الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لِمَشَقَّةِ الْعَمَلِ، أَمَّا غَيْرُ رَشِيدٍ فَيَلْزَمُ وَلِيَّهُ عِمَارَةُ دَارِهِ وَأَرْضِهِ، وَحِفْظُ ثَمَرِهِ وَزَرْعِهِ، وَكَذَا وَكِيلٌ وَنَاظِرُ وَقْفٍ، وَأَمَّا ذُو الرُّوحِ الْمُحْتَرَمَةِ فَيَلْزَمُ مَالِكَهُ رِعَايَةُ مَصَالِحِهِ، وَمِنْهَا إبْقَاءُ عَسَلٍ لِلنَّحْلِ فِي الْكُوَّارَةِ إنْ تَعَيَّنَ لِغِذَائِهَا، وَعَلْفُ دُودِ الْقَزِّ مِنْ وَرَقِ التُّوتِ، وَيُبَاعُ فِيهِ مَالُهُ كَالْبَهِيمَةِ فَإِذَا اسْتَكْمَلَ جَازَ تَجْفِيفُهُ بِالشَّمْسِ، وَإِنْ أَهْلَكَهُ لِحُصُولِ فَائِدَتِهِ كَذَبْحِ الْمَأْكُولِ، وَلَا تُكْرَهُ عِمَارَةٌ لِحَاجَةٍ وَإِنْ طَالَتْ، وَالْأَخْبَارُ الدَّالَّةُ عَلَى مَنْعِ مَا زَادَ عَلَى سَبْعَةِ أَذْرُعٍ، وَأَنَّ فِيهِ الْوَعِيدَ الشَّدِيدَ مَحْمُولَةٌ عَلَى مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ لِلْخُيَلَاءِ وَالتَّفَاخُرِ عَلَى النَّاسِ.
وَتُكْرَهُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهَا أَيْ: لِغَيْرِ حَاجَةٍ وَصَحَّ أَنَّ الرَّجُلَ لَيُؤْجَرَ فِي نَفَقَتِهِ كُلِّهَا إلَّا فِي هَذَا التُّرَابِ أَيْ: مَا لَمْ يَقْصِدْ بِالْإِنْفَاقِ فِي الْبِنَاءِ بِهِ مَقْصِدًا صَالِحًا كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(كِتَابُ الْجِرَاحِ)
جَمْعُ جِرَاحَةٍ
لِمَشَقَّةِ الْعَمَلِ) يُفِيدُ حُرْمَةَ التَّرْكِ إذَا لَمْ تَكُنْ فِيهِ مَشَقَّةٌ. اهـ. ع ش عِبَارَةُ سم قَدْ يُفْهِمُ التَّحْرِيمَ حَيْثُ لَمْ يَشُقَّ الْعَمَلُ بِوَجْهٍ كَتَرْكِ تَنَاوُلِ دِينَارٍ بِقُرْبِهِ، أَوْ عَلَى طَرَفِ ثَوْبِهِ مَعَ نَحْوِ انْحِلَالِهِ عَنْهُ، وَلَوْ لَمْ يَتَنَاوَلْهُ سَقَطَ وَضَاعَ، أَوْ تَرَكَ ضَمَّ نَحْوِ كُمِّهِ، أَوْ يَدِهِ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ سَقَطَ وَضَاعَ وَهُوَ ظَاهِرٌ جِدًّا فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ.
(قَوْلُهُ: أَمَّا غَيْرُ رَشِيدٍ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَهَذَا فِي مُطْلَقِ التَّصَرُّفِ أَمَّا الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ فَعَلَى وَلِيِّهِ عِمَارَةُ عَقَارِهِ، وَحِفْظُ شَجَرِهِ وَزَرْعِهِ بِالسَّقْيِ وَغَيْرِهِ، وَفِي الْمُطْلَقِ، أَمَّا الْوَقْفُ فَيَجِبُ عَلَى نَاظِرِهِ عِمَارَتُهُ حِفْظًا لَهُ عَلَى مُسْتَحِقِّيهِ عِنْدَ تَمَكُّنِهِ مِنْهَا لِمَا مِنْ رِيعِهِ، أَوْ مِنْ جِهَةِ شَرْطِهَا لِوَاقِفٍ وَفِيمَا إذَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ لِغَيْرِهِ فَأَمَّا لَوْ آجَرَ عَقَارَهُ، ثُمَّ اخْتَلَّ فَعَلَيْهِ عِمَارَتُهُ إنْ أَرَادَ بَقَاءَ الْإِجَارَةِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ تَخَيَّرَ الْمُسْتَأْجِرُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: لَوْ غَابَ الرَّشِيدُ عَنْ مَالِهِ غَيْبَةً طَوِيلَةً، وَلَا نَائِبَ لَهُ هَلْ يَلْزَمُ الْحَاكِمَ أَنْ يُنَصِّبَ مَنْ يَعْمُرُ عَقَارَهُ وَيَسْقِي زَرْعَهُ وَثَمَرَهُ مِنْ مَالِهِ؟ الظَّاهِرُ نَعَمْ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ حِفْظَ مَالِ الْغَيْبِ كَالْمَحْجُورِينَ، وَكَذَلِكَ لَوْ مَاتَ مَدْيُونٌ وَتَرَكَ زَرْعًا، أَوْ غَيْرَهُ، وَتَعَلَّقَتْ بِهِ دُيُونٌ مُسْتَغْرِقَةٌ وَتَعَذَّرَ بَيْعُهُ فِي الْحَالِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ عَلَى الْحَاكِمِ أَنْ يَسْعَى فِي حِفْظِهِ بِالسَّقْيِ وَغَيْرِهِ إلَى أَنْ يُبَاعَ فِي دُيُونِهِ حَيْثُ لَا وَارِثَ لَهُ خَاصٌّ يَقُومُ بِذَلِكَ، وَلَمْ يَحْضُرنِي فِي هَذَا نَقْلٌ خَاصٌّ انْتَهَى. وَهُوَ ظَاهِرٌ. اهـ. وَأَقَرَّهُ سم وَقَالَ ع ش.
قَوْلُهُ: فَالظَّاهِرُ أَنَّ عَلَى الْحَاكِمِ أَنْ يَسْعَى فِي حِفْظِهِ إلَخْ وَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَالِ الصَّبِيِّ قَدْرَ أُجْرَةِ مِثْلِ عَمَلِهِ فِيهِ وَإِنْ كَانَ وَاجِبًا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ فِي مُقَابَلَةِ عَمَلِهِ شَيْءٌ لِنَحْوِ ذَلِكَ، وَقَدْ يَشْمَلُهُ قَوْلُهُمْ: لِلْوَلِيِّ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَالِ الْمَوْلَى عَلَيْهِ أُجْرَةَ مِثْلِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ أَبًا، وَلَا جَدًّا، وَلَهُمَا أَخْذُ الْأَقَلِّ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ وَكِفَايَتِهِمَا. اهـ. وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ: اُنْظُرْ مَفْهُومَ قَوْلِهِ: مُسْتَغْرِقَةٌ، وَكَذَا مَفْهُومَ قَوْلِهِ: حَيْثُ لَا وَارِثَ لَهُ خَاصٌّ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَمِنْهَا) أَيْ: مِنْ الْمَصَالِحِ، أَوْ مِنْ رِعَايَتِهَا إلَخْ (قَوْلُهُ: إبْقَاءُ عَسَلٍ لِلنَّحْلِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ فَمِنْ ذَلِكَ النَّحْلُ فَيَجِبُ أَنْ يُبْقِيَ لَهُ شَيْئًا مِنْ الْعَسَلِ فِي الْكُوَّارَةِ بِقَدْرِ حَاجَتِهِ إنْ لَمْ يَكْفِهِ غَيْرُهُ وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَقَدْ قِيلَ يَشْوِي لَهُ دَجَاجَةً وَيُعَلِّقُهَا بِبَابِ الْكُوَّارَةِ فَيَأْكُلُ مِنْهَا. اهـ. (قَوْلُهُ: وَعَلْفُ دُودِ الْقَزِّ مِنْ وَرَقِ التُّوتِ) أَوْ تَخْلِيَتُهُ لِأَكْلِهِ إنْ وُجِدَ لِئَلَّا يَهْلِكَ بِغَيْرِ فَائِدَةٍ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَقَدْ يُفْهِمُ التَّعْلِيلُ عَدَمَ وُجُوبِ ذَلِكَ فِيمَا إذَا أَصَابَهُ دَاءٌ يُؤَدِّي إلَى هَلَاكِهِ قَبْلَ تَسْوِيَةِ نَوْلٍ بِقَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ لَكِنَّ قَضِيَّةَ مَا مَرَّ فِي شَرْحِ وَعَلَيْهِ عَلْفُ دَوَابِّهِ الْوُجُوبُ فَلْيُرَاجَعْ. (قَوْلُهُ: وَلَا تُكْرَهُ عِمَارَةٌ لِحَاجَةٍ إلَخْ) أَيْ: بَلْ قَدْ تَجِبُ كَمَا إذَا تَرَتَّبَ عَلَى تَرْكِهَا مَفْسَدَةٌ بِنَحْوِ إطْلَاعِ الْفَسَقَةِ عَلَى حَرِيمِهِ مَثَلًا. اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ: وَأَنَّ فِيهِ إلَخْ) أَيْ: وَعَلَى أَنَّ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَتُكْرَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالزِّيَادَةُ فِي الْعِمَارَةِ عَلَى الْحَاجَةِ خِلَافُ الْأَوْلَى وَرُبَّمَا قِيلَ: بِكَرَاهَتِهَا. اهـ. (قَوْلُهُ: وَتُكْرَهُ الزِّيَادَةُ إلَخْ) وَيُكْرَهُ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَدْعُوَ عَلَى وَلَدِهِ، أَوْ نَفْسِهِ، أَوْ مَالِهِ، أَوْ خَدَمِهِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ فِي آخِرِ كِتَابِهِ وَأَبِي دَاوُد عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم «لَا تَدْعُوَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ وَلَا تَدْعُوَا عَلَى أَوْلَادِكُمْ وَلَا تَدْعُوَا عَلَى خَدَمِكُمْ وَلَا تَدْعُوَا عَلَى أَمْوَالِكُمْ لَا تُوَافِقُوا مِنْ اللَّهِ سَاعَةً يُسْأَلُ فِيهَا عَطَاءٌ فَيَسْتَجِيبُ لَهُ» وَأَمَّا خَبَرُ «إنَّ اللَّهَ لَا يَقْبَلُ دُعَاءَ حَبِيبٍ عَلَى حَبِيبِهِ» فَضَعِيفٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ الرَّشِيدِيُّ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالدُّعَاءِ الدُّعَاءُ بِنَحْوِ الْمَوْتِ وَأَنَّ مَحَلَّ الْكَرَاهَةِ عِنْدَ الْحَاجَةِ كَالتَّأْدِيبِ وَنَحْوِهِ، وَإِلَّا فَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ بِلَا حَاجَةٍ لَا يَجُوزُ عَلَى الْوَلَدِ وَالْخَادِمِ فَمَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ ع ش مِنْ أَنَّ قَضِيَّةَ سِيَاقِ الْحَدِيثِ أَنَّ الظَّالِمَ إذَا دَعَا عَلَى الْمَظْلُومِ، وَوَافَقَ سَاعَةَ الْإِجَابَةِ اُسْتُجِيبَ لَهُ وَإِنْ كَانَ الظَّالِمُ آثِمًا بِالدُّعَاءِ إلَخْ مَحَلُّ تَوَقُّفٍ. اهـ.
(قَوْلُهُ: مَقْصِدًا صَالِحًا) وَمِنْهُ أَنْ يَنْتَفِعَ بِغَلَّتِهِ بِصَرْفِهَا فِي وُجُوهِ الْقُرَبِ، أَوْ عَلَى عِيَالِهِ. اهـ. ع ش وَظَاهِرُهُ وَلَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[كِتَابُ الْجِرَاحِ]
(كِتَابُ الْجِرَاحِ)(قَوْلُهُ: جَمْعُ جِرَاحَةٍ) إلَى التَّنْبِيهِ الثَّانِي فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَيَدْخُلُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ جَمْعُ جِرَاحَةٍ) بِكَسْرِ الْجِيمِ
وَحِفْظُهُ عَنْ التَّلَفِ مُطْلَقًا، وَإِنْ شَقَّ أَخْذُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِظُهُورِ الْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَالِ. (قَوْلُهُ: لِمَشَقَّةِ الْعَمَلِ) قَدْ يُفْهِمُ التَّحْرِيمَ حَيْثُ لَمْ يَشُقَّ الْعَمَلُ بِوَجْهٍ كَتَرْكِ تَنَاوُلِ دِينَارٍ بِقُرْبِهِ، أَوْ عَلَى طَرَفِ ثَوْبِهِ مَعَ نَحْوِ انْحِلَالِهِ عَنْهُ، وَلَوْ لَمْ يَتَنَاوَلْهُ سَقَطَ وَضَاعَ، أَوْ تَرَكَ ضَمَّ نَحْوِ كُمِّهِ، أَوْ يَدِهِ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَفْعَلْ سَقَطَ وَضَاعَ وَهُوَ ظَاهِرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ وَإِلَيْهِ الْمَرْجِعُ وَالْمَآبُ.
كِتَابُ الْجِرَاحِ
غُلِّبَتْ؛ لِأَنَّهَا أَكْثَرُ طُرُقِ الزُّهُوقِ وَأَعَمُّ مِنْهَا الْجِنَايَةُ وَلِذَا آثَرَهَا غَيْرُهُ لِشُمُولِهَا الْقَتْلَ بِنَحْوِ سِحْرٍ أَوْ سُمٍّ أَوْ مُثْقَلٍ وَجَمَعَهَا لِاخْتِلَافِ أَنْوَاعِهَا الْآتِيَةِ وَأَكْبَرُ الْكَبَائِرِ بَعْدَ الْكُفْرِ الْقَتْلُ ظُلْمًا وَبِالْقَوَدِ أَوْ الْعَفْوِ لَا تَبْقَى مُطَالَبَةٌ أُخْرَوِيَّةٌ وَمَا أَفْهَمَهُ بَعْضُ الْعِبَارَاتِ مِنْ بَقَائِهَا مَحْمُولٌ عَلَى بَقَاءِ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فَإِنَّهُ لَا يَسْقُطُ إلَّا بِتَوْبَةٍ صَحِيحَةٍ وَمُجَرَّدُ التَّمْكِينِ مِنْ الْقَوَدِ لَا يُفِيدُ إلَّا إنْ انْضَمَّ إلَيْهِ نَدَمٌ مِنْ حَيْثُ الْمَعْصِيَةُ وَعَزَمَ أَنْ لَا عَوْدَ وَالْقَتْلُ لَا يَقْطَعُ الْأَجَلَ خِلَافًا لِلْمُعْتَزِلَةِ (الْفِعْلُ) لِلْجِنْسِ فَلِذَا أَخْبَرَ عَنْهُ بِثَلَاثَةٍ وَيَدْخُلُ فِيهِ هُنَا الْقَوْلُ كَشَهَادَةِ الزُّورِ؛ لِأَنَّهُ فِعْلُ اللِّسَانِ (الْمُزْهِقُ) كَالْفَصْلِ لَكِنَّهُ لَا مَفْهُومَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ يَأْتِي لَهُ تَقْسِيمٌ غَيْرُهُ لِذَلِكَ أَيْضًا (ثَلَاثَةٌ) لِمَفْهُومِ الْخَبَرِ الصَّحِيحِ «إلَّا أَنَّ فِي قَتِيلِ عَمْدِ الْخَطَأِ - قَتِيلِ السَّوْطِ وَالْعَصَا - مِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ» الْحَدِيثَ وَصَحَّ أَيْضًا «أَلَا إنَّ دِيَةَ الْخَطَأِ شِبْهِ الْعَمْدِ مَا كَانَ بِالسَّوْطِ وَالْعَصَا فِيهِ مِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ»
أَيْضًا ع ش (قَوْلُهُ: غُلِّبَتْ) أَيْ عَلَى الْجِنَايَةِ بِغَيْرِهَا ع ش (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا إلَخْ) وَلِأَنَّ الْجِنَايَةَ تُطْلَقُ عَلَى نَحْوِ الْقَذْفِ وَالزِّنَا وَالسَّرِقَةِ عَمِيرَةُ أَيْ مَعَ أَنَّهَا غَيْرُ مُرَادٍ هُنَا (قَوْلُهُ: مِنْهَا) أَيْ الْجِرَاحَةِ (قَوْلُهُ: وَلِذَا إلَخْ) الْأَوْلَى تَأْخِيرُهُ عَنْ قَوْلِهِ لِشُمُولِهَا إلَخْ (قَوْلُهُ: آثَرَهَا) أَيْ الْجِنَايَاتِ وَقَوْلُهُ غَيْرُهُ وَمِنْ الْغَيْرِ الرَّوْضُ وَمَنْهَجٌ (قَوْلُهُ: لِشُمُولِهَا إلَخْ) لَكِنَّهَا تَشْمَلُ غَيْرَ الْمُرَادِ هُنَا كَلَطْمَةٍ خَفِيفَةٍ وَكَالْجِنَايَةِ عَلَى نَحْوِ الْمَالِ فَمَا آثَرَهُ الْمُصَنِّفُ أَوْلَى؛ لِأَنَّ التَّرْجَمَةَ لِشَيْءٍ، ثُمَّ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ غَيْرُ مَعِيبٍ رَشِيدِيٌّ أَيْ بِخِلَافِ الْعَكْسِ (قَوْلُهُ: لِاخْتِلَافِ أَنْوَاعِهَا إلَخْ) أَوْ بِاعْتِبَارِ إفْرَادِهَا عَمِيرَةُ (قَوْلُهُ: الْآتِيَةِ) أَيْ مِنْ كَوْنِهَا مُزْهِقَةً أَوْ مُبِينَةً لِلْعُضْوِ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مَحَلِّيٌّ (قَوْلُهُ وَأَكْبَرُ الْكَبَائِرِ إلَخْ) مُسْتَأْنَفٌ (قَوْلُهُ: الْقَتْلُ) وَتَصِحُّ تَوْبَةُ الْقَاتِلِ عَمْدًا؛ لِأَنَّ الْكَافِرَ تَصِحُّ تَوْبَتُهُ فَهَذَا أَوْلَى وَلَا يَتَحَتَّمُ عَذَابُهُ بَلْ هُوَ فِي خَطَرِ الْمَشِيئَةِ وَلَا يُخَلَّدُ عَذَابُهُ إنْ عُذِّبَ وَإِنْ أَصَرَّ عَلَى تَرْكِ التَّوْبَةِ كَسَائِرِ ذَوِي الْكَبَائِرِ غَيْرِ الْكُفْرِ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ الْأَسْنَى.
(قَوْلُهُ: الْقَتْلُ ظُلْمًا) أَيْ مِنْ حَيْثُ الْقَتْلُ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الْمَقْتُولُ مُعَاهَدًا أَوْ مُؤْمِنًا وَلَا مَانِعَ مِنْهُ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنَّ أَفْرَادَهُ مُتَفَاوِتَةٌ فَقَتْلُ الْمُسْلِمِ أَعْظَمُ إثْمًا ثُمَّ الذِّمِّيُّ ثُمَّ الْمُعَاهَدُ وَالْمُؤْمِنُ، وَأَمَّا الظُّلْمُ مِنْ حَيْثُ الِافْتِيَاتُ عَلَى الْإِمَامِ كَقَتْلِ الزَّانِي الْمُحْصَنِ وَتَارِكِ الصَّلَاةِ بَعْدَ أَمْرِ الْإِمَامِ لَهُ بِهَا فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ كَبِيرَةً فَضْلًا عَنْ كَوْنِهِ أَكْبَرَ الْكَبَائِرِ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ الْعَفْوِ) أَيْ عَلَى مَالٍ أَوْ مَجَّانًا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَسَمِّ (قَوْلُهُ لَا تَبْقَى إلَخْ) أَيْ مِنْ جِهَةِ الْآدَمِيِّ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي رَشِيدِيٌّ وَسَمِّ (قَوْلُهُ: بَعْضُ الْعِبَارَاتِ) أَيْ عِبَارَةِ الشَّرْحِ وَالرَّوْضَةِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: لَا يُفِيدُ) أَيْ فِي التَّوْبَةِ ع ش (قَوْلُهُ: وَعَزَمَ أَنْ لَا عَوْدَ) أَيْ لِمِثْلِهِ ع ش (قَوْلُهُ: لِلْجِنْسِ) قَدْ يُقَالُ: الْجِنْسُ وَاحِدٌ لَا تَعَدُّدَ فِيهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ التَّقْدِيرُ أَقْسَامُ الْجِنْسِ ثَلَاثَةٌ سم، أَوْ يُقَالَ الْمُرَادُ بِالْجِنْسِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ الْمَاهِيَّةُ لَا بِشَرْطِ شَيْءٍ وَهِيَ تَقْبَلُ الْوُجُودَ الْخَارِجِيَّ وَالتَّعَدُّدَ لَا الْمَاهِيَّةُ بِشَرْطِ لَا شَيْءَ فَإِنَّهَا لَا تَقْبَلُ التَّعَدُّدَ وَلَا الْوُجُودَ الْخَارِجِيَّ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ الْقَوْلُ) وَكَذَا الصِّيَاحُ سم (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يَأْتِي لَهُ) أَيْ لِلْمُصَنِّفِ تَقْسِيمُ إلَخْ وَحِينَئِذٍ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ فِي التَّقْيِيدِ بِالْمُزْهِقِ سم (قَوْلُهُ: تَقْسِيمٌ غَيْرُهُ) أَيْ غَيْرُ الْمُزْهِقِ عَمِيرَةُ وَكُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: لِذَلِكَ) أَيْ لِلثَّلَاثَةِ أَقْسَامٍ ع ش (قَوْلُهُ: أَيْضًا) أَيْ كَالْمُزْهِقِ (قَوْلُ الْمَتْنِ ثَلَاثَةٌ) وَجْهُ الْحَصْرِ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْجَانِيَ إنْ لَمْ يَقْصِدْ عَيْنَ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَهُوَ الْخَطَأُ وَإِنْ قَصَدَهَا فَإِنْ كَانَ بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا فَهُوَ الْعَمْدُ وَإِلَّا فَشِبْهُ الْعَمْدِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لِمَفْهُومِ الْخَبَرِ إلَخْ) اُنْظُرْهُ مَعَ أَنَّ أَحَدَ الثَّلَاثَةِ هُوَ مَنْطُوقُ الْخَبَرِ عَلَى أَنَّ مَفْهُومَهُ لَا يَدُلُّ عَلَى خُصُوصِ شَيْءٍ، وَإِنَّمَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هُنَاكَ شَيْئًا آخَرَ يُخَالِفُ مَنْطُوقَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي رَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خُزَيْمَةَ أَنَّهُ قَالَ حَضَرْت مَجْلِسَ الْمُزَنِيّ يَوْمًا فَسَأَلَهُ رَجُلٌ مِنْ الْعِرَاقِ عَنْ شِبْهِ الْعَمْدِ فَقَالَ إنَّ اللَّهَ وَصْف الْقَتْلَ فِي كِتَابِهِ بِصِفَتَيْنِ عَمْدٍ وَخَطَأٍ فَلِمَ قُلْتُمْ إنَّهُ ثَلَاثَةُ أَصْنَافٍ فَاحْتَجَّ عَلَيْهِ الْمُزَنِيّ بِمَا رَوَى أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ حِبَّانَ إلَخْ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ «أَلَا إنَّ فِي قَتِيلِ عَمْدِ الْخَطَأِ» إلَخْ اهـ.
(قَوْلُهُ: قَتِيلُ السَّوْطِ إلَخْ) بِالْجَرِّ بَدَلٌ مِمَّا قَبْلَهُ ع ش (قَوْلُهُ: مَا كَانَ إلَخْ) بَدَلٌ مِنْ شِبْهِ الْعَمْدِ (قَوْلُهُ: فِيهِ مِائَةٌ) خَبَرُ إنَّ
قَوْلُهُ: غَلَبَتْ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ يَجُوزُ أَيْضًا أَنْ تَكُونَ الْجِرَاحُ مَجَازًا عَنْ الْجِنَايَةِ الَّتِي هِيَ وَصْفُ الْجِرَاحِ الْأَعَمِّ وَالْقَرِينَةُ مَا فِي كَلَامِهِ مِمَّا بَيَّنَّاهُ فِي الْحَاشِيَةِ الْأُخْرَى وَهَذَا غَيْرُ التَّغْلِيبِ وَإِنْ كَانَ هُوَ أَيْضًا مَجَازًا فَتَأَمَّلْهُ، وَالْفَرْقُ أَنَّهُ عَلَى التَّغْلِيبِ يَكُونُ الْمُرَادُ بِالْجِرَاحِ الْجِرَاحَ وَغَيْرَهُ وَلَكِنْ غَلَّبَ الْجِرَاحَ فَعَبَّرَ بِلَفْظِهِ عَنْ الْجَمِيعِ وَعَلَى غَيْرِهِ يَكُونُ الْمُرَادُ بِالْجِرَاحِ مُطْلَقَ الْجِنَايَةِ (قَوْلُهُ أَيْضًا غَلَبَتْ) مِمَّا يَدُلُّ عَلَى التَّغْلِيبِ وَأَنَّ الْمُرَادَ أَعَمُّ سِيَاقِهِ لِقَوْلِهِ الْآتِي جَارِحٍ أَوْ مُثْقَلٍ وَقَوْلُهُ وَمِنْهُ الضَّرْبُ بِسَوْطٍ أَوْ عَصًا وَالتَّغْلِيبُ مِنْ قَبِيلِ الْمَجَازِ وَآثَرَهُ؛ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ كَمَا تَقَرَّرَ فِي مَحَلِّهِ (قَوْلُهُ: وَجَمَعَهَا) ضَبَّبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ جَمْعُ جِرَاحَةٍ (قَوْلُهُ: أَوْ الْعَفْوِ) شَامِلٌ لِلْعَفْوِ عَلَى الدِّيَةِ (قَوْلُهُ: لَا تَبْقَى مُطَالَبَةٌ) مِنْ جِهَةِ حَقِّ الْآدَمِيِّ.
(قَوْلُهُ: لِلْجِنْسِ) قَدْ يُقَالُ الْجِنْسُ وَاحِدٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ التَّقْدِيرُ أَقْسَامُ الْجِنْسِ ثَلَاثَةٌ (قَوْلُهُ: وَيَدْخُلُ فِيهِ هُنَا الْقَوْلُ) وَكَذَا الصِّيَاحُ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ يَأْتِي لَهُ تَقْسِيمٌ إلَخْ) وَحِينَئِذٍ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ بِالتَّقْيِيدِ بِالْمُزْهِقِ (قَوْلُهُ: أَيْضًا لِأَنَّهُ يَأْتِي لَهُ تَقْسِيمٌ غَيْرُهُ إلَخْ) فِي قَوْلِهِ الْآتِي فَصْلٌ يُشْتَرَطُ لِقِصَاصِ الطَّرَفِ وَالْجُرْحِ مَا شُرِطَ لِلنَّفْسِ فَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى ذَلِكَ التَّقْسِيمِ؛ لِأَنَّهُ فِيهِ اشْتِرَاطُ الْعَمْدِيَّةِ وَاشْتِرَاطُ الْعَمْدِيَّةِ فِيهِ إشَارَةٌ إلَى انْقِسَامِ الْجِنَايَةِ عَلَى مَا دُونَ النَّفْسِ إلَى الْعَمْدِ وَغَيْرِهِ، وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ هُنَا عَلَى تَقْسِيمِ الْمُزْهِقِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِي
(عَمْدٌ وَخَطَأٌ وَشِبْهُ عَمْدٍ) أَخَّرَهُ عَنْهُمَا لِأَخْذِهِ شَبَهًا مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا وَيَأْتِي حَدُّ كُلٍّ.
(وَلَا قِصَاصَ إلَّا فِي الْعَمْدِ) الْآتِي إجْمَاعًا بِخِلَافِ الْخَطَأِ لِآيَةِ {وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً} [النساء: 92] وَشِبْهِ الْعَمْدِ لِلْخَبَرَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ (وَهُوَ قَصْدُ الْفِعْلِ وَ) عَيْنِ (الشَّخْصِ) يَعْنِي الْإِنْسَانَ إذْ لَوْ قَصَدَ شَخْصًا يَظُنُّهُ نَخْلَةً فَبَانَ إنْسَانًا كَانَ خَطَأً كَمَا يَأْتِي (بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا) فَقَتَلَهُ هَذَا حَدٌّ لِلْعَمْدِ مِنْ حَيْثُ هُوَ فَإِنْ أُرِيدَ بِقَيْدِ إيجَابِهِ لِلْقَوَدِ زِيدَ فِيهِ ظُلْمًا مِنْ حَيْثُ الْإِتْلَافُ لِإِخْرَاجِ الْقَتْلِ بِحَقٍّ أَوْ شُبْهَةٍ كَمَنْ أَمَرَهُ قَاضٍ بِقَتْلٍ بَانَ خَطَؤُهُ فِي سَبَبِهِ مِنْ غَيْرِ تَقْصِيرٍ كَتَبَيُّنِ رِقِّ شَاهِدٍ بِهِ وَكَمَنْ رَمَى لِمُهْدَرٍ أَوْ غَيْرِ مُكَافِئٍ فَعَصَمَ أَوْ كَافَأَ قَبْلَ إصَابَةٍ وَكَوَكِيلِ قَتْلٍ فَبَانَ انْعِزَالُهُ أَوْ عَفْوُ مُوَكِّلِهِ وَإِيرَادُ هَذِهِ الصُّوَرِ عَلَيْهِ غَفْلَةٌ
ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ عَمْدٌ) .
فَائِدَةٌ يُمْكِنُ انْقِسَامُ الْقَتْلِ إلَى الْأَحْكَامِ الْخَمْسَةِ وَاجِبٍ وَحَرَامٍ وَمَكْرُوهٍ وَمَنْدُوبٍ وَمُبَاحٍ وَالْأَوَّلُ قَتْلُ الْمُرْتَدِّ إذَا لَمْ يَتُبْ وَالْحَرْبِيِّ إذَا لَمْ يُسْلِمْ وَلَمْ يُعْطِ الْجِزْيَةَ وَالثَّانِي قَتْلُ الْمَعْصُومِ بِغَيْرِ حَقٍّ وَالثَّالِثُ قَتْلُ الْغَازِي قَرِيبَهُ الْكَافِرَ إذَا لَمْ يَسُبَّ اللَّهَ أَوْ رَسُولَهُ وَالرَّابِعُ قَتْلُهُ إذَا سَبَّ أَحَدَهُمَا وَالْخَامِسُ قَتْلُ الْإِمَامِ الْأَسِيرَ فَإِنَّهُ مُخَيَّرٌ فِيهِ كَمَا يَأْتِي، انْتَهَى شَرْحُ الْخَطِيبِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُرَاجَعَ مَا ذَكَرَهُ فِي قَتْلِ الْأَسِيرِ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَفْعَلُ
بِالْمَصْلَحَةِ
فَمُقْتَضَاهُ وُجُوبُ الْقَتْلِ حَيْثُ ظَهَرَتْ
الْمَصْلَحَةُ
فِيهِ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ وَخَطَأٌ) وَهُوَ لَا يُوصَفُ بِحَرَامٍ وَلَا حَلَالٍ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ فِيمَا أَخْطَأَ فِيهِ فَهُوَ كَفِعْلِ الْمَجْنُونِ وَالْبَهِيمَةِ مُغْنِي.
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَشِبْهُ عَمْدٍ) وَهُوَ مِنْ الْكَبَائِرِ كَالْعَمْدِ ع ش وَشِبْهُ بِكَسْرِ الشِّينِ وَإِسْكَانِ الْبَاءِ وَيَجُوزُ فَتْحُهُمَا وَيَقُولُ أَيْضًا شَبِيهٌ كَمِثْلِ وَمَثَلٍ وَمَثِيلٍ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: لِأَخْذِهِ شَبَهًا مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا) وَهُوَ مِنْ الْعَمْدِ قَصْدُ الْفِعْلِ وَالشَّخْصِ وَمِنْ الْخَطَأِ كَوْنُهُ بِمَا لَا يَقْتُلُ غَالِبًا ع ش.
(قَوْلُهُ الْآتِي) أَيْ فِي الْمَتْنِ آنِفًا حَدُّهُ (قَوْلُهُ وَشِبْهِ الْعَمْدِ) عُطِفَ عَلَى الْخَطَأِ وَقَوْلُهُ لِلْخَبَرَيْنِ إلَخْ هُمَا قَوْلُهُ: «أَلَا إنَّ فِي قَتِيلِ عَمْدِ الْخَطَأِ» إلَخْ وَقَوْلُهُ «أَلَا إنَّ دِيَةَ الْخَطَأِ» إلَخْ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ وَهُوَ) أَيْ الْعَمْدُ ع ش (قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّ الْإِنْسَانَ) إلَى قَوْلِهِ وَيَصِحُّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَمَالَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ أَوْ لِلْمَذْكُورِ عَلَى مَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ: يَعْنِي الْإِنْسَانَ) أَيْ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهِ إنْسَانًا وَإِلَّا لَمْ يَخْرُجْ صُورَةُ النَّخْلَةِ سم وَمُرَادُهُ بِالْإِنْسَانِ الْبَشَرُ فَيَخْرُجُ الْجِنُّ فَلَا ضَمَانَ فِيهِمْ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ عَنْ الشَّارِعِ فِيهِمْ شَيْءٌ ع ش وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ عَلَى صُورَةِ الْآدَمِيِّ أَوْ لَا (قَوْلُ الْمَتْنِ: بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِذَلِكَ الشَّخْصِ وَذَلِكَ الْمَحَلِّ الَّذِي وَقَعَتْ فِيهِ الْجِنَايَةُ فَيَدْخُلُ غَرْزُ الْإِبْرَةِ بِمَقْتَلٍ وَالضَّرْبُ بِعَصًا خَفِيفَةٍ لِنَحْوِ مَرِيضٍ أَوْ صَغِيرٍ يَقْتُلُ مِثْلُهُ غَالِبًا سم (قَوْلُ الْمَتْنِ غَالِبًا) أَيْ قَطْعًا أَوْ غَالِبًا مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: فَقَتَلَهُ) إنَّمَا زَادَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ قَصْدِهِ إصَابَةُ السَّهْمِ لَهُ وَلَا مِنْ إصَابَتِهِ قَتْلُهُ فَلَا يَتِمُّ قَوْلُهُ: فِيهِ الْقِصَاصُ ع ش (قَوْلُهُ: مِنْ حَيْثُ هُوَ) قَدْ يَلْتَزِمُ أَنَّهُ حَدٌّ لِلْعَمْدِ الْمُوجِبِ لِلْقَوَدِ وَغَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ تَرَكَ قَيْدَيْنِ مَفْهُومَيْنِ مِنْ الْمَبَاحِثِ الْآتِيَةِ فَهُوَ مِنْ الْحَذْفِ لِقَرِينَةٍ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَإِنْ أُرِيدَ) أَيْ حَدُّ الْعَمْدِ (قَوْلُهُ: زِيدَ فِيهِ) أَيْ فِي الْحَدِّ (قَوْلُهُ: مِنْ حَيْثُ الْإِتْلَافُ) أَيْ مِنْ حَيْثُ أَصْلُ الْإِتْلَافِ بِأَنْ لَا يَسْتَحِقَّهُ أَصْلًا فَخَرَجَ الظُّلْمُ مِنْ حَيْثُ كَيْفِيَّةُ الْإِتْلَافِ كَمَا يَأْتِي رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ كَمَنْ أَمَرَهُ إلَخْ) مِثَالٌ لِلْقَتْلِ بِشُبْهَةٍ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ كَقَتْلِ مَنْ إلَخْ (قَوْلُهُ: خَطَؤُهُ) أَيْ الْقَاضِي فِي سَبَبِهِ أَيْ الْأَمْرِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ تَقْصِيرٍ) قَدْ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ عَدَمَ تَزْكِيَتِهِ لِلشَّاهِدِ تَقْصِيرٌ أَيُّ تَقْصِيرٍ (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرِ مُكَافِئٍ) فِي خُرُوجِهِ نَظَرٌ فَإِنَّ قَتْلَهُ ظُلْمٌ مِنْ حَيْثُ الْإِتْلَافُ وَكَذَا مَسْأَلَةُ الْوَكِيلِ إنْ أُرِيدَ وَلَوْ فِي الْوَاقِعِ سم، وَقَدْ يُمْنَعُ إيرَادُ الْوَكِيلِ؛ لِأَنَّ لَهُ شُبْهَةً فِي الْقَتْلِ أَيَّ شُبْهَةٍ ع ش (قَوْلُهُ وَإِيرَادُ هَذِهِ الصُّوَرِ إلَخْ) فِيهِ وَقْفَةٌ إذْ صَرِيحُ الِاسْتِثْنَاءِ فِي الْمَتْنِ أَنَّ الْمُرَادَ الْعَمْدُ الْمُوجِبُ لِلْقِصَاصِ كَمَا لَا يَخْفَى، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ لَا قِصَاصَ إلَّا فِي الْعَمْدِ أَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ إلَّا فِي الْعَمْدِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ إيجَابُ كُلِّ عَمْدٍ
بَيَانِ ضَمَانِ النَّفْسِ.
(قَوْلُهُ: يَعْنِي الْإِنْسَانَ) أَيْ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهِ إنْسَانًا وَإِلَّا لَمْ تَخْرُجْ صُورَةُ النَّخْلَةِ (قَوْلُهُ: بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِذَلِكَ الشَّخْصِ وَذَلِكَ الْمَحِلِّ الَّذِي وَقَعَتْ فِيهِ الْجِنَايَةُ فَيَدْخُلُ غَرْزُ الْإِبْرَةِ بِمَقْتَلٍ وَالضَّرْبُ بِعَصًا خَفِيفَةٍ لِنَحْوِ مَرِيضٍ أَوْ صَغِيرٍ يَقْتُلُ مِثْلُهُ غَالِبًا (قَوْلُهُ: هَذَا حَدٌّ لِلْعَمْدِ إلَخْ) قَدْ يَلْتَزِمُ أَنَّهُ حَدٌّ لِلْعَمْدِ الْمُوجِبِ لِلْقَوَدِ وَغَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ تَرَكَ قَيْدَيْنِ مَفْهُومَيْنِ مِنْ الْمَبَاحِثِ الْآتِيَةِ فَهُوَ مِنْ الْحَذْفِ لِقَرِينَةٍ وَنَقَلَ ابْنُ النَّقِيبِ فِي مُخْتَصَرِ الْكِفَايَةِ عَنْ بَعْضِهِمْ حَدًّا آخَرَ لِلْعَمْدِ ثُمَّ قَالَ وَاعْتُرِضَ عَلَى هَذَا الْحَدِّ بِأَنَّ مَنْ ضَرَبَ كُوعَ شَخْصٍ بِعَصًا فَتَوَرَّمَ وَدَامَ الْأَلَمُ حَتَّى مَاتَ فَإِنَّا نَعْلَمُ حُصُولَ الْمَوْتِ بِهِ وَلَا قِصَاصَ اهـ.
فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُرَاجَعْ فَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِيهِ (قَوْلُهُ أَوْ غَيْرِ مُكَافِئٍ إلَخْ) فِي خُرُوجِهِ نَظَرٌ فَإِنَّ قَتْلَهُ ظُلْمٌ مِنْ حَيْثُ الْإِتْلَافُ وَكَذَا مَسْأَلَةُ الْوَكِيلِ إنْ أُرِيدَ وَلَوْ فِي الْوَاقِعِ (قَوْلُهُ: غَفْلَةٌ) فَإِنْ قُلْت لَا يَصِحُّ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ قَوْلِهِ وَهُوَ قَصْدُ الْفِعْلِ إلَخْ عَقِبَ قَوْلِهِ وَلَا قِصَاصَ إلَّا فِي الْعَمْدِ هُوَ تَفْسِيرُ الْعَمْدِ الْمُوجِبِ لِلْقِصَاصِ فَالْإِيرَادُ صَحِيحٌ (قُلْت) قَوْلُهُ: وَلَا قِصَاصَ إلَّا فِي الْعَمْدِ لَا يَقْتَضِي وُجُوبَ الْقِصَاصِ فِي كُلِّ عَمْدٍ فَلَا يُنَافِي اعْتِبَارَ أُمُورٍ أُخْرَى لِلْقِصَاصِ نَعَمْ الْمُتَبَادَرُ مِنْهُ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ الْإِيرَادُ بِاعْتِبَارِ الْمُتَبَادَرِ فَلَا غَفْلَةَ سم
(فَرْعٌ)
نَقَلَ ابْنُ النَّقِيبِ فِي مُخْتَصَرِ الْكِفَايَةِ عَنْ بَعْضِهِمْ حَدًّا آخَرَ لِلْعَمْدِ ثُمَّ قَالَ وَاعْتُرِضَ عَلَى هَذَا الْحَدِّ بِأَنَّ مَنْ ضَرَبَ كُوعَ شَخْصٍ بِعَصًا فَتَوَرَّمَ وَدَامَ الْأَلَمُ حَتَّى مَاتَ فَإِنَّا نَعْلَمُ حُصُولَ الْمَوْتِ بِهِ
عَمَّا قَرَرْته وَالظُّلْمُ لَا مِنْ حَيْثُ الْإِتْلَافُ كَأَنْ اسْتَحَقَّ حَزَّ رَقَبَتِهِ فَقَدَّهُ نِصْفَيْنِ وَغَالِبًا إنْ رَجَعَ لِلْآلَةِ لَمْ يُرِدْ غَرْزَ الْإِبْرَةِ الْمُوجِبَ لِلْقَوَدِ؛ لِأَنَّهُ سَيَذْكُرُهُ عَلَى أَنَّهُ بِقَيْدِ كَوْنِهِ فِي مَقْتَلٍ أَوْ مَعَ دَوَامِ الْأَلَمِ يَقْتُلُ غَالِبًا أَوْ لِلْفِعْلِ لَمْ يُرِدْ قَطْعَ أُنْمُلَةٍ سَرَتْ لِلنَّفْسِ؛ لِأَنَّهُ مَعَ السِّرَايَةِ يَقْتُلُ غَالِبًا فَانْدَفَعَ مَا لِبَعْضِهِمْ هُنَا.
وَمَالَ ابْنُ الْعِمَادِ فِيمَنْ أَشَارَ لِإِنْسَانٍ بِسِكِّينٍ تَخْوِيفًا لَهُ فَسَقَطَتْ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ إلَى أَنَّهُ عَمْدٌ مُوجِبٌ لِلْقَوَدِ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ عَيْنَهُ بِالْآلَةِ قَطْعًا فَالْوَجْهُ أَنَّهُ غَيْرُ عَمْدٍ (جَارِحٍ) بَدَلٌ مِنْ مَا الْوَاقِعَةِ عَلَى أَعَمَّ مِنْهُمَا كَتَجْوِيعٍ وَسِحْرٍ وَخِصَاءٍ؛ لِأَنَّهُمَا الْأَغْلَبُ مَعَ الرَّدِّ بِالثَّانِي عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - مَعَ قَوْلِهِ لَوْ قَتَلَهُ بِعَمُودِ حَدِيدٍ قُتِلَ (أَوْ مُثْقَلٍ) لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «أَنَّ يَهُودِيًّا رَضَّ رَأْسَ جَارِيَةٍ بَيْنَ حَجَرَيْنِ فَأَمَرَ صلى الله عليه وسلم بِرَضِّ رَأْسِهِ كَذَلِكَ» وَرِعَايَةُ الْمُمَاثَلَةِ وَعَدَمُ إيجَابِهِ شَيْئًا فِيهَا يَرُدَّانِ إنْ زَعْمَ أَنَّهُ قَتَلَهُ لِنَقْضِهِ الْعَهْدَ وَدَخَلَ فِي قَوْلِنَا عَيْنَ الشَّخْصِ رَمْيُهُ لِجَمْعٍ بِقَصْدِ إصَابَةِ أَيِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِخِلَافِهِ بِقَصْدِ إصَابَةِ وَاحِدٍ فَرْقًا بَيْنَ الْعَامِّ وَالْمُطْلَقِ إذْ الْحُكْمُ فِي الْأَوَّلِ عَلَى كُلِّ فَرْدٍ فَرْدٍ مُطَابَقَةٌ وَفِي الثَّانِي عَلَى الْمَاهِيَّةِ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ ذَلِكَ (فَإِنْ فَقَدَ) قَصْدَهُمَا أَوْ (قَصْدَ أَحَدِهِمَا) أَيْ الْفِعْلِ وَعَيْنِ الْإِنْسَانِ (بِأَنْ) تُسْتَعْمَلَ غَالِبًا لِحَصْرِ مَا قَبْلَهَا فِيمَا بَعْدَهَا وَكَثِيرًا مَا تُسْتَعْمَلُ مِثْلَ كَانَ كَمَا هُنَا (وَقَعَ عَلَيْهِ) أَيْ الشَّخْصِ الْمُرَادُ بِهِ الْإِنْسَانُ
لِلْقِصَاصِ فَتَأَمَّلْ رَشِيدِيٌّ وَسَمِّ.
نَعَمْ الْمُتَبَادَرُ مِنْهُ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ الْإِيرَادُ بِاعْتِبَارِ الْمُتَبَادَرِ فَلَا غَفْلَةَ سم (قَوْلُهُ: عَمَّا قَرَرْته) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ هَذَا حَدُّ الْعَمْدِ مِنْ حَيْثُ هُوَ ع ش (قَوْلُهُ: وَالظُّلْمُ) عُطِفَ عَلَى الْقَتْلِ (قَوْلُهُ وَغَالِبًا إنْ رَجَعَ لِلْآلَةِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَإِنْ أَرَادَ بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا الْآلَةُ اهـ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ سَيَذْكُرُهُ) أَيْ لِخُرُوجِهِ عَنْ الضَّابِطِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: أَوْ لِلْفِعْلِ) عُطِفَ عَلَى لِلْآلَةِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مَعَ السِّرَايَةِ إلَخْ) نَازَعَ سم فِيهِ رَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ) وَيُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ وَقَوْلَهُ بِالْآلَةِ أَيْ بِسُقُوطِهَا ع ش (قَوْلُهُ: بَدَلٌ مِنْ مَا إلَخْ) قَدْ يُسْتَشْكَلُ بِأَنَّهُ إنْ كَانَ بَدَلَ بَعْضٍ فَبَدَلُ الْبَعْضِ يُخَصِّصُ وَلَا وَجْهَ لِلتَّخْصِيصِ مَعَ عُمُومِ الْحُكْمِ أَوْ بَدَلَ كُلٍّ لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَاوِي لَفْظَةَ مَا فِي الْمَعْنَى فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَدَّرَ مَعْطُوفٌ أَخْذًا مِنْ السِّيَاقِ وَالتَّقْدِيرُ أَوْ غَيْرُهُمَا وَيُجْعَلُ مِنْ بَدَلِ الْكُلِّ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَقَوْلُهُ جَارِحٍ أَوْ مُثْقَلٍ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ، وَلَوْ أَسْقَطَهَا كَانَ أَوْلَى لِيَشْمَلَ ذَلِكَ الْقَتْلَ بِالسِّحْرِ وَشَهَادَةَ الزُّورِ وَنَحْوَهُمَا وَهُمَا مَجْرُورَانِ عَلَى الْبَدَلِ مِنْ مَا وَيَجُوزُ رَفْعُهُمَا عَلَى الْقَطْعِ وَلَعَلَّهُ قَصَدَ بِالتَّصْرِيحِ بِهِمَا التَّنْبِيهَ عَلَى خِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ فَإِنَّهُ لَمْ يُوجِبْ فِي الْمُثْقَلِ كَالْحَجَرِ وَالدَّبُّوسِ الثَّقِيلَيْنِ وَدَلِيلُنَا إلَخْ وَظَاهِرُهَا أَنَّهُ يَجُوزُ كَوْنُهُ بَدَلَ كُلٍّ بِلَا تَقْدِيرٍ (قَوْلُهُ: الْوَاقِعَةِ عَلَى أَعَمَّ مِنْهُمَا) الْأَنْسَبُ لِمَا بَعْدَهُ الشَّامِلَةُ لَهُمَا وَلِغَيْرِهِمَا (قَوْلُهُ: مِنْهُمَا) أَيْ الْجَارِحِ وَالْمُثْقَلِ (قَوْلُهُ: كَتَجْوِيعٍ إلَخْ) مِثَالٌ لِمَادَّةِ افْتِرَاقِ الْعَامِّ (قَوْلُهُ: وَخَصَّاهُ) أَيْ الْجَارِحَ وَالْمُثْقَلَ بِالذِّكْرِ مَعَ أَنَّ الْمُرَادَ أَعَمُّ مِنْهُمَا.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمَا) أَيْ، وَإِنَّمَا خَصَّ الْجَارِحَ وَالْمُثْقَلَ بِالتَّصْرِيحِ؛ لِأَنَّهُمَا إلَخْ (قَوْلُهُ بِالثَّانِي) أَيْ الْمُثْقَلِ (قَوْلُهُ: مَعَ قَوْلِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَقَدْ وَافَقَنَا أَبُو حَنِيفَةَ عَلَى أَنَّ الْقَتْلَ بِالْعَمُودِ الْحَدِيدِ مُوجِبٌ لِلْقَوَدِ، وَقَدْ ثَبَتَ النَّصُّ فِي الْقِصَاصِ بِغَيْرِهِ مِنْ الْمُثْقَلِ كَمَا يَأْتِي فَلَا خُصُوصِيَّةَ لِلْعَمُودِ الْحَدِيدِ؛ لِأَنَّ الْقِصَاصَ شُرِعَ لِصِيَانَةِ النُّفُوسِ فَلَوْ لَمْ يَجِبْ بِالْمُثْقَلِ لَمَا حَصَلَتْ الصِّيَانَةُ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَرِعَايَةُ الْمُمَاثَلَةِ إلَخْ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ: يَرُدَّانِ إلَخْ (قَوْلُهُ: فِيهَا) أَيْ الْجَارِيَةِ ع ش (قَوْلُهُ: أَنَّهُ قَتَلَهُ) أَيْ أَمَرَ بِقَتْلِهِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ) أَيْ الرَّمْيِ لِجَمْعٍ (قَوْلُهُ بِقَصْدِ إصَابَةِ وَاحِدٍ) أَيْ فَهُوَ شِبْهُ عَمْدٍ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ قَصَدَهُمَا إلَخْ رَشِيدِيٌّ وَعِ ش (قَوْلُهُ فَرْقًا بَيْنَ الْعَامِّ وَالْمُطْلَقِ) الْفَرْقُ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ قَوِيٍّ فَلْيَتَأَمَّلْ الْمُتَأَمِّلُ سم عَلَى حَجّ لَعَلَّ وَجْهَ التَّأَمُّلِ إنْ قَصَدَ وَاحِدٌ لَا بِعَيْنِهِ هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ قَصْدِ الْقَدْرِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَ الْأَفْرَادِ وَهُوَ يَتَحَقَّقُ فِي ضِمْنِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا وَكَانَ عَامًّا فِي هَذَا الْمَعْنَى فَلَا يَتِمُّ قَوْلُهُ: فَرْقًا إلَخْ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ لَمَّا قَصَدَ وَاحِدًا مِنْ غَيْرِ مُلَاحَظَةِ التَّعْمِيمِ فِيهِ لَمْ يَتَعَلَّقْ الْقَصْدُ بِهِ وَفَرَّقَ بَيْنَ كَوْنِ الشَّيْءِ حَاصِلًا وَكَوْنِهِ مَقْصُودًا ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي؛ لِأَنَّ أَيَّ لِلْعُمُومِ فَكَانَ كُلُّ شَخْصٍ مَقْصُودًا بِخِلَافِ مَا إذَا قَصَدَ وَاحِدًا لَا بِعَيْنِهِ فَلَا يَكُونُ عَمْدًا اهـ.
(قَوْلُهُ: فِي الْأَوَّلِ) أَيْ الْعَامِّ وَقَوْلُهُ وَفِي الثَّانِي أَيْ الْمُطْلَقِ.
(قَوْلُهُ: عَنْ ذَلِكَ) أَيْ الْفَرْدِ (قَوْلُهُ: تُسْتَعْمَلُ) أَيْ لَفْظَةُ بِأَنْ (قَوْلُهُ لِحَصْرِ مَا قَبْلَهَا إلَخْ) أَيْ فَتَكُونُ الْبَاءُ لِلتَّصْوِيرِ (قَوْلُهُ: وَكَثِيرًا مَا تُسْتَعْمَلُ إلَخْ) أَيْ فَتَكُونُ الْبَاءُ
وَلَا قِصَاصَ اهـ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُرَاجَعْ فَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِيهِ.
(قَوْلُهُ: وَغَالِبًا إنْ رَجَعَ لِلْآلَةِ) يُتَأَمَّلُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مَعَ السِّرَايَةِ يَقْتُلُ غَالِبًا) أَقُولُ فِيهِ نَظَرٌ مِنْ وُجُوهٍ مِنْهَا أَنَّ السِّرَايَةَ خَارِجَةٌ عَنْ الْفِعْلِ وَالْمَوْصُوفُ بِغَلَبَةِ الْقَتْلِ إنَّمَا هُوَ الْفِعْلُ، وَمِنْهَا أَنَّ الْفِعْلَ مَعَ السِّرَايَةِ لَا يُقَالُ فِيهِ يَقْتُلُ غَالِبًا إذْ مَعَ وُجُودِ السِّرَايَةِ يَسْتَحِيلُ تَخَلُّفُ الْقَتْلِ بَلْ هُوَ مَعَهَا قَاتِلٌ وَلَا بُدَّ فَإِنْ أُرِيدَ هَذَا الْمَعْنَى بِأَنْ أُرِيدَ أَنَّ الْفِعْلَ مَعَ السِّرَايَةِ قَاتِلٌ وَلَا بُدَّ وَرَدَ عَلَيْهِ مَا يَقْتُلُ نَادِرًا إذَا سَرَى فَإِنَّهُ مَعَ السِّرَايَةِ قَاتِلٌ وَلَا بُدَّ مَعَ أَنَّهُ لَا قِصَاصَ فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَقَدْ يُقَالُ مَا يَقْتُلُ دَائِمًا مِنْ أَفْرَادِ مَا يَقْتُلُ غَالِبًا فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ: بَدَلٌ مِنْ مَا الْوَاقِعَةِ عَلَى أَعَمَّ مِنْهُمَا) قَدْ يُسْتَشْكَلُ الْبَدَلِيَّةُ بِأَنَّهُ إنْ كَانَ بَدَلَ بَعْضٍ فَبَدَلُ الْبَعْضِ يُخَصِّصُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الْحَاجِبِ وَغَيْرُهُ وَلَا وَجْهَ لِلتَّخْصِيصِ مَعَ عُمُومِ الْحُكْمِ أَوْ بَدَلَ كُلٍّ لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّ الْجَارِحَ أَوْ الْمُثْقَلَ لَا يُسَاوِي لَفْظَ مَا فِي الْمَعْنَى فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَدَّرَ مَعْطُوفٌ عَلَيْهِمَا أَخْذًا مِنْ السِّيَاقِ لِقَوْلِهِ الْآتِي فَلَوْ شَهِدَا بِقِصَاصٍ إلَخْ وَالتَّقْدِيرُ أَوْ غَيْرُهُمَا وَيُجْعَلُ مِنْ بَدَلِ الْكُلِّ إذْ الْمَعْنَى حِينَئِذٍ بِأَحَدِ هَذِهِ الْأُمُورِ مُرَادًا بِأَحَدِهَا الْمَعْنَى الْعَامُّ الشَّامِلُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ (قَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ مُثْقَلٍ) أَيْ أَوْ غَيْرِهِمَا بِقَرِينَةِ السِّيَاقِ (قَوْلُهُ: وَعَدَمُ إيجَابِهِ شَيْئًا فِيهَا) ضَبَّبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ رَأْسُ جَارِيَةٍ (قَوْلُهُ: فَرْقًا إلَخْ) الْفَرْقُ تَحَكُّمٌ قَوِيٌّ فَلْيَتَأَمَّلْ الْمُتَأَمِّلُ (قَوْلُهُ: فَرْقًا بَيْنَ الْعَامِّ وَالْمُطْلَقِ) أَيْ بَيْنَ مَعْنَى الْعَامِّ وَمَعْنَى الْمُطْلَقِ إنْ قُلْنَا: إنَّ الْعُمُومَ مِنْ
كَمَا مَرَّ (فَمَاتَ) وَهَذَا مِثَالٌ لِلْمَحْذُوفِ أَوْ لِلْمَذْكُورِ عَلَى مَا يَأْتِي (أَوْ رَمَى شَجَرَةً) مَثَلًا أَوْ آدَمِيًّا (فَأَصَابَهُ) أَيْ غَيْرَ مَنْ قَصَدَهُ فَمَاتَ أَوْ رَمَى شَخْصًا ظَنَّهُ شَجَرَةً فَبَانَ إنْسَانًا وَمَاتَ (فَخَطَأٌ) وَهَذَا مِثَالٌ لِفَقْدِ قَصْدِ الشَّخْصِ دُونَ الْفِعْلِ وَيَصِحُّ جَعْلُ الْأَوَّلِ مِنْ هَذَا أَيْضًا عَلَى بُعْدٍ نَظَرًا إلَى أَنَّ الْوُقُوعَ لَمَّا كَانَ مَنْسُوبًا بِالْوَاقِعِ صَدَقَ عَلَيْهِ الْفِعْلُ الْمُقَسَّمُ لِلثَّلَاثَةِ وَأَنَّهُ قَصَدَهُ وَعَكْسُهُ مُحَالٌ وَتَصْوِيرُهُ بِضَرْبِهِ بِظَهْرِ سَيْفٍ فَأَخْطَأَ لِحَدِّهِ فَهُوَ لَمْ يَقْصِدْ الْفِعْلَ بِالْحَدِّ يُرَدُّ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْفِعْلِ الْجِنْسُ وَهُوَ مَوْجُودٌ هُنَا وَبِمَا لَوْ هَدَّدَهُ ظَالِمٌ فَمَاتَ بِهِ فَاَلَّذِي قَصَدَهُ بِهِ الْكَلَامُ وَهُوَ غَيْرُ الْفِعْلِ الْوَاقِعِ بِهِ يُرَدُّ أَيْضًا بِأَنَّ مِثْلَ هَذَا الْكَلَامِ قَدْ يَهْلِكُ عَادَةً
(تَنْبِيهٌ) سَيُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ مِنْ الْخَطَأِ أَنْ يَتَعَمَّدَ رَمْيَ مُهْدَرٍ فَيُعْصَمُ قَبْلَ الْإِصَابَةِ تَنْزِيلًا لِطُرُوِّ الْعِصْمَةِ مَنْزِلَةَ طُرُوُّ إصَابَةِ مَنْ لَمْ يَقْصِدْهُ (وَإِنْ قَصَدَهُمَا) أَيْ الْفِعْلَ وَالشَّخْصَ أَيْ الْإِنْسَانَ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ عَيْنَهُ (بِمَا لَا يَقْتُلُ غَالِبًا فَشِبْهُ عَمْدٍ) وَيُسَمَّى خَطَأُ عَمْدٍ وَعَمْدُ خَطَأٍ وَخَطَأُ شِبْهِ عَمْدٍ سَوَاءٌ أَقَتَلَ كَثِيرًا أَمْ نَادِرًا كَضَرْبَةٍ يُمْكِنُ عَادَةً إحَالَةُ الْهَلَاكِ عَلَيْهَا بِخِلَافِهَا بِنَحْوِ قَلَمٍ أَوْ مَعَ خِفَّتِهَا جِدًّا وَكَثْرَةِ الثِّيَابِ فَهَدَرٌ
(تَنْبِيهٌ) وَقَعَ لِشَيْخِنَا فِي الْمَنْهَجِ وَشَرْحِهِ مَا يُصَرِّحُ بِاشْتِرَاطِ قَصْدِ عَيْنِ الشَّخْصِ هُنَا أَيْضًا وَهُوَ عَجِيبٌ لِتَصْحِيحِهِ فِي الرَّوْضَةِ قُبَيْلَ الدِّيَاتِ أَنَّ قَصْدَ الْعَيْنِ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْعَمْدِ فَأَوْلَى شِبْهُهُ لَكِنْ هَذَا ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ وَبِهِ جَزَمَ الشَّيْخَانِ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْمَنْجَنِيقِ أَنَّهُ إنْ وُجِدَ قَصْدُ الْعَيْنِ فَعَمْدٌ وَإِلَّا كَانَ قَصَدَ غَيْرَ مُعَيَّنٍ كَأَحَدِ الْجَمَاعَةِ فَشِبْهُ عَمْدٍ
بِمَعْنَى الْكَافِ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ بِقَوْلِهِ يَعْنِي الْإِنْسَانَ (قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ بِأَنْ وَقَعَ إلَخْ (قَوْلُهُ لِلْمَحْذُوفِ) أَيْ الَّذِي قَدَّرَهُ بِقَوْلِهِ قَصَدَهُمَا، وَلَك أَنْ تَقُولَ: إنَّ الْمَتْنَ يَشْمَلُهُ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ فَإِنَّ فَقْدَ قَصْدِ أَحَدِهِمَا يَصْدُقُ مَعَ فَقْدِ قَصْدِ الْآخَرِ رَشِيدِيٌّ وَسَمِّ فَيَكُونُ هَذَا مِثَالًا لِلْمَذْكُورِ وَهَذَا غَيْرُ قَوْلِهِ أَوْ لِلْمَذْكُورِ إلَخْ أَيْ فَقَدْ قَصَدَ أَحَدَهُمَا.
(قَوْلُهُ: عَلَى مَا يَأْتِي) أَيْ آنِفًا (قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ أَوْ رَمَى إلَخْ (قَوْلُهُ: جَعْلُ الْأَوَّلِ) أَيْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بِأَنْ وَقَعَ إلَخْ مِنْ هَذَا أَيْ فَقْدِ قَصْدِ الشَّخْصِ دُونَ الْفِعْلِ أَيْضًا أَيْ كَقَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ رَمَى إلَخْ (قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى الْفِعْلِ (قَوْلُهُ وَأَنَّهُ قَصَدَهُ) فِيهِ تَأَمُّلٌ فَتَأَمَّلْهُ سم وَرَشِيدِيٌّ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْوُقُوعَ وَإِنْ فُرِضَ نِسْبَتُهُ لِلْوَاقِعِ لَكِنَّهُ لَا يَسْتَلْزِمُ كَوْنَ الْوُقُوعِ فِعْلًا مَقْصُودًا لَهُ ع ش (قَوْلُهُ: وَعَكْسُهُ) أَيْ بِأَنْ فَقَدَ قَصْدَ الْفِعْلِ دُونَ الشَّخْصِ (قَوْلُهُ: وَتَصْوِيرُهُ) أَيْ الْعَكْسِ بِضَرْبِهِ أَيْ بِقَصْدِ ضَرْبِهِ (قَوْلُهُ: لِحَدِّهِ) أَيْ لِضَرْبِهِ بِحَدِّ السَّيْفِ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْفِعْلِ الْجِنْسُ) أَيْ لَا خُصُوصُ الْفِعْلِ الْوَاقِعِ مِنْهُ حَتَّى يُسْتَشْكَلَ بِأَنَّ الضَّرْبَ بِخُصُوصِ الْحَدِّ لَمْ يَقْصِدْهُ ع ش (قَوْلُهُ: وَبِمَا إلَخْ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ بِضَرْبِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَهُوَ غَيْرُ الْفِعْلِ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ الْكَلَامَ الَّذِي صَدَرَ مِنْ الْمُهَدِّدِ غَيْرُ الْفِعْلِ الْمُهْلِكِ الَّذِي يَقَعُ مِنْ الْجَانِي كَالضَّرْبِ بِسَيْفٍ فَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ الْمُهَدِّدَ صَدَرَ مِنْهُ فِعْلٌ تَعَلَّقَ بِالْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ غَيْرُ الْكَلَامِ بَلْ الْمُرَادُ أَنَّ هَذِهِ صُورَةٌ قَصَدَ فِيهَا الشَّخْصَ وَلَمْ يُقْصَدْ فِيهَا فِعْلٌ أَصْلًا وَمِنْ ثَمَّ رُدَّ بِأَنَّ مِثْلَ هَذَا الْكَلَامِ قَدْ يَقْتُلُ فَالْفِعْلُ وَالشَّخْصُ فِيهَا مَقْصُودَانِ ع ش (قَوْلُهُ بِأَنَّ مِثْلَ هَذَا الْكَلَامِ إلَخْ) الْمُنَاسِبُ فِي الرَّدِّ أَنْ يَقُولَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْفِعْلِ مَا يَشْمَلُ الْكَلَامَ وَمِثْلُ هَذَا الْكَلَامِ إلَخْ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ تَنْزِيلًا لِطُرُوِّ الْعِصْمَةِ إلَخْ) يُغْنِي عَنْ ذَلِكَ أَنْ يُرَادَ بِالشَّخْصِ فِي تَعْرِيفِ الْعَمْدِ الْإِنْسَانُ الْمَعْصُومُ بِقَرِينَةِ مَا سَيُعْلَمُ وَالتَّقْدِيرُ حِينَئِذٍ قَصْدُ الْإِنْسَانِ الْمَعْصُومِ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ إنْسَانٌ مَعْصُومٌ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مَنْزِلَةَ طُرُوُّ إصَابَةِ مَنْ لَمْ يَقْصِدْهُ) الْأَوْلَى حَذْفُ لَفْظَةِ إصَابَةِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ عَيْنَهُ) يَعْنِي مُعَيَّنًا لِيُطَابِقَ مَا مَرَّ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ سم حَاصِلُ هَذِهِ الْمُبَالَغَةِ مَعَ الْأَصْلِ أَنَّ شِبْهَ الْعَمْدِ أَنْ يَقْصِدَ الْإِنْسَانَ سَوَاءٌ قَصَدَ عَيْنَهُ أَوْ أَيَّ وَاحِدٍ مِنْ جَمَاعَةٍ أَوْ وَاحِدًا لَا بِعَيْنِهِ بِمَا لَا يَقْتُلُ غَالِبًا لَكِنْ قَضِيَّةُ قَوْلِهِ السَّابِقِ بِخِلَافِ قَصْدِ إصَابَةِ وَاحِدٍ إلَخْ وَمَا يَأْتِي فِي التَّنْبِيهِ فِي مَسْأَلَةِ الْمَنْجَنِيقِ إنْ قُصِدَ وَاحِدٌ لَا بِعَيْنِهِ شِبْهُ عَمْدٍ، وَلَوْ بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ وَإِنْ قَصَدَهُمَا بِمَا لَا يَقْتُلُ غَالِبًا وَكَذَا بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا وَلَمْ يَقْصِدْ عَيْنَ الشَّخْصِ فَشِبْهُ عَمْدٍ اهـ.
وَفِي ع ش مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: أَوْ مَعَ خِفَّتِهَا جِدًّا) أَيْ أَوْ ثِقَلِهَا مَعَ كَثْرَةِ الثِّيَابِ ع ش عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ: وَكَثْرَةِ الثِّيَابِ لَعَلَّ الْمُرَادَ وَبِخِلَافِهَا أَيْ مُطْلَقِ الضَّرْبَةِ مَعَ كَثْرَةِ الثِّيَابِ وَإِلَّا فَمَفْهُومُهَا مُشْكِلٌ اهـ.
(قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِي شِبْهِ الْعَمْدِ أَيْضًا أَيْ كَمَا فِي الْعَمْدِ (قَوْلُهُ لَكِنْ هَذَا إلَخْ) أَيْ مَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ إلَخْ مِنْ عَدَمِ اشْتِرَاطِ قَصْدِ الْعَيْنِ فِي الْعَمْدِ (قَوْلُهُ إنْ وُجِدَ قَصْدُ الْعَيْنِ) أَيْ أَوْ قَصْدُ إصَابَةِ أَيِّ وَاحِدٍ مِنْ الْجَمَاعَةِ
عَوَارِضِ الْأَلْفَاظِ فَقَطْ أَوْ بَيْنَ الْمَعْنَى الْعَامِّ وَالْمَعْنَى الْمُطْلَقِ إنْ قُلْنَا إنَّهُ مِنْ عَوَارِضِ الْمَعَانِي أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَهَذَا مِثَالٌ لِلْمَحْذُوفِ) أَقُولُ يُمْكِنُ أَنْ يَشْمَلَ قَوْلَهُ فَإِنْ فَقَدَ قَصْدَ أَحَدِهِمَا فَقَدْ قَصَدَهُمَا فَيَكُونُ هَذَا مِثَالًا لِلْمَذْكُورِ وَهَذَا غَيْرُ قَوْلِهِ أَوْ لِلْمَذْكُورِ عَلَى مَا يَأْتِي فَتَأَمَّلْهُ سم (قَوْلُهُ وَأَنَّهُ قَصَدَهُ) فِيهِ تَأَمُّلٌ (قَوْلُهُ: وَهُوَ غَيْرُ الْفِعْلِ الْوَاقِعِ بِهِ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ لَيْسَ هُنَا إلَّا الْكَلَامُ الْمُهَدَّدُ بِهِ وَالْمُتَأَثِّرُ بِهِ وَالتَّأَثُّرُ بِهِ لَيْسَ فِعْلًا فَمَا هُوَ الْفِعْلُ الْوَاقِعُ بِهِ الَّذِي الْكَلَامُ غَيْرُهُ (قَوْلُهُ: مِثْلَ هَذَا الْكَلَامِ قَدْ يُهْلِكُ عَادَةً) أَيْ فَهُوَ الْفِعْلُ هُنَا وَهُوَ مَقْصُودٌ (قَوْلُهُ: مَنْزِلَةَ طُرُوُّ إلَخْ) يُغْنِي عَنْ ذَلِكَ أَنْ يُرَادَ بِالشَّخْصِ فِي تَعْرِيفِهِ الْعَمْدَ الْإِنْسَانُ الْمَعْصُومُ بِقَرِينَةِ مَا سَيُعْلَمُ وَالتَّقْدِيرُ حِينَئِذٍ قَصْدُ الْإِنْسَانِ الْمَعْصُومِ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ إنْسَانٌ مَعْصُومٌ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ عَيْنَهُ) مَعَ قَوْلِهِ قُبَيْلَهُ أَيْ الْإِنْسَانُ يَتَحَصَّلُ مِنْهُ أَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ قَصَدَ إنْسَانًا مِنْ جَمَاعَةٍ أَيْ وَاحِدًا مِنْهُمْ لَا وَاحِدًا بِعَيْنِهِ وَلَا أَيٍّ وَاحِدٍ لَا مِنْهُمْ وَحِينَئِذٍ فَحَاصِلُ هَذِهِ الْمُبَالَغَةِ مَعَ الْأَصْلِ أَنَّ شِبْهَ الْعَمْدِ أَنْ يَقْصِدَ الْإِنْسَانُ سَوَاءٌ قَصَدَ عَيْنَهُ أَوْ أَيَّ وَاحِدٍ أَوْ وَاحِدًا بِمَا لَمْ يَقْتُلْ غَالِبًا، لَكِنْ قَضِيَّةُ قَوْلِهِ السَّابِقِ بِخِلَافِهِ بِقَصْدِ إصَابَةِ وَاحِدٍ فَرْقًا بَيْنَ الْعَامِّ إلَخْ وَمَا ذَكَرَهُ فِي التَّنْبِيهِ الْآتِي فِي مَسْأَلَةِ الْمَنْجَنِيقِ أَنَّ قَصْدَ إصَابَةِ وَاحِدٍ شِبْهُ عَمْدٍ وَلَوْ بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ وَإِنْ قَصَدَهُمَا بِمَا لَا يَقْتُلُ
(وَمِنْهُ الضَّرْبُ بِسَوْطٍ أَوْ عَصًا) خَفِيفَيْنِ لَمْ يُوَالِ وَلَمْ يَكُنْ بِمَقْتَلٍ وَلَا كَانَ الْبَدَنُ نِضْوًا وَلَا اُقْتُرِنَ بِنَحْوِ حَرٍّ أَوْ صِغَرٍ وَإِلَّا فَعَمْدٌ كَمَا لَوْ خَنَقَهُ فَضَعُفَ وَتَأَلَّمَ حَتَّى مَاتَ لِصِدْقِ حَدِّهِ عَلَيْهِ وَكَالتَّوَالِي مَا لَوْ فَرَّقَ وَبَقِيَ أَلَمُ كُلٍّ إلَى مَا بَعْدَهُ نَعَمْ إنْ أُبِيحَ لَهُ أَوَّلُهُ فَقَدْ اخْتَلَطَ شِبْهُ الْعَمْدِ بِهِ فَلَا قَوَدَ وَلَكَ أَنْ تَقُولَ لَا يَرِدُ عَلَى طَرْدِهِ تَعْزِيرٌ وَنَحْوُهُ فَإِنَّهُ إنَّمَا جُعِلَ خَطَأً مَعَ صِدْقِ الْحَدِّ عَلَيْهِ لِأَنَّ تَجْوِيزَ الْإِقْدَامِ لَهُ أَلْغَى قَصْدَهُ وَلَا عَلَى عَكْسِهِ قَوْلُ شَاهِدَيْنِ رَجَعَا لَمْ نَعْلَمْ أَنَّهُ يُقْتَلُ بِقَوْلِنَا فَإِنَّهُ إنَّمَا جُعِلَ شَبَهَ عَمْدٍ مَعَ قَصْدِ الْفِعْلِ وَالشَّخْصِ بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا؛ لِأَنَّ خَفَاءَ ذَلِكَ عَلَيْهِمَا مَعَ عُذْرِهِمَا بِهِ صَيَّرَهُ غَيْرَ قَاتِلٍ غَالِبًا وَإِذَا تَقَرَّرَتْ الْحُدُودُ الثَّلَاثَةُ.
(فَلَوْ غَرَزَ إبْرَةً) بِبَدَنٍ نَحْوَهُمْ أَوْ نِضْوٍ وَصَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ وَهِيَ مَسْمُومَةٌ أَيْ بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا أَخْذًا مِنْ اشْتِرَاطِهِمْ ذَلِكَ فِي سَقْيِهِ لَهُ وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ؛ لِأَنَّ غَوْصَهَا مَعَ السُّمِّ يُؤَثِّرُ مَا لَا يُؤَثِّرُهُ الشُّرْبُ وَلَوْ بِغَيْرِ مَقْتَلٍ أَوْ (بِمَقْتَلٍ) بِفَتْحِ التَّاءِ كَدِمَاغٍ وَعَيْنٍ وَحَلْقٍ وَخَاصِرَةٍ وَإِحْلِيلٍ وَمَثَانَةٍ وَعِجَانٍ وَهُوَ مَا بَيْنَ الْخُصْيَةِ وَالدُّبُرِ (فَعَمْدٌ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ أَلَمٌ وَلَا وَرَمٌ لِصِدْقِ حَدِّهِ عَلَيْهِ نَظَرًا لِخَطَرِ الْمَحَلِّ وَشِدَّةِ تَأَثُّرِهِ (وَكَذَا) يَكُونُ عَمْدًا غَرْزُهَا (بِغَيْرِهَا) كَأَلْيَةٍ وَوِرْكٍ (إنْ تَوَرَّمَ) لَيْسَ بِقَيْدٍ كَمَا صَرَّحَ هُوَ بِهِ (وَتَأَلَّمَ) تَأَلُّمًا شَدِيدًا دَامَ بِهِ (حَتَّى مَاتَ) لِذَلِكَ (فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ أَثَرٌ) بِأَنْ لَمْ يَشْتَدَّ الْأَلَمُ أَوْ اشْتَدَّ ثُمَّ زَالَ (وَمَاتَ فِي الْحَالِ)
كَمَا مَرَّ (قَوْلُ الْمَتْنِ مِنْهُ) أَيْ مِنْ شِبْهِ الْعَمْدِ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ عَصًا) وَمِثْلُ الْعَصَا الْمَذْكُورَةِ الْحَجَرُ الْخَفِيفُ وَكَفٌّ مَقْبُوضَةُ الْأَصَابِعِ لِمَنْ يَحْمِلُ الضَّرْبَ بِذَلِكَ وَاحْتُمِلَ مَوْتُهُ بِهِ مُغْنِي وَحِكْمَةُ التَّنْصِيصِ عَلَى السَّوْطِ وَالْعَصَا ذِكْرُهُمَا فِي الْحَدِيثِ عَمِيرَةُ (قَوْلُهُ: لَمْ يُوَالِ) إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ إنْ أُبِيحَ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَلَوْ خِيفَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا التَّنْبِيهَ (قَوْلُهُ لَمْ يُوَالِ) أَيْ بَيْنَ الضَّرَبَاتِ (قَوْلُهُ: نِضْوًا) أَيْ نَحِيفًا (قَوْلُهُ: وَلَا اُقْتُرِنَ) أَيْ الضَّرْبُ (قَوْلُهُ: بِنَحْوِ حَرٍّ إلَخْ) أَيْ كَالْمَرَضِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ كَانَ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لِصِدْقِ حَدِّهِ) أَيْ الْعَمْدِ (قَوْلُهُ وَكَالتَّوَالِي) أَيْ فِي كَوْنِهِ عَمْدًا ع ش (قَوْلُهُ: مَا لَوْ فَرَّقَ وَبَقِيَ أَلَمُ الْكُلِّ إلَخْ) أَيْ وَقَصَدَ ابْتِدَاءً الْإِتْيَانَ بِالْكُلِّ م ر سم (قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ أُبِيحَ لَهُ إلَخْ) لَعَلَّ هَذَا إذَا كَانَ لِأَوَّلِهِ الْمَذْكُورِ مَدْخَلٌ فِي التَّلَفِ أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ وَكَانَ مَا بَعْدَهُ مِمَّا يَسْتَقِلُّ بِالتَّلَفِ فَلَا أَثَرَ لِهَذَا الِاخْتِلَاطِ سم (قَوْلُهُ: أَوَّلُهُ) أَيْ الضَّرْبِ (قَوْلُهُ: فَقَدْ اخْتَلَطَ شِبْهُ الْعَمْدِ بِهِ) أَيْ بِالْعَمْدِ وَهَلْ يُوجِبُ هَذَا نِصْفَ دِيَةِ شِبْهِ الْعَمْدِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي شَرْحِ وَإِلَّا فَلَا إلَخْ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ الْقِيَاسُ الْوُجُوبُ ع ش (قَوْلُهُ: فَلَا قَوَدَ) قَدْ يَشْكُلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: الْآتِي وَعَلِمَ الْحَابِسُ الْحَالَ فَعَمْدٌ؛ لِأَنَّ أَوَّلَ الضَّرْبِ الَّذِي أُبِيحَ لَهُ نَظِيرُ مَا سَبَقَ هُنَاكَ مِنْ الْجُوعِ وَالْعَطَشِ وَهُوَ هُنَا عَالِمٌ أَنَّهُ ضَارِبٌ سم (قَوْلُهُ: لَا يَرِدُ إلَخْ) وَجْهُ الْوُرُودِ أَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَصَدَ الْفِعْلَ وَالشَّخْصَ بِمَا لَا يَقْتُلُ غَالِبًا وَلَيْسَ بِشِبْهِ عَمْدٍ بَلْ خَطَأٍ مُغْنِي (قَوْلُهُ: إنَّمَا جُعِلَ خَطَأً) أَيْ حَتَّى تَجِبَ دِيَةُ الْخَطَأِ سم (قَوْلُهُ: قَوْلُ شَاهِدَيْنِ رَجَعَا إلَخْ) أَيْ وَكَانَا مِمَّنْ يَخْفَى عَلَيْهِ ذَلِكَ مُغْنِي؛ لِأَنَّ خَفَاءَ ذَلِكَ أَيْ الْقَتْلِ بِشَهَادَتِهِمَا (قَوْلُهُ: صَيَّرَهُ إلَخْ) هَذَا مَمْنُوعٌ مَنْعًا وَاضِحًا، وَلَوْ قَالَ صَيَّرَهُ فِي حُكْمِ غَيْرِ الْقَاتِلِ غَالِبًا كَانَ لَهُ نَوْعُ قُرْبٍ سم وَالضَّمِيرُ فِي صَيَّرَهُ رَاجِعٌ لِلْفِعْلِ الصَّادِرِ مِنْهُمَا وَهُوَ الشَّهَادَةُ ع ش (قَوْلُهُ: بِبَدَنِ نَحْوِهِمْ) إلَى قَوْلِهِ أَوْ اشْتَدَّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَوْ كَبِيرٍ إلَى، وَلَوْ بِغَيْرِ مَقْتَلٍ (قَوْلُهُ: نَحْوِهِمْ) أَيْ كَمَرِيضٍ ع ش (قَوْلُهُ: وَهِيَ مَسْمُومَةٌ) قَيْدٌ فِي الْكَبِيرِ فَقَطْ ع ش وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: أَيْ بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ ع ش (قَوْلُهُ ذَلِكَ) الْإِشَارَةُ رَاجِعَةٌ لِقَوْلِهِ بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا ع ش (قَوْلُهُ: لِأَنَّ غَوْصَهَا إلَخْ) عِلَّةٌ لِلْفَرْقِ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِغَيْرِ مَقْتَلٍ) غَايَةٌ لِقَوْلِهِ بِبَدَنِ نَحْوِهِمْ إلَخْ (قَوْلُهُ: كَدِمَاغٍ إلَخْ) وَأَصْلِ أُذُنٍ وَأَخْدَعَ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَهُوَ عِرْقُ الْعُنُقِ وَأُنْثَيَيْنِ مُغْنِي وَرَوْضٌ.
(قَوْلُهُ: وَحَلْقٍ إلَخْ) وَثُغْرَةِ نَحْرٍ مُغْنِي وَرَوْضٌ.
(قَوْلُهُ: وَعِجَّانٍ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ أَسْنَى وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ الرُّجُوعُ إلَى جَمِيعِ مَا مَرَّ مِنْ قَوْلِهِ بِبَدَنِ نَحْوِهِمْ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ وَهُوَ شَامِلٌ لِمَا لَوْ غَرَزَهَا فِي جِلْدَةِ عَقِبٍ مِنْ نَحْوِهِمْ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ ع ش أَقُولُ صَنِيعُ الْأَسْنَى كَالصَّرِيحِ فِي الرُّجُوعِ إلَى الْجَمِيعِ وَلَكِنْ قَوْلُهُ وَهُوَ شَامِلٌ إلَخْ فِيهِ وَقْفَةٌ بَلْ مُخَالِفٌ لِإِطْلَاقِهِمْ الْآتِي آنِفًا فِي الْمَتْنِ (قَوْلُ الْمَتْنِ بِغَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ الْمَقْتَلِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ لَا قِصَاصَ فِي الْأَلَمِ بِلَا وَرَمٍ وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ الْأَصَحُّ كَمَا صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ الْوَسِيطِ الْوُجُوبُ، وَأَمَّا الْوَرَمُ بِلَا أَلَمٍ فَقَدْ لَا يُتَصَوَّرُ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِذَلِكَ) أَيْ لِصِدْقِ حَدِّهِ عَلَيْهِ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي لِحُصُولِ الْهَلَاكِ بِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ لَمْ يَشْتَدَّ الْأَلَمُ) وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِأَنْ لَا يُوجَدَ أَلَمٌ أَصْلًا فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ أَلَمٍ مَا مُغْنِي وَأَسْنَى وَسَمِّ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَمَاتَ فِي الْحَالِ) أَمَّا إذَا تَأَخَّرَ الْمَوْتُ عَنْ الْغَرْزِ فَلَا ضَمَانَ قَطْعًا كَمَا قَالَهُ
غَالِبًا، وَكَذَا بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا وَلَمْ يَقْصِدْ عَيْنَ الشَّخْصِ فَشِبْهُ عَمْدٍ (قَوْلُهُ: وَكَالتَّوَالِي مَا لَوْ فَرَّقَ وَبَقِيَ أَلَمُ كُلٍّ إلَى مَا بَعْدَهُ) الضَّابِطُ فِي الضَّرَبَاتِ أَنَّهُ إنْ قَصَدَ ابْتِدَاءً الْإِتْيَانَ بِالْجَمِيعِ وَبَقِيَ أَلَمُ كُلِّ وَاحِدَةٍ إلَى مَا بَعْدَهَا وَجَبَ الْقِصَاصُ وَإِلَّا فَلَا م ر (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ أُبِيحَ لَهُ أَوَّلُهُ إلَخْ) لَعَلَّ هَذَا إذَا كَانَ لِلْأَوَّلِ الْمَذْكُورِ مَدْخَلٌ فِي التَّلَفِ أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ وَكَانَ مَا بَعْدَهُ مِمَّا يَسْتَقِلُّ بِالتَّلَفِ فَلَا أَثَرَ لِهَذَا الِاخْتِلَاطِ (قَوْلُهُ: فَقَدْ اخْتَلَطَ شِبْهُ الْعَمْدِ) هَلْ الْوَاجِبُ هُنَا نِصْفُ دِيَةِ شِبْهِ الْعَمْدِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الشَّرْحِ وَإِلَّا فَلَا فِي الْأَظْهَرِ وَقَوْلُهُ فَلَا قَوَدَ قَدْ يَشْكُلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: الْآتِي وَعَلِمَ الْحَابِسُ الْحَالَ فَعَمْدٌ؛ لِأَنَّ أَوَّلَ الضَّرْبِ الَّذِي أُبِيحَ لَهُ نَظِيرُ مَا سَبَقَ هُنَاكَ مِنْ الْجُوعِ وَالْعَطَشِ وَهُوَ هُنَا عَالِمٌ؛ لِأَنَّهُ ضَارِبٌ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ إنَّمَا جُعِلَ خَطَأً) أَيْ حَتَّى تَجِبَ دِيَةُ الْخَطَأِ (قَوْلُهُ: صَيَّرَهُ غَيْرَ قَاتِلٍ غَالِبًا) هَذَا مَمْنُوعٌ مَنْعًا وَاضِحًا وَلَوْ قَالَ صَيَّرَهُ فِي حُكْمِ غَيْرِ الْقَاتِلِ غَالِبًا كَانَ لَهُ نَوْعُ قُرْبٍ (قَوْلُهُ: بِأَنْ لَمْ يَشْتَدَّ الْأَلَمُ) أَيْ وَإِلَّا فَالْأَلَمُ عَلَى الْجُمْلَةِ
أَوْ بَعْدَ زَمَنٍ يَسِيرٍ أَيْ عُرْفًا فِيمَا يَظْهَرُ (فَشِبْهُ عَمْدٍ) كَالضَّرْبِ بِسَوْطٍ خَفِيفٍ (وَقِيلَ عَمْدٌ) كَجُرْحٍ صَغِيرٍ وَيُرَدُّ بِوُضُوحِ الْفَرْقِ (وَقِيلَ لَا شَيْءَ) مِنْ قَوَدٍ وَلَا دِيَةٍ إحَالَةً لِلْمَوْتِ عَلَى سَبَبٍ آخَرَ وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ تَحَكُّمٌ إذْ لَيْسَ مَا لَا وُجُودَ لَهُ أَوْلَى مِمَّا لَهُ وُجُودٌ وَإِنْ خَفَّ (وَلَوْ غَرَزَهَا فِيمَا لَا يُؤْلِمُ كَجِلْدَةِ عَقِبٍ) فَمَاتَ (فَلَا شَيْءَ بِحَالٍ) ؛ لِأَنَّ الْمَوْتَ عَقِبَهُ مُوَافَقَةُ قَدَرٍ وَخَرَجَ بِمَا لَا يُؤْلِمُ مَا لَوْ بَالَغَ فِي إدْخَالِهَا فَإِنَّهُ عَمْدٌ وَإِبَانَةُ فِلْقَةِ لَحْمٍ خَفِيفَةٍ وَسَقْيُ سُمٍّ يَقْتُلُ كَثِيرًا لَا غَالِبًا كَغَرْزِهَا بِغَيْرِ مَقْتَلٍ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ أَنَّ مَا يَقْتُلُ نَادِرًا كَذَلِكَ
(وَلَوْ) مَنَعَهُ سَدُّ مَحَلِّ الْفَصْدِ أَوْ دَخَّنَ عَلَيْهِ فَمَاتَ أَوْ (حَبَسَهُ) كَأَنْ أَغْلَقَ بَابًا عَلَيْهِ (وَمَنَعَهُ الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ) أَوْ أَحَدَهُمَا (وَالطَّلَبَ) لِذَلِكَ أَوْ عَرَّاهُ (حَتَّى مَاتَ) جُوعًا أَوْ عَطَشًا أَوْ بَرْدًا (فَإِنْ مَضَتْ مُدَّةٌ) مِنْ ابْتِدَاءِ مَنْعِهِ أَوْ إعْرَائِهِ (يَمُوتُ مِثْلُهُ فِيهَا غَالِبًا جُوعًا أَوْ عَطَشًا) أَوْ بَرْدًا وَيَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ حَالِ الْمَحْبُوسِ وَالزَّمَنِ قُوَّةً وَحَرًّا وَضِدَّهُمَا وَحَدَّ الْأَطِبَّاءُ الْجُوعَ الْمُهْلِكَ غَالِبًا بِاثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ سَاعَةً مُتَّصِلَةً وَاعْتَرَضَهُمْ الرُّويَانِيُّ بِمُوَاصَلَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَيُرَدُّ بِأَنَّ هَذَا نَادِرٌ وَمِنْ حَيِّزِ الْكَرَامَةِ عَلَى أَنَّ التَّدْرِيجَ فِي التَّقْلِيلِ يُؤَدِّي لِصَبْرِ نَحْوِ ذَلِكَ كَثِيرًا وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِذَلِكَ وَلَوْ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ اعْتَادَ ذَلِكَ التَّقْلِيلَ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي ذَلِكَ بِمَا مِنْ شَأْنِهِ الْقَتْلُ غَالِبًا فَإِنْ قُلْت مَرَّ اعْتِبَارُ نَحْوِ النَّضْوِ قُلْت يُفَرَّقُ بِأَنَّ كُلَّ نِضْوٍ كَذَلِكَ وَلَيْسَ كُلُّ مُعْتَادٍ لِلتَّقْلِيلِ يَصْبِرُ عَلَى جُوعِ مَا يَقْتُلُ غَالِبًا كَمَا هُوَ وَاضِحٌ (فَعَمْدٌ) إحَالَةً لِلْهَلَاكِ عَلَى هَذَا السَّبَبِ الظَّاهِرِ وَخَرَجَ بِحَبْسِهِ مَا لَوْ أَخَذَ بِمَفَازَةٍ قُوتَهُ أَوْ لُبْسَهُ أَوْ مَاءَهُ.
وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ يَمُوتُ وَبِمَنْعِهِ مَا لَوْ امْتَنَعَ مِنْ تَنَاوُلِ مَا عِنْدَهُ وَعَلِمَ بِهِ خَوْفًا أَوْ حُزْنًا أَوْ مِنْ طَعَامٍ خَوْفَ
الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَ زَمَنٍ يَسِيرٍ إلَخْ) أَيْ بِخِلَافِ الْكَثِيرِ سم أَيْ فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ فِيهِ ع ش (قَوْلُهُ: كَجُرْحٍ صَغِيرٍ) أَيْ بِمَحَلٍّ تَغْلِبُ فِيهِ السِّرَايَةُ وَبِهَذَا يَتَّضِحُ قَوْلُهُ وَيَرِدُ إلَخْ؛ لِأَنَّ مَوْتَهُ بِالْجِرَاحَةِ الْمَذْكُورَةِ قَرِينَةٌ ظَاهِرَةٌ عَلَى أَنَّهُ مَنَعَهَا ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ كَجِلْدَةِ عَقِبٍ) أَيْ لِغَيْرِ نَحْوِهِمْ عَلَى مَا مَرَّ آنِفًا عَنْ ع ش آنِفًا (قَوْلُهُ: فَمَاتَ) يَعْنِي وَتَأَلَّمَ حَتَّى مَاتَ (قَوْلُ الْمَتْنِ بِحَالٍ) أَيْ سَوَاءٌ مَاتَ فِي الْحَالِ أَمْ بَعْدُ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: عَقِبَهُ) هَذَا لَا يُنَاسِبُ قَوْلَ الْمَتْنِ بِحَالٍ عِبَارَةُ الْمُغْنِي لِلْعِلْمِ بِأَنَّهُ لَمْ يَمُتْ مِنْهُ، وَإِنَّمَا هُوَ مُوَافَقَةُ قَدَرٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمَوْتَ) إلَى قَوْلِهِ وَحَدَّ الْأَطِبَّاءُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَإِبَانَةُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: فِلْقَةٍ) بِكَسْرِ الْفَاءِ وَضَمِّهَا مَعَ إسْكَانِ اللَّامِ فِيهِمَا الْقِطْعَةُ أَسْنَى.
(قَوْلُهُ: كَغَرْزِهَا إلَخْ) خَبَرُ قَوْلِهِ وَإِبَانَةُ فِلْقَةٍ إلَخْ أَيْ فَإِنْ تَأَثَّرَ وَتَأَلَّمَ حَتَّى مَاتَ فَعَمْدٌ وَإِلَّا مَاتَ بِلَا كَثِيرِ تَأَخُّرٍ فَشِبْهُ عَمْدٍ.
(قَوْلُهُ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ) أَيْ فِي تَفْسِيرِ شِبْهِ الْعَمْدِ مِنْ قَوْلِهِ سَوَاءٌ أَقَتَلَ كَثِيرًا أَمْ نَادِرًا سَيِّدْ عُمَرْ فِيهِ أَنَّ مَا هُنَا قَضِيَّةُ ذَلِكَ لَا قِيَاسُهُ وَقَالَ ع ش أَيْ مِنْ غَرْزِ الْإِبْرَةِ بِغَيْرِ مَقْتَلٍ فَإِنَّهُ فِي حَدِّ ذَاتِهِ لَا يَقْتُلُ غَالِبًا لَكِنْ إنْ تَأَلَّمَ حَتَّى مَاتَ فَعَمْدٌ وَإِلَّا فَشِبْهُهُ عَلَى مَا مَرَّ اهـ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَيُوَافِقُهُ قَوْلُ الْكُرْدِيِّ وَهُوَ قَوْلُ الْمَتْنِ فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ إلَخْ اهـ.
(قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ فِيهِ التَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ ع ش.
(قَوْلُهُ: أَوْ دَخَّنَ عَلَيْهِ) بِأَنْ حَبَسَهُ فِي بَيْتٍ وَسَدَّ مَنَافِذَهُ فَاجْتَمَعَ عَلَيْهِ الدُّخَانُ وَضَاقَ نَفَسُهُ مُغْنِي وَأَسْنَى. (قَوْلُهُ: لِذَلِكَ) أَيْ لِلطَّعَامِ وَالشَّرَابِ (قَوْلُهُ أَوْ عَرَّاهُ) أَيْ وَمَنَعَهُ الطَّلَبَ لِمَا يَتَدَفَّأُ بِهِ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ بَرْدًا) يَنْبَغِي أَوْ حَرًّا رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ إعْرَائِهِ) الْمُنَاسِبُ لِمَا قَبْلَهُ أَوْ تَعْرِيَتِهِ لَكِنَّهُ قَصَدَ التَّنْبِيهَ عَلَى جَوَازِ اللُّغَتَيْنِ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ بَرْدًا) أَيْ أَوْ ضِيقَ نَفَسٍ مَثَلًا مِنْ الدُّخَانِ أَوْ نَزْفَ الدَّمِ مِنْ مَنْعِ السَّدِّ ع ش أَيْ أَوْ حَرًّا (قَوْلُهُ: وَيَخْتَلِفُ) عِبَارَةُ الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي وَتَخْتَلِفُ الْمُدَّةُ اهـ.
(قَوْلُهُ قُوَّةً إلَخْ) نَشْرٌ عَلَى تَرْتِيبِ اللَّفِّ (قَوْلُهُ وَحَرًّا) أَيْ وَبَرْدًا (قَوْلُهُ: بِاثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ سَاعَةً) أَيْ فَلَكِيَّةً فَجُمْلَةُ ذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ بِلَيَالِيِهَا ع ش وَرَشِيدِيٌّ وَسَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ: ابْنِ الزُّبَيْرِ) وَاسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ؛ لِأَنَّهُ الْمُرَادُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَقَوْلُهُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا عِبَارَةُ الدَّمِيرِيِّ سَبْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا ع ش (قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي يَظْهَرُ إلَخْ) مَحَلُّ نَظَرٍ بَلْ الَّذِي يَظْهَرُ خِلَافُهُ سَيِّدْ عُمَرْ وَسَيَأْتِي عَنْ سم مَا يُؤَيِّدُهُ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ كُلَّ نِضْوٍ كَذَلِكَ) أَيْ يَتَأَثَّرُ بِغَرْزِ الْإِبْرَةِ ع ش (قَوْلُهُ وَلَيْسَ كُلُّ مُعْتَادٍ لِلتَّقْلِيلِ يَصْبِرُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ الْجُوعُ الْمُعْتَادُ لَا يَقْتُلُ غَالِبًا سم عَلَى حَجّ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُ الْمَتْنِ: فَعَمْدٌ) وَقَعَ السُّؤَالُ عَمَّا لَوْ مَنَعَهُ الْبَوْلَ فَمَاتَ أَقُولُ الظَّاهِرُ أَنَّهُ إنْ رَبَطَ ذَكَرَهُ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُهُ الْبَوْلُ وَمَضَتْ عَلَيْهِ مُدَّةٌ يَمُوتُ مِثْلُهُ فِيهَا غَالِبًا فَعَمْدٌ كَمَا لَوْ حَبَسَهُ وَمَنَعَهُ الطَّعَامَ إلَخْ وَإِنْ لَمْ يَرْبِطْهُ بَلْ مَنَعَهُ بِالتَّهْدِيدِ مَثَلًا كَأَنْ رَاقَبَهُ وَقَالَ إنْ بُلْت قَتَلْتُك فَلَا ضَمَانَ كَمَا لَوْ أَخَذَ طَعَامَهُ فِي مَفَازَةٍ فَمَاتَ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِنْ الْعَمْدِ أَيْضًا مَا لَوْ أَخَذَ مِنْ الْعَوَّامِ نَحْوَ جِرَابِهِ مِمَّا يَعْتَمِدُ عَلَيْهِ فِي الْعَوْمِ وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ عِلْمِهِ بِأَنَّهُ يَعْرِفُ الْعَوْمَ وَعَدَمِهِ ع ش (قَوْلُهُ: إحَالَةً لِلْهَلَاكِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيَجِبُ الْقِصَاصُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِحَبْسِهِ مَا لَوْ أَخَذَ بِمَفَازَةٍ قُوتَهُ إلَخْ) وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ قَطَعَ عَلَى أَهْلِ قَلْعَةٍ مَاءً جَرَتْ عَادَتُهُمْ بِالشُّرْبِ مِنْهُ دُونَ غَيْرِهِ فَمَاتُوا عَطَشًا فَلَا قِصَاصَ؛ لِأَنَّهُمْ بِسَبِيلٍ مِنْ غَيْرِهِ وَلَوْ بِمَشَقَّةٍ فَإِنْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنْ الْمَانِعِ لِلْمَاءِ ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ يَمُوتُ) أَيْ فَهُوَ هَدَرٌ مُطْلَقًا وَإِنْ كَانَ لَا يُمْكِنُهُ الْخُرُوجُ مِنْ تِلْكَ الْمَفَازَةِ نَعَمْ إنْ قَيَّدَهُ كَانَ كَمَا لَوْ حَبَسَهُ م ر سم (قَوْلُهُ: وَعَلِمَ بِهِ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ (قَوْلُهُ: خَوْفًا إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِ امْتَنَعَ (قَوْلُهُ أَوْ مِنْ طَعَامٍ) أَيْ أَوْ امْتَنَعَ
لَازِمٌ لِلْمَغْرُورِ (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَ زَمَنٍ يَسِيرٍ) بِخِلَافِ الْكَثِيرِ (قَوْلُهُ: إذْ لَيْسَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ ذَلِكَ السَّبَبُ يَحْتَمِلُ الْوُجُودَ وَالْإِحَالَةُ عَلَيْهِ مُوَافِقَةٌ لِأَصْلِ بَرَاءَةِ الذِّمَّةِ وَالسَّبَبُ الْمَوْجُودُ لَمْ يُعْلَمْ تَأْثِيرُهُ فَلَا تَحَكُّمَ (قَوْلُهُ: أَوْلَى مِمَّا لَهُ وُجُودٌ إلَخْ) أَيْ كَمَا لَزِمَ مِنْ الْإِحَالَةِ الْمَذْكُورَةِ (قَوْلُهُ: فِلْقَةُ لَحْمٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِكَسْرِ الْفَاءِ وَضَمِّهَا مَعَ إسْكَانِ اللَّامِ فِيهِمَا اهـ.
(قَوْلُهُ: وَقِيَاسُ مَا مَرَّ) مَا هُوَ.
(قَوْلُهُ: مِنْ ابْتِدَاءِ مَنْعِهِ أَوْ إعْرَائِهِ) هَذَا لَا يَشْمَلُ التَّدْخِينَ (قَوْلُهُ بِاثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ سَاعَةً) مَا الْمُرَادُ بِالسَّاعَةِ هُنَا.
(قَوْلُهُ يَصْبِرُ عَلَى جُوعِ مَا يَقْتُلُ غَالِبًا) الْجُوعُ الْمُعْتَادُ لَا يَقْتُلُ غَالِبًا (قَوْلُهُ: وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ يَمُوتُ) أَيْ فَهُوَ هَدَرٌ مُطْلَقًا وَإِنْ كَانَ لَا يُمْكِنُهُ الْخُرُوجُ مِنْ تِلْكَ الْمَفَازَةِ نَعَمْ إنْ قَيَّدَهُ كَانَ كَمَا
عَطَشٍ أَوْ مِنْ طَلَبِ ذَلِكَ أَيْ، وَقَدْ جَوَّزَ أَنَّهُ يُجَابُ فِيمَا يَظْهَرُ فَلَا قَوَدَ بَلْ وَلَا ضَمَانَ فِي الْحُرِّ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُحْدِثْ فِيهِ صُنْعًا فِي الْأَوَّلِ وَهُوَ الْقَاتِلُ لِنَفْسِهِ فِي الْبَقِيَّةِ قَالَ الْفُورَانِيُّ وَكَذَا لَوْ أَمْكَنَهُ الْهَرَبُ بِلَا مُخَاطَرَةٍ فَتَرَكَهُ (وَإِلَّا) تَمْضِي تِلْكَ الْمُدَّةُ وَمَاتَ بِالْجُوعِ مَثَلًا لَا بِنَحْوِ هَدْمٍ (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ جُوعٌ وَعَطَشٌ) أَيْ أَوْ عَطَشٌ لِقَوْلِهِ (سَابِقٌ) عَلَى حَبْسِهِ (فَشِبْهُ عَمْدٍ) وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ السَّابِقِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ مُضِيِّ مُدَّةٍ يُمْكِنُ عَادَةً إحَالَةُ الْهَلَاكِ عَلَيْهَا فَإِيهَامُ عُمُومٍ وَإِلَّا هُنَا غَيْرُ مُرَادٍ (وَإِنْ كَانَ) بِهِ (بَعْضُ جُوعٍ وَعَطَشٍ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ كَمَا مَرَّ سَابِقًا (وَعَلِمَ الْحَابِسُ الْحَالَ فَعَمْدٌ) لِشُمُولِ حَدِّهِ السَّابِقِ لَهُ إذْ الْفَرْضُ أَنَّ مَجْمُوعَ الْمُدَّتَيْنِ بَلَغَ الْمُدَّةَ الْقَاتِلَةَ وَأَنَّهُ مَاتَ بِذَلِكَ كَمَا عُلِمَ مِنْ الْمَتْنِ (وَإِلَّا) يَعْلَمُ الْحَالَ (فَلَا) يَكُونُ عَمْدًا (فِي الْأَظْهَرِ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ إهْلَاكَهُ وَلَا أَتَى بِمُهْلِكٍ بَلْ شِبْهُهُ فَيَجِبُ نِصْفُ دِيَتِهِ لِحُصُولِ الْهَلَاكِ بِالْأَمْرَيْنِ وَفَارَقَ مَرِيضًا ضَرَبَهُ ضَرْبًا يَقْتُلُهُ فَقَطْ مَعَ جَهْلِهِ بِحَالِهِ فَإِنَّهُ عَمْدٌ مَعَ كَوْنِ الْهَلَاكِ حَصَلَ بِالضَّرْبِ بِوَاسِطَةِ الْمَرَضِ فَكَأَنَّهُ حَصَلَ بِهِمَا بِأَنَّ الثَّانِيَ هُنَا مِنْ جِنْسِ الْأَوَّلِ فَصَحَّ بِنَاؤُهُ عَلَيْهِ وَنِسْبَةُ الْهَلَاكِ إلَيْهِمَا بِخِلَافِهِ ثَمَّ فَإِنَّهُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ فَلَمْ يَصْلُحْ كَوْنُهُ مُتَمِّمًا لَهُ، وَإِنَّمَا هُوَ قَاطِعٌ لِأَثَرِهِ فَتَمَحَّضَتْ نِسْبَةُ الْهَلَاكِ إلَيْهِ.
(وَيَجِبُ الْقِصَاصُ بِالسَّبَبِ) كَالْمُبَاشَرَةِ وَهِيَ مَا أَثَّرَ التَّلَفُ وَحَصَّلَهُ وَهُوَ مَا أَثَّرَهُ فَقَطْ وَمِنْهُ مَنْعُ نَحْوِ الطَّعَامِ السَّابِقِ وَالشَّرْطُ مَا لَا وَلَا إنَّمَا حَصَلَ التَّأْثِيرُ عِنْدَهُ بِغَيْرِهِ الْمُتَوَقِّفِ تَأْثِيرَهُ عَلَيْهِ كَالْحَفْرِ مَعَ التَّرَدِّي فَإِنَّ الْمُفَوِّتَ هُوَ التَّخَطِّي صَوْبَ الْبِئْرِ وَالْمُحَصَّلُ هُوَ التَّرَدِّي فِيهَا الْمُتَوَقِّفُ عَلَى الْحَفْرِ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ
مِنْ أَكْلِ طَعَامٍ (قَوْلُهُ: فِي الْحُرِّ) خَرَجَ بِهِ الرَّقِيقُ فَإِنَّهُ مَضْمُونٌ بِالْيَدِ أَسْنَى وَنِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَمْ يُحْدِثْ فِيهِ صُنْعًا) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَقَضِيَّةُ هَذَا التَّوْجِيهِ أَنَّهُ لَوْ أَغْلَقَ عَلَيْهِ بَيْتًا هُوَ جَالِسٌ فِيهِ حَتَّى مَاتَ جُوعًا لَمْ يَضْمَنْهُ وَفِيهِ نَظَرٌ انْتَهَى وَهَذِهِ الْقَضِيَّةُ مَمْنُوعَةٌ؛ لِأَنَّهُ فِي أَخْذِ الطَّعَامِ مِنْهُ مُتَمَكِّنٌ مِنْ أَخْذِ شَيْءٍ بِخِلَافِهِ مِنْ الْحَبْسِ بَلْ هَذِهِ دَاخِلَةٌ فِي كَلَامِ الْأَصْحَابِ أَيْ فَيَضْمَنُ ثُمَّ قَالَ وَهَذَا فِي مَفَازَةٍ يُمْكِنُ الْخُرُوجُ مِنْهَا أَمَّا إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ ذَلِكَ لِطُولِهَا أَوْ لِزَمَانَتِهِ وَلَا طَارِقَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فَالْمُتَّجَهُ وُجُوبُ الْقَوَدِ كَالْمَحْبُوسِ انْتَهَى وَهُوَ بَحْثٌ قَوِيٌّ لَكِنَّهُ خِلَافُ الْمَنْقُولِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَهَذَا كُلُّهُ حَيْثُ لَمْ يُحْدِثْ فِيهِ صُنْعًا كَمَا هُوَ الْفَرْضُ وَإِلَّا فَقَدْ قَالَ فِي الْعُبَابِ بَعْدَ ذَلِكَ، وَلَوْ وَضَعَ صَبِيًّا أَوْ شَيْخًا ضَعِيفًا أَوْ مَرِيضًا مُدْنِفًا بِمَفَازَةٍ فَمَاتَ جُوعًا أَوْ عَطَشًا أَوْ بَرْدًا فَكَطَرِحِهِ فِي مُغْرِقٍ انْتَهَى وَقَالَ فِي الْإِلْقَاءِ، وَكَذَا أَيْ يُقَادُ مِنْهُ لَوْ أَلْقَاهُ فِي مَاءٍ أَوْ نَارٍ وَعَجَزَ عَنْ الْخَلَاصِ فِيهِمَا لِكَوْنِهِ مَكْتُوفًا أَوْ صَبِيًّا أَوْ ضَعِيفًا إلَخْ سم (قَوْلُهُ: فِي الْأَوَّلِ) أَيْ فِيمَا لَوْ أَخَذَ بِمَفَازَةٍ قُوتَهُ أَوْ لُبْسَهُ أَوْ مَاءَهُ مُغْنِي (قَوْلُهُ فِي الْبَقِيَّةِ) أَيْ الْخَارِجَةِ بِقَوْلِ الْمَتْنِ وَمَنَعَهُ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ أَمْكَنَهُ إلَخْ) أَيْ لَا ضَمَانَ ع ش (قَوْلُهُ: أَيْ أَوْ عَطَشٍ لِقَوْلِهِ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ الْوَاوَ بِمَعْنَى أَوْ بِدَلِيلِ إفْرَادِ الضَّمِيرِ فِي قَوْلِهِ سَابِقٌ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: عَلَى حَبْسِهِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي عَلَى الْمَنْعِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ السَّابِقِ إلَخْ) اُنْظُرْ مَا وَجْهُهُ رَشِيدِيٌّ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِ الْمَتْنِ حَتَّى مَاتَ أَيْ بِسَبَبِ الْمَنْعِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمُغْنِي وَأَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ وَالنِّهَايَةُ هُنَاكَ بِقَوْلِهِمَا جُوعًا أَوْ عَطَشًا إلَخْ (قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ مُضِيِّ مُدَّةٍ إلَخْ) أَيْ وَإِلَّا فَهَدَرٌ كَمَا مَرَّ قُبَيْلَ التَّنْبِيهِ الثَّانِي (قَوْلُهُ: سَابِقٌ) صِفَةُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بِهِ جُوعٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: بَلَغَ الْمُدَّةَ الْقَاتِلَةَ) أَمَّا إذَا لَمْ يَبْلُغْهَا فَهُوَ كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ بِهِ شَيْءٌ سَابِقٌ كَمَا قَالَهُ ابْنُ النَّقِيبِ وَتَبِعَهُ الزَّرْكَشِيُّ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: بَلْ شُبْهَةٍ) أَيْ بَلْ يَكُونُ شِبْهٌ عَمْدٍ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: نِصْفُ دِيَتِهِ) أَيْ دِيَةِ شِبْهِ الْعَمْدِ ع ش (قَوْلُهُ: وَفَارَقَ مَرِيضًا إلَخْ بِأَنَّ الثَّانِيَ هُنَا إلَخْ) فِيهِ مَا فِيهِ سم عَلَى حَجّ إذْ الْمَلْحَظُ كَوْنُ الْهَلَاكِ حَصَلَ بِالْمَجْمُوعِ وَلَا شَكَّ أَنَّهُ حَصَلَ بِهِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ صَحِيحًا فِي مَسْأَلَةِ الْمَرِيضِ لَمْ يَقْتُلْهُ ذَلِكَ الضَّرْبُ، وَأَمَّا كَوْنُهُ مِنْ الْجِنْسِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ فَهُوَ أَمْرٌ طَرْدِيٌّ لَا دَخَلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَتَأَمَّلْ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ الثَّانِيَ) مُتَعَلِّقٌ بِفَارَقَ (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: مِنْ جِنْسِ إلَخْ) وَهُوَ مُطْلَقُ الْجُوعِ (قَوْلُهُ: ثَمَّ) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الْمَرِيضِ.
(قَوْلُهُ: كَالْمُبَاشَرَةِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَلَوْ ضَيَّفَ الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَسَيُعْلَمُ إلَى قَوْلِهِ ثُمَّ السَّبَبُ وَالتَّنْبِيهُ (قَوْلُهُ: وَهِيَ) أَيْ الْمُبَاشَرَةُ (قَوْلُهُ: مَا أَثَّرَ التَّلَفَ إلَخْ) أَيْ كَحَزِّ الرَّقَبَةِ وَقَوْلُهُ التَّلَفَ أَيْ فِيهِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ السَّبَبُ (قَوْلُهُ مَا أَثَّرَهُ) أَيْ أَثَّرَ فِي التَّلَفِ (قَوْلُهُ: فَقَطْ) أَيْ بِأَنْ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ الْهَلَاكُ بِوَاسِطَةٍ وَلَمْ يُحَصِّلْهُ بِذَاتِهِ ع ش (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ مَنْعُ نَحْوِ الطَّعَامِ إلَخْ) أَيْ فَكَانَ الْأَوْلَى تَأْخِيرَهُ إلَى هُنَا مُغْنِي وَعَمِيرَةُ (قَوْلُهُ: مَا لَا وَلَا) أَيْ مَا لَا يُؤَثِّرُ فِي الْهَلَاكِ وَلَا يُحَصِّلُهُ وَوَجْهُ الْحَصْرِ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْفَاعِلَ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَقْصِدَ عَيْنَ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَوْ لَا فَإِنْ قَصَدَهُ بِالْفِعْلِ الْمُؤَدِّي إلَى الْهَلَاكِ بِلَا وَاسِطَةٍ فَهُوَ الْمُبَاشَرَةُ وَإِنْ أَدَّى إلَيْهِ بِوَاسِطَةٍ فَهُوَ السَّبَبُ كَالشَّهَادَةِ بِمُوجِبِ قِصَاصٍ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ عَيْنَ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِالْكُلِّيَّةِ فَهُوَ الشَّرْطُ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ تَأْثِيرُهُ) أَيْ الْغَيْرِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّ الْمُفَوِّتَ) أَيْ الْمُؤَثِّرَ
لَوْ حَبَسَهُ م ر (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُحْدِثْ فِيهِ صُنْعًا) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَضِيَّةُ هَذَا التَّوْجِيهِ أَنَّهُ لَوْ أَغْلَقَ عَلَيْهِ بَيْتًا هُوَ جَالِسٌ فِيهِ حَتَّى مَاتَ جُوعًا لَمْ يَضْمَنْهُ وَفِيهِ نَظَرٌ نَعَمْ إنْ كَانَ التَّصْوِيرُ فِي مَفَازَةٍ يُمْكِنُ الْخُرُوجُ مِنْهَا فَهَذَا يُحْتَمَلُ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ ذَلِكَ لِطُولِهَا أَوْ لِزَمَانَةٍ وَلَا طَارِقَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فَالْمُتَّجَهُ وُجُوبُ الْقَوَدِ كَالْمَحْبُوسِ اهـ قَالَ بَعْضُهُمْ وَلَوْ فَصَّلَ بِأَنْ يَعْلَمَ الْآخِذُ حَالَ الْمَفَازَةِ فَيَجِبُ الْقَوَدُ وَبَيْنَ أَنْ يَجْهَلَ فَتَجِبُ دِيَةُ شِبْهِ الْعَمْدِ لَكَانَ مُتَّجَهًا اهـ وَهَذَا كُلُّهُ حَيْثُ لَمْ يُحْدِثْ فِيهِ صُنْعًا كَمَا هُوَ الْفَرْضُ وَإِلَّا فَقَدْ قَالَ فِي الْعُبَابِ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَوْ وَضَعَ صَبِيًّا أَوْ شَيْخًا ضَعِيفًا أَوْ مَرِيضًا مُذَفَّفًا بِمَفَازَةٍ فَمَاتَ جُوعًا أَوْ عَطَشًا أَوْ بَرْدًا فَكَطَرِحِهِ فِي مُغْرِقٍ اهـ وَقَالَ فِي الْإِلْقَاءِ فِي الْمُغْرِقِ وَكَذَا أَيْ يُقَادُ مِنْهُ لَوْ أَلْقَاهُ فِي مَاءٍ أَوْ نَارٍ وَعَجَزَ عَنْ الْخَلَاصِ فِيهِمَا بِكَوْنِهِ مَكْتُوفًا أَوْ صَبِيًّا أَوْ ضَعِيفًا إلَخْ.
(قَوْلُهُ: لِقَوْلِهِ سَابِقٌ) أَوْ سَابِقٌ صِفَةُ عَطَشٌ وَحَذَفَ نَظِيرَهُ مِمَّا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: وَفَارَقَ مَرِيضًا إلَخْ) فِيهِ مَا فِيهِ (قَوْلُهُ: وَنِسْبَةُ الْهَلَاكِ إلَيْهِمَا) ضَبَّبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ فَصَحَّ بِنَاؤُهُ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ وَهُوَ مَا أَثَرَهُ فَقَطْ ضَبَّبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَيَجِبُ
يَجِبْ بِهِ قَوَدٌ مُطْلَقًا وَسَيُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ السَّبَبَ قَدْ يَغْلِبُهَا وَعَكْسُهُ وَأَنَّهُمَا قَدْ يَعْتَدِلَانِ ثُمَّ السَّبَبُ إمَّا حِسِّيٌّ كَالْإِكْرَاهِ وَإِمَّا عُرْفِيٌّ كَتَقْدِيمِ الطَّعَامِ الْمَسْمُومِ إلَى الضَّيْفِ وَإِمَّا شَرْعِيٌّ كَشَهَادَةِ الزُّورِ (فَلَوْ شَهِدَا) عَلَى آخَرَ (بِقِصَاصٍ) أَيْ مُوجِبِهِ فِي نَفْسٍ أَوْ طَرَفٍ أَوْ بِرِدَّةٍ أَوْ سَرِقَةٍ (فَقُتِلَ) أَوْ قُطِعَ بِأَمْرِ الْحَاكِمِ بِشَهَادَتِهِمَا (ثُمَّ رَجَعَا) عَنْهَا وَمِثْلُهُمَا الْمُزَكِّيَانِ وَالْقَاضِي (وَقَالَا تَعَمَّدْنَا الْكَذِبَ) فِيهَا وَعَلِمْنَا أَنَّهُ يُقْتَلُ بِهَا أَوْ قَالَ كُلٌّ تَعَمَّدْت أَوْ زَادَ وَلَا أَعْلَمُ حَالَ صَاحِبِي (لَزِمَهُمَا الْقِصَاصُ) فَإِنْ عُفِيَ عَنْهُ فَدِيَةٌ مُغَلَّظَةٌ لِتَسَبُّبِهِمَا إلَى إهْلَاكِهِ بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا وَمُوجِبُهُ مُرَكَّبٌ مِنْ الرُّجُوعِ وَالتَّعَمُّدِ مَعَ الْعِلْمِ لَا الْكَذِبُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ شُوهِدَ الْمَشْهُودُ بِقَتْلِهِ حَيًّا لَمْ يُقْتَلَا لِاحْتِمَالِ غَلَطِهِمَا وَلَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا تَعَمَّدْت أَنَا وَصَاحِبِي وَقَالَ الْآخَرُ أَخْطَأْت أَوْ أَخْطَأْنَا أَوْ تَعَمَّدْت وَأَخْطَأَ صَاحِبِي قُتِلَ الْأَوَّلُ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ الْمُقِرُّ بِمُوجِبِ الْقَوَدِ وَحْدَهُ فَإِنْ قَالَا لَمْ نَعْلَمْ أَنَّهُ يُقْتَلُ بِهَا قُبِلَ إنْ أَمْكَنَ لِنَحْوِ قُرْبِ إسْلَامِهِمَا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ أَوْ قَالَا لَمْ نَعْلَمْ قَبُولَ شَهَادَتِنَا لِمُقْتَضٍ لِرَدِّهَا فِينَا، وَإِنَّمَا الْحَاكِمُ قَصَّرَ لِقَبُولِهَا وَوَجَبَتْ دِيَةُ شِبْهِ الْعَمْدِ فِي مَالِهِمْ إنْ لَمْ تُصَدِّقْهُمْ الْعَاقِلَةُ
(تَنْبِيهٌ) ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قَوْلِهِمَا وَعَلِمْنَا أَنَّهُ يَقْتُلُ بِشَهَادَتِنَا وَإِنْ كَانَا عَالَمَيْنِ عَدْلَيْنِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُمَا مَعَ عَدَمِ ذِكْرِهِ قَدْ يُعْذَرَانِ فَاحْتِيطَ لِلْقَوَدِ بِاشْتِرَاطِ ذِكْرِهِمَا لِذَلِكَ (إلَّا أَنْ يَعْتَرِفَ الْوَلِيُّ بِعِلْمِهِ) عِنْدَ الْقَتْلِ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ (بِكَذِبِهِمَا) فِي شَهَادَتِهِمَا فَلَا قَوَدَ عَلَيْهِمَا بَلْ هُوَ أَوْ الدِّيَةُ الْمُغَلَّظَةُ عَلَيْهِ وَحْدَهُ لِانْقِطَاعِ تَسَبُّبِهِمَا وَإِلْجَائِهِمَا بِعِلْمِهِ فَصَارَا شَرْطَا
اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْحَفْرُ عُدْوَانًا أَمْ لَا (قَوْلُهُ: أَنَّ السَّبَبَ) أَيْ كَالشَّهَادَةِ قَدْ يَغْلِبُهَا أَيْ الْمُبَاشَرَةَ (قَوْلُهُ: وَعَكْسُهُ) أَيْ كَالْقَدِّ مَعَ الْإِلْقَاءِ مِنْ شَاهِقٍ وَقَوْلُهُ قَدْ يَعْتَدِلَانِ أَيْ كَالْمُكْرَهِ وَالْمُكْرِهِ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُ الْمَتْنِ فَلَوْ شَهِدَا) أَيْ رَجُلَانِ عِنْدَ قَاضٍ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: أَوْ بِرِدَّةٍ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى بِقِصَاصٍ (قَوْلُ الْمَتْنِ فَقُتِلَ) أَيْ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: فِيهَا) أَيْ الشَّهَادَةِ (قَوْلُهُ بِهَا) أَيْ بِشَهَادَتِنَا (قَوْلُهُ: أَوْ قَالَ كُلٌّ: تَعَمَّدْت) أَيْ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ (قَوْلُ الْمَتْنِ لَزِمَهُمَا الْقِصَاصُ) وَخَرَجَ بِالشَّاهِدِ الرَّاوِي كَمَا لَوْ أَشْكَلَتْ قَضِيَّةٌ عَلَى حَاكِمٍ فَرَوَى لَهُ فِيهَا إنْسَانٌ خَبَرًا فَقَتَلَ الْحَاكِمُ بِهِ شَخْصًا ثُمَّ رَجَعَ الرَّاوِي وَقَالَ تَعَمَّدْت الْكَذِبَ فَلَا قِصَاصَ عَلَيْهِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَقِيَاسُهُ مَا لَوْ اسْتَفْتَى الْقَاضِي شَخْصًا فَأَفْتَاهُ بِالْقَتْلِ ثُمَّ رَجَعَ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: فَلَا قِصَاصَ عَلَيْهِ أَيْ وَلَا دِيَةَ، وَكَذَا لَا قِصَاصَ عَلَى الْقَاضِي حَيْثُ كَانَ أَهْلًا لِلْأَخْذِ مِنْ الْحَدِيثِ بِأَنْ كَانَ مُجْتَهِدًا وَإِلَّا اُقْتُصَّ مِنْهُ وَقَوْلُهُ فَأَفْتَاهُ إلَخْ أَيْ، وَلَوْ قَالَ تَعَمَّدْت الْكَذِبَ وَعَلِمْت أَنَّهُ يُقْتَلُ بِإِفْتَائِي وَقَوْلُهُ ثُمَّ رَجَعَ أَيْ الْمُفْتِي اهـ.
(قَوْلُهُ وَمُوجِبُهُ) أَيْ الْقِصَاصِ عَلَيْهِمَا (قَوْلُهُ وَالتَّعَمُّدِ مَعَ الْعِلْمِ) أَيْ الِاعْتِرَافِ بِهِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لَا الْكَذِبُ) أَيْ وَحْدَهُ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ شُوهِدَ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ مَوْقِعُ هَذَا الْكَلَامِ فَإِنَّهُ تَحَصَّلَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ شَرْطَ وُجُوبِ الْقِصَاصِ الرُّجُوعُ مَعَ الِاعْتِرَافِ بِتَعَمُّدِ الْكَذِبِ وَبِالْعِلْمِ بِأَنَّهُ يُقْتَلُ بِشَهَادَتِهِمَا فَإِنْ تَحَقَّقَ هَذَا الشَّرْطُ وَجَبَ الْقِصَاصُ وَلَا أَثَرَ لِلْمُشَاهَدَةِ الْمَذْكُورَةِ وَإِنْ لَمْ يَتَحَقَّقْ لَمْ يَجِبْ، وَإِنْ انْتَفَتْ الْمُشَاهَدَةُ الْمَذْكُورَةُ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُمَا إذَا لَمْ يَعْتَرِفَا بِالتَّعَمُّدِ وَشَاهَدْنَا الْمَشْهُودَ بِقَتْلِهِ حَيًّا لَمْ يَجِبْ الْقِصَاصُ لِاحْتِمَالِ الْغَلَطِ وَعَدَمِ التَّعَمُّدِ وَلَا يَخْفَى عَدَمُ مُسَاعِدَةِ الْعِبَارَةِ عَلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لَمْ يُقْتَلَا) وَعَلَى الْقَاتِلِ دِيَةُ عَمْدٍ فِي مَالِهِ كَمَا يَأْتِي فِي شَرْحِ، وَلَوْ أَلْقَاهُ فِي مَاءٍ مُغْرِقٍ فَالْتَقَمَهُ حُوتٌ إلَخْ ع ش (قَوْلُهُ: قُتِلَ الْأَوَّلُ) أَيْ مَنْ قَالَ تَعَمَّدْت أَنَا وَصَاحِبِي ع ش (قَوْلُهُ: فَإِنْ قَالَا إلَخْ) وَيَظْهَرُ أَنَّهُ يَأْتِي هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي عَنْ الْبُلْقِينِيِّ نَظِيرُ قَوْلِهِ السَّابِقِ، وَلَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا تَعَمَّدْت إلَخْ (قَوْلُهُ: قُبِلَ إنْ أَمْكَنَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنَّهُ يُنْظَرُ إنْ كَانَا مِمَّنْ يَخْفَى عَلَيْهِمَا ذَلِكَ لِقُرْبِ عَهْدِهِمَا بِالْإِسْلَامِ أَوْ بُعْدِهِمَا عَنْ الْعُلَمَاءِ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِمَا الْقِصَاصُ بَلْ دِيَةُ شِبْهِ عَمْدٍ وَإِنْ لَمْ يَخْفَ عَلَيْهِمَا ذَلِكَ فَلَا اعْتِبَارَ بِقَوْلِهِمَا، كَمَنْ رَمَى سَهْمًا إلَى شَخْصٍ وَاعْتَرَفَ بِأَنَّهُ قَصَدَهُ وَلَكِنْ قَالَ لَمْ أَعْلَمْ أَنَّهُ يَبْلُغُهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: إنْ أَمْكَنَ) أَيْ صِدْقُهُمَا نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: قَالَ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) بَحْثُ تَقْيِيدِ مَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ بِمَا إذَا كَانَ حَالُهُمَا مَعْلُومًا وَإِلَّا فَلَا الْتِفَاتَ إلَى قَوْلِهِمَا ذَلِكَ وَهُوَ بَحْثٌ فِي غَايَةِ الِاتِّجَاهِ سم وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُ الْمُغْنِي بَدَلَ قَوْلِ الشَّارِحِ لِمُقْتَضٍ إلَخْ لِظُهُورِ أُمُورٍ فِينَا تَقْتَضِي رَدَّهَا إلَخْ (قَوْلُهُ: وَوَجَبَتْ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ قُبِلَ (قَوْلُهُ: فِي مَالِهِمْ) أَيْ الشُّهُودِ ع ش (قَوْلُهُ إنْ لَمْ تُصَدِّقْهُمْ الْعَاقِلَةُ) فَإِنْ صَدَّقَتْهُمْ فَالدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ ع ش (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا بُدَّ) أَيْ فِي لُزُومِ الْقِصَاصِ عَلَيْهِمَا (قَوْلُ الْمَتْنِ الْوَلِيُّ) أَيْ وَلِيُّ الْمَقْتُولِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: عِنْدَ الْقَتْلِ) مُتَعَلِّقٌ بِعِلْمِهِ (قَوْلُهُ: فَلَا قَوَدَ عَلَيْهِمَا) هَذَا إذَا تَمَحَّضَ الْقِصَاصُ فَلَوْ شَهِدَا عَلَى قَاطِعِ الطَّرِيقِ ثُمَّ رَجَعَا لَمْ يَسْقُطْ الْقِصَاصُ عَنْهُمَا بِاعْتِرَافِ الْوَلِيِّ بِكَذِبِهِمَا؛ لِأَنَّ حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى بَاقٍ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: بَلْ هُوَ) أَيْ الْقَوَدُ وَقَوْلُهُ أَوْ الدِّيَةُ إلَخْ أَيْ إنْ عَفَى عَنْ الْقَوَدِ وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ أَيْ الْوَلِيِّ (قَوْلُهُ وَإِلْجَائِهِمَا) عَطْفُ تَفْسِيرٍ عَلَى تَسَبُّبِهِمَا (قَوْلُهُ بِعِلْمِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِانْقِطَاعِ
الْقِصَاصُ بِالسَّبَبِ
(قَوْلُ الْمَتْنِ لَزِمَهُمَا الْقِصَاصُ) قَالَ فِي الْعُبَابِ بِخِلَافِ رَاوِي حَدِيثٍ لِلْقَاضِي فِي حُكْمٍ قَدْ تَوَقَّفَ فِيهِ فَحَكَمَ بِمُقْتَضَاهُ ثُمَّ رَجَعَ عَنْ رِوَايَتِهِ اهـ وَمِثْلُ الرَّاوِي الْمَذْكُورِ فِيمَا يَظْهَرُ الْمُفْتِي إذَا أَفْتَى بِالْقَتْلِ ثُمَّ رَجَعَ م ر (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ لَوْ شُوهِدَ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ مَوْقِعُ هَذَا الْكَلَامِ فَإِنَّهُ تَحَصَّلَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ شَرْطَ وُجُوبِ الْقِصَاصِ الرُّجُوعُ مَعَ الِاعْتِرَافِ بِتَعَمُّدِ الْكَذِبِ وَبِالْعِلْمِ بِأَنَّهُ يُقْتَلُ بِشَهَادَتِهِمَا فَإِنْ تَحَقَّقَ هَذَا الشَّرْطُ وَجَبَ الْقِصَاصُ وَلَا أَثَرَ لِلْمُشَاهَدَةِ الْمَذْكُورَةِ وَإِنْ لَمْ يَتَحَقَّقْ لَمْ يَجِبْ وَإِنْ انْتَفَتْ الْمُشَاهَدَةُ الْمَذْكُورَةُ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مُرَادَهُمَا أَنَّهُمَا إنْ لَمْ يَعْتَرِفَا بِالتَّعَمُّدِ وَشَاهَدْنَا الْمَشْهُودَ بِقَتْلِهِ حَيًّا لَمْ يَجِبْ الْقِصَاصُ لِاحْتِمَالِ الْغَلَطِ وَعَدَمِ التَّعَمُّدِ وَلَا يَخْفَى عَدَمُ مُسَاعَدَةِ الْعِبَارَةِ عَلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: لَمْ يُقْتَلَا) أَيْ بِالْمَشْهُودِ عَلَيْهِ الَّذِي قُتِلَ (قَوْلُهُ: قَالَ الْبُلْقِينِيُّ أَوْ قَالَا لَمْ نَعْلَمْ إلَخْ) بَحَثَ تَقْيِيدَ مَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ بِمَا إذَا كَانَ حَالُهُمَا مَعْلُومًا وَإِلَّا فَلَا الْتِفَاتَ
كَالْمُمْسِكِ مَعَ الْقَاتِلِ وَاعْتِرَافِهِ بِعِلْمِهِ بَعْدَ الْقَتْلِ لَا أَثَرَ لَهُ فَيُقْتَلَانِ وَاعْتِرَافُ الْقَاضِي بِعِلْمِهِ بِكَذِبِهِمَا حِينَ الْحُكْمِ أَوْ الْقَتْلِ مُوجِبٌ لِقَتْلِهِ أَيْضًا رَجَعَا أَمْ لَا وَمَحَلُّ ذَلِكَ كُلِّهِ مَا لَمْ يَعْتَرِفْ وَارِثُ الْقَاتِلِ بِأَنَّ قَتْلَهُ حَقٌّ وَلَوْ رَجَعَ الْوَلِيُّ وَالشُّهُودُ فَسَيَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ.
(وَلَوْ ضَيَّفَ بِمَسْمُومٍ) يَعْلَمُ أَنَّهُ يُقْتَلُ غَالِبًا غَيْرَ مُمَيِّزٍ (صَبِيًّا) كَانَ (أَوْ مَجْنُونًا) أَوْ أَعْجَمِيًّا يَعْتَقِدُ وُجُوبَ طَاعَةِ الْآمِرِ فَأَكَلَهُ (فَمَاتَ وَجَبَ الْقِصَاصُ) ؛ لِأَنَّهُ أَلْجَأَهُ إلَى ذَلِكَ سَوَاءٌ أَقَالَ هُوَ مَسْمُومٌ أَمْ لَا كَذَا عَبَّرَ بِهِ كَثِيرُونَ مَعَ فَرْضِ أَكْثَرِهِمْ الْكَلَامَ فِي غَيْرِ الْمُمَيِّزِ وَهُوَ عَجِيبٌ إذْ لَا يَتَعَقَّلُ مُخَاطَبَةُ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ بِنَحْوِ ذَلِكَ وَلَا يُتَوَهَّمُ أَحَدٌ فِيهِ فَرْقًا بَيْنَ الْقَوْلِ وَعَدَمِهِ فَلِذَا قَالَ الشَّارِحُ بِالْكُلِّيَّةِ؛ لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لِوُجُودِهِ بِحَضْرَةِ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ فَتَأَمَّلْهُ وَلَكَ أَنْ تَجْعَلَ الْعِنَايَةَ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُمَيِّزِ الصَّادِقِ بِهِ الصَّبِيُّ وَتَمْنَعُ أَنَّهُ يَطَّرِدُ فِيهَا أَنَّ مَا بَعْدَهَا أَوْلَى بِالْحُكْمِ مِمَّا قَبْلَهَا بَلْ قَدْ يَنْعَكِسُ، وَقَدْ يَسْتَوِيَانِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى {فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الأَرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ افْتَدَى بِهِ} [آل عمران: 91] وَلَمَّا نَظَرَ الْكَشَّافُ إلَى الْغَالِبِ أَوَّلَ الْآيَةِ بِمَا أَكْثَرَ الْمُحَشُّونَ عَلَى كَلَامِهِ وَغَيْرُهُمْ الْكَلَامَ فِيهِ رَدًّا وَجَوَابًا فَرَاجِعْهُ.
نَعَمْ عِنْدِي فِي الْآيَةِ جَوَابٌ هُوَ أَنَّ بَاذِلَ الْمَالِ قَدْ يَبْذُلُهُ كُرْهًا، وَقَدْ يَبْذُلُهُ اخْتِيَارًا وَهَذَا قَدْ يَبْذُلُهُ سَاكِتًا، وَقَدْ يَبْذُلُهُ مُصَرِّحًا بِأَنَّهُ فِدَاءٌ عَنْ نَفْسِهِ الْمُذْعِنَةِ بِالْخَطَأِ وَالتَّقْصِيرِ فَإِذَا لَمْ يُقْبَلْ ذَلِكَ الْبَذْلُ مِنْ هَذَا فَمِمَّنْ قَبْلَهُ أَوْلَى فَهِيَ حِينَئِذٍ مِنْ الْغَالِبِ، أَمَّا الْمُمَيِّزُ فَكَذَلِكَ عَلَى مَنْقُولِ الشَّيْخَيْنِ لَكِنْ بَحْثُهُمَا وَمَنْقُولُ غَيْرِهِمَا وَانْتَصَرَ لَهُمَا جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ أَنَّهُ كَمَا فِي قَوْلِهِ (أَوْ بَالِغًا عَاقِلًا وَلَمْ يَعْلَمْ حَالَ الطَّعَامِ) فَأَكَلَهُ فَمَاتَ (فَدِيَةٌ) لِشِبْهِ الْعَمْدِ كَمَا بِأَصْلِهِ فَهُوَ أَبْيَنُ تَجِبُ هُنَا لِتَغْرِيرِهِ لَا قَوَدُ لِتَنَاوُلِهِ لَهُ بِاخْتِيَارِهِ (وَفِي قَوْلٍ قِصَاصٌ) لِتَغْرِيرِهِ كَالْإِكْرَاهِ وَيُجَابُ بِأَنَّ فِي الْإِكْرَاهِ إلْجَاءً دُونَ هَذَا «وَقَتْلِهِ صلى الله عليه وسلم
رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَاعْتِرَافِهِ) أَيْ الْوَلِيِّ ع ش (قَوْلُهُ: بَعْدَ الْقَتْلِ) مُتَعَلِّقٌ بِعِلْمِهِ رَشِيدِيٌّ وَالْمُرَادُ قَتْلُ الْجَانِي ع ش (قَوْلُهُ: وَاعْتِرَافُ الْقَاضِي إلَخْ) أَيْ دُونَ الْوَلِيِّ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: حِينَ الْحُكْمِ) مُتَعَلِّقٌ بِعِلْمِهِ (قَوْلُهُ: رَجَعَا) أَيْ الشَّاهِدَانِ (قَوْلُهُ وَارِثُ الْقَاتِلِ) أَيْ الْقَاتِلِ الْأَوَّلِ الَّذِي قَتَلْنَاهُ بِشَهَادَةِ الْبَيِّنَةِ ع ش (قَوْلُهُ: بِأَنَّ قَتْلَهُ حَقٌّ) فَلَوْ قَالَ أَنَا أَعْلَمُ كَذِبَهُمَا فِي رُجُوعِهِمَا وَأَنَّ مُوَرِّثِي قَتَلَهُ فَلَا قِصَاصَ عَلَى أَحَدٍ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: يُعْلَمُ) إلَى قَوْلِهِ كَذَا عَبَّرَ بِهِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: يُعْلَمُ أَنَّهُ إلَخْ) سَكَتَ عَنْهُ مَنْهَجٌ وَالْمُغْنِي فَقَضِيَّتُهُ كَمُقْتَضَى كَلَامِ الشَّارِحِ الْآتِي فِي الدَّرْسِ وَفِي التَّنْبِيهِ أَنَّهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ.
(قَوْلُهُ: غَالِبًا) لَمْ يُبَيِّنْ هُوَ وَلَا غَيْرُهُ مُحْتَرَزَهُ وَيُتَّجَهُ أَنَّهُ احْتِرَازٌ عَمَّا إذَا لَمْ يَقْتُلْ غَالِبًا بَلْ كَثِيرًا أَوْ نَادِرًا فَيَجِبُ حِينَئِذٍ دِيَةُ شِبْهِ الْعَمْدِ فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت فِي الرَّوْضِ مَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ فِي الْكَثِيرِ وَيَنْبَغِي أَنَّ النَّادِرَ كَذَلِكَ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الْمَتْنِ السَّابِقُ وَإِنْ قَصَدَهُمَا بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا فَشِبْهُ عَمْدٍ وَقَالَ الشَّارِحُ هُنَاكَ سَوَاءٌ قَتَلَ كَثِيرًا أَمْ نَادِرًا سم (قَوْلُهُ: أَوْ أَعْجَمِيًّا إلَخْ) جَعَلَهُ مِنْ أَقْسَامِ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ لِكَوْنِهِ فِي مَعْنَاهُ هُنَا (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ أَلْجَأَهُ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ الضَّيْفَ بِحَسَبِ الْعَادَةِ يَأْكُلُ مِمَّا قُدِّمَ لَهُ وَهُوَ لِكَوْنِهِ غَيْرَ مُمَيِّزٍ لَا يُفَرِّقُ بَيْنَ حَالَةِ الْأَكْلِ وَعَدَمِهَا فَكَانَ التَّقْدِيمُ لَهُ إلْجَاءً عَادِيًا ع ش عِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَلْجَأَهُ إلَى ذَلِكَ أَيْ وَلَا اخْتِيَارَ لَهُ حَتَّى يُقَالَ إنَّهُ تَنَاوَلَ ذَلِكَ بِاخْتِيَارِهِ لَهُ فَحَدُّ الْعَمْدِ صَادِقٌ عَلَى هَذَا اهـ.
(قَوْلُهُ فَلِذَا قَالَ الشَّارِحُ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ مَا قَالَهُ هُوَ بِمَعْنَى مَا قَالَهُ غَيْرُهُ؛ لِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ هُوَ مَسْمُومٌ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْقَوْلِ وَتَرْكِهِ وَلَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى أَنَّ اللَّائِقَ تَرْكُ هَذَا الْقَوْلِ بَلْ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ إنَّمَا هُوَ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِتَرْكِهِ وَأَنَّ الْحُكْمَ مَعَ تَرْكِهِ أَضْعَفُ وَهَذَا مَحَلُّ الْإِشْكَالِ فِي كَلَامِهِ سم (قَوْلُهُ أَنَّ مَا بَعْدَهَا أَوْلَى بِالْحُكْمِ مِمَّا قَبْلِهَا) يُتَأَمَّلُ فَإِنَّ الظَّاهِرَ بِنَاءً عَلَى مَا اُشْتُهِرَ أَنَّ صَوَابَ الْعِبَارَةِ أَنَّ مَا قَبْلَهَا أَوْلَى بِالْحُكْمِ مِمَّا بَعْدَهَا، وَلَوْ كَانَ مَعْنَى الْغَايَةِ مَا أَقَادَهُ لَمْ يَرِدْ إشْكَالٌ عَلَى عِبَارَةِ الشَّارِحِ حَتَّى يَحْتَاجَ لِمَنْعِ اطِّرَادِ مَعْنَى الْغَايَةِ فَتَأَمَّلْ سَيِّدْ عُمَرْ وَقَوْلُهُ أَنَّ الصَّوَابَ أَنَّ مَا قَبْلَهَا أَوْلَى إلَخْ أَيْ كَمَا فِي بَعْضِ نُسَخِ الشَّرْحِ وَأَيْضًا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ قَوْلُهُ: الْآتِي نَعَمْ عِنْدِي فِي الْآيَةِ جَوَابٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: بَلْ قَدْ يَنْعَكِسُ) أَيْ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّارِحِ الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ: بِمَا) أَيْ بِتَأْوِيلٍ (قَوْلُهُ وَغَيْرُهُمْ) أَيْ غَيْرُ مُحَشِّي كَلَامِ الْكَشَّافِ عَطْفٌ عَلَى الْمُحَشُّونَ وَقَوْلُهُ الْكَلَامَ مَفْعُولُ أَكْثَرَ وَقَوْلُهُ فِيهِ أَيْ فِي ذَلِكَ التَّأْوِيلِ (قَوْلُهُ وَهَذَا) أَيْ الْبَاذِلُ بِالِاخْتِيَارِ (قَوْلُهُ: الْمُذْعِنَةِ) الْمُعْتَرِفَةِ (قَوْلُهُ: مِنْ هَذَا) أَيْ مِمَّنْ صَرَّحَ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ: فَهِيَ) أَيْ الْآيَةُ (قَوْلُهُ مِنْ الْغَالِبِ) أَيْ أَوْلَوِيَّةِ مَا قَبْلَ الْغَايَةِ بِالْحُكْمِ مِمَّا بَعْدَهَا (قَوْلُهُ: أَمَّا الْمُمَيِّزُ فَكَذَلِكَ) ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ: وَمَنْقُولُ غَيْرِهِمَا) عُطِفَ عَلَى بَحْثُهُمَا (قَوْلُهُ: أَنَّهُ كَمَا فِي قَوْلِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي أَمَّا الْمُمَيِّزُ فَكَالْبَالِغِ وَكَذَا مَجْنُونٌ لَهُ تَمْيِيزٌ كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ اهـ.
(قَوْلُهُ: كَمَا بِأَصْلِهِ) وَهُوَ الْمُحَرَّرُ الْمُخْتَصَرُ مِنْ الْوَجِيزِ الْمُخْتَصَرِ مِنْ الْوَسِيطِ الْمُخْتَصَرِ مِنْ الْبَسِيطِ الْمُخْتَصَرِ مِنْ نِهَايَةِ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ الْمَأْخُوذِ مِنْ الْأُمِّ وَكُلٌّ مِنْ الْوَجِيزِ وَالْوَسِيطِ وَالْبَسِيطِ لِلْغَزَالِيِّ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: فَهُوَ) أَيْ مَا فِي الْأَصْلِ وَقَوْلُهُ أَبْيَنُ أَيْ أَكْثَرُ بَيَانًا مِمَّا فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: تَجِبُ هُنَا) خَبَرُ فَدِيَةٌ وَقَوْلُهُ لَا قَوَدَ عَطْفٌ عَلَى ضَمِيرِهَا الْمُسْتَتِرِ فِي تَجِبُ
إلَى قَوْلِهِمَا ذَلِكَ وَهُوَ بَحْثٌ فِي غَايَةِ الِاتِّجَاهِ.
(قَوْلُهُ: يَعْلَمُ أَنَّهُ يَقْتُلُ غَالِبًا) لَمْ يُبَيِّنْ هُوَ وَلَا غَيْرُهُ مُحْتَرَزَ قَوْلِهِ غَالِبًا وَيُتَّجَهُ أَنَّهُ لِأَجْلِ جَرَيَانِ الْقِصَاصِ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي عَلَى أَحَدِ الْأَقْوَالِ، وَأَنَّهُ إذَا لَمْ يَقْتُلْ غَالِبًا بَلْ نَادِرًا أَوْ كَثِيرًا تَجِبُ دِيَةُ الْعَمْدِ فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت فِي الرَّوْضِ قَبْلَ ذَلِكَ وَلَوْ سَقَاهُ سُمًّا يَقْتُلُ كَثِيرًا لَا غَالِبًا فَكَغَرْزِ الْإِبْرَةِ فِي غَيْرِ مَقْتَلٍ اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ أَمَّا إذَا كَانَ يَقْتُلُ غَالِبًا فَهُوَ كَغَرْزِ الْإِبْرَةِ بِمَقْتَلٍ اهـ فَأُخْرِجَ النَّادِرُ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنَّهُ كَذَلِكَ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الْمَتْنِ السَّابِقُ وَإِنْ قَصَدَهُمَا بِمَا لَا يَقْتُلُ غَالِبًا فَشِبْهُ عَمْدٍ وَقَالَ الشَّارِحُ هُنَاكَ سَوَاءٌ قَتَلَ كَثِيرًا أَمْ نَادِرًا فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: فَلِذَا قَالَ الشَّارِحُ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ مَا قَالَ الشَّارِحُ هُوَ بِمَعْنَى مَا قَالَهُ غَيْرُهُ؛ لِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ إلَخْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْقَوْلِ وَتَرْكِهِ وَلَا دَلَالَةَ فِيمَا قَالَهُ عَلَى أَنَّ اللَّائِقَ تَرْكُ هَذَا الْقَوْلِ بَلْ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ إنَّمَا هُوَ أَنْ لَا أَثَرَ لِتَرْكِهِ وَأَنَّ الْحُكْمَ مَعَ تَرْكِهِ أَضْعَفُ وَهَذَا مَحَلُّ الْإِشْكَالِ فِي كَلَامِهِ (قَوْلُهُ وَلَوْ افْتَدَى بِهِ)
لِلْيَهُودِيَّةِ الَّتِي سَمَّتْهُ بِخَيْبَرَ لَمَّا مَاتَ بِشْرُ رضي الله عنه» لَا دَلِيلَ فِيهِ لِأَنَّهَا لَمْ تُقَدِّمْهُ بَلْ أَرْسَلَتْ بِهِ إلَيْهِمْ فَقَطَعَ فِعْلُ الرَّسُولِ فِعْلَهَا كَالْمُمْسِكِ مَعَ الْقَاتِلِ وَبِفَرْضِ أَنَّهُ لَمْ يَقْطَعْهُ فَعَدَمُ رِعَايَةِ الْمُمَاثَلَةِ هُنَا بِخِلَافِهَا مَعَ الْيَهُودِيِّ السَّابِقِ قَرِينَةٌ لِكَوْنِ قَتْلِهِ لَهَا لِنَقْضِهَا الْعَهْدَ بِذَلِكَ عَلَى مَا يَأْتِي آخِرَ الْجِزْيَةِ لَا لِلْقَوَدِ وَتَأْخِيرُهُ لِمَوْتِ بِشْرٍ بَعْدَ الْعَفْوِ لِتَحَقُّقِ عَظِيمِ الْجِنَايَةِ الَّتِي لَا يَلِيقُ بِهَا الْعَفْوُ حِينَئِذٍ لَا لِيَقْتُلَهَا إذَا مَاتَ وَالْحَاصِلُ أَنَّهَا وَاقِعَةُ حَالٍ فِعْلِيَّةٌ مُحْتَمَلَةٌ فَلَا دَلِيلَ فِيهَا (وَفِي قَوْلٍ لَا شَيْءَ) تَغْلِيبًا لِلْمُبَاشَرَةِ وَيُجَابُ بِأَنَّ مَحَلَّ تَغْلِيبِهَا حَيْثُ اضْمَحَلَّ مَا مَعَهَا كَالْمُمْسِكِ مَعَ الْقَاتِلِ وَلَا كَذَلِكَ هُنَا أَمَّا إذَا عَلِمَ فَهَدَرٌ؛ لِأَنَّهُ الْمُهْلِكُ لِنَفْسِهِ وَلَوْ قَدَّمَ إلَيْهِ الْمَسْمُومَ مَعَ جُمْلَةِ أَطْعِمَةٍ، فَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَنَّهُ كَمَا لَوْ كَانَ وَحْدَهُ وَهُوَ مُتَّجَهٌ لِوُجُودِ التَّغْرِيرِ حَيْثُ جَرَتْ الْعَادَةُ بِمَدِّ يَدِهِ إلَيْهِ سَوَاءٌ النَّفِيسُ وَغَيْرُهُ وَهَذَا أَوْجُهُ مِنْ تَرَدُّدَاتٍ لِلْأَذْرَعِيِّ فِيهِ وَكَالتَّضْيِيفِ مَا لَوْ نَاوَلَهُ إيَّاهُ أَوْ أَمَرَهُ بِأَكْلِهِ.
(وَلَوْ دَسَّ سُمًّا) بِتَثْلِيثِ أَوَّلِهِ (فِي طَعَامِ شَخْصٍ) مُمَيِّزٍ أَوْ بَالِغٍ عَلَى مَا مَرَّ (الْغَالِبِ أَكْلُهُ مِنْهُ فَأَكَلَهُ جَاهِلًا) بِالْحَالِ (فَعَلَى الْأَقْوَالِ) فَعَلَيْهِ دِيَةُ شِبْهِ عَمْدٍ
قَوْلُهُ سَمَّتْهُ) أَيْ سَمَّتْ لَهُ الشَّاةَ (قَوْلُهُ: لَمَّا مَاتَ إلَخْ) ظَرْفٌ لِقَتْلِهِ (قَوْلُهُ: لَا دَلِيلَ فِيهِ) أَيْ فِي قَتْلِهِ الْمَذْكُورِ عَلَى وُجُوبِ الْقِصَاصِ ع ش (قَوْلُهُ بَلْ أَرْسَلَتْ بِهِ إلَيْهِمْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي؛ لِأَنَّهَا لَمْ تُقَدِّمْ الشَّاهَ إلَى الْأَضْيَافِ بَلْ بَعَثَتْهَا إلَيْهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ أَضَافَ أَصْحَابَهُ وَمَا هَذَا سَبِيلُهُ لَا يَلْزَمُهُ قِصَاصٌ اهـ.
(قَوْلُهُ: فَقَطَعَ فِعْلُ الرَّسُولِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تُضَيِّفْهُمْ بَلْ أَرْسَلَتْ بِهِ إلَيْهِمْ وَبِفَرْضِ التَّضْيِيفِ فَالرَّسُولُ فِعْلُهُ قَطَعَ فِعْلَهَا إلَخْ (قَوْلُهُ فِعْلُ الرَّسُولِ) أَيْ الَّذِي أَرْسَلَتْهُ بِالشَّاةِ ع ش وَهُوَ فَاعِلُ قَطَعَ وَقَوْلُهُ فِعْلَهَا وَهُوَ الْإِرْسَالُ مَفْعُولُهُ (قَوْلُهُ: فَعَدَمُ رِعَايَةِ الْمُمَاثَلَةِ إلَخْ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يَقْتُلْهَا بِمِثْلِ السُّمِّ الَّذِي قَتَلَتْ بِهِ ع ش (قَوْلُهُ: قَرِينَةٌ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ عَدَمُ رِعَايَةِ الْمُمَاثَلَةِ؛ لِأَنَّ الْعُدُولَ إلَى السَّيْفِ جَائِزٌ سم (قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ بِإِرْسَالِ الْمَسْمُومِ (قَوْلُهُ لَا لِلْقَوَدِ) أَيْ لَا لِكَوْنِهَا ضَيَّفَتْ بِالْمَسْمُومِ ع ش (قَوْلُهُ: وَتَأْخِيرُهُ) أَيْ تَأْخِيرُ قَتْلِهَا ع ش (قَوْلُهُ بِهَا) أَيْ بِتِلْكَ الْجِنَايَةِ (قَوْلُهُ: حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ مَوْتِ بِشْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - (قَوْلُهُ: وَاقِعَةُ حَالٍ فِعْلِيَّةٌ إلَخْ) قَدْ يُمْنَعُ بَلْ هِيَ قَوْلِيَّةٌ لِظُهُورِ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم لَمْ يُبَاشِرْ قَتْلَهَا بَلْ أَمَرَ بِهِ وَالْأَمْرُ بِالْقَوْلِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ: فَلَا دَلِيلَ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ مِنْ قَوَاعِدِ إمَامِنَا - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّ وَقَائِعَ الْأَحْوَالِ إذَا تَطَرَّقَ إلَيْهَا الِاحْتِمَالُ كَسَاهَا ثَوْبَ الْإِجْمَالِ وَسَقَطَ بِهَا الِاسْتِدْلَال ع ش (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا عَلِمَ) أَيْ الضَّيْفُ حَالَ الطَّعَامِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: فَهَدَرٌ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَكَالتَّضْيِيفِ مَا لَوْ نَاوَلَهُ إيَّاهُ) اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةُ.
(قَوْلُهُ: بِتَثْلِيثِ أَوَّلِهِ) وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ مُغْنِي وَيَلِيهِ الضَّمُّ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ فِي طَعَامِ شَخْصٍ) وَمِثْلُ الطَّعَامِ فِي ذَلِكَ مَاءٌ عَلَى طَرِيقِ شَخْصٍ مُعَيَّنٍ وَالْغَالِبُ شُرْبُهُ مِنْهُ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: مُمَيِّزٍ) أَخْرَجَ غَيْرَ الْمُمَيِّزِ وَلَمْ يُبَيِّنْ حُكْمَهُ فَهَلْ هُوَ وُجُوبُ الْقِصَاصِ كَمَا لَوْ ضَيَّفَهُ سم أَقُولُ مَفْهُومُ صَنِيعِ الشَّارِحِ وُجُوبُ الْقِصَاصِ ع ش (قَوْلُهُ: عَلَى مَا مَرَّ) أَيْ فِي قَوْلِهِ سَوَاءٌ إلَخْ رَشِيدِيٌّ وَلَعَلَّ الصَّوَابَ فِي قَوْلِهِ لَكِنْ بَحْثُهُمَا وَمَنْقُولُ غَيْرِهِمَا إلَخْ (قَوْلُ الْمَتْنِ الْغَالِبُ أَكْلُهُ مِنْهُ) زِيَادَةٌ عَلَى الْمُحَرَّرِ وَهِيَ فِي الشَّرْحَيْنِ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لَهَا الْأَكْثَرُونَ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ أَكْلُهُ مِنْهُ نَادِرًا يَكُونُ هَدَرًا وَجَرَى عَلَى ذَلِكَ جَمْعٌ مِنْ الشُّرَّاحِ وَلَيْسَ مُرَادًا، وَإِنَّمَا هُوَ لِأَجْلِ الْخِلَافِ حَتَّى يَأْتِيَ الْقَوْلُ بِالْقِصَاصِ وَإِلَّا فَالْوَاجِبُ دِيَةُ شِبْهِ الْعَمْدِ مُطْلَقًا نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ شَيْخِي فَتَنَبَّهْ لَهُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ زَادَ سم فَقَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي فَهَدَرٌ مَمْنُوعٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَوَّلِ عَلَى هَذَا اهـ.
(قَوْلُهُ: بِالْحَالِ) إلَى قَوْلِهِ وَيُفَرَّقُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ مَا لَا يَغْلِبُ أَكْلُهُ مِنْهُ (قَوْلُهُ فَعَلَيْهِ دِيَةُ شِبْهِ عَمْدٍ) وَكَذَا إنْ غَطَّى بِئْرًا فِي دِهْلِيزِهِ وَدَعَاهُ إلَيْهِ أَوْ إلَى بَيْتِهِ وَكَانَ الْغَالِبُ أَنَّهُ يَمُرُّ عَلَيْهَا إذَا أَتَاهُ فَأَتَاهُ وَوَقَعَ فِيهَا وَمَاتَ بِذَلِكَ فَلَا قِصَاصَ بَلْ لَهُ دِيَةُ شِبْهِ
قَالَ الْبَيْضَاوِيُّ مَحْمُولٌ عَلَى الْمَعْنَى كَأَنَّهُ قِيلَ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ فَدِيَةٌ وَلَوْ افْتَدَى بِمِلْءِ الْأَرْضِ ذَهَبًا أَوْ مَعْطُوفٌ عَلَى مُضْمَرٍ تَقْدِيرُهُ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا لَوْ تَقَرَّبَ مِنْهُ فِي الدُّنْيَا وَلَوْ افْتَدَى بِهِ مِنْ الْعَذَابِ فِي الْآخِرَةِ أَوْ الْمُرَادُ وَلَوْ افْتَدَى بِمِثْلِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ} [الزمر: 47] وَالْمِثْلُ يُحْذَفُ وَيُرَادُ كَثِيرًا؛ لِأَنَّ الْمِثْلَيْنِ فِي حُكْمِ شَيْءٍ وَاحِدٍ اهـ وَقَوْلُهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْمَعْنَى إلَخْ جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ إنَّ لَوْ الْوَصْلِيَّةَ تَدْخُلُ عَلَى أَبْعَدِ الْأَمْرَيْنِ لِتُفِيدَ أَنَّ الْحُكْمَ الْمَسْكُوتَ عَنْهُ أَوْلَى وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْفِدْيَةَ بِمِلْءِ الْأَرْضِ عَنْ الْحُكْمِ الْمَسْكُوتِ عَنْهُ وَهُوَ عَدَمُ قَبُولِ مُطْلَقِ الْفِدْيَةِ فَمُقْتَضَى الظَّاهِرِ أَنْ يُقَالَ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ الْفِدْيَةُ وَلَوْ افْتَدَى بِمِلْءِ الْأَرْضِ فَأَجَابَ بِثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ الْأَوَّلُ ظَاهِرٌ وَالثَّانِي وَالثَّالِثُ بِأَنْ يَخْرُجَ لَوْ عَنْ الْوَصْلِيَّةِ، بَقِيَ الْكَلَامُ فِي قَوْلِهِ أَوْ الْمُرَادُ وَلَوْ افْتَدَى قَالَ الطِّيبِيِّ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيرِ الْكَلَامِ لِيَسْتَقِيمَ الْمَعْنَى وَهُوَ أَنْ يُقَالَ وَلَوْ افْتَدَى بِهِ وَبِمِثْلِهِ ص (قَوْلُهُ: فَعَدَمُ رِعَايَةِ الْمُمَاثَلَةِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ عَدَمُ رِعَايَةِ الْمُمَاثَلَةِ؛ لِأَنَّ الْعُدُولَ إلَى السَّيْفِ جَائِزٌ (قَوْلُهُ وَاقِعَةُ حَالٍ فِعْلِيَّةٌ) قَدْ يَمْنَعُ بَلْ هِيَ قَوْلِيَّةُ الظُّهُورِ أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام لَمْ يُبَاشِرْ قَتْلَهَا بَلْ أَمَرَ بِهِ وَالْأَمْرُ بِالْقَوْلِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ فِي طَعَامِ شَخْصٍ مُمَيِّزٍ) أَخْرَجَ غَيْرَ الْمُمَيِّزِ وَلَمْ يُبَيِّنْ حُكْمَهُ فَهَلْ هُوَ وُجُوبُ الْقِصَاصِ كَمَا لَوْ ضَيَّفَهُ (قَوْلُ الْمَتْنِ الْغَالِبُ أَكْلُهُ مِنْهُ) هَذَا الْقَيْدُ وَقَعَ فِي الْمِنْهَاجِ وَغَيْرِهِ مِنْ كُتُبِ الشَّيْخَيْنِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْأَكْثَرُونَ وَهُوَ تَقْيِيدٌ لِمَحَلِّ الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ حَتَّى يَتَأَتَّى الْقَوْلُ بِوُجُوبِ الْقِصَاصِ وَإِلَّا فَدِيَةُ شِبْهِ الْعَمْدِ وَاجِبَةٌ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ الْغَالِبُ أَكْلَهُ مِنْهُ أَوْ لَا خِلَافًا لِمَا ذَكَرَهُ كَثِيرٌ مِنْ الشُّرَّاحِ مِنْ إهْدَارِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ الْغَالِبُ أَكْلَهُ مِنْهُ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ فَقَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي فَهَدَرٌ مَمْنُوعٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْأُولَى عَلَى هَذَا (قَوْلُهُ فَعَلَيْهِ دِيَةُ شِبْهِ عَمْدٍ عَلَى الْأَظْهَرِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَقِيمَةُ الطَّعَامِ
عَلَى الْأَظْهَرِ لِمَا مَرَّ وَخَرَجَ بِذَلِكَ مَا لَا يَغْلِبُ أَكْلُهُ مِنْهُ وَطَعَامُ نَفْسِهِ إذَا دَسَّهُ فِيهِ فَأَكَلَهُ صَدِيقُهُ وَالْآكِلُ الْعَالِمُ فَهَدَرٌ إذْ لَا تَغْرِيرَ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا يَأْتِي فِي السَّيْلِ النَّادِرِ بِأَنَّ ثَمَّ فِعْلًا مِنْهُ فِي بَدَنِهِ وَهُوَ كَتِفُهُ أَوْ إلْقَاؤُهُ لَهُ الَّذِي يُقْصَدُ بِهِ الْقَتْلُ وَلَا كَذَلِكَ الدَّسُّ هُنَا وَلَوْ أُكْرِهَ جَاهِلًا وَلَوْ بَالِغًا عَلَى تَنَاوُلِ سُمٍّ يَقْتُلُ غَالِبًا قُتِلَ وَإِنْ ادَّعَى الْجَهْلَ بِكَوْنِهِ قَاتِلًا بِخِلَافِ مَا لَوْ ادَّعَى الْجَهْلَ بِكَوْنِهِ سُمًّا وَأَمْكَنَ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ أَوْ عَالِمًا فَلَا كَمَا لَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى قَتْلِ نَفْسِهِ.
(وَلَوْ تَرَكَ الْمَجْرُوحُ عِلَاجَ جُرْحٍ مُهْلِكٍ فَمَاتَ وَجَبَتْ الْقِصَاصُ) ؛ لِأَنَّ الْبُرْءَ لَا يُوثَقُ بِهِ وَإِنْ عَالَجَ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ تَرَكَ عَصْبَ الْفَصْدِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِهِ كَانَ هُوَ الْقَاتِلُ لِنَفْسِهِ وَسَيَأْتِي قُبَيْلَ مَبْحَثِ الْخِتَانِ حُكْمُ تَوَلُّدِ الْهَلَاكِ مِنْ فِعْلِ الطَّبِيبِ.
(وَلَوْ أَلْقَاهُ) أَيْ الْمُمَيِّزُ الْقَادِرُ عَلَى الْحَرَكَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (فِي مَاءٍ) رَاكِدٍ أَوْ جَارٍ وَمَنْ قَيَّدَ بِالْأَوَّلِ أَرَادَ التَّمْثِيلَ (لَا يُعَدُّ مُغْرِقًا) بِسُكُونِ غَيْنِهِ (كَمُنْبَسِطٍ) يُمْكِنُهُ الْخَلَاصُ مِنْهُ عَادَةً (فَمَكَثَ فِيهِ مُضْطَجِعًا) مَثَلًا مُخْتَارًا لِذَلِكَ (حَتَّى هَلَكَ فَهَدَرٌ) لَا ضَمَانَ فِيهِ وَلَا كَفَّارَةَ لِأَنَّهُ الْمُهْلِكُ لِنَفْسِهِ وَمِنْ ثَمَّ وَجَبَتْ الْكَفَّارَةُ فِي تَرِكَتِهِ، أَمَّا إذَا لَمْ يُقَصِّرْ بِذَلِكَ لِكَوْنِهِ أَلْقَاهُ مَكْتُوفًا مَثَلًا فَعَمْدٌ (أَوْ) فِي مَاءٍ (مُغْرِقٍ لَا يَخْلُصُ مِنْهُ) عَادَةً كَلُجَّةٍ وَقْتَ هَيَجَانِهَا فَعَمْدٌ مُطْلَقًا أَوْ (إلَّا بِسِبَاحَةٍ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ أَيْ عَوْمٍ (فَإِنْ لَمْ يُحْسِنْهَا أَوْ كَانَ) مَعَ كَوْنِهِ يُحْسِنُهَا (مَكْتُوفًا أَوْ زَمَنًا) أَوْ ضَعِيفًا فَهَلَكَ (فَعَمْدٌ) لِصِدْقِ حَدِّهِ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ (وَإِنْ مَنَعَهُ مِنْهَا) وَهُوَ يُحْسِنُهَا (عَارِضٌ) بَعْدَ الْإِلْقَاءِ (كَرِيحٍ وَمَوْجٍ) فَمَاتَ (فَشِبْهُ عَمْدٍ) أَوْ قَبْلَهُ فَعَمْدٌ؛ لِأَنَّ إلْقَاءَهُ مَعَ عَدَمِ تَمَكُّنِهِ مِنْهُ مُهْلِكٌ غَالِبًا (وَإِنْ أَمْكَنَتْهُ فَتَرَكَهَا) خَوْفًا أَوْ عِنَادًا (فَلَا دِيَةَ) وَلَا كَفَّارَةَ (فِي الْأَظْهَرِ) ؛ لِأَنَّهُ الْمُهْلِكُ لِنَفْسِهِ إذْ الْأَصْلُ عَدَمُ الدَّهْشَةِ وَمِنْ ثَمَّ لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ (أَوْ) أَلْقَاهُ (فِي نَارٍ يُمْكِنُهُ الْخَلَاصُ) مِنْهَا (فَمَكَثَ فَفِي) وُجُوبِ (الدِّيَةِ الْقَوْلَانِ)
الْعَمْدِ إنْ جَهِلَ الْبِئْرَ رَوْضٌ مَعَ الْأَسْنَى وَيَأْتِي فِي التَّقْيِيدِ بِالْغَلَبَةِ هُنَا مَا تَقَدَّمَ عَنْ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ سم (قَوْلُهُ عَلَى الْأَظْهَرِ) وَعَلَى الثَّلَاثَةِ يَجِبُ لَهُ قِيمَةُ الطَّعَامِ؛ لِأَنَّ الدَّاسَّ أَتْلَفَهُ عَلَيْهِ مُغْنِي وَرَوْضٌ.
(قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ أَوْ بَالِغًا أَوْ عَاقِلًا إلَخْ (قَوْلُهُ: مَا لَا يَغْلِبُ أَكْلُهُ مِنْهُ) هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ التَّقْيِيدَ بِغَلَبَةِ الْأَكْلِ مِنْهُ لِلْحُكْمِ بِأَنَّهُ شِبْهُ عَمْدٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ لَمَحَلِّ الْخِلَافِ لِيَأْتِيَ الْقَوْلُ بِوُجُوبِ الْقِصَاصِ وَالْمُعْتَمَدُ وُجُوبُ الدِّيَةِ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ غَلَبَ الْأَكْلُ مِنْهُ أَوْ نَدَرَ أَوْ اسْتَوَى الْأَمْرَانِ حَلَبِيٌّ وَتَقَدَّمَ آنِفًا مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ فَهَدَرٌ) تَقَدَّمَ مَا فِيهِ بِالنِّسْبَةِ لِأَوَّلِ الْمُحْتَرَزَاتِ الثَّلَاثَةِ (قَوْلُهُ: بَيْنَهُ) أَيْ الدَّسِّ (قَوْلُهُ أَوْ إلْقَاؤُهُ إلَخْ) الْمُوَافِقُ لِمَا يَأْتِي الْوَاوُ بَدَلَ أَوْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أُكْرِهَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ فَرْعٌ لَوْ قَالَ لِعَاقِلٍ كُلْ هَذَا الطَّعَامَ وَفِيهِ سُمٌّ فَأَكَلَهُ فَمَاتَ فَلَا قِصَاصَ وَلَا دِيَةَ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ، وَلَوْ ادَّعَى الْقَاتِلُ الْجَهْلَ بِكَوْنِهِ سُمًّا فَالْوَجْهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ مِمَّنْ يَخْفَى عَلَيْهِ ذَلِكَ صُدِّقَ وَإِلَّا فَلَا أَوْ بِكَوْنِهِ قَاتِلًا فَالْقِصَاصُ، وَلَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِأَنَّ السُّمَّ الَّذِي أَوْجَرَهُ يَقْتُلُ غَالِبًا، وَقَدْ ادَّعَى أَنَّهُ لَا يَقْتُلُ غَالِبًا وَجَبَ الْقِصَاصُ فَإِنْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ بِذَلِكَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ، وَلَوْ أَوْجَرَ شَخْصًا سُمًّا لَا يَقْتُلُ غَالِبًا فَشِبْهُ عَمْدٍ أَوْ يَقْتُلُ مِثْلُهُ غَالِبًا فَالْقِصَاصُ وَكَذَا إكْرَاهُ جَاهِلٍ عَلَيْهِ لَا عَالِمٍ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: صُدِّقَ بِيَمِينِهِ أَيْ فِي أَنَّهُ لَا يَقْتُلُ غَالِبًا فَعَلَيْهِ دِيَةُ شِبْهِ الْعَمْدِ وَقَوْلُهُ فَشِبْهُ عَمْدٍ أَيْ وَإِنْ كَانَ الْمُؤَجِّرُ صَبِيًّا وَقَوْلُهُ فَالْقِصَاصُ أَيْ، وَلَوْ كَانَ الْمُؤَجِّرُ بَالِغًا عَاقِلًا اهـ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَصَدَّقُ) أَيْ وَعَلَيْهِ دِيَةُ عَمْدٍ؛ لِأَنَّهُ قَصَدَ الْفِعْلَ وَالشَّخْصَ بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا وَيُحْتَمَلُ أَنَّ عَلَيْهِ دِيَةَ خَطَأٍ ثُمَّ رَأَيْت ابْنَ عَبْدِ الْحَقِّ اقْتَصَرَ عَلَى الِاحْتِمَالِ الثَّانِي ع ش (قَوْلُهُ: فَلَا) أَيْ فَلَا ضَمَانَ وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا كَانَ الْمُكْرَهُ بِفَتْحِ الرَّاءِ مُمَيِّزًا أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ كَمَا لَوْ أَكْرَهَهُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْبُرْءَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَلَوْ أَمْسَكَهُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَأَمَّا مَا لَا يُهْلِكُ كَأَنْ فَصَدَهُ وَلَمْ يَعْصِبْ الْعِرْقَ حَتَّى مَاتَ فَإِنَّهُ لَا ضَمَانَ اهـ
(قَوْلُهُ: رَاكِدٍ أَوْ جَارٍ) كَذَا فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: بِسُكُونِ غَيْنِهِ) وَبِفَتْحِهَا وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ مُغْنِي وَعِ ش (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا لَمْ يُقَصِّرْ إلَخْ) كَذَا فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: أَوْ فِي مَاءٍ مُغْرِقٍ) أَيْ أَوْ أَلْقَى رَجُلًا أَوْ صَبِيًّا مُمَيِّزًا فِي مَاءٍ مُغْرِقٍ كَنَهْرٍ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: عَادَةً) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَلَوْ أَمْسَكَهُ فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ يُحْسِنُ السِّبَاحَةَ أَمْ لَا مُغْنِي وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُقَدِّمَهُ عَلَى قَوْلِهِ كَلُجَّةٍ إلَخْ كَمَا فَعَلَهُ الْمُغْنِي.
(قَوْلُ الْمَتْنِ فَإِنْ لَمْ يُحْسِنْهَا) ظَاهِرُهُ وَإِنْ ظَنَّ الْمُلْقِي مِنْهُ أَنَّهُ يُحْسِنُهَا وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الضَّمَانَ مِنْ خِطَابِ الْوَضْعِ وَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِ عِلْمٌ بِصِفَةِ الْفِعْلِ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ مِنْ اشْتِرَاطِ عِلْمِ الْمُضِيفِ بِكَوْنِ السُّمِّ يَقْتُلُ غَالِبًا أَنَّهُ لَوْ ظَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَجِبْ قِصَاصٌ بَلْ تَجِبُ فِيهِ دِيَةُ خَطَأٍ نَظِيرُ مَا مَرَّ عَنْ ابْنِ عَبْدِ الْحَقِّ ع ش وَقَوْلُهُ مِنْ اشْتِرَاطِ عِلْمِ الْمُضِيفِ إلَخْ تَقَدَّمَ مَا فِيهِ (قَوْلُ الْمَتْنِ فَعَمْدٌ) .
(فَرْعٌ)
لَوْ أَمَرَ صَغِيرًا يَسْتَقِي لَهُ مَاءً فَوَقَعَ فِي الْمَاءِ وَمَاتَ فَإِنْ كَانَ مُمَيِّزًا يُسْتَعْمَلُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ هُدِرَ وَإِلَّا ضَمِنَهُ عَاقِلَةُ الْآمِرِ، وَلَوْ قَرَصَ مَنْ يَحْمِلُ أَيْ مِنْ إنْسَانٍ أَوْ دَابَّةٍ رَجُلٌ فَتَحَرَّكَ وَسَقَطَ الْمَحْمُولُ فَكَإِكْرَاهِهِ عَلَى الرَّمْيِ انْتَهَى. وَالِدُ الشَّارِحِ عَلَى شَرْحِ الرَّوْضِ ع ش.
(قَوْلُهُ: أَوْ قَبْلَهُ فَعَمْدٌ) مُكَرَّرٌ مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ كَلُجَّةٍ إلَخْ سم (قَوْلُ الْمَتْنِ وَإِنْ أَمْكَنَتْهُ) أَيْ سِبَاحَةٌ أَوْ غَيْرُهَا كَتَعَلُّقٍ بِزَوْرَقٍ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ لَزِمَتْهُ إلَخْ) أَيْ مَنْ أَمْكَنَهُ التَّخَلُّصُ فَتَرَكَهُ لِقَتْلِهِ نَفْسَهُ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ أَلْقَاهُ فِي نَارٍ) .
(فَرْعٌ)
أَوْ قَدَّتْ امْرَأَةٌ نَارًا وَتَرَكَتْ وَلَدَهَا الصَّغِيرَ عِنْدَهَا وَذَهَبَتْ فَقَرُبَ الْوَلَدُ مِنْ النَّارِ وَاحْتَرَقَ بِهَا فَإِنْ تَرَكَتْهُ بِمَوْضِعٍ تُعَدُّ مُقَصِّرَةً بِتَرْكِهِ فِيهِ ضَمِنَتْهُ وَإِلَّا فَلَا هَكَذَا قَالَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْيَمَنِ وَهُوَ حَسَنٌ م ر
أَيْ لِأَنَّ الدَّسَّ أَتْلَفَهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ وَكَذَلِكَ إنْ غَطَّى بِئْرًا فِي دِهْلِيزٍ وَدَعَاهُ قَالَ فِي شَرْحِهِ إلَيْهِ أَوْ إلَى بَيْتِهِ وَكَانَ الْغَالِبُ أَنَّهُ يَمُرُّ عَلَيْهَا إذَا أَتَاهُ فَأَتَاهُ وَوَقَعَ فِيهَا وَمَاتَ بِذَلِكَ فَلَا قِصَاصَ بَلْ لَهُ دِيَةُ شِبْهِ الْعَمْدِ إنْ جَهِلَ الْبِئْرَ. اهـ. فَانْظُرْ هَلْ يَأْتِي فِي التَّقْيِيدِ بِالْغَلَبَةِ هُنَا مَا تَقَرَّرَ فِي الْحَاشِيَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ عَنْ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ الْقِيَاسُ الْآتِيَانِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ قَبْلَهُ إلَخْ) اُنْظُرْهُ مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ كَلُجَّةٍ وَقْتَ هَيَجَانِهَا
أَظْهَرُهُمَا لَا (وَلَا قِصَاصَ فِي الصُّورَتَيْنِ) الْمَاءِ وَالنَّارِ (وَفِي النَّارِ) وَكَذَا الْمَاءُ وَمِنْ ثَمَّ اسْتَوَيَا فِي جَمِيعِ التَّفَاصِيلِ الْمَذْكُورَةِ (وَجْهٌ) بِوُجُوبِهِ كَمَا لَوْ أَمْكَنَهُ دَوَاءُ جُرْحِهِ وَيُرَدُّ بِوُضُوحِ الْفَرْقِ لِلْوُثُوقِ هُنَا لِإِثْمٍ أَمَّا إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ الْخَلَاصُ لِعِظَمِهَا أَوْ نَحْوِ زَمَانَتِهِ فَيَجِبُ الْقَوَدُ وَلَوْ قَالَ الْمُلْقِي كَانَ يُمْكِنُهُ التَّخَلُّصُ فَأَنْكَرَ الْوَارِثُ صُدِّقَ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مَعَهُ وَالْمَاءُ وَالنَّارُ مِثَالٌ وَلَوْ أَلْقَاهُ مَكْتُوفًا أَوْ بِهِ مَانِعٌ عَنْ الْحَرَكَةِ بِالسَّاحِلِ فَزَادَ الْمَاءُ وَأَغْرَقَهُ فَإِنْ كَانَ بِمَحَلٍّ تُعْلَمُ زِيَادَتُهُ فِيهِ غَالِبًا فَعَمْدٌ أَوْ نَادِرًا فَشِبْهُهُ أَوْ لَا تَتَوَقَّعُ زِيَادَةٌ فِيهِ فَاتَّفَقَ سَيْلٌ فَخَطَأٌ.
(وَلَوْ أَمْسَكَهُ) أَيْ الْحُرَّ وَلَوْ لِلْقَتْلِ (فَقَتَلَهُ آخَرُ أَوْ حَفَرَ بِئْرًا) وَلَوْ عُدْوَانًا (فَرَدَّاهُ فِيهَا آخَرُ) وَهِيَ تَقْتُلُ غَالِبًا (أَوْ أَلْقَاهُ مِنْ شَاهِقٍ) أَيْ مَكَان عَالٍ (فَتَلَقَّاهُ آخَرُ) بِسَيْفٍ (فَقَدَّهُ) بِهِ نِصْفَيْنِ (فَالْقِصَاصُ عَلَى الْقَاتِلِ وَالْمُرْدِي وَالْقَادِّ) الْأَهْلِ (فَقَطْ) أَيْ دُونَ الْمُمْسِكِ وَالْحَافِرِ وَالْمُلْقِي لِحَدِيثٍ «فِي الْمُمْسِكِ» صَوَّبَ الْبَيْهَقِيُّ إرْسَالَهُ وَصَحَّحَ ابْنُ الْقَطَّانِ إسْنَادَهُ وَلِقَطْعِ فِعْلِهِ أَثَرَ فِعْلِ الْأَوَّلِ وَإِنْ لَمْ يُتَصَوَّرْ قَوَدٌ عَلَى الْحَافِرِ لَكِنْ عَلَيْهِمْ الْإِثْمُ وَالتَّعْزِيرُ بَلْ وَالضَّمَانُ فِي الْقِنِّ وَقَرَارُهُ عَلَى الْقَاتِلِ.
أَمَّا غَيْرُ الْأَهْلِ كَمَجْنُونٍ أَوْ سَبُعٍ ضَارٍّ فَلَا قَطْعَ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ كَالْآلَةِ فَعَلَى الْأَوَّلِ الْقَوَدُ
سم عَلَى مَنْهَجٍ وَالضَّمَانُ بِدِيَةِ الْعَمْدِ ع ش.
(قَوْلُهُ أَظْهَرُهُمَا لَا) أَيْ عَدَمُ الْوُجُوبِ وَيُعْرَفُ الْإِمْكَانُ بِقَوْلِهِ أَوْ بِكَوْنِهِ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَإِلَى جَانِبِ أَرْضٍ لَا نَارٍ عَلَيْهَا وَعَلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ يَجِبُ عَلَى الْمُلْقِي أَرْشُ مَا أَثَّرَتْ النَّارُ فِيهِ مِنْ حِينِ الْإِلْقَاءِ إلَى الْخُرُوجِ عَلَى النَّصِّ سَوَاءٌ كَانَ أَرْشَ عُضْوٍ أَمْ حُكُومَةً فَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ قَدْرُ ذَلِكَ لَمْ يَجِبْ إلَّا التَّعْزِيرُ كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْأَصْحَابِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ النَّارِ وَقَوْلُهُ ثَمَّ أَيْ فِي مُدَاوَاةِ الْجُرْحِ ع ش (قَوْلُهُ أَمَّا إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ الْخَلَاصُ إلَخْ) بَقِيَ مَا لَوْ لَمْ يُمْكِنْهُ الْخَلَاصُ مِنْهَا إلَّا بِانْتِقَالٍ إلَى مُهْلِكٍ كَمُغْرِقٍ مُجَاوِرٍ لَهَا فَانْتَقَلَ إلَيْهِ فَهَلَكَ يَضْمَنُهُ فَهَلْ يَضْمَنُهُ الْمُلْقِي لَهُ فِي النَّارِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْوَجْهُ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُهُ بِقِصَاصٍ وَلَا بِغَيْرِهِ؛ لِأَنَّ فِعْلَ الْمُلْقِي انْقَطَعَ بِانْتِقَالِهِ إلَى الْمُهْلِكِ الْآخَرِ، وَقَدْ يُؤَيِّدُ هَذَا أَنَّهُ لَوْ ذَبَحَ نَفْسَهُ فِي النَّارِ لَمْ يَضْمَنْهُ الْمُلْقِي كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَإِنْ قَصَدَ بِهِ الِاسْتِرَاحَةَ.
(فَرْعٌ)
لَوْ أَلْقَاهُ فِي مَاءٍ فَغَرِقَ وَلَمْ يَعْلَمْ حَالَ الْمَاءِ فَقَالَ الْوَلِيُّ كَانَ مُغْرِقًا وَقَالَ الْمُلْقِي كَانَ غَيْرَ مُغْرِقٍ، وَإِنَّمَا مَاتَ بِسَبَبٍ آخَرَ مِنْ جِهَةِ نَفْسِهِ فَلَا شُبْهَةَ فِي تَصْدِيقِ الْوَلِيِّ؛ لِأَنَّ الْمَوْتَ بَعْدَ الْإِلْقَاءِ فِي الْمَاءِ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ بِسَبَبِهِ سم أَقُولُ بَلْ هَذَا دَاخِلٌ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ، وَلَوْ قَالَ الْمُلْقِي إلَخْ (قَوْلُهُ: لِعِظَمِهَا) أَيْ كَوْنِهَا فِي وَهْدَةٍ وَقَوْلُهُ أَوْ نَحْوِ زَمَانَةٍ أَيْ كَكَوْنِهِ مَكْتُوفًا أَوْ صَغِيرًا أَوْ ضَعِيفًا مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ الْمُلْقِي) أَيْ فِي الْمَاءِ أَوْ النَّارِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: صُدِّقَ) أَيْ بِيَمِينِهِ مُغْنِي عِبَارَةُ ع ش أَيْ الْوَارِثُ بِيَمِينِهِ عَلَى قَاعِدَةِ أَنَّهُمْ حَيْثُ أَطْلَقُوا التَّصْدِيقَ وَلَمْ يَقُولُوا مَعَهُ بِلَا يَمِينٍ كَانَ مَحْمُولًا عَلَى التَّصْدِيقِ بِالْيَمِينِ وَيَكْفِيهِ يَمِينٌ وَاحِدَةٌ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَحْلِفُ عَلَى عَدَمِ قُدْرَتِهِ عَلَى التَّخَلُّصِ لَا عَلَى أَنَّ الْمُلْقِيَ قَتَلَهُ ع ش (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الظَّاهِرَ مَعَهُ) ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَوْ أَمْكَنَهُ الْخُرُوجُ لَخَرَجَ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: غَالِبًا) كَالْمَدِّ بِالْبَصْرَةِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: أَوْ نَادِرًا إلَخْ) قَدْ يُقَالُ إنَّهُ عَيْنُ مَا بَعْدَهُ عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَوْ قَدْ يَزِيدُ، وَقَدْ لَا يَزِيدُ فَزَادَ وَمَاتَ بِهِ فَشِبْهُ عَمْدٍ اهـ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ (قَوْلُهُ: فَاتَّفَقَ سَيْلٌ) أَيْ نَادِرٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ عُدْوَانًا) إلَى قَوْلِهِ كَمَا لَوْ أَلْقَاهُ بِبِئْرٍ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَفِيمَا إذَا اقْتَصَّ فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ: وَهِيَ) أَيْ التَّرْدِيَةُ مُغْنِي وَالْوَاوُ لِلْحَالِ (قَوْلُهُ: أَيْ مَكَان عَالٍ) تَفْسِيرٌ مُرَادٌ وَإِلَّا فَالشَّاهِقُ كَمَا فِي الْمُخْتَارِ الْجَبَلُ الْمُرْتَفِعُ أَيْ وَالْإِلْقَاءُ مِنْهُ يَقْتُلُ غَالِبًا ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ عَلَى الْقَاتِلِ) أَيْ الْمُكَلَّفِ فَلَوْ أَمْسَكَهُ وَعَرَّضَهُ لِمَجْنُونٍ أَوْ سَبُعٍ ضَارٍّ فَقَتَلَهُ فَالْقِصَاصُ عَلَى الْمُمْسِكِ قَطْعًا مُغْنِي وَأَفَادَهُ قَوْلُ الشَّارِحِ الْأَهْلِ مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي أَمَّا غَيْرُ الْأَهْلِ (قَوْلُهُ وَصَحَّحَ ابْنُ الْقَطَّانِ إلَخْ) أَيْ صَحَّحَ أَنَّهُ مُسْنَدٌ لِأَمْرِ سَيْلٍ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَلِقَطْعِ فِعْلِهِ) أَيْ الثَّانِي.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يُتَصَوَّرْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي.
تَنْبِيهٌ: كَلَامُهُ قَدْ يُفْهِمُ تَعَلُّقَ الْقِصَاصِ بِالْحَافِزِ لَوْ انْفَرَدَ وَلَيْسَ مُرَادًا؛ لِأَنَّ الْحَفْرَ شَرْطٌ وَالشَّرْطُ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ قِصَاصٌ كَمَا مَرَّ اهـ.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ عَلَيْهِمْ الْإِثْمُ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا لَا يَتَأَتَّى فِي الْحَافِرِ عَلَى الْإِطْلَاقِ رَشِيدِيٌّ وَسَمِّ أَيْ بَلْ بِقَيْدِ الْعُدْوَانِ (قَوْلُهُ: كَمَجْنُونٍ إلَخْ) حَالٌ مِنْ غَيْرِ الْأَهْلِ فَيَخْرُجُ بِهِ الْحَرْبِيُّ الْآتِي ع ش (قَوْلُهُ: ضَارٍّ) أَيْ كُلٍّ مِنْ الْمَجْنُونِ وَالسَّبُعِ ع ش (قَوْلُهُ: فَلَا قَطْعَ) أَيْ لِفِعْلِ الْأَوَّلِ مِنْهُ أَيْ غَيْرِ الْأَهْلِ (قَوْلُهُ: فَعَلَى الْأَوَّلِ إلَخْ) أَيْ فِي غَيْرِ الْحَافِزِ سم وَعِ ش وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: الْقَوَدُ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْأَوَّلُ بِالضَّارِي وَيُوَافِقُهُ
قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ الْخَلَاصُ إلَخْ) بَقِيَ مَا لَوْ لَمْ يُمْكِنْهُ الْخَلَاصُ مِنْهَا إلَّا بِالِانْتِقَالِ إلَى مُهْلِكٍ آخَرَ كَمُغْرِقٍ مُجَاوِرٍ لَهَا فَانْتَقَلَ إلَيْهِ فَهَلَكَ بِهِ فَهَلْ يَضْمَنُهُ الْمُلْقِي لَهُ فِي النَّارِ بِقِصَاصٍ أَوْ غَيْرِهِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْوَجْهُ عَدَمُ الضَّمَانِ؛ لِأَنَّ فِعْلَ الْمُلْقِي انْقَطَعَ بِانْتِقَالِ هَذَا إلَى الْمُهْلِكِ الْآخَرِ، وَقَدْ يُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ ذَبَحَ نَفْسَهُ فِي النَّارِ لَمْ يَضْمَنْهُ الْمُلْقِي كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَإِنْ قَصَدَ بِهِ الِاسْتِرَاحَةَ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَلْقَاهُ مَكْتُوفًا إلَخْ) لَوْ أَلْقَاهُ فِي مَاءٍ غَرَّقَهُ وَلَمْ يَعْلَمْ حَالَ الْمَاءِ فَقَالَ الْوَلِيُّ كَانَ مُغْرِقًا وَقَالَ الْمُلْقِي كَانَ غَيْرَ مُغْرِقٍ، وَإِنَّمَا مَاتَ بِسَبَبٍ آخَرَ مِنْ جِهَةِ نَفْسِهِ فَلَا شُبْهَةَ فِي تَصْدِيقِ الْوَلِيِّ؛ لِأَنَّ الْمَوْتَ بَعْدَ الْإِلْقَاءِ فِي الْمَاءِ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ بِسَبَبِهِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ عُدْوَانًا) هَذَا التَّعْمِيمُ لَا يُنَاسِبُ إطْلَاقَ الْإِثْمِ الْآتِي.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ عَلَيْهِمْ الْإِثْمُ) لَا يَأْتِي فِي الْحَافِرِ عَلَى الْإِطْلَاقِ (قَوْلُهُ أَمَّا غَيْرُ الْأَهْلِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ الرُّجُوعُ لِلْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ فَيُفِيدُ ضَمَانَ الْمُلْقِي إذَا كَانَ أَلْقَاهُ غَيْرُ أَهْلٍ لَكِنْ ضَارَّ وَعَدَمُ ضَمَانِ الْمُمْسِكِ إذَا كَانَ الْقَاتِلُ غَيْرَ أَهْلٍ وَلَيْسَ ضَارِيًا وَضَمَانُ الْحَافِرِ أَيْ الْمُتَعَدِّي إذَا كَانَ الْمُرْدِيُّ ضَارِيًا فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الضَّمَانِ بِالْقَوَدِ وَلَا قَوَدَ عَلَى الْحَافِرِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يُتَصَوَّرْ إلَخْ بَلْ الَّذِي يَنْبَغِي الضَّمَانُ بِالدِّيَةِ لِمَا يَأْتِي فِي مُوجِبَاتِ الدِّيَةِ أَنَّهُ يَضْمَنُ بِالْحَفْرِ الْعُدْوَانِ وَالضَّارِي آلَةً كَمَا تَقَرَّرَ هُنَا فَلَا يَنْقُضُ بِمَا لَوْ تَرَدَّى بِنَفْسِهِ (قَوْلُهُ: فَعَلَى الْأَوَّلِ الْقَوَدُ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ
كَمَا لَوْ أَلْقَاهُ بِبِئْرٍ أَسْفَلُهَا ضَارٌّ مِنْ سَبُعٍ أَوْ حَيَّةٍ أَوْ مَجْنُونٍ، وَإِنَّمَا قَطَعَهُ الْحَرْبِيُّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ آلَةً لِغَيْرِهِ مُطْلَقًا بِخِلَافِ أُولَئِكَ فَإِنَّهُمْ مَعَ الضَّرَاوَةِ يَكُونُونَ آلَةً لَا مَعَ عَدَمِهَا قِيلَ: يَرِدُ عَلَى الْمَتْنِ تَقْدِيمُ صَبِيٍّ لِهَدَفٍ فَأَصَابَهُ سَهْمُ رَامٍ فَيُقْتَلُ الْمُقَدِّمُ لَا الرَّامِي وَيُرَدُّ بِمَنْعِ مَا ذَكَرَهُ بَلْ إنْ كَانَ التَّقْدِيمُ قَبْلَ الرَّمْيِ وَعَلِمَهُ الرَّامِي فَهُوَ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ عَلَى الرَّامِي فَقَطْ أَوْ بَعْدَهُ فَهُوَ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ أَيْضًا لِأَنَّ الْمُقَدِّمَ حِينَئِذٍ هُوَ الْمُبَاشِرُ لِلْقَتْلِ.
(وَلَوْ أَلْقَاهُ فِي مَاءٍ مُغْرِقٍ) لَا يُمْكِنُهُ التَّخَلُّصُ مِنْهُ فَقَدَّهُ مُلْتَزِمٌ قُتِلَ فَقَطْ لِقَطْعِهِ أَثَرَ الْإِلْقَاءِ أَوْ حَرْبِيٌّ فَلَا قَوَدَ عَلَى الْمُلْقِي لِمَا مَرَّ آنِفًا أَوْ (فَالْتَقَمَهُ حُوتٌ) قَبْلَ وُصُولِهِ لِلْمَاءِ أَوْ بَعْدَهُ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ عِلْمِ ضَرَاوَتِهِ وَعَدَمِهَا؛ لِأَنَّهُ إذَا الْتَقَمَ فَإِنَّمَا يَلْتَقِمُ بِطَبْعِهِ فَلَا يَكُونُ إلَّا ضَارِيًا (وَجَبَ الْقِصَاصُ فِي الْأَظْهَرِ) وَإِنْ جَهِلَهُ؛ لِأَنَّ الْإِلْقَاءَ حِينَئِذٍ يَغْلِبُ عَنْهُ الْهَلَاكُ فَلَا نَظَرَ لِلْمُهْلِكِ كَمَا لَوْ أَلْقَاهُ بِبِئْرٍ فِيهَا سَكَاكِينُ مَنْصُوبَةٌ لَا يَعْلَمُهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ دَفَعَهُ دَفْعًا خَفِيفًا فَوَقَعَ عَلَى سِكِّينٍ لَا يَعْلَمُهَا فَعَلَيْهِ دِيَةُ شِبْهِ عَمْدٍ وَفِيمَا إذَا اقْتَصَّ مِنْ الْمُلْقِي فَقَذَفَ الْحُوتُ مَنْ ابْتَلَعَهُ حَيًّا لَا يَمْنَعُ وُقُوعَ الْقِصَاصِ مَوْقِعَهُ كَمَا قَدْ يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِمْ فِيمَا لَوْ قَلَعَ مِنْ مَثْغُورٍ فَقُلِعَتْ سِنُّهُ ثُمَّ عَادَتْ تِلْكَ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْعَائِدَ هُنَا عَيْنُ الْمُلْقَى وَثَمَّ بَدَلُ الْمَقْلُوعِ وَشَتَّانَ مَا بَيْنَهُمَا
قَوْلُهُ: الْآتِي فِي السَّكَاكِينِ لَكِنْ إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْأَوَّلُ بِالضَّارِي يَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ فِي الْإِمْسَاكِ بِمَا إذَا أَمْسَكَهُ لِلْقَتْلِ فَلَوْ أَمْسَكَهُ لِنَحْوِ دَفْعِهِ عَنْ نَفْسِهِ أَوْ مُزَاحٍ فَقَتَلَهُ ضَارٌّ لَمْ يُتَّجَهْ الْقَوَدُ بَلْ وَلَا الضَّمَانُ وَفِي الْإِلْقَاءِ بِمَا إذَا كَانَ الْإِلْقَاءُ بِمُهْلِكٍ غَالِبًا وَإِلَّا فَيَنْبَغِي وُجُوبُ دِيَةِ شِبْهِ الْعَمْدِ وَقَضِيَّةُ التَّقْيِيدِ بِالضَّارِي أَنَّ غَيْرَهُ يَقْطَعُ فِعْلَ الْأَوَّلِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: الْآتِي لَا مَعَ عَدَمِهَا وَعَلَى هَذَا فَمَفْهُومُ التَّقْيِيدِ بِالْأَهْلِ فِيهِ تَفْصِيلٌ سم وَسَيَأْتِي عَنْ ع ش الْجَزْمُ بِالتَّفْصِيلِ (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ أَلْقَاهُ بِبِئْرٍ) أَيْ مُهْلِكٍ الْإِلْقَاءُ فِيهَا غَالِبًا وَإِلَّا فَدِيَةُ شِبْهِ الْعَمْدِ سم (قَوْلُهُ أَسْفَلُهَا ضَارٌّ مِنْ سَبُعٍ إلَخْ) أَيْ فَإِنَّ الْقِصَاصَ عَلَى الْمُلْقِي ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا قَطَعَهُ) أَيْ فِعْلَ الْمُمْسِكِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ ع ش (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ ضَارِيًا كَانَ أَوْ لَا (قَوْلُهُ: لَا مَعَ عَدَمِهَا) أَيْ فَيَضْمَنُ الْمَجْنُونُ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ ضَارِيًا وَيَهْدُرُ الْمَقْتُولُ عِنْدَ قَتْلِ الْحَيَّةِ أَوْ السَّبُعِ لَهُ فَلَا قِصَاصَ عَلَى الْمُمْسِكِ وَلَا دِيَةَ وَلَا كَفَّارَةَ ع ش عِبَارَةُ سم قَالَ فِي الْعُبَابِ كَالرَّوْضِ وَمَجْنُونٌ غَيْرُ ضَارٍّ كَعَاقِلٍ فِي عَدَمِ تَضْمِينِ الْمُرْدِي اهـ.
(قَوْلُهُ: وَعَلِمَهُ الرَّامِي) خَرَجَ مَا إذَا جَهِلَهُ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يَضْمَنَهُ بِالدِّيَةِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَعْلَمْ وَاحِدٌ مِنْهَا فَدِيَةُ الْخَطَأِ عَلَى الرَّامِي سم (قَوْلُهُ: عَلَى الرَّامِي فَقَطْ) أَيْ لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَهُ) أَيْ الرَّمْيِ (قَوْلُهُ: فَهُوَ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ أَيْضًا) أَيْ فَإِنَّ الْقِصَاصَ عَلَى الْمُقَدِّمِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ لَا يُمْكِنُهُ التَّخَلُّصُ مِنْهُ إلَخْ) وَمِنْ بَابِ أَوْلَى إذَا كَانَ يُمْكِنُهُ التَّخَلُّصُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَيْ أَنَّهُ يَقْتُلُ الْمُلْتَزِمُ الْقَادُّ الْمَذْكُورَ، وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِعَدَمِ إمْكَانِ التَّخَلُّصِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يُتَوَهَّمُ مَعَهُ ضَمَانُ الْمُلْقِي حَتَّى يَحْتَاجَ إلَى نَفْيِهِ فَتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ: فَقَدَّهُ) أَيْ مَثَلًا وَقَوْلُهُ مُلْتَزِمٌ أَيْ لِلْأَحْكَامِ وَقَوْلُهُ عَلَى الْمُلْقِي أَيْ وَلَا عَلَى الْحَرْبِيِّ أَيْضًا ع ش (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ إلَخْ) أَيْ لِقَطْعِهِ أَثَرَ الْإِلْقَاءِ (قَوْلُهُ: قَبْلَ وُصُولِهِ) إلَى قَوْلِهِ وَفِيمَا إذَا اُقْتُصَّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَمْ يُفَرِّقُوا إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ وَإِنْ جَهِلَهُ) أَيْ جَهِلَ الْمُلْقِي الْحُوتَ ع ش (قَوْلُهُ حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ كَوْنِ الْمَاءِ مُغْرِقًا (قَوْلُهُ فَقَذَفَ الْحُوتُ إلَخْ) جُمْلَةٌ فِعْلِيَّةٌ عَطْفٌ عَلَى مَدْخُولِ إذَا وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ: لَا يَمْنَعُ إلَخْ (قَوْلُهُ: مَنْ ابْتَلَعَهُ) مَفْعُولُ الْقَذْفِ (قَوْلُهُ لَا يَمْنَعُ إلَخْ) الَّذِي أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ هُنَا وُجُوبُ دِيَةِ
الْأَوَّلُ بِالضَّارِي الْمَذْكُورِ وَيُوَافِقُهُ قَوْلُهُ: الْآتِي كَمَا لَوْ أَلْقَاهُ بِبِئْرٍ فِيهَا سَكَاكِينُ إلَخْ لَكِنْ إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْأَوَّلُ بِالضَّارِي بَلْ أَوْ عَلِمَ يَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ فِي الْإِمْسَاكِ بِمَا إذَا أَمْسَكَهُ لِلْقَتْلِ وَإِلَّا فَلَوْ أَمْسَكَهُ لِنَحْوِ دَفْعِهِ عَنْ نَفْسِهِ أَوْ مِزَاحٍ فَقَتَلَهُ ضَارٌّ لَمْ يُتَّجَهْ الْقَوَدُ بَلْ وَلَا الضَّمَانُ وَفِي الْإِلْقَاءِ بِمَا إذَا كَانَ الْإِلْقَاءُ يُهْلِكُ غَالِبًا وَإِلَّا فَيَنْبَغِي وُجُوبُ دِيَةِ شِبْهِ الْعَمْدِ عَلَى طَرِيقِ مَا كَتَبْنَاهُ فِي الْهَامِشِ فِي مَسْأَلَةِ الْبِئْرِ الْآتِيَةِ وَأَخْذًا مِنْ مَسْأَلَةِ الْإِلْقَاءِ فِي غَيْرِ مُغْرِقٍ فَالْتَقَمَهُ حُوتٌ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَقَضِيَّةُ التَّقْيِيدِ بِالضَّارِي أَنَّ غَيْرَهُ يَقْطَعُ فِعْلَ الْأَوَّلِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: لَا مَعَ عَدَمِهَا وَعَلَى هَذَا فَمَفْهُومُ التَّقْيِيدِ بِالْأَهْلِ فِيهِ تَفْصِيلٌ فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ: فَعَلَى الْأَوَّلِ إلَخْ) قَدْ لَا يَأْتِي فِي الثَّانِيَةِ بِدَلِيلِ وَإِنْ لَمْ يُتَصَوَّرْ إلَخْ وَلَيْسَ فِي الْكَلَامِ إفْصَاحٌ بِرُجُوعِ قَوْلِهِ الْأَهْلِ إلَى الْجَمْعِ (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ أَلْقَاهُ بِبِئْرٍ) أَيْ يُهْلِكُ الْإِلْقَاءُ فِيهَا غَالِبًا وَإِلَّا فَدِيَةُ شِبْهِ عَمْدٍ أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهَا إذْ الْإِلْقَاءُ الَّذِي لَا يُهْلِكُ غَالِبًا كَالدَّفْعِ الْخَفِيفِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: أَيْضًا كَمَا لَوْ أَلْقَاهُ بِبِئْرٍ أَسْفَلُهَا ضَارٌّ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ جَهِلَهُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي كَمَا لَوْ أَلْقَاهُ بِبِئْرٍ فِيهَا سَكَاكِينُ إلَخْ لَكِنْ بِالشَّرْطِ الَّذِي بَيَّنَّاهُ بِهَامِشِهِ نَعَمْ إنْ عَلِمَ كَوْنَ الضَّارِي فِيهَا يَنْبَغِي وُجُوبُ الْقَوَدِ بِدُونِ الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ فَإِنَّهُمْ مَعَ الضَّرَاوَةِ يَكُونُونَ آلَةً (قَوْلُهُ: لَا مَعَ عَدَمِهَا) قَالَ فِي الْعُبَابِ كَالرَّوْضِ وَمَجْنُونٌ غَيْرُ ضَارٍّ كَقَاتِلٍ فِي عَدَمِ تَضْمِينِ الْمُرْدِيِّ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَعَلِمَهُ الرَّامِي إلَخْ) وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَعْلَمْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا فَدِيَةُ الْخَطَأِ عَلَى الرَّامِي (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَعَلِمَهُ الرَّامِي) خَرَجَ مَا إذَا جَهِلَهُ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنَّهُ يَضْمَنُهُ بِالدِّيَةِ إذْ غَايَةُ أَمْرِهِ أَنَّهُ مُخْطِئٌ كَمَا أَنَّ مَنْ تَلَقَّى الْمُلْقَى مِنْ شَاهِقٍ لَوْ جَهِلَهُ بِأَنْ أَحَالَ سَيْفَهُ فِي الْهَوَاءِ أَوْ أَرَادَ ضَرْبَ غَيْرِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ فَأَصَابَهُ فَقَتَلَهُ يَنْبَغِي أَنَّهُ الضَّامِنُ بِالدِّيَةِ
(قَوْلُهُ: لَا يُمْكِنُهُ التَّخَلُّصُ) أَيْ وَلَوْ بِسِبَاحَةٍ بِالنِّسْبَةِ لِلِالْتِقَامِ أَخْذًا مِنْ الْمُقَابَلَةِ فِي قَوْلِهِ الْآتِي وَلَوْ بِسِبَاحَةٍ اُنْظُرْهُ (قَوْلُهُ أَيْضًا لَا يُمْكِنُهُ التَّخَلُّصُ مِنْهُ) وَمِنْ بَابِ أَوْلَى إذَا كَانَ يُمْكِنُهُ التَّخَلُّصُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَيْ أَنَّهُ يَقْتُلُ الْمُلْتَزِمُ الْقَادُّ الْمَذْكُورَ، وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِعَدَمِ إمْكَانِ التَّخَلُّصِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يُتَوَهَّمُ مَعَهُ ضَمَانُ الْمُلْقَى حَتَّى يَحْتَاجَ إلَى نَفْيِهِ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ أَلْقَاهُ بِبِئْرٍ) أَيْ يُهْلِكُ الْإِلْقَاءُ فِيهَا غَالِبًا وَإِلَّا فَدِيَةُ شِبْهِ الْعَمْدِ أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهَا إذْ الْإِلْقَاءُ الَّذِي لَا يُهْلِكُ غَالِبًا كَالدَّفْعِ الْخَفِيفِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ وَفِيمَا إذَا اقْتَصَّ مِنْ الْمُلْقِي فَقَذَفَ الْحُوتُ مَنْ ابْتَلَعَهُ حَيًّا إلَخْ) الَّذِي أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ هُنَا وُجُوبُ
وَحِينَئِذٍ يُحْتَمَلُ وُجُوبُ دِيَةِ الْمَقْتُولِ كَمَا لَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِمُوجِبِ قَوَدٍ فَقُتِلَ ثُمَّ بَانَ الْمَشْهُودُ بِقَتْلِهِ حَيًّا بِجَامِعِ أَنَّهُ فِي كُلٍّ قُتِلَ بِحُجَّةٍ شَرْعِيَّةٍ ثُمَّ بَانَ خِلَافُهَا إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْمَقْتُولَ هُنَا لَا تَقْصِيرَ مِنْهُ أَلْبَتَّةَ وَفِي مَسْأَلَتِنَا فِعْلُهُ الَّذِي قُصِدَ بِهِ هُوَ السَّبَبُ فِي قَتْلِهِ فَنَاسَبَ إهْدَارَهُ ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَ الْمُحَقِّقِينَ بَحَثَ هَذَا وَقَاسَهُ عَلَى مَا لَوْ قَتَلَ مُسْلِمًا ظَنَّهُ كَافِرًا بِشَرْطِهِ الْآتِي أَيْ فَإِنَّ هَذَا كَمَا أَهْدَرَ نَفْسَهُ بِفِعْلِهِ مَا أَوْجَبَ قَتْلَهُ فَكَذَلِكَ الْمُلْقِي فِي مَسْأَلَتِنَا (أَوْ غَيْرِ مُغْرِقٍ) فَإِنْ أَمْكَنَهُ الْخَلَاصُ مِنْهُ وَلَوْ بِسِبَاحَةٍ فَالْتَقَمَهُ (فَلَا) قَوَدَ بَلْ دِيَةُ شِبْهِ عَمْدٍ مَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ بِهِ حُوتًا يَلْتَقِمُ وَلَمْ يَتَوَانَ الْمُلْقَى مَعَ قُدْرَتِهِ حَتَّى الْتَقَمَهُ وَإِلَّا فَهَدَرٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِمَّا مَرَّ وَإِلَّا فَالْقَوَدُ كَمَا لَوْ أَلْقَمَهُ إيَّاهُ مُطْلَقًا
(تَنْبِيهٌ) فَصَلُوا هُنَا بَيْنَ عِلْمِهِ بِحُوتٍ يَلْتَقِمُ وَعَدَمِهِ وَأَطْلَقُوا فِي الْإِلْقَاءِ فِي نَحْوِ الْمُغْرِقِ وَقَالُوا فِيمَنْ ضَرَبَ مَنْ جُهِلَ مَرَضُهُ ضَرْبًا يَقْتُلُ الْمَرِيضَ فَقَطْ أَنَّهُ عَمْدٌ وَكَانَ الْفَرْقُ أَنَّ الْمُهْلِكَ فِي نَفْسِهِ وَهُوَ الْأَخِيرَانِ وَنَحْوُهُمَا يُعَدُّ فَاعِلُهُ قَاتِلًا بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا وَإِنْ جُهِلَ بِخِلَافِ الْمُهْلِكِ فِي حَالَةٍ دُونَ أُخْرَى لَا يُعَدُّ كَذَلِكَ إلَّا إنْ عَلِمَ وَمَرَّ فِي عِلْمِ الْجُوعِ السَّابِقِ وَيَأْتِي قُبَيْلَ وَلَا يُقْتَلُ شَرِيكٌ مُخْطِئٌ مَا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ فَإِنْ قُلْت يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَإِنْ قَتَلَ السُّمُّ وَعَلِمَ وَفِي شَرْحِهِ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ قُلْت مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّ ذَاكَ فِيهِ بِنَاءُ فِعْلِ الْإِنْسَانِ عَلَى فِعْلِ غَيْرِهِ فَاشْتَرَكَ عِلْمُهُ بِهِ فَهُوَ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي مَسْأَلَةِ التَّجْوِيعِ بِخِلَافِ مَا هُنَا.
(وَلَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى) قَطْعٍ أَوْ (قَتْلٍ) لِشَخْصٍ بِغَيْرِ حَقٍّ كَاقْتُلْ هَذَا وَإِلَّا قَتَلْتُك فَقَتَلَهُ (فَعَلَيْهِ) أَيْ الْمُكْرِهِ بِالْكَسْرِ وَلَوْ إمَامًا أَوْ مُتَغَلِّبًا وَمِنْهُ آمِرٌ خِيفَ مِنْ سَطْوَتِهِ لِاعْتِيَادِهِ فِعْلَ مَا يَحْصُلُ بِهِ الْإِكْرَاهُ لَوْ خُولِفَ فَأَمْرُهُ كَالْإِكْرَاهِ (الْقِصَاصُ) وَإِنْ كَانَ الْمُكْرِهُ نَحْوَ مُخْطِئٍ وَلَا نَظَرَ إلَى أَنَّهُ مُتَسَبِّبٌ وَالْمُكْرَهُ مُبَاشِرٌ وَلَا إلَى أَنَّ شَرِيكَ الْمُخْطِئِ لَا قَوَدَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مَعَهُ كَالْآلَةِ إذْ الْإِكْرَاهُ يُوَلِّدُ دَاعِيَةَ الْقَتْلِ فِي الْمُكْرَهِ غَالِبًا فَيَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهِ وَيَقْصِدُ بِهِ الْإِهْلَاكَ غَالِبًا وَلَا يَحْصُلُ الْإِكْرَاهُ هُنَا إلَّا بِضَرْبٍ شَدِيدٍ
الْمُلْقَى عَلَى الْوَلِيِّ فِي مَالِهِ لَا عَلَى عَاقِلَتِهِ م ر سم (قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ يُحْتَمَلُ إلَخْ) جَزَمَ بِهِ النِّهَايَةُ عِبَارَتُهُ، وَلَوْ اقْتَصَّ مِنْ الْمُلْقِي فَقَذَفَ الْحُوتُ مَنْ ابْتَلَعَهُ سَالِمًا وَجَبَتْ دِيَةُ الْمَقْتُولِ عَلَى الْمُقْتَصِّ دِيَةَ عَمْدٍ فِي مَالِهِ وَلَا قِصَاصَ لِلشُّبْهَةِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اهـ.
(قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الشَّهَادَةِ (قَوْلُهُ: بِفِعْلِهِ إلَخْ) وَهُوَ الْإِلْقَاءُ (قَوْلُهُ وَقَاسَهُ إلَخْ) نَازَعَ فِيهِ سم بِالْفَرْقِ بَيْنَهُمَا رَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: الْمُلْقِي) بِكَسْرِ الْقَافِ (قَوْلُهُ فَإِنْ أَمْكَنَهُ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَلَمْ يَتَوَانَ إلَى وَإِلَّا فَالْقَوَدُ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِسِبَاحَةٍ) هَذَا صَرِيحٌ فِي شُمُولِ غَيْرِ الْمُغْرِقِ لِمَا يَكُونُ مُغْرِقًا فِي نَفْسِهِ لَكِنْ يُمْكِنُ الْخَلَاصُ مِنْهُ بِالسِّبَاحَةِ وَفِي أَنَّ الْإِلْقَاءَ فِي هَذَا الْقِسْمِ مَعَ الْتِقَامِ الْحُوتِ يُفْصَلُ فِيهِ بَيْنَ الْعِلْمِ بِالْحُوتِ وَعَدَمِهِ فَلْيُرَاجَعْ فَإِنَّ الْمُغْرِقَ فِي نَفْسِهِ مَعْدِنُ الْحُوتِ فَالْقِيَاسُ الْقَوَدُ بِالْتِقَامِهِ وَإِنْ جَهِلَهُ حَيْثُ لَا تَقْصِيرَ مِنْ الْمُلْقَى بِالْفَتْحِ ثُمَّ رَأَيْت م ر تَبِعَهُ فِي ذَلِكَ فَأَوْرَدْت الْإِشْكَالَ عَلَيْهِ فَاعْتَرَفَ بِهِ وَضَرَبَ عَلَى قَوْلِهِ، وَلَوْ بِسِبَاحَةٍ سم وَلَكِنَّهُ الْآنَ ثَابِتٌ فِيمَا أَطْلَعْنَاهُ مِنْ نُسَخِ النِّهَايَةِ وَأَنَّ صَنِيعَ الْمُغْنِي كَالصَّرِيحِ فِيمَا مَالَ إلَيْهِ سم، وَكَذَا كَلَامُ الشَّارِحِ الْآتِي فِي التَّنْبِيهِ كَالصَّرِيحِ فِي ذَلِكَ (قَوْلُهُ: فَلَا قَوَدَ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَمْ يَتَوَانَ إلَى وَإِلَّا فَالْقَوَدُ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَعْلَمْ إلَخْ)، وَلَوْ ادَّعَى الْوَلِيُّ عِلْمَ الْمُلْقِي بِالْحُوتِ وَأَنْكَرَهُ صُدِّقَ الْمُلْقِي بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْعِلْمِ وَعَدَمُ الضَّمَانِ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَتَوَانَ) أَيْ لَمْ يَتَكَاسَلْ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: الْمُلْقَى) بِالْفَتْحِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ تَوَانَى (قَوْلُهُ مِمَّا مَرَّ) أَيْ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ أَمْكَنَتْهُ فَتَرَكَهَا إلَخْ وَقَالَ الْكُرْدِيُّ أَيْ فِي شَرْحِ، وَلَوْ تَرَكَ الْمَجْرُوحُ إلَخْ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّ فِيهِ حُوتًا يَلْتَقِمُ مُغْنِي (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ أَلْقَمَهُ إلَخْ) أَيْ فَعَلَيْهِ الْقَوَدُ ع ش (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ تَوَانَى أَمْ لَا كُرْدِيٌّ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ بَلْ الْمُرَادُ سَوَاءٌ كَانَ يَلْتَقِمُ أَمْ لَا وَفِي الْمَاءِ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِي الْإِلْقَاءِ فِي غَيْرِ الْمُغْرِقِ (قَوْلُهُ: وَقَالُوا إلَخْ) عُطِفَ عَلَى وَأَطْلَقُوا إلَخْ (قَوْلُهُ: الْأَخِيرَانِ) وَهُمَا الْإِلْقَاءُ فِي نَحْوِ الْمُغْرِقِ وَضَرْبُ الْمَرِيضِ (قَوْلُهُ وَيَأْتِي إلَخْ) أَيْ فِي آخِرِ فَصْلٍ فِي شُرُوطِ الْقَوَدِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى قَطْعٍ) إلَى قَوْلِهِ وَلَا خِلَافَ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فَإِنْ وَجَبَتْ دِيَةٌ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ لَا لِنَحْوِ وَلَدِهِ وَقَوْلُهُ بَعْدَ تَسْلِيمِهِ (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ) أَيْ مِنْ الْمُكْرِهِ بِالْكَسْرِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ الْمُكْرَهُ) بِالْفَتْحِ (قَوْلُهُ: إلَى أَنَّهُ) أَيْ الْمُكْرِهَ بِالْكَسْرِ (قَوْلُهُ فِي الْمُكْرَهِ) بِالْفَتْحِ (قَوْلُهُ: وَيَقْصِدُ بِهِ) أَيْ بِالْإِكْرَاهِ عُطِفَ عَلَى يُوَلِّدُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: إلَّا بِضَرْبٍ شَدِيدٍ) أَيْ يُؤَدِّي إلَى الْقَتْلِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ حَوَاشِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ رَشِيدِيٌّ وَعِ ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَمْ يُبَيِّنْ الْمُصَنِّفُ مَا يَحْصُلُ بِهِ الْإِكْرَاهُ اكْتِفَاءً بِمَا ذَكَرَهُ فِي الطَّلَاقِ وَلَكِنْ نَقَلَ الرَّافِعِيُّ هُنَا عَنْ الْمُعْتَبِرِينَ أَنَّ الْإِكْرَاهَ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِالتَّخْوِيفِ بِالْقَتْلِ أَوْ بِمَا يُخَافُ مِنْهُ التَّلَفُ كَالْقَطْعِ وَالضَّرْبِ الشَّدِيدِ وَقِيلَ يَحْصُلُ بِمَا يَحْصُلُ بِهِ الْإِكْرَاهُ عَلَى
دِيَةِ الْمُلْقَى عَلَى الْوَلِيِّ فِي مَالِهِ لَا عَلَى عَاقِلَتِهِ وَبَقِيَ مَا لَوْ اسْتَمَرَّ بَعْدَ قَذْفِ الْحُوتِ لَهُ مُتَأَلِّمًا بِتَأْثِيرِ الِابْتِلَاعِ إلَى أَنْ مَاتَ وَيَبْعُدُ حِينَئِذٍ أَنْ يَقُولَ يَقَعُ قَتْلُ الْمُلْقِي قِصَاصًا لِأَنَّهُ يَلْزَمُ أَنْ يَسْبِقَ الْقِصَاصَ مَوْتُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَيُحْتَمَلُ أَنْ تَجِبَ دِيَتُهُ فِي تَرِكَةِ الْمُلْقِي كَمَا وَجَبَ عَلَى وَلِيِّهِ دِيَةُ الْمُلْقَى فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَقَاسَهُ إلَخْ) قَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْوَلِيَّ تَبَيَّنَ تَقْصِيرُهُ؛ لِأَنَّ الْعَفْوَ كَانَ مَنْدُوبًا بِخِلَافِ قَاتِلِ مَنْ ظَنَّهُ كَافِرًا بِدَارِ الْحَرْبِ لَمْ يَتَبَيَّنْ تَقْصِيرَهُ إذْ تَرْكُ الْقَتْلِ لَمْ يَكُنْ مَنْدُوبًا فَلْيُتَأَمَّلْ وَأَيْضًا الْكُفْرُ الْمَظْنُونُ بِدَارِ الْحَرْبِ يَقْتَضِي إهْدَارَهُ لِذَاتِهِ لِكُلِّ أَحَدٍ وَلَا كَذَلِكَ مَا نَحْنُ فِيهِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَمْكَنَهُ) الظَّاهِرُ بِأَنْ أَمْكَنَهُ (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَمْكَنَهُ الْخَلَاصُ مِنْهُ وَلَوْ بِسِبَاحَةٍ) هَذَا صَرِيحٌ فِي شُمُولِ غَيْرِ الْمُغْرِقِ لِمَا يَكُونُ مُغْرِقًا فِي نَفْسِهِ لَكِنْ يُمْكِنُ الْخَلَاصُ مِنْهُ بِالسِّبَاحَةِ وَفِي أَنَّ الْإِلْقَاءَ فِي هَذَا الْقِسْمِ مَعَ الْتِقَامِ الْحُوتِ يَفْصِلُ فِيهِ بَيْنَ الْعِلْمِ بِالْحُوتِ وَعَدَمِهِ فَلْيُرَاجَعْ فَإِنَّهُ لَا يَخْلُو عَنْ إشْكَالٍ؛ لِأَنَّ الْمُغْرِقَ فِي نَفْسِهِ وَإِنْ أَمْكَنَ الْخَلَاصُ مِنْهُ بِالسِّبَاحَةِ مَعْدِنُ الْحُوتِ فَالْقِيَاسُ الْقَوَدُ بِالْتِقَامِهِ وَإِنْ جَهِلَهُ حَيْثُ لَا تَقْصِيرَ مِنْ الْمُلْقَى بِالْفَتْحِ ثُمَّ رَأَيْت م ر تَبِعَهُ فِي ذَلِكَ فَأَوْرَدْت هَذَا الْإِشْكَالَ عَلَيْهِ فَاعْتَرَفَ بِهِ وَضَرَبَ عَلَى قَوْلِهِ وَلَوْ بِسِبَاحَةٍ.
(قَوْلُهُ نَحْوَ مُخْطِئٍ)
فَمَا فَوْقَهُ لَهُ لَا لِنَحْوِ وَلَدِهِ (وَكَذَا عَلَى الْمُكْرَهِ) بِالْفَتْحِ مَا لَمْ يَكُنْ أَعْجَمِيًّا يَعْتَقِدُ وُجُوبَ طَاعَةِ كُلِّ آمِرٍ أَوْ مَأْمُورَ الْإِمَامِ أَوْ زَعِيمَ بُغَاةٍ لَمْ يُعْلَمْ ظُلْمُهُ بِأَمْرِهِ بِالْقَتْلِ (فِي الْأَظْهَرِ) لِإِيثَارِهِ نَفْسَهُ بِالْبَقَاءِ وَإِنْ كَانَ كَالْآلَةِ فَهُوَ كَمُضْطَرٍّ قَتَلَ غَيْرَهُ لِيَأْكُلَهُ وَلِعَدَمِ تَقْصِيرِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَلَا خِلَافَ فِي إثْمِهِ كَالْمُكْرَهِ عَلَى الزِّنَا وَإِنْ سَقَطَ الْحَدُّ عَنْهُ؛ لِأَنَّ حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى يَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ وَتُبَاحُ بِهِ بَقِيَّةُ الْمَعَاصِي وَبِالْأَوَّلَيْنِ يَخُصُّ عُمُومُ وَمَا اُسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ وَقَيَّدَ الْبَغَوِيّ وُجُوبَ الْقَوَدِ عَلَيْهِ بِمَا إذَا لَمْ يَظُنَّ أَنَّ الْإِكْرَاهَ يُبِيحُ الْإِقْدَامَ وَإِلَّا لَمْ يُقْتَلْ جَزْمًا وَأَقَرَّهُ جَمْعٌ؛ لِأَنَّ الْقِصَاصَ يَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ بَعْدَ تَسْلِيمِهِ عَلَى مَا إذَا أَمْكَنَ خَفَاءُ ذَلِكَ عَلَيْهِ.
(فَإِنْ وَجَبَتْ دِيَةٌ) لِنَحْوِ خَطَأٍ أَوْ عَدَمِ مُكَافَأَةٍ أَوْ عَفْوٍ وَهِيَ عَلَى الْمُتَعَمِّدِ مُغَلَّظَةٌ فِي مَالِهِ وَعَلَى غَيْرِهِ مُخَفَّفَةٌ عَلَى عَاقِلَتِهِ (وُزِّعَتْ عَلَيْهِمَا) نِصْفَيْنِ كَالشَّرِيكَيْنِ فِي الْقَتْلِ نَعَمْ إنْ كَانَ الْمَأْمُورُ غَيْرَ مُمَيِّزٍ أَوْ أَعْجَمِيًّا اخْتَصَّتْ بِالْآمِرِ
الطَّلَاقِ انْتَهَى وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ اهـ.
(قَوْلُهُ: فَمَا فَوْقَهُ) أَيْ كَالْقَتْلِ وَالْقَطْعِ ع ش (قَوْلُهُ: لَا لِنَحْوِ وَلَدِهِ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَخِلَافًا لِلْمُغْنِي عِبَارَتُهُ، وَلَوْ قَالَ اُقْتُلْ هَذَا وَإِلَّا قَتَلْت وَلَدَك قَالَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ إنَّهُ لَيْسَ بِإِكْرَاهٍ عَلَى الْأَصَحِّ وَلَكِنْ قَالَ الرُّويَانِيُّ الصَّحِيحُ عِنْدِي أَنَّهُ إكْرَاهٌ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ؛ لِأَنَّ وَلَدَهُ كَنَفْسِهِ فِي الْغَالِبِ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ مَأْمُورَ الْإِمَامِ) عُطِفَ عَلَى أَعْجَمِيًّا قَالَ فِي الْأَنْوَارِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْإِمَامِ هُنَا الظَّلَمَةَ الْمُسْتَوْلِينَ عَلَى الرِّقَابِ وَالْأَمْوَالِ الْمُمَزِّقِينَ لَهُمْ كَالسِّبَاعِ وَالْمُنْتَهِبِينَ لِأَمْوَالِهِمْ كَأَهْلِ الْحَرْبِ إذَا ظَفِرُوا بِالْمُسْلِمِينَ بَلْ الْمُرَادُ بِهِ الْإِمَامُ الْعَادِلُ الَّذِي لَا يُعْرَفُ مِنْهُ الظُّلْمُ وَالْقَتْلُ بِغَيْرِ حَقٍّ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ زَعِيمَ بُغَاةٍ) أَيْ سَيِّدَهُمْ عُطِفَ عَلَى الْإِمَامِ (قَوْلُهُ: لَمْ يَعْلَمْ إلَخْ) فَإِنْ عَلِمَ مَأْمُورُ كُلٍّ مِنْهُمَا ظُلْمَهُ اُقْتُصَّ مِنْ الْمَأْمُورِ دُونَ الْآمِرِ رَوْضٌ مَعَ الْأَسْنَى.
(قَوْلُ الْمَتْنِ فِي الْأَظْهَرِ) وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِيمَا إذَا كَانَ الْمُكْرَهُ عَلَيْهِ غَيْرَ نَبِيٍّ، وَأَمَّا إذَا كَانَ نَبِيًّا فَيَجِبُ عَلَى الْمُكْرَهِ بِفَتْحِ الرَّاءِ الْقِصَاصُ قَطْعًا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَسَمِّ وَلَا يُلْحَقُ بِالنَّبِيِّ الْعَالِمُ وَالْوَلِيُّ وَالْإِمَامُ الْعَادِلُ ع ش (قَوْلُهُ: وَلِعَدَمِ تَقْصِيرِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ) أَخْرَجَ بِهِ الصَّائِلَ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَا خِلَافَ فِي إثْمِهِ) وَالْكَلَامُ فِي الْقَتْلِ الْمُحَرَّمِ لِذَاتِهِ، وَأَمَّا الْمُحَرَّمُ لِغَيْرِهِ كَقَتْلِ صِبْيَانِ الْكُفَّارِ وَنِسَائِهِمْ فَيُبَاحُ بِالْإِكْرَاهِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَسْنَى اهـ سم وَعِ ش (قَوْلُهُ: عَلَى الزِّنَا) أَيْ وَاللِّوَاطِ وَيَجُوزُ لِكُلٍّ مِنْ الْمُكْرَهِ عَلَى الْقَتْلِ الْمُحَرَّمِ لِذَاتِهِ وَالْمُكْرَهِ عَلَى الزِّنَا أَوْ اللِّوَاطِ دَفْعُ الْمُكْرِهِ بِمَا أَمْكَنَهُ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَتُبَاحُ بِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ الْأَسْنَى وَيُبَاحُ بِهِ شُرْبُ الْخَمْرِ وَالْقَذْفُ وَالْإِفْطَارُ فِي رَمَضَانَ عَلَى الْقَوْلِ بِإِبْطَالِ الصَّوْمِ بِهِ وَالْخُرُوجُ مِنْ صَلَاةِ الْفَرْضِ وَإِتْلَافُ مَالِ الْغَيْرِ وَصَيْدُ الْحَرَمِ وَيَضْمَنُ كُلٌّ مِنْ الْمُكْرَهِ وَالْمُكْرِهِ الْمَالَ وَالصَّيْدَ وَالْقَرَارُ عَلَى الْمُكْرِهِ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَلَيْسَ لِمَالِكِ الْمَالِ دَفْعُ الْمُكْرَهِ عَنْ مَالِهِ بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَقِيَ رُوحَهُ بِمَالِهِ وَيَجِبُ عَلَى الْمُكْرَهِ أَيْضًا أَنْ يَقِيَ رُوحَهُ بِإِتْلَافِهِ وَيُبَاحُ بِهِ الْإِتْيَانُ بِمَا هُوَ كُفْرٌ قَوْلًا أَوْ فِعْلًا مَعَ طُمَأْنِينَةِ الْقَلْبِ بِالْإِيمَانِ وَالِامْتِنَاعُ مِنْهُ أَفْضَلُ مُصَابَرَةً وَثَبَاتًا عَلَى الدِّينِ اهـ.
وَفِي الشبراملسي عَنْ الدَّمِيرِيِّ مِثْلُهَا (قَوْلُهُ وَبِالْأَوَّلَيْنِ) أَيْ الْإِكْرَاهِ عَلَى الْقَتْلِ بِغَيْرِ حَقٍّ وَالْإِكْرَاهِ عَلَى الزِّنَا (قَوْلُهُ: وَقَيَّدَ الْبَغَوِيّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَشَمِلَ كَلَامُهُ مَا إذَا ظَنَّ أَنَّ الْإِكْرَاهَ يُبِيحُهُ وَهُوَ كَذَلِكَ خِلَافًا لِمَا نُقِلَ عَنْ الْبَغَوِيّ مِنْ عَدَمِ الْقِصَاصِ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَأَقَرَّهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ كَانَ مِمَّنْ يَخْفَى عَلَيْهِ تَحْرِيمُ ذَلِكَ إذْ الْقِصَاصُ يَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ تَسْلِيمِهِ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى مَنْعِهِ سم (قَوْلُ الْمَتْنِ فَإِنْ وَجَبَتْ دِيَةٌ) أَيْ فِي صُورَةِ الْإِكْرَاهِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ لِنَحْوِ خَطَأٍ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ أَوْ عَلَى صُعُودِ شَجَرَةٍ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ كَذَا قِيلَ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ كَانَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ، وَلَوْ أَمَرَ شَخْصٌ عَبْدَهُ أَوْ عَبْدَ غَيْرِهِ الْمُمَيِّزَ لَا يَعْتَقِدُ وُجُوبَ طَاعَتِهِ فِي كُلِّ أَمْرٍ بِقَتْلٍ أَوْ إتْلَافٍ ظُلْمًا فَفَعَلَ أَثِمَ الْآمِرُ وَاقْتُصَّ مِنْ الْعَبْدِ وَتَعَلَّقَ ضَمَانُ الْمَالِ بِرَقَبَتِهِ وَإِنْ كَانَ لِلصَّبِيِّ أَوْ الْمَجْنُونِ تَمْيِيزٌ فَالضَّمَانُ عَلَيْهِمَا دُونَ الْآمِرِ وَمَا أَتْلَفَهُ غَيْرُ الْمُمَيِّزِ بِلَا أَمْرٍ فَخَطَأٌ يَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ إنْ كَانَ حُرًّا وَبِرَقَبَتِهِ إنْ كَانَ رَقِيقًا لَا هَدَرٌ، وَلَوْ أَكْرَهَ شَخْصٌ عَبْدًا مُمَيِّزًا عَلَى قَتْلٍ مَثَلًا فَفَعَلَ تَعَلَّقَ نِصْفُ الدِّيَةِ بِرَقَبَتِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: غَيْرُ مُمَيِّزٍ) لِصِغَرٍ أَوْ جُنُونٍ ضَارٍّ انْتَهَى عُبَابٌ وَرَوْضٌ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِمَا
كَمَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَكُنْ أَعْجَمِيًّا يَعْتَقِدُ وُجُوبَ طَاعَةِ كُلِّ آمِرٍ أَوْ مَأْمُورَ الْإِمَامِ) فَمُطْلَقُ الْأَمْرِ غَيْرُ إكْرَاهٍ وَالْكَلَامُ فِيهِ (قَوْلُ الْمَتْنِ فِي الْأَظْهَرِ) أَيْ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي غَيْرِ قَتْلِ نَبِيٍّ وَالْأَوْجَبُ عَلَيْهِ قَطْعًا (قَوْلُهُ: وَلَا خِلَافَ فِي إثْمِهِ إلَخْ) وَالْكَلَامُ فِي بَلْ الْمُحَرَّمُ لِذَاتِهِ، وَأَمَّا الْمُحَرَّمُ لِغَيْرِهِ كَقَتْلِ صِبْيَانِ الْكُفَّارِ وَنِسَائِهِمْ فَيُبَاحُ بِالْإِكْرَاهِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: وَتُبَاحُ بِهِ بَقِيَّةُ الْمَعَاصِي) حَلَّ فِيهَا الْقَذْفُ م ر (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَتُبَاحُ بِهِ بَقِيَّةُ الْمَعَاصِي) الْإِبَاحَةُ لَا تُنَافِي الْوُجُوبَ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ فَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَيُبَاحُ بِهِ بَلْ يَجِبُ كَمَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ فِي وَسِيطِهِ وَنَقَلَ ابْنُ الرِّفْعَةِ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ إتْلَافَ مَالِ الْغَيْرِ وَصَيْدَ الْحَرَمِ وَيَضْمَنَانِ أَيْ كُلٌّ مِنْ الْمُكْرَهِ وَالْمُكْرِهِ الْمَالَ وَالصَّيْدَ وَالْقَرَارُ عَلَى الْمُكْرِهِ اهـ الْعُبَابُ وَالْقَرَارُ عَلَى الْمُكْرِهِ الْآمِرِ اهـ وَيُفَرَّقُ بِتَغْلِيظِ أَمْرِ الْقَتْلِ وَالزَّجْرِ عَنْهُ بِتَضْمِينِ كُلٍّ مِنْهُمَا قَرَارًا (قَوْلُهُ وَبِالْأَوَّلَيْنِ يَخُصُّ عُمُومُ «وَمَا اُسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ» ) ضَبَّبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ وَلَا خِلَافَ فِي إثْمِهِ كَالْمُكْرَهِ (قَوْلُهُ: وَقَيَّدَ الْبَغَوِيّ) الْمُعْتَمَدُ خِلَافُ هَذَا التَّقْيِيدِ م ر (قَوْلُهُ بَعْدَ تَسْلِيمِهِ) إشَارَةٌ إلَى مَنْعِهِ (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ كَانَ الْمَأْمُورُ غَيْرَ مُمَيِّزٍ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَمَا أَتْلَفَهُ غَيْرُ الْمُمَيِّزِ
وَإِنْ كَانَ الْمَأْمُورُ قِنَّهُ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ شَيْءٌ بَلْ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ وَإِنْ أُسِرَ؛ لِأَنَّهُ آلَةٌ مَحْضَةٌ (فَإِنْ كَافَأَهُ أَحَدُهُمَا فَقَطْ) كَأَنْ أَكْرَهَ حُرٌّ قِنًّا أَوْ عَكْسُهُ عَلَى قَتْلِ قِنٍّ (فَالْقِصَاصُ عَلَيْهِ) أَيْ الْمُكَافِئِ مِنْهُمَا وَهُوَ الْمَأْمُورُ فِي الْأُولَى وَالْآمِرُ فِي الثَّانِيَةِ وَلِلْوَلِيِّ تَخْصِيصُ أَحَدِ الْمُكَافِئَيْنِ بِالْقَتْلِ أَوْ أَخْذُ حِصَّتِهِ مِنْ الدِّيَةِ (وَلَوْ أَكْرَهَ بَالِغٌ) عَاقِلٌ مُكَافِئٌ (مُرَاهِقًا) أَوْ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ عَكْسُهُ عَلَى قَتْلٍ فَفَعَلَهُ (فَعَلَى الْبَالِغِ) الْمَذْكُورِ (الْقِصَاصُ إنْ قُلْنَا عَمْدُ الصَّبِيِّ) وَالْمَجْنُونِ (عَمْدٌ وَهُوَ الْأَظْهَرُ) إنْ كَانَ لَهُمَا فَهْمٌ وَإِلَّا لَمْ يُقْتَلْ كَشَرِيكِ الْمُخْطِئِ كَذَا قِيلَ وَلَيْسَ فِي مَحَلِّهِ؛ لِأَنَّهُ ضَعِيفٌ إذْ الْمُعْتَمَدُ أَنَّ شَرِيكَ الْمُخْطِئِ هُنَا يُقْتَلُ كَمَا مَرَّ وَيَأْتِي فَالْوَجْهُ تَوْجِيهُهُ بِأَنَّ هَذَا مَعَ عَدَمِ التَّمْيِيزِ لَا يُقْصَدُ لِلْآلِيَّةِ لِاسْتِوَاءِ الْإِكْرَاهِ وَعَدَمِهِ فِيهِ فَتَمَحَّضَ فِعْلُهُ لِنَفْسِهِ بِخِلَافِ الْمُخْطِئِ الْمَذْكُورِ فِي نَحْوِ قَوْلِهِمْ؛ لِأَنَّ شَرِيكَ الْمُخْطِئِ يُقْتَلُ هُنَا كَمَا مَرَّ.
(وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى رَمْيِ شَاخِصٍ عَلِمَ الْمُكْرِهُ) بِالْكَسْرِ (أَنَّهُ رَجُلٌ وَظَنَّهُ الْمُكْرَهُ) بِالْفَتْحِ (صَيْدًا فَرَمَاهُ) فَمَاتَ (فَالْأَصَحُّ وُجُوبُ الْقِصَاصِ عَلَى الْمُكْرِهِ) بِالْكَسْرِ وَإِنْ كَانَ شَرِيكٌ مُخْطِئٌ لِأَنَّ خَطَأَهُ نَتِيجَةُ إكْرَاهِهِ فَجُعِلَ مَعَهُ كَالْآلَةِ إذْ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ ارْتِكَابُ حُرْمَةٍ وَلَا قَصْدُ فِعْلٍ مُمْتَنِعٍ يُخْرِجُهُ عَنْ الْآلِيَّةِ وَعَلَى عَاقِلَةِ الْمُكْرَهِ بِالْفَتْحِ دِيَةٌ مُخَفَّفَةٌ وَإِنْ جُعِلَ آلَةً؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَمَحَّضْ لِلْآلِيَّةِ
(أَوْ) أُكْرِهَ (عَلَى رَمْيِ صَيْدٍ) فِي ظَنِّهِمَا (فَأَصَابَ رَجُلًا فَمَاتَ فَلَا قِصَاصَ عَلَى أَحَدٍ) مِنْهُمَا؛ لِأَنَّهُمَا مُخْطِئَانِ فَعَلَى عَاقِلَتِهِمَا الدِّيَةُ نِصْفَيْنِ
(أَوْ) أُكْرِهَ (عَلَى صُعُودِ شَجَرَةٍ) وَمِثْلُهَا مِمَّا يُزْلِقُ غَالِبًا (فَزَلَقَ وَمَاتَ فَشِبْهُ عَمْدٍ) فَتَجِبُ الدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ إذْ لَا يُقْصَدُ بِهِ الْقَتْلُ غَالِبًا فَإِنْ قَصَدَ لِكَوْنِهَا تُزْلِقُ غَالِبًا وَيُؤَدِّي ذَلِكَ لِلْهَلَاكِ غَالِبًا فَعَمْدٌ
ضَارٍّ أَنَّ غَيْرَ الضَّارِي يَضْمَنُ دُونَ الْآمِرِ؛ لِأَنَّ غَيْرَ الْمُمَيِّزِ مِنْ أَهْلِ الضَّمَانِ وَلَيْسَ آلَةً لِلْآمِرِ فَكَأَنَّهُ اسْتَقَلَّ سم.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ الْمَأْمُورُ إلَخْ) أَيْ الْغَيْرُ الْمُمَيِّزِ أَوْ الْأَعْجَمِيُّ سم وَعِ ش وَإِلَّا تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ كَمَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَالرَّوْضِ سم (قَوْلُهُ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ شَيْءٌ) أَيْ وَالصُّورَةُ أَنَّهُ غَيْرُ مُمَيِّزٍ وَالْقِصَاصُ عَلَى السَّيِّدِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: كَأَنْ أُكْرِهَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي كَأَنْ كَانَ الْمَقْتُولُ ذِمِّيًّا أَوْ عَبْدًا أَوْ أَحَدُهُمَا كَذَلِكَ وَالْآخَرُ مُسْلِمٌ أَوْ حُرٌّ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَيْ الْمُكَافِئِ إلَخْ) أَيْ وَعَلَى الْآخِرِ نِصْفُ الضَّمَانِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: أَوْ أَخْذُ حِصَّتِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَأَخْذُ إلَخْ بِالْوَاوِ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيَأْخُذُ نِصْفَ الدِّيَةِ مِنْ الْآخَرِ اهـ بِالْوَاوِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: أَوْ صَبِيًّا) كَأَنَّهُ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُ الْمَتْنِ فَعَلَى الْبَالِغِ إلَخْ)، وَأَمَّا الصَّبِيُّ فَلَا قِصَاصَ عَلَيْهِ بِحَالٍ لِانْتِقَاءِ تَكْلِيفِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ وَعَلَيْهِ أَيْ الصَّبِيِّ نِصْفُ دِيَةِ عَمْدٍ ع ش (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ لَهُمَا فَهْمٌ) كَأَنَّهُ قَيْدٌ لِكَوْنِ عَمْدِهِ عَمْدًا رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي مَحَلُّ الْخِلَافِ فِي عَمْدِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ هَلْ هُوَ عَمْدٌ أَوْ خَطَأٌ إذَا كَانَ لَهَا نَوْعُ تَمْيِيزٍ وَإِلَّا فَخَطَأٌ قَطْعًا اهـ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ قُلْنَا: إنَّهُ خَطَأٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ كَذَا قِيلَ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ كَشَرِيكِ الْمُخْطِئِ (قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِي الْإِكْرَاهِ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ بِقَوْلِهِ وَإِنْ كَانَ الْمُكْرِهُ نَحْوَ مُخْطِئٍ سم وَكُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَيَأْتِي) أَيْ فِي شَرْحِ فَالْأَصَحُّ وُجُوبُ الْقِصَاصِ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ هَذَا مَعَ عَدَمِ التَّمْيِيزِ إلَخْ) يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ مَوْضُوعَ الْمَسْأَلَةِ الْغَيْرُ الْمُكَلَّفُ الشَّامِلُ الْمُمَيِّزَ وَأَيْضًا لَا يَتَأَتَّى هَذَا التَّوْجِيهُ فِي الْعَكْسِ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ، وَلَوْ أَكْرَهَ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ بِخَطِّهِ مُكَلَّفًا مُغْنِي وَقَضِيَّةُ قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي وَأُكْرِهَ مُمَيِّزٌ أَنَّهُ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ (قَوْلُهُ: بِالْكَسْرِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ أَوْ عَلَى صُعُودِ شَجَرَةٍ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ فِي ظَنِّهِمَا (قَوْلُ الْمَتْنِ صَيْدًا) أَيْ أَوْ حَجَرًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ خَطَأَهُ) أَيْ الْمُكْرَهِ بِالْفَتْحِ (قَوْلُهُ: نَتِيجَةُ إكْرَاهِهِ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا تَمَسَّكَ بِهِ مُقَابِلُ الْأَصَحِّ مِنْ أَنَّهُ شَرِيكٌ مُخْطِئٌ وَهُوَ لَا يُقْتَلُ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ خَطَأَهُ لَمَّا نَشَأَ مِنْ إكْرَاهِ الْمُتَعَمِّدِ أُلْغِيَ بِالنَّظَرِ لِلْمُكْرَهِ وَاعْتُبِرَ كَوْنُهُ آلَةً لَهُ ع ش.
(قَوْلُهُ: دِيَةٌ مُخَفَّفَةٌ) أَيْ نِصْفُهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَسَمِّ.
(قَوْلُهُ: فِي ظَنِّهِمَا) هَذَا التَّقْيِيدُ غَيْرُ مُتَّجَهٍ لِأَنَّ الْحُكْمَ لَا يَتَقَيَّدُ بِذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّ كَوْنَهُ فِي ظَنِّهِمَا أَعَمُّ مِنْ كَوْنِهِ فِي الْوَاقِعِ أَيْضًا لَكِنَّهُ يَخْرُجُ مَا لَوْ تَيَقَّنَّا أَنَّهُ صَيْدٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ هُوَ مَفْهُومٌ بِالْأَوْلَى لَكِنْ لَا حَاجَةَ لِلتَّكَلُّفَاتِ مَعَ حُصُولِ الْمَطْلُوبِ بِالْإِطْلَاقِ سم
(قَوْلُ الْمَتْنِ عَلَى صُعُودِ شَجَرَةٍ) أَيْ أَوْ نُزُولِ بِئْرٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ:
بِلَا أَمْرٍ فَخَطَأٌ لَا هَدَرٌ انْتَهَى (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ الْمَأْمُورُ) أَيْ الْغَيْرُ الْمُمَيِّزُ أَوْ الْأَعْجَمِيُّ وَإِلَّا تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ كَمَا تُصَرِّحُ بِهِ عِبَارَةُ الرَّوْضِ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ شَيْءٌ أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ غَيْرُ مُمَيِّزٍ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ صَنِيعُهُ وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ كَالرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَرْعٌ مَنْ أَمَرَ عَبْدًا لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ بِقَتْلٍ أَوْ إتْلَافِ مَالٍ ظُلْمًا أَثِمَ فَإِنْ امْتَثَلَ الْعَبْدُ وَهُوَ مُمَيِّزٌ تَعَلَّقَ بِهِ الْقَوَدُ فَإِنْ عَفَى أَوْ كَانَ مُرَاهِقًا فَالْمَالُ فِي رَقَبَتِهِ أَوْ وَهُوَ غَيْرُ مُمَيِّزٍ لِصِغَرٍ أَوْ جُنُونٍ ضَارٍّ أَوْ أَعْجَمِيٌّ يَعْتَقِدُ وُجُوبَ طَاعَةِ آمِرِهِ فَالْقَوَدُ أَوْ الْغُرْمُ عَلَى الْآمِرِ وَالْعَبْدُ آلَةٌ كَبَهِيمَةٍ أُغْرِيَتْ عَلَى قَتْلٍ انْتَهَى وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ ضَارٍّ أَنَّ غَيْرَ الضَّارِي يَضْمَنُ دُونَ الْآمِرِ؛ لِأَنَّ غَيْرَ الْمُمَيِّزِ مِنْ الضَّمَانِ وَلَيْسَ آلَةً لِلْآمِرِ فَكَأَنَّهُ اسْتَقَلَّ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ كَانَ الْمُكْرَهُ نَحْوَ مُخْطِئٍ.
(قَوْلُهُ: دِيَةٌ مُخَفَّفَةٌ) أَيْ نِصْفُ دِيَةٍ مُخَفَّفَةٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ وُجُوبِ الدِّيَةِ الْمُخَفَّفَةِ بِالْمَعْنَى الْمَذْكُورِ هُوَ الْأَوْجُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَهُوَ مَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الْأَنْوَارِ انْتَهَى خِلَافًا لِمَا فِي الرَّوْضِ مِنْ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ مُطْلَقًا وَهُوَ أَحَدُ وَجْهَيْنِ مَأْخُوذَيْنِ مِنْ كَلَامِ أَصْلِهِ.
(قَوْلُهُ: فِي ظَنِّهِمَا) هَذَا التَّقْيِيدُ غَيْرُ مُتَّجَهٍ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ لَا يَتَقَيَّدُ بِذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّ كَوْنَهُ فِي ظَنِّهِمَا أَعَمَّ مِنْ كَوْنِهِ فِي الْوَاقِعِ أَيْضًا لَكِنَّهُ يَخْرُجُ مَا لَوْ تَيَقَّنَّا أَنَّهُ صَيْدٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ مَفْهُومٌ بِالْأَوْلَى لَكِنْ لَا حَاجَةَ لِلتَّكَلُّفَاتِ مَعَ حُصُولِ الْمَطْلُوبِ بِالْإِطْلَاقِ وَبِالْجُمْلَةِ فَإِنَّمَا كَانَ يُتَّجَهُ هَذَا التَّقْيِيدُ لَوْ كَانَ الْمُرَادُ أَنَّ مَا أُكْرِهَ عَلَى رَمْيِهِ تَبَيَّنَ أَنَّهُ رَجُلٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ أُكْرِهَ عَلَى رَمْيِ شَيْءٍ هُوَ صَيْدٌ فَأَصَابَ شَيْئًا آخَرَ هُوَ رَجُلٌ.
(قَوْلُهُ: فَتَجِبُ الدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ) أَيْ عَلَى عَاقِلَةِ الْمُكْرَهِ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي التَّهْذِيبِ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَإِنْ حَكَى ابْنُ الْقَطَّانِ فِي فُرُوعِهِ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ أَنَّهَا فِي مَالِهِ م ر
وَإِنْ لَمْ تُزْلِقْ غَالِبًا فَخَطَأٌ (وَقِيلَ) هُوَ (عَمْدٌ) إنْ أَزَلَقَتْ غَالِبًا مُطْلَقًا وَفَارَقَ هَذَا الْمُكْرَهَ عَلَى قَتْلِ نَفْسِهِ بِأَنَّ مُتَعَاطِيَ قَتْلَ نَفْسِهِ لَا تَجُوزُ مَعَهُ السَّلَامَةُ بِخِلَافِ صُعُودِ الشَّجَرَةِ مُطْلَقًا.
(أَوْ) أَكْرَهَ مُمَيِّزًا وَلَوْ الْأَعْجَمِيُّ السَّابِقُ (عَلَى قَتْلِ نَفْسِهِ) كَاقْتُلْ نَفْسَك وَإِلَّا قَتَلْتُك فَقَتَلَهَا (فَلَا قِصَاصَ فِي الْأَظْهَرِ) وَلَا دِيَةَ كَمَا اعْتَمَدَهُ الْمُتَأَخِّرُونَ وَلَا كَفَّارَةَ إذْ مَا جَرَى لَيْسَ بِإِكْرَاهٍ حَقِيقَةً لِاتِّحَادِ الْمَأْمُورِ بِهِ وَالْمُخَوَّفِ بِهِ فَكَأَنَّهُ اخْتَارَ الْقَتْلَ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ أُكْرِهَ بِمَا يَتَضَمَّنُ تَعْذِيبًا شَدِيدًا كَإِحْرَاقٍ أَوْ تَمْثِيلٍ إنْ لَمْ يَقْتُلْ نَفْسَهُ كَانَ إكْرَاهًا وَجَرَى عَلَيْهِ الزَّازُ وَمَالَ إلَيْهِ الرَّافِعِيُّ وَلَهُ وَجْهٌ وَإِنْ رَدَّهُ الْبُلْقِينِيُّ أَمَّا غَيْرُ الْمُمَيِّزِ فَعَلَى مُكْرِهِهِ الْقَوَدُ لِانْتِفَاءِ اخْتِيَارِهِ وَبِهِ فَارَقَ الْأَعْجَمِيَّ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ وُجُوبُ الِامْتِثَالِ فِي حَقِّ نَفْسِهِ، وَأَمَّا غَيْرُ النَّفْسِ كَاقْطَعْ يَدَك وَإِلَّا قَتَلْتُك فَهُوَ إكْرَاهٌ؛ لِأَنَّ قَطْعَهَا يُرْجَى مَعَهُ الْحَيَاةُ.
(وَلَوْ قَالَ) حُرٌّ لِحُرٍّ أَوْ قِنٍّ اُقْتُلْنِي أَوْ (اُقْتُلْنِي وَإِلَّا قَتَلْتُك فَقَتَلَهُ) الْمَقُولُ لَهُ (فَالْمَذْهَبُ) أَنَّهُ (لَا قِصَاصَ) عَلَيْهِ لِلْإِذْنِ لَهُ فِي الْقَتْلِ وَإِنْ فَسَقَ بِامْتِثَالِهِ وَالْقَوَدُ يَثْبُتُ لِلْمُوَرِّثِ ابْتِدَاءً كَالدِّيَةِ وَلِهَذَا أُخْرِجَتْ مِنْهَا دُيُونُهُ وَوَصَايَاهُ (وَ) مِنْ ثَمَّ كَانَ (الْأَظْهَرُ) أَنَّهُ (لَا دِيَةَ) عَلَيْهِ لِأَنَّ الْمُوَرِّثَ أَسْقَطَهَا أَيْضًا بِإِذْنِهِ نَعَمْ تَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ وَالْإِذْنُ فِي الْقَطْعِ يَهْدُرُهُ وَسِرَايَتُهُ كَمَا يَأْتِي أَمَّا لَوْ قَالَ ذَلِكَ قِنٌّ فَلَا يَسْقُطُ الضَّمَانُ بَلْ الْقَوَدُ فَقَطْ.
(وَلَوْ قَالَ) اُقْتُلْ (زَيْدًا أَوْ عَمْرًا) وَإِلَّا قَتَلْتُك (فَلَيْسَ بِإِكْرَاهٍ) فَيُقْتَلُ الْمَأْمُورُ بِمَنْ قَتَلَهُ مِنْهُمَا لِاخْتِيَارِهِ لَهُ وَعَلَى الْآمِرِ الْإِثْمُ فَقَطْ.
(فَرْعٌ) أَنَهَشَهُ نَحْوُ عَقْرَبٍ أَوْ حَيَّةٍ يَقْتُلُ غَالِبًا أَوْ حَثَّ غَيْرَ مُمَيِّزٍ كَأَعْجَمِيٍّ يَعْتَقِدُ وُجُوبَ طَاعَةِ آمِرِهِ عَلَى قَتْلِ آخَرَ أَوْ نَفْسِهِ فِي غَيْرِ الْأَعْجَمِيِّ أَوْ أَلْقَى عَلَيْهِ سَبُعًا ضَارِيًا يَقْتُلُ غَالِبًا أَوْ عَكْسُهُ فِي مَضِيقٍ لَا يُمْكِنُهُ التَّخَلُّصُ مِنْهُ أَوْ أَغْرَاهُ بِهِ فِيهِ قُتِلَ بِهِ لِصِدْقِ حَدِّ الْعَمْدِ عَلَيْهِ أَوْ حَيَّةً فَلَا
وَإِنْ لَمْ تُزْلِقْ غَالِبًا فَخَطَأٌ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ شِبْهُ عَمْدٍ وَإِنْ لَمْ تُزْلِقْ غَالِبًا وَالتَّقْيِيدُ بِالْإِزْلَاقِ غَالِبًا لِأَجْلِ الضَّعِيفِ وَهُوَ أَنَّ ذَلِكَ عَمْدٌ سم وَنِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ قَصَدَ بِهَا الْقَتْلَ أَمْ لَا كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَفَارَقَ هَذَا) أَيْ الْمُكْرَهُ عَلَى صُعُودِ الشَّجَرَةِ حَيْثُ ضَمِنَ وَقَوْلُهُ الْمُكْرَهَ إلَخْ أَيْ حَيْثُ لَمْ يَضْمَنْ (قَوْلُهُ: لَا تَجُوزُ إلَخْ) مِنْ التَّجْوِيزِ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ أَزَلَقَتْ غَالِبًا أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ: أَوْ أُكْرِهَ مُمَيِّزٌ) إلَى الْفَرْعِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَمَالَ إلَى أَمَّا غَيْرُ الْمُمَيِّزِ وَقَوْلُهُ حُرٌّ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ نَعَمْ تَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ وَإِلَى الْفَصْلِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَلَا دِيَةَ إلَى إذْ مَا جَرَى (قَوْلُهُ السَّابِقُ) أَيْ فِي شَرْحِ وَكَذَا عَلَى الْمُكْرِهِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: كَاقْتُلْ نَفْسَك إلَخْ) أَيْ أَوْ اشْرَبْ هَذَا السُّمَّ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا قَتَلْتُك) لَيْسَ بِقَيْدٍ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَا دِيَةَ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ وَيَجِبُ عَلَى الْأَوَّلِ عَلَى الْآمِرِ نِصْفُ الدِّيَةِ كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي تَبَعًا لِأَصْلِهِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ وَقَوْلُهُ نِصْفُ الدِّيَةِ أَيْ دِيَةِ عَمْدٍ ع ش (قَوْلُهُ كَمَا اعْتَمَدَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي كَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ مُوجِبَاتِ الدِّيَةِ وَإِنْ جَرَى بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي عَلَى وُجُوبِ نِصْفِ دِيَةٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ) أَيْ التَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ وَجَرَى إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي كَمَا قَالَهُ الْفَرَجُ الزَّازُ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَمَّا غَيْرُ الْمُمَيِّزِ) لِصِغَرٍ أَوْ جُنُونٍ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: كَاقْطَعْ يَدَك إلَخْ) بَقِيَ مَا لَوْ قَالَ اُقْتُلْ نَفْسَك وَإِلَّا قَطَعْت يَدَك وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ لَيْسَ بِإِكْرَاهٍ ع ش.
(قَوْلُهُ: اُقْتُلْنِي) أَشَارَ بِهِ إلَى مَا صَرَّحَ بِهِ الْمُغْنِي وَعِ ش مِنْ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَإِلَّا قَتَلْتُك لَيْسَ بِقَيْدٍ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ فَسَقَ بِامْتِثَالِهِ) بَقِيَ مَا يَقَعُ كَثِيرًا أَنَّ الْحَاكِمَ يَكْسِرُ شَخْصًا أَوْ يَصْلُبُهُ مَثَلًا ثُمَّ إنَّهُ يَطْلُبُ مِنْ الْمُتَفَرِّجِينَ عَلَيْهِ قَتْلَهُ لِلتَّهْوِينِ عَلَيْهِ فَهَلْ إذَا أَجَابَهُ إنْسَانٌ وَهَوَّنَ عَلَيْهِ بِإِزْهَاقِ رُوحِهِ يَأْثَمُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الْحُرْمَةِ؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ تَخْفِيفًا عَلَى الْآذِنِ بِإِسْرَاعِ الْإِزْهَاقِ وَعَدَمِ تَطْوِيلِ الْأَلَمِ عَلَى أَنَّ مَوْتَهُ يُعَدُّ مَقْطُوعٌ بِهِ عَادَةً ع ش (قَوْلُهُ وَالْقَوَدُ يَثْبُتُ إلَخْ) مِنْ تَمَامِ التَّعْلِيلِ وَالْمُرَادُ بِهِ دَفْعُ مَا قَدْ يَتَمَسَّكُ بِهِ الْمُقَابِلُ مِنْ أَنَّ الْحَقَّ فِيهِ لِلْوَارِثِ وَالْمَقْتُولُ أَذِنَ فِي إسْقَاطِ مَا لَا يَسْتَحِقُّ ع ش (قَوْلُهُ: ابْتِدَاءً إلَخْ) أَيْ فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْ حَيَاتِهِ ثُمَّ يَنْتَقِلُ إلَى الْوَارِثِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: عَلَيْهِ) أَيْ الْقَاتِلِ (قَوْلُهُ وَالْإِذْنُ فِي الْقَطْعِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ هَذَا كُلُّهُ فِي النَّفْسِ فَلَوْ قَالَ لَهُ اقْطَعْ يَدِي مَثَلًا فَقَطَعَهَا وَلَمْ يَمُتْ فَلَا قَوَدَ وَلَا دِيَةَ قَوْلًا وَاحِدًا قَالَ فِي الرَّوْضَةِ فَإِنْ مَاتَ فَعَلَى الْخِلَافِ، وَلَوْ قَالَ اقْذِفْنِي وَإِلَّا قَتَلْتُك فَقَذَفَهُ فَلَا حَدَّ كَمَا فِي زَوَائِدِ الرَّوْضَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَسَرَايَتَهُ) بِالنَّصْبِ عَطْفٌ عَلَى ضَمِيرِ يَهْدُرُهُ الْبَارِزِ (قَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ قَالَ ذَلِكَ) أَيْ اُقْتُلْنِي أَوْ اقْطَعْ يَدِي مَثَلًا (قَوْلُهُ: بَلْ الْقَوَدُ) أَيْ بَلْ يَسْقُطُ الْقَوَدُ وَقَوْلُهُ فَقَطْ أَيْ وَتَجِبُ فِي نَفْسِهِ قِيمَتُهُ وَفِيمَا دُونَهَا أَرْشُهُ ع ش.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: وَلَوْ قَالَ) أَيْ حُرٌّ أَوْ غَيْرُهُ ع ش (قَوْلُهُ: وَإِلَّا قَتَلْتُك) لَيْسَ بِقَيْدٍ رَشِيدِيٌّ وَعِ ش (قَوْلُ الْمَتْنِ فَلَيْسَ بِإِكْرَاهٍ) هَلْ الْحُكْمُ كَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ زَيْدٌ وَعَمْرٌو مُجْتَمَعَيْنِ بِمَحَلٍّ فَرَمَاهُمَا الْمُكْرَهُ بِسَهْمٍ قَاصِدًا أَحَدَهُمَا لَا عَلَى التَّعْيِينِ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ لِانْتِفَاءِ الِاخْتِيَارِ حِينَئِذٍ سَيِّدْ عُمَرْ.
(قَوْلُهُ أَنَهَشَهُ) أَيْ لَوْ أَنَهَشَ شَخْصًا (قَوْلُهُ: عَلَى قَتْلِ آخَرَ) أَيْ شَخْصٍ آخَرَ مُتَعَلِّقٌ بِحَثَّ (قَوْلُهُ: أَوْ نَفْسِهِ) أَيْ عَلَى قَتْلِ نَفْسِهِ كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ أَيْ قَتْلِ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ وَقَوْلُهُ فِي غَيْرِ الْأَعْجَمِيِّ أَيْ أَمَّا هُوَ فَلَا يُقْتَلُ بِهِ إذْ هُوَ لَا يُجَوِّزُ وُجُوبَ الطَّاعَةِ فِي حَقِّ نَفْسِهِ كَمَا مَرَّ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ عَكْسُهُ) أَيْ أَلْقَى شَخْصًا عَلَى سَبُعٍ ضَارٍّ (قَوْلُهُ: فِي مَضِيقٍ) رَاجِعٌ لِلْعَكْسِ وَأَصْلُهُ (قَوْلُهُ: أَوْ أَغْرَاهُ بِهِ فِيهِ) أَيْ أَغْرَى سَبُعًا ضَارِيًا بِشَخْصٍ فِي مَضِيقٍ (قَوْلُهُ: قُتِلَ بِهِ) جَوَابُ قَوْلِهِ أَنَهَشَهُ إلَخْ عَلَى حَذْفِ عَاطِفٍ وَمَعْطُوفٍ أَيْ فَقَتَلَهُ قُتِلَ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَوْ حَيَّةً) أَيْ أَلْقَى عَلَيْهِ حَيَّةً رَشِيدِيٌّ وَكُرْدِيٌّ أَيْ أَوْ عَكْسُهُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ حَيَّةً فَلَا إلَخْ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ بِالنِّسْبَةِ لِمَا
قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ تُزْلِقْ غَالِبًا فَخَطَأٌ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ شِبْهُ عَمْدٍ وَإِنْ لَمْ تُزْلِقْ غَالِبًا وَالتَّقْيِيدُ بِالْإِزْلَاقِ غَالِبًا لِأَجْلِ الضَّعِيفِ وَهُوَ أَنَّ ذَلِكَ عَمْدٌ م ر.
(قَوْلُهُ: وَلَا دِيَةَ كَمَا اعْتَمَدَهُ الْمُتَأَخِّرُونَ) جَزَمَ فِي الرَّوْضِ بِوُجُوبِ نِصْفِ الدِّيَةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُكْرِهَ شَرِيكٌ وَإِنْ سَقَطَ عَنْهُ الْقِصَاصُ لِلشُّبْهَةِ م ر (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ أُكْرِهَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ قَضِيَّتُهُ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ قَالَ اقْطَعْ يَدَكَ وَإِلَّا قَتَلْتُك كَانَ إكْرَاهًا وَهُوَ قَرِيبٌ وَذَكَرَهُ الشَّارِحُ كَمَا تَرَى.
(قَوْلُهُ: أَوْ حَيَّةٍ فَلَا