِنْثَ عَلَيْهِ، وَإِنْ تَبَيَّنَ الْأَمْرُ بِخِلَافِهِ فَسَقَطَ الْقَوْلُ بِأَنَّهُ مَرْدُودٌ كَذَا شَرْحُ م ر وَأَقُولُ مَا حُمِلَ عَلَيْهِ هُوَ حَاصِلُ قَوْلِ الشَّارِحِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ إلَخْ لَكِنَّهُ يُنَافِي فِي رَدَّ الشَّارِحِ الْمَذْكُورِ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ: مَا يَأْتِي فِي الْجَمْعِ إلَخْ) أَيْ فَفِي مَسْأَلَةِ الْكَافِي إنْ قَصَدَ أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ فِي ظَنِّهِ أَوْ اعْتِقَادِهِ أَوْ فِيمَا انْتَهَى إلَيْهِ عِلْمُهُ أَيْ لَمْ يَعْلَمْ خِلَافَهُ أَوْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا فَلَا حِنْثَ، وَإِنْ قَصَدَ أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ بِأَنْ يَقْصِدَ بِهِ مَا يَقْصِدُ بِالتَّعْلِيقِ عَلَيْهِ حَنِثَ وَبَيَّنَ الشَّارِحُ الْفَرْقَ بَيْنَ عَدَمِ الْوُقُوعِ فِي مَسَائِلِ التَّعْلِيقِ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ وَبَيْنَ الْوُقُوعِ
وَلَا يَعْلَمْهَا بِأَنَّهُ هُنَا لَمْ يَقْصِدْ بِالطَّلَاقِ مَعْنَاهُ الشَّرْعِيَّ بَلْ نَحْوَ مَعْنَاهُ اللُّغَوِيِّ وَقَامَتْ الْقَرِينَةُ عَلَى ذَلِكَ فَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُوقِعُوا عَلَيْهِ شَيْئًا.
(وَلَوْ لَفَظَ عَجَمِيٌّ بِهِ) أَيْ الطَّلَاقِ (بِالْعَرَبِيَّةِ) مَثَلًا إذْ الْحُكْمُ يَعُمُّ كُلَّ مَنْ تَلَفَّظَ بِهِ بِغَيْرِ لُغَتِهِ (وَلَمْ يَعْرِفْ مَعْنَاهُ لَمْ يَقَعْ) كَمُتَلَفِّظٍ بِكَلِمَةِ كُفْرٍ لَا يَعْرِفُ مَعْنَاهَا، وَيُصَدَّقُ فِي جَهْلِهِ مَعْنَاهُ لِلْقَرِينَةِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَ مُخَالِطًا؛ لِأَهْلِ تِلْكَ اللُّغَةِ بِحَيْثُ تَقْضِي الْعَادَةُ بِعِلْمِهِ بِهِ لَمْ يُصَدَّقْ ظَاهِرًا، وَيَقَعُ عَلَيْهِ (وَقِيلَ إنْ نَوَى مَعْنَاهَا) عِنْدَ أَهْلِهَا (وَقَعَ) ؛ لِأَنَّهُ قَصَدَ لَفْظَ الطَّلَاقِ لِمَعْنَاهُ وَرَدُّوهُ بِأَنَّ الْمَجْهُولَ لَا يَصِحُّ قَصْدُهُ. .
(وَلَا يَقَعُ طَلَاقُ مُكْرَهٍ) بِبَاطِلٍ وَلَا يُنَافِيهِ مَا يَأْتِي فِي التَّعْلِيقِ مِنْ أَنَّ الْمُعَلَّقَ بِفِعْلِهِ لَوْ فَعَلَ مُكْرَهًا بِبَاطِلٍ أَوْ بِحَقٍّ لَا حِنْثَ خِلَافًا لِجَمْعٍ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِيمَا يَحْصُلُ بِهِ الْإِكْرَاهُ عَلَى الطَّلَاقِ فَاشْتُرِطَ تَعَدِّي الْمُكْرِهِ بِهِ لِيُعْذَرَ الْمُكْرَهُ وَثَمَّ فِي أَنَّ فِعْلَ الْمُكْرَهِ هَلْ هُوَ مَقْصُودٌ بِالْحَلِفِ عَلَيْهِ أَوْ لَا كَالنَّاسِي وَالْجَاهِلِ وَالْأَصَحُّ الثَّانِي فَلَا يَتَقَيَّدُ بِحَقٍّ وَلَا بَاطِلٍ وَبِهَذَا يُتَّجَهُ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ مِنْ عَدَمِ الْحِنْثِ فِي إنْ أَخَذْت حَقَّك مِنِّي فَأَكْرَهَهُ السُّلْطَانُ حَتَّى أَعْطَى بِنَفْسِهِ وَانْدَفَعَ قَوْلُ الزَّرْكَشِيّ الْمُتَّجَهُ خِلَافُهُ؛ لِأَنَّهُ إكْرَاهٌ بِحَقٍّ كَطَلَاقِ الْمُولِي وَوَجْهُ انْدِفَاعِهِ أَنَّ قَوْلَهُ مِنِّي يَقْتَضِي أَنَّ فِعْلَهُ مَقْصُودٌ بِالْحَلِفِ عَلَيْهِ كَفِعْلِ الْأَخْذِ وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ الْفِعْلَ الْمُكْرَهَ عَلَيْهِ غَيْرُ مَقْصُودٍ بِالْحَلِفِ عَلَيْهِ أُكْرِهَ بِحَقٍّ أَوْ بَاطِلٍ وَالْمُولِي لَيْسَ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ؛ لِأَنَّ الشَّرْعَ أَكْرَهَهُ عَلَى الطَّلَاقِ نَفْسِهِ وَمَا نَحْنُ فِيهِ الْإِكْرَاهُ عَلَى خَارِجٍ عَنْهُ جَعَلَهُ الْحَالِفُ سَبَبًا لَهُ عِنْدَ الِاخْتِيَارِ لَا الْإِكْرَاهِ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْفِعْلَ الْمُطْلَقَ يُحْمَلُ عَلَى ذَلِكَ وَشَتَّانَ مَا بَيْنَهُمَا ثُمَّ رَأَيْت الْقَاضِيَ صَرَّحَ بِمَا ذَكَرْته فَقَالَ إنَّ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ هُنَا الْأَخْذُ بِاخْتِيَارِ الْمُعْطِي وَالْإِمَامُ أَقَرَّهُ عَلَيْهِ وَالزَّرْكَشِيُّ قَالَ نَحْنُ لَا نَرَى ذَلِكَ بَلْ يَكْفِي الْأَخْذُ مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ يُعْطِ. انْتَهَى.
وَيُرَدُّ بِأَنَّ فِيمَا رَآهُ إلْغَاءٌ لِقَوْلِهِ مِنِّي الظَّاهِرِ فِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ نَوْعِ اخْتِيَارٍ لَهُ فِي الْإِعْطَاءِ إذْ مَنْ أَخَذَ مِنْ مُكْرَهٍ لَا يُقَالُ أَخَذَ مِنْهُ عَلَى الْإِطْلَاقِ
بِأَنَّهُ هُنَا لَمْ يَقْصِدْ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يَقُولَ مَا ذَكَرَ لِلتَّضَجُّرِ أَوْ عَدَمِهِ حَيْثُ أَرَادَ بِطَلَّقْتُكُمْ فَارَقْت مَكَانَكُمْ أَوْ أَطْلَقَ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: مَعْنَاهُ الشَّرْعِيَّ) ، وَهُوَ قَطْعُ عِصْمَةِ النِّكَاحِ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ لَمْ يَقَعْ) أَيْ، وَإِنْ قَصَدَ بِهِ مَعْنَاهُ عِنْدَ أَهْلِهِ. اهـ. ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَإِنْ قَصَدَ بِهِ قَطْعَ النِّكَاحِ كَمَا لَوْ أَرَادَ الطَّلَاقَ بِكَلِمَةٍ لَا مَعْنَى لَهَا. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَيُصَدَّقُ فِي جَهْلِهِ إلَخْ) أَيْ وَلَا يَقَعُ بَاطِنًا إنْ كَانَ صَادِقًا. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: لَمْ يُصَدَّقْ ظَاهِرًا)، وَيُدَيَّنُ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَيَقَعُ عَلَيْهِ) أَيْ ظَاهِرًا. اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ: بِبَاطِلٍ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ بِغَيْرِ حَقٍّ. اهـ. زَادَ الْمُغْنِي خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: بِغَيْرِ حَقٍّ يُؤْخَذُ مِنْهُ جَوَابُ حَادِثَةٍ هِيَ أَنَّ شَخْصًا كَانَ يَعْتَادُ الْحِرَاثَةَ لِشَخْصٍ فَتَشَاجَرَ مَعَهُ فَحَلَفَ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ لَا يَحْرُثُ لَهُ فِي هَذِهِ السَّنَةِ فَشَكَاهُ لِشَادِّ الْبَلَدِ فَأَكْرَهَهُ عَلَى الْحِرَاثَةِ لَهُ فِي تِلْكَ السَّنَةِ، وَهَدَّدَهُ إنْ لَمْ يَحْرُثْ لَهُ بِالضَّرْبِ وَنَحْوِهِ، وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ؛ لِأَنَّ هَذَا إكْرَاهٌ بِغَيْرِ حَقٍّ وَلَا يُشْتَرَطُ تَجْدِيدُ الْإِكْرَاهِ مِنْ الشَّادِّ الْمَذْكُورِ بَلْ يَكْفِي مَا وُجِدَ مِنْهُ أَوَّلًا حَيْثُ أَكْرَهَهُ عَلَى الْفِعْلِ جَمِيعَ السَّنَةِ عَلَى الْعَادَةِ بَلْ لَوْ قَالَ لَهُ اُحْرُثْ لَهُ جَمِيعَ السِّنِينَ وَكَانَ حَلَفَ أَنَّهُ لَا يَحْرُثُ لَهُ أَصْلًا لَا فِي تِلْكَ السَّنَةِ وَلَا فِي غَيْرِهَا لَمْ يَحْنَثْ مَا دَامَ الشَّادُّ مُتَوَلِّيًا تِلْكَ الْبَلْدَةَ وَعَلِمَ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَحْرُثْ عَاقَبَهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِعَمَلٍ فَحَلَفَ أَنَّهُ لَا يَفْعَلُهُ فَأُكْرِهَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ؛ لِأَنَّ هَذَا إكْرَاهٌ بِحَقٍّ. اهـ.
ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ بِحَقٍّ لَا حِنْثَ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: لَا حِنْثَ) أَيْ عَلَى مَا يَأْتِي وَاَلَّذِي أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ فِيمَا لَوْ كَانَ الطَّلَاقُ مُعَلَّقًا عَلَى صِفَةٍ أَنَّهَا إنْ وُجِدَتْ بِإِكْرَاهٍ بِغَيْرِ حَقٍّ لَمْ تَنْحَلَّ بِهَا كَمَا لَمْ يَقَعْ بِهَا أَوْ بِحَقٍّ حَنِثَ وَانْحَلَّتْ م ر. اهـ. سم (قَوْلُهُ: تَعَدِّي الْمُكْرِهُ) بِكَسْرِ الرَّاءِ بِهِ أَيْ الطَّلَاقِ لِيُعْذَرَ الْمُكْرَهُ أَيْ عَلَى الطَّلَاقِ (قَوْلُهُ: إنْ فَعَلَ الْمُكْرَهُ) بِفَتْحِ الرَّاءِ أَيْ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ (قَوْلُهُ: أَوْ لَا) أَيْ، وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ بِالْحَلِفِ بِالْفِعْلِ بِالِاخْتِيَارِ (قَوْلُهُ: الْمُتَّجَهُ خِلَافُهُ) أَيْ خِلَافُ عَدَمِ الْحِنْثِ. اهـ. كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَوَجْهُ انْدِفَاعِهِ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ قَوْلَهُ مَتَى صُيِّرَ فِعْلُهُ، وَهُوَ إعْطَاؤُهُ بِنَفْسِهِ مَحْلُوفًا عَلَيْهِ وَفِعْلُهُ إذَا كَانَ مَحْلُوفًا عَلَيْهِ لَا يَتَنَاوَلُهُ مَا صَاحَبَهُ إكْرَاهٌ مُطْلَقًا وَقَوْلُهُ: وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ الْفِعْلَ الْمُكْرَهَ إلَخْ فَلَوْ كَانَ الْإِكْرَاهُ لِلْآخِذِ عَلَى الْأَخْذِ فَيَجْرِي فِيهِ مَا يَأْتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ بِفِعْلِ غَيْرِهِ مِمَّنْ يُبَالَى بِتَعْلِيقِهِ إلَخْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَالْمُولِي لَيْسَ إلَخْ) جَوَابُ سُؤَالٍ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الشَّرْعَ إلَخْ) سَيَأْتِي عَنْ الْمُغْنِي أَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمَرْجُوحِ (قَوْلُهُ: وَمَا نَحْنُ فِيهِ)، وَهُوَ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ (قَوْلُهُ: عَلَى خَارِجٍ عَنْهُ) أَيْ الطَّلَاقِ وَكَذَا ضَمِيرُ سَبَبًا لَهُ (قَوْلُهُ: لِمَا تَقَرَّرَ) أَيْ آنِفًا فِي قَوْلِهِ وَالْأَصَحُّ الثَّانِي. اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: أَنَّ الْفِعْلَ الْمُطْلَقَ) أَيْ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: عَلَى ذَلِكَ) أَيْ الْفِعْلِ بِالِاخْتِيَارِ (قَوْلُهُ: مَا بَيْنَهُمَا) أَيْ بَيْنَ مَا نَحْنُ فِيهِ وَطَلَاقِ الْمُولِي، وَقَالَ الْكُرْدِيُّ أَيْ بَيْنَ نَفْسِ الطَّلَاقِ وَالْخَارِجِ عَنْهُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: بِمَا ذَكَرْته) أَرَادَ بِهِ قَوْلَهُ أَنَّ قَوْلَهُ مِنِّي يَقْتَضِي أَنَّ فِعْلَهُ إلَخْ. اهـ. كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: لَا نَرَى ذَلِكَ) أَيْ اشْتِرَاطَ كَوْنِ الْأَخْذِ بِاخْتِيَارِ الْمُعْطِي (قَوْلُهُ: الظَّاهِرُ فِي أَنَّهُ لَا بُدَّ إلَخْ) مَمْنُوعٌ. اهـ. سم عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ لَك أَنْ تَقُولَ لَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا الرَّدِّ فَلَعَلَّ الْأَوْلَى أَنْ يُوَجَّهَ مَا ذَكَرَ بِأَنَّ هَذِهِ الْعِبَارَةَ، وَإِنْ كَانَ حَقِيقَتُهَا التَّعْلِيقَ عَلَى أَخْذِ الْآخِذِ لَكِنَّ
عَلَى مَنْ خَاطَبَ زَوْجَتَهُ بِطَلَاقٍ ظَانًّا أَنَّهَا أَجْنَبِيَّةٌ فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: وَلَا يَعْلَمُهَا) أَيْ أَوْ يَعْلَمُهَا م ر
(قَوْلُهُ: أَنَّ الْمُعَلَّقَ بِفِعْلِهِ) أَيْ عَلَى التَّفْصِيلِ الْآتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ بِفِعْلِ غَيْرِهِ مِمَّنْ يُبَالَى بِتَعْلِيقِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: لَا حِنْثَ) أَيْ عَلَى مَا يَأْتِي وَاَلَّذِي أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ فِيمَا لَوْ كَانَ الطَّلَاقُ مُعَلَّقًا عَلَى صِفَةٍ أَنَّهَا إنْ وُجِدَتْ بِإِكْرَاهٍ بِغَيْرِ حَقٍّ لَمْ يَنْحَلَّ بِهَا كَمَا لَمْ يَقَعْ بِهَا أَوْ بِحَقٍّ حَنِثَ وَانْحَلَّتْ م ر.
(قَوْلُهُ: وَوَجْهُ انْدِفَاعِهِ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ قَوْلَهُ مَتَى صُيِّرَ فِعْلُهُ، وَهُوَ إعْطَاؤُهُ بِنَفْسِهِ مَحْلُوفًا عَلَيْهِ وَفِعْلُهُ إذَا كَانَ مَحْلُوفًا عَلَيْهِ لَا يَتَنَاوَلُهُ مَا صَاحَبَهُ إكْرَاهٌ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ الْفِعْلَ الْمُكْرَهَ عَلَيْهِ إلَخْ) فَلَوْ كَانَ الْإِكْرَاهُ لِلْآخِذِ عَلَى الْأَخْذِ فَيَجْرِي فِيهِ مَا يَأْتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ بِفِعْلِ غَيْرِهِ مِمَّنْ يُبَالَى بِتَعْلِيقِهِ إلَخْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: الظَّاهِرُ فِي أَنَّهُ إلَخْ) مَمْنُوعٌ
وَإِنَّمَا يُقَالُ أَكْرَهَهُ حَتَّى أَعْطَاهُ، وَيُؤْخَذُ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ مَنْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ فُلَانًا فَأَجْبَرَهُ الْقَاضِي عَلَى كَلَامِهِ لَا يَحْنَثُ بِهِ لَكِنَّ مَحَلَّهُ فِيمَا فَعَلَهُ لِدَاعِيَةِ الْإِكْرَاهِ، وَهُوَ مَا يَزُولُ بِهِ الْهَجْرُ الْمُحَرَّمُ أَمَّا الزَّائِدُ عَلَيْهِ فَيَحْنَثُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُكْرَهًا عَلَيْهِ فَإِنْ فُرِضَ أَنَّ الْقَاضِيَ أَجْبَرَهُ عَلَى كَلَامِهِ، وَإِنْ زَالَ الْهَجْرُ قَبْلَهُ لَمْ يَحْنَثْ أَيْضًا لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْمُكْرَهَ بِبَاطِلٍ لَا يَحْنَثُ فَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ إجْبَارَ الْقَاضِي إنَّمَا يَنْصَرِفُ لِمَا يَزُولُ بِهِ الْهَجْرُ الْمُحَرَّمُ مَحَلُّهُ حَيْثُ لَمْ يَنُصَّ الْقَاضِي عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ، وَإِنْ تَعَدَّى بِهِ وَذَلِكَ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ بِرَفْعِ الْقَلَمِ عَنْهُ مَعَ الْخَبَرِ الصَّحِيحِ أَيْضًا «لَا طَلَاقَ فِي إغْلَاقٍ» وَفَسَّرَهُ كَثِيرُونَ بِالْإِكْرَاهِ كَأَنَّهُ أُغْلِقَ عَلَيْهِ الْبَابُ أَوْ انْغَلَقَ عَلَيْهِ رَأْيُهُ وَمَنَعُوا تَفْسِيرَهُ بِالْغَضَبِ لِلِاتِّفَاقِ عَلَى وُقُوعِ طَلَاقِ الْغَضْبَانِ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ، وَأَفْتَى بِهِ جَمْعٌ مِنْ الصَّحَابَةِ وَلَا مُخَالِفَ لَهُمْ مِنْهُمْ وَمِنْهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مَا لَوْ حَلَفَ لَيَطَأَنَّهَا قَبْلَ نَوْمِهِ فَغَلَبَهُ النَّوْمُ بِحَيْثُ لَمْ يَسْتَطِعْ رَدَّهُ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَتَمَكَّنَ مِنْهُ قَبْلَ غَلَبَتِهِ لَهُ بِوَجْهٍ، أَمَّا الْإِكْرَاهُ بِحَقٍّ كَطَلِّقْ زَوْجَتَك، وَإِلَّا قَتَلْتُك بِقَتْلِك أَبِي فَيَقَعُ مَعَهُ
الظَّاهِرَ الْمُتَبَادَرَ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا التَّعْلِيقُ بِالْإِعْطَاءِ بِقَرِينَةِ أَنَّهَا إنَّمَا تُقَالُ فِي مَقَامِ الِامْتِنَاعِ مِنْهُ وَالْعَلَاقَةُ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ التَّلَازُمِ غَالِبًا نَعَمْ إنْ فُرِضَ ادِّعَاؤُهُ إرَادَةَ الْحَقِيقَةِ قُبِلَ كَمَا هُوَ. اهـ. وَقَوْلُهُ: لَكِنَّ الظَّاهِرَ الْمُتَبَادَرَ إلَخْ فِيهِ وَقْفَةٌ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يُقَالُ أَكْرَهَهُ إلَخْ) بَلْ يُقَالُ أَخَذَ مِنْهُ كَرْهًا. اهـ. سم (قَوْلُهُ: فَأَجْبَرَهُ الْقَاضِي عَلَى كَلَامِهِ إلَخْ) لَك أَنْ تَقُولَ حُكْمُ الْقَاضِي لَا يَتَعَلَّقُ بِالْأُمُورِ الْمُسْتَقْبَلَةِ فَإِجْبَارُهُ إنَّمَا يَصِحُّ عَلَى الْكَلَامِ فِي الْحَالِ دُونَ الْكَلَامِ فِيمَا بَعْدُ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْإِجْبَارِ بِالْحُكْمِ فَإِذَا أَجْبَرَهُ ثُمَّ كَلَّمَهُ بَعْدَ ذَلِكَ سَوَاءٌ مَا يَزُولُ بِهِ الْهَجْرُ وَالزَّائِدُ عَلَيْهِ حَنِثَ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ لَمْ يَتَنَاوَلْهُ فَهُوَ غَيْرُ مُجْبَرٍ عَلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الْحُكْمَ تَنَاوَلَهُ تَبَعًا فَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِإِجْبَارِ الْقَاضِي تَوَعُّدُهُ بِنَحْوِ الْحَبْسِ وَالضَّرْبِ فَظَاهِرٌ أَنَّ هَذَا إكْرَاهٌ بِالنِّسْبَةِ لِكُلِّ مَا تَعَلَّقَ بِهِ حَتَّى الزَّائِدِ عَلَى الْهَجْرِ الْمُحَرَّمِ ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَهُ الْآتِيَ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَشَرْطُ الْإِكْرَاهِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ إلَخْ، وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْمُرَادَ مُجَرَّدُ الْحُكْمِ وَالْإِلْزَامِ. اهـ.
أَقُولُ وَقَوْلُ الشَّارِحِ فَإِنْ فُرِضَ أَنَّ الْقَاضِيَ إلَخْ كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّ الْمُرَادَ بِإِجْبَارِ الْقَاضِي هُنَا الْجَبْرُ الْحِسِّيُّ ثُمَّ رَأَيْت سم قَدْ نَبَّهَ عَلَيْهِ فِيمَا كَتَبَهُ عَلَى قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: لَكِنَّ مَحَلَّهُ فِيمَا فَعَلَهُ إلَخْ) وَمَحَلُّهُ أَيْضًا فِي مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ فَلَا يَتَنَاوَلُ الْحُكْمُ أَكْثَرَ مِنْهَا فَإِذَا أَجْبَرَهُ الْقَاضِي عَلَى كَلَامِهِ فَكَلَّمَهُ عَلَى وَجْهٍ زَالَ بِهِ الْهَجْرُ الْمُحَرَّمُ ثُمَّ كَلَّمَهُ بَعْدَ ذَلِكَ حَنِثَ فَيَحْتَاجُ لِإِجْبَارٍ آخَرَ عَلَى الْكَلَامِ بَعْدَ ذَلِكَ، وَهَكَذَا وَلَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ لِزَوْجَتِهِ فِي دَارِ أَبِيهَا فَأَجْبَرَهُ الْقَاضِي عَلَى الدُّخُولِ وَدَخَلَ حَنِثَ لِعَدَمِ صِحَّةِ حُكْمِ الْقَاضِي بِالدُّخُولِ إذْ لَا يَلْزَمُهُ الدُّخُولُ م ر. اهـ. سم أَقُولُ الظَّاهِرُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ عَنْ ع ش أَنَّ إجْبَارَ الْقَاضِي عَلَى أَنْ يُكَلِّمَهُ مَتَى لَاقَاهُ عَلَى الْمُعْتَادِ يَكْفِي فِي عَدَمِ الْحِنْثِ بِغَيْرِ الْكَلَامِ الْأَوَّلِ أَيْضًا وَلَا يُشْتَرَطُ حِينَئِذٍ تَجْدِيدُ الْإِجْبَارِ (قَوْلُهُ: مَا يَزُولُ بِهِ الْهَجْرُ الْمُحَرَّمُ) ، وَهُوَ التَّكَلُّمُ مَرَّة اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ تَعَدَّى بِهِ) تَأَمَّلْ الْجَمْعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا نَقَلَهُ الْفَاضِلُ الْمُحَشِّي عَنْ الْجَمَالِ الرَّمْلِيِّ فِي مَسْأَلَةِ الْحَلِفِ عَلَى عَدَمِ دُخُولِهِ فِي دَارِ أَبِيهَا، وَكَذَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا صَرَّحُوا بِهِ أَنَّهُ إنْ حُكِمَ عَلَى الْمُولِي بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ لَمْ يَقَعْ، وَيَظْهَرُ فِي الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَ إجْبَارُ الْقَاضِي بِمُجَرَّدِ الْحُكْمِ حَنِثَ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَيْسَ إجْبَارًا شَرْعِيًّا وَلَا حِسِّيًّا، وَإِنْ كَانَ بِتَهْدِيدٍ بِشَيْءٍ مِمَّا يَأْتِي فَلَا حِنْثَ؛ لِأَنَّهُ إكْرَاهٌ حِسِّيٌّ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ: وَذَلِكَ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِمَا فِي الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ: عَنْهُ أَيْ الْمُكْرَهِ (قَوْلُهُ: وَفَسَّرَهُ) أَيْ الْإِغْلَاقَ (قَوْلُهُ: قَالَ الْبَيْهَقِيُّ إلَخْ) إثْبَاتٌ لِلِاتِّفَاقِ (قَوْلُهُ: وَأَفْتَى بِهِ) أَيْ بِوُقُوعِ طَلَاقِ الْغَضْبَانِ وَقَوْلُهُ: وَلَا مُخَالِفَ إلَخْ أَيْ فَكَانَ إجْمَاعًا سُكُوتِيًّا (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ) أَيْ الْإِكْرَاهِ إلَى قَوْلِهِ، وَيَظْهَرُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَكَذَا فِي إكْرَاهِ الْقَاضِي إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ (قَوْلُهُ: فَغَلَبَهُ النَّوْمُ) أَيْ وَلَوْ قَبْلَ وَقْتِهِ الْمُعْتَادِ وَقَوْلُهُ: بِوَجْهٍ أَيْ فَإِنْ تَمَكَّنَ وَلَمْ يَفْعَلْ حَتَّى غَلَبَهُ النَّوْمُ حَنِثَ وَظَاهِرُ التَّعْبِيرِ بِالتَّمَكُّنِ أَنَّهُ لَا يَمْنَعُ مِنْ الْحِنْثِ الْفَوْتُ لِوُجُودِ مَنْ يَسْتَحِي مِنْ الْوَطْءِ بِحُضُورِهِمْ عَادَةً كَمُحَرَّمَةٍ وَزَوْجَةٍ لَهُ أُخْرَى، وَلَوْ قِيلَ بِعَدَمِ الْحِنْثِ وَجُعِلَ ذَلِكَ عُذْرٌ أَوْ يُرَادُ بِالتَّمَكُّنِ التَّمَكُّنُ الْمُعْتَادُ فِي مِثْلِهِ
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يُقَالُ أَكْرَهَهُ حَتَّى أَعْطَاهُ) بَلْ يُقَالُ أَخَذَهُ مِنْهُ كُرْهًا (قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ مَنْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ فُلَانًا فَأَجْبَرَهُ الْقَاضِي إلَخْ) لَك أَنْ تَقُولَ حُكْمُ الْقَاضِي لَا يَتَعَلَّقُ بِالْأُمُورِ الْمُسْتَقْبَلَةِ فَإِجْبَارُهُ إنَّمَا يَصِحُّ عَلَى الْكَلَامِ فِي الْحَالِ دُونَ الْكَلَامِ فِيمَا بَعْدُ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْإِجْبَارِ بِالْحُكْمِ فَإِذَا أَجْبَرَهُ ثُمَّ كَلَّمَهُ بَعْدَ ذَلِكَ سَوَاءٌ مَا يَزُولُ بِهِ الْهَجْرُ وَالزَّائِدُ عَلَيْهِ حَنِثَ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ لَمْ يَتَنَاوَلْهُ فَهُوَ غَيْرُ مُجْبَرٍ عَلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الْحُكْمَ تَنَاوَلَهُ تَبَعًا فَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِإِجْبَارِ الْقَاضِي تَوَعُّدُهُ بِنَحْوِ الْحَبْسِ وَالضَّرْبِ فَظَاهِرٌ أَنَّ هَذَا إكْرَاهٌ بِالنِّسْبَةِ لِكُلِّ مَا تَعَلَّقَ بِهِ حَتَّى الزَّائِدِ عَلَى الْهَجْرِ الْمُحَرَّمِ فَلْيُحَرَّرْ ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَهُ الْآتِيَ قُبَيْلَ وَشَرْطُ الْإِكْرَاهِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ إلَخْ، وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْمُرَادَ مُجَرَّدُ الْحُكْمِ وَالْإِلْزَامِ (قَوْلُهُ: لَكِنَّ مَحَلَّهُ فِيمَا فَعَلَهُ إلَخْ) وَمَحَلُّهُ أَيْضًا فِي مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ فَلَا يَتَنَاوَلُ الْحُكْمُ أَكْثَرَ مِنْهَا؛ لِأَنَّ الْأَكْثَرَ لَمْ يُوجَدْ فَلَا يَشْمَلُهُ الْحُكْمُ فَإِذَا أَجْبَرَهُ الْقَاضِي عَلَى كَلَامِهِ فَكَلَّمَهُ عَلَى وَجْهٍ زَالَ بِهِ الْهَجْرُ الْمُحَرَّمُ ثُمَّ كَلَّمَهُ بَعْدَ ذَلِكَ حَنِثَ فَيَحْتَاجُ لِإِجْبَارٍ آخَرَ عَلَى الْكَلَامِ بَعْدَ ذَلِكَ، وَهَكَذَا وَلَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ لِزَوْجَتِهِ فِي دَارِ أَبِيهَا فَأَجْبَرَهُ الْقَاضِي عَلَى الدُّخُولِ وَدَخَلَ حَنِثَ لِعَدَمِ صِحَّةِ حُكْمِ الْقَاضِي بِالدُّخُولِ إذْ لَا يَلْزَمُهُ الدُّخُولُ فَلَوْ آجَرَ نَفْسَهُ لِعَمَلٍ دَاخِلَ الدَّارِ، وَأَجْبَرَهُ الْقَاضِي عَلَى الدُّخُولِ وَدَخَلَ حَنِثَ؛ لِأَنَّهُ فَوَّتَ الْبِرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِاخْتِيَارِهِ م ر.
(قَوْلُهُ: كَطَلِّقْ زَوْجَتَك، وَإِلَّا قَتَلْتُك بِقَتْلِك أَبِي) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِكْرَاهِ بِحَقٍّ مَا يَعُمُّ كَوْنَ الْمُكْرَهِ بِهِ حَقًّا لَا خُصُوصَ
وَكَذَا فِي إكْرَاهِ الْقَاضِي لِلْمُولِي بِشَرْطِهِ الْآتِي وَاسْتَشْكَلَهُ الرَّافِعِيُّ، وَأَجَابَ عَنْهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِمَا بَيَّنْتُهُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ نَعَمْ لَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى طَلَاقِ زَوْجَةِ نَفْسِهِ وَقَعَ؛ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي الْإِذْنِ وَكَذَا إذَا نَوَى الْمُكْرَهُ الْإِيقَاعَ لَكِنَّهُ الْآنَ غَيْرُ مُكْرَهٍ كَمَا فِي قَوْلِهِ (فَإِنْ ظَهَرَ قَرِينَةُ اخْتِيَارٍ بِأَنْ) هِيَ بِمَعْنَى كَأَنْ (أُكْرِهَ) عَلَى طَلَاقِ إحْدَى امْرَأَتَيْهِ مُبْهِمًا فَعَيَّنَ أَوْ مُعَيِّنًا فَأَبْهَمَ أَوْ (عَلَى ثَلَاثٍ فَوَحَّدَ أَوْ صَرِيحٍ أَوْ تَعْلِيقٍ فَكَنَى أَوْ نَجَّزَ أَوْ عَلَى) أَنْ يَقُولَ (طَلَّقْت فَسَرَّحَ أَوْ بِالْعُكُوسِ) أَيْ عَلَى وَاحِدَةٍ فَثَلَّثَ أَوْ كِنَايَةٍ فَصَرَّحَ أَوْ تَنْجِيزٍ فَعَلَّقَ أَوْ تَسْرِيحٍ فَطَلَّقَ (وَقَعَ) ؛ لِأَنَّهُ مُخْتَارٌ لِمَا أَتَى بِهِ، وَيَظْهَرُ أَنَّ نِيَّتَهُ اسْتِعْمَالُ لَفْظِ الطَّلَاقِ فِي مَعْنَاهُ كَافٍ هُنَا، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ الْإِيقَاعَ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ أَنْ يُطَلِّقَ لِدَاعِي الْإِكْرَاهِ وَمَنْ قَصَدَ ذَلِكَ غَيْرُ مُطَلِّقٍ لِدَاعِيهِ بَلْ هُوَ مُخْتَارٌ لَهُ فَمَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُمْ نَوَى الْإِيقَاعَ
لَمْ يَبْعُدْ. اهـ. ع ش وَقَوْلُهُ: لَوْ قِيلَ إلَخْ ظَاهِرٌ لَا يَنْبَغِي الْعُدُولُ عَنْهُ إلَّا بِنَقْلٍ (قَوْلُهُ: وَكَذَا فِي إكْرَاهِ الْقَاضِي إلَخْ) أَيْ فَلَفَظَ بِهَا عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَصَوَّرَ الطَّلَاقَ بِحَقٍّ جَمْعٌ بِإِكْرَاهِ الْقَاضِي الْمُولِيَ بَعْدَ مُدَّةِ الْإِيلَاءِ عَلَى طَلْقَةٍ وَاحِدَةٍ فَإِنْ أُكْرِهَ عَلَى الثَّلَاثِ فَلَفَظَ بِهَا لَغَا الطَّلَاقُ؛ لِأَنَّهُ يَفْسُقُ بِذَلِكَ، وَيَنْعَزِلُ بِهِ.
فَإِنْ قِيلَ الْمُولِي لَا نَأْمُرُهُ بِالطَّلَاقِ عَيْنًا بَلْ بِهِ أَوْ بِالْفَيْئَةِ وَمِثْلُ هَذَا لَيْسَ إكْرَاهًا يَمْنَعُ الْوُقُوعَ كَمَا لَوْ أُكْرِهَ عَلَى أَنْ يُطَلِّقَ زَوْجَتَهُ أَوْ يَعْتِقَ عَبْدَهُ فَأَتَى بِأَحَدِهِمَا فَإِنَّهُ يَنْفُذُ أُجِيبَ بِأَنَّ الطَّلَاقَ قَدْ يَتَعَيَّنُ فِي بَعْضِ صُوَرِ الْمُولِي كَمَا لَوْ أَوْلَى، وَهُوَ غَائِبٌ فَمَضَتْ الْمُدَّةُ فَوَكَّلَتْ بِالْمُطَالَبَةِ فَرَفَعَهُ وَكِيلُهَا إلَى قَاضِي الْبَلَدِ الَّذِي فِيهِ الزَّوْجُ وَطَالَبَهُ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَأْمُرُهُ بِالْفَيْئَةِ بِاللِّسَانِ فِي الْحَالِ وَبِالْمَسِيرِ إلَيْهَا أَوْ بِحَمْلِهَا إلَيْهِ أَوْ الطَّلَاقِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ حَتَّى مَضَى مُدَّةُ إمْكَانِ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ أَسِيرُ إلَيْهَا الْآنَ لَمْ يُمَكَّنْ بَلْ يُجْبَرُ عَلَى الطَّلَاقِ عَيْنًا هَكَذَا أَجَابَ بِهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ، وَهُوَ إنَّمَا يَأْتِي تَفْرِيعًا عَلَى مَرْجُوحٍ، وَهُوَ أَنَّ الْقَاضِيَ يُكْرِهُ الْمُولِيَ عَلَى الْفَيْئَةِ أَوْ الطَّلَاقِ وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْحَاكِمَ هُوَ الَّذِي يُطَلِّقُ عَلَى الْمُولِي الْمُمْتَنِعِ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهِ فَلَا إكْرَاهَ أَصْلًا حَتَّى يَحْتَرِزَ عَنْهُ بِغَيْرِ حَقٍّ. اهـ.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ) إلَى قَوْلِهِ وَيَظْهَرُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: زَوْجَةِ نَفْسِهِ) أَيْ الْمُكْرِهِ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَقَوْلُهُ: نَوَى الْمُكْرَهُ بِفَتْحِ الرَّاءِ (قَوْلُهُ: هِيَ بِمَعْنَى كَأَنْ) وَالْمُصَنِّفُ يَسْتَعْمِلُ ذَلِكَ فِي كَلَامِهِ كَثِيرًا. اهـ. نِهَايَةٌ (قَوْلُ الْمَتْنِ أُكْرِهَ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ فَوَحَّدَ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَمْ يَمْلِكْ إلَّا وَاحِدَةً، وَهُوَ ظَاهِرٌ لِوُجُودِ قَرِينَةِ الِاخْتِيَارِ بِالْعُدُولِ عَمَّا أُكْرِهَ عَلَيْهِ. اهـ. سم (قَوْلُ الْمَتْنِ فَكَنَى) أَيْ وَنَوَى. اهـ. مُغْنِي عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ: فَكَنَّى فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ تَأَمُّلٌ؛ لِأَنَّهُ إنْ أُرِيدَ أَنَّهُ كَنَّى بِدُونِ نِيَّةِ الطَّلَاقِ فَالْكِنَايَةُ بِدُونِ النِّيَّةِ لَا أَثَرَ لَهَا سَوَاءٌ وُجِدَ إكْرَاهٌ أَمْ لَا فَلَا يَصِحُّ قَوْلُهُ: وَقَعَ، وَإِنْ أُرِيدَ أَنَّهُ كَنَّى مَعَ النِّيَّةِ فَفِيهِ أَنَّهُ لَوْ وَافَقَ الْمُكْرِهِ وَنَوَى الطَّلَاقَ وَقَعَ لِاخْتِيَارِهِ فَلَا حَاجَةَ فِي الْوُقُوعِ هُنَا إلَى اعْتِبَارِ مُخَالَفَةِ الْمُكْرِهِ بِالْعُدُولِ عَمَّا أَمَرَ بِهِ وَقَدْ يُجَابُ بِاخْتِيَارِ الشِّقِّ الثَّانِي وَلَا مَانِعَ مِنْ تَعْلِيلِ الْوُقُوعِ بِكُلٍّ مِنْ اخْتِيَارِهِ بِالْعُدُولِ وَاخْتِيَارِهِ بِالنِّيَّةِ. اهـ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ فَكَنَى) بِالتَّخْفِيفِ عِبَارَةُ الْمُخْتَارِ الْكِنَايَةُ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِشَيْءٍ، وَيُرِيدَ غَيْرَهُ وَقَدْ كَنَيْتُ بِكَذَا عَنْ كَذَا وَكَنَوْتُ أَيْضًا كِنَايَةً فِيهِمَا وَكَنَّاهُ أَبَا زَيْدٍ وَبِأَبِي زَيْدٍ تَكْنِيَةً كَمَا تَقُولُ سَمَّاهُ. اهـ. فَجَعَلَ التَّكْنِيَةَ بِمَعْنَى وَضْعِ الْكُنْيَةِ، وَالْكِنَايَةُ بِمَعْنَى التَّكَلُّمِ بِكَلَامٍ يُرِيدُ بِهِ غَيْرَ مَعْنَاهُ وَلَعَلَّ هَذَا بِحَسَبِ اللُّغَةِ، وَأَمَّا عِنْدَ أَهْلِ الشَّرْعِ فَهِيَ لَفْظٌ يَحْتَمِلُ الْمُرَادَ وَغَيْرَهُ فَيَحْتَاجُ فِي الِاعْتِدَادِ بِهِ لِنِيَّةِ الْمُرَادِ لِخَفَائِهِ فَهِيَ نِيَّةُ أَحَدِ مُحْتَمَلَاتِ اللَّفْظِ لَا نِيَّةُ مَعْنًى مُغَايِرٍ لِمَدْلُولِهِ. اهـ ع ش.
(قَوْلُ الْمَتْنِ فَسَرَّحَ) بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ أَيْ قَالَ سَرَّحْتهَا أَوْ وَقَعَ الْإِكْرَاهُ بِالْعُكُوسِ لِهَذِهِ الصُّوَرِ بِأَنْ أُكْرِهَ عَلَى وَاحِدَةٍ فَثَلَّثَ إلَخْ وَقَعَ أَيْ الطَّلَاقُ فِي الْجَمِيعِ. اهـ. مُغْنِي وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُكْرَهُ بِفَتْحِ الرَّاءِ عَالِمًا بِتَأْثِيرِ الْإِكْرَاهِ أَمْ لَا وَلَوْ قَيَّدَ الْوُقُوعَ فِي صُوَرِ الْعُدُولِ إلَى الْأَخَفِّ كَالْعُدُولِ مِنْ الثَّلَاثِ إلَى الْوَاحِدَةِ بِعِلْمِ تَأْثِيرِ الْإِكْرَاهِ لَمْ يَبْعُدْ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ مُخْتَارٌ لِمَا أَتَى بِهِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي؛ لِأَنَّ مُخَالَفَتَهُ تُشْعِرُ بِاخْتِيَارِهِ فِيمَا أَتَى بِهِ. اهـ. وَقَضِيَّتُهَا كَقَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ أَنْ يُطَلِّقَ إلَخْ أَنَّهُ يُدَيَّنُ بَاطِنًا فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: كَافٍ هُنَا) أَيْ فِي الْوُقُوعِ لِاخْتِيَارِهِ حِينَئِذٍ. اهـ. سم (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ) أَيْ شَرْطَ مَنْعِ الْإِكْرَاهِ الْوُقُوعَ (قَوْلُهُ: وَمَنْ قَصَدَ ذَلِكَ) أَيْ لَفْظَ الطَّلَاقِ بِمَعْنَاهُ (قَوْلُهُ: فَمَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُمْ نَوَى الْإِيقَاعَ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَلَوْ أُكْرِهَ فَقَصَدَ الْإِيقَاعَ وَقَعَ فَصَرِيحُ لَفْظِ الطَّلَاقِ عِنْدَ الْإِكْرَاهِ كِنَايَةٌ. اهـ.
وَعِبَارَةُ ابْنِ قَاسِمٍ الْغَزِّيِّ، وَيُسْتَثْنَى الْمُكْرَهُ
كَوْنِ نَفْسِ الْإِكْرَاهِ حَقًّا فَإِنَّهُ لَيْسَ لَهُ الْإِكْرَاهُ عَلَى الطَّلَاقِ، وَإِنْ اسْتَحَقَّ قَتْلَهُ (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ فَوَحَّدَ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَمْ يَمْلِكْ إلَّا وَاحِدَةً، وَهُوَ ظَاهِرٌ لِوُجُودِ قَرِينَةِ الِاخْتِيَارِ بِالْعُدُولِ عَمَّا أُكْرِهَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ فَكَنَى) فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ تَأَمُّلٌ؛ لِأَنَّهُ إنْ أُرِيدَ أَنَّهُ كَنَى بِدُونِ نِيَّةِ الطَّلَاقِ فَالْكِنَايَةُ بِدُونِ النِّيَّةِ لَا أَثَرَ لَهَا سَوَاءٌ وُجِدَ إكْرَاهٌ أَمْ لَا فَلَا يَصِحُّ قَوْلُهُ: وَقَعَ وَإِنْ أُرِيدَ أَنَّهُ كَنَّى مَعَ النِّيَّةِ فَفِيهِ أَنَّهُ لَوْ وَافَقَ الْمُكْرِهَ وَنَوَى الطَّلَاقَ وَقَعَ لِاخْتِيَارِهِ وَتَخْصِيصُ قَوْلِهِمْ هَذَا بِالصَّرِيحِ كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْ بَعْضِ الْأَلْفَاظِ كَقَوْلِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَقِبَ قَوْلِ الرَّوْضِ وَلَوْ أُكْرِهَ فَقَصَدَ الْإِيقَاعَ وَقَعَ فَصَرِيحُ لَفْظِ الطَّلَاقِ عِنْدَ الْإِكْرَاهِ كِنَايَةٌ. اهـ. لَا وَجْهَ لَهُ فَلَا حَاجَةَ فِي الْوُقُوعِ هُنَا إلَى اعْتِبَارِ مُخَالَفَةِ الْمُكْرِهِ بِالْعُدُولِ عَمَّا أُمِرَ بِهِ وَقَدْ يُجَابُ بِاخْتِيَارِ الشِّقِّ الثَّانِي، وَلَا مَانِعَ مِنْ تَعْلِيلِ الْوُقُوعِ بِكُلٍّ مِنْ اخْتِيَارِهِ بِالْعُدُولِ وَاخْتِيَارِهِ بِالنِّيَّةِ.
(قَوْلُهُ: كَافٍ هُنَا) أَيْ فِي الْوُقُوعِ لِاخْتِيَارِهِ حِينَئِذٍ
أَنَّ نِيَّةَ غَيْرِهِ لَا تُؤَثِّرُ كَمَا فِي الْكِنَايَةِ غَيْرَ مُرَادٍ لِقَوْلِهِمْ لَا بُدَّ أَنْ يُطَلِّقَ لِدَاعِي الْإِكْرَاهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَظْهَرَ مِنْهُ قَرِينَةُ اخْتِيَارٍ أَلْبَتَّةَ.
(تَنْبِيهٌ) الْإِكْرَاهُ الشَّرْعِيُّ كَالْحِسِّيِّ فَلَوْ حَلَفَ لَيَطَأَنَّ زَوْجَتَهُ اللَّيْلَةَ فَوَجَدَهَا حَائِضًا أَوْ لَتَصُومَنَّ غَدًا فَحَاضَتْ فِيهِ أَوْ لَيَبِيعَنَّ أَمَتَهُ الْيَوْمَ فَوَجَدَهَا حُبْلَى مِنْهُ لَمْ يَحْنَثْ وَكَذَا لَوْ حَلَفَ لَيَقْضِيَنَّ زَيْدًا حَقَّهُ فِي هَذَا الشَّهْرِ فَعَجَزَ عَنْهُ كَمَا يَأْتِي وَحِكَايَةُ الْمُزَنِيّ الْإِجْمَاعَ عَلَى الْحِنْثِ هُنَا غَيْرُ صَحِيحَةٍ؛ لِأَنَّ الْخِلَافَ مَشْهُورٌ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الرَّافِعِيُّ أَوَاخِرَ الطَّلَاقِ وَتَبِعَهُ مُحَقِّقُو الْمُتَأَخِّرِينَ كَالْبُلْقِينِيِّ وَغَيْرِهِ فَأَفْتَوْا بِعَدَمِ الْحِنْثِ وَبَعْضُهُمْ أَوَّلَ كَلَامَ الْمُزَنِيّ وَسَيَأْتِي أَوَاخِرَ الْأَيْمَانِ وَحَنِثَ مَنْ حَلَفَ لَيَعْصِيَنَّ اللَّهَ وَقْتَ كَذَا فَلَمْ يَعْصِهِ إنَّمَا هُوَ لِحَلِفِهِ عَلَى الْمَعْصِيَةِ قَصْدًا وَمِنْ ثَمَّ لَوْ حَلَفَ لَا يُصَلِّي الظُّهْرَ فَصَلَّاهُ حَنِثَ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ حَيْثُ خَصَّ يَمِينَهُ بِالْمَعْصِيَةِ أَوْ أَتَى بِمَا يَعُمُّهَا قَاصِدًا دُخُولَهَا أَوْ دَلَّتْ عَلَيْهِ قَرِينَةٌ كَمَا يَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ مُفَارَقَةِ الْغَرِيمِ فَإِنَّ ظَاهِرَ الْخِصَامِ وَالْمُشَاحَّةِ فِيهَا أَنَّهُ أَرَادَ لَا يُفَارِقُهُ، وَإِنْ أَعْسَرَ حَنِثَ بِخِلَافِ مَنْ أَطْلَقَ وَلَا قَرِينَةَ فَيُحْمَلُ عَلَى الْجَائِزِ؛ لِأَنَّهُ الْمُمْكِنُ شَرْعًا، وَالسَّابِقُ إلَى الْفَهْمِ وَمِنْهُ أَنْ يَحْلِفَ لَا يُفَارِقُهُ ظَانًّا يَسَارَهُ فَبَانَ إعْسَارُهُ فَلَا يَحْنَثُ بِمُفَارَقَتِهِ وَلَوْ أَرَادَ بِالْوَطْءِ مَا يَعُمُّ الْحَرَامَ حَنِثَ بِتَرْكِهِ لِلْحَيْضِ كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَفْعَلُ عَامِدًا، وَلَا نَاسِيًا وَلَا جَاهِلًا وَلَا مُكْرَهًا فَيَحْنَثُ مُطْلَقًا قَالَ بَعْضُهُمْ وَلَوْ حَلَفَ لَا يُصَلِّي لِغَيْرِ قِبْلَةٍ فَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ؛ لِأَرْبَعِ جِهَاتٍ بِالِاجْتِهَادِ حَنِثَ وَلَا يُنْظَرُ إلَى أَنَّ إيجَابَ الشَّرْعِ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ إلَى هَذِهِ الْجِهَاتِ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ الْإِكْرَاهِ كَمَا تَقَرَّرَ قَالَ
عَلَى الطَّلَاقِ فَصَرِيحُهُ كِنَايَةٌ فِي حَقِّهِ إنْ نَوَى وَقَعَ، وَإِلَّا فَلَا اهـ قَالَ شَيْخُنَا قَوْلُهُ: إنْ نَوَى وَقَعَ، وَإِلَّا فَلَا فَالشَّرْطُ فِي وُقُوعِ الطَّلَاقِ عَلَى الْمُكْرَهِ نِيَّتُهُ وَلَوْ صَرِيحًا. اهـ. وَعِبَارَةُ فَتْحِ الْمَعِينِ لَا طَلَاقَ لِمُكْرَهٍ بِغَيْرِ حَقٍّ بِمَحْذُورٍ فَإِذَا قَصَدَ الْمُكْرَهُ الْإِيقَاعَ لِلطَّلَاقِ وَقَعَ كَمَا إذَا أُكْرِهَ بِحَقًّا هـ، وَهَذِهِ صَرِيحَةٌ فِي اشْتِرَاطِ نِيَّةِ الْإِيقَاعِ فِي الْإِكْرَاهِ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: أَنَّ نِيَّةَ غَيْرِهِ) يَعْنِي نِيَّةَ مَعْنَى لَفْظِ الطَّلَاقِ بِدُونِ نِيَّةِ الْإِيقَاعِ بِهِ (قَوْلُهُ: الْإِكْرَاهُ الشَّرْعِيُّ) إلَى قَوْلِهِ وَمِنْهُ أَنْ يَحْلِفَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَحِكَايَةُ الْمُزَنِيّ إلَى قَوْلِهِ وَحَنِثَ مَنْ حَلَفَ (قَوْلُهُ: فَلَوْ حَلَفَ لَيَطَأَنَّ إلَخْ) أَيْ، وَيَبَرُّ مَنْ حَلَفَ عَلَى فِعْلِ ذَلِكَ بِإِدْخَالِ الْحَشَفَةِ فَقَطْ مَا لَمْ يُرِدْ بِالْوَطْءِ قَضَاءَ الْوَطَرِ وَقَوْلُهُ: فَوَجَدَهَا حَائِضًا أَيْ تَبَيَّنَ أَنَّ الْحَيْضَ كَانَ مَوْجُودًا وَقْت حَلِفِهِ فَلَوْ حَلَفَ، وَهِيَ طَاهِرَةٌ ثُمَّ حَاضَتْ فَإِنْ تَمَكَّنَ مِنْ وَطْئِهَا قَبْلَ الْحَيْضِ وَلَمْ يَفْعَلْ حَنِثَ، وَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ بِأَنْ طَرَأَهَا الدَّمُ عَقِبَ الْحَلِفِ لَمْ يَحْنَثْ كَمَا مَرَّ فِيمَنْ غَلَبَهُ النَّوْمُ وَكَمَا يَأْتِي فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَيَأْكُلَنَّ ذَا الطَّعَامَ غَدًا فَتَلِفَ الطَّعَامُ بَعْدَ مَجِيءِ الْغَدِ فَإِنَّهُ إنْ تَمَكَّنَ مِنْ الْأَكْلِ وَلَمْ يَأْكُلْ حَنِثَ، وَإِلَّا فَلَا وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ وَجَدَهَا مَرِيضَةً مَرَضًا لَا تُطِيقُ مَعَهُ الْوَطْءَ فَلَا حِنْثَ وَتُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْهَا. اهـ.
ع ش وَقَوْلُهُ: بِأَنْ طَرَأَهَا الدَّمُ إلَخْ أَيْ أَوْ وَجَدَ عِنْدَهَا مَنْ يَسْتَحِي مِنْ الْوَطْءِ بِحُضُورِهِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ عَنْهُ آنِفًا (قَوْلُهُ: أَوْ لَيَبِيعَنَّ أَمَتَهُ الْيَوْمَ) لِيُتَأَمَّلْ مَا لَوْ تَعَذَّرَ بَيْعُهَا لِعَدَمِ وُجْدَانِ مُشْتَرٍ وَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ عَدَمُ الْوُقُوعِ قِيَاسًا عَلَى مَسْأَلَةِ النَّوْمِ السَّابِقَةِ آنِفًا بِجَامِعِ عَدَمِ التَّمَكُّنِ وَمَا لَوْ لَمْ يَجِدْ رَاغِبًا لَا بِغَبْنٍ فَاحِشٍ وَلَا يَبْعُدُ الْوُقُوعُ؛ لِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ وَسَيَأْتِي عَنْ ع ش فِي مَسْأَلَةِ الْحَلِفِ عَلَى قَضَاءِ الْحَقِّ مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: حُبْلَى مِنْهُ) أَيْ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ بِشُبْهَةٍ تُوجِبُ حُرِّيَّةَ الْحَمْلِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ حَلَفَ لَيَقْضِيَنَّ زَيْدًا إلَخْ) قَدْ يُقَالُ مَا مُقْتَضَى كَوْنِ الْإِكْرَاهِ فِيهِ شَرْعًا فَإِنَّ الْمُتَبَادَرَ كَوْنُهُ حِسِّيًّا. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: فَعَجَزَ عَنْهُ) الْمُتَبَادَرُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى جُمْلَتِهِ، وَإِنْ قَدَرَ عَلَى أَكْثَرِهِ وَلَمْ يُوَفِّهِ؛ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ عَاجِزٌ عَنْ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ ثُمَّ الْمُرَادُ بِالْعَجْزِ هُنَا أَنْ لَا يَسْتَطِيعَ الْوَفَاءَ فِي جُزْءٍ مِنْ الشَّهْرِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَدَرَ فَلَمْ يُؤَدِّ ثُمَّ أَعْسَرَ بَعْدُ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ لِتَفْوِيتِهِ الْبِرَّ بِاخْتِيَارِهِ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ الشِّهَابُ حَجّ فِي آخِرِ الطَّلَاقِ. اهـ.
ع ش (قَوْلُهُ: كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ) أَيْ إلَى الْخِلَافِ (قَوْلُهُ: وَتَبِعَهُ) أَيْ الرَّافِعِيُّ (قَوْلُهُ: وَسَيَأْتِي) أَيْ بَيَانُ التَّأْوِيلِ (قَوْلُهُ: وَحَنِثَ مَنْ حَلَفَ إلَخْ) جَوَابُ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ حَاصِلُهُ أَنَّ هَذَا الْحَالِفَ مُكْرَهٌ شَرْعًا عَلَى تَرْكِ الْمَعْصِيَةِ فَكَيْفَ حَنِثَ مَعَ ذَلِكَ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: إنَّمَا هُوَ إلَخْ) خَبَرُ وَحَنِثَ مَنْ إلَخْ (قَوْلُهُ: حَنِثَ) أَيْ مَعَ أَنَّهُ مُكْرَهٌ شَرْعًا عَلَى الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّ الْحَلِفَ هُنَا عَلَى الْمَعْصِيَةِ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: خَصَّ يَمِينَهُ إلَخْ) كَلَا أُصَلِّي الظُّهْرَ فِي هَذَا الْيَوْمِ وَقَوْلُهُ: أَوْ أَتَى بِمَا يَعُمُّهَا إلَخْ كَلَا أُصَلِّي فِي هَذَا الْيَوْمِ قَاصِدًا بِذَلِكَ دُخُولَ صَلَاةِ الظُّهْرِ فِي مُطْلَقِ الصَّلَاةِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: قَاصِدًا دُخُولَهَا) أَيْ الْمَعْصِيَةَ قَالَ السَّيِّدُ عُمَرُ مُقْتَضَى هَذَا أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ هَذَا الْقَصْدِ مَعَ الْعُمُومِ وَمُقْتَضَى فَرْقِهِ الْآتِي خِلَافُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ.
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ أَرَادَ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ إنَّمَا حَلَفْت لِظَنِّي يَسَارَهُ لَمْ يَحْنَثْ إذَا فَارَقَهُ بِلَا اسْتِيفَاءٍ سِيَّمَا إذَا أَظْهَرَ لِمَا ادَّعَاهُ سَبَبًا كَقَوْلِهِ وَجَدْت مَعَك قَبْلَ هَذَا الْوَقْتِ دَرَاهِمَ أَخَذْتَهَا مِنْ جِهَةِ كَذَا فَذَكَرَ الْمَدِينُ أَنَّهُ تَصَرَّفَ فِيهَا، وَأَثْبَتَ ذَلِكَ بِطَرِيقِهِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَعْسَرَ) غَايَةٌ (قَوْلُهُ: حَنِثَ) جَوَابٌ حَيْثُ خَصَّ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ) أَيْ الْإِكْرَاهِ الشَّرْعِيِّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَرَادَ بِالْوَطْءِ إلَخْ) أَيْ فِي الْمَسْأَلَةِ الْمَذْكُورَةِ أَوَّلَ التَّنْبِيهِ (قَوْلُهُ: بِتَرْكِهِ) أَيْ الْوَطْءِ (قَوْلُهُ: قَالَ) أَيْ الْبَعْضُ (قَوْلُهُ:
قَوْلُهُ: وَحَنِثَ مَنْ حَلَفَ إلَخْ) جَوَابُ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ حَاصِلُهُ أَنَّ هَذَا الْحَالِفَ مُكْرَهٌ شَرْعًا عَلَى الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّ الْحَلِفَ هُنَا عَلَى الْمَعْصِيَةِ (قَوْلُهُ: وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ حَيْثُ خَصَّ يَمِينَهُ إلَخْ) هَلْ الْإِكْرَاهُ الْحِسِّيُّ فِي هَذَا كَالشَّرْعِيِّ حَتَّى يَتَقَيَّدَ عَدَمُ الْحِنْثِ بِإِكْرَاهِ الْحَاكِمِ فِي مَسْأَلَةِ الْهَجْرِ السَّابِقَةِ وَفِي مَسْأَلَةِ الْأَدَاءِ الْآتِيَةِ قُبَيْلَ الْمَتْنِ عَنْ إفْتَاءِ كَثِيرِينَ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ بِمَا إذَا لَمْ يَحْلِفْ عَلَى الْمَعْصِيَةِ خُصُوصًا أَوْ عُمُومًا بِخِلَافِ مَا إذَا حَلَفَ عَلَيْهَا كَذَلِكَ بِأَنْ حَلَفَ عَلَى تَرْكِ الْأَدَاءِ الَّذِي وَجَبَ أَوْ الْكَلَامِ الَّذِي يَزُولُ بِهِ الْهَجْرُ (قَوْلُهُ: حَنِثَ) أَيْ مَعَ أَنَّهُ مُكْرَهٌ شَرْعًا عَلَى الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّ الْحَلِفَ هُنَا عَلَى الْمَعْصِيَةِ
؛ لِأَنَّ هَذَا إنَّمَا هُوَ فِي حَلِفٍ يَتَضَمَّنُ الْحَثَّ عَلَى الْفِعْلِ؛ لِأَجْلِ الْحَلِفِ كَالْمَسْأَلَةِ الْمَذْكُورَةِ وَمَسْأَلَتُنَا الْحَلِفُ فِيهَا يَتَضَمَّنُ مَنْعَ نَفْسِهِ مِنْ الْفِعْلِ؛ لِأَجْلِ الْحَلِفِ وَلَمْ يَقُولُوا بِأَنَّ إيجَابَ الشَّرْعِ فِيهِ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةِ الْإِكْرَاهِ بَلْ صَرَّحُوا فِي لَا أُفَارِقُك فَأَفْلَسَ فَفَارَقَهُ مُخْتَارًا حَنِثَ، وَإِنْ كَانَ فِرَاقُهُ لَهُ وَاجِبًا وَلَمَّا لَمْ يَظْهَرْ لِلْإِسْنَوِيِّ ذَلِكَ ادَّعَى أَنَّ كَلَامَهُمَا مُتَنَاقِضٌ. انْتَهَى.
وَفِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْحَثِّ وَالْمَنْعِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ كَمَا مَنَعَهُ مِنْ الْفِعْلِ الَّذِي حَثَّ نَفْسَهُ عَلَيْهِ فِي الْأَوَّلِ كَذَلِكَ أَلْزَمَهُ بِالْفِعْلِ الَّذِي مَنَعَ نَفْسَهُ مِنْهُ فِي الثَّانِي فَهُوَ مُكْرَهٌ فِيهِمَا وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْأَوَّلَ فِيهِ إثْبَاتٌ، وَهُوَ لَا عُمُومَ فِيهِ فَلَمْ يَتَنَاوَلْ الْيَمِينُ جَمِيعَ الْأَحْوَالِ بِالنَّصِّ.
وَالثَّانِي فِيهِ نَفْيٌ، وَهُوَ لِلْعُمُومِ؛ لِأَنَّ الْفِعْلَ كَالنَّكِرَةِ إثْبَاتًا وَنَفْيًا فَفِيهِ الْحَلِفُ عَلَى كُلِّ جُزْئِيَّةٍ مِنْ جُزْئِيَّاتِ الْمُفَارَقَةِ بِالْمُطَابَقَةِ فَصَارَ حَالِفًا عَلَى الْمَعْصِيَةِ هُنَا قَصْدًا فَحَنِثَ كَمَا مَرَّ فِي لَيَعْصِيَنَّ اللَّهَ وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ عَدَمَ الْوُقُوعِ فِي مَسْأَلَةِ الْقِبْلَةِ؛ لِأَنَّهُ إنْ أَرَادَ الْفَرْضَ فَتَعْلِيقٌ بِمُسْتَحِيلٍ، وَإِلَّا فَاجْتِهَادُهُ يُصَيِّرُهُ جَاهِلًا بِالْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ وَلَيْسَ كَمَا زَعَمَ فِي الْأُولَى؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ التَّعْلِيقِ بِالْمُسْتَحِيلِ الشَّرْعِيِّ فِي شَيْءٍ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ، وَأَمَّا الثَّانِي فَمُحْتَمَلٌ بَلْ مُتَّجَهٌ؛ لِأَنَّ انْبِهَامَ جِهَةٍ غَيْرِ الْقِبْلَةِ عَلَيْهِ حَالَةَ الصَّلَاةِ يُصَيِّرُهُ جَاهِلًا عِنْدَ التَّوَجُّهِ إلَى كُلِّ جِهَةٍ بِأَنَّهَا غَيْرُ الْقِبْلَةِ وَعِلْمُهُ بَعْدُ لَا يَنْفِي جَهْلَهُ حَالَةَ الْفِعْلِ وَالْعِبْرَةُ بِهَذَا دُونَ مَا بَعْدُ وَمَا قَبْلُ فَانْدَفَعَ مَا قِيلَ كُلُّ أَحَدٍ يَعْلَمُ أَنَّ جِهَةَ الْقِبْلَةِ وَاحِدَةٌ لَا غَيْرُ وَوَجْهُ انْدِفَاعِهِ مَا قَرَّرْته أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْجَهْلِ إنَّمَا هُوَ بِجَهْلِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ عِنْدَ الْفِعْلِ وَلَا شَكَّ أَنَّهُ جَاهِلٌ بِعَيْنِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ عِنْدَ ابْتِدَاءِ التَّوَجُّهِ إلَى كُلِّ جِهَةٍ، وَجَعَلَ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ مِنْ الْإِكْرَاهِ الشَّرْعِيِّ إنْ لَمْ أَدْخُلْ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَهِيَ لِغَيْرِهِ أَيْ الَّذِي لَا يَعْلَمُ رِضَاهُ؛ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ دُخُولِهَا شَرْعًا، وَيَرُدُّهُ أَنَّ هَذَا حَلِفٌ عَلَى فِعْلِ الْمَعْصِيَةِ قَصْدًا فَلَا إكْرَاهَ فِيهِ نَظِيرُ مَا مَرَّ نَعَمْ إنْ كَانَ الْفَرْضُ أَنَّهُ ظَنَّ رِضَاهُ بِدُخُولِهِ ثُمَّ بَانَ خِلَافُهُ، وَأَنَّهُ مَنَعَهُ مِنْ الدُّخُولِ اُتُّجِهَ مَا قَالَهُ وَمَرَّ أَنَّهُ لَوْ قَالَ إنْ أَخَذْت حَقَّك مِنَى فَأَنْتَ طَالِقٌ فَأَعْطَاهُ بِإِجْبَارِ الْحَاكِمِ كَانَ إكْرَاهًا مَعَ رَدِّ مَا لِلزَّرْكَشِيِّ فِيهِ بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّ إجْبَارَ الْحَاكِمِ عَلَى فِعْلِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ يَمْنَعُ الْوُقُوعَ أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَنْدُوحَةٌ عَنْهُ لِقَوْلِهِمْ: لَوْ حَلَفَ لَا يَحْلِفُ يَمِينًا مُغَلَّظَةً وَحَلْفُهَا حِنْثٌ لِإِمْكَانِ التَّخَلُّصِ مِنْهَا بِأَدَاءِ الْمُدَّعَى بِهِ عَلَيْهِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ هُنَا لَا بُدَّ أَنْ يُجْبَرَ عَلَى الْإِعْطَاءِ بِنَفْسِهِ، وَإِلَّا فَهُوَ قَادِرٌ عَلَى التَّوْكِيلِ فَتَرْكُهُ تَقْصِيرٌ فَيَحْنَثُ بِهِ قَالَا عَنْ ابْنِ الصَّبَّاغِ
؛ لِأَنَّ هَذَا) أَيْ تَنْزِيلَ الْإِيجَابِ الشَّرْعِيِّ مَنْزِلَةَ الْإِكْرَاهِ الْحِسِّيِّ (قَوْلُهُ: كَالْمَسْأَلَةِ الْمَذْكُورَةِ) أَيْ فِي أَوَّلِ التَّنْبِيهِ (قَوْلُهُ: وَمَسْأَلَتُنَا) أَيْ الْحَلِفُ أَنَّهُ لَا يُصَلِّي لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَقُولُوا) أَيْ الْأَصْحَابُ (قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ اخْتِصَاصُ ذَلِكَ التَّنْزِيلِ بِالْحَثِّ عَلَى الْفِعْلِ (قَوْلُهُ: أَنَّ كَلَامَهُمَا) أَيْ كَلَامَ الشَّيْخَيْنِ فِي تَيْنِكَ الْمَسْأَلَتَيْنِ. اهـ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: انْتَهَى) أَيْ قَوْلُ الْبَعْضِ (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ مِنْ الْأَوَّلِ حَلَفَ لَيَقْضِيَنَّ زَيْدًا حَقَّهُ، وَهُوَ صَادِقٌ بِمَا إذَا كَانَ بِصُورَةِ إنْ لَمْ أَقْضِهِ إلَخْ فَزَوْجَتِي طَالِقٌ وَمِنْ الثَّانِي حَلَفَ لَا يُصَلِّي إلَخْ، وَهُوَ صَادِقٌ بِصُورَةِ إنْ صَلَّيْت إلَخْ فَزَوْجَتِي طَالِقٌ مَعَ أَنَّ الْأَوَّلَ نَفْيٌ وَالثَّانِيَ إثْبَاتٌ فَلْيُتَأَمَّلْ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مُرَادَهُ بِالْأَوَّلِ حَلَفَ لَيَقْضِيَنَّ أَيْ بِلَفْظِ لَأَقْضِيَنَّ وَمُرَادُهُ بِالثَّانِي لَا أُفَارِقُك فَأَفْلَسَ الَّتِي اسْتَنَدَ إلَيْهَا الْبَعْضُ الْمُشَارُ إلَيْهِ لِإِثْبَاتِ مَا اخْتَارَهُ فِي مَسْأَلَةِ الصَّلَاةِ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ وَعِبَارَةُ سم وَالْكُرْدِيِّ قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْأَوَّلَ أَيْ الْحَثَّ وَقَوْلُهُ: وَالثَّانِيَ أَيْ الْمَنْعُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: فَفِيهِ) أَيْ فِي الثَّانِي (قَوْلُهُ: إنْ أَرَادَ) أَيْ بِغَيْرِ الْقِبْلَةِ وَقَوْلُهُ: الْفَرْضَ أَيْ الْغَيْرَ الْفَرْضِيِّ الِاحْتِمَالِيِّ وَقَوْلُهُ: فَتَعْلِيقٌ بِمُسْتَحِيلٍ أَيْ؛ لِأَنَّ كُلَّ جِهَةٍ يُصَلِّي إلَيْهَا بِالِاجْتِهَادِ يَصِحُّ أَنْ يَفْرِضَ أَنَّهَا قِبْلَةٌ فَلَا يُمْكِنُ فَرْضُ أَنَّهَا غَيْرُ قِبْلَةٍ وَقَوْلُهُ: وَإِلَّا أَيْ بِأَنْ أَرَادَ الْغَيْرَ الْحَقِيقِيَّ وَقَوْلُهُ: فِي الْأُولَى أَيْ قَوْلِهِ إنْ أَرَادَ الْفَرْضَ إلَخْ وَقَوْلُهُ: وَأَمَّا الثَّانِي أَيْ قَوْلُهُ: وَإِلَّا إلَخْ. اهـ. كُرْدِيٌّ وَكَانَ الْأَنْسَبُ تَذْكِيرَ الْأُولَى أَوْ تَأْنِيثُ الثَّانِي (قَوْلُهُ: كَمَا هُوَ وَاضِحٌ) أَيْ لِتَحَقُّقِ احْتِمَالِ الْقِبْلَةِ وَعَدَمِهَا (قَوْلُهُ: وَهِيَ) أَيْ الدَّارُ لِغَيْرِهِ أَيْ غَيْرِ الْحَالِفِ وَالْجُمْلَةُ حَالِيَّةٌ (قَوْلُهُ: أَيْ الَّذِي لَا يَعْلَمُ رِضَاهُ إلَخْ) وَقَعَ السُّؤَالُ عَمَّا لَوْ حَلَفَ عَلَى شِرَاءِ سِلْعَةٍ مُعَيَّنَةٍ فِي هَذَا الْيَوْمِ فَامْتَنَعَ مَالِكُهَا مِنْ بَيْعِهَا وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ مِنْ الْإِكْرَاهِ الشَّرْعِيِّ، وَيَظْهَرُ قِيَاسًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ الشِّرَاءُ وَلَوْ بِأَزْيَدَ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ إنْ أَرَادَ الْخُلُوصَ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ.
وَقَوْلُهُ: مِنْ الْإِكْرَاهِ الشَّرْعِيِّ قَدْ يُقَالُ: إنَّهُ مِنْ الْإِكْرَاهِ الْحِسِّيِّ نَظِيرُ مَا مَرَّ عَنْهُ فِي مَسْأَلَةِ حَلَفَ لَيَقْضِيَنَّ زَيْدًا إلَخْ وَقَوْلُهُ: وَلَوْ بِأَزْيَدَ إلَخْ أَيْ إنْ رَضِيَ بِالْبَيْعِ بِذَلِكَ مَالِكُ السِّلْعَةِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلْجَعْلِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: وَيَرُدُّهُ) أَيْ ذَلِكَ الْجَعْلَ (قَوْلُهُ: فَلَا إكْرَاهَ إلَخْ) فَيَقَعُ الطَّلَاقُ (قَوْلُهُ: نَظِيرُ مَا مَرَّ) يَعْنِي مَسْأَلَةَ لَا يُصَلِّي الظُّهْرَ وَمَسْأَلَةَ لَا أُفَارِقُك (قَوْلُهُ: مَا قَالَهُ) أَيْ كَوْنَهُ مِنْ الْإِكْرَاهِ الشَّرْعِيِّ فَلَا حِنْثَ (قَوْلُهُ: وَمَرَّ إلَخْ) أَيْ فِي شَرْحِ وَلَا يَقَعُ طَلَاقُ مُكْرَهٍ.
(قَوْلُهُ: بِمَا حَاصِلُهُ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ لِلرَّدِّ (قَوْلُهُ: لَهُ) أَيْ لِلْحَالِفِ وَقَوْلُهُ: عَنْهُ أَيْ عَنْ فِعْلِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: لِقَوْلِهِمْ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَحَلْفُهَا) أَيْ الْقَاضِي الْيَمِينَ الْمُغَلَّظَةَ (قَوْلُهُ: مِنْهَا) أَيْ مِنْ الْيَمِينِ الْمُغَلَّظَةِ (قَوْلُهُ: بِأَدَاءِ الْمُدَّعَى بِهِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ بَاطِلًا، وَيُؤَيِّدُهُ مَا ذَكَرَهُ فِي مَسْأَلَةِ قُطَّاعِ الطَّرِيقِ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ إلَخْ) أَيْ مِنْ أَجْلِ التَّعْلِيلِ بِذَلِكَ الْإِمْكَانِ (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِيمَا لَوْ قَالَ إنْ أَخَذْت حَقَّك مِنِّي إلَخْ (قَوْلُهُ: لَا بُدَّ إلَخْ) أَيْ فِي عَدَمِ الْحِنْثِ أَنْ يُجْبِرَ أَيْ الْقَاضِي (قَوْلُهُ: فَتَرْكُهُ) أَيْ التَّوْكِيلِ وَقَوْلُهُ: بِهِ أَيْ بِالْإِعْطَاءِ بِنَفْسِهِ (قَوْلُهُ: قَالَا عَنْ ابْنِ الصَّبَّاغِ فِيمَنْ حَلَفَ إلَخْ) أَيْ قَالَا فِي تَعْلِيلِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ حَصَلَ إلَخْ حَالَ كَوْنِ هَذَا التَّعْلِيلِ مَنْقُولًا عَنْ ابْنِ الصَّبَّاغِ (قَوْلُهُ: بِعِتْقِ عَبْدِهِ إلَخْ) سَيَأْتِي بَيَانُ الْمُرَادِ بِالْحَلِفِ بِعِتْقِهِ. اهـ سم (قَوْلُهُ: الْمُقَيَّدِ) صِفَةُ عَبْدِهِ وَقَوْلُهُ: أَنَّ قَيْدَهُ
قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْأَوَّلَ) أَيْ الْحَثَّ وَقَوْلُهُ: وَالثَّانِي أَيْ الْمَنْعُ (قَوْلُهُ: فِيمَنْ حَلَفَ بِعِتْقِ عَبْدِهِ إلَخْ) وَسَيَأْتِي آنِفًا بَيَانُ الْمُرَادِ بِالْحَلِفِ بِعِتْقِهِ
فِيمَنْ حَلَفَ بِعِتْقِ عَبْدِهِ الْمُقَيَّدِ أَنَّ قَيْدَهُ عَشَرَةُ أَرْطَالٍ وَحَلَفَ أَيْضًا أَنَّهُ لَا يَحِلُّهُ هُوَ وَلَا غَيْرُهُ فَشَهِدَ عَدْلَانِ أَنَّ الْقَيْدَ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ فَحُكِمَ بِعِتْقِهِ ثُمَّ حَلَّهُ فَوَجَدَ وَزْنَهُ عَشَرَةَ أَرْطَالٍ فَلَا شَيْءَ عَلَى الشَّاهِدَيْنِ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ حَصَلَ بِالْحَلِّ؛ لِأَنَّهُ حَلَّ مُخْتَارًا لِظَنِّهِ عِتْقَهُ بِالشَّهَادَةِ وَقَدْ بَانَ خَطَؤُهُ مَعَ تَقْصِيرِهِ فَلَا يُعْذَرُ بِالْجَهْلِ إذْ كَانَ مِنْ حَقِّهِ أَنْ لَا يَحِلَّهُ حَتَّى يَحِلَّهُ الْحَاكِمُ، وَيَظْهَرَ صِدْقُهُ. انْتَهَى.
فَإِنْ قُلْت لَيْسَ هُنَا حَاكِمٌ حَكَمَ عَلَيْهِ بِحَلِّهِ فَلَيْسَ هَذَا مِمَّا نَحْنُ فِيهِ قُلْت مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّ مَفْهُومَهُ أَنَّ الْحَاكِمَ لَوْ حَلَّهُ لَا حِنْثَ؛ لِأَنَّهُ لَا مَنْدُوحَةٌ حِينَئِذٍ وَمِثْلُ حَلِّهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مَا لَوْ أَلْزَمَ السَّيِّدَ بِحَلِّهِ وَلَمْ يَجِدْ بُدًّا مِنْ امْتِثَالِ أَمْرِهِ، وَيُؤْخَذُ مِنْ الْحُكْمِ عَلَيْهِ بِالتَّقْصِيرِ مَعَ ظَنِّهِ الْعِتْقَ بِالشَّهَادَةِ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِجَهْلِ الْحُكْمِ كَمَا يَأْتِي بَسْطُهُ آخِرَ الْبَابِ وَلَا بِالْجَهْلِ بِالْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ إذَا نُسِبَ فِيهِ إلَى تَقْصِيرٍ وَالْمُرَادُ بِالْحَلِفِ بِعِتْقِهِ تَعْلِيقُهُ عَلَيْهِ لِمَا يَأْتِي فِي النَّذْرِ فِي وَالْعِتْقِ أَوْ الْعِتْقُ يَلْزَمُنِي لَا أَفْعَلُ كَذَا أَنَّهُ لَغْوٌ بِشَرْطِهِ، وَتَرَدَّدَ بَعْضُهُمْ فِي أَنَّا حَيْثُ أَلْحَقْنَا حُكْمَ الْحَاكِمِ بِالْإِكْرَاهِ هَلْ يُشْتَرَطُ قُدْرَتُهُ عَلَى الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ فَلَا أَثَرَ لَهُ فِي ظَالِمٍ لَا يَمْتَثِلُهُ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ الْمَحْكُومَ عَلَيْهِ فَعَلَ ذَلِكَ لِدَاعِيَةِ امْتِثَالِ الشَّرْعِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ قُدْرَةِ الْحَاكِمِ عَلَى إجْبَارِهِ عَلَيْهِ حِسًّا لَوْ امْتَنَعَ، وَإِنْ لَا وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ صِحَّةُ مَا أَفْتَى بِهِ كَثِيرُونَ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ وَدَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمَا فِي مَوَاضِعَ أَنَّ مَنْ حَلَفَ لَا يُؤَدِّي مَا عَلَيْهِ فَحَكَمَ عَلَيْهِ حَاكِمٌ بِأَدَائِهِ لَا يَحْنَثُ، وَيَأْتِي فِي الْأَيْمَانِ مَا لَهُ تَعَلُّقٌ بِذَلِكَ.
(وَشَرْطُ) حُصُولِ (الْإِكْرَاهِ قُدْرَةُ الْمُكْرِهِ) بِكَسْرِ الرَّاءِ (عَلَى تَحْقِيقِ مَا) أَيْ مُؤْذٍ غَيْرِ مُسْتَحِقٍّ (هَدَّدَ) الْمُكْرَهَ (بِهِ) عَاجِلًا سَوَاءٌ أَكَانَتْ قُدْرَتُهُ عَلَيْهِ (بِوِلَايَةٍ أَوْ تَغَلُّبٍ) أَوْ فَرْطِ هُجُومٍ (وَعَجْزُ الْمُكْرَهِ) بِفَتْحِ الرَّاءِ (عَنْ دَفْعِهِ بِهَرَبٍ أَوْ غَيْرِهِ) كَالِاسْتِغَاثَةِ (وَظَنُّهُ) بِقَرِينَةِ عَادَةٍ مَثَلًا (أَنَّهُ إنْ امْتَنَعَ حَقَّقَهُ) أَيْ فَعَلَ مَا خَوَّفَهُ بِهِ إذْ لَا يَتَحَقَّقُ الْعَجْزُ بِدُونِ اجْتِمَاعِ ذَلِكَ كُلِّهِ وَخَرَجَ بِغَيْرِ مُسْتَحِقٍّ قَوْلُهُ: لِمَنْ لَهُ عَلَيْهِ قَوَدٌ طَلِّقْهَا، وَإِلَّا اقْتَصَصْت مِنْك كَمَا مَرَّ وَبِعَاجِلًا لَأَقْتُلَنَّكَ غَدًا فَيَقَعُ فِيهِمَا، وَإِنْ عَلِمَ مِنْ عَادَتِهِ الْمُطَّرِدَةِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَمْتَثِلْ أَمْرَهُ الْآنَ تَحَقَّقَ الْقَتْلُ غَدًا كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ بَقَاءَهُ لِلْغَدِ غَيْرُ مُتَيَقَّنٍ فَلَمْ يَتَحَقَّقْ الْإِلْجَاءُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَشَمِلَ إطْلَاقُهُ مَا لَوْ خَوَّفَ آخَرَ بِمَا يَحْسَبُهُ مُهْلِكًا أَيْ فَبَانَ خِلَافُهُ وَلِلْإِمَامِ فِيهِ احْتِمَالَانِ مِنْ الْخِلَافِ فِيمَا لَوْ صَلَّوْا لِسَوَادٍ ظَنُّوهُ عَدُوًّا قَالَ فِي الْبَسِيطِ لَعَلَّ الْأَوْجَهَ عَدَمُ الْوُقُوعِ؛ لِأَنَّهُ سَاقِطُ الِاخْتِيَارِ
إلَخْ مَفْعُولُ حَلَفَ (قَوْلُهُ: وَحَلَفَ إلَخْ) أَيْ بِعِتْقِهِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ حَصَلَ بِالْحَلِّ. اهـ سم (قَوْلُهُ: فَحَكَمَ) أَيْ الْقَاضِي وَقَوْلُهُ: ثُمَّ حَلَّهُ إلَخْ أَيْ السَّيِّدُ الْحَالِفُ (قَوْلُهُ: فَلَا شَيْءَ إلَخْ) جَوَابُ مَنْ حَلَفَ بِعِتْقِ عَبْدِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ حَصَلَ بِالْحَلِّ إلَخْ) مَقُولُ قَالَا.
(قَوْلُهُ: خَطَؤُهُ) أَيْ الظَّنِّ (قَوْلُهُ: فَلَا يُعْذَرُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ مَسْأَلَةُ الْقَيْدِ هَذِهِ تُؤَيِّدُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ التَّوَسُّطِ عَنْ ابْنِ رَزِينٍ فَتَدَبَّرْهُ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ صِدْقُهُ) أَيْ الْحَالِفِ فِي الْحَلِفِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: مِمَّا نَحْنُ فِيهِ) أَيْ الْإِكْرَاهِ الشَّرْعِيِّ الَّذِي فِيهِ مَنْدُوحَةٌ عَنْ فِعْلِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: مَفْهُومَهُ) أَيْ مَفْهُومَ قَوْلِ ابْنِ الصَّبَّاغِ إذْ كَانَ مِنْ حَقِّهِ أَنْ لَا يَحِلَّهُ حَتَّى يَحِلَّهُ الْحَاكِمُ (قَوْلُهُ: لَا حِنْثَ) أَيْ لَمْ يَحْنَثْ (قَوْلُهُ: وَمِثْلُ حَلِّهِ) أَيْ الْحَاكِمِ فِي عَدَمِ الْحِنْثِ وَكَذَا الضَّمِيرُ الْمُسْتَتِرُ فِي أَلْزَمَ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ إلَخْ) قَدْ يُمْنَعُ هَذَا الْأَخْذُ بِأَنَّ الْحِنْثَ هُنَا لِتَقْصِيرِهِ فَلَمْ يُعْذَرْ بِالْجَهْلِ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: بِجَهْلِ الْحُكْمِ) أَيْ حُكْمِ الْحَلِفِ، وَهُوَ الْحِنْثُ أَيْ الْعِتْقُ بِفِعْلِهِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ. اهـ. كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ بِالْحَلِفِ إلَخْ) أَيْ فِيمَا نَقَلَاهُ عَنْ ابْنِ الصَّبَّاغِ (قَوْلُهُ: تَعْلِيقُهُ) أَيْ الْعِتْقِ عَلَيْهِ أَيْ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: فِي النَّذْرِ) أَيْ فِي أَوَائِلِ بَابِهِ. وَقَوْلُهُ: فِي وَالْعِتْقِ إلَخْ بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ فِي النَّذْرِ وَقَوْلُهُ: أَنَّهُ أَيْ الْحَلِفَ فِي قَوْلِهِ وَالْعِتْقِ لَا أَفْعَلُ أَوْ الْعِتْقُ يَلْزَمُنِي لَا أَفْعَلُ وَقَوْلُهُ: بِشَرْطِهِ، وَهُوَ عَدَمُ نِيَّةِ التَّعْلِيقِ (قَوْلُهُ: قُدْرَتُهُ) أَيْ الْحَاكِمِ (قَوْلُهُ: لَهُ) أَيْ لِحُكْمِ الْحَاكِمِ (قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ إلَخْ) مِنْهُ يَظْهَرُ إشْكَالُ قَوْلِهِ السَّابِقِ قَبْلَ فَإِنْ ظَهَرَ قَرِينَةُ اخْتِيَارٍ فَإِنْ فُرِضَ أَنَّ الْقَاضِيَ أَجْبَرَهُ عَلَى كَلَامِهِ، وَإِنْ زَالَ الْهَجْرُ قَبْلَهُ إلَخْ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ فِي هَذَا الْفَرْضِ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ الْفِعْلُ لِدَاعِيَةِ امْتِثَالِ الشَّرْعِ إذْ الشَّرْعُ لَا يُلْزِمُ بِمَا زَادَ عَلَى مَا يَزُولُ بِهِ الْهَجْرُ فَلْيُتَأَمَّلْ إلَّا أَنْ يُرَادَ فِي هَذَا السَّابِقِ أَنَّ الْقَاضِيَ أَجْبَرَهُ حِسًّا. اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَبِمَا تَقَرَّرَ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: حُصُولِ الْإِكْرَاهِ إلَى قَوْلِهِ، وَإِنْ عُلِمَ مِنْ عَادَتِهِ) فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَوْ فَرْطِ هُجُومٍ، وَإِلَى قَوْلِهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: هَدَّدَ الْمُكْرَهَ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَقَوْلُهُ: عَاجِلًا أَيْ تَهْدِيدًا عَاجِلًا (قَوْلُ الْمَتْنِ بِوِلَايَةٍ) مِنْهُ الْمُشِدِّ الْمَنْصُوبِ مِنْ جِهَةِ الْمُلْتَزِمِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ فَرْطِ هُجُومٍ) قَدْ يَدْخُلُ فِيمَا قَبْلَهُ. اهـ. سم وَلَعَلَّ لِهَذَا أَسْقَطَهُ الْمُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ ظَنُّهُ) يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ تَحَقُّقُهُ، وَهُوَ الْأَصَحُّ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَيْ فَعَلَ إلَخْ) بِصِيغَةِ الْمُضِيِّ تَفْسِيرٌ لِحَقَّقَهُ كَمَا هُوَ صَرِيحُ صَنِيعِ النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: بِدُونِ اجْتِمَاعِ ذَلِكَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي إلَّا بِهَذِهِ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ فَإِنْ ظَهَرَ قَرِينَةٌ (قَوْلُهُ: وَبِعَاجِلًا إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى بِغَيْرِ مُسْتَحِقٍّ إلَخْ (قَوْلُهُ: لَأَقْتُلَنَّكَ إلَخْ) أَيْ قَوْلُهُ: ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَإِنْ عَلِمَ إلَخْ) غَايَةٌ لِلثَّانِي فَقَطْ (قَوْلُهُ: كَمَا اقْتَضَاهُ) أَيْ الْعُمُومُ الْمَذْكُورُ وَكَذَا الضَّمِيرُ الْمُسْتَتِرُ فِي يُوَجَّهُ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ بَقَاءَهُ) أَيْ الْآمِرِ (قَوْلُهُ: مَا لَوْ خَوَّفَ آخَرَ) فِعْلٌ وَمَفْعُولٌ (قَوْلُهُ: مِنْ الْخِلَافِ إلَخْ) أَيْ نَاشِئَانِ مِنْ
قَوْلُهُ: وَحَلَفَ) أَيْ بِعِتْقِهِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ حَصَلَ بِالْحَلِّ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِجَهْلِ الْحُكْمِ) قَدْ يُمْنَعُ هَذَا الْأَخْذُ بِأَنَّ الْحِنْثَ هُنَا لِتَقْصِيرِهِ فَلَمْ يُعْذَرْ بِالْجَهْلِ (قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ إلَخْ) مِنْهُ يَظْهَرُ إشْكَالُ قَوْلِهِ السَّابِقِ قَبْلَ فَإِنْ ظَهَرَ قَرِينَةُ اخْتِيَارٍ، وَإِنْ فُرِضَ أَنَّ الْقَاضِيَ أَجْبَرَهُ عَلَى كَلَامِهِ، وَإِنْ زَالَ الْهَجْرُ قَبْلَهُ إلَخْ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ فِي هَذَا الْفَرْضِ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ الْفِعْلُ لِدَاعِيَةِ امْتِثَالِ الشَّرْعِ إذْ الشَّرْعُ لَا يُلْزِمُ بِمَا زَادَ عَلَى مَا يَزُولُ بِهِ الْهَجْرُ فَلْيُتَأَمَّلْ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُرَادَ فِي هَذَا السَّابِقِ أَنَّ الْقَاضِيَ أَجْبَرَهُ حِسًّا.
(قَوْلُهُ: أَوْ فَرَّطَ إلَخْ) قَدْ يَدْخُلُ فِيمَا قَبْلَهُ.
وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ بِظَنٍّ فَاسِدٍ. انْتَهَى. فَإِنْ قُلْت يُنَافِيهِ قَوْلُهُمْ لَا عِبْرَةَ بِالظَّنِّ الْبَيِّنِ خَطَؤُهُ قُلْت لَا يُنَافِيهِ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ هُنَا بِكَوْنِهِ مُلْجَأً ظَاهِرًا، وَهَذَا كَذَلِكَ وَتِلْكَ الْقَاعِدَةُ مَحَلُّهَا فِيمَا يُشْتَرَطُ لَهُ نِيَّةٌ وَنَحْوُهُ دُونَ مَا نِيطَ الْأَمْرُ فِيهِ بِالظَّاهِرِ كَمَا هُنَا.
(وَيَحْصُلُ) الْإِكْرَاهُ (بِتَخْوِيفٍ بِضَرْبٍ شَدِيدٍ) كَصَفْعَةٍ لِذِي مُرُوءَةٍ فِي الْمَلَأِ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُ الدَّارِمِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّ الْيَسِيرَ فِي حَقِّ ذِي الْمُرُوءَةِ إكْرَاهٌ (أَوْ حَبْسٍ) طَوِيلٍ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا أَيْ عُرْفًا وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ نَظِيرَ مَا قَبْلَهُ، وَهُوَ أَنَّ الْقَلِيلَ لِذِي الْمُرُوءَةِ إكْرَاهٌ (أَوْ إتْلَافِ مَالٍ) وَقَوْلُ الرَّوْضَةِ لَيْسَ بِإِكْرَاهٍ مَحْمُولٌ عَلَى قَلِيلٍ كَتَخْوِيفِ مُوسِرٍ بِأَخْذِ خَمْسَةِ دَرَاهِمَ كَمَا فِي حِلْيَةِ الرُّويَانِيِّ وَنَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْمَاسَرْجِسِيِّ وَقَالَ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ إنَّهُ الِاخْتِيَارُ وَاخْتَارَهُ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ، وَهَذَا أَوْلَى مِنْ تَصْوِيبِ الْأَذْرَعِيِّ وَغَيْرِهِ مَا فِي الْمَتْنِ بِإِطْلَاقِهِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ هُنَا أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِالِاخْتِصَاصِ، وَإِنْ كَثُرَ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ هُنَا بِالْمَالِ التَّافِهِ مَعَ أَنَّهُ خَيْرٌ مِنْ الِاخْتِصَاصِ، وَإِنْ كَثُرَ، وَيَظْهَرُ ضَبْطُ الْمُوسِرِ الْمَذْكُورِ بِمَنْ تَقْضِي الْعَادَةُ بِأَنَّهُ يَسْمَحُ بِبَذْلِ مَا طُلِبَ مِنْهُ وَلَا يُطَلِّقُ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ كَثِيرِينَ: إنَّ الْإِكْرَاهَ بِإِتْلَافِ الْمَالِ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ طَبَقَاتِ النَّاسِ، وَأَحْوَالِهِمْ (وَنَحْوِهَا) مِنْ كُلِّ مَا يُؤْثِرُ الْعَاقِلُ الْإِقْدَامَ عَلَى الطَّلَاقِ دُونَهُ كَالِاسْتِخْفَافِ بِوَاجِيهٍ بَيْنَ الْمَلَأِ وَكَالتَّهْدِيدِ بِقَتْلِ بَعْضِ مَعْصُومٍ، وَإِنْ عَلَا أَوْ سَفَلَ وَكَذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ يَظْهَرُ تَرْجِيحُهُ، وَيَظْهَرُ أَيْضًا أَنَّهُ يُلْحَقُ بِالْقَتْلِ هُنَا نَحْوُ جُرْحٍ وَفُجُورٍ بِهِ بَلْ لَوْ قَالَ لَهُ طَلِّقْ زَوْجَتَك، وَإِلَّا فَجَرْت بِهَا كَانَ إكْرَاهًا فِيمَا يَظْهَرُ أَيْضًا بِخِلَافِ قَوْلِ آخَرَ - وَلَوْ نَحْوَ وَلَدِهِ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ - لَهُ طَلِّقْ، وَإِلَّا قَتَلْت نَفْسِي أَوْ كَفَرْت (وَقِيلَ يُشْتَرَطُ قَتْلٌ) لِنَحْوِ نَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يَنْسَلِبُ بِهِ الِاخْتِيَارُ (وَقِيلَ قَتْلٌ أَوْ قَطْعٌ أَوْ ضَرْبٌ مَخُوفٌ) لِإِفْضَائِهَا إلَى الْقَتْلِ (وَلَا تُشْتَرَطُ التَّوْرِيَةُ) فِي الصِّيغَةِ كَأَنْ يَنْوِيَ بِطَلَّقْتُ الْإِخْبَارَ كَاذِبًا أَوْ إطْلَاقَهَا مِنْ نَحْوِ قَيْدٍ أَوْ يَقُولَ عَقِبَهَا
الْخِلَافِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ) أَيْ سُقُوطُ اخْتِيَارِهِ (قَوْلُهُ: يُنَافِيهِ) أَيْ مَا اخْتَارَهُ الْبَسِيطُ (قَوْلُهُ: مُلْجَأً) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَيَجُوزُ الْكَسْرُ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ: كَصَفْعَةٍ) إلَى قَوْلِهِ وَنَقَلَهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: كَصَفْعَةٍ) أَيْ ضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ بِالْيَدِ وَفِي هَذَا التَّمْثِيلِ نَظَرٌ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ بِضَرْبٍ شَدِيدٍ فِيمَنْ يُنَاسِبُ ذَلِكَ، وَإِلَّا فَالصَّفْعَةُ الشَّدِيدَةُ لِذِي مُرُوءَةٍ فِي الْمَلَأِ كَذَلِكَ. اهـ. عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَيَخْتَلِفُ الْإِكْرَاهُ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ وَالْأَسْبَابِ الْمُكْرَهِ عَلَيْهَا فَقَدْ يَكُونُ شَيْءٌ إكْرَاهًا فِي شَخْصٍ دُونَ آخَرَ وَفِي سَبَبٍ دُونَ آخَرَ إلَى أَنْ قَالَ وَالْحَبْسُ فِي الْوَجِيهِ إكْرَاهٌ، وَإِنْ قَلَّ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَالضَّرْبُ الْيَسِيرُ فِي أَهْلِ الْمُرُوآتِ إكْرَاهٌ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَنَّ الْيَسِيرَ) أَيْ الضَّرْبَ الْيَسِيرَ (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) جَزَمَ بِهِ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ النَّظِيرُ أَنَّ الْقَلِيلَ أَيْ الْحَبْسَ الْقَلِيلَ (قَوْلُهُ: لِذِي الْمُرُوءَةِ إكْرَاهٌ) خَرَجَ بِهِ غَيْرُهُ فَالْقَلِيلُ فِي حَقِّهِ لَيْسَ إكْرَاهًا، وَإِنْ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ ضَرَرٌ لَهُ فِي الْجُمْلَةِ كَاحْتِيَاجِهِ لِكَسْبٍ يَصْرِفُهُ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ عِيَالِهِ فَلَا نَظَرَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ بِدُونِ الْحَبْسِ قَدْ يَحْصُلُ لَهُ تَرْكُ الْكَسْبِ وَلَا يَتَأَثَّرُ بِهِ. اهـ. ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ إتْلَافِ مَالٍ) أَيْ أَوْ أَخْذِهِ مِنْهُ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا تَفْوِيتٌ عَلَى مَالِكِهِ وَمِنْهُ أَيْ الْإِتْلَافِ حَبْسُ دَوَابِّهِ حَبْسًا يُؤَدِّي إلَى التَّلَفِ عَادَةً. اهـ. ع ش وَقَوْلُهُ: أَوْ أَخْذِهِ إلَخْ قَدْ يُقَالُ الْمُرَادُ بِالْإِتْلَافِ هُنَا مَا يَشْمَلُهُ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ بِأَخْذِ خَمْسَةِ دَرَاهِمَ (قَوْلُهُ: عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ وَالرُّويَانِيِّ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ الِاخْتِيَارُ) أَيْ الْقَلِيلَ فِي حَقِّ الْمُوسِرِ لَيْسَ بِإِكْرَاهٍ (قَوْلُهُ: وَهَذَا أَوْلَى إلَخْ) أَيْ مَحَلُّ كَلَامِ الرَّوْضَةِ عَلَى الْقَلِيلِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَثُرَ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ إذْ الْمَدَارُ هُنَا عَلَى مَا تَقْضِي الْعَادَةُ بِمُسَامَحَتِهِ بِمَا طُلِبَ مِنْهُ دُونَ أَنْ يُطَلِّقَ فَتَأَمَّلْ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ بَلْ قَدْ يُدَّعَى أَنَّ إتْلَافَ اخْتِصَاصٍ يَتَأَثَّرُ بِهِ دَاخِلٌ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ وَنَحْوِهَا (قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ ضَبْطُ الْمُوسِرِ إلَخْ) يَشْمَلُ مَا لَوْ كَانَ مَنْشَأُ عَدَمِ السَّمَاعِ خِسَّةَ النَّفْسِ لَا قِلَّةَ الْمَالِ وَلَيْسَ بِبَعِيدٍ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى التَّأَذِّي الْمَخْصُوصِ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ، وَيُفِيدُ ذَلِكَ الشُّمُولَ قَوْلُ النِّهَايَةِ أَوْ إتْلَافُ مَا لَيْسَ يَتَأَثَّرُ بِهِ فَقَوْلُ الرَّوْضَةِ: إنَّهُ لَيْسَ بِإِكْرَاهٍ مَحْمُولٌ عَلَى مَالٍ قَلِيلٍ لَا يُبَالَى بِهِ كَتَخْوِيفِ مُوسِرٍ أَيْ سَخِيٍّ بِأَخْذِ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ. اهـ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَنَحْوِهَا) لَيْسَ مِنْهُ عَزْلُهُ مِنْ مَنْصِبِهِ حَيْثُ لَمْ يَسْتَحِقَّ وِلَايَتَهُ؛ لِأَنَّ عَزْلَهُ لَيْسَ ظُلْمًا بَلْ مَطْلُوبٌ شَرْعًا بِخِلَافِ مُتَوَلِّيهِ بِحَقٍّ فَيَنْبَغِي أَنَّ التَّهْدِيدَ بِعَزْلِهِ مِنْهُ كَالتَّهْدِيدِ بِإِتْلَافِ الْمَالِ. اهـ. ع ش وَفِي الْبُجَيْرَمِيِّ عَنْ الْبِرْمَاوِيِّ مَا نَصُّهُ وَمِنْهُ قَوْلُ الْمَرْأَةِ لِزَوْجِهَا طَلِّقْنِي، وَإِلَّا أَطْعَمْتُك سُمًّا مَثَلًا وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ ذَلِكَ. اهـ.
(قَوْلُهُ: مِنْ كُلِّ مَا يُؤْثِرُ) إلَى قَوْلِهِ بِخِلَافِ قَوْلِ آخَرَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ مُحَرَّمٍ (قَوْلُهُ: كَالِاسْتِخْفَافِ) قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ إنَّ الشَّتْمَ فِي حَقِّ أَهْلِ الْمُرُوءَةِ إكْرَاهٌ انْتَهَى. اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: وَكَالتَّهْدِيدِ بِقَتْلِ بَعْضِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالتَّهْدِيدُ بِقَتْلِ أَصْلِهِ، وَإِنْ عَلَا أَوْ فَرْعِهِ، وَإِنْ سَفَلَ إكْرَاهٌ بِخِلَافِ ابْنِ الْعَمِّ وَنَحْوِهِ بَلْ يَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِاخْتِلَافِ النَّاسِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا رَحِمٍ) ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَهُ الصَّدِيقُ وَالْخَادِمُ الْمُحْتَاجُ إلَيْهِ. اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ بِمَنْ ذَكَرَ مِنْ الزَّوْجِ وَبَعْضِهِ وَرَحِمِهِ (قَوْلُهُ: فَجَرْت بِهَا) أَيْ حَالًا. اهـ. نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: قَوْلِ آخَرَ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى فَاعِلِهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ نَحْوَ وَلَدِهِ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عِبَارَةُ الْأَوَّلِ مَا لَمْ يَكُنْ نَحْوَ فَرْعٍ أَوْ أَصْلٍ فَإِنَّهُ يَكُونُ إكْرَاهًا كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَيْ فِي صُورَةِ الْقَتْلِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ. اهـ. قَالَ ع ش: وَأَمَّا صُورَةُ الْكُفْرِ فَلَيْسَتْ إكْرَاهًا؛ لِأَنَّهُ يَكْفُرُ حَالًا بِقَوْلِهِ ذَلِكَ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ نَحْوَ وَلَدِهِ) قَدْ يُقَالُ حُصُولُ الْإِكْرَاهِ بِقَوْلِ نَحْوِ وَلَدِهِ ذَلِكَ أَوْلَى مِنْ حُصُولِهِ بِإِتْلَافِ نَحْوِ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ م ر. اهـ. سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَا يَحْصُلُ الْإِكْرَاهُ بِطَلِّقْ زَوْجَتَك، وَإِلَّا قَتَلْت نَفْسِي كَذَا أَطْلَقُوهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ، وَيَظْهَرُ عَدَمُ الْوُقُوعِ إذَا قَالَهُ مَنْ لَوْ هُدِّدَ بِقَتْلِهِ كَانَ مُكْرَهًا كَالْوَلَدِ. اهـ. وَهُوَ حَسَنٌ. اهـ.
(قَوْلُهُ: فِي الصِّيغَةِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَقِيلَ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَمَا أَوْهَمَهُ إلَى وَلَا فِي الْمَرْأَةِ
قَوْلُهُ: وَلَوْ نَحْوَ وَلَدِهِ) قَدْ يُقَالُ حُصُولُ الْإِكْرَاهِ بِقَوْلِ نَحْوِ وَلَدِهِ ذَلِكَ أَوْلَى مِنْ حُصُولِهِ بِإِتْلَافِ نَحْوِ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ م ر.
سِرًّا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَمَا أَوْهَمَهُ كَلَامُهُمَا عَلَى مَا زَعَمَ أَنَّ الْمَشِيئَةَ بِالْقَلْبِ تَنْفَعُ وَجْهٌ ضَعِيفٌ وَلَا فِي الْمَرْأَةِ (بِأَنْ يَنْوِيَ غَيْرَهَا) ؛ لِأَنَّهُ مُجْبَرٌ عَلَى اللَّفْظِ فَهُوَ مِنْهُ كَالْعَدَمِ (وَقِيلَ إنْ تَرَكَهَا بِلَا عُذْرٍ) كَغَبَاوَةٍ أَوْ دَهْشَةٍ (وَقَعَ) لِإِشْعَارِهِ بِالِاخْتِيَارِ، وَمِنْ ثَمَّ لَزِمَتْ الْمُكْرَهَ عَلَى الْكُفْرِ.
(وَمَنْ أَثِمَ بِمُزِيلِ عَقْلِهِ مِنْ) نَحْوِ (شَرَابٍ أَوْ دَوَاءٍ) أَوْ وَثْبَةٍ (نَفَذَ طَلَاقُهُ وَتَصَرُّفُهُ لَهُ وَعَلَيْهِ قَوْلًا وَفِعْلًا عَلَى الْمَذْهَبِ) كَمَا مَرَّ فِي السَّكْرَانِ بِمَا فِيهِ وَاحْتَاجَ لِهَذَا لِمَا فِيهِ مِنْ الْعُمُومِ وَلِبَيَانِ مَا فِيهِ مِنْ الْخِلَافِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَأْثَمْ كَمُكْرَهٍ عَلَى شُرْبِ خَمْرٍ وَجَاهِلٍ بِهَا، وَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِيهِ لَا فِي جَهْلِ التَّحْرِيمِ إذَا لَمْ يُعْذَرْ فِيمَا يَظْهَرُ وَكَمُتَنَاوِلِ دَوَاءٍ يُزِيلُ الْعَقْلَ لِلتَّدَاوِي أَيْ الْمُنْحَصِرِ فِيهِ فِيمَا يَظْهَرُ فَلَا يَقَعُ طَلَاقُهُ وَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ مَا دَامَ غَيْرَ مُمَيِّزٍ لَمَا يَصْدُرُ مِنْهُ لِرَفْعِ الْقَلَمِ عَنْهُ، وَيُصَدَّقُ فِي دَعْوَى الْإِكْرَاهِ عَلَى مَا نَقَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ ثُمَّ بَحَثَ أَنَّهُ يُسْتَفْسَرُ فَإِنْ ذَكَرَ إكْرَاهًا مُعْتَبَرًا فَذَاكَ فَإِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ يَظُنُّ مَا لَيْسَ بِإِكْرَاهٍ إكْرَاهًا وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ لَا بُدَّ قَالَ بَعْضُهُمْ فِي غَيْرِ الْعَارِفِ أَيْ الْمُوَافِقِ لِلْقَاضِي وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ أَهْلَ الْمَذْهَبِ مُخْتَلِفُونَ فِيمَا بِهِ الْإِكْرَاهُ اخْتِلَافًا كَثِيرًا فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ مِنْ تَفْصِيلِ مَا بِهِ الْإِكْرَاهُ ثُمَّ إنْ قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَيْهِ كَحَبْسٍ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ، وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ الْبَيِّنَةِ الْمُفَصِّلَةِ وَكَذَا فِي زَوَالِ الْعَقْلِ يُصَدَّقُ لِقَرِينَةِ مَرَضٍ وَاعْتِيَادِ صَرْعٍ، وَإِلَّا فَالْبَيِّنَةُ، وَلَهُ أَنْ يُحَلِّفَ الزَّوْجَةَ أَنَّهَا لَا تَعْلَمُ ذَلِكَ (وَفِي قَوْلٍ لَا) يَنْفُذُ مِنْهُ ذَلِكَ لِمَا فِي «خَبَرِ مَاعِزٍ أَبِكَ جُنُونٌ فَقَالَ لَا فَقَالَ أَشَرِبْت الْخَمْرَ فَقَالَ لَا فَقَامَ رَجُلٌ فَاسْتَنْكَهَهُ فَلَمْ يَجِدْ فِيهِ رِيحَ خَمْرٍ» أَنَّ الْإِسْكَارَ يُسْقِطُ الْإِقْرَارَ وَأُجِيبَ بِأَنَّ هَذَا فِي حُدُودٍ لِلَّهِ تَعَالَى الَّتِي تُدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ نُفُوذُ تَصَرُّفَاتِهِ حَتَّى إقْرَارِهِ بِالزِّنَا فَالْأَوْلَى أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْخَبَرِ أَشَرِبْت الْخَمْرَ مُتَعَدِّيًا بَلْ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم جَوَّزَ أَنَّ ذَلِكَ لِسُكْرٍ بِهِ لَمْ يَتَعَدَّ بِهِ فَسَأَلَهُ عَنْهُ (وَقِيلَ) يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ (فِيمَا عَلَيْهِ) فَقَطْ كَالطَّلَاقِ دُونَ مَالِهِ كَالنِّكَاحِ وَفِي حَدِّ السَّكْرَانِ عِبَارَاتٌ الْأَصَحُّ مِنْهَا أَنَّهُ يُرْجَعُ فِيهِ لِلْعُرْفِ بِأَنْ يَصِيرَ بِحَيْثُ لَا يُمَيِّزُ عَلَى أَنَّهُ لَا يُحْتَاجُ لِذَلِكَ عَلَى الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ يَنْفُذُ فِيمَا لَهُ وَعَلَيْهِ مُطْلَقًا، وَإِنْ صَارَ مُلْقًى كَالزِّقِّ كَمَا مَرَّ.
(وَلَوْ قَالَ رُبْعُك أَوْ بَعْضُك أَوْ جُزْؤُك) الشَّائِعُ أَوْ الْمُعَيَّنُ قَالَ الْمُتَوَلِّي حَتَّى لَوْ أَشَارَ لِشَعْرَةٍ مِنْهَا بِالطَّلَاقِ طَلُقَتْ (أَوْ كَيَدِك أَوْ شَعْرِك) أَوْ شَعْرَةٍ مِنْك أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الْمُتَوَلِّي الْمَذْكُورِ (أَوْ ظُفْرِك) أَوْ سِنِّك أَوْ يَدِك وَلَوْ زَائِدًا (طَالِقٌ وَقَعَ) إجْمَاعًا فِي الْبَعْضِ وَكَالْعِتْقِ فِي الْبَاقِي، وَإِنْ فَرَّقَ نَعَمْ لَوْ انْفَصَلَ نَحْوُ أُذُنِهَا أَوْ شَعْرَةٍ مِنْهَا فَأَعَادَتْهُ فَثَبَتَ ثُمَّ قَالَ أُذُنُك مَثَلًا طَالِقٌ لَمْ يَقَعْ نَظَرًا إلَى أَنَّ الزَّائِلَ الْعَائِدَ كَاَلَّذِي لَمْ يَعُدْ
قَوْلُهُ: سِرًّا) أَيْ بِحَيْثُ يَسْمَعُهُ الْمُكْرَهُ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَا فِي الْمَرْأَةِ) عَطْفٌ عَلَى فِي الصِّيغَةِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ مُجْبَرٌ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِعَدَمِ اشْتِرَاطِ التَّوْرِيَةِ (قَوْلُهُ: فَهُوَ) أَيْ اللَّفْظُ مِنْهُ أَيْ الْمُكْرَهِ (قَوْلُهُ: كَغَبَاوَةٍ إلَخْ) مِثَالٌ لِلْعُذْرِ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَقَعَ) وَلَوْ قَالَ لَهُ اللُّصُوصُ لَا نَتْرُكُك حَتَّى تَحْلِفَ بِالطَّلَاقِ أَنْ لَا تُخْبِرَ بِنَا أَحَدًا كَانَ إكْرَاهًا عَلَى الْحَلِفِ فَلَا وُقُوعَ بِالْإِخْبَارِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي زَادَ الْأَوَّلُ بِخِلَافِ مَا لَوْ حَلَفَ لَهُمْ أَيْ مِنْ غَيْرِ سُؤَالٍ مِنْهُمْ، وَإِنْ عَلِمَ عَدَمَ إطْلَاقِهِ إلَّا بِالْحَلِفِ لِعَدَمِ إكْرَاهِهِ عَلَى الْحَلِفِ. اهـ وَزَادَ الثَّانِي وَلَوْ أَكْرَهَ ظَالِمٌ شَخْصًا عَلَى أَنْ يَدُلَّهُ عَلَى زَيْدٍ مَثَلًا أَوْ مَالِهِ وَقَدْ أَنْكَرَ مَعْرِفَةَ مَحَلِّهِ فَلَمْ يُخَلِّهِ حَتَّى يَحْلِفَ لَهُ بِالطَّلَاقِ فَحَلَفَ بِهِ كَاذِبًا أَنَّهُ لَا يُعْلِمُهُ طَلُقَتْ؛ لِأَنَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ لَمْ يُكْرَهْ عَلَى الطَّلَاقِ بَلْ خُيِّرَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الدَّلَالَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ: لَزِمَتْ) أَيْ التَّوْرِيَةُ.
(قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ فِي السَّكْرَانِ) إلَى قَوْلِهِ عَلَى مَا نَقَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَيْ الْمُنْحَصِرِ فِيهِ فِيمَا يَظْهَرُ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا) إلَى قَوْلِهِ عَلَى مَا نَقَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ لَا فِي جَهْلِ التَّحْرِيمِ إذْ لَمْ يُعْذَرْ فِيمَا يَظْهَرُ وَقَوْلَهُ: أَيْ الْمُنْحَصِرِ فِيهِ فِيمَا يَظْهَرُ (قَوْلُهُ: وَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِيهِ) أَيْ فِي الْجَهْلِ بِهَا. اهـ. ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي فِي الْجَهْلِ بِإِسْكَارِ مَا شَرِبَهُ. اهـ. قَالَ السَّيِّدُ عُمَرُ لَعَلَّ مَحَلَّهُ فِيمَا يُصَدِّقُهُ ظَاهِرُ حَالِهِ، وَإِلَّا فَيَبْعُدُ تَصْدِيقُ مَنْ يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهُ مُدْمِنٌ اسْتِعْمَالَهَا وَاصْطِنَاعَهَا. اهـ.
(قَوْلُهُ: لِلتَّدَاوِي) وَلَوْ اسْتَعْمَلَهُ ظَانًّا أَنَّهُ يَنْفَعُهُ فَلَا يُشْتَرَطُ لِعَدَمِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ تَحَقُّقُ النَّفْعِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: ثُمَّ بَحَثَ) أَيْ الْأَذْرَعِيُّ إلَى قَوْلِهِ، وَالْحَاصِلُ زَادَ الْمُغْنِي عَقِبَهُ، وَهَذَا ظَاهِرٌ إذَا كَانَ مِمَّا يَخْفَى عَلَيْهِ ذَلِكَ. اهـ.
(قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي دَعْوَى الْإِكْرَاهِ (قَوْلُهُ: أَيْ الْمُوَافِقِ لِلْقَاضِي) أَيْ الَّذِي يَعْلَمُ الْقَاضِي مِنْ حَالِهِ أَنَّهُ مُوَافِقٌ لَهُ فِيمَا يَحْصُلُ بِهِ الْإِكْرَاهُ لَا فِي أَصْلِ الْمَذْهَبِ فَقَطْ وَلَعَلَّ تَفْسِيرَهُ بِهَذَا الدَّافِعِ لِاعْتِرَاضِ الشَّارِحِ الْآتِي أَوْلَى مِنْ تَضْعِيفِهِ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ فَتَأَمَّلْ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ) أَيْ فِيمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا فَرْقَ) أَيْ بَيْنَ الْعَارِفِ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: مِنْ تَفْصِيلِ إلَخْ) صِلَةُ قَوْلِهِ لَا بُدَّ سم وَكُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: عَلَيْهِ) أَيْ الْإِكْرَاهِ (قَوْلُهُ: مِنْ الْبَيِّنَةِ) أَيْ عَلَى الْإِكْرَاهِ. وَقَوْلُهُ: الْمُفَصِّلَةِ أَيْ لِمَا بِهِ الْإِكْرَاهُ (قَوْلُهُ: لَا تَعْلَمُ ذَلِكَ) أَيْ مَا ذَكَرَ مِنْ الْإِكْرَاهِ وَزَوَالِ الْعَقْلِ وَكَذَا الْجَهْلِ بِإِسْكَارِ مَا شَرِبَهُ (قَوْلُهُ: لِمَا فِي خَبَرِ مَاعِزٍ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: فَاسْتَنْكَهَهُ) أَيْ شَمَّ رَائِحَةَ فَمِهِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: أَنَّ الْإِسْكَارَ إلَخْ) بَيَانٌ لِمَا سم وع ش (قَوْلُهُ: الَّتِي تُدْرَأُ) أَيْ تُدْفَعُ وَقَوْلُهُ: إذْ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ إلَخْ مُعْتَمَدٌ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهُ لَا يُحْتَاجُ لِذَلِكَ عَلَى الْأَوَّلِ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلنُّفُوذِ، وَإِنْ اُحْتِيجَ إلَيْهِ لِلتَّعْلِيقِ بِالسُّكْرِ. اهـ. سم عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ أَيْ عَلَى الْمَذْهَبِ بَلْ يُحْتَاجُ إلَى مَعْرِفَةِ السُّكْرِ فِي غَيْرِ الْمُتَعَدَّى بِهِ وَفِيمَا إذَا قَالَ إنْ سَكِرْتُ فَأَنْتِ طَالِقٌ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ صَارَ إلَخْ) غَايَةٌ مُفَسِّرَةٌ لِقَوْلِهِ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي أَوَّلِ الْبَابِ.
(قَوْلُهُ: الشَّائِعُ) إلَى قَوْلِهِ بِخِلَافِ السِّمَنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَوْ شَعْرَةٍ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ: كَالظِّلِّ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: الشَّائِعُ) كَرُبْعِك أَوْ بَعْضِك وَقَوْلُهُ: الْمُعَيَّنُ كَيَدِك أَوْ رِجْلِك أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِنْ أَعْضَائِهَا الْمُتَّصِلَةِ بِهَا. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ سِنِّك إلَخْ) أَيْ الْمُتَّصِلِ بِهَا فِي الْجَمِيعِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي نَعَمْ لَوْ انْفَصَلَ إلَخْ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: لَمْ يَقَعْ) كَذَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ:
قَوْلُهُ: مِنْ تَفْصِيلِ) مُتَعَلِّقٌ بِلَا بُدَّ (قَوْلُهُ: أَنَّ الْإِسْكَارَ إلَخْ) بَيَانٌ لِمَا (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهُ لَا يُحْتَاجُ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلنُّفُوذِ
وَلِأَنَّ نَحْوَ الْأُذُنِ يَجِبُ قَطْعُهَا كَمَا يَأْتِي فِي الْجِرَاحِ ثُمَّ الطَّلَاقُ فِي ذَلِكَ يَقَعُ عَلَى الْمَذْكُورِ أَوَّلًا ثُمَّ يَسْرِي لِلْبَاقِي وَقِيلَ هُوَ مِنْ بَابِ التَّعْبِيرِ بِالْبَعْضِ عَنْ الْكُلِّ فَفِي إنْ دَخَلْت فَيَمِينُك طَالِقٌ فَقُطِعَتْ ثُمَّ دَخَلَتْ يَقَعُ عَلَى الثَّانِي فَقَطْ (وَكَذَا دَمُك) طَالِقٌ يَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ (عَلَى الْمَذْهَبِ) ؛ لِأَنَّ بِهِ قَوَامَ الْبَدَنِ كَرُطُوبَةِ الْبَدَنِ، وَهِيَ غَيْرُ الْعَرَقِ وَكَالرُّوحِ وَالنَّفْسِ بِسُكُونِ الْفَاءِ بِخِلَافِهِ بِفَتْحِهَا كَالظِّلِّ وَالصُّحْبَةِ وَالصِّحَّةِ (لَا فَضْلَةٌ كَرِيقٍ وَعَرَقٍ) عَلَى الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّ الْبَدَنَ ظَرْفٌ لَهُمَا فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِمَا حِلٌّ يُتَصَوَّرُ قَطْعُهُ بِالطَّلَاقِ قِيلَ الدَّمُ مِنْ الْفَضَلَاتِ فَلَمْ يُوجَدْ شَرْطُ الْعَطْفِ بِلَا. انْتَهَى.
وَيُرَدُّ بِمَنْعِ أَنَّهُ فَضْلَةٌ مُطْلَقًا لِمَا مَرَّ فِي تَعْلِيلِهِ وَلَوْ أَضَافَهُ لِلشَّحْمِ طَلُقَتْ بِخِلَافِ السِّمَنِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ، وَإِنْ سَوَّى كَثِيرُونَ بَيْنَهُمَا وَصَوَّبَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ، وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الشَّحْمَ جِرْمٌ يَتَعَلَّقُ بِهِ الْحِلُّ وَعَدَمُهُ وَالسِّمَنُ وَمِثْلُهُ سَائِرُ الْمَعَانِي كَالسَّمْعِ وَالْبَصَرِ مَعْنًى لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ ذَلِكَ، وَهَذَا وَاضِحٌ لَا غُبَارَ عَلَيْهِ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ الْأَوْجَهَ فِي حَيَاتِك أَنَّهُ لَا يَقَعُ بِهِ شَيْءٌ إلَّا إنْ قَصَدَ بِهَا الرُّوحَ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَرَادَ الْمَعْنَى الْقَائِمَ بِالْحَيِّ وَكَذَا إنْ أَطْلَقَ عَلَى الْأَوْجَهِ وَبِهَذَا يَتَّضِحُ مَا بَحَثَهُ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّ عَقْلَك طَالِقٌ لَغْوٌ؛ لِأَنَّ الْأَصَحَّ عِنْدَ الْمُتَكَلِّمِينَ وَالْفُقَهَاءِ أَنَّهُ عَرْضٌ وَلَيْسَ بِجَوْهَرٍ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا حِنْثَ فِي الرُّوحِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا عَرْضٌ، وَهُوَ مُتَّجَهُ الْحِنْثِ فِي الْعَقْلِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ جَوْهَرٌ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حِلٌّ مُطْلَقًا فَهُوَ كَالسَّمْعِ وَمَا ذُكِرَ مَعَهُ (وَكَذَا مَنِيٌّ) وَمِنْهُ الْجَنِينُ (وَلَبَنٌ فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهُمَا مُهَيِّئَانِ لِلْخُرُوجِ كَالْفَضَلَاتِ بِخِلَافِ الدَّمِ.
وَلِأَنَّ نَحْوَ الْأُذُنِ) أَيْ الْمُلْتَحِمَةِ بَعْدَ الْفَصْلِ (قَوْلُهُ: يَجِبُ قَطْعُهَا) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ حَلَّهَا الْحَيَاةُ وَقَعَ الطَّلَاقُ لِامْتِنَاعِ قَطْعِهَا حِينَئِذٍ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: فَفِي إنْ دَخَلْت إلَخْ) قَدْ يُقَالُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّهُ صُورَةَ الْإِطْلَاقِ أَمَّا إذَا أَرَادَ بِيَمِينِك ذَاتَك مِنْ إطْلَاقِ اسْمِ الْجُزْءِ عَلَى الْكُلِّ مَجَازًا فَيَقَعُ فِيمَا ذَكَرَ قَطْعًا ثُمَّ رَأَيْت كَلَامَ الْفَاضِلِ الْمُحَشِّي فِيمَا يَأْتِي يُؤَيِّدُ مَا ذَكَرَ فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ وَفِيهِ وَقْفَةٌ إذْ الْقَوْلُ الثَّانِي لَا يَتَأَتَّى مَعَ الْإِطْلَاقِ إذْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي إطْلَاقِ اسْمِ الْجُزْءِ عَلَى الْكُلِّ مِنْ الْإِرَادَةِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْبَدَنَ ظَرْفٌ لَهُمَا) أَيْ لَيْسَ لَهُمَا اتِّصَالٌ لِلْبَدَنِ اتِّصَالَ خِلْقَةٍ بِخِلَافِ مَا قَبْلَهُمَا. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: شَرْطُ الْعَطْفِ)، وَهُوَ التَّبَايُنُ (قَوْلُهُ: وَيُرَدُّ بِمَنْعِ إلَخْ) ، وَيُرَدُّ أَيْضًا بِأَنَّهُ عَطْفٌ عَلَى رُبْعِك وَجُمْلَةُ وَكَذَا دَمُك عَلَى الْمَذْهَبِ اعْتِرَاضٌ، وَهُوَ جَائِزُ الْوُقُوعِ بَيْنَ الْمُتَعَاطِفَيْنِ وَبِأَنَّ الدَّمَ لِشِدَّةِ نَفْعِهِ نَزَلَ مَنْزِلَةَ غَيْرِ الْفَضْلَةِ وَبُنِيَ الْعَطْفُ عَلَى هَذَا التَّنْزِيلِ. اهـ. سم عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ لَك أَنْ تَقُولَ مَا الْمَانِعُ مِنْ جَعْلِ كَرِيقٍ وَعَرَقٍ نَعْتًا لِفَضْلَةٍ، وَالْمَعْنَى لَا كَفَضْلَةٍ مُتَّصِفَةٍ بِأَنَّهَا كَرِيقٍ وَعَرَقٍ مِنْ كُلِّ مَا لَيْسَ بِهِ قِوَامُ الْبَدَنِ كَالْبَوْلِ وَنَحْوِهِ فَتَأَمَّلْ وَلَعَلَّ هَذَا أَوْلَى مِمَّا أَجَابَ بِهِ الشَّارِحُ وَمِمَّا أَجَابَ بِهِ الشِّهَابُ سم. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَضَافَهُ) أَيْ الطَّلَاقَ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ السِّمَنِ) خَالَفَهُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةُ فَقَالَا وَالشَّحْمُ وَالسِّمَنُ جُزْءَانِ مِنْ الْبَدَنِ فَيَقَعُ بِالْإِضَافَةِ إلَى كُلٍّ مِنْهُمَا الطَّلَاقُ. اهـ. قَالَ السَّيِّدُ عُمَرُ قَدْ يُقَالُ إنْ أَرَادَ بِهِ مَا يُسَمُّونَهُ الْأَطِبَّاءُ بِالسَّمِينِ بِالْيَاءِ فَهُوَ جِرْمٌ كَالشَّحْمِ فَيَقَعُ قَطْعًا أَوْ الْكَوْنُ مُتَّصِفًا بِهِ فَهُوَ مَعْنًى فَلَا يَقَعُ قَطْعًا، وَيَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي حَالَةِ الْإِطْلَاقِ وَلَعَلَّهَا مَحَلُّ الْخِلَافِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْهُ أَمْرٌ مَعْنَوِيٌّ أَوْ جِرْمٌ. اهـ. وَهُوَ حَسَنٌ (قَوْلُهُ: وَإِنْ سَوَّى كَثِيرُونَ بَيْنَهُمَا وَصَوَّبَهُ إلَخْ) وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي، وَهُوَ الْأَوْجَهُ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: وَهُوَ الْأَوْجَهُ أَيْ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الشَّحْمِ وَالسِّمَنِ خِلَافًا لِابْنِ حَجّ. اهـ.
(قَوْلُهُ: كَالسَّمْعِ إلَخْ) وَالْحُسْنِ وَالْقُبْحِ وَالْمَلَاحَةِ وَالْحَرَكَةِ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: مَعْنًى) خَبَرُ قَوْلِهِ، وَالسِّمَنُ وَمَا بَيْنَهُمَا اعْتِرَاضٌ وَقَوْلُهُ: ذَلِكَ أَيْ الْحِلُّ وَعَدَمُهُ (قَوْلُهُ: وَبِهِ يُعْلَمُ) إلَى قَوْلِهِ وَقَضِيَّتُهُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ أَرَادَ الْمَعْنَى إلَخْ) أَيْ فَلَا تَطْلُقُ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَكَذَا إنْ أَطْلَقَ إلَخْ) خِلَافًا لِلْمَعْنَى (قَوْلُهُ: وَهُوَ مُتَّجَهٌ) أَيْ عَلَى ذَلِكَ الْقَوْلِ لَكِنَّهُ غَيْرُ مُسَلَّمٍ. اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَالْحِنْثُ) عَطْفٌ عَلَى أَنَّهُ لَا حِنْثَ أَيْ وَقَضِيَّتُهُ الْحِنْثُ فِي الْعَقْلِ إلَخْ. اهـ. كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ) أَيْ الْعَقْلِ وَقَوْلُهُ: مُطْلَقًا أَيْ عَرْضًا كَانَ أَوْ جَوْهَرًا (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ الْجَنِينُ) أَيْ مِنْ الْمَنِيِّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَا بِالْجَنِينِ؛ لِأَنَّهُ شَخْصٌ مُسْتَقِلٌّ بِنَفْسِهِ وَلَيْسَ مَحَلًّا لِلطَّلَاقِ. اهـ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُمَا مُهَيَّآنِ) إلَى قَوْلِهِ لَكِنَّ الْعُرْفَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ:
وَإِنْ اُحْتِيجَ لَهُ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّعْلِيقِ بِالسُّكْرِ.
(قَوْلُهُ: وَيُرَدُّ بِمَنْعِ إلَخْ) يُرَدُّ أَيْضًا بِأَنَّهُ عَطْفٌ عَلَى رُبْعِك وَجُمْلَةُ وَكَذَا دَمُك عَلَى الْمَذْهَبِ اعْتِرَاضٌ، وَهُوَ جَائِزُ الْوُقُوعِ بَيْنَ الْمُتَعَاطِفَيْنِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ. (قَوْلُهُ: وَيُرَدُّ بِمَنْعِ أَنَّهُ فَضْلَةٌ إلَخْ) وَبِأَنَّهُ لِشِدَّةِ نَفْعِهِ نَزَلَ مَنْزِلَةَ غَيْرِ الْفَضْلَةِ وَبُنِيَ الْعَطْفُ عَلَى هَذَا التَّنْزِيلِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ سَوَّى كَثِيرُونَ بَيْنَهُمَا) هُوَ الْأَوْجَهُ م ر (قَوْلُهُ: وَالسِّمَنُ وَمِثْلُهُ سَائِرُ الْمَعَانِي كَالسَّمْعِ وَالْبَصَرِ مَعْنًى) هُوَ كَذَلِكَ، وَأَمَّا قَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ وَالسِّمَنُ لَيْسَ مَعْنًى بَلْ هُوَ زِيَادَةُ لَحْمٍ فَيَكُونُ كَاللَّحْمِ فَيُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ إنْ أَرَادَ بِأَنَّهُ زِيَادَةُ لَحْمٍ أَنَّهُ لَحْمٌ زَائِدٌ فَتَكُونُ الزِّيَادَةُ بِمَعْنَى الزَّائِدِ أَوْ الْمَزِيدِ فَهُوَ مَمْنُوعٌ لِظُهُورِ أَنَّ السِّمَنَ لَيْسَ نَفْسَ اللَّحْمِ، وَإِنْ أَرَادَ بِهِ الزِّيَادَةَ بِمَعْنَاهَا الظَّاهِرِ فَيَكُونُ بِالْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ فَهُوَ مَعْنًى قَطْعًا غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ اللَّحْمَ مُتَعَلِّقُهُ لَكِنَّ هَذَا لَا يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ مَعْنًى لَا يُقَالُ الْمَعْنَى الْمُتَعَلِّقُ بِالْجُزْءِ بِمَنْزِلَةِ الْجُزْءِ، وَالسِّمَنُ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّا نَقُولُ يَرُدُّ هَذَا أَنَّهُمْ صَرَّحُوا فِي مَعَانٍ مُتَعَلِّقُهَا الْأَجْزَاءُ بِعَدَمِ الْوُقُوعِ كَالْحَرَكَةِ فَإِنَّ مُتَعَلِّقَهَا الْجُزْءُ قَطْعًا نَعَمْ قَدْ يُؤَيِّدُ كَوْنَ السِّمَنِ جُزْءًا لَا مَعْنًى كَلَامُهُمْ فِي الزِّيَادَاتِ حَيْثُ جَعَلُوا السِّمَنَ مِنْ الزِّيَادَاتِ الْمُتَّصِلَةِ فَإِنَّهُ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ جُزْءٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَى التَّسَمُّحِ أَوْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالزِّيَادَاتِ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ الْمَعَانِي وَلِهَذَا عَدُّوا مِنْ الْمُتَّصِلَةِ نَحْوَ الصَّنْعَةِ مَعَ أَنَّهَا مَعْنًى قَطْعًا، وَإِيجَابُ ضَمَانِهِ فِي الْغَصْبِ وَقَوْلُهُمْ: إنَّ الْعَائِدَ مِنْهُ غَيْرُ الزَّائِلِ لَا يَقْتَضِي أَنَّهُ جِسْمٌ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ يَتَعَلَّقُ بِالْمَعَانِي كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ ثَابِتٌ وَكَذَا الْعَوْدُ وَالزَّوَالُ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مَعْقُولٌ أَيْضًا بِالنِّسْبَةِ لِلْمُتَعَلِّقِ (قَوْلُهُ: وَبِهَذَا يَتَّضِحُ مَا بَحَثَهُ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ) وَصَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ فِي تَعْلِيقِهِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حِلٌّ مُطْلَقًا) قَضِيَّةُ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّ الرُّوحَ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا جَوْهَرٌ يَتَعَلَّقُ
(وَلَوْ قَالَ لِمَقْطُوعَةِ يَمِينٍ يَمِينُك طَالِقٌ لَمْ يَقَعْ) ، وَإِنْ الْتَصَقَتْ كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ (عَلَى الْمَذْهَب) كَمَا لَوْ قَالَ لَهَا ذَكَرُك طَالِقٌ وَالتَّعْبِيرُ بِالْبَعْضِ عَنْ الْكُلِّ السَّابِقِ ضَعْفُهُ إنَّمَا يَتَأَتَّى فِي بَعْضِ مَوْجُودٍ يُعَبَّرُ بِهِ عَنْ الْبَاقِي وَقَيَّدَهُ الرُّويَانِيُّ بِمَا إذَا قُطِعَتْ مِنْ الْكَتِفِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إذَا بَقِيَ مِنْهَا شَيْءٌ وَقَعَ لَكِنَّ الْعُرْفَ الْمُطَّرِدَ أَنَّهَا مَتَى قُطِعَتْ مِنْ الْكُوعِ سُمِّيَتْ مَقْطُوعَةَ الْيَمِينِ، وَيَدُلُّ لَهُ " فَاقْطَعُوا أَيْمَانَهُمَا " فِي قِرَاءَةٍ شَاذَّةٍ وَمَعَ ذَلِكَ اكْتَفَوْا بِقَطْعِ الْكُوعِ لِفِعْلِهِ صلى الله عليه وسلم لَهُ وَرَدُّوا قَوْلَ الظَّاهِرِيَّةِ تُقْطَعُ مِنْ الْكَتِفِ وَوَقَعَ لِبَعْضِهِمْ أَنَّهُ أَفْتَى فِي أُنْثَيَيْك طَالِقٌ بِالْوُقُوعِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ أَهْلِ التَّشْرِيحِ الرَّحِمُ عَصَبَانِيٌّ لَهُ عُنُقٌ طَوِيلٌ فِي أَصْلِهِ أُنْثَيَانِ كَذَكَرٍ مَقْلُوبٍ وَالْوَجْهُ بَلْ الصَّوَابُ عَدَمُ الْوُقُوعِ أَمَّا أَوَّلًا فَلِتَصْرِيحِهِمْ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ فِي وُجُودِ الْمُعَلَّقِ بِهِ الطَّلَاقُ مِنْ تَيَقُّنِهِ أَيْ أَوْ الظَّنِّ الْقَوِيِّ بِحُصُولِهِ كَمَا قَالُوهُ فِي التَّعْلِيقِ بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ اسْتِنَادًا لِمَا فِيهَا مِنْ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ وَمَا ذَكَرَ أَنَّ لَهَا أُنْثَيَيْنِ لَمْ يُعْلَمْ وَلَمْ يُظَنَّ ظَنًّا قَوِيًّا ذَلِكَ إذْ لَمْ يَرِدْ بِهِ خَبَرُ مَعْصُومٍ وَقَوْلُ أَهْلِ التَّشْرِيحِ لَا يُقْبَلُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَبْنَاهُ عَلَى الْحَدْسِ وَالتَّخْمِينِ، وَأَمَّا ثَانِيًا فَلَوْ سَلَّمْنَا لَهُمْ مَا قَالُوهُ فَغَايَتُهُ أَنَّهُمْ رَأَوْا ثَمَّ مَا هُوَ عَلَى صِفَةِ الْأُنْثَيَيْنِ فَسَمَّوْهُمَا بِذَلِكَ وَالتَّسْمِيَةُ لَيْسَتْ لَهُمْ، وَإِنَّمَا هِيَ؛ لِأَهْلِ اللُّغَةِ فَإِنْ تَعَذَّرُوا فَأَهْلُ الْعُرْفِ الْعَامِّ لِقَوْلِ الشَّيْخَيْنِ إنَّ الْأَصْحَابَ إلَّا الْإِمَامَ وَالْغَزَالِيَّ يُقَدِّمُونَ الْوَضْعَ اللُّغَوِيَّ عَلَى الْوَضْعِ الْعُرْفِيِّ أَيْ بِقَيْدِهِ الْمَعْلُومِ مِمَّا سَأَذْكُرُهُ فِي الْأَيْمَانِ، وَأَهْلُ اللُّغَةِ لَمْ يَتَعَرَّضُوا لِتَيْنِكَ الْأُنْثَيَيْنِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا وُجُودَ لَهُمَا عِنْدَهُمْ وَعَلَى أَنَّهُمَا لَا يُسَمَّيَانِ بِأُنْثَيَيْنِ وَلَا خُصْيَتَيْنِ وَلَا بَيْضَتَيْنِ وَكَذَلِكَ أَهْلُ الْعُرْفِ لَا يَعْرِفُونَ ذَلِكَ فَضْلًا عَنْ تَسْمِيَتِهِ بِذَلِكَ وَكَذَلِكَ أَهْلُ الشَّرْعِ لَا يَعْرِفُونَ ذَلِكَ، وَإِلَّا لَمَا خَصُّوا وُجُوبَ الدِّيَةِ فِي الْأُنْثَيَيْنِ بِأُنْثَى الذَّكَرِ الصَّرِيحِ
كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ) أَيْ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَكَذَا دَمُك (قَوْلُ الْمَتْنِ عَلَى الْمَذْهَبِ الْمَنْصُوصِ) لِفُقْدَانِ الَّذِي يَسْرِي مِنْهُ الطَّلَاقُ إلَى الْبَاقِي كَمَا فِي الْعِتْقِ وَالطَّرِيقُ الثَّانِي يُخْرِجُهُ عَلَى الْخِلَافِ فَإِنْ جَعَلْنَاهُ مِنْ بَابِ التَّعْبِيرِ بِالْبَعْضِ عَنْ الْكُلِّ وَقَعَ أَوْ مِنْ بَابِ السِّرَايَةِ فَلَا. اهـ.
(قَوْلُهُ: ذَكَرُك إلَخْ) أَيْ أَوْ لِحْيَتُك نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ: أَوْ لِحْيَتُك طَالِقٌ أَيْ فَإِنَّهُ لَا يَقَعُ وَمَحَلُّهُ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ لَهَا لِحْيَةٌ، وَإِنْ قَلَّتْ. اهـ.
(قَوْلُهُ: إنَّمَا يَتَأَتَّى فِي بَعْضِ مَوْجُودٍ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ التَّعْبِيرَ بِلَفْظِ الْبَعْضِ لَا يَنْفِيهِ، وَأَنَّ التَّجَوُّزَ لَا يَسْتَدْعِي وُجُودَ الْمَعْنَى الْحَقِيقِيِّ فَالْوَجْهُ أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ، وَأَنَّهُ إذَا أَرَادَ التَّعْبِيرَ بِقَوْلِهِ يَمِينُك طَالِقٌ عَنْ ذَاتِهَا مَجَازًا صَحَّ وَطَلُقَتْ، وَإِنْ كَانَ يَمِينُهَا مَقْطُوعَةً. اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَقَيَّدَهُ) أَيْ عَدَمَ الْوُقُوعِ فِي الْمَتْنِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَصَوَّرَ الرُّويَانِيُّ الْمَسْأَلَةَ بِمَا إلَخْ (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّهَا تَطْلُقُ فِي الْمَقْطُوعَةِ مِنْ الْكَفِّ أَوْ الْمَرْفِقِ، وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْيَدَ حَقِيقَةٌ إلَى الْمَنْكِبِ. اهـ. وَعِبَارَةُ سم وَقَدْ تُوَجَّهُ هَذِهِ الْقَضِيَّةُ بِأَنَّ إضَافَةَ الطَّلَاقِ إلَى الْيَمِينِ إضَافَةٌ لِكُلِّ جَزْءٍ مِنْهَا فَمَتَى بَقِيَ مِنْهَا جُزْءٌ تَعَلَّقَ بِهَا الطَّلَاقُ وَسَرَى كَمَا لَوْ أَضَافَ الطَّلَاقَ لِذَلِكَ الْجُزْءِ الْبَاقِي بِخُصُوصِهِ. اهـ. وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ فَيَقْتَضِي وُقُوعَهُ فِي الْمَقْطُوعِ مِنْ الْكَفِّ أَوْ الْمَرْفِقِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَلَى الْخِلَافِ فِي أَنَّ الْيَدَ هَلْ تَطْلُقُ إلَى الْمَنْكِبِ أَوْ لَا. اهـ. قَالَ ع ش وَالرَّاجِحُ أَنَّهَا تَطْلُقُ إلَى الْمَنْكِبِ فَمَتَى بَقِيَ مِنْ مُسَمَّى الْيَدِ جُزْءٌ وَقَعَ الطَّلَاقُ بِإِضَافَتِهِ لَهُ، وَإِنْ قَلَّ. اهـ. وَقَالَ السَّيِّدُ عُمَرَ لَك أَنْ تَقُولَ الْيَدُ، وَإِنْ كَانَتْ حَقِيقَةً إلَى الْمَنْكِبِ لَكِنَّهَا اسْمٌ لِلْمَجْمُوعِ لَا لِكُلِّ جُزْءٍ فَإِذَا فُقِدَ جُزْءٌ مِنْهَا فَقَدْ فُقِدَ الْمُسَمَّى فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ.
وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ إنَّمَا يُفِيدُ فِيمَا إذَا كَانَ الْمُضَافُ إلَى الْكُلِّ عَقْدًا وَنَحْوَهُ لَا فِيمَا إذَا كَانَ حَلًّا وَنَحْوَهُ كَمَا هُنَا (قَوْلُهُ: وَيَدُلُّ لَهُ) أَيْ لِلْعُرْفِ (قَوْلُهُ: وَمَعَ ذَلِكَ) أَيْ مَعَ وُجُودِ هَذِهِ الْقِرَاءَةِ (قَوْلُهُ: أَفْتَى فِي أُنْثَيَيْك طَالِقٌ بِالْوُقُوعِ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ (قَوْلُهُ: فِي أُنْثَيَيْك إلَخْ) كَذَا فِي أَصْلِهِ رحمه الله وَكَأَنَّ الظَّاهِرَ فِي أُنْثَيَاك إلَخْ فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ أَيْ؛ لِأَنَّهُ حِكَايَةٌ لِقَوْلِ الْمُطَلِّقِ أُنْثَيَاك طَالِقٌ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَوْ طَلَّقَ إحْدَى أُنْثَيَيْهَا طَلُقَتْ إلَخْ، وَهِيَ سَالِمَةٌ عَنْ الْإِشْكَالِ (قَوْلُهُ: فِي أَصْلِهِ أُنْثَيَانِ) نَعْتٌ ثَانٍ لِعَصَبَانِيٌّ (قَوْلُهُ: وَقَوْلُ أَهْلِ التَّشْرِيحِ لَا يُقْبَلُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لَمْ يَرِدْ بِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: إذْ مَبْنَاهُ عَلَى الْحَدْسِ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ بَلْ مَبْنَاهُ عَلَى الِاخْتِبَارِ وَالْمُشَاهَدَةِ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ: فَسَمَّوْهُمَا) الْأَوْلَى فَسَمَّوْهُ نَظَرًا لِمَا (قَوْلُهُ: أَيْ بِقَيْدِهِ إلَخْ)، وَهُوَ أَنْ لَا يَكُونَ أَشْهَرَ مِنْ اللُّغَةِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَمَا خَصُّوا إلَخْ) قَدْ يَمْنَعُ هَذِهِ الْمُلَازَمَةَ بِاحْتِمَالِ أَنَّ التَّخْصِيصَ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ عَدَمُ تَأَتِّي الْجِنَايَةِ عَلَيْهِمَا لِاسْتِبْطَانِهِمَا أَوْ؛ لِأَنَّ مَا فِي الْبَاطِنِ لَا دِيَةَ فِيهِ، وَإِنْ وَجَبَ فِي نَظِيرِهِ مِمَّا فِي الظَّاهِرِ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: بِأُنْثَى الذَّكَرِ) كَذَا فِي أَصْلِهِ رحمه الله بِهَذِهِ الصُّورَةِ هُنَا وَفِي قَوْلِهِ الْآتِي -
بِهَا الْحِلُّ فَإِنْ كَانَ وَجْهُهُ أَنَّ الْبَدَنَ بِدُونِهَا مَيِّتٌ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْحِلُّ لَزِمَ أَنْ يُقَالَ ذَلِكَ، وَإِنْ قُلْنَا إنَّهَا عَرْضٌ، وَإِنْ كَانَ وَجْهُهُ غَيْرَ ذَلِكَ فَلْيُحَرَّرْ.
قَوْلُهُ: وَالتَّعْبِيرُ بِالْبَعْضِ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ التَّعْبِيرَ بِلَفْظِ الْبَعْضِ لَا يَنْفِيهِ وَالتَّجَوُّزُ لَا يَسْتَدْعِي وُجُودَ الْمَعْنَى الْحَقِيقِيِّ (قَوْلُهُ: إنَّمَا يَتَأَتَّى فِي بَعْضٍ مَوْجُودٍ يُعَبَّرُ بِهِ عَنْ الْبَاقِي) فِيهِ أَمْرَانِ: الْأَوَّلُ أَنَّ ظَاهِرَهُ غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّ التَّعْبِيرَ بِاسْمِ الْبَعْضِ لَا بِالْبَعْضِ فَصَوَابُهُ أَنْ يَقُولَ يُعَبَّرُ بِلَفْظِهِ. وَالثَّانِي أَنَّ التَّعْبِيرَ بِالْبَعْضِ عَنْ الْكُلِّ مِنْ قَبِيلِ الْمَجَازِ، وَالْمَجَازُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ وُجُودُ الْمَعْنَى الْحَقِيقِيِّ كَمَا هُوَ مَعْرُوفٌ فِي مَحَلِّهِ وَلِهَذَا حَكَمْنَا بِالتَّجَوُّزِ وَالْعِتْقِ فِي قَوْلِ السَّيِّدِ لِعَبْدِهِ الَّذِي يُمْكِنُ أَنْ يُولَدَ لِمِثْلِهِ الْمَعْرُوفِ النَّسَبِ مِنْ غَيْرِهِ هَذَا ابْنِي فَإِنَّ الْمَعْنَى الْحَقِيقِيَّ، وَهُوَ بُنُوَّتُهُ لَهُ مُنْتَفِيَةٌ فَالْوَجْهُ أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ، وَأَنَّهُ إذَا أَرَادَ التَّعْبِيرَ بِقَوْلِهِ يَمِينُك طَالِقٌ عَنْ ذَاتِهَا مَجَازًا صَحَّ وَطَلُقَتْ إذَا كَانَتْ يَمِينُهَا مَقْطُوعَةً فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ إلَخْ) قَدْ تُوَجَّهُ هَذِهِ الْقَضِيَّةُ بِأَنَّ إضَافَةَ الطَّلَاقِ إلَى الْيَمِينِ إضَافَةٌ لِكُلِّ جُزْءٍ مِنْهَا فَمَتَى بَقِيَ مِنْهَا جُزْءٌ تَعَلَّقَ بِهِ الطَّلَاقُ وَسَرَى كَمَا لَوْ أَضَافَ الطَّلَاقَ لِذَلِكَ الْجُزْءِ الْبَاقِي بِخُصُوصِهِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَمَا خَصُّوا إلَخْ) قَدْ تُمْنَعُ هَذِهِ الْمُلَازَمَةُ بِاحْتِمَالِ أَنَّ التَّخْصِيصَ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ عَدَمُ تَأَتِّي الْجِنَايَةِ عَلَيْهِمَا لِاسْتِبْطَانِهِمَا أَوْ؛ لِأَنَّ مَا فِي الْبَاطِنِ لَا دِيَةَ فِيهِ، وَإِنْ وَجَبَتْ فِي نَظِيرِهِ مِمَّا فِي الظَّاهِرِ.
فِي أَنَّ مَا لِلْأُنْثَى مِنْ صُورَتِهِمَا لَا يُسَمَّى بِاسْمِهِمَا، وَإِلَّا لَوَجَبَ فِيهِمَا نِصْفُ مَا وَجَبَ فِي أُنْثَى الذَّكَرِ عَلَى الْقَاعِدَةِ الْمُقَرَّرَةِ فِي ذَلِكَ نَعَمْ إنْ أَرَادَ الْمُعَلَّقُ بِأُنْثَيَيْك اصْطِلَاحَ أَهْلِ التَّشْرِيحِ فَلَا شَكَّ فِي الْوُقُوعِ وَلَعَلَّ هَذَا مُرَادُ مَنْ أَطْلَقَ الْوُقُوعَ، وَإِلَّا فَكَلَامُهُ فِي غَايَةِ السُّقُوطِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ ثُمَّ رَأَيْت عَنْ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّهُ أَفْتَى بِعَدَمِ الْوُقُوعِ، وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا قَرَّرْته.
(وَلَوْ قَالَ أَنَا مِنْك طَالِقٌ وَنَوَى تَطْلِيقَهَا) أَيْ إيقَاعَ الطَّلَاقِ عَلَيْهَا (طَلُقَتْ) ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ حَجْرًا مِنْ جِهَتِهَا إذْ لَا يَنْكِحُ مَعَهَا نَحْوَ أُخْتِهَا وَلَا أَرْبَعًا سِوَاهَا مَعَ مَا لَهَا عَلَيْهِ مِنْ الْحُقُوقِ وَالْمُؤَنِ فَصَحَّ حَمْلُ إضَافَةِ الطَّلَاقِ إلَيْهِ عَلَى حِلِّ السَّبَبِ الْمُقْتَضِي لِهَذَا الْحَجْرِ مَعَ النِّيَّةِ وَقَوْلُهُ: مِنْك وَقَعَ فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ، وَهُوَ غَيْرُ شَرْطٍ وَمِنْ ثَمَّ حَذَفَهَا الدَّارِمِيُّ ثُمَّ إنْ اتَّحَدَتْ زَوْجَتُهُ فَوَاضِحٌ، وَإِلَّا فَمَنْ قَصَدَهَا وَمَرَّ الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَقَوْلِهِ لِعَبْدِهِ أَنَا مِنْك حُرٌّ (وَإِنْ لَمْ يَنْوِ طَلَاقًا) أَيْ إيقَاعَهُ (فَلَا) يَقَعُ عَلَيْهِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ بِإِضَافَتِهِ لِغَيْرِ مَحَلِّهِ خَرَجَ عَنْ صَرَاحَتِهِ فَاشْتُرِطَ فِيهِ قَصْدُ الْإِيقَاعِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ كِنَايَةً كَمَا تَقَرَّرَ (وَكَذَا إنْ لَمْ يَنْوِ إضَافَتَهُ إلَيْهَا) ، وَإِنْ نَوَى أَصْلَ الطَّلَاقِ أَوْ طَلَاقَ نَفْسِهِ خِلَافًا لِجَمْعٍ لَا تَطْلُقُ (فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهَا الْمَحَلُّ دُونَهُ، وَاللَّفْظُ مُضَافٌ لَهُ فَلَا بُدَّ مِنْ نِيَّةٍ صَارِفَةٍ تَجْعَلُ الْإِضَافَةَ لَهُ إضَافَةً لَهَا وَلَوْ فَوَّضَ إلَيْهَا طَلَاقَهَا فَقَالَتْ لَهُ أَنْتَ طَالِقٌ فَقَدْ مَرَّ فِي فَصْلِ التَّفْوِيضِ.
(وَلَوْ قَالَ أَنَا مِنْك) مَرَّ أَنَّهُ غَيْرُ شَرْطٍ (بَائِنٌ) أَوْ نَحْوِهَا مِنْ الْكِنَايَاتِ (اُشْتُرِطَ نِيَّةُ) أَصْلِ (الطَّلَاقِ) ، وَإِيقَاعِهِ كَسَائِرِ الْكِنَايَاتِ (وَفِي) نِيَّةِ (الْإِضَافَةِ) إلَيْهَا (الْوَجْهَانِ) فِي أَنَا مِنْك طَالِقٌ وَالْأَصَحُّ اشْتِرَاطُهَا قِيلَ لَا حَاجَةَ لِهَذِهِ لِفَهْمِهَا بِالْأَوْلَى مِمَّا قَبْلَهَا. انْتَهَى.
وَيُرَدُّ بِمَنْعِ ذَلِكَ بَلْ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ إذْ الْمَنْوِيُّ هُنَا أَصْلُ الطَّلَاقِ وَالْإِيقَاعُ وَالْإِضَافَةُ وَثَمَّ الْأَخِيرَانِ فَقَطْ أَيْ نِيَّةُ إيقَاعِ الطَّلَاقِ الْمَلْفُوظِ، وَإِضَافَتُهُ إلَيْهَا فَإِنْ قُلْت صَرَّحَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ بِأَنَّ نِيَّةَ الْإِيقَاعِ تَسْتَلْزِمُ نِيَّةَ أَصْلِ الطَّلَاقِ فَاسْتَوَيَا قُلْت اسْتِوَاؤُهُمَا بِهَذَا التَّقْرِيرِ لَا يَمْنَعُ حُسْنَ التَّصْرِيحِ، فَاعْلَمْ الْمُفِيدَ لِذَلِكَ.
(وَلَوْ قَالَ أَسْتَبْرِئُ) أَيْ أَنَا كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَاسْتَشْهَدَ لَهُ بِتَصْوِيرِ الشَّرْحِ الصَّغِيرِ (رَحِمِي مِنْك) أَوْ أَنَا مُعْتَدٌّ مِنْك (فَلَغْوٌ) ، وَإِنْ نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ لِاسْتِحَالَتِهِ فِي حَقِّهِ وَفِي التَّتِمَّةِ لَوْ قَالَ لِآخَرَ طَلِّقْ امْرَأَتِي فَقَالَ لَهُ طَلَّقْتُك، وَنَوَى وُقُوعَهُ عَلَيْهَا لَمْ تَطْلُقْ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِهِ بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ مَعَ الزَّوْجِ. انْتَهَى.
وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُفَوِّضَ إلَيْهِ تِلْكَ الصِّيغَةَ مَعَ النِّيَّةِ، وَأَنْ لَا وَفِيهِ نَظَرٌ
فِي أُنْثَى الذَّكَرِ، وَقَدْ يُقَالُ يَنْبَغِي أَنْ تُزَادَ سِنَّةٌ لِلْيَاءِ الثَّانِيَةِ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: إنْ أَرَادَ إلَخْ) ظَاهِرُهُ بَلْ صَرِيحُ صَنِيعِهِ عَدَمُ الْوُقُوعِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ خِلَافًا لِظَاهِرِ النِّهَايَةِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: الْمُعَلَّقَ) الْأَوْلَى الْمُطْلَقَ بِالطَّاءِ بَدَلَ الْعَيْنِ (قَوْلُهُ: فَلَا شَكَّ فِي الْوُقُوعِ) أَقُولُ الْأَمْرُ كَمَا قَالَ نَظَرًا لِمَا أَسْلَفْنَاهُ مِنْ الْمُنَاقَشَةِ، وَإِنْ كَانَ هَذَا مُنَافِيًا لِمَا قَدَّمَهُ فِي قَوْلِهِ أَمَّا أَوَّلًا إلَخْ فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا قَرَّرْته) أَيْ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُرِدْ اصْطِلَاحَ أَهْلِ التَّشْرِيحِ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَنَوَى تَطْلِيقَهَا) مُتَضَمِّنٌ؛ لِأَمْرَيْنِ نِيَّةِ الطَّلَاقِ، وَإِضَافَتِهِ إلَيْهَا فَلِهَذَا صَرَّحَ فِي بَيَانِ الْمَفْهُومِ بِالْأَمْرَيْنِ بِقَوْلِهِ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ طَلَاقًا فَلَا إلَخْ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: أَيْ إيقَاعَ الطَّلَاقِ) إلَى قَوْلِهِ وَفِي التَّتِمَّةِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَمَرَّ الْفَرْقُ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ: كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ إلَى الْمَتْنِ، وَإِلَى الْفَصْلِ فِي الْمُغْنِي إلَّا مَا ذَكَرَ وَقَوْلَهُ: وَلَوْ فَوَّضَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ: قِيلَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِ إلَى إلَخْ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ حَجْرًا مِنْ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ مُقَيَّدَةٌ وَالزَّوْجَ كَالْقَيْدِ عَلَيْهَا، وَالْحَلَّ يُضَافُ إلَى الْقَيْدِ كَمَا يُضَافُ إلَى الْمُقَيَّدِ فَيُقَالُ حَلَّ فُلَانٌ الْمُقَيَّدَ وَحَلَّ الْقَيْدَ عَنْهُ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: عَلَى حِلِّ إلَخْ) صِلَةُ حَمْلُ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: السَّبَبِ الْمُقْتَضِي)، وَهُوَ عِصْمَةُ النِّكَاحِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَمَنْ قَصَدَهَا) سَكَتَ عَنْ صُورَةِ عَدَمِ قَصْدِ مُعَيَّنَةٍ، وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَهُ التَّعْيِينُ كَمَنْ طَلَّقَ إحْدَى زَوْجَتَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُرَاجَعْ ثُمَّ رَأَيْت عِبَارَةَ الْمُغْنِي الصَّرِيحَةَ فِيهِ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةُ سم يُعْلَمُ مِنْهُ أَيْ مِنْ الْمَتْنِ تَوَقُّفُ الْوُقُوعِ عَلَى أَمْرَيْنِ نِيَّةِ الْوُقُوعِ، وَإِضَافَتِهِ إلَيْهَا فَلَوْ تَعَدَّدَتْ الزَّوْجَةُ فَإِنْ أَضَافَ إلَى الْجَمِيعِ طَلُقْنَ أَوْ إلَى وَاحِدَةٍ مَثَلًا مُعَيَّنَةٍ طَلُقَتْ أَوْ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ طَلُقَتْ وَاحِدَةٌ، وَيُعَيِّنُهَا وَظَاهِرٌ أَنَّ الْإِضَافَةَ مَعَ اللَّفْظِ فَلَوْ تَأَخَّرَتْ لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَمَرَّ الْفَرْقُ) أَيْ فِي شَرْحِ وَالْإِعْتَاقُ كِنَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَقَوْلُهُ: لِعَبْدِهِ أَنَا إلَخْ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ كِنَايَةً فِي الْعِتْقِ (قَوْلُهُ: لَا تَطْلُقُ) الْأَوْلَى تَقْدِيرُهُ عَقِبَ وَكَذَا كَمَا فَعَلَهُ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: فَقَدْ مَرَّ إلَخْ)، وَهُوَ أَنَّهُ كِنَايَةٌ (قَوْلُهُ: فِي فَصْلِ التَّفْوِيضِ) أَيْ فِي أَوَّلِهِ.
(قَوْلُهُ: مَرَّ أَنَّهُ إلَخْ) أَيْ لَفْظَ مِنْك (قَوْلُهُ: وَالْأَصَحُّ اشْتِرَاطُهَا) فَإِنْ نَوَى الطَّلَاقَ مُضَافًا إلَيْهَا وَقَعَ، وَإِلَّا فَلَا لِمَا مَرَّ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِفَهْمِهَا بِالْأَوْلَى) ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ إذَا شُرِطَتْ فِي التَّصْرِيحِ، وَهُوَ أَنَا مِنْك طَالِقٌ فَفِي الْكِنَايَةِ، وَهُوَ أَنَا مِنْك بَائِنٌ أَوْلَى. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَيُرَدُّ بِمَنْعِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّمَا ذَكَرَهَا تَمْيِيزًا بَيْنَ الْكِنَايَةِ الْقَرِيبَةِ وَالْبَعِيدَةِ، وَهِيَ اسْتِبْرَاءُ رَحِمِهِ الَّذِي تَضَمَّنَهُ قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ أَسْتَبْرِئُ إلَخْ. اهـ.
(قَوْلُهُ: بِهَذَا التَّقْرِيرِ) أَيْ
قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَنَوَى تَطْلِيقَهَا) لَا يَخْفَى أَنَّ نِيَّةَ تَطْلِيقِهَا تَتَضَمَّنُ أَمْرَيْنِ نِيَّةَ الطَّلَاقِ، وَإِضَافَتَهُ إلَيْهَا فَلِهَذَا صَرَّحَ فِي بَيَانِ الْمَفْهُومِ بِالْأَمْرَيْنِ بِقَوْلِهِ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ طَلَاقًا فَلَا إلَخْ (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَكَذَا إنْ لَمْ يَنْوِ) أَيْ مَعَ اللَّفْظِ إضَافَتَهُ إلَيْهَا فِي الْأَصَحِّ يُعْلَمُ مِنْهُ تَوَقُّفُ الْوُقُوعِ عَلَى أَمْرَيْنِ نِيَّةِ الطَّلَاقِ، وَإِضَافَتِهِ إلَيْهَا فَلَوْ تَعَدَّدَتْ الزَّوْجَةُ فَإِنْ أَضَافَ إلَى الْجَمِيعِ طُلِّقْنَ أَوْ إلَى وَاحِدَةٍ مَثَلًا مُعَيَّنَةٍ طَلُقَتْ أَوْ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ طَلُقَتْ وَاحِدَةً، وَيُعَيِّنُهَا وَظَاهِرٌ أَنَّ الْإِضَافَةَ مَعَ اللَّفْظِ فَلَوْ تَأَخَّرَتْ لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ (قَوْلُهُ: فِي فَصْلِ التَّفْوِيضِ) أَيْ فِي أَوَّلِهِ.
(قَوْلُهُ: مَرَّ) أَيْ قَوْلُهُ: مِنْك (قَوْلُهُ: وَيُرَدُّ بِمَنْعِ إلَخْ) فِي هَذَا الرَّدِّ بَحْثٌ؛ لِأَنَّ مَا أَبْدَاهُ مِنْ الْفَرْقِ لَا يُنَافِي عَدَمَ الْحَاجَةِ وَالْفَهْمِ مِمَّا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: الْأَخِيرَانِ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ نِيَّةَ أَصْلِ الطَّلَاقِ غَيْرُ نِيَّةِ الْإِيقَاعِ، وَهُوَ خِلَافُ قَضِيَّةِ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَنَوَى تَطْلِيقَهَا أَيْ إيقَاعَ الطَّلَاقِ عَلَيْهَا، وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ فِي جَوَابِ السُّؤَالِ الَّذِي أَوْرَدَهُ فَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ عَلَى الْمُتَأَمِّلِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ نَوَى إضَافَتَهُ إلَيْهَا، وَيَدُلُّ لَهُ حِكَايَةُ الْوَجْهِ الْآتِي.