المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[كتاب النفقات في النكاح والقرابة والملك] - تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعبادي - جـ ٨

[ابن حجر الهيتمي]

فهرس الكتاب

- ‌(كِتَابُ الطَّلَاقِ)

- ‌(فَصْلٌ)فِي تَفْوِيضِ الطَّلَاقِ إلَيْهَا

- ‌[فَصْلٌ فِي بَعْضِ شُرُوطِ الصِّيغَةِ فِي الطَّلَاق]

- ‌(فَصْلٌ)فِي بَيَانِ مَحَلِّ الطَّلَاقِ وَالْوِلَايَةِ عَلَيْهِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي تَعَدُّدِ الطَّلَاقِ بِنِيَّةِ الْعَدَدِ فِيهِ أَوْ ذِكْرِهِ، وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ

- ‌(فَصْلٌ) فِي الِاسْتِثْنَاءِ

- ‌[فَصْلٌ شَكَّ فِي الطَّلَاقِ مُنَجَّزٍ أَوْ مُعَلَّقٍ هَلْ وَقَعَ مِنْهُ أَوْ لَا]

- ‌(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ الطَّلَاقِ السُّنِّيِّ وَالْبِدْعِيِّ

- ‌(فَرْعٌ) أَقَرَّ بِطَلَاقٍ أَوْ بِالثَّلَاثِ ثُمَّ أَنْكَرَ أَوْ قَالَ لَمْ يَكُنْ إلَّا وَاحِدَةٌ

- ‌(فَصْلٌ) فِي تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِالْأَزْمِنَةِ وَنَحْوِهَا

- ‌(فَرْعٌ) قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ تَتَزَوَّجِي فُلَانًا

- ‌[فَرْعٌ تَعْلِيقُ الطَّلَاقِ الْمُعَلَّقِ]

- ‌(فَصْلٌ) فِي أَنْوَاعٍ مِنْ التَّعْلِيقِ بِالْحَمْلِ وَالْوِلَادَةِ وَالْحَيْضِ وَغَيْرِهَا

- ‌فَرْعٌ عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِصِفَةٍ ثُمَّ وُجِدَتْ وَاسْتَمَرَّ مُعَاشِرًا لِزَوْجَتِهِ ثُمَّ مَاتَ

- ‌[فَصْلٌ فِي الْإِشَارَةِ إلَى الْعَدَدِ فِي الطَّلَاقَ وَأَنْوَاعٍ مِنْ التَّعْلِيقِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي أَنْوَاع أُخْرَى مِنْ تَعْلِيق الطَّلَاق]

- ‌[فَرْعٌ قَالَ إنْ فَعَلْت كَذَا كَذَا بِمَحَلِّ كَذَا فَامْرَأَتِي طَالِقٌ وَلَا نِيَّةَ لَهُ]

- ‌(كِتَابُ الرَّجْعَةِ)

- ‌(كِتَابُ الْإِيلَاءِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي أَحْكَامِ الْإِيلَاءِ مِنْ ضَرْبِ مُدَّةٍ وَمَا يَتَفَرَّعُ عَلَيْهَا

- ‌(كِتَابُ الظِّهَارِ)

- ‌(فَصْلٌ)فِيمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الظِّهَارِ مِنْ حُرْمَةِ نَحْوِ وَطْءٍ وَلُزُومِ كَفَّارَةٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ

- ‌(كِتَابُ الْكَفَّارَةِ)

- ‌(كِتَابُ اللِّعَانِ)

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيَانِ حُكْمِ قَذْفِ الزَّوْجِ وَنَفْيِ الْوَلَدِ جَوَازًا أَوْ وُجُوبًا]

- ‌(فَصْلٌ) فِي كَيْفِيَّةِ اللِّعَانِ وَشُرُوطِهِ وَثَمَرَاتِهِ

- ‌[فَصْلٌ اللِّعَانُ لِنَفْيِ وَلَدٍ]

- ‌(كِتَابُ الْعِدَدِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي تَدَاخُلِ الْعِدَّتَيْنِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي حُكْمِ مُعَاشَرَةِ الْمُفَارِقِ لِلْمُعْتَدَّةِ

- ‌(بَابُ الِاسْتِبْرَاءِ)

- ‌(كِتَابُ الرَّضَاعِ)

- ‌(فَصْلٌ)فِي حُكْمِ الرَّضَاعِ الطَّارِئِ عَلَى النِّكَاحِ تَحْرِيمًا وَغُرْمًا

- ‌(فَصْلٌ)فِي الْإِقْرَارِ وَالشَّهَادَةِ بِالرَّضَاعِ وَالِاخْتِلَافِ فِيهِ

- ‌[كِتَابُ النَّفَقَاتِ فِي النِّكَاحِ وَالْقَرَابَةُ وَالْمِلْكُ]

- ‌(فَصْلٌ) فِي مُوجِبِ الْمُؤَنِ وَمُسْقِطَاتِهَا

- ‌(فَصْلٌ) فِي حُكْمِ الْإِعْسَارِ بِمُؤَنِ الزَّوْجَةِ إذَا (أَعْسَرَ) الزَّوْجُ (بِهَا)

- ‌(فَصْلٌ) فِي مُؤَنِ الْأَقَارِبِ

- ‌[فَصْلٌ فِي الْحَضَانَةِ وَهَل انْتِهَائِهَا فِي الصَّغِيرِ بِالْبُلُوغِ أَمْ بِالتَّمْيِيزِ]

- ‌(فَصْلٌ) فِي مُؤْنَةِ الْمَمَالِيكِ وَتَوَابِعِهَا

- ‌(كِتَابُ الْجِرَاحِ)

- ‌[فَصْلٌ فِي اجْتِمَاعِ مُبَاشَرَتَيْنِ]

- ‌(فَصْلٌ فِي شُرُوطِ الْقَوَدِ)

- ‌(فَصْلٌ)فِي تَغَيُّرِ حَالِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ مِنْ وَقْتِ الْجِنَايَةِ إلَى الْمَوْتِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي شُرُوطِ قَوَدِ الْأَطْرَافِ وَالْجِرَاحَاتِ وَالْمَعَانِي مَعَ مَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ

- ‌(بَابُ كَيْفِيَّةِ الْقِصَاصِ)

- ‌[فَصْلٌ اخْتِلَافِ مُسْتَحِقِّ الدَّمِ وَالْجَانِي]

- ‌[فَصْلٌ مُسْتَحِقِّ الْقَوَدِ وَمُسْتَوْفِيهِ]

- ‌[فَصْلٌ مُوجِبِ الْعَمْدِ وَفِي الْعَفْوِ]

- ‌[كِتَابُ الدِّيَاتِ]

- ‌[فَصْلٌ الدِّيَاتِ الْوَاجِبَةِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ]

- ‌[فَرْعٌ مُوجِبِ إزَالَةِ الْمَنَافِعِ]

- ‌[فَرْعٌ اجْتِمَاعِ جِنَايَاتٍ عَلَى شَخْصٍ وَاحِدٍ]

- ‌[فَصْلٌ الْجِنَايَةِ الَّتِي لَا تَقْدِيرَ لِأَرْشِهَا]

الفصل: ‌[كتاب النفقات في النكاح والقرابة والملك]

الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ نَعَمْ إنْ كَانَ الشَّاهِدُ فَقِيهًا يُوثَقُ بِمَعْرِفَتِهِ وَفِقْهِهِ مُوَافِقًا لِلْقَاضِي الْمُقَلِّدِ فِي شُرُوطِ التَّحْرِيمِ وَحَقِيقَةِ الرَّضْعَةِ اكْتَفَى مِنْهُ بِإِطْلَاقِ كَوْنِهِ مُحَرَّمًا عَلَى مَا يَأْتِي بِمَا فِيهِ فِي الشَّهَادَاتِ وَمَعَ ذِكْرِ الشُّرُوطِ لَا يَحْتَاجُ لِقَوْلِهِ مُحَرَّمٌ خِلَافًا لِمَا قَدْ يُوهِمُهُ الْمَتْنُ (وَوُصُولِ اللَّبَنِ جَوْفَهُ) فِي كُلِّ رَضْعَةٍ كَمَا يَجِبُ ذِكْرُ الْإِيلَاجِ فِي الزِّنَا.

(وَيُعْرَفُ ذَلِكَ) أَيْ وُصُولُهُ لِلْجَوْفِ وَإِنْ لَمْ يُشَاهَدْ (بِمُشَاهَدَةِ حَلَبٍ) بِفَتْحِ لَامِهِ كَمَا بِخَطِّهِ وَهُوَ اللَّبَنُ الْمَحْلُوبُ أَوْ بِسُكُونِهَا كَمَا قَالَهُ غَيْرُهُ قِيلَ وَهُوَ الْمُتَّجَهُ انْتَهَى وَفِيهِ نَظَرٌ لِلْعِلْمِ الْمُرَادِ مِنْ قَوْلِهِ عَقِبَهُ (وَإِيجَارٍ وَازْدِرَادٍ أَوْ قَرَائِنَ كَالْتِقَامِ ثَدْيٍ وَمَصِّهِ وَحَرَكَةِ حَلْقِهِ بِتَجَرُّعٍ وَازْدِرَادٍ بَعْدَ عِلْمِهِ أَنَّهَا لَبُونٌ) أَيْ أَنَّ فِي ثَدْيِهَا حَالَةَ الْإِرْضَاعِ أَوْ قَبِيلَهُ لَبَنًا لِأَنَّ مُشَاهَدَةَ هَذِهِ قَدْ تُفِيدُ الْيَقِينَ أَوْ الظَّنَّ الْقَوِيَّ وَلَا يَذْكُرُهَا فِي الشَّهَادَةِ بَلْ يَجْزِمُ بِهَا اعْتِمَادًا عَلَيْهَا أَمَّا إذَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهَا ذَاتُ لَبَنٍ حِينَئِذٍ فَلَا تَحِلُّ لَهُ الشَّهَادَةُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ اللَّبَنِ

(كِتَابُ النَّفَقَاتِ) وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا وَأُخِّرَتْ إلَى هُنَا لِوُجُوبِهَا فِي النِّكَاحِ وَبَعْدَهُ وَجُمِعَتْ لِتَعَدُّدِ أَسْبَابِهَا الْأَتِيَّةِ النِّكَاحُ وَالْقَرَابَةُ وَالْمِلْكُ وَأُورِدَ عَلَيْهَا أَسْبَابٌ أُخَرُ وَلَا تُرَدُّ لِأَنَّ بَعْضَهَا خَاصٌّ وَبَعْضَهَا ضَعِيفٌ مِنْ الْإِنْفَاقِ وَهُوَ الْإِخْرَاجُ وَلَا يُسْتَعْمَلُ إلَّا فِي الْخَبَرِ كَمَا مَرَّ وَالْأَصْلُ فِيهَا الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالْإِجْمَاعُ وَبَدَأَ بِنَفَقَةِ الزَّوْجَةِ لِأَنَّهَا أَقْوَى لِكَوْنِهَا

مُوَافِقًا لِلْقَاضِي الْمُقَلِّدِ) أَيْ بِخِلَافِ الْمُجْتَهِدِ وَقَوْلُهُ عَلَى مَا يَأْتِي إلَخْ أَيْ وَالرَّاجِحُ مِنْهُ عَدَمُ الِاكْتِفَاءِ فَيُقَالُ هُنَا بِمِثْلِهِ وَفِي سم عَلَى حَجّ مَا يُفِيدُهُ حَيْثُ قَالَ وَفِي شَرْحِ م ر مِثْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ اهـ لَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ اعْتِمَادُ الِاكْتِفَاءِ بِالْإِطْلَاقِ اهـ ع ش وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُغْنِي أَيْضًا وَقَالَ السَّيِّدُ عُمَرُ وَالْقَلْبُ إلَيْهِ أَمْيَلُ (قَوْلُهُ فِي كُلِّ رَضْعَةٍ) إلَى الْكِتَابِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ مُوَافِقًا لِلْقَاضِي إلَى اكْتَفَى مِنْهُ وَقَوْلُهُ عَلَى مَا يَأْتِي بِمَا فِيهِ فِي الشَّهَادَاتِ وَقَوْلُهُ فِيهِ نَظَرٌ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ فِي الزِّنَا) أَيْ فِي الشَّهَادَةِ بِهِ.

(قَوْلُهُ وَهُوَ اللَّبَنُ الْمَحْلُوبُ) أَيْ الْمُرَادُ بِهِ هُنَا ذَلِكَ وَإِلَّا فَهُوَ بِالْفَتْحِ لِلْمَصْدَرِ أَيْضًا لَكِنْ مُنِعَ مِنْ إرَادَتِهِ مَا سَيَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ لِلْعِلْمِ بِالْمُرَادِ إلَخْ وَقَوْلُهُ أَوْ بِسُكُونِهَا يَعْنِي مَصْدَرًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ إذْ هُوَ بِالسُّكُونِ لَيْسَ إلَّا لِلْمَصْدَرِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ أَئِمَّةُ اللُّغَةِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ بِسُكُونِهَا) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مَعَ السُّكُونِ اللَّبَنُ أَيْضًا لَكِنْ فِي الْمُخْتَارِ أَنَّ اللَّبَنَ يُطْلَقُ عَلَيْهِ الْحَلَبُ بِالْفَتْحِ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ السُّكُونَ وَأَنَّهُ مَصْدَرٌ بِالْفَتْحِ وَالسُّكُونِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ قِيلَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ ابْنُ شُهْبَةَ وَهُوَ الْمُتَّجَهُ وَقَيَّدَ فِي الْأُمِّ الْمُشَاهَدَةَ بِغَيْرِ حَائِلٍ فَإِنْ رَآهُ مِنْ تَحْتِ الثِّيَابِ لَمْ يَكْفِ اهـ.

(قَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ كَذَا قَالَهُ الْفَاضِلُ الْمُحَشِّي سم وَوَجْهُهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ مُشَاهَدَتِهِ الْعِلْمُ بِكَوْنِهِ مُنْفَصِلًا عَنْهَا وَلَا يُغْنِي عَنْهُ الْإِيجَارُ لِأَنَّهُ فِعْلٌ آخَرُ مُغَايِرٌ لِلْحَلَبِ الَّذِي هُوَ الِانْفِصَالُ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَإِيجَارٍ) أَيْ اللَّبَنِ فِي فَمِ الرَّضِيعِ وَازْدِرَادٍ أَيْ مَعَ مُعَايَنَةِ ذَلِكَ أَوْ قَرَائِنَ أَيْ دَالَّةٍ عَلَى وُصُولِ اللَّبَنِ جَوْفَهُ كَالْتِقَامٍ أَيْ كَمُشَاهَدَةِ الْتِقَامِ ثَدْيٍ بِلَا حَائِلٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَغَيْرُهُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ بَعْدَ عِلْمِهِ) أَيْ الشَّاهِدِ (قَوْلُهُ أَوْ قُبَيْلُهُ لَبَنًا) أَيْ لِأَنَّ الْأَصْلَ اسْتِمْرَارُهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لِأَنَّ مُشَاهَدَةَ هَذِهِ) أَيْ الْقَرَائِنِ الْمَذْكُورَةِ (قَوْلُهُ وَلَا يَذْكُرُهَا) أَيْ الْقَرَائِنَ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَا يَكْفِي فِي أَدَاءِ الشَّهَادَةِ ذِكْرُ الْقَرَائِنِ بَلْ يَعْتَمِدُهَا وَيَجْزِمُ بِالشَّهَادَةِ اهـ وَقَالَ ع ش أَيْ الْحَلَبُ وَمَا بَعْدَهُ اهـ وَفِيهِ مَا لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ فَلَا تَحِلُّ لَهُ الشَّهَادَةُ إلَخْ)(خَاتِمَةٌ)

لَوْ شَهِدَ الشَّاهِدُ بِالرَّضَاعِ وَمَاتَ قَبْلَ تَفْصِيلِ شَهَادَتِهِ تَوَقَّفَ الْقَاضِي وُجُوبًا فِي أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ وَقَالَ شَيْخُنَا إنَّهُ الْأَقْرَبُ وَيُسَنُّ أَنْ يُعْطِيَ الْمُرْضِعَةَ أَيْ وَلَوْ أُمًّا شَيْئًا عِنْدَ الْفِصَالِ أَيْ فَطْمِهِ وَالْأَوْلَى عِنْدَ أَوَانِهِ فَإِنْ كَانَتْ مَمْلُوكَةً اُسْتُحِبَّ لِلرَّضِيعِ بَعْدَ كَمَالِهِ أَنْ يُعْتِقَهَا لِأَنَّهَا صَارَتْ أُمًّا لَهُ وَلَنْ يُجْزِيَ وَلَدٌ وَالِدَهُ إلَّا بِإِعْتَاقِهِ كَمَا وَرَدَ بِهِ الْخَبَرُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ

[كِتَابُ النَّفَقَاتِ فِي النِّكَاحِ وَالْقَرَابَةُ وَالْمِلْكُ]

(كِتَابُ النَّفَقَاتِ)(قَوْلُهُ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَالْمَدُّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَالشَّاهِدُ إلَى وَانْدَفَعَ (قَوْلُهُ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا) أَيْ كَالْفَسْخِ بِالْإِعْسَارِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَأُخِّرَتْ) أَيْ النَّفَقَةُ أَيْ بَابُهَا (قَوْلُهُ وَبَعْدَهُ) كَأَنْ طَلُقَتْ وَهِيَ حَامِلٌ أَوْ كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا اهـ ع ش (قَوْلُهُ لِتَعَدُّدِ أَسْبَابِهَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لِاخْتِلَافِ أَنْوَاعِهَا وَهِيَ قِسْمَانِ نَفَقَةٌ تَجِبُ لِلْإِنْسَانِ عَلَى نَفْسِهِ إذَا قَدَرَ عَلَيْهَا وَعَلَيْهِ أَنْ يُقَدِّمَهَا عَلَى نَفَقَةِ غَيْرِهِ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم «ابْدَأْ بِنَفْسِك ثُمَّ بِمَنْ تَعُولُ» وَنَفَقَةٌ تَجِبُ عَلَى الْإِنْسَانِ لِغَيْرِهِ قَالَا وَأَسْبَابُ وُجُوبِهَا ثَلَاثَةٌ النِّكَاحُ وَالْقَرَابَةُ وَالْمِلْكُ وَأَوْرَدَ الْإِسْنَوِيُّ عَلَى الْحَصْرِ فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ الْهَدْيَ وَالْأُضْحِيَّةَ الْمَنْذُورَيْنِ فَإِنَّ نَفَقَتَهُمَا عَلَى النَّاذِرِ مَعَ انْتِقَالِ الْمِلْكِ فِيهِمَا لِلْفُقَرَاءِ وَمَا لَوْ أَشْهَدَ صَاحِبُ حَقٍّ جَمَاعَةً عَلَى قَاضٍ بِشَيْءٍ وَخَرَجَ بِهِمْ لِلْبَادِيَةِ لِتُؤَدَّى عِنْدَ قَاضِي بَلَدٍ آخَرَ فَامْتَنَعُوا فِي أَثْنَاءِ الطَّرِيقِ حَيْثُ لَا شُهُودَ وَلَا قَاضٍ هُنَاكَ فَلَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ وَلَا أُجْرَةَ لَهُمْ لِأَنَّهُمْ وَرَّطُوهُ لَكِنْ تَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُمْ وَكِرَاءُ دَوَابِّهِمْ كَمَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ قُبَيْلَ الْقِسْمَةِ عَنْ الْبَغَوِيّ وَأَقَرَّهُ وَنَصِيبُ الْفُقَرَاءِ بَعْدَ الْحَوْلِ وَقَبْلَ الْإِمْكَانِ تَجِبُ نَفَقَتُهُ عَلَى الْمَالِكِ اهـ.

(قَوْلُهُ لِأَنَّ بَعْضَهَا خَاصٌّ) اُنْظُرْ مَا مَعْنَى الْخُصُوصِ اهـ رَشِيدِيٌّ (أَقُولُ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْخُصُوصِ هُنَا الْقِلَّةُ وَالنُّدْرَةُ كَالْأَسْبَابِ الْمَارَّةِ عَنْ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَبَعْضُهَا ضَعِيفٌ) أَيْ كَالْعَبْدِ وَالْمَوْقُوفِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ مِنْ الْإِنْفَاقِ) أَيْ أَنَّ النَّفَقَةَ مَأْخُوذٌ مِنْ الْإِنْفَاقِ (قَوْلُهُ وَلَا يُسْتَعْمَلُ إلَّا فِي الْخَيْرِ) أَيْ وَلِهَذَا تَرْجَمَ الْمُصَنِّفُ بِالنَّفَقَاتِ دُونَ الْغَرَامَاتِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي بَابِ الْحَجْرِ

اهـ وَتَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ قَوْلُ الشَّارِحِ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ أَيْ الْمُقِرُّ الشُّرُوطَ كَالشَّاهِدِ بِالْإِقْرَارِ إلَخْ (قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ كَانَ الشَّاهِدُ إلَخْ) كَذَا م ر وَفِيهِ نَظَرٌ

(كِتَابُ النَّفَقَاتِ)

ص: 301

مُعَاوَضَةً فِي مُقَابَلَةِ التَّمْكِينِ مِنْ التَّمَتُّعِ وَلَا تَسْقُطُ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ فَقَالَ (عَلَى مُوسِرٍ) حُرٍّ كُلُّهُ (لِزَوْجَتِهِ) وَلَوْ أَمَةً وَكَافِرَةً وَمَرِيضَةً (كُلَّ يَوْمٍ) بِلَيْلَتِهِ الْمُتَأَخِّرَةِ عَنْهُ أَيْ مِنْ طُلُوعِ فَجْرِهِ وَلَا يُنَافِيهِ مَا يَأْتِي عَنْ الْإِسْنَوِيِّ فِيمَا لَوْ حَصَلَ التَّمْكِينُ عِنْدَ الْغُرُوبِ لِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَنَّهُ يَجِبُ لَهَا قِسْطُ مَا بَقِيَ مِنْ غُرُوبِ تِلْكَ اللَّيْلَةِ إلَى الْفَجْرِ دُونَ مَا مَضَى مِنْ الْفَجْرِ إلَى الْغُرُوبِ ثُمَّ تَسْتَقِرُّ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ الْفَجْرِ دَائِمًا.

وَمَا يَأْتِي عَنْ الْبُلْقِينِيِّ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْقِسْطُ مُطْلَقًا ضَعِيفٌ وَإِنْ كَانَ فِي كَلَامِ الزَّرْكَشِيّ مَا قَدْ يُوَافِقُهُ (مُدَّا طَعَامٍ وَمُعْسِرٍ) وَمِنْهُ كَسُوبٌ وَإِنْ قَدَّرَ زَمَنَ كَسْبِهِ عَلَى مَالٍ وَاسِعٍ، وَمُكَاتَبٌ وَإِنْ أَيْسَرَ لِضَعْفِ مِلْكِهِ وَكَذَا مُبَعَّضٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِنَقْصِهِ وَإِنَّمَا جُعِلَ مُوسِرًا فِي الْكَفَّارَةِ بِالنِّسْبَةِ لِوُجُوبِ الْإِطْعَامِ لِأَنَّ مَبْنَاهَا عَلَى التَّغْلِيظِ أَيْ وَلِأَنَّ النَّظَرَ لِلْإِعْسَارِ فِيهَا يُسْقِطُهَا مِنْ أَصْلِهَا وَلَا كَذَلِكَ هُنَا وَفِي نَفَقَةِ الْقَرِيبِ احْتِيَاطًا لَهُ لِشِدَّةِ لُصُوقِهِ وَصِلَةً لِرَحِمِهِ (مُدٌّ وَمُتَوَسِّطِ مُدٌّ وَنِصْفٌ) وَلَوْ لِرَفِيعَةٍ أَمَّا أَصْلُ التَّفَاوُتِ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى {لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ} [الطلاق: 7] وَأَمَّا ذَلِكَ التَّقْدِيرُ فَبِالْقِيَاسِ عَلَى الْكَفَّارَةِ بِجَامِعٍ أَنَّ كُلًّا مَالٌ يَجِبُ بِالشَّرْعِ وَيَسْتَقِرُّ فِي الذِّمَّةِ وَأَكْثَرُ مَا وَجَبَ فِيهَا لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدَّانِ كَكَفَّارَةٍ نَحْوِ الْحَلْقِ فِي النُّسُكِ وَأَقَلُّ مَا وَجَبَ لَهُ مُدٌّ فِي كَفَّارَةِ نَحْوِ الْيَمِينِ وَالظِّهَارِ وَهُوَ يَكْتَفِي بِهِ الزَّهِيدُ وَيَنْتَفِعُ بِهِ الرَّغِيبُ فَلَزِمَ الْمُوسِرُ الْأَكْثَرَ وَالْمُعْسِرُ الْأَقَلَّ وَالْمُتَوَسِّطُ مَا بَيْنَهُمَا وَإِنَّمَا لَمْ يُعْتَبَرْ شَرَفُ الْمَرْأَةِ وَضِدُّهُ لِأَنَّهَا لَا تُعَيَّرُ بِذَلِكَ وَلَا الْكِفَايَةُ كَنَفَقَةِ الْقَرِيبِ لِأَنَّهَا تَجِبُ لِلْمَرِيضَةِ وَالشَّبْعَانَةِ نَعَمْ الظَّاهِرُ خَبَرُ هِنْدٍ «خُذِي مَا يَكْفِيك وَوَلَدَك بِالْمَعْرُوفِ» أَنَّهَا مُقَدَّرَةٌ بِالْكِفَايَةِ وَاخْتَارَهُ جَمْعٌ مِنْ جِهَةِ الدَّلِيلِ وَبَسَطُوا الْقَوْلَ فِيهِ وَقَدْ يُجَابُ عَنْ الْخَبَرِ بِأَنَّهُ لَمْ يُقَدِّرْهَا فِيهِ بِالْكِفَايَةِ فَقَطْ بَلْ بِهَا بِحَسَبِ الْمَعْرُوفِ وَحِينَئِذٍ فَمَا ذَكَرُوهُ.

وَهُوَ الْمَعْرُوفُ الْمُسْتَقِرُّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَلَوْ فُتِحَ بَابُ الْكِفَايَةِ لِلنِّسَاءِ الْوَاجِبِ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرٍ لِوُقُوعِ التَّنَازُعِ لَا إلَى غَايَةٍ فَتَعَيَّنَ ذَلِكَ التَّقْدِيرُ اللَّائِقُ بِالْعُرْفِ الشَّاهِدُ لَهُ تَصَرُّفُ الشَّارِعِ كَمَا تَقَرَّرَ فَاتَّضَحَ مَا قَالُوهُ وَانْدَفَعَ قَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ لَا أَعْرِفُ لِإِمَامِنَا رضي الله عنه سَلَفًا فِي التَّقْدِيرِ بِالْإِمْدَادِ وَلَوْلَا الْأَدَبُ لَقُلْت الصَّوَابُ إنَّهَا بِالْمَعْرُوفِ تَأَسِّيًا وَاتِّبَاعًا وَمِمَّا يُرَدُّ عَلَيْهِ أَيْضًا أَنَّهَا فِي مُقَابَلَةٍ وَهِيَ تَقْضِي التَّقْدِيرَ فَتَعَيَّنَ وَأَمَّا تَعَيَّنَ الْحَبُّ فَلِأَنَّهَا أَخَذَتْ شَبَهًا مِنْ الْكَفَّارَةِ مِنْ حَيْثُ كَوْنُ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي مُقَابِلٍ وَتَفَاوَتُوا فِي الْقَدْرِ لِأَنَّا وَجَدْنَا ذَوِي النُّسُكِ مُتَفَاوِتِينَ فِيهِ فَأَلْحَقْنَا مَا هُنَا بِذَلِكَ فِي أَصْلِ التَّقْدِيرِ وَإِذَا ثَبَتَ أَصْلُهُ تَعَيَّنَ اسْتِنْبَاطُ مَعْنًى يُوجِبُ التَّفَاوُتَ وَهُوَ مَا تَقَرَّرَ فَتَأَمَّلْهُ (وَالْمُدُّ)

اهـ ع ش (قَوْلُهُ مُعَاوَضَةً) أَيْ فِي مُقَابَلَةِ التَّمْكِينِ مِنْ التَّمَتُّعِ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ حُرٍّ) بِالْجَرِّ نَعْتُ مُوسِرٍ وَقَوْلُهُ كُلُّهُ بِالرَّفْعِ فَاعِلُ حُرٍّ وَيَجُوزُ رَفْعُهُمَا عَلَى أَنَّهَا خَبَرٌ وَمُبْتَدَأٌ وَالْجُمْلَةُ نَعْتُ مُوسِرٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَلَا يُنَافِيهِ إلَخْ) أَيْ قَوْلُهُ أَيْ مِنْ طُلُوعِ فَجْرِهِ (قَوْلُهُ مَا يَأْتِي) أَيْ فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ الْآتِي (قَوْلُهُ ثُمَّ تَسْتَقِرُّ) أَيْ النَّفَقَةُ أَيْ وُجُوبُهَا (قَوْلُهُ وَمَا يَأْتِي إلَخْ) أَيْ فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ الْآتِي (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ مَكَّنَتْهُ لَيْلًا فَقَطْ مَثَلًا أَوْ فِي دَارٍ مَخْصُوصَةٍ مَثَلًا (قَوْلُهُ وَمِنْهُ) أَيْ الْمُعْسِرِ إلَى قَوْلِهِ وَإِنَّمَا جَعَلَهُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ كَسُوبٌ إلَخْ) أَيْ فَهُوَ مُعْسِر فِي الْوَقْتِ الَّذِي لَا مَالَ بِيَدِهِ فِيهِ وَإِنْ كَانَ لَوْ اكْتَسَبَ حَصَلَ مَالًا كَثِيرًا وَمُوسِرٌ حَيْثُ اكْتَسَبَهُ وَصَارَ بِيَدِهِ وَقْتَ طُلُوعِ الْفَجْرِ. ع ش وَسَمِّ.

(قَوْلُهُ وَإِنْ قَدَرَ إلَخْ) فَقُدْرَتُهُ عَلَى الْكَسْبِ لَا تُخْرِجُهُ عَنْ الْإِعْسَارِ فِي النَّفَقَةِ وَإِنْ كَانَتْ تُخْرِجُهُ عَنْ اسْتِحْقَاقِ سَهْمِ الْمَسَاكِينِ فِي الزَّكَاةِ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ الْقَادِرَ عَلَى نَفَقَةِ الْمُوسِرِ بِالْكَسْبِ لَا يَلْزَمُهُ كَسْبُهَا وَهُوَ كَذَلِكَ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ عَلَى مَالٍ وَاسِعٍ) أَيْ عَلَى تَحْصِيلِهِ بِالْكَسْبِ (قَوْلُهُ وَمُكَاتَبٌ) عُطِفَ عَلَى كَسُوبٍ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا جُعِلَ) أَيْ الْمُبَعَّضُ (قَوْلُهُ يُسْقِطُهَا مِنْ أَصْلِهَا) أَيْ مِنْ حَيْثُ الْمَالُ وَيَرْجِعُ إلَى الصَّوْمِ رَشِيدِيٌّ وَلَا يَصْرِفُ شَيْئًا لِلْمَسَاكِينِ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَا كَذَلِكَ هُنَا) فَإِنَّهُ يُنْفِقُ نَفَقَةَ الْمُعْسِرِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَفِي نَفَقَةِ الْقَرِيبِ) عَطْفٌ عَلَى فِي الْكَفَّارَةِ وَقَوْلُهُ وَصِلَةً لِرَحِمِهِ عَطْفٌ عَلَى احْتِيَاطًا اهـ سم (قَوْلُهُ وَلَوْ لِرَفِيعَةٍ) أَيْ نَسَبًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ) أَيْ إلَى آخِرِهِ اهـ سم (قَوْلُهُ فِيهَا) أَيْ الْكَفَّارَةِ (قَوْلُهُ لَهُ) أَيْ لِكُلِّ مِسْكِينٍ (قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ الْمُدُّ (قَوْلُهُ الزَّهِيدُ) أَيْ قَلِيلُ الْأَكْلِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَالْمُتَوَسِّطُ مَا بَيْنَهُمَا) لِأَنَّهُ لَوْ أَلْزَمَ الْمَدِينَ لَضَرَّهُ وَلَوْ اكْتَفَى مِنْهُ بِمُدٍّ لِضَرِّهَا فَلَزِمَهُ مُدٌّ وَنِصْفٌ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ بِذَلِكَ) أَيْ بِالنَّفَقَةِ قِلَّةً وَكَثْرَةً (قَوْلُهُ وَلَا الْكِفَايَةُ) عَطْفٌ عَلَى (شَرَفُ الْمَرْأَةِ)(قَوْلُهُ لِأَنَّهَا) أَيْ نَفَقَةَ الزَّوْجَةِ تَجِبُ لِلْمَرِيضَةِ إلَخْ أَيْ وَلَوْ اُعْتُبِرَتْ بِالْكِفَايَةِ كَنَفَقَةِ الْقَرِيبِ لَسَقَطَتْ نَفَقَتُهُمَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِذَا بَطَلَتْ الْكِفَايَةُ حَسُنَ تَقْرِيبُهَا مِنْ الْكَفَّارَةِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ عَنْ الْخَبَرِ) أَيْ الْمَارِّ آنِفًا (قَوْلُهُ لَوَقَعَ التَّنَازُعُ إلَخْ) وَإِنَّمَا نَظَرَ إلَيْهِ هُنَا لَا فِي جَانِبِ نَفَقَةِ الْقَرِيبِ لِأَنَّ مَا هُنَا مُعَاوَضَةٌ وَالْمُعَاوَضَةُ يُحْتَرَزُ فِيهَا عَنْ النِّزَاعِ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ. اهـ سم.

(قَوْلُهُ كَمَا تَقَرَّرَ) إشَارَةٌ إلَى قَوْلِهِ بَلْ بِهَا بِحَسَبِ الْمَعْرُوفِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ بِالْمَعْرُوفِ) أَيْ بِالْكِفَايَةِ اهـ زِيَادِيٌّ (قَوْلُهُ عَلَيْهِ) أَيْ الْأَذْرَعِيِّ أَيْضًا أَيْ مِثْلُ مَا تَقَرَّرَ (قَوْلُهُ فِي مُقَابَلَةٍ) أَيْ لِشَيْءٍ وَهُوَ التَّمَتُّعُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ شَبَهًا) كَانَ هَذَا فِي أَصْلِ الشَّارِحِ بِخَطِّهِ ثُمَّ ضُرِبَ عَلَيْهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالضَّارِبِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ وَتَفَاوَتُوا إلَخْ) اُنْظُرْ هَلْ يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ فِيمَا مَرَّ أَمَّا أَصْلُ التَّفَاوُتِ إلَخْ أَوْ قَوْلُهُ وَأَمَّا ذَلِكَ التَّقْدِيرُ إلَخْ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ لِأَنَّا وَجَدْنَا ذَوِي النُّسُكِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ ذَوِي النُّسُكِ لَا يَتَفَاوَتُونَ فِي الْقَدْرِ لِأَنَّ

(قَوْلُهُ أَنَّهُ يَجِبُ لَهَا قِسْطُ مَا بَقِيَ إلَخْ) مَا الْمُرَاد بِالْقِسْطِ (قَوْلُهُ وَمَا يَأْتِي عَنْ الْبُلْقِينِيِّ إلَخْ) كَذَا م ر ش (قَوْلُهُ وَمِنْهُ كَسُوبٌ) أَيْ قَادِرٌ عَلَى الْمَالِ بِالْكَسْبِ فَإِنْ جُعِلَ حَالًا مِنْهُ نَظَرَ فِيهِ بِاعْتِبَارِ مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَمِسْكِينُ الزَّكَاةِ مُعْسِرٌ إلَخْ بِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ مُعْسِرًا وَقَدْ يَكُونُ غَيْرَهُ (قَوْلُهُ وَفِي نَفَقَةِ الْقَرِيبِ) عُطِفَ عَلَى فِي الْكَفَّارَةِ وَقَوْلُهُ وَصْلَةً لِرَحِمِهِ عُطِفَ عَلَى احْتِيَاطًا (قَوْلُهُ لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ) أَيْ إلَخْ (قَوْلُهُ لَوَقَعَ التَّنَازُعُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ لَوْ نَظَرَ لِهَذَا نَظَرَ إلَيْهِ فِي جَانِبِ الْقَرِيبِ وَالنَّظَرُ إلَيْهِ هُنَا لَا ثُمَّ لَا يَظْهَرُ لَهُ مَعْنَى مُعْتَبَرٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ نَفَقَةُ الزَّوْجَةِ مُعَاوَضَةٌ

ص: 302

وَالْأَصْلُ فِي اعْتِبَارِهِ الْكَيْلَ وَإِنَّمَا ذَكَرُوا الْوَزْنَ اسْتِظْهَارًا أَوْ إذَا وَافَقَ الْكَيْلَ كَمَا مَرَّ ثُمَّ الْوَزْنَ اخْتَلَفُوا فِيهِ فَقَالَ الرَّافِعِيُّ إنَّهُ (مِائَةٌ وَثَلَاثَةٌ وَسَبْعُونَ دِرْهَمًا وَثُلُثُ دِرْهَمٍ) بِنَاءً عَلَى مَا مَرَّ عَنْهُ فِي رَطْلِ بَغْدَادَ.

(قُلْت الْأَصَحُّ مِائَةٌ وَأَحَدٌ وَسَبْعُونَ) دِرْهَمًا (وَثَلَاثَةُ أَسْبَاعٍ) دِرْهَمٍ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ السَّابِقِ فِيهِ (وَمِسْكِينُ الزَّكَاةِ) الْمَارُّ ضَابِطُهُ فِي بَابِ قِسْمِ الصَّدَقَاتِ (مُعْسِرٌ) قِيلَ هِيَ عِبَارَةٌ مَقْلُوبَةٌ وَصَوَابُهَا وَالْمُعْسِرُ هُوَ مِسْكِينُ الزَّكَاةِ انْتَهَى وَلَيْسَ فِي مَحَلِّهِ وَمِمَّا يَبْطُلُ حَصْرُهُ مَا مَرَّ أَنَّ ذَا الْكَسْبِ الْوَاسِعِ مُعْسِرٌ هُنَا وَلَيْسَ مِسْكِينُ زَكَاةٍ فَتَعَيَّنَ مَا عَبَّرَ بِهِ الْمَتْنُ لِئَلَّا يُرَدَّ عَلَيْهِ ذَلِكَ ثُمَّ السِّيَاقُ قَاضٍ بِأَنَّ الْمُرَادَ مُعْسِرٌ هُنَا وَكَانَ وَجْهُ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا فِي مُتَّسَعِ الْكَسْبِ الْعَمَلَ بِالْعُرْفِ فِي الْبَابَيْنِ فَإِنَّ أَصْحَابَ الِاكْتِسَابِ الْوَاسِعَةِ لَا يُعْطَوْنَ زَكَاةً أَصْلًا وَيُعَدُّونَ مُعْسِرِينَ لِعَدَمِ مَالٍ بِأَيْدِيهِمْ (وَمِنْ فَوْقِهِ) فِي التَّوَسُّعِ بِأَنْ كَانَ لَهُ مَا يَكْفِيهِ مِنْ الْمَالِ لَا الْكَسْبِ (إنْ كَانَ لَوْ كُلِّفَ مَدِينٌ) كُلَّ يَوْمٍ لِزَوْجَتِهِ (رَجَعَ مِسْكِينًا فَمُتَوَسِّطٌ وَإِلَّا) يَرْجِعْ مِسْكِينًا لَوْ كُلِّفَ ذَلِكَ (فَمُوسِرٌ)

الْوَاجِبَ عَلَى الْمُعْسِرِ هُوَ الْوَاجِبُ عَلَى الْمُوسِرِ وَإِنَّمَا التَّفَاوُتُ بِاعْتِبَارِ الْمُوجِبِ بِالنَّظَرِ لِكُلِّ شَخْصٍ عَلَى حِدَتِهِ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّا رَاعَيْنَا حَالَ الشَّخْصِ فَأَوْجَبْنَا عَلَى الْمُوسِرِ مَا لَمْ نُوجِبْهُ عَلَى الْمُعْسِرِ مَعَ اتِّحَادِ الْمُوجِبِ فَلَا جَامِعَ بَيْنَ مَا هُنَا وَمَا تَقَرَّرَ فِي ذَوِي النُّسُكِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ الْأَصْلُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فَإِنْ اعْتَاضَتْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ ثُمَّ السِّيَاقُ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَاعْتَرَضَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَيَأْتِي إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ أَوْ إذَا وَافَقَ) أَيْ الْوَزْنُ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي زَكَاةِ النَّبَاتِ (قَوْلُهُ ثُمَّ الْوَزْنَ) إلَى قَوْلِهِ انْتَهَى فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ قَبْلَ.

(قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى مَا مَرَّ إلَخْ) أَيْ بِنَاءً عَلَى مَا صَحَّحَهُ فِي زَكَاةِ النَّبَاتِ مِنْ أَنَّ رَطْلَ بَغْدَادَ مِائَةٌ وَثَلَاثُونَ دِرْهَمًا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ عَنْهُ) أَيْ الرَّافِعِيِّ (قَوْلُ الْمَتْنِ قُلْت الْأَصَحُّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَخَالَفَهُ الْمُصَنِّفُ فَقَالَ قُلْت إلَخْ (قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ إلَخْ) أَيْ بِنَاءً عَلَى مَا صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ فِي زَكَاةِ النَّبَاتِ مِنْ أَنَّ رَطْلَ بَغْدَادَ مِائَةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعٍ دِرْهَمٍ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ رَطْلِ بَغْدَادَ (قَوْلُهُ الْمَارُّ ضَابِطُهُ إلَخْ) أَيْ بِأَنَّهُ مَنْ قَدَرَ عَلَى مَالٍ أَوْ كَسْبٍ يَقَعُ مَوْقِعًا مِنْ كِفَايَتِهِ وَلَا يَكْفِيهِ مُغْنِي وع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ وَمِسْكِينُ الزَّكَاةِ مُعْسِرٌ) عُلِمَ مِنْهُ أَنَّ فَقِيرَهَا كَذَلِكَ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ قِيلَ هِيَ عِبَارَةٌ مَقْلُوبَةٌ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ إنَّ هَذَا الْقَوْلَ هُوَ الَّذِي يَنْبَغِي حَتَّى لَا يَلْزَمَ خُلُوُّ الْمَتْنِ عَنْ بَيَانِ الْمُعْسِرِ وَعَدَمِ تَمَامِ الضَّابِطِ الَّذِي هُوَ مُرَادُ الْمُصَنِّفِ بِلَا شَكٍّ وَأَمَّا الْكَسُوبُ الَّذِي أَوْرَدَهُ فَهُوَ وَارِدٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِكُلِّ تَقْدِيرٍ وَلِهَذَا احْتَاجَ هُوَ إلَى اسْتِثْنَائِهِ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَمَنْ فَوْقَهُ عَلَى مَا قَرَّرَهُ اهـ رَشِيدِيٌّ وَفِي سم مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ مَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ وَمُعْسِرٍ مُدٌّ (قَوْلُهُ مُعْسِرٌ هُنَا) أَيْ عِنْدَ عَدَمِ اكْتِسَابِهِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ ثُمَّ السِّيَاقُ إلَخْ) تَمْهِيدٌ لِلْفَرْقِ الْأَتْي وَقَوْلُهُ وَكَانَ وَجْهُ الْفَرْقِ إلَخْ فِيهِ مُصَادَرَةٌ (قَوْلُهُ بَيْنَهُمَا) أَيْ بَابَيْ الزَّكَاةِ وَالنَّفَقَةِ (قَوْلُهُ الْعَمَلُ بِالْعُرْفِ إلَخْ) خَبَرُ وَكَانَ إلَخْ.

(قَوْلُهُ لَا يُعْطَوْنَ) وَقَوْلُهُ يُعَدُّونَ كِلَاهُمَا بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَمَنْ فَوْقَهُ) أَيْ الْمِسْكِينِ مُغْنِي وَسَمِّ (قَوْلُهُ كُلُّ يَوْمٍ لِزَوْجَتِهِ) قَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مَعَهُ مَالٌ يَسْقُطُ عَلَى بَقِيَّةِ غَالِبِ الْعُمْرِ فَإِنْ كَانَ لَوْ كُلِّفَ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْهُ مَدِينٌ رَجَعَ مُعْسِرًا كَانَ مُتَوَسِّطًا وَإِلَّا فَلَا وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ الظَّاهِر مَا قَالَهُ سم عَلَى حَجّ مِنْ قَوْلِهِ قَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ تَنْبِيهٌ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ يَبْقَى الْكَلَامُ فِي الْإِنْفَاقِ الَّذِي لَوْ كُلِّفَ بِهِ لَوَصَلَ إلَى حَدِّ الْمِسْكِينِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ النَّوَوِيِّ وَصَرَّحَ بِهِ غَيْرُهُ أَنَّهُ الْإِنْفَاقُ فِي الْوَقْتِ الْحَاضِرِ مُعْتَبَرًا يَوْمًا بِيَوْمٍ إلَى آخِرِ مَا أَطَالَ بِهِ فَلْيُرَاجَعْ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الشَّخْصَ قَدْ يَكُونُ فِي يَوْمٍ مُوسِرًا وَفِي آخَرَ غَيْرُهُ اهـ ع ش قَالَ السَّيِّدُ عُمَرُ بَعْدَ نَحْوِ مَا مَرَّ عَنْ ع ش عَنْ نَفْسِهِ ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَ الشَّارِحِ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى فَتْحِ الْجَوَادِ وَاعْتِبَارُ كُلِّ يَوْمِ مُشْكِلٌ لِأَنَّا إذَا اعْتَبَرْنَا كُلَّ يَوْمٍ لَا نَدْرِي يُعْتَبَرُ إلَى أَيِّ غَايَةٍ وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ غَايَةَ النِّكَاحِ لَا حَدَّ لَهَا فَالضَّبْطُ بِذَلِكَ لَا يُفِيدُ وَحِينَئِذٍ فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ عِنْدَ فَجْرِ يَوْمِ الْوُجُوبِ حَالُهُ فَإِذَا كَانَ لَوْ كُلِّفَ فِي هَذَا الْيَوْمِ مَدِينٌ صَارَ مِسْكِينًا فَمُتَوَسِّطٌ وَإِلَّا فَمُوسِرٌ ثُمَّ يُعْتَبَرُ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي كَذَلِكَ وَهَكَذَا وَيُعْتَبَرُ حَالُهُ فِي نَحْوِ الْكِسْوَةِ أَوَّلَ الْفَصْلِ لِأَنَّ الْفَصْلَ ثَمَّ كَالْيَوْمِ هُنَا ثُمَّ رَأَيْتهمْ عَبَّرُوا بِقَوْلِهِمْ وَالِاعْتِبَارُ فِي يَسَارِهِ وَإِعْسَارِهِ وَتَوْسِيطِهِ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ لِأَنَّهُ وَقْتُ الْوُجُوبِ وَلَا عِبْرَةَ بِمَا يَطْرَأُ لَهُ فِي أَثْنَاءِ النَّهَارِ وَهُوَ يُومِئُ إلَى مَا ذَكَرْته.

ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا عَبَّرَ فِي الْغَرَرِ بِقَوْلِهِ تَنْبِيهٌ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ انْتَهَى كَلَامُهُ فِي حَاشِيَةِ فَتْحِ الْجَوَادِ اهـ أَقُولُ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُ الْمَتْنِ فَمُوسِرٌ) وَلَوْ ادَّعَتْ الزَّوْجَةُ يَسَارَ الزَّوْجِ وَأَنْكَرَ صَدَقَ بِيَمِينِهِ إذَا لَمْ يُعْهَدْ لَهُ مَالٌ

وَالْمُعَاوَضَةُ يُتَحَرَّزُ فِيهَا عَنْ النِّزَاعِ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ بِخِلَافِ غَيْرِهَا (قَوْلُهُ وَلَيْسَ فِي مَحَلِّهِ) لَكِنْ يَبْقَى عَلَى عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهَا لَا تُفِيدُ ضَبْطَ الْمُعْسِرِ وَلَا بَيَانَ مَعْنَاهُ بِتَمَامِهِ وَأَنَّهَا حِينَئِذٍ تَقْتَضِي دُخُولَ ذِي الْكَسْبِ الْوَاسِعِ فِي قَوْلِهِ وَمِنْ فَوْقِهِ أَيْ فَوْقِ مِسْكِينِ الزَّكَاةِ لِأَنَّهُ فَوْقَهُ وَذَلِكَ يَقْتَضِي دُخُولَهُ فِي الْمُتَوَسِّطِ وَالْمُوسِرِ لِأَنَّهُ قِسْمٌ مِنْ فَوْقِهِ إلَيْهِمَا مَعَ أَنَّهُ مَعَ الْمُعْسِرِ وَرُجُوعُ ضَمِيرِ فَوْقِهِ لِلْمُعْسِرِ بَعِيدٌ لَفْظًا وَمَعْنًى (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَمِنْ فَوْقِهِ إنْ كَانَ لَوْ كُلِّفَ مَدِينٌ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ تَنْبِيهٌ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ يَبْقَى الْكَلَامُ فِي الْإِنْفَاقِ الَّذِي لَوْ كُلِّفَ بِهِ لَوَقَفَ إلَى حَدِّ الْمِسْكِينِ وَقَضِيَّتُهُ كَلَامُ النَّوَوِيِّ وَصَرَّحَ بِهِ غَيْرُهُ أَنَّهُ الْإِنْفَاقُ فِي الْوَقْتِ الْحَاضِرِ مُعْتَبَرًا يَوْمًا بِيَوْمٍ إلَخْ مَا أَطَالَ بِهِ فَلْيُرَاجَعْ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الشَّخْصَ قَدْ يَكُونُ فِي يَوْمٍ مُوسِرًا وَفِي آخِرِهِ غَيْرَهُ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ فَمُوسِرٌ) وَلَوْ ادَّعَتْ يَسَارَ زَوْجِهَا وَأَنْكَرَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ إنْ لَمْ يُعْهَدْ لَهُ مَالٌ وَإِلَّا فَلَا فَإِنْ ادَّعَى تَلَفَهُ فَعَلَيْهِ تَفْصِيلُ الْوَدِيعَةِ م ر ش (قَوْلُهُ

ص: 303

وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِالرُّخْصِ وَالْغَلَاءِ زَادَ فِي الْمَطْلَبِ وَقِلَّةُ الْعِيَالِ وَكَثْرَتُهَا حَتَّى أَنَّ الشَّخْصَ الْوَاحِدَ قَدْ يَلْزَمُهُ لِزَوْجَتِهِ نَفَقَةُ مُوسِرٍ وَلَا يَلْزَمُهُ لَوْ تَعَدَّدَتْ إلَّا نَفَقَةُ مُتَوَسِّطٍ أَوْ مُعْسِرٍ لَكِنْ اسْتَبْعَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ وَاعْتَرَضَ هَذَا الضَّابِطَ بِمَا فِيهِ نَظَرٌ فَاعْلَمْهُ.

(وَالْوَاجِبُ غَالِبُ قُوتِ الْبَلَدِ) أَيْ مَحَلُّ الزَّوْجَةِ مِنْ بُرٍّ أَوْ غَيْرِهِ كَأَقِطٍ كَالْفِطْرَةِ وَإِنْ لَمْ يَلْقَ بِهَا وَلَا أَلْغَتْهُ إذْ لَهَا إبْدَالُهُ (قُلْت فَإِنْ اخْتَلَفَ) غَالِبًا قُوتُ مَحَلِّهَا أَوْ أَصْلُ قُوتِهِ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ غَالِبٌ (وَجَبَ لَائِقٌ بِهِ) أَيْ بِيَسَارِهِ أَوْ ضِدِّهِ وَلَا عِبْرَةَ بِمَا يَتَنَاوَلُهُ تَوْسِيعًا أَوْ بُخْلًا مَثَلًا (وَيُعْتَبَرُ الْيَسَارُ وَغَيْرُهُ) مِنْ التَّوَسُّطِ وَالْإِعْسَارِ (وَطُلُوعُ الْفَجْرِ) إنْ كَانَتْ مُمْكِنَةً حِينَئِذٍ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِأَنَّهَا تَحْتَاجُ إلَى طَحْنِهِ وَعَجْنِهِ وَخَبْزِهِ وَيَلْزَمُهُ الْأَدَاءُ عَقِبَ طُلُوعِهِ إنْ قَدَرَ بِلَا مَشَقَّةٍ لَكِنَّهُ لَا يُخَاصِمُ فَإِنْ شُقَّ عَلَيْهِ فَلَهُ التَّأْخِيرُ كَالْعَادَةِ أَمَّا الْمُمْكِنَةُ بَعْدَهُ فَيُعْتَبَرُ حَالُهُ عَقِبَ التَّمْكِينِ وَيَأْتِي أَنَّ مَنْ أَرَادَ سَفَرًا يُكَلَّفُ طَلَاقَهَا أَوْ تَوْكِيلُ مَنْ يُنْفِقُ عَلَيْهَا مِنْ مَالٍ حَاضِرٍ (وَ) الْوَاجِبُ (عَلَيْهِ تَمْلِيكُهَا) يَعْنِي أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهَا إنْ كَانَتْ كَامِلَةً وَإِلَّا فَلِوَلِيِّهَا أَوْ سَيِّدِ غَيْرِ الْمُكَاتَبَةِ وَلَوْ مَعَ سُكُوتِ الدَّافِعِ وَالْأَخْذِ (حَبًّا) سَلِيمًا إنْ كَانَ وَاجِبُهُ كَالْكَفَّارَةِ وَلِأَنَّهُ أَكْمَلُ فِي النَّفْعِ فَتَتَصَرَّفُ فِيهِ كَيْفَ شَاءَتْ لَا خُبْزًا أَوْ دَقِيقًا مَثَلًا (وَكَذَا) عَلَيْهِ بِنَفْسِهِ أَوْ نَائِبِهِ وَإِنْ اعْتَادَتْ تَوَلِّيَ ذَلِكَ بِنَفْسِهَا عَلَى الْأَوْجَهِ

وَإِلَّا فَلَا يُصَدَّقُ فَإِنْ ادَّعَى تَلَفَهُ فَفِيهِ التَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ فِي الْوَدِيعَةِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَيَخْتَلِفُ) إلَى قَوْلِهِ حَتَّى أَنَّ الشَّخْصَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ زَادَ فِي الْمَطْلَبِ (قَوْلُهُ وَقِلَّةُ الْعِيَالِ) وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِمْ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ كَزَوْجَةٍ وَخَادِمِهَا وَأُمِّ وَلَدٍ وَخَادِمِهِ الَّذِي يَحْتَاجُ إلَيْهِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي نَفَقَةِ الْقَرِيبِ الْفَضْلُ عَمَّنْ ذُكِرَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَلَا يَلْزَمُهُ إلَخْ) الْوَاوُ حَالِيَّةٌ وَقَوْلُهُ لَوْ تَعَدَّدَتْ أَيْ الزَّوْجَةُ وَلَعَلَّ الْأَسْبَكَ ثُمَّ تَتَعَدَّدُ وَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا نَفَقَةُ مُتَوَسِّطٍ إلَخْ (قَوْلُهُ لَكِنْ اسْتَبْعَدَهُ) أَيْ مَا زَادَهُ الْمَطْلَبُ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ فِي اسْتِبْعَادِ نَظَرٍ اهـ سم (قَوْلُهُ وَاعْتُرِضَ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ

(قَوْلُهُ أَيْ مَحَلُّ الزَّوْجَةِ) فَالتَّعْبِيرُ بِالْبَلَدِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَلَوْ اخْتَلَفَ قُوتُ بَلَدِ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ إنْ نَزَلَتْ عَلَيْهِ اُعْتُبِرَ غَالِبُ قُوتِ بَلَدِهِ وَإِنْ نَزَلَ عَلَيْهَا فِي بَلَدِهَا اُعْتُبِرَ غَالِبُ قُوتِ بَلَدِهَا وَإِذَا نَزَلَتْ بِبَلَدِهِ وَلَمْ تَأْلَفْ خِلَافَ قُوتِ بَلَدهَا قِيلَ لَهَا هَذَا حَقُّك فَأَبْدِلِيهِ قُوتَ بَلَدِك إنْ شِئْت وَلَوْ انْتَقَلَا عَنْ بَلَدِهِمَا لَزِمَهُ مِنْ غَالِبِ قُوتِ مَا انْتَقَلَا إلَيْهِ دُونَ مَا انْتَقَلَا عَنْهُ سَوَاءٌ أَكَانَ أَعْلَى أَمْ أَدْنَى فَإِنْ كَانَ كُلٌّ بِبَلَدِهِ أَوْ نَحْوُهَا اعْتَبَرَ مَحَلُّهَا كَمَا قَالَ ذَلِكَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ أَيْ مَحَلُّ الزَّوْجَةِ) أَيْ وَقْتَ الْوُجُوبِ وَهُوَ الْفَجْرُ فَلَوْ نَقَلَهَا إلَى مَحَلٍّ آخَرَ اُعْتُبِرَ غَالِبُ قُوَّتِهِ وَقْتَ الْوُجُوبِ وَهَكَذَا وَلَوْ دَفَعَ إلَيْهَا غَيْرَ الْوَاجِبِ الَّذِي هُوَ الْغَالِبُ لَمْ يَلْزَمْهَا الْقَبُولُ وَإِنْ كَانَ أَعْلَى مِنْهُ م ر اهـ سم (قَوْلُهُ مِنْ بُرٍّ إلَخْ) بَيَانٌ لِلْغَالِبِ (قَوْلُهُ كَالْفِطْرَةِ) قَدْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي الْغَلَبَةِ جَمِيعُ السَّنَةِ. اهـ سم أَيْ فَيُخَالِفُ مَا مَرَّ آنِفًا عَنْ م ر مِنْ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فَجْرُ يَوْمِ الْوُجُوبِ ثُمَّ يُعْتَبَرُ يَوْمًا بِيَوْمٍ (قَوْلُهُ غَالِبَ قُوتِ مَحَلِّهَا) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فَإِنْ اعْتَاضَتْ فِي الْمُغْنِي مَعَ مُخَالَفَةٍ يَسِيرَةٍ سَأُنَبِّهُ عَلَيْهِ إلَّا قَوْلَهُ إنْ قَدَرَ إلَى أَمَّا الْمُمَكَّنَةُ وَقَوْلُهُ وَيَأْتِي إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ فَوَلِيُّهَا وَقَوْلُهُ أَوْ لِكَوْنِ بَذْلِهِ إلَى الْمَتْنِ.

(قَوْلُهُ مَثَلًا) أَيْ أَوْ زُهْدًا اهـ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ وَيُعْتَبَرُ الْيَسَارُ وَغَيْرُهُ طُلُوعُ الْفَجْرِ) أَيْ فِي كُلِّ يَوْمٍ اعْتِبَارًا بِوَقْتِ الْوُجُوبِ حَتَّى لَوْ أَيْسَرَ بَعْدَهُ أَوْ أَعْسَرَ لَمْ يَتَغَيَّرْ حُكْمُ نَفَقَةِ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَإِنَّمَا وَجَبَ لَهَا ذَلِكَ بِفَجْرِ الْيَوْمِ لِأَنَّهَا تَحْتَاجُ إلَخْ اهـ مُغْنِي وَبِهِ عُلِمَ مَا فِي صَنِيعِ الشَّارِحِ كَالنِّهَايَةِ وَلِذَا اسْتَشْكَلَهُ الرَّشِيدِيُّ بِمَا نَصُّهُ قَوْلُهُ لِأَنَّهَا تَحْتَاجُ إلَى طَحْنِهِ هَذَا أَيْ الِاحْتِيَاجُ إلَى نَحْوِ طَحْنِهِ إنَّمَا يَظْهَرُ عِلَّةً لِلُزُومِ الْأَدَاءِ عَقِبَ الْفَجْرِ الَّذِي ذَكَرَهُ هُوَ بَعْدُ لَا لِاعْتِبَارِ الْيَسَارِ وَغَيْرُهُ طُلُوعُ الْفَجْرِ كَمَا لَا يَخْفَى وَعَلَّلَ الْجَلَالَ بِقَوْلِهِ لِأَنَّهُ الْوَقْتُ الَّذِي يَجِبُ فِيهِ التَّسْلِيمُ اهـ.

(قَوْلُهُ إنْ قَدَرَ بِلَا مَشَقَّةٍ) وَحِينَئِذٍ يَأْثَمُ بِعَدَمِ الْأَدَاءِ مَعَ الْمُطَالَبَةِ م ر اهـ سم (قَوْلُهُ لَكِنَّهُ لَا يُخَاصِمُ) أَيْ فَلَيْسَ لَهَا الدَّعْوَى عَلَيْهِ وَإِنْ جَازَ لِلْقَاضِي أَمْرُهُ بِالدَّفْعِ إذَا طَلَبَتْ مِنْ بَابِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ م ر اهـ سم وَع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ وَعَلَيْهِ تَمْلِيكُهَا) أَيْ بِنَفْسِهِ أَوْ نَائِبِهِ (قَوْلُهُ يَعْنِي أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهَا) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْ وَالْمُغْنِي بِأَنْ يُسَلِّمَهَا بِقَصْدِ أَدَاءِ مَا لَزِمَهُ كَسَائِرِ الدُّيُونِ مِنْ غَيْرِ افْتِقَارٍ إلَى لَفْظٍ اهـ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ اعْتِبَارُ الْقَصْدِ هُنَا، وَتَقَدَّمَ بَسْطُهُ فِي بَابِ الضَّمَانِ اهـ سم عِبَارَةُ ع ش كَأَنَّهُ يُشِيرُ بِهِ إلَى عَدَمِ اعْتِبَارِ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ فِي بَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ مِنْ النَّفَقَةِ اهـ.

(قَوْلُهُ وَلَوْ مَعَ سُكُوتٍ إلَخْ) أَيْ فَمَا يُوهِمُهُ تَعْبِيرُهُ بِالتَّمْلِيكِ مِنْ اعْتِبَارِ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ لَيْسَ مُرَادًا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَوْ مَعَ سُكُوتِ الدَّافِعِ وَالْآخِذِ) بَلْ الْوَضْعُ بَيْنَ يَدَيْهَا كَافٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ إنْ كَانَ وَاجِبُهُ) أَيْ بِأَنْ كَانَ الْحَبُّ غَالِبَ قُوتِهِمْ فَإِنْ غَلَبَ غَيْرُ الْحَبِّ كَتَمْرٍ وَلَحْمٍ وَأَقِطٍ فَهُوَ الْوَاجِبُ لَيْسَ غَيْرَ لَكِنْ عَلَيْهِ مُؤْنَةُ اللَّحْمِ وَمَا يُطْبَخُ بِهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ بِنَفْسِهِ إلَخْ) الْأَوْلَى تَأْخِيرُهُ عَنْ قَوْلِ الْمَتْنِ فِي الْأَصَحِّ (قَوْلُهُ وَإِنْ اعْتَادَتْ إلَخْ) وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ هَلْ يَجِبُ عَلَى الرَّجُلِ إعْلَامُ زَوْجَتِهِ بِأَنَّهَا لَا تَجِبُ عَلَيْهَا خِدْمَتُهُ بِمَا جَرَتْ بِهِ عَادَتُهُنَّ مِنْ الطَّبْخِ وَالْكَنْسِ

لَكِنْ اسْتَبْعَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ) فِي اسْتِبْعَادِهِ نَظَرٌ

(قَوْلُهُ أَيْ مَحَلُّ الزَّوْجَةِ) أَيْ وَقْتُ الْوُجُوبِ وَهُوَ الْفَجْرُ فَلَوْ نَقَلَهَا إلَى مَحَلٍّ آخَرَ اُعْتُبِرَ غَالِبُ قُوَّتِهِ وَقْتَ الْوُجُوبِ وَهَكَذَا وَلَوْ دَفَعَ إلَيْهَا غَيْرَ الْوَاجِبِ الَّذِي هُوَ الْغَالِبُ لَمْ يَلْزَمْهَا الْقَبُولُ وَلَوْ كَانَ أَعْلَى مِنْهُ م ر (قَوْلُهُ كَالْفِطْرَةِ) قَدْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي الْغَلَبَةِ جَمِيعُ السَّنَةِ (قَوْلُهُ إنْ قَدَرَ بِلَا مَشَقَّةٍ) وَحِينَئِذٍ يَأْثَمُ بِعَدَمِ الْأَدَاءِ مَعَ الْمُطَالَبَةِ م ر (قَوْلُهُ لَكِنَّهُ لَا يُخَاصِمُ) فَلَيْسَ لَهَا الدَّعْوَى عَلَيْهِ وَإِنْ جَازَ لِلْقَاضِي أَمْرُهُ بِالدَّفْعِ إذَا طَلَبَتْ مِنْ بَابِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ (قَوْلُهُ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهَا) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِأَنْ يُسَلِّمَهُ لَهَا بِقَصْدِ أَدَاءِ مَا لَزِمَهُ كَسَائِرِ الدُّيُونِ مِنْ غَيْرِ افْتِقَارٍ إلَى لَفْظٍ اهـ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ كَسَائِرِ الدُّيُونِ اعْتِبَارُ الْقَصْدِ فِيهَا وَقَدْ تَقَدَّمَ بَسْطُهُ فِي بَابِ الضَّمَانِ (قَوْلُهُ وَالْآخِذُ) بَلْ الْوَضْعُ بَيْنَ يَدَيْهَا كَافٍ م ر ش (قَوْلُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ)

ص: 304

(طَحْنُهُ) وَعَجْنُهُ (وَخَبْزُهُ فِي الْأَصَحِّ) وَإِنْ أَطَالَ جَمْعٌ فِي اسْتِشْكَالِهِ وَتَرْجِيحِ مُقَابِلِهِ لِأَنَّهَا فِي حَبْسِهِ وَبِهَذَا فَارَقَتْ الْكَفَّارَةُ حَتَّى لَوْ بَاعَتْهُ أَوْ أَكَلَتْهُ حَبًّا اسْتَحَقَّتْ مُؤَنَ ذَلِكَ كَمَا مَالَ إلَيْهِ الْغَزَالِيُّ وَمَيْلُ الرَّافِعِيُّ إلَى خِلَافِهِ. وَيُوَجَّهُ الْأَوَّلُ بِأَنَّهُ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ تَلْزَمُهُ تِلْكَ الْمُؤَنُ فَلَمْ تَسْقُطُ بِمَا فَعَلَتْهُ وَكَذَا عَلَيْهِ مُؤْنَةُ اللَّحْمِ وَمَا يُطْبَخُ بِهِ أَيْ وَإِنْ أَكَلَتْهُ نِيئًا أَخْذًا مِمَّا ذُكِرَ

(وَلَوْ طَلَبَ أَحَدُهُمَا بَدَلَ الْحَبِّ) مَثَلًا مِنْ نَحْوِ دَقِيقٍ أَوْ قِيمَةٍ بِأَنْ طَلَبَتْهُ هِيَ أَوْ بَذَلَهُ هُوَ فَذِكْرُ الطَّلَبِ فِيهِ لِلتَّغْلِيبِ أَوْ لِكَوْنِهِ بَذَلَهُ مُتَضَمِّنًا لِطَلَبِهِ مِنْهَا قَبُولَ مَا بَذَلَهُ (لَمْ يُجْبَرْ الْمُمْتَنِعُ) لِأَنَّهُ اعْتِيَاضٌ وَشَرْطُهُ التَّرَاضِي (فَإِنْ اعْتَاضَتْ) عَنْ وَاجِبِهَا نَقْدًا أَوْ عَرَضًا مِنْ الزَّوْجِ أَوْ غَيْرِهِ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ الدَّيْنِ لِغَيْرِ مَنْ عَلَيْهِ (جَازَ فِي الْأَصَحِّ) كَالْقَرْضِ بِجَامِعِ اسْتِقْرَارِ كُلٍّ فِي الذِّمَّةِ لِمُعَيَّنٍ فَخَرَجَ بِالِاسْتِقْرَارِ الْمُسْلَمُ فِيهِ وَالنَّفَقَةُ الْمُسْتَقْبَلَةُ كَمَا جَزَمَا بِهِ وَنَقَلَهُ غَيْرُهُمَا عَنْ الْأَصْحَابِ لِأَنَّهَا مُعَرَّضَةٌ لِلسُّقُوطِ وَقَضِيَّتُهُ جَرَيَانُ ذَلِكَ فِي نَفَقَةِ الْيَوْمِ قَبْلَ مُضِيِّهِ لِمَا يَأْتِي أَنَّهَا لَوْ نَشَزَتْ فِيهِ أَوْ فِي لَيْلَتِهِ الْآتِيَةِ سَقَطَتْ نَفَقَتُهُ وَبَحَثَ جَوَازَ أَخْذِهِ اسْتِيفَاءً لِأَنَّ لَهَا أَنْ تَرْضَى بِغَيْرِهِ مَا لَهَا عِنْدَ الْمُشَاحَةِ لَا اعْتِيَاضًا فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ بَلْ لَا يَصِحُّ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهَا إلَى الْآنَ لَمْ تَسْتَقِرَّ فَأَيُّ شَيْءٍ تَسْتَوْفِيهِ حِينَئِذٍ فَمَا عَلَّلَ بِهِ الِاسْتِيفَاءَ لَا يُنْتِجُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَإِنَّمَا جَازَ لَهَا التَّصَرُّفُ فِيمَا قَبَضَتْهُ وَإِنْ اُحْتُمِلَ سُقُوطُهُ

وَنَحْوِهِمَا أَمْ لَا وَأَجَبْنَا عَنْهُ بِأَنَّ الظَّاهِرَ الْأَوَّلُ لِأَنَّهَا إذَا لَمْ تَعْلَمْ بِعَدَمِ وُجُوبِهَا رُبَّمَا ظَنَّتْ وُجُوبَهَا وَعَدَمَ اسْتِحْقَاقِهَا لِلنَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ لَوْ لَمْ تَفْعَلْهُ فَتَصِيرُ كَأَنَّهَا مُكْرَهَةً عَلَى الْفِعْلِ وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ فَعَلَتْهُ وَلَمْ تَعْلَمْهَا يُحْتَمَلُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ لَهَا أُجْرَةٌ عَلَى الْفِعْلِ لِتَقْصِيرِهَا بِعَدَمِ الْبَحْثِ وَالسُّؤَالِ عَنْ ذَلِكَ اهـ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ طَحْنُهُ إلَخْ) أَيْ إنْ أَرَادَتْهُ مِنْهُ وَإِلَّا فَالْوَاجِبُ لَهَا أُجْرَةُ ذَلِكَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي حَتَّى لَوْ بَاعَتْهُ إلَخْ اهـ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَكَذَا عَلَى الزَّوْجِ أَيْضًا طَحْنُهُ وَعَجْنُهُ وَخَبْزُهُ فِي الْأَصَحِّ أَيْ عَلَيْهِ مُؤْنَةُ ذَلِكَ بِبَذْلِ مَالٍ أَوْ يَتَوَلَّاهُ بِنَفْسِهِ أَوْ بِغَيْرِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ اهـ وَظَاهِرُهَا أَنَّ الْخِيَارَ لِلزَّوْجِ دُونَ الزَّوْجَةِ وَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ كَالنِّهَايَةِ فِي ثَمَنِ نَحْوِ مَاءِ الْعَسَلِ مَا يُصَرِّحُ بِهَذَا.

(قَوْلُهُ لِأَنَّهَا إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلْمَتْنِ (قَوْلُهُ كَمَا مَالَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي كَمَا فِي الْوَسِيطِ وَغَيْرِهِ اهـ.

(قَوْلُهُ وَكَذَا عَلَيْهِ مُؤْنَةُ اللَّحْمِ) أَيْ مِنْ الْأَفْعَالِ كَالْإِيقَادِ تَحْتَ الْقِدْرِ وَوَضْعِ الْقِدْرِ وَغَسْلِ اللَّحْمِ وَنَحْوِ ذَلِكَ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ التَّشْبِيهِ رَشِيدِيٌّ وَسَمِّ وَع ش (قَوْلُهُ وَمَا يُطْبَخُ بِهِ) أَيْ مِنْ الْأَعْيَانِ كَالتَّوَابِلِ أَيْ الْأَبْزَارِ وَالْأَدْهَانِ وَالْوَقُودِ رَشِيدِيٌّ وع ش (قَوْلُهُ أَخْذًا مِمَّا ذُكِرَ) أَيْ فِي بَيْعِ الْحَبِّ وَأَكْلِهِ حَبًّا

(قَوْلُهُ مِنْ نَحْوِ دَقِيقٍ إلَخْ) يَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا كَانَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الْحَبِّ الْوَاجِبِ لِمَا يَأْتِي مِنْ عَدَمِ جَوَازِ اعْتِيَاضِ الدَّقِيقِ عَنْ الْحَبِّ حَيْثُ كَانَ مِنْ جِنْسِهِ سَوَاءٌ كَانَ بِعَقْدٍ أَوْ لَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَوْ لِكَوْنِهِ بَذَلَهُ إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنْ التَّكَلُّفِ (قَوْلُهُ عَنْ وَاجِبِهَا) إلَى قَوْلِهِ وَقَضِيَّتُهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ عَنْ وَاجِبِهَا) أَيْ فِي الْيَوْمِ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ إلَخْ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ غَيْرِهِ فَقَطْ (قَوْلُهُ كَمَا جَزَمَا بِهِ) أَيْ بِمَنْعِ الِاعْتِيَاضِ عَنْ النَّفَقَةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ لِأَنَّهَا) أَيْ النَّفَقَةَ الْمُسْتَقْبَلَةَ (قَوْلُهُ وَقَضِيَّتُهُ) أَيْ التَّعْلِيلِ جَرَيَانُ ذَلِكَ أَيْ مَنْعُ الِاعْتِيَاضِ فِي نَفَقَةِ الْيَوْمِ إلَخْ خَالَفَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَسَمِّ فَجَوَّزُوا الِاعْتِيَاضَ عَنْهَا مِنْ الزَّوْجِ دُونَ غَيْرِهِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِ إنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهُ يَجُوزُ الِاعْتِيَاضُ عَنْ النَّفَقَةِ وَلَوْ كَانَتْ مُسْتَقْبَلَةً وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْكِفَايَةِ وَالْأَصَحُّ كَمَا فِي الشَّرْحِ وَالرَّوْضَةِ مَنْعُ الِاعْتِيَاضِ عَنْ النَّفَقَةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ بِخِلَافِ الْحَالِيَّةِ وَالْمَاضِيَةِ وَمَحَلِّ الْخِلَافِ فِي الِاعْتِيَاضِ مِنْ الزَّوْجِ أَمَّا مِنْ غَيْرِهِ فَلَا يَجُوزُ قَطْعًا كَمَا فِي الرَّوْضَةِ أَيْ فِي النَّفَقَةِ الْحَالِيَّةِ فَإِنَّهَا مُعَرَّضَةٌ لِلسُّقُوطِ بِنَحْوِ نُشُوزٍ أَمَّا الْمَاضِيَةُ فَيَصِحُّ فِيهَا بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ بَيْعِ الدَّيْنِ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ اهـ وَعِبَارَةُ سم فِي الرَّوْضِ وَلَهَا بَيْعُ نَفَقَةِ الْيَوْمِ لَا الْغَدِ مِنْهُ أَيْ مِنْ زَوْجِهَا قَبْلَ الْقَبْضِ لَا مِنْ غَيْرِهِ انْتَهَى.

أَيْ وَأَمَّا النَّفَقَةُ الْمَاضِيَةُ فَيَجُوزُ بَيْعُهَا وَلَوْ مِنْ غَيْرِهِ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ بَيْعِ الدَّيْنِ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ لِاسْتِقْرَارِ الْمَاضِيَةِ وَأَمَّا الْمُسْتَقْبَلَةُ فَيَمْتَنِعُ بَيْعُهَا مِنْ الزَّوْجِ وَغَيْرِهِ لِعَدَمِ وُجُوبِهَا فَضْلًا عَنْ اسْتِقْرَارِهَا وَمَا ذَكَرَهُ الرَّوْضُ مِنْ مَنْعِ بَيْعِ نَفَقَةِ الْيَوْمِ مِنْ غَيْرِ الزَّوْجِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِهِ اهـ عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ قَالَ الْعَلَّامَةُ الْبَابِلِيُّ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الِاعْتِيَاضَ بِالنَّظَرِ لِلنَّفَقَةِ الْمَاضِيَةِ يَجُوزُ مِنْ الزَّوْجِ وَمِنْ غَيْرِهِ وَبِالنَّظَرِ لِلْمُسْتَقْبَلَةِ لَا يَجُوزُ مِنْ الزَّوْجِ وَلَا مِنْ غَيْرِهِ وَأَمَّا بِالنَّظَرِ لِلْحَالِيَّةِ فَيَجُوزُ بِالنَّظَرِ لِلزَّوْجِ لَا لِغَيْرِهِ اهـ (قَوْلُهُ وَبَحَثَ جَوَازَ أَخْذِهِ) أَيْ أَخْذِ الْعِوَضِ عَنْ نَفَقَةِ الْيَوْمِ (قَوْلُهُ اسْتِيفَاءً) أَيْ بِلَا عَقْدٍ وَقَوْلُهُ لَا اعْتِيَاضًا أَيْ بِعَقْدٍ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي (قَوْلُهُ فِيهِ نَظَرٌ إلَخْ) اُنْظُرْ هَذَا مَعَ إقْرَارِهِ مَا سَيَأْتِي عَنْ الْأَذْرَعِيِّ بِقَوْلِهِ ثُمَّ حُمِلَ الْأَوَّلُ إلَخْ مَعَ تَصْوِيرِهِ بِالِاسْتِيفَاءِ اهـ سم (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْغَرَضَ أَنَّهَا إلَى الْآنَ لَمْ تَسْتَقِرَّ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ الِاسْتِيفَاءُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الِاسْتِقْرَارِ بَلْ يَكْفِي فِيهِ الْوُجُوبُ وَهُوَ مُتَحَقِّقٌ هُنَا بِالْفَجْرِ اهـ سم (قَوْلُهُ فِيمَا قَبَضَتْهُ)

كَذَا م ر (قَوْلُهُ اسْتَحَقَّتْ مُؤَنُ ذَلِكَ إلَخْ) كَذَا م ر (قَوْلُهُ وَكَذَا عَلَيْهِ مُؤَنُهُ اللَّحْمِ إلَخْ) قَدْ يَدْخُلُ فِيهِ مُؤْنَةُ نَحْوِ تَقْطِيعِهِ وَنَفْسِ طَبْخِهِ كَمَا فِي مُؤْنَةِ نَحْوِ الْعَجْنِ وَالْخَبْزِ

(قَوْلُهُ فَإِنْ اعْتَاضَتْ عَنْ وَاجِبِهَا نَقْدًا أَوْ عَرَضًا مِنْ الزَّوْجِ أَوْ غَيْرِهِ إلَخْ) فِي الرَّوْضِ وَلَهَا بَيْعُ نَفَقَةِ الْيَوْمِ لَا الْغَدِ مِنْهُ أَيْ مِنْ زَوْجِهَا قَبْلَ الْقَبْضِ لَا مِنْ غَيْرِهِ اهـ أَيْ وَأَمَّا النَّفَقَةُ الْمَاضِيَةُ فَيَجُوزُ بَيْعُهَا وَلَوْ مِنْ غَيْرِهِ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ بَيْعِ الدَّيْنِ لِمَنْ عَلَيْهِ لِاسْتِقْرَارِ الْمَاضِيَةِ وَأَمَّا الْمُسْتَقْبَلَةُ فَيَمْتَنِعُ بَيْعُهَا مِنْ الزَّوْجِ وَغَيْرِهِ لِعَدَمِ وُجُوبِهَا فَضْلًا عَنْ اسْتِقْرَارِهَا وَمَا ذَكَرَهُ الرَّوْضُ مِنْ مَنْعِ بَيْعِ نَفَقَةِ الْيَوْمِ مِنْ غَيْرِ الزَّوْجِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِهِ (قَوْلُهُ فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ) اُنْظُرْ هَذَا مَعَ إقْرَارِهِ مَا سَيَأْتِي عَنْ الْأَذْرَعِيِّ بِقَوْلِهِ ثُمَّ حُمِلَ الْأَوَّلُ إلَخْ مَعَ تَصْوِيرِهِ بِالِاسْتِيفَاءِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهَا إلَى الْآنَ لَمْ تَسْتَقِرَّ فَأَيُّ شَيْءٍ تَسْتَوْفِيهِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ الِاسْتِيفَاءُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الِاسْتِقْرَارِ بَلْ يَكْفِي فِيهِ الْوُجُوبُ وَهُوَ مُتَحَقِّقٌ هُنَا بِالْفَجْرِ (قَوْلُهُ

ص: 305

لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَمْنَعُهُ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي الْأُجْرَةِ وَغَيْرِهَا وَبِالْمُعَيَّنِ الْكَفَّارَاتُ وَمَا فِي الْكِفَايَةِ مِنْ تَصْحِيحِ الِاعْتِيَاضِ عَنْ الْمُسْتَقْبَلَة ضَعِيفٌ وَإِنْ سَبَقَهُ إلَى نَحْوِهِ ابْنِ كَجٌّ وَغَيْرُهُ حَيْثُ قَالَا لِلْقَاضِي أَنْ يَفْرِضَ لَهَا دَرَاهِمَ عَنْ الْخُبْزِ وَالْأُدْمِ وَتَوَابِعُهُمَا وَصَرَّحَ الشَّيْخَانِ بِجَوَازِ الِاعْتِيَاضِ عَنْ الصَّدَاقِ إذَا كَانَ دَيْنًا فَمَا وَقَعَ لِلزَّرْكَشِيِّ هُنَا مِنْ بَحْثِهِ امْتِنَاعُهُ أَخْذًا مِنْ فَتَاوَى ابْنِ الصَّلَاحِ وَقَوْلُهُ لَمْ يَتَعَرَّضُوا لَهُ وَهْمٌ وَيَجِبُ قَبْضُ مَا تَعَوَّضَتْهُ عَنْ نَفَقَةٍ وَغَيْرِهَا لِئَلَّا يَصِيرَ بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ كَذَا نُقِلَ عَنْ الزَّبِيلِيَّ وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى الرِّبَوِيِّ أَمَّا غَيْرُهُ فَيَكْفِي تَعْيِينُهُ فِي الْمَجْلِسِ كَمَا مَرَّ فِي بَابِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ (إلَّا خُبْزًا وَدَقِيقًا) وَنَحْوُهُمَا فَلَا يَجُوزُ أَنْ تَتَعَوَّضَهُ عَنْ الْحَبِّ الْمُوَافِقِ لَهُ جِنْسًا (عَلَى الْمَذْهَبِ) لِأَنَّهُ رِبًا وَنَقَلَ الْأَذْرَعِيُّ مُقَابِلَهُ عَنْ كَثِيرِينَ ثُمَّ حَمَلَ الْأَوَّلَ عَلَى مَا إذَا وَقَعَ اعْتِيَاضٌ بِعَقْدٍ وَالثَّانِي عَلَى مَا إذَا كَانَ مُجَرَّدَ اسْتِيفَاءٍ قَالَ وَهُوَ الْمُخْتَارُ وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ قَدِيمًا وَحَدِيثًا وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُمْ.

(وَلَوْ أَكَلَتْ) مُخْتَارَةً عِنْدَهُ (مَعَهُ كَالْعَادَةِ) أَوْ وَحْدَهَا أَوْ أَرْسَلَ إلَيْهَا الطَّعَامَ فَأَكَلَتْهُ بِحَضْرَتِهِ أَوْ غَيْبَتِهِ بَلْ قَالَ شَارِحٌ أَوْ أَضَافَهَا رَجُلٌ إكْرَامًا لَهُ (سَقَطَتْ نَفَقَتُهَا) إنْ أَكَلَتْ قَدْرَ الْكِفَايَةِ وَإِلَّا رَجَعَتْ

أَيْ مِنْ نَفَقَةِ الْيَوْمِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ ذَلِكَ) أَيْ احْتِمَالَ سُقُوطِهِ. اهـ سم (قَوْلُهُ وَبِالْمُعَيَّنِ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ بِالِاسْتِقْرَارِ إلَخْ (قَوْلُهُ حَيْثُ قَالَا) أَيْ ابْنُ كَجٍّ وَغَيْرُهُ.

(قَوْلُهُ وَصَرَّحَ الشَّيْخَانِ إلَخْ) مُسْتَأْنَفٌ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيَجْرِي الْخِلَافُ فِي الِاعْتِيَاضِ عَنْ الْكِسْوَةِ إنْ قُلْنَا تَمْلِيكٌ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَفِي الِاعْتِيَاضِ عَنْ الصَّدَاقِ كَمَا فِي الشَّرْحِ وَالرَّوْضَةِ اهـ.

(قَوْلُهُ وَقَوْلُهُ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى بَحْثِهِ (قَوْلُهُ وَهْمٌ) خَبَرُ فَمَا وَقَعَ إلَخْ (قَوْلُهُ وَغَيْرُهَا) كَالْكِسْوَةِ وَالصَّدَاقِ (قَوْلُهُ وَيَتَعَيَّنُ) إلَى قَوْلِهِ وَنَقَلَ الْأَذْرَعِيُّ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ حَمْلُهُ عَلَى الرِّبَوِيِّ) قِيَاسُ وُجُوبِ الْقَبْضِ لِأَجْلِ الرِّبَا أَنَّهَا لَوْ اعْتَاضَتْ رِبَوِيًّا مِنْ أَجْنَبِيٍّ وَجَبَ قَبْضُهُ أَيْضًا مَا فِي ذِمَّةِ الزَّوْجِ لَهَا قَبْلَ التَّفَرُّقِ اهـ سم (قَوْلُهُ وَنَحْوَهُمَا) إلَى قَوْلِهِ وَنَقَلَ الْأَذْرَعِيُّ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ عَنْ الْحَبِّ الْمُوَافِقِ لَهُ جِنْسًا) أَمَّا لَوْ أَخَذْت غَيْرَ الْجِنْسِ كَخُبْزِ الشَّعِيرِ عَنْ الْقَمْحِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ كَمَا لَوْ أَخَذَتْ النَّقْدَ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَنَقَلَ الْأَذْرَعِيُّ) إلَى قَوْلِهِ وَيُؤَيِّدُهُ عَقِبَهُ النِّهَايَةُ بِقَوْلِهِ وَالْمُعْتَمَدُ الْإِطْلَاقُ وَإِنْ زَعَمَ أَنَّهُ يُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُمْ وَلَوْ أَكَلَتْ إلَخْ وَأَقَرَّهُ مُحَشِّي وَسَمِّ وَالسَّيِّدُ عُمَرُ (قَوْلُهُ وَنَقَلَ الْأَذْرَعِيُّ مُقَابِلَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالثَّانِي الْجَوَازُ وَقَطَعَ بِهِ الْبَغَوِيّ لِأَنَّهَا تَسْتَحِقُّ الْحَبَّ وَالْإِصْلَاحُ فَإِذَا أَخَذَتْ مَا ذَكَرَ فَقَدْ أَخَذَتْ حَقَّهَا لَا عِوَضَهُ وَرَجَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَقَالَ الْأَكْثَرُونَ عَلَى خِلَافِ الْأَوَّلِ رِفْقًا وَمُسَامَحَةً ثُمَّ قَالَ وَلَا شَكَّ أَنَّا مَتِّي جَعَلْنَاهُ اعْتِيَاضًا فَالْقِيَاسُ الْبُطْلَانُ وَالْمُخْتَارُ جَعْلُهُ اسْتِيفَاءً وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ قَدِيمًا وَحَدِيثًا اهـ وَبِهِ يُعْلَمُ مَا فِي قَوْلِ الشَّارِحِ ثُمَّ حُمِلَ الْأَوَّلُ عَلَى مَا إذَا وَقَعَ اعْتِيَاضٌ بِعَقْدٍ.

(قَوْلُهُ وَهُوَ الْمُخْتَارُ) أَيْ الْفَرْقُ بَيْنَ كَوْنِهِ بِعَقْدٍ أَوْ لَا اهـ ع ش هَذَا ظَاهِرٌ عَلَى صَنِيعِ الشَّارِحِ وَأَمَّا عَلَى مَا قَدْ قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْمُغْنِي فَمَرْجِعُ الضَّمِيرِ جَعْلُهُ اسْتِيفَاءً (قَوْلُهُ وَيُؤَيِّدُهُ) أَيْ كَلَامُ الْأَذْرَعِيِّ اهـ رَشِيدِيٌّ

(قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَوْ أَكَلَتْ إلَخْ) قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَالتَّصْوِيرُ بِالْأَكْلِ مَعَهُ عَلَى الْعَادَةِ يُشْعِرُ بِأَنَّهَا إذَا أَتْلَفَتْهُ أَوْ أَعْطَتْهُ غَيْرَهَا لَمْ تَسْقُطْ أَسْنَى وَمُغْنِي وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَ الْإِتْلَافُ أَوْ الْإِعْطَاءُ مِنْ غَيْرِ قَبْضِهَا مِنْ الزَّوْجِ عَنْ النَّفَقَةِ فَهِيَ ضَامِنَةٌ لِذَلِكَ وَلَوْ سَفِيهَةً وَنَفَقَتُهَا بَاقِيَةٌ فِي ذِمَّةِ الزَّوْجِ وَإِنْ كَانَ الْإِتْلَافُ أَوْ الْإِعْطَاءُ بَعْدَ أَنْ قَبَضَتْهُ قَبْضًا صَحِيحًا عَنْ النَّفَقَةِ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهَا سَقَطَتْ نَفَقَتُهَا وَلَا رُجُوعَ لَهَا عَلَيْهِ بِشَيْءٍ سم وَع ش (قَوْلُهُ مُخْتَارَةً) إلَى قَوْلِهِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَوْ أَرْسَلَ إلَى أَوْ أَضَافَهَا (قَوْلُهُ عِنْدَهُ) يَعْنِي مِنْ طَعَامِهِ يُقَالُ فُلَانٌ يَأْكُلُ مِنْ عِنْدِ فُلَانٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي بَيْتِهِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُ الْمَتْنِ كَالْعَادَةِ) أَيْ مِنْ غَيْرِ تَمْلِيكٍ وَلَا اعْتِيَاضٍ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ أَوْ وَحْدَهَا) إلَى قَوْلِهِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَحْدَهُ وَقَوْلُهُ بَلْ قَالَ شَارِحٌ (قَوْلُهُ أَوْ وَحْدَهَا إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى مَعَهُ (قَوْلُهُ أَوْ أَرْسَلَ إلَخْ) إنَّمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ إذَا كَانَ عِنْدَهُ بِمَعْنًى فِي بَيْتِهِ وَأَمَّا إذَا كَانَ بِالْمَعْنَى السَّابِقِ عَنْ الرَّشِيدِيِّ فَقَدْ يُغْنِي عَنْهُ مَا قَبْلَهُ وَلِذَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ النِّهَايَةُ (قَوْلُهُ أَوْ أَضَافَهَا إلَخْ) كَقَوْلِهِ أَوْ أَرْسَلَ إلَخْ عُطِفَ عَلَى أَكَلَتْ مَعَهُ (قَوْلُهُ رَجُلٌ) أَيْ شَخْصٌ اهـ نِهَايَةٌ.

(قَوْلُهُ أَكِرَامًا لَهُ) أَيْ وَحْدَهُ فَإِنْ كَانَ لَهُمَا فَيَنْبَغِي سُقُوطُ النِّصْفِ أَوْ لَهَا فَقَطْ لَمْ يَسْقُطْ شَيْءٌ ع ش وَحَلَبِيٌّ (قَوْلُهُ إنْ أَكَلَتْ قَدْرَ الْكِفَايَةِ إلَخْ) مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا رُجُوعَ لَهَا عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ مَا أَكَلَتْهُ دُونَ الْوَاجِبِ

لِأَنَّ ذَلِكَ) أَيْ احْتِمَالَ سُقُوطِهِ (قَوْلُهُ وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى الرِّبَوِيِّ) قِيَاسُ وُجُوبِ الْقَبْضِ لِأَجْلِ الرِّبَا أَنَّهَا لَوْ اعْتَاضَتْ رِبَوِيًّا مِنْ أَجْنَبِيٍّ وَجَبَ قَبْضُهُ أَيْضًا مَا فِي ذِمَّةِ الزَّوْجِ لَهَا قَبْلَ التَّفَرُّقِ (قَوْلُهُ ثُمَّ حُمِلَ الْأَوَّلُ إلَخْ) وَالْمُعْتَمَدُ الْإِطْلَاقُ م ر ش

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَلَوْ أَكَلَتْ مَعَهُ كَالْعَادَةِ سَقَطَتْ نَفَقَتُهَا) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَالتَّصْوِيرِ بِالْأَكْلِ مَعَهُ عَلَى الْعَادَةِ يُشْعِرُ بِأَنَّهَا إذَا أَتْلَفَتْهُ أَوْ أَعْطَتْهُ غَيْرَهَا لَمْ تَسْقُطْ وَبِأَنَّهَا إذَا أَكَلَتْ مَعَهُ دُونَ الْكِفَايَةِ لَمْ تَسْقُطْ وَبِهِ صَرَّحَ فِي النِّهَايَةِ وَعَلَيْهِ فَهَلْ لَهَا الْمُطَالَبَةُ بِالْكُلِّ أَوْ بِالتَّفَاوُتِ فَقَطْ فِيهِ نَظَرٌ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ وَيَنْبَغِي الْقَطْعُ بِهِ اهـ وَسَتَأْتِي الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ وَأَمَّا الْأَوَّلُ أَعْنِي إذَا أَتْلَفَتْهُ أَوْ أَعْطَتْهُ غَيْرَهَا فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَ الْإِتْلَافُ أَوْ الْإِعْطَاءُ مِنْ غَيْرِ قَبْضِهَا مِنْ الزَّوْجِ مَا أَتْلَفَتْهُ أَوْ أَعْطَتْهُ عَنْ النَّفَقَةِ فَهِيَ ضَامِنَةٌ لِذَلِكَ وَنَفَقَتُهَا بَاقِيَةٌ فِي ذِمَّةِ الزَّوْجِ وَإِنْ كَانَتْ قَبَضَتْهُ عَنْ النَّفَقَةِ وَهُوَ مِنْ جِنْسِهَا كَانَ إتْلَافُهَا أَوْ إعْطَاؤُهَا وَاقِعًا فِي مِلْكِهَا وَقَدْ بَرِئَ الزَّوْجُ بِمُجَرَّدِ إقْبَاضِهَا وَكَذَا لَوْ كَانَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهَا أَوْ وُجِدَ تَعْوِيضٌ صَحِيحٌ وَإِلَّا ضَمِنَتْ مَا أَتْلَفَتْهُ أَوْ أَعْطَتْهُ وَنَفَقَتُهَا بَاقِيَةٌ بِحَالِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ضَمَانِ مَا أَتْلَفَتْهُ بَيْنَ الرَّشِيدَةِ وَالسَّفِيهَةِ لِأَنَّ إتْلَافَ السَّفِيهِ مَضْمُونٌ (قَوْلُهُ أَوْ أَضَافَهَا) كَذَا م ر (قَوْلُهُ

ص: 306

بِالتَّفَاوُتِ كَمَا رَجَّحَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَقَطَعَ بِهِ ابْنُ الْعِمَادِ قَالَ وَتُصَدَّقُ هِيَ فِي قَدْرِ مَا أَكَلَتْهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ قَبْضِهَا لِلزَّائِدِ (فِي الْأَصَحِّ) لِإِطْبَاقِ النَّاسِ عَلَيْهِ فِي زَمَنِهِ صلى الله عليه وسلم وَبَعْدَهُ وَلَمْ يُنْقَلْ خِلَافُهُ وَلَا أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم بَيَّنَ أَنَّ لَهُنَّ الرُّجُوعَ وَلَا قَضَاهُ مِنْ تَرِكَةِ مَنْ مَاتَ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ أَنَّهُ عَلَى الْمُقَابِلِ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهَا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَلَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ بَلْ يَتَحَاسَبَانِ وَيُؤَدِّي كُلٌّ مَا عَلَيْهِ قِيلَ لِلشَّافِعِيِّ الْحُكْمُ بِرِضَاهَا بِالْأَكْلِ مَعَهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ حُكْمٌ بِنَفَقَةِ مُسْتَقْبَلَةٍ وَمِنْ ثَمَّ جَازَ لَهَا الرُّجُوعُ عَنْهُ انْتَهَى وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ لَا مُسَوِّغَ وَلَا فَائِدَةَ لِهَذَا الْحُكْمِ فَهُوَ بِالْعَبَثِ أَشْبَهُ نَعَمْ إنْ كَانَ هُنَاكَ مُخَالِفٌ يَمْنَعُهُ ذَلِكَ الْحُكْمُ اُتُّجِهَ تَنْفِيذُهُ لِذَلِكَ (قُلْت إلَّا أَنْ تَكُونَ) قِنَّةً أَوْ (غَيْرَ رَشِيدَةٍ) لِصِغَرٍ أَوْ جُنُونٍ أَوْ سَفَهٍ وَقَدْ حُجِرَ عَلَيْهَا بِأَنْ اسْتَمَرَّ سَفَهُهَا الْمُقَارِنُ لِلْبُلُوغِ وَطَرَأَ حَجْرٌ عَلَيْهَا وَإِلَّا لَمْ يَحْتَجْ لِإِذْنِ الْوَلِيِّ (وَلَمْ يَأْذَنْ) سَيِّدُهَا الْمُطْلَقُ التَّصَرُّفُ وَإِلَّا فَوَلِيُّهُ أَوْ (وَلِيُّهَا) فِي أَكْلِهَا مَعَهُ فَلَا تَسْقُطُ قَطْعًا لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) وَاسْتَشْكَلَ بِإِطْبَاقِ السَّلَفِ السَّابِقِ إذْ لَيْسَ فِيهِ اسْتِفْصَالٌ وَيُرَدُّ بِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُ كَالْوَقَائِعِ الْفِعْلِيَّةِ وَهِيَ تَسْقُطُ بِالِاحْتِمَالَاتِ فَانْدَفَعَ أَخْذُ الْبُلْقِينِيِّ بِقَضِيَّتِهِ مِنْ سُقُوطِهَا بِأَكْلِهَا مَعَهُ مُطْلَقًا وَاكْتَفَى بِإِذْنِ الْوَلِيِّ مَعَ أَنَّ قَبْضَ غَيْرِ الْمُكَلَّفَةِ لَغْوٌ لِأَنَّ الزَّوْجَ بِإِذْنِهِ يَصِيرُ كَالْوَكِيلِ فِي الْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ إنْ كَانَ لَهَا فِيهِ حَظٌّ وَإِلَّا لَمْ يُعْتَدَّ بِإِذْنِهِ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا هُوَ مُقَدَّرٌ لَهَا وَلَوْ قَالَتْ لَهُ قَصَدْت بِإِطْعَامِي التَّبَرُّعَ فَنَفَقَتِي بَاقِيَةٌ فَقَالَ بَلْ قَصَدْت النَّفَقَةَ صُدِّقَ بِلَا يَمِينٍ عَلَى مَا فِي الِاسْتِقْصَاءِ وَالْقِيَاسُ وُجُوبُهَا

(وَيَجِبُ) لَهَا (أُدْمُ غَالِبِ الْبَلَدِ)

وَهُوَ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ فَإِنْ صَحَّ هَذَا الْإِطْلَاقُ كَانَ الْمُرَادُ بِالتَّفَاوُتِ التَّفَاوُتَ بَيْنَ مَا أَكَلَتْهُ وَبَيْنَ كِفَايَتِهَا وَإِنْ قَيَّدَ بِمَا إذَا كَانَ مَا أَكَلَتْهُ بِقَدْرِ الْوَاجِبِ فَالْمُرَادُ بِهِ التَّفَاوُتُ بَيْنَ مَا أَكَلَتْهُ وَبَيْنَ الْوَاجِبِ وَلَعَلَّ هَذَا التَّفْصِيلَ فِي الْمُرَادِ بِالتَّفَاوُتِ أَوْلَى مِنْ إطْلَاقِ الْفَاضِلِ الْمُحَشِّي لِتَرْجِيحِ الثَّانِي ثُمَّ رَأَيْت صَنِيعَ الْإِمَامِ النَّوَوِيَّ فِي زَوَائِدِ الرَّوْضَةِ يُشْعِرُ بِالِاكْتِفَاءِ بِالْكِفَايَةِ وَإِنْ كَانَ دُونَ الْوَاجِبِ بِالْإِمْدَادِ سَيِّدُ عُمَرَ أَيْ فَيَتَعَيَّنُ الْأَوَّلُ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ هَذِهِ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ وُجُوبِ تَسْلِيمِ النَّفَقَةِ لَهَا (قَوْلُهُ قَالَ) أَيْ ابْنُ الْعِمَادِ (قَوْلُهُ وَتُصَدَّقُ هِيَ فِي قَدْرِ إلَخْ) أَيْ إذَا كَانَ مَا أَكَلَتْهُ غَيْرَ مَعْلُومٍ وَتَنَازَعَا فِي قَدْرِهِ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَا أَنَّهُ إلَخْ) أَيْ وَلَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَلَا قَضَاهُ) جُمْلَةٌ فِعْلِيَّةٌ عَطْفٌ عَلَى بَيْنَ إلَخْ (قَوْلُهُ مَنْ مَاتَ) أَيْ وَلَمْ يُوَفِّهِ مُغْنِي (قَوْلُهُ أَنَّهُ) أَيْ الزَّوْجُ (قَوْلُهُ عَلَى الْمُقَابِلِ) أَيْ الْقَائِلِ بِأَنَّهَا لَا تَسْقُطُ لِأَنَّهُ لَمْ يُؤَدِّ الْوَاجِبَ وَتَطَوَّعَ بِغَيْرِهِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ الرُّجُوعُ عَنْهُ) أَيْ عَنْ رِضَاهَا بِالْأَكْلِ مَعَهُ (قَوْلُهُ يَمْنَعُهُ) أَيْ الْمُخَالِفُ وَقَوْلُهُ ذَلِكَ الْحُكْمُ فَاعِلُ يَمْنَعُ (قَوْلُهُ لِذَلِكَ) أَيْ لِمَنْعِ الْمُخَالِفِ.

(قَوْلُهُ قِنَّةً) إلَى قَوْلِهِ بِلَا يَمِينٍ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِهِ وَالْقِيَاسُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ يُرَدُّ إلَى أَخْذِ الْبُلْقِينِيِّ (قَوْلُهُ أَوْ طَرَأَ) أَيْ سَفَهُهَا بَعْدَ رُشْدِهَا (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ طَرَأَ سَفَهُهَا وَلَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ لَمْ يَحْتَجْ إلَخْ) أَيْ السُّقُوطُ بِالْأَكْلِ مَعَ الزَّوْجِ لِنُفُوذِ تَصَرُّفِهَا مَا لَمْ يَتَّصِلْ بِهَا حَجْرُ الْحَاكِمِ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ كَانَ السَّيِّدُ مَحْجُورًا عَلَيْهِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ) فَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إنْ كَانَ غَيْرَ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ وَإِنْ قَصَدَ بِهِ جَعْلَهُ عِوَضًا عَنْ نَفَقَتِهَا وَإِلَّا فَلِوَلِيِّهِ ذَلِكَ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَمِثْلُ نَفَقَتِهَا فِيمَا ذَكَرَ كِسْوَتُهَا نِهَايَةٌ وَأَقَرَّهُ سم وَعِبَارَةُ الزِّيَادِيِّ هَذَا إنْ كَانَ أَهْلًا لِلتَّبَرُّعِ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ أَهْلٍ لَهُ رَجَعَ وَلِيُّهُ عَلَيْهَا أَوْ عَلَى وَلِيِّهَا إنْ كَانَتْ مَحْجُورًا عَلَيْهَا اهـ.

(قَوْلُهُ أَخَذَ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَأَفْتَى الْبُلْقِينِيُّ بِسُقُوطِهَا بِذَلِكَ قَالَ وَمَا قَيَّدَهُ النَّوَوِيُّ غَيْرُ مُعْتَمَدٍ وَقَدْ ذَكَرَ الْأَئِمَّةُ فِي الْأَمَةِ مَا يَقْتَضِي ذَلِكَ وَعَلَى ذَلِكَ جَرَى النَّاسُ فِي الْأَعْصَارِ وَالْأَمْصَارِ اهـ.

(قَوْلُهُ بِأَكْمَلِهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ رَشِيدَةً أَمْ لَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَاكْتَفَى إلَخْ) أَيْ عَلَى مَا اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ السُّقُوطِ بِإِذْنِ الْوَلِيِّ (قَوْلُهُ مَعَ أَنَّ قَبْضَ غَيْرِ الْمُكَلَّفَةِ) الْأَنْسَبُ لِمَا قَبْلَهُ قَبْضُ الْمَحْجُورِ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ بِإِذْنِهِ) أَيْ الْوَلِيِّ.

(قَوْلُهُ عَلَيْهَا) أَيْ غَيْرِ الْمُكَلَّفَةِ (قَوْلُهُ أَنَّ مَحَلَّهُ) أَيْ الِاكْتِفَاءُ بِإِذْنِ الْوَلِيِّ (قَوْلُهُ لَمْ يُعْتَدَّ بِإِذْنِهِ) أَيْ فَهُوَ كَمَا لَوْ لَمْ يَأْذَنْ وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا رُجُوعَ لَهُ عَلَيْهَا إنْ كَانَ غَيْرَ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ وَالظَّاهِرُ عَدَمُ رُجُوعِهِ عَلَى الْوَلِيِّ أَيْضًا إذْ غَايَةُ مَا يَتَخَيَّلُ وُجُودُهُ مِنْهُ مُجَرَّدُ التَّقْدِيرِ وَهُوَ لَا يُوجِبُ شَيْئًا م ر اهـ سم وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي أَمَّا لَوْ كَانَ الْحَظُّ فِي أَخْذِ الْمُقَدَّرِ فَلَا وَيَكُونُ وُجُودُ إذْنِهِ كَعَدَمِهِ لِبَخْسِ حَقِّهَا إلَّا إنْ رَأَى الْوَلِيُّ الْمَصْلَحَةَ فِي ذَلِكَ فَيَجُوزُ فَقَدْ تُؤَدِّي الْمُضَايَقَةُ إلَى الْمُفَارَقَةِ اهـ (قَوْلُهُ صَدَقَ بِلَا يَمِينٍ عَلَى مَا فِي الِاسْتِقْصَاءِ) أَقَرَّهُ الْمُغْنِي عِبَارَتُهُ قَالَ فِي الِاسْتِقْصَاءِ صَدَقَ بِلَا يَمِينٍ كَمَا لَوْ دَفَعَ إلَيْهَا شَيْئًا وَادَّعَتْ أَنَّهُ قَصَدَ بِهِ الْهَدِيَّةَ وَقَالَ بَلْ قَصَدَتْ بِهِ الْمَهْرَ اهـ.

(قَوْلُهُ وَالْقِيَاسُ وُجُوبُهَا) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ صَدَقَ بِيَمِينِهِ كَمَا لَوْ دَفَعَ لَهَا شَيْئًا ثُمَّ ادَّعَى كَوْنَهُ عَنْ الْمَهْرِ وَادَّعَتْ هِيَ الْهَدِيَّةَ اهـ وَقَالَ سم بَعْدَ ذِكْرِهَا أَيْ فَإِنَّهُ الْمُصَدَّقُ بِالْيَمِينِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ التَّصْدِيقَ بِلَا يَمِينٍ فَلَا بُدَّ مِنْ الْيَمِينِ فِي الْمَقِيسِ وَالْمَقِيسِ عَلَيْهِ م ر اهـ وَقَوْلُهُ لِمَنْ زَعَمَ إلَخْ أَيْ كَالْمُغْنِي

(قَوْلُهُ

بِالتَّفَاوُتِ) هَلْ الْمُرَادُ التَّفَاوُتُ بَيْنَ مَا أَكَلَتْهُ وَكِفَايَتُهَا أَوْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوَاجِبِ شَرْعًا فِيهِ نَظَرٌ وَيُتَّجَهُ الثَّانِي إذْ الْوَاجِبُ شَرْعًا هُوَ اللَّازِمُ لَهُ دُونَ مَا زَادَ عَلَيْهِ إلَى حَدِّ الْكِفَايَةِ إذْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْهُ (قَوْلُهُ فَلَا تَسْقُطُ قَطْعًا لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ) فَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إنْ كَانَ غَيْرَ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ وَإِنْ قَصَدَ بِهِ جَعَلَهُ عِوَضًا عَنْ نَفَقَتِهَا وَإِلَّا فَلِوَلِيِّهِ ذَلِكَ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَمِثْلُ نَفَقَتِهَا فِيمَا ذُكِرَ كِسْوَتُهَا م ر ش (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ) قَضِيَّتُهُ عَدَمُ رُجُوعِهِ بِمَا أَكَلَتْهُ وَعَلَيْهِ لَعَلَّ مَحَلَّهُ إذَا كَانَ الزَّوْجُ كَامِلًا (قَوْلُهُ وَإِلَّا لَمْ يُعْتَدَّ بِإِذْنِهِ) أَيْ فَهُوَ كَمَا لَوْ لَمْ يَأْذَنْ وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا رُجُوعَ عَلَيْهَا إنْ كَانَ غَيْرَ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ وَالظَّاهِرُ عَدَمُ رُجُوعِهِ عَلَى الْوَلِيِّ أَيْضًا إذْ غَايَةُ مَا يُتَخَيَّلُ وُجُودُهُ مِنْهُ مُجَرَّدُ التَّعْزِيرِ وَهُوَ لَا يُوجِبُ شَيْئًا وَلَوْ قَالَ قَصَدْت النَّفَقَةَ صَدَقَ بِيَمِينِهِ كَمَا لَوْ دَفَعَ لَهَا شَيْئًا ثُمَّ ادَّعَى كَوْنَهُ عَنْ الْمَهْرِ وَادَّعَتْ هِيَ الْهَدِيَّةَ أَيْ فَإِنَّهُ الْمُصَدَّقُ بِالْيَمِينِ خِلَافًا لِمَنْ وَهَمَ التَّصْدِيقَ بِلَا يَمِينٍ فَلَا بُدَّ مِنْ الْيَمِينِ فِي

ص: 307

أَيْ مَحَلِّ الزَّوْجَةِ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي الْقُوتِ وَمِنْ ثَمَّ يَأْتِي هُنَا مَا مَرَّ فِي اخْتِلَافِ الْغَالِبِ وَلَمْ يُعْتَبَرُ مَا يَتَنَاوَلُهُ الزَّوْجُ (كَزَيْتٍ) بَدَأَ بِهِ لِخَبَرِ أَحْمَدَ وَالتِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِمَا كَالْحَاكِمِ وَصَحَّحَهُ عَلَى شَرْطِهِمَا كُلُوا الزَّيْتَ وَأَدْهِنُوا بِهِ فَإِنَّهُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ وَفِي لَفْظٍ فَإِنَّهُ طَيِّبٌ مُبَارَكٌ وَفِي آخَرَ فَإِنَّهُ مُبَارَكٌ (وَسَمْنٍ وَجُبْنٍ وَتَمْرٍ) وَخَلٍّ لِأَنَّهُ مِنْ الْمُعَاشَرَةِ بِالْمَعْرُوفِ الْمَأْمُورِ بِهَا إذْ الطَّعَامُ لَا يَنْسَاغُ غَالِبًا إلَّا بِهِ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْوَاوَ هُنَا لِبَيَانِ أَنْوَاعِ الْأُدْمِ فَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ يُوهِمُ وَحُوبَ الْجَمْعِ بَيْنَ الْمَذْكُورَاتِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَبْعُدُ وُجُوبُهُ إذَا اُعْتِيدَ كَمَا هُوَ قِيَاسُ كَلَامِهِمْ الْآتِي وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْقُوتُ نَحْوَ لَحْمٍ أَوْ لَبَنٍ اُكْتُفِيَ بِهِ فِي حَقِّ مَنْ يُعْتَادُ افْتِيَاتُهُ وَحْدَهُ وَيَجِبُ لَهَا أَيْضًا الْمَشْرُوبُ كَمَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُ الْآتِي آلَاتُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ يُقَدَّرُ بِالْكِفَايَةِ وَأَنَّهُ إمْتَاعٌ لَا تَمْلِيكٌ فَيَسْقُطُ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ وَكَانَ وَجْهُهُ أَنَّهُ لَا تُمْكِنُ مَعْرِفَةُ قَدْرِهِ بِالنِّسْبَةِ لَهَا وَلَا لِلْخَارِجِ فَاسْتَحَالَ وُجُوبُهُ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ وَيَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ بِهِ كَوْنُهُ إمْتَاعًا لَا تَمْلِيكًا وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ مَاءَ طُهْرِهَا أَوْ ثَمَنَهُ عَلَى مَا يَأْتِي اللَّازِمُ لَهُ تَمْلِيكٌ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ تَقْدِيرُهُ كَالْكِسْوَةِ.

(وَيَخْتَلِفُ) الْأُدْمُ (بِالْفُصُولِ) الْأَرْبَعَةِ فَيَجِبُ فِي كُلِّ فَصْلٍ

أَيْ مَحَلُّ الزَّوْجَةِ) إلَى قَوْلِهِ وَكَانَ وَجْهُهُ فِي النِّهَايَةِ بِمُخَالَفَةٍ فِي مَوْضِعٍ سَأُنَبِّهُ عَلَيْهِ إلَّا قَوْلَهُ وَفِي آخَرَ فَإِنَّهُ مُبَارَكٌ وَقَوْلُهُ وَيَظْهَرُ إلَى وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ (قَوْلُهُ وَلَمْ يُعْتَبَرْ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ يَأْتِي هُنَا إلَخْ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ إلَخْ) أَيْ إعْطَاءُ الْأُدْمِ (قَوْلُهُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَبْعُدُ وُجُوبُهُ إذَا اُعْتِيدَ إلَخْ)(تَنْبِيهٌ)

يُؤْخَذُ مِنْ قَاعِدَةِ الْبَابِ وَإِنَاطَتِهِ بِالْعَادَةِ وُجُوبُ مَا يُعْتَادُ مِنْ الْكَعْكِ فِي عِيدِ الْفِطْرِ وَاللَّحْمِ فِي الْأَضْحَى لَكِنْ لَا يَجِبُ عَمَلُ الْكَعْكِ عِنْدَهَا بِأَنْ يُحْضِرَ عِنْدَهَا مُؤَنَهُ مِنْ الدَّقِيقِ وَغَيْرِهِ لِيَعْمَلَ عِنْدَهَا إلَّا إنْ اُعْتِيدَ ذَلِكَ لِمِثْلِهِ فَإِنْ لَمْ يَعْتَدْ ذَلِكَ لِمِثْلِهِ بَلْ اُعْتِيدَ لِمِثْلِهِ تَحْصِيلُهُ لَهَا بِأَيِّ وَجْهٍ كَانَ فَيَجِبُ تَحْصِيلُهُ لَهَا بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَا يَجِبُ الذَّبْحُ عِنْدَهَا حَيْثُ لَمْ يَعْتَدْ ذَلِكَ لِمِثْلِهِ بَلْ يَكْفِي أَنْ يَأْتِيَ لَهَا بِلَحْمٍ بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ عَلَى الْعَادَةِ حَتَّى لَوْ كَانَ لَهُ زَوْجَتَانِ فَعَمِلَ الْكَعْكَ عِنْدَ إحْدَاهُمَا وَذَبَحَ عِنْدَهَا وَاشْتَرَى لِلْأُخْرَى كَعْكًا أَوْ لَحْمًا كَانَ جَائِزًا بِحَسَبِ الْعَادَةِ م ر اهـ سم عَلَى حَجّ وَقِيَاسُ مَا ذَكَرَهُ فِي الْكَعْكِ وَلَحْمِ الْأُضْحِيَّةِ وُجُوبُ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فِي مِصْرِنَا مِنْ عَمَلِ الْكِشْكِ فِي الْيَوْمِ الْمُسَمَّى بِأَرْبَعَةِ أَيُّوبَ وَعَمَلِ الْبَيْضِ فِي الْخَمِيسِ الَّذِي يَلِيهِ وَالطَّحِينَةِ بِالسُّكَّرِ فِي السَّبْتِ الَّذِي يَلِيهِ وَالْبُنْدُقِ الَّذِي يُؤْخَذُ فِي رَأْسِ السَّنَةِ لِمَا ذُكِرَ مِنْ الْعَادَةِ اهـ ع ش زَادَ شَيْخُنَا وَالضَّابِطُ أَنَّهُ يَجِب لَهَا كُلُّ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ اهـ.

(قَوْلُهُ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ) إلَى قَوْلِهِ وَأَنَّهُ إمْتَاعٌ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ إذَا كَانَ إلَخْ) وَهَذَا لَا يُنَافِي مَا يَأْتِي عَنْهُ مِنْ قَوْلِهِ بِخِلَافِ نَحْوِ خَلٍّ لِمَنْ قُوتُهَا التَّمْرُ إلَخْ لِأَنَّ ذَلِكَ إذَا لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِالِاكْتِفَاءِ بِهِ وَحْدَهُ اهـ مُغْنِي.

(قَوْلُهُ نَحْوُ لَحْمٍ) وَيَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ لَهَا مُؤْنَةُ نَحْوِ طَبْخِ اللَّحْمِ سم ع ش (قَوْلُهُ أَوْ لَبَنٍ) وَيَنْبَغِي أَنْ تُعْطَى قَدْرًا يَتَحَصَّلُ مِنْهُ مُدَّانِ مَثَلًا مِنْ الْأَقِطِ كَمَا قِيلَ بِمِثْلِهِ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ الْمَشْرُوبُ) أَيْ مَاءُ الشُّرْبِ وَإِذَا شَرِبَ غَالِبُ أَهْلِ الْبَلَدِ مَاءً مِلْحًا وَخَوَاصُّهَا عَذْبًا وَجَبَ مَا يَلِيقُ بِالزَّوْجِ نِهَايَةٌ وَسَمِّ (قَوْلُهُ كَمَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُ الْآتِي إلَخْ) لِأَنَّهُ إذَا وَجَبَ الظَّرْفُ وَجَبَ الْمَظْرُوفُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ إنَّهُ يُقَدِّرُ إلَخْ) أَيْ الْمَاءَ وَالْمَشْرُوبَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَأَنَّهُ إمْتَاعٌ لَا تَمْلِيكٌ إلَخْ) لَكِنْ مُقْتَضَى كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرُهُمَا أَنَّهُ تَمْلِيكٌ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ نِهَايَةٌ وَأَقَرَّهُ سم قَالَ ع ش قَوْلُهُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَعَلَيْهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُمَلِّكَهَا مَا يَكْفِيهَا غَالِبًا اهـ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَفِي قَوْلِهِ أَيْ الزَّرْكَشِيّ وَأَنَّهُ إمْتَاعٌ إلَخْ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ تَمْلِيكٌ لِأَنَّهُمْ قَالُوا كُلُّ مَا تَسْتَحِقُّهُ الزَّوْجَةُ تَمْلِيكٌ إلَّا الْمَسْكَنَ وَالْخَادِمَ اهـ.

(قَوْلُهُ وَلَا لِلْخَارِجِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ وَلَا بِالنِّسْبَةِ لِمَا يَخْرُجُ مِنْ الزَّوْجِ، مِنْ مُدَيَّنٍ مَثَلًا (قَوْلُهُ وَيَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ) أَيْ الْوُجُوبِ وَقَوْلُهُ بِهِ أَيْ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ اهـ سم (قَوْلُهُ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ إلَخْ) أَيْ مِنْ التَّوْجِيهِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ عَلَى مَا يَأْتِي) أَيْ عَنْ قَرِيبٍ

(قَوْلُهُ الْأَرْبَعَةِ) إلَى قَوْلِهِ فَيَكْفِي عَنْ الْأُدْمِ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَكِسْوَةٌ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَيْ حِجَازِيَّةٌ وَقَوْلُهُ وَأَيَّدَ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ

الْمَقِيسِ وَالْمَقِيسِ عَلَيْهِ م ر

(قَوْلُهُ إذَا كَانَ الْقُوتُ نَحْوَ لَحْمٍ إلَخْ) وَيَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ لَهَا مُؤْنَةٌ نَحْوُ طَبْخِ اللَّحْمِ (قَوْلُهُ وَيَجِبُ لَهَا أَيْضًا الْمَشْرُوبُ) وَإِذَا شَرِبَ غَالِبُ أَهْلِ الْبَلَدِ مَاءً مِلْحًا وَخَوَاصُّهَا عَذْبًا وَجَبَ مَا يَلِيقُ بِالزَّوْجِ م ر ش (قَوْلُهُ كَمَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُ الْآتِي إلَخْ) لِأَنَّهُ إذَا وَجَبَ الظَّرْفُ وَجَبَ الْمَظْرُوفُ م ر ش (قَوْلُهُ أَنَّهُ يَقْدِرُ) كَذَا م ر (قَوْلُهُ وَأَنَّهُ إمْتَاعٌ إلَخْ) لَكِنْ مُقْتَضَى كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا أَنَّهُ تَمْلِيكٌ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ م ر ش (قَوْلُهُ وَيَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ) أَيْ الْوُجُوبُ وَقَوْلُهُ بِهِ أَيْ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ

(قَوْلُهُ حَتَّى الْفَوَاكِهُ فَيَكْفِي عَنْ الْأُدْمِ إلَخْ) الْمُتَّجَهُ أَنَّهُ يَجِبُ وَأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي قَدْرِهَا مَا هُوَ اللَّائِقُ بِأَمْثَالِهِ وَأَنَّهَا إنْ أَغْنَتْ عَنْ الْأُدْمِ بِأَنْ تَأْتِيَ عَادَةُ التَّأَدُّمِ بِهَا لَمْ يَجِبْ مَعَهَا أُدْمٌ آخَرُ وَإِلَّا وَجَبَ (تَنْبِيهٌ)

يَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ نَحْوُ الْقَهْوَةِ إذَا اُعْتِيدَتْ وَنَحْوُ مَا تَطْلُبُهُ الْمَرْأَةُ عِنْدَمَا يُسَمَّى بِالْوَحَمِ مِنْ نَحْوِ مَا يُسَمَّى بِالْمُلُوحَةِ إذَا اُعْتِيدَتْ ذَلِكَ وَأَنَّهُ حَيْثُ وَجَبَتْ الْفَاكِهَةُ وَالْقَهْوَةُ وَنَحْوُ مَا يُطْلَبُ عِنْدَ الْوَحَمِ يَكُونُ عَلَى وَجْهِ التَّمْلِيكِ فَلَوْ فَوَّتَهُ اسْتَقَرَّ لَهَا وَلَهَا الْمُطَالَبَةُ بِهِ وَلَوْ اعْتَادَتْ نَحْوَ اللَّبَنِ وَالْبُرْشِ بِحَيْثُ يُخْشَى بِتَرْكِهِ مَحْذُورٌ مِنْ تَلَفِ نَفْسٍ وَنَحْوِهِ لَمْ يَلْزَمْ الزَّوْجُ لِأَنَّ هَذَا مِنْ بَابِ التَّدَاوِي فَلْيُتَأَمَّلْ م ر (تَنْبِيهٌ)

يُؤْخَذُ مِنْ قَاعِدَةِ الْبَابِ وَإِنَاطَتُهُ بِالْعَادَةِ وُجُوبُ مَا يُعْتَادُ مِنْ الْكَعْكِ فِي عِيدِ الْفِطْرِ وَاللَّحْمِ فِي الْأَضْحَى لَكِنْ لَا يَجِبُ عَمَلُ الْكَعْكِ عِنْدَهَا بِأَنْ يَحْضُرُ إلَيْهَا مِنْ الدَّقِيقِ وَغَيْرُهُ لِيَعْمَلَ عِنْدَهَا إلَّا إنْ اُعْتِيدَ ذَلِكَ لِمِثْلِهِ فَيَجِبُ وَإِنْ لَمْ يُعْتَدَّ ذَلِكَ لِمِثْلِهِ بَلْ اُعْتِيدَ لِمِثْلِهِ تَحْصِيلُهُ لَهَا بِأَيِّ وَجْهٍ كَانَ فَيَكْفِي تَحْصِيلُهُ لَهَا بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَا يَجِبُ الذَّبْحُ عِنْدَهَا حَيْثُ لَمْ يُعْتَدُّ ذَلِكَ لِمِثْلِهِ بَلْ يَكْفِي أَنْ يَأْتِيَ لَهَا بِلَحْمٍ بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ عَلَى الْعَادَةِ حَتَّى لَوْ كَانَ لَهُ زَوْجَتَانِ فَعَمِلَ الْكَعْكَ عِنْدَ إحْدَاهُمَا

ص: 308

مَا يَعْتَادُهُ النَّاسُ فِيهِ حَتَّى الْفَوَاكِهُ فَيَكْفِي عَنْ الْأُدْمِ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ الرُّجُوعَ فِيهِ لِلْعُرْفِ وَأَنَّهُ يَجِبُ مِنْ الْأُدْمِ مَا يَلِيقُ بِالْقُوتِ بِخِلَافِ نَحْوِ خَلٍّ لِمَنْ قُوتُهَا التَّمْرُ وَجُبْنٍ لِمَنْ قُوتُهَا الْأَقِطُ (وَيُقَدِّرُهُ) كَاللَّحْمِ الْآتِي (قَاضٍ بِاجْتِهَادِهِ) عِنْدَ تَنَازُعِهِمَا إذْ لَا تَوْقِيفَ فِيهِ (وَيُفَاوَتُ) فِيهِ قَدْرًا وَجِنْسًا (بَيْنَ مُوسِرٍ وَغَيْرِهِ) فَيُفْرَضُ مَا يَلِيقُ بِحَالِهِ وَبِالْمُدِّ أَوْ الْمُدَّيْنِ أَوْ الْمُدِّ وَالنِّصْفِ وَتَقْدِيرُ الشَّافِعِيِّ بِمَكِيلَةِ سَمْنٌ أَوْ زَيْتٌ حَمَلُوهُ عَلَى التَّقْرِيبِ وَهِيَ أُوقِيَّةٌ قَالَ جَمْعٌ أَيْ حِجَازِيَّةٌ وَهِيَ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا لَا بَغْدَادِيَّةٌ وَهِيَ نَحْوُ اثْنَيْ عَشَرَ لِأَنَّهَا لَا تُغْنِي عَنْهَا شَيْئًا وَنَصَّ عَلَى الدُّهْنِ لِأَنَّهُ أَكْمَلُ الْأُدْمِ وَأَخَفُّهُ مُؤْنَةً وَلَوْ تَبَرَّمَتْ بِجِنْسِ أُدْمٍ فُرِضَ لَهَا لَمْ يُبَدَّلْ لِرَشِيدَةٍ إذْ لَهَا إبْدَالُهُ بِغَيْرِهِ وَصَرْفُهُ لِلْقُوتِ وَعَكْسُهُ وَقِيلَ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ إبْدَالِ الْأَشْرَفِ بِالْأَخَسِّ وَيَتَعَيَّنُ تَرْجِيحُهُ إنْ أَدَّى ذَلِكَ الْإِبْدَالُ إلَى نَقْصِ تَمَتُّعِهِ بِهَا كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي آخِرَ الْفَصْلِ وَيُعْلَمُ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّ لَهُ مَنْعَهَا مِنْ تَرْكِ التَّأَدُّمِ بِالْأَوْلَى أَمَّا غَيْرُ رَشِيدَةٍ لَيْسَ لَهَا مَنْ يَقُومُ بِإِبْدَالِهِ فَيُبَدِّلُهُ لَهَا الزَّوْجُ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ يَجِبُ لَهَا سِرَاجُ أَوَّلِ اللَّيْلِ فِي الْبُنْيَانِ وَلَهَا أَنْ تَصْرِفَهُ لِغَيْرِ السِّرَاجِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ إنَاطَةُ ذَلِكَ بِعُرْفِ مَحَلِّهَا

(وَ) يَجِبُ لَهَا (لَحْمٌ) وَيُقَدِّرُهُ قَاضٍ عِنْدَ تَنَازُعِهِمَا بِاجْتِهَادِهِ مُعْتَبَرًا فِي قَدْرِهِ وَجِنْسِهِ وَزَمَنِهِ مَا (يَلِيقُ بِيَسَارِهِ وَإِعْسَارِهِ) وَتَوَسُّطِهِ (كَعَادَةِ الْبَلَدِ) أَيْ مَحَلُّ الزَّوْجِ فِي أَكْلِهِ وَنَوْعِهِ وَقَدْرِهِ وَزَمَنِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَلَا يَتَقَدَّرُ بِشَيْءٍ إذْ لَا تَوْقِيفَ فِيهِ وَتَقْدِيرُهُ فِي النَّصِّ بِرِطْلٍ أَيْ بَغْدَادِيٍّ عَلَى الْمُعْسِرِ فِي كُلِّ أُسْبُوعٍ أَيْ وَيَوْمَ الْجُمُعَةِ أَوْلَى لِأَنَّهُ أَوْلَى بِالتَّوْسِيعِ جَرَى عَلَى عَادَةِ أَهْلِ مِصْرَ لِعِزَّةِ اللَّحْمِ عِنْدَهُمْ يَوْمئِذٍ وَمِنْ ثَمَّ تُعْتَبَرُ عَادَةُ أَهْلِ الْقُرَى مِنْ عَدَمِ تَنَاوُلِهِمْ لَهُ إلَّا نَادِرًا، أَوْ عَادَةُ أَهْلِ الْمُدُنِ رُخْصًا وَغَلَاءً

مَا يَعْتَادُهُ النَّاسُ فِيهِ حَتَّى الْفَوَاكِهُ) الْمُتَّجَهُ أَنَّهُ يَجِبُ مَا يُعْتَادُ مِنْ الْفَاكِهَةِ وَأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي قَدْرِهَا مَا هُوَ اللَّائِقُ بِأَمْثَالِهِ وَأَنَّهَا إنْ أَغْنَتْ عَنْ الْأُدْمِ بِأَنْ تَأْتِيَ عَادَةُ التَّأَدُّمِ بِهَا لَمْ يَجِبْ مَعَهَا أُدْمٌ وَإِلَّا وَجَبَ (تَنْبِيهٌ)

يَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ نَحْوُ الْقَهْوَةِ إذَا اُعْتِيدَتْ وَنَحْوُ مَا تَطْلُبُهُ الْمَرْأَةُ عِنْدَمَا يُسَمَّى بِالْوَحَمِ مِنْ نَحْوِ مَا يُسَمَّى بِالْمُلُوحَةِ إذَا اُعْتِيدَ ذَلِكَ وَأَنَّهُ حَيْثُ وَجَبَتْ الْفَاكِهَةُ وَالْقَهْوَةُ وَنَحْوُ مَا يُطْلَبُ عِنْد الْوَحَمِ يَكُونُ عَلَى وَجْهِ التَّمَلُّكِ فَلَوْ فَوَّتَهُ اسْتَقَرَّ لَهَا وَلَهَا الْمُطَالَبَةُ بِهِ وَلَوْ اعْتَادَتْ نَحْوَ اللَّبَنِ وَالْبُرْشِ بِحَيْثُ يَخْشَى بِتَرْكِهِ مَحْذُورًا مِنْ تَلَفِ نَفْسٍ وَنَحْوُهُ لَمْ يَلْزَمُ الزَّوْجُ لِأَنَّ هَذَا مِنْ بَابِ التَّدَاوِي فَلْيُتَأَمَّلْ م ر اهـ سم عَلَى حَجّ (أَقُولُ) الْأَقْرَبُ أَنَّ الْقَهْوَةَ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهَا لَا يَجِبُ لِأَنَّهُ مِنْ حَيِّزِ التَّدَاوِي وَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبُرْشِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَتَضَرَّرُ بِتَرْكِهِ وَلَيْسَ لَهُ دَخْلٌ فِي التَّغْذِيَةِ بِخِلَافِ الْفَوَاكِهِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ لَكِنْ أَقَرَّ ع ش مَا فِي التَّنْبِيهِ عَنْ م ر بِتَمَامِهِ وَزَادَ شَيْخُنَا وَالْحَلَبِيُّ وَالْحِفْنِيُّ عَلَيْهِ وُجُوبَ الدُّخَانِ الْمَشْهُورِ إنْ اعْتَادَتْهُ اهـ.

(قَوْلُهُ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ) عِبَارَةَ النِّهَايَةِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا نَعَمْ يُتَّجَهُ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ الرُّجُوعُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَأَنَّهُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى الرُّجُوعِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيَجِبُ أَيْضًا أَنْ يَخْتَلِفَ الْأُدْمُ بِاخْتِلَافِ الْقُوتِ الْوَاجِبِ فَمِنْ قُوتِهَا التَّمْرُ لَا يُفْرَض لَهَا التَّمْرُ أُدْمًا وَلَا مَا لَا يُؤْكَلُ مَعَ التَّمْرِ عَادَةً كَالْخَلِّ وَمِنْ قُوتِهَا الْأَقِطُ لَا يُفْرَضُ لَهَا الْجُبْنُ أُدْمًا وَقِسْ عَلَى هَذَا اهـ.

(قَوْلُهُ عِنْدَ تَنَازُعِهِمَا) إلَى قَوْلِهِ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَهِيَ أُوقِيَّةٌ إلَى وَلَوْ تَبَرَّمَتْ وَقَوْلُهُ وَقِيلَ إلَى أَمَّا غَيْرُ رَشِيدَةٍ (قَوْلُهُ إذْ لَا تَوْقِيفَ فِيهِ) أَيْ مِنْ جِهَةِ الشَّرْعِ (قَوْلُهُ بِحَالِهِ) أَيْ مِنْ يَسَارٍ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ وَبِالْمُدِّ) عُطِفَ عَلَى بِحَالِهِ اهـ سم (قَوْلُهُ وَهِيَ) أَيْ الْمَكِيلَةُ (قَوْلُهُ لِأَنَّهَا) أَيْ الْأُوقِيَّةُ الْبَغْدَادِيَّةُ (قَوْلُهُ عَنْهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ وَقَوْلُهُ شَيْئًا أَيْ حَاجَةً اهـ ع ش (قَوْلُهُ نَصَّ) أَيْ الشَّافِعِيُّ عَلَى الدُّهْنِ أَيْ فِي قَوْلِهِ بِمَكِيلَةِ سَمْنٍ أَوْ زَيْتٍ اهـ كُرْدِيٌّ فَإِنَّ الزَّيْتَ مِنْ الْأَدْهَانِ وَقَوْلُ ع ش أَيْ فِي قَوْلِهِ كَزَيْتٍ إلَخْ اهـ فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ وَلَوْ تَبَرَّمَتْ أَيْ سَئِمَتْ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ فَرَضَ لَهَا) نَعْتُ أُدْمٍ (قَوْلُهُ لَمْ يُبَدَّلْ) أَيْ لَا يَلْزَمُهُ إبْدَالُهُ (قَوْلُهُ أَنَّ لَهُ مَنْعَهَا إلَخْ) أَيْ إنْ أَدَّى التَّرْكُ إلَى نَقْصِ التَّمَتُّعِ بِهَا (قَوْلُهُ فَيُبَدِّلُهُ إلَخْ) أَيْ لُزُومًا عِنْدَ إمْكَانِهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْأَوْجَهُ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وُجُوبُ سِرَاجٍ لَهَا أَوَّلُ اللَّيْلِ فِي مَحَلٍّ جَرَتْ الْعَادَةُ بِاسْتِعْمَالِهِ فِيهِ وَلَهَا إبْدَالُهُ بِغَيْرِهِ اهـ.

(قَوْلُهُ أَوَّلَ اللَّيْلِ) قَضِيَّةُ التَّقْيِيدِ بِهِ أَنَّهُ لَوْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِالسِّرَاجِ جَمِيعَ اللَّيْلِ لَا يَجِبُ وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّهُ خِلَافُ السُّنَّةِ لِلْأَمْرِ بِإِطْفَائِهِ عِنْدَ النَّوْمِ وَقَدْ يُقَالُ الْأَقْرَبُ وُجُوبُهُ عَمَلًا بِالْعَادَةِ وَإِنْ كَانَ مَكْرُوهًا كَوُجُوبِ الْحَمَّامِ لِمَنْ اعْتَادَتْهُ مَعَ كَرَاهَةِ دُخُولِهِ لِلنِّسَاءِ. اهـ ع ش.

وَقَوْلُهُ وَقَدْ يُقَالُ إلَخْ هُوَ الظَّاهِرُ الْمُطَابِقُ لِقَاعِدَةِ الْبَابِ (قَوْلُهُ وَلَهَا أَنْ تَصْرِفَهُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ أَضَرَّ بِهِ تَرْكُ السِّرَاجِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهَا الْمَقْصُودَةُ بِالسِّرَاجِ وَقَدْ رَضِيَتْ بِهِ فَإِنْ أَرَادَهُ لِنَفْسِهِ هَيَّأَهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ إنَاطَةُ ذَلِكَ إلَخْ) فَيَجِبُ إنْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِاسْتِعْمَالِهِ فِيهِ بِخِلَافِ مَا إذَا جَرَتْ بِعَدَمِ اسْتِعْمَالِهِ أَصْلًا كَمَنْ تَنَامُ صَيْفًا بِنَحْوِ سَطْحٍ اهـ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيَتْبَعُ فِيهِ الْعُرْفَ حَتَّى لَا يَجِبَ عَلَى أَهْلِ الْبَوَادِي شَيْءٌ اهـ

(قَوْلُهُ وَيُقَدِّرُهُ قَاضٍ) كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْبَسِيطِ وَلَوْ أَنَّ الْمُصَنِّفَ أَخَّرَ عَنْ الْأُدْمِ وَاللَّحْمِ وَقَوْلُهُ وَيُقَدِّرُهُ إلَخْ لَرَجَعَ التَّقْدِيرُ إلَيْهِمَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ فِي أَكْلِهِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ فِي كَيْفِيَّةِ أَكْلِهِ مِنْ كَوْنِهِ مَطْبُوخًا أَوْ مَشْوِيًّا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ رَشِيدِيٌّ وَسَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ وَنَوْعُهُ) أَيْ كَالضَّانِي وَالْجَامُوسِيِّ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَتَقْدِيرُهُ إلَخْ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ جَرَى إلَخْ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ جَرَى عَلَى عَادَةِ أَهْلِ مِصْرَ) أَيْ فِي زَمَنِهِ مِنْ قِلَّةِ اللَّحْمِ فِيمَا وَيُزَادُ بَعْدَهُ بِحَسَبِ عَادَةِ الْبَلَدِ مُغْنِي وَشَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ مِنْ أَجَلِ

لَهَا وَذَبَحَ عِنْدَهَا وَاشْتَرَى لِلْأُخْرَى كَعْكًا أَوْ لَحْمًا كَانَ جَائِزًا بِحَسَبِ الْعَادَةِ عَلَى مَا تَقَرَّرَ لِأَنَّهُ أَتَى بِمَا عَلَيْهِ بِمَا اقْتَضَتْهُ الْعَادَةُ م ر (قَوْلُهُ وَبِالْمَدِّ) عَطْفًا عَلَى بِحَالِهِ (قَوْلُهُ وَتَقْدِيرُ الشَّافِعِيِّ إلَخْ) كَذَا م ر

(قَوْلُهُ وَبَحَثَ الشَّيْخَانِ إلَخْ) الْمُتَّجَهُ أَنَّهُ إنْ كَفَى اللَّحْمُ غَدَاءً وَعِشَاءً لَمْ يَجِبْ مَعَهُ أُدْمٌ وَإِلَّا وَجَبَ لِيَكُونَ أَحَدُهُمَا لِلْغِذَاءِ وَالْآخَرُ لِلْعِشَاءِ

ص: 309

وَقَرَّبَهُ الْبَغَوِيّ بِقَوْلِهِ: عَلَى مُوسِرٍ كُلَّ يَوْمٍ رِطْلٌ. وَمُتَوَسِّطٌ كُلَّ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ، وَمُعْسِرٍ كُلَّ أُسْبُوعٍ. وَقَوْلُ جَمْعٍ لَا يُزَادُ عَلَى مَا مَرَّ عَنْ النَّصِّ لِأَنَّ فِيهِ كِفَايَةٌ لِمَنْ يَقْنَعُ ضَعِيفٌ وَبَحَثَ الشَّيْخَانِ عَدَمَ وُجُوبِ أُدْمٍ يَوْمَ اللَّحْمِ وَلَهُمَا احْتِمَالٌ بِوُجُوبِهِ عَلَى الْمُوسِرِ إذَا أَوْجَبْنَا عَلَيْهِ اللَّحْمَ كُلَّ يَوْمٍ لِيَكُونَ أَحَدُهُمَا غَدَاءً وَالْآخَرُ عِشَاءً وَاعْتَمَدَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ الْأَوَّلَ وَأَيَّدَ بِخَبَرِ ابْنِ مَاجَهْ «سَيِّدُ أُدْمِ أَهْلِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ اللَّحْمُ» فَسَمَّاهُ أُدْمًا (وَلَوْ كَانَتْ تَأْكُلُ الْخُبْزَ وَحْدَهُ وَجَبَ الْأُدْمُ) وَلَمْ يُنْظَرْ لِعَادَتِهَا لِمَا مَرَّ أَنَّهُ مِنْ الْمُعَاشَرَةِ بِالْمَعْرُوفِ.

(وَكِسْوَةٌ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَكَسْرِهِ مَعْطُوفٌ عَلَى أُدْمٍ أَوْ عَلَى جُمْلَةِ مَا مَرَّ أَوَّلُ الْبَابِ أَيْ وَعَلَى زَوْجٍ بِأَقْسَامِهِ الثَّلَاثَةِ كِسْوَةٌ وَالْأَوَّلُ أَوْلَى وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [البقرة: 233] وَلِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم عَدَّهَا مِنْ حُقُوقِ الزَّوْجِيَّةِ وَلِأَنَّ الْبَدَنَ لَا يَقُومُ بِدُونِهَا كَالْقُوتِ وَمِنْ ثَمَّ مَعَ كَوْنِ اسْتِمْتَاعِهِ بِكُلِّ الْبَدَنِ لَمْ يَكْفِ فِيهَا مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الِاسْمُ إجْمَاعًا بِخِلَافِ الْكَفَّارَةِ بَلْ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ بِحَيْثُ (تَكْفِيهَا) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ بِحَسَبِ بَدَنِهَا وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِاعْتِيَادِ أَهْلِ بَلَدِ تَقْصِيرِهَا كَثِيَابِ الرِّجَالِ وَأَنَّهَا لَوْ طَلَبَتْ تَطْوِيلَهَا ذِرَاعًا كَمَا فِي خَبَرِ أُمِّ سَلَمَةَ أَيْ وَابْتِدَاؤُهُ مِنْ نِصْفِ سَاقِهَا أُجِيبَتْ وَإِنْ لَمْ يَعْتَدْهُ أَهْلُ بَلَدِهَا لِمَا فِيهِ مِنْ زَائِدَةِ السِّتْرِ لَهَا الَّتِي حَثَّ عَلَيْهَا الشَّارِعُ وَلِمُشَاهَدَةِ كِفَايَةِ الْبَدَنِ الْمَانِعَةِ مِنْ وُقُوعِ التَّنَازُعِ فِيهَا فَلَمْ يَحْتَجْ إلَى تَقْدِيرِهَا بِخِلَافِ النَّفَقَةِ وَيَخْتَلِفُ عَدَدُهَا بِاخْتِلَافِ مَحَلِّ الزَّوْجَةِ بَرْدًا وَحَرًّا وَمِنْ ثَمَّ

أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى عَادَةِ أَهْلِ الزَّوْجَةِ.

(قَوْلُهُ وَقَرَّبَهُ) أَيْ تَقْدِيرَ اللَّحْمِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ بِقَوْلِهِ عَلَى مُوسِرٍ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ كَلَامَ الْبَغَوِيّ تَقْرِيبٌ لِحَالَةِ الرُّخْصِ خَاصَّةً كَمَا أَفْصَحَ بِهِ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَبَحَثَ الشَّيْخَانِ إلَخْ) ذَكَرَ نَحْوَ ذَلِكَ الْعَلَّامَةُ الْبَكْرِيُّ فِي حَوَاشِيهِ عَلَى الْمَحَلِّيِّ ثُمَّ قَالَ وَالرَّاجِحُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ اعْتِبَارُ الْعَادَةِ اهـ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَذَلِكَ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ وَلَهُمَا احْتِمَالُ إلَخْ) وَهُوَ الظَّاهِرُ وَيَنْبَغِي عَلَى هَذَا كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ أَنْ يَكُونَ الْأُدْمُ يَوْمَ إعْطَاءِ اللَّحْمِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ عَادَتِهِ وَتَجِبُ مُؤْنَةُ اللَّحْمِ وَمَا يُطْبَخُ بِهِ مُغْنِي كَالْحَطَبِ وَغَيْرِهِ وَالْمُلُوخِيَّةِ وَغَيْرِهَا اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَاعْتَمَدَ الْأَذْرَعِيُّ الْأَوَّلَ) أَيْ مَا بَحَثَهُ الشَّيْخَانِ وَالْأَقْرَبُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا كَانَ اللَّحْمُ كَافِيًا لِلْغِذَاءِ أَوْ الْعَشَاءِ وَالثَّانِي أَيْ احْتِمَالُ الشَّيْخَيْنِ عَلَى خِلَافِهِ نِهَايَةٌ وَسَمِّ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَوْ كَانَتْ) أَيْ عَادَتُهَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ وَجَبَ الْأُدْمُ) وَمِثْلُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ عَكْسُهُ بِأَنْ كَانَتْ تَأْكُلُ الْأُدْمَ وَحْدَهُ فَيَجِبُ الْخُبْزُ أَيْ بِأَنْ يَدْفَعَ لَهَا الْحَبَّ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ مَا لَوْ كَانَتْ قُوتُهُمْ الْغَالِبُ اللَّحْمَ أَوْ الْأَقِطَ مَثَلًا فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ غَيْرُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّ مَا هُنَا فِيمَنْ قُوتُهُ الْحَبُّ وَهُوَ يَحْتَاجُ لِلْأُدْمِ فَوَجَبَا وَكَذَا يُقَالُ فِي عَكْسِهِ الَّذِي ذُكِرَ بِأَنْ يُقَالَ هُوَ فِيمَنْ قُوتُهُ الْأُدْمُ وَهُوَ يَحْتَاجُ لِلْخُبْزِ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْعَكْسِ مَعَ مَا فِيهِ يَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِالِاكْتِفَاءِ بِالْأُدْمِ وَحْدَهُ كَمَا يُشْعِرُ بِهِ قَوْلُهُ وَهُوَ يَحْتَاجُ لِلْخُبْزِ وَإِلَّا فَهُوَ مُخَالِفٌ لِصَرِيحِ بَحْثِ الْأَذْرَعِيِّ الْمَارِّ فِي شَرْحِ وَسَمْنٍ إلَخْ وَقَدْ جَمَعَ الْمُغْنِي بَيْنَ بَحْثَيْ الْأَذْرَعِيِّ الْمَارَّيْنِ هُنَا بِذَلِكَ الْحَمْلِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ هُنَاكَ

(قَوْلُ الْمَتْنِ وَكِسْوَةٌ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ الثَّالِثُ الْكِسْوَةُ فَتَجِبُ وَإِنْ اعْتَادَتْ الْعُرْيَ انْتَهَتْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ وَيَأْتِي عَنْ سم عَنْ م ر مَا يُوَافِقُهُ قَالَ ع ش وَيُؤْخَذُ مِنْ ضَبْطِ الْكِسْوَةِ وَالْفِرَاشِ بِمَا ذُكِرَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ لَهَا الْمِنْدِيلُ الْمُعْتَادُ لِلْفِرَاشِ وَأَنَّهُ إنْ أَرَادَهُ حَصَّلَهُ لِنَفْسِهِ وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ عَلَيْهَا تَحْصِيلُهُ اهـ.

(قَوْلُهُ بِضَمِّ أَوَّلِهِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَآلَةُ تَنْظِيفٍ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَإِنْ لَمْ يَعْتَدْهُ أَهْلُ بَلَدِهَا (قَوْلُهُ وَكَسْرِهِ) وَهُوَ أَفْصَحُ شَرْحُ مُسْلِمٍ لِلنَّوَوِيِّ وَمِنْ ثَمَّ قَدَّمَهُ فِي الْمُخْتَارِ اهـ ع ش أَيْ وَفِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ مَعْطُوفٌ عَلَى أُدْمٍ) اقْتَصَرَ وَعَلَيْهِ الْمُغْنِي وَقَوْلُهُ أَوْ عَلَى جُمْلَةٍ إلَخْ أَيْ بِتَقْدِيرٍ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَالْأَوَّلُ أَوْلَى) أَيْ لِقُرْبِ الْعَامِلِ وَعَلَى كُلٍّ فَهُوَ بِالرَّفْعِ اهـ ع ش أَيْ وَلِقِلَّةِ الْحَذْفِ وَكَوْنِ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ مَذْكُورًا صَرَاحَةً (قَوْلُهُ بَلْ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ إلَخْ) وَإِنْ اعْتَادُوا الْعُرْيَ م ر اهـ سم وَعِ ش (قَوْلُهُ بِحَيْثُ تَكْفِيهَا) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْكِفَايَةِ بِأَوَّلِ فَجْرِ الْفَصْلِ فَلَوْ كَانَتْ هَزِيلَةً عِنْدَهُ وَجَبَ مَا يَكْفِيهَا وَإِنْ سَمِنَتْ فِي بَاقِيهِ م ر اهـ ع ش وَلَعَلَّهُ فِيمَا إذَا هَيَّأَتْ الْكِسْوَةَ بِالْفِعْلِ قَبْلَ طُرُوُّ نَحْوِ السِّمَنِ وَإِلَّا فَالْمُعْتَبَرُ حَالَةُ التَّهْيِئَةِ (قَوْلُهُ بِحَسَبِ بَدَنِهَا) وَلَوْ أَمَةً كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ بِحَسَبِ بَدَنِهَا) طُولًا وَقِصَرًا وَسِمَنًا وَهُزَالًا اهـ مُغْنِي.

(قَوْلُهُ وَابْتِدَاؤُهُ) أَيْ الذِّرَاعِ الَّذِي تَطُولُهُ عَلَى الْمُعْتَادَةِ مِنْ نِصْفِ سَاقِهَا أَيْ سَوَاءٌ أَبْلَغَتْ الْمُعْتَادَةُ نِصْفَ السَّاقِ فَقَطْ أَوْ زَادَتْ وَقَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَعْتَدْهُ أَيْ التَّطْوِيلَ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَيَخْتَلِفُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فِي الْأَصَحِّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَمِنْ ثَمَّ إلَى وَجُودَتِهَا وَقَوْلُهُ أَوْ نَحْوُهُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ وَيَخْتَلِفُ عَدَدُهَا إلَخْ) وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْبَدْوِيَّةِ وَالْحَضَرِيَّةِ عَلَى الْمَذْهَبِ وَفِي الْحَاوِي لَوْ نَكَحَ حَضَرِيٌّ بَدْوِيَّةً وَأَقَامَا فِي بَادِيَةٍ أَوْ حَاضِرَةٍ وَجَبَ عَلَيْهِ عُرْفُهَا وَيُقَاسُ عَلَيْهِ عَكْسُهُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ بِاخْتِلَافِ مَحَلِّ الزَّوْجَةِ) أَيْ لَا بِاخْتِلَافِ يَسَارِ الزَّوْجِ وَإِعْسَارِهِ اهـ

م ر (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَلَوْ كَانَتْ تَأْكُلُ الْخُبْزَ وَحْدَهُ وَجَبَ الْأُدْمُ) وَمِثْلُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ عَكْسُهُ بِأَنْ كَانَتْ تَأْكُلُ الْأُدْمَ وَحْدَهُ فَيَجِبُ الْخُبْزُ أَيْ بِأَنْ يَدْفَعَ لَهَا الْحَبَّ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ مَا لَوْ كَانَ قُوتُهُمْ الْغَالِبُ اللَّحْمُ وَالْأَقِطُ مَثَلًا فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ غَيْرُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّ مَا هُنَا فِيمَنْ قُوتُهُ الْحَبُّ وَهُوَ يَحْتَاجُ لِلْأُدْمِ فَوَجَبَا وَكَذَا يُقَالُ فِي عَكْسِهِ الَّذِي ذَكَرَهُ بِأَنْ يُقَالَ هُوَ فِيمَنْ قُوتُهُ الْأُدْمُ وَهُوَ يَحْتَاجُ لِلْخُبْزِ

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَكِسْوَةُ تَكْفِيهَا) وَظَاهِرٌ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي كِفَايَتِهَا بِأَوَّلِ فَجْرِ الْفَصْلِ فَلَوْ كَانَتْ هَزِيلَةً عِنْدَهُ وَجَبَ مَا يَكْفِيهَا حِينَئِذٍ وَإِنْ سَمِنَتْ فِي بَاقِيهِ وَبِالْعَكْسِ م ر (فَرْعٌ)

لَوْ اعْتَادُوا الْعُرْيَ وَجَبَ سِتْرُ الْعَوْرَةِ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَهَلْ يَجِبُ بَقِيَّةُ الْكِسْوَةِ أَوْ لَا كَمَا فِي الْأَرِقَّاءِ إذَا اعْتَادُوا الْعُرْيَ يَجِبُ سِتْرُ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ فَقَطْ كَمَا سَيَأْتِي الْمُتَّجَهُ وُجُوبُ الْبَقِيَّةِ هُنَا وَالْفَرْقُ أَنَّ كِسْوَةَ الزَّوْجَةِ تَمْلِيكٌ وَمُعَاوَضَةٌ فَإِنَّهَا تَسْتَحِقُّهَا وَإِنْ لَمْ تَلْبَسْهَا وَلَمْ تَحْتَجْ إلَيْهَا وَكِسْوَةُ الرَّقِيقِ إمْتَاعٌ م ر (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ إلَخْ) كَذَا م ر ش وَقَوْلُهُ

ص: 310

لَوْ اعْتَادُوا ثَوْبًا لِلنَّوْمِ وَجَبَ كَمَا جَزَمَ بِهِ بَعْضُهُمْ وَجُودَتُهَا وَضِدُّهَا بِيَسَارِهِ وَضِدُّهُ (فَيَجِبُ قَمِيصٌ وَسَرَاوِيلُ) أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ بِالنِّسْبَةِ لِعَادَةِ مَحَلِّهَا (وَخِمَارٌ) لِلرَّأْسِ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ كَذَلِكَ (وَمُكَعَّبٌ) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ أَوْ بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ فَفَتْحٍ أَوْ نَحْوِهِ يُدَاسُ فِيهِ إلَّا إذَا لَمْ يَعْتَادُوهُ.

وَهَذِهِ فِي كُلٍّ مِنْ فَصْلَيْ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ (وَيَزِيدُ فِي الشِّتَاءِ) عَلَى ذَلِكَ فِي الْمَحَلِّ الْبَارِدِ (جُبَّةً) مَحْشُوَّةً أَوْ نَحْوَهَا فَأَكْثَرَ بِحَسَبِ الْحَاجَةِ (وَجِنْسُهَا) أَيْ الْكِسْوَةِ (قُطْنٌ) لِأَنَّهُ لِبَاسُ أَهْلِ الدِّينِ وَمَا زَادَ عَلَيْهِ تَرَفُّهٌ وَرُعُونَةٌ فَعَلَى مُوسِرٍ لَيِّنُهُ وَمُعْسِرٍ خَشِنُهُ، وَمُتَوَسِّطٍ مُتَوَسِّطُهُ (فَإِنْ جَرَتْ عَادَةُ الْبَلَدِ) أَيْ الْمَحَلِّ الَّذِي هِيَ فِيهِ (لِمِثْلِهِ) مَعَ مِثْلِهَا فَكُلٌّ مِنْهُمَا مُعْتَبَرٌ هُنَا (بِكَتَّانٍ أَوْ حَرِيرٍ وَجَبَ) مُفَاوِتًا فِي مَرَاتِبِ ذَلِكَ الْجِنْسِ بَيْنَ الْمُوسِرِ وَضِدَّيْهِ كَمَا تَقَرَّرَ (فِي الْأَصَحِّ) عَمَلًا بِالْعَادَةِ الْمُحَكِّمَةِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ وَأَطَالَ الْأَذْرَعِيُّ فِي الِانْتِصَارِ لِلثَّانِي وَأَنَّهُ الْمَذْهَبُ وَلَوْ اُعْتِيدَ بِمَحَلٍّ لَيْسَ نَوْعٌ وَاحِدٌ وَلَوْ أُدْمًا كَفَى أَوْ لُبْسُ ثِيَابٍ رَفِيعَةٍ لَا تَسْتُرُ الْبَشَرَةَ أُعْطِيت مِنْ صَفِيقٍ يَقْرُبُ مِنْهَا وَيَجِبُ تَوَابِعُ ذَلِكَ مِنْ نَحْوِ تِكَّةِ سَرَاوِيلَ وَكُوفِيَّةٍ وَزِرٍّ نَحْوِ قَمِيصٍ أَوْ جُبَّةٍ أَوْ ظَاهِرٌ أَنَّ أُجْرَةَ الْخَيَّاطِ وَخَيْطُهُ عَلَيْهِ لَا عَلَيْهَا نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي نَحْوِ الطَّحْنِ (وَيَجِبُ مَا تَقْعُدُ عَلَيْهِ) وَيَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ حَالِ الزَّوْجِ (كَزِلِّيَّةٍ) عَلَى مُتَوَسِّطٍ شِتَاءً وَصَيْفًا وَهِيَ بِكَسْرِ الزَّايِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ مِضْرَبٌ صَغِيرٌ وَقِيلَ بِسَاطٌ كَذَلِكَ وَكَطِنْفِسَةٍ بِسَاطٌ صَغِيرٌ ثَخِينٌ لَهُ وَبَرَةٌ كَبِيرَةٌ وَقِيلَ كِسَاءٌ فِي الشِّتَاءِ وَنَطْعٌ فِي الصَّيْفِ عَلَى مُوسِرٍ قَالَا وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَا بَعْدَ بَسْطِ زِلِّيَّةٍ أَوْ حَصِيرٍ فَإِنَّهُمَا لَا يَبْسُطَانِ وَحْدَهُمَا (أَوْ لُبَدٍ) شِتَاءً (أَوْ حَصِيرٍ) صَيْفًا عَلَى فَقِيرٍ لِاقْتِضَاءِ الْعُرْفِ ذَلِكَ.

(وَكَذَا) عَلَى كُلٍّ مِنْهُمْ مَعَ التَّفَاوُتِ بَيْنَهُمْ نَظِيرَ مَا تَقَرَّرَ فِي فِرَاشِ النَّهَارِ (فِرَاشٌ لِلنَّوْمِ) غَيْرُ فِرَاشِ النَّهَارِ (فِي الْأَصَحِّ) لِذَلِكَ فَيَجِبُ مِضْرَبَةٌ لَيِّنَةٌ أَوْ قَطِيفَةٌ وَهِيَ دِثَارٌ مُخْمَلٌ وَقَوْلُ الْبَيَانِ هَذَا فِي امْرَأَةِ الْمُوسِرِ أَمَّا زَوْجَةُ غَيْرِهِ فَيَكْفِيهَا فِرَاشُ النَّهَارِ ضَعِيفٌ وَاعْتَرَضَ صَنِيعُهُمَا هَذَا بِأَنَّ الْمَوْجُودَ

مُغْنِي (قَوْلُهُ لَوْ اعْتَادُوا) أَيْ أَهْلُ مَحَلِّ الزَّوْجَةِ (قَوْلُهُ وَجُودَتُهَا) عُطِفَ عَلَى عَدَدِهَا اهـ سم (قَوْلُ الْمَتْنِ قَمِيصٌ) وَهُوَ ثَوْبٌ مَخِيطٌ يَسْتُرُ جَمِيعَ الْبَدَنِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ وَسَرَاوِيلُ) وَهُوَ ثَوْبٌ مَخِيطٌ يَسْتُرُ أَسْفَلَ الْبَدَنِ وَيَصُونُ الْعَوْرَةَ وَهُوَ مَعْرُوفٌ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَمَحَلُّ وُجُوبِهِ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ إذَا اعْتَادَتْ لُبْسَهُ فَإِنْ اعْتَادَتْ لُبْسَ مِئْزَرٍ أَوْ فُوطَةٍ وَجَبَ وَمَحَلُّ وُجُوبِهِ فِي الشِّتَاءِ أَمَّا فِي الصَّيْفِ فَلَا كَمَا قَالَهُ الْجُوَيْنِيُّ وَإِنْ أَفْهَمَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ كَغَيْرِهِ خِلَافَهُ اهـ وَظَاهِرُ مَا يَأْتِي مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ كَالنِّهَايَةِ وَهَذِهِ فِي كُلِّ إلَخْ مُوَافِقٌ لِمَا أَفْهَمَهُ الْمَتْنُ.

(قَوْلُهُ كَذَلِكَ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِعَادَةِ مَحَلِّهَا (قَوْلُهُ وَمُكَعَّبٌ) قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَيَجِبُ لَهَا الْقَبْقَابُ إنْ اقْتَضَاهُ الْعُرْفُ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَلَوْ جَرَتْ عَادَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الْقُرَى أَنْ لَا يَلْبَسْنَ فِي أَرْجُلِهِنَّ شَيْئًا فِي الْبُيُوتِ لَمْ يَجِبْ لِأَرْجُلِهِنَّ شَيْءٌ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ بِضَمٍّ فَفَتْحٍ) أَيْ فِي الْأَشْهَرِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ أَوْ نَحْوُهُ يُدَاسُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَهُوَ مَدَاسُ الرِّجْلِ بِكَسْرِ الرَّاءِ مِنْ نَعْلٍ أَوْ غَيْرِهِ خِلَافُ مَا تُوهِمُهُ عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ مِنْ جَمْعِهِ بَيْنَ الْمُكَعَّبِ وَالنَّعْلِ اهـ.

(قَوْلُهُ إلَّا لَمْ يَعْتَادُوهُ) أَيْ نَحْوَ الْمُكَعَّبِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَهَذِهِ فِي كُلٍّ مِنْ فَصْلَيْ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ) وَالْمُرَادُ بِالشِّتَاءِ مَا يَشْمَلُ الرَّبِيعَ وَبِالصَّيْفِ مَا يَشْمَلُ الْخَرِيفَ فَالسَّنَةُ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ فَصْلَانِ وَإِنْ كَانَتْ فِي الْأَصْلِ أَرْبَعَةَ فُصُولٍ فَالْفَصْلُ عِنْدَهُمْ سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَيَجِبُ لَهَا لِكُلِّ سِتَّةِ أَشْهُرٍ كِسْوَةٌ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَوْ نَحْوَهَا) كَفَرْوَةٍ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُ الْمَتْنِ قُطْنٌ) أَيْ وَثَوْبٌ مُتَّخَذٌ مِنْهُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ فَكُلٌّ مِنْهُمَا) أَيْ الزَّوْجَيْنِ وَقَوْلُهُ مُعْتَبَرٌ هُنَا أَيْ فِي الْكِسْوَةِ دُونَ الْحَبِّ وَالْأُدْمِ فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ بِمَا يَلِيقُ بِالزَّوْجِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَأَنَّهُ إلَخْ) أَيْ وَفِي أَنَّهُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَلَوْ أَدَمًا) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالدَّالِ اهـ سم أَيْ جِلْدًا ع ش.

(قَوْلُهُ لَا يَسْتُرُ الْبَشَرَةَ) وَلَا تَصِحُّ فِيهَا الصَّلَاةُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ أُعْطِيت مِنْ صَفِيقٍ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ جَرَتْ عَادَةُ بَلَدِهَا بِتَوْسِعَةِ ثِيَابِهِمْ إلَى حَدٍّ تَظْهَرُ مَعَهُ الْعَوْرَةُ وَأُعْطِيَتْ مِنْهُ مَا يَسْتُرُ الْعَوْرَةَ مَعَ مُقَارَبَتِهِ لِمَا جَرَتْ بِهِ عَادَتُهُمْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ يَقْرُبُ مِنْهَا) أَيْ فِي الْجَوْدَةِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ مِنْ نَحْوِ تِكَّةٍ) بِكَسْرِ التَّاءِ ع ش وَهِيَ مَا يُسْتَمْسَكُ بِهِ السَّرَاوِيلُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَكُوفِيَّةٍ) وَهِيَ الطَّاقِيَّةُ الَّتِي تُلْبَسُ فِي الرَّأْسِ تَحْتَ الْخِمَارِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَخَيْطُهُ عَلَيْهِ) أَيْ وَإِنْ فَعَلَتْهُ بِنَفْسِهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ عَلَى مُتَوَسِّطٍ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَتَشْدِيدِ اللَّامِ وَالْيَاءِ اهـ.

(قَوْلُهُ كَذَلِكَ) أَيْ صَغِيرَةٌ (قَوْلُهُ وَكَطِنْفِسَةٍ) بِكَسْرِ الطَّاءِ وَالْفَاءِ وَبِفَتْحِهِمَا وَبِضَمِّهِمَا وَبِكَسْرِ الطَّاءِ وَفَتْحِ الْفَاءِ مُغْنِي وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ وَكَطِنْفِسَةِ عُطِفَ عَلَى كَزِلِّيَّةٍ وَقَوْلُهُ بِسَاطٍ إلَخْ بَيَانٌ لِلطِّنْفِسَةِ وَقَوْلُهُ فِي الشِّتَاءِ رَاجِعٌ إلَى الطِّنْفِسَةِ أَيْ وَكَطِنْفِسَةٍ فِي الشِّتَاءِ عَلَى الْمُوسِرِ وَقَوْلُهُ وَنَطْعٍ عُطِفَ عَلَى طِنْفِسَةٍ وَالنَّطْعُ مِنْ الْأَدِيمِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ بِسَاطٌ صَغِيرٌ إلَخْ) وَهُوَ الْمُسَمَّى بِالسَّجَّادَةِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَنَطْعٍ) بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِهَا مَعَ إسْكَانِ الطَّاءِ وَفَتْحِهَا مُغْنِي وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ وَهُوَ الْجِلْدُ كَالْفَرْوَةِ الَّتِي يُجْلَسُ عَلَيْهَا اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَنْ يَكُونَا) أَيْ الطِّنْفِسَةُ وَالنَّطْعُ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ عَلَى فَقِيرٍ) أَيْ مُعْسِرٍ وَأَوْ فِي كَلَامِهِ أَيْ الْمُصَنِّفِ لِلتَّوْزِيعِ لَا لِلتَّخْيِيرِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ فِرَاشٌ لِلنَّوْمِ) وَيُعْتَبَرُ فِيهِ مَا يُعْتَادُ لِمِثْلِهَا اهـ ع ش أَيْ مَعَ مِثْلِهِ فَكُلٌّ مِنْهُمَا مُعْتَبَرٌ كَمَا مَرَّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي (تَنْبِيهٌ)

الْمُعْتَبَرُ فِي الْفِرَاشِ وَمَا بَعْدَهُ لِامْرَأَةِ الْمُوسِرُ مِنْ الْمُرْتَفِعِ وَالْمُعْسِرُ مِنْ النَّازِلِ وَالْمُتَوَسِّطُ مِمَّا بَيْنَهُمَا اهـ.

(قَوْلُهُ لِذَلِكَ) أَيْ لِاقْتِضَاءِ الْعُرْفِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ مُخْمَلٌ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْخَاءِ وَفَتْحِ الْمِيمِ الثَّانِيَةِ مُخَفَّفَةً اسْمُ مَفْعُولٍ مِنْ أَخْمَلَهُ إذَا جَعَلَ لَهُ خَمْلًا أَيْ وَبَرَةٌ كَبِيرَةٌ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الْقَامُوسِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ

وَجَوْدَتُهَا عُطِفَ عَلَى عَدَدِهَا (قَوْلُهُ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ) كَإِزَارٍ (قَوْلُهُ فَكُلٌّ مِنْهُمَا مُعْتَبَرٌ هُنَا) كَذَا م ر ش (قَوْلُهُ وَلَوْ أَدَمًا) هُوَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالدَّالِ (قَوْلُهُ ضَعِيفٌ) ضَعَّفَهُ أَيْضًا م ر

ص: 311

فِي كُتُبِ الطَّرِيقِينَ عَكْسُهُ مِنْ حِكَايَةِ الْخِلَافِ فِيمَا قَبْلَ كَذَا وَالْجَزْمُ فِيمَا بَعْدَهُ (وَمِخَدَّةٌ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ (وَ) يَجِبُ لَهَا مَعَ ذَلِكَ (لِحَافٌ) أَوْ كِسَاءٌ (فِي الشِّتَاءِ) يَعْنِي وَقْتَ الْبَرْدِ وَلَوْ فِي غَيْرِ الشِّتَاءِ وَمَا فِي الرَّوْضَةِ مِنْ الْوُجُوبِ فِي الشِّتَاءِ مُطْلَقًا وَالتَّقْيِيدُ بِالْمَحَلِّ الْبَارِدِ فِي غَيْرِهِ يُحْمَلُ عَلَى الْغَالِبِ فَلَا يُنَافِي مَا تَقَرَّرَ خِلَافًا لِمَنْ ظَنَّهُ أَمَّا فِي غَيْرِ وَقْتِ الْبَرْدِ وَلَوْ وَقْتَ الشِّتَاءِ وَلَوْ فِي الْبِلَادِ الْحَارَّةِ فَيَجِبُ لَهَا رِدَاءٌ أَوْ نَحْوُهُ إنْ كَانُوا مِمَّنْ يَعْتَادُونَ فِيهِ غِطَاءَ غَيْرِ لِبَاسِهِمْ أَوْ يَنَامُوا عَرَايَا كَمَا هُوَ السُّنَّةِ وَلَا يَجِبُ تَجْدِيدُ هَذَا كُلِّهِ كَالْجُبَّةِ إلَّا فِي وَقْتِ تَجْدِيدِهِ عَادَةً

(وَ) يَجِبُ لَهَا أَيْضًا (آلَةُ تُنَظِّفُ) لِبَدَنِهَا وَثِيَابَهَا وَيَرْجِعُ فِي قَدْرِ ذَلِكَ وَوَقْتِهِ لِلْعَادَةِ (كَمُشْطٍ) قَالَ الْقَفَّالُ وَخَلَّالُ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ السِّوَاكَ كَذَلِكَ بِالْأَوْلَى (وَدُهْنٍ) كَزَيْتٍ وَلَوْ مُطَيَّبًا اُعْتِيدَ وَلَوْ لِكُلِّ الْبَدَنِ (وَمَا يُغْسَلُ بِهِ الرَّأْسُ) عَادَةً مِنْ سِدْرٍ أَوْ نَحْوِهِ (وَمَرْتِك) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَكَسْرِهِ (وَنَحْوِهِ) كَاسْفِيذَاجٍ وَتُوتْيَا وَرَاسَخْت (لِدَفْعِ صُنَانٍ) إنْ لَمْ يَنْدَفِعْ بِنَحْوِ رَمَادٍ لِتَأَذِّيهَا بِبَقَائِهِ (لَا كُحْلٍ وَخِضَابٍ وَمَا يَزِينُ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ غَيْرِ مَا ذُكِرَ كَطِيبٍ وَعِطْرٍ لِأَنَّهُ لِزِيَادَةِ التَّلَذُّذِ فَهُوَ حَقُّهُ فَإِنْ أَرَادَهُ هَيَّأَهُ وَلَزِمَهَا اسْتِعْمَالُهُ وَنَقَلَ الْمَاوَرْدِيُّ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم «لَعَنَ الْمَرْأَةَ السَّلْتَاءَ أَيْ الَّتِي لَا تَخْتَضِبُ وَالْمَرْهَاءَ أَيْ الَّتِي لَا تَكْتَحِلُ» مِنْ الْمَرَهِ بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ الْبَيَاضِ ثُمَّ حَمَلَهُ عَلَى مَنْ فَعَلَتْ ذَلِكَ حَتَّى يَكْرَهَهَا وَيُفَارِقَهَا وَفِي رِوَايَةٍ ذَكَرَهَا غَيْرُهُ «إنِّي لَأَبْغَضُ الْمَرْأَةَ السَّلْتَاءَ وَالْمَرْهَاءَ» وَالْكَلَامُ فِي الْمُزَوَّجَةِ لِكَرَاهَةِ الْخِضَابِ أَوْ حُرْمَتِهِ لِغَيْرِهَا عَلَى مَا مَرَّ فِيهِ فِي بَابِ الْإِحْرَامِ (تَنْبِيهٌ)

لَيْسَ لِحَامِلٍ بَائِنٍ وَمَنْ غَابَ زَوْجُهَا إلَّا مَا يُزِيلُ الشُّعْثَ وَالْوَسَخَ عَلَى الْمَذْهَبِ (وَدَوَاءُ مَرَضٍ وَأُجْرَةُ طَبِيبٍ وَحَاجِمٍ) وَفَاصِدٍ وَخَائِنٍ لِأَنَّهَا لِحِفْظِ الْأَصْلِ (وَلَهَا طَعَامُ أَيَّامِ الْمَرَضِ وَأُدْمُهَا) وَكِسْوَتُهَا وَآلَةٌ تُنَظِّفُهَا وَتَصْرِفُهُ لِلدَّوَاءِ أَوْ غَيْرِهِ لِأَنَّهَا مَحْبُوسَةٌ عَلَيْهِ (وَالْأَصَحُّ

فِي كُتُبِ الطَّرِيقَيْنِ) أَيْ الْمَرَاوِزَةِ وَالْعِرَاقِيِّينَ اهـ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ وَمِخَدَّةٌ وَلِحَافٌ فِي الشِّتَاءِ) قَدْ يُوهِمُ صَنِيعُ الْمَتْنِ تَخْصِيصَ وُجُوبِ الْمِخَدَّةِ بِالشِّتَاءِ وَوَاضِحٌ عَدَمُ إرَادَتِهِ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ وَالتَّقْيِيدِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى الْوُجُوبِ (قَوْلُهُ لِمَنْ ظَنَّهُ) أَيْ التَّنَافِي (قَوْلُهُ فَيَجِبُ لَهَا رِدَاءٌ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ وَكُلُّ ذَلِكَ بِحَسَبِ الْعَادَةِ حَتَّى قَالَ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ لَوْ كَانُوا لَا يَعْتَادُونَ فِي الصَّيْفِ لِنَوْمِهِمْ غِطَاءً غَيْرَ لِبَاسِهِمْ لَمْ يَجِبْ غَيْرُهُ اهـ.

(قَوْلُهُ أَوْ نَحْوَهُ) كَالْمِلَاءَةِ (قَوْلُهُ وَلَا يَجِبُ) إلَى قَوْلِهِ وَلَعَلَّ الْمَاوَرْدِيَّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَبِهِ يُعْلَمُ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ كَاسْفِيذَاجٍ إلَى الْمَتْنِ وَإِلَى التَّنْبِيهِ الثَّانِي فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: الْمُطَّرِدَةُ فِي أَمْثَالِهِ وَقَوْلُهُ وَخَصَّهُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ وَلَا يَجِبُ تَجْدِيدُ هَذَا إلَخْ) بَلْ يَجِبُ تَصْلِيحُهُ كُلَّمَا احْتَاجَ لِذَلِكَ بِحَسَبِ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ وَهُوَ الْمُسَمَّى عِنْدَ النَّاسِ بِالتَّنْجِيدِ اهـ شَيْخُنَا

(قَوْلُهُ وَثِيَابِهَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي تَنْبِيهٌ سَكَتَ الشَّيْخَانِ عَنْ وُجُوب الْأُشْنَانِ وَالصَّابُونِ لِغَسْلِ الثِّيَابِ وَصَرَّحَ الْقَفَّالُ وَالْبَغَوِيُّ بِوُجُوبِهِ قَالَ فِي الْكَافِي وَيَجِب فِي كُلِّ أُسْبُوعٍ أَوْ عَشَرَةِ أَيَّامٍ وَالْأَوْلَى الرُّجُوعُ فِيهِ إلَى الْعُرْفِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ كَمُشْطٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِهَا مَعَ إسْكَانِ الشَّيْنِ وَضَمِّهَا اسْمٌ لِلْآلَةِ الْمُسْتَعْمَلَةِ فِي تَرْجِيلِ الشَّعْرِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ السِّوَاكَ كَذَلِكَ إلَخْ) شَمَلَ السِّوَاكَ فِي رَمَضَانَ ثُمَّ مَا قَالَهُ ظَاهِرٌ إذَا اُحْتِيجَ إلَيْهِ لِتَنْظِيفِ الْفَمِ لِتَغَيُّرِ لَوْنِهِ أَوْ رِيحِهِ أَمَّا لَوْ لَمْ يُحْتَجْ إلَيْهِ لِذَلِكَ بَلْ لِمُجَرَّدِ التَّعَبُّدِ بِهِ فَفِي الْوُجُوبِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مَا يَتَعَلَّقُ بِعِبَادَتِهَا الَّتِي لَمْ تَتَعَلَّقْ بِهَا بِسَبَبِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ سم (قَوْلُ الْمَتْنِ وَدُهْنٍ) أَيْ يُسْتَعْمَلُ فِي تَرْجِيلِ شَعْرِهَا وَبَدَنِهَا أَمَّا دُهْنُ الْأَكْلِ فَتَقَدَّمَ فِي الْأُدْمِ وَيَتْبَعُ فِيهِ عُرْفَ بَلَدِهَا حَتَّى لَوْ اعْتَدْنَ الْمَطِيبَ بِالْوَرْدِ أَوْ الْبَنَفْسَجِ وَجَبَ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَوَقْتُهُ كُلُّ أُسْبُوعٍ مَرَّةً وَالْأَوْلَى الرُّجُوعُ فِيهِ إلَى الْعُرْفِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَنْدَفِعْ إلَخْ) وَيُشْبِهُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وُجُوبَ نَحْوِ الْمَرْتَكِ لِلشَّرِيفَةِ وَإِنْ قَامَ التُّرَابُ مَقَامَهُ إذَا لَمْ تَعْتَدَّهُ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ بِنَحْوِ رَمَادٍ) أَيْ وَلَوْ مِنْ سِرْجِينٍ وَمَحَلُّ الْمَنْعِ مِنْ التَّضَمُّخِ بِالنَّجَاسَةِ إذَا كَانَ عَبَثًا وَمَا هُنَا لِحَاجَةٍ اهـ ع ش.

(قَوْلُ الْمَتْنِ وَمَا يَزِينُ) وَمِنْهُ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ اسْتِعْمَالِ الْوَرْدِ وَنَحْوِهِ فِي الْأَصْدَاغِ وَنَحْوِهَا لِلنِّسَاءِ فَلَا يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ لَكِنْ إذَا أَحْضَرَهُ لَهَا وَجَبَ عَلَيْهَا اسْتِعْمَالُهُ إذَا طَلَب تَزَيُّنَهَا بِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَإِنْ أَرَادَهُ هَيَّأَهُ إلَخْ) قَضِيَّةُ التَّعْبِيرِ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى طَلَبِ اسْتِعْمَالِهِ مِنْهَا صَرِيحًا بَلْ يَكْفِي فِي اللُّزُومِ الْقَرِينَةُ اهـ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنْ هَيَّأَهُ لَهَا وَجَبَ عَلَيْهَا اسْتِعْمَالُهُ وَعَلَيْهِ حَمْلُ مَا قِيلَ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم لَعَنَ إلَخْ اهـ.

(قَوْلُهُ لَا تَخْتَضِبُ) أَيْ بِالْحِنَّاءِ وَقَوْلُهُ ثُمَّ حَمَلَهُ أَيْ الْمَاوَرْدِيُّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ عَلَى مَنْ فَعَلَتْ ذَلِكَ) أَيْ تَرْكُ الِاخْتِضَابِ وَالِاكْتِحَالِ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَدَوَاءُ مَرَضٍ) عُطِفَ عَلَى كُحْلٍ سم عَلَى حَجّ يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَجِبُ ذَلِكَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَفَاصِدٍ) إلَى قَوْلِهِ أَيْ وَلَا رِيبَةَ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ لِحِفْظِ الْأَصْلِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَا تَحْتَاجُ إلَيْهِ الْمَرْأَةُ بَعْدَ الْوِلَادَةِ لِإِزَالَةِ مَا يُصِيبُهَا مِنْ الْوَجَعِ الْحَاصِلِ فِي بَاطِنِهَا وَنَحْوِهِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مِنْ الدَّوَاءِ وَكَذَا مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ عَمَلِ الْعَصِيدَةِ وَاللِّبَانَةِ وَنَحْوِهِمَا لِمَنْ يَجْتَمِعُ عِنْدَهَا مِنْ النِّسَاءِ فَلَا يَجِبُ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ النَّفَقَةِ وَلَا مِمَّا تَحْتَاجُ إلَيْهِ الْمَرْأَةُ أَصْلًا وَلَا نَظَرَ لِتَأَذِّيهَا بِتَرْكِهِ فَإِنْ أَرَادَتْهُ فَعَلَتْ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهَا اهـ ع ش.

(قَوْلُهُ وَآلَةُ تَنَظُّفِهَا) كَالدُّهْنِ وَالْمَرْتَكِ وَنَحْوِهِمَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَتَصْرِفَهُ) مَنْصُوبُ بِأَنَّ الْمُضْمَرَةَ عَطْفًا عَلَى طَعَامٍ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَالْأَصَحُّ

قَوْلُهُ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ السِّوَاكَ كَذَلِكَ) شَمَلَ السِّوَاكَ فِي رَمَضَانَ وَلَا يُنَافِيهِ كَرَاهَةُ السِّوَاكِ فِيهِ لِأَنَّهَا مُخْتَصَّةٌ بِمَا بَعْدَ الزَّوَالِ إلَى الْغُرُوبِ دُونَ مَا قَبْلَ الزَّوَالِ وَمَا بَعْدَ الْغُرُوبِ وَشَمَلَ السِّوَاكَ لِوُضُوءِ الْغُسْلِ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِاسْتِحْبَابِهِ فِيهِ كَمَا شَمَلَهُ إطْلَاقُهُمْ طَلَبُهُ لِلْوُضُوءِ ثُمَّ رَأَيْت مَا فِي الْحَاشِيَةِ الْأُخْرَى مِمَّا يَقْتَضِي عَدَمَ وُجُوبِ السِّوَاكِ لِعِبَادَتِهِمَا مُطْلَقًا فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ أَنَّ السِّوَاكَ كَذَلِكَ) هُوَ ظَاهِرٌ إنْ اُحْتِيجَ إلَيْهِ لِتَنْظِيفِ الْفَمِ لِتَغَيُّرِ لَوْنِهِ أَوْ رِيحِهِ أَمَّا لَوْ لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ لِذَلِكَ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ تَغَيُّرٌ مُطْلَقًا وَإِنَّمَا احْتَاجَتْ لِمُجَرَّدِ التَّعَبُّدِ بِهِ وَإِقَامَةِ سُنِّيَّةِ الِاسْتِيَاكِ فَفِي الْوُجُوبِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِعِبَادَتِهَا الَّتِي لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهَا سُنِّيَّةٌ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَدَوَاءِ مَرَضٍ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى كُحْلٍ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَالْأَصَحُّ

ص: 312

وُجُوبُ أُجْرَةِ حَمَّامٍ) لِمَنْ اعْتَادَتْهُ أَيْ وَلَا رِيبَةَ فِيهِ بِوَجْهٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَحِينَئِذٍ تَدْخُلُهُ كُلَّ جُمُعَةٍ أَوْ شَهْرٍ مَثَلًا مَرَّةً أَوْ أَكْثَرَ (بِحَسَبِ الْعَادَةِ) الْمُطَرَّدَةِ فِي أَمْثَالِهَا لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ حِينَئِذٍ وَتَقْيِيدُ بَعْضِهِمْ بِمَرَّةٍ فِي الشَّهْرِ خَرَجَ مَخْرَجَ التَّمْثِيلِ وَهَذَا بِنَاءً عَلَى جَوَازِ دُخُولِهِ وَإِنْ كُرِهَ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَالَ جَمْعٌ: يَحْرُمُ دُخُولُهُ إلَّا لَضَرُورَةٍ حَاقَّةٍ لِلْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ الْمُصَرِّحَةِ بِمَنْعِهِ وَأَطَالَ الْأَذْرَعِيُّ فِي الِانْتِصَارِ لَهُ وَخَصَّهُ بِمَا إذَا شَارَكَهَا غَيْرُهَا فِيهِ دُونَ مَا إذَا أُخْلَى لَهَا (وَثَمَنِ مَاءِ غُسْلٍ) مَا تَسَبَّبَ عَنْهُ لِنَحْوِ مُلَاعَبَةٍ أَوْ (جِمَاعٍ) مِنْهُ (وَنِفَاسٍ) مِنْهُ يَعْنِي وِلَادَةً وَلَوْ بِلَا بَلَلٍ لِأَنَّ الْحَاجَةَ إلَيْهِ مِنْ قَبْلِهِ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا مَاءُ الْفَرْضِ لَا السُّنَّةِ (تَنْبِيهٌ)

ظَاهِرُ قَوْلِهِ ثَمَنُ أَنَّهُ الْوَاجِبُ لَا الْمَاءُ وَإِنْ حَصَّلَتْهُ بِدُونِ ثَمَنٍ كَمَا يَجِبُ لَهَا الْقُوتُ وَغَيْرُهُ وَإِنْ حَصَلَ لَهَا تَبَرُّعًا وَأَنَّهُمَا مَا لَوْ تَنَازَعَا فَدَفَعَ لَهَا مَاءً وَطَلَبَتْ ثَمَنَهُ أُجِيبَتْ وَفِيهِ نَظَرٌ ثُمَّ رَأَيْت شَارِحًا قَالَ الْوَاجِبُ الْمَاءُ أَوْ ثَمَنُهُ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْخِبْرَةَ إلَيْهِ دُونَهَا وَهُوَ مُحْتَمَلٌ (لَا حَيْضٍ) وَإِنْ وَطِئَ فِيهِ أَوْ بَعْدَ انْقِطَاعِهِ فِيمَا يَظْهَرُ (وَاحْتِلَامٍ) وَأَلْحَقَ بِهِ اسْتِدْخَالَهَا لِذَكَرِهِ وَهُوَ نَائِمٌ إذْ لَا صُنْعَ مِنْهُ كَغُسْلِ زِنَاهَا وَلَوْ مُكْرَهَةً وَوِلَادَتِهَا مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ فَمَاءُ هَذِهِ عَلَيْهَا دُونَ الْوَاطِئِ وَفَارَقَ الزَّوْجَ بِأَنَّ لَهُ أَحْكَامًا تَخُصُّهُ فَلَا يُقَاسُ بِهِ غَيْرُهُ أَلَا تَرَى أَنَّهُ تَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ دُونَهَا فِي جِمَاعِ رَمَضَانَ وَالنُّسُكُ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ رَدُّ قَوْلِ الزَّرْكَشِيّ فِيمَنْ أَكْرَهَ امْرَأَةً عَلَى الزِّنَا الْقِيَاسُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ مَاءُ غُسْلِهَا كَمَهْرِهَا وَلَا تَدَاخُلَ لِأَنَّهُ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ بِخِلَافِ أَرْشِ الْبَكَارَةِ انْتَهَى وَوَجْهُ رَدِّهِ أَنَّ وَاطِئَ الشُّبْهَةِ قَدْ يَكُونُ مُتَعَدِّيًا وَمَعَ ذَلِكَ لَمْ يُلْزِمُوهُ بِمَاءٍ فَكَذَا الزَّانِي وَيُفَرَّقُ بَيْنَ الْمَهْرِ وَالْمَاءِ بِأَنَّ الْمَهْرَ فِي مُقَابِلَةِ مَا تَمَتَّعَ بِهِ فَلَزِمَهُ وَلَا كَذَلِكَ الْمَاءُ

وُجُوبُ أُجْرَةِ حَمَّامٍ) وَلَوْ كَانَتْ مِنْ وُجُوهِ النَّاسِ بِحَيْثُ اقْتَضَتْ عَادَةٌ مِثْلُهَا إخْلَاءَ الْحَمَّامِ لَهَا وَجَبَ عَلَيْهِ إخْلَاؤُهُ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَأَفْتَى فِيمَنْ يَأْتِي أَهْلُهُ فِي الْبَرْدِ وَيَمْتَنِعُ مِنْ بَذْلِ أُجْرَةِ الْحَمَّامِ وَلَا يُمْكِنُهَا الْغُسْلُ فِي الْبَيْتِ لِخَوْفِ هَلَاكٍ بِعَدَمِ جَوَازِ امْتِنَاعِهَا مِنْهُ وَلَوْ عَلِمَ أَنَّهُ مَتَى وَطِئَهَا لَيْلًا لَمْ تَغْتَسِلْ وَقْتَ الصُّبْحِ وَتَفُوتُهَا أَيْ الصَّلَاةُ لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَيَأْمُرُهَا بِالْغُسْلِ وَقْتَ الصَّلَاةِ وَفِي فَتَاوَى الْمُصَنِّفِ نَحْوُهُ نِهَايَةٌ وَأَقَرَّهُ سم وَقَوْلُهُ مِنْ وُجُوهِ النَّاسِ ظَاهِرُهُ وَلَوْ مَعَ فَقْرِهِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ رَشِيدِيٌّ وَقَوْلُهُ بِعَدَمِ جَوَازِ امْتِنَاعِهَا إلَخْ وَعَلَيْهِ فَتُطَالِبُهُ بَعْدَ التَّمْكِينِ بِمَا تَحْتَاجُ إلَيْهِ وَلَوْ بِالرَّفْعِ لِقَاضٍ اهـ ع ش وَسَيَأْتِي عَنْ سم مَا يُوَافِقُهُ وَقَوْلُهُ وَيَأْمُرُهَا أَيْ وُجُوبًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ لِمَنْ اعْتَادَتْهُ) أَمَّا لَوْ كَانَتْ مِنْ قَوْمٍ لَا يَعْتَادُونَ دُخُولَهُ فَلَا يَجِبُ لَهَا أُجْرَتُهُ مُغْنِي (قَوْلُهُ مَثَلًا مَرَّةً أَوْ أَكْثَرَ) كَذَا فِي أَصْلِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنْ التَّكْرَارِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ قَوْلَهُ أَوْ أَكْثَرَ عُطِفَ عَلَى مَرَّةً كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ لَا عَلَى شَهْرٍ حَتَّى يَتَكَرَّرَ مَعَ مَثَلًا.

(قَوْلُهُ وَإِنْ كُرِهَ) أَيْ لِلنِّسَاءِ وَمَحَلُّ الْكَرَاهَةِ حَيْثُ لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى دُخُولِهَا رُؤْيَةُ عَوْرَةِ غَيْرِهَا أَوْ عَكْسُهُ وَإِلَّا حَرُمَ وَعَلَى الزَّوْجِ أَنْ يَأْمُرَهَا حِينَئِذٍ بِتَرْكِهِ كَبَقِيَّةِ الْمُحَرَّمَاتِ فَإِنْ أَبَتْ إلَّا الدُّخُولَ لَمْ يَمْنَعْهَا وَيَأْمُرُهَا بِسِتْرِ الْعَوْرَةِ وَالْغَضِّ عَنْ رُؤْيَةِ عَوْرَةِ غَيْرِهَا ع ش (قَوْلُهُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ) أَيْ الْجَوَازُ مَعَ الْكَرَاهَةِ (قَوْلُهُ وَخَصَّهُ) أَيْ خَصَّ الْأَذْرَعِيُّ الْمَنْعَ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَثَمَنُ مَاءِ غُسْلٍ إلَخْ) إنْ احْتَاجَتْ إلَى شِرَائِهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ مَا تَسَبَّبَ) إلَى قَوْلِهِ وَبِهِ يُعْلَمُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ عَنْهُ) لَعَلَّ عَنْ بِمَعْنَى فِي (قَوْلُهُ لَا السُّنَّةُ) أَيْ سُنَّةُ الْغُسْلِ كَالْغَسْلَةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ أَمَّا الْغُسْلُ الْمَسْنُونُ فَمَعْلُومٌ وُجُوبُهُ مِمَّا يَأْتِي بِالْأُولَى اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ ظَاهِرُ قَوْلِهِ ثَمَنُ أَنَّهُ الْوَاجِبُ إلَخْ) الْوَجْهُ أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ الثَّمَنُ بَلْ لَهُ دَفْعُ الْمَاءِ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُ الرَّوْضِ بَلْ قَدْ يُقَال دَفْعُ الْمَاءِ هُوَ الْأَصْلُ كَمَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ النَّفَقَةِ بَلْ لَا يَبْعُدُ إجَابَتهَا إذَا طَلَبَتْ الْمَاءَ وَامْتَنَعَتْ مِنْ الثَّمَنِ وَيَنْبَغِي فِيمَا لَوْ كَانَ غُسْلُهَا مِمَّا ذُكِرَ فِي بَيْتِهَا يَضُرُّهَا أَنَّهُ لَا يَكْفِي دَفْعُ الْمَاءِ وَلَا ثَمَنُهُ بَلْ تَجِبُ أُجْرَةُ الْحَمَّامِ اهـ سم عِبَارَة النِّهَايَةِ وَيُتَّجَهُ أَنَّ الْوَاجِبَ بِالْأَصَالَةِ الْمَاءُ لَا ثَمَنُهُ اهـ.

(قَوْلُهُ وَإِنْ حَصَلَ لَهَا تَبَرُّعًا) خِلَافًا لِظَاهِرِ مَا مَرَّ عَنْ الْمُغْنِي آنِفًا (قَوْلُهُ فِيمَا يَظْهَرُ) بَلْ يَنْبَغِي الْقَطْعُ بِهِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ.

(قَوْلُهُ وَأَلْحَقَ بِهِ) إلَى قَوْلِهِ أَلَا تَرَى فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَهُوَ نَائِمٌ) أَيْ وَلَوْ اسْتَيْقَظَ وَنَزَعَ ثُمَّ أَعَادَ لِحُصُولِ الْجَنَابَةِ بِفِعْلِهَا أَوْ لَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَمَاءُ هَذِهِ عَلَيْهَا إلَخْ) وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ الْعِلَّةَ مُرَكَّبَةٌ مِنْ كَوْنِهِ زَوْجًا بِفِعْلِهِ اهـ نِهَايَةٌ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى أَجْنَبِيٍّ نَقْضُ وُضُوءٍ أَجْنَبِيَّةٍ ذَلِكَ وَلَا عَلَيْهَا إذْ أَنْقَضَتْ وُضُوءَ زَوْجِهَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَفَارَقَ الزَّوْجَ) أَيْ غَيْرَهُ مِنْ الزَّانِي وَالْوَاطِئِ بِشُبْهَةٍ حَيْثُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِمَا شَيْءٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَلَا تَرَى أَنَّهُ إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا التَّأْكِيدِ (قَوْلُهُ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ) أَيْ مِنْ الْفَرْقِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ الْقِيَاسُ إلَخْ) مَقُولُ الْقَوْلِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ) أَيْ الْمَاءَ

وُجُوبُ أُجْرَةِ حَمَّامٍ) بِحَسَبِ الْعَادَةِ وَلَوْ كَانَتْ مِنْ وُجُوهِ النَّاسِ بِحَيْثُ اقْتَضَتْ عَادَةٌ مِثْلُهَا إخْلَاءَ الْحَمَّامِ لَهَا وَجَبَ عَلَيْهِ إخْلَاؤُهُ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَأَفْتَى فِيمَنْ يَأْتِي أَهْلُهُ فِي الْبَرْدِ وَيَمْتَنِعُ مِنْ بَذْلِ أُجْرَةِ الْحَمَّامِ وَلَا يُمْكِنُهَا الْغُسْلُ فِي الْبَيْتِ لِخَوْفِ هَلَاكٍ بِعَدَمِ جَوَازِ امْتِنَاعِهَا مِنْهُ وَلَوْ عُلِمَ أَنَّهُ مَتَى وَطِئَهَا لَيْلًا لَمْ تَغْتَسِلْ وَقْتَ الصُّبْحِ وَتَفُوتُهَا لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَيَأْمُرُهَا بِالْغُسْلِ وَقْتَ الصَّلَاةِ وَفِي فَتَاوَى الْمُصَنِّفِ نَحْوُهُ م ر ش.

وَقَوْلُهُ بِحَسَبِ الْعَادَةِ شَامِلٌ لِاعْتِيَادِهَا دُخُولَهُ لِلْغُسْلِ مِنْ نَحْوِ حَيْضٍ وَاحْتِلَامٍ وَلَا يُنَافِيهِ التَّفْصِيلُ الْآتِي فِي وُجُوبِ ثَمَنِ مَاءِ الْغُسْلِ وَقَدْ يُتَّجَهُ أَنَّهُ إنْ دَخَلَتْهُ لِلتَّنْظِيفِ فَهَذَا مَحَلُّ الْكَلَامِ أَوْ لِلْغُسْلِ جَرَى فِيهِ مَا يَأْتِي فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا مَاءُ الْفَرْضِ لَا السُّنَّةِ) بَحَثَ ذَلِكَ الْأَذْرَعِيُّ (قَوْلُهُ ظَاهِرُ قَوْلِهِ ثَمَنُ أَنَّهُ الْوَاجِبُ لَا الْمَاءُ إلَخْ) الْوَجْهُ أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ الثَّمَنُ بَلْ لَهُ دَفَعَ الْمَاءَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ قَوْلُ الرَّوْضِ وَعَلَيْهِ الْمَاءُ لِغَسْلِ جِمَاعٍ وَنِفَاسٍ وَوُضُوءٍ نَقَضَهُ اهـ بَلْ يُقَالُ وَجَمْعُ الْمَاءِ هُوَ الْأَصْلُ كَمَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ النَّفَقَةِ وَلَا يَبْعُدُ إجَابَتُهَا إذَا طَلَبَتْ الْمَاءَ وَامْتَنَعَتْ مِنْ الثَّمَنِ وَيَنْبَغِي فِيمَا لَوْ كَانَ غُسْلُهَا مِمَّا ذُكِرَ فِي بَيْتِهَا يَضُرُّهَا أَنْ لَا يَكْفِيَ دَفْعُ الْمَاءِ وَلَا ثَمَنُهُ بَلْ تَجِبُ أُجْرَةُ الْحَمَّامِ (قَوْلُهُ

ص: 313

وَيَلْزَمُهُ أَيْضًا مَاءُ وُضُوءٍ وَجَبَ لِتَسَبُّبِهِ فِيهِ وَحْدَهُ بِخِلَافِ مَا وَجَبَ لِغَيْرِ ذَلِكَ كَأَنْ تَلَامَسَا مَعًا فِيمَا يَظْهَرُ وَمَاءُ غُسْلِ مَا تَنَجَّسَ مِنْ بَدَنِهَا وَثِيَابِهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِتَسَبُّبِهِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ كَمَاءِ نَظَافَتِهَا بَلْ أَوْلَى

(وَلَهَا) عَلَيْهِ أَيْضًا (آلَاتُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ) بِتَثْلِيثِ أَوَّلِهِ أَوْ هُوَ بِالْفَتْحِ مَصْدَرٌ وَكُلٌّ مِنْ الْآخَرَيْنِ اسْمٌ ذَكَرَهُ فِي الْقَامُوسِ فَاقْتِصَارُ الزَّرْكَشِيّ عَلَى الضَّبْطِ بِالْفَتْحِ وَقَوْلُهُ وَبِهِ قَيَّدَ حَدِيثَ أَيَّامِ مِنَى أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى الثَّانِي (وَطَبْخٍ كَقِدْرٍ وَقَصْعَةٍ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَمِغْرَفَةٍ (وَكُوزٍ وَجَرَّةٍ وَنَحْوِهَا) كَإِجَّانَةِ تُغْسَلُ فِيهَا ثِيَابُهَا لِأَنَّ الْمَعِيشَةَ لَا تَتِمُّ بِدُونِ ذَلِكَ وَمِثْلُهُ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ إبْرِيقُ الْوُضُوءِ وَمَنَارَةُ السِّرَاجِ إنْ اُعْتِيدَتْ وَيَرْجِعُ فِي جِنْسِ ذَلِكَ لِلْعَادَةِ كَالنُّحَاسِ لِلشَّرِيفَةِ وَالْخَزَفِ لِغَيْرِهَا وَيُفَاوِتُ فِيهِ بَيْنَ الْمُوسِرِ وَضِدَّيْهِ نَظِيرَ مَا مَرَّ.

(وَ) لَهَا عَلَيْهِ أَيْضًا (مَسْكَنٌ) تَأْمَنُ فِيهِ لَوْ خَرَجَ عَنْهَا عَلَى نَفْسِهَا وَمَالِهَا وَإِنْ قَلَّ لِلْحَاجَةِ بَلْ الضَّرُورَةُ إلَيْهِ وَكَالْمُعْتَدَّةِ بَلْ أَوْلَى (يَلِيقُ بِهَا) عَادَةً لِأَنَّهَا لَا تَمْلِكُ إبْدَالَهُ لِأَنَّهُ امْتِنَاعٌ بِخِلَافِ مَا مَرَّ فِي النَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ لِأَنَّهَا تَمْلِكُهُمَا وَإِبْدَالُهُمَا فَاعْتُبِرَا بِهِ لَا بِهَا وَتَرَدَّدَ فِي الْمَطْلَبِ فِي بَدْوِيَّةٍ أَرَادَ قَرَوِيٌّ سُكْنَاهَا فِي الْقَرْيَةِ هَلْ يُسْكِنُهَا بَيْتَ شَعْرٍ أَوْ حُجْرَةً وَاسِعَةً لِأَنَّ أَعْظَمَ أَغْرَاضِهَا السَّعَةُ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ النَّظَرُ لِلْعَادَةِ الْمُطَّرِدَةِ فِي أَمْثَالِهَا إذَا سَكَنُوا الْقُرَى وَلَوْ سَكَنَ مَعَهَا فِي مَنْزِلِهَا بِإِذْنِهَا أَوْ لِامْتِنَاعِهَا مِنْ النَّقْلَةِ مَعَهُ أَوْ فِي مَنْزِلِ نَحْوِ أَبِيهَا بِإِذْنِهِ أَوْ مَنَعَهُ مِنْ النَّقْلَةِ لَمْ تَلْزَمْهُ أُجْرَةٌ لِأَنَّ الْإِذْنَ الْعُرْيُ عَنْ ذِكْرِ الْعِوَضِ يَنْزِلُ عَلَى الْإِعَارَةِ وَالْإِبَاحَةِ

مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ أَيْ جِنْسِ الْمَهْرِ (قَوْلُهُ وَيَلْزَمُهُ أَيْضًا) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَحْدَهُ إلَى وَمَاءِ غُسْلٍ (قَوْلُهُ وَحْدَهُ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عِبَارَةُ الْأَوَّلِ كَلَمْسِهِ وَإِنْ شَارَكَتْهُ فِيهِ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ وَعِبَارَةُ الثَّانِي وَلَوْ حَصَلَ النَّقْضُ بِفِعْلِهِمَا فَقِيَاسُ وُجُوبِ نَفَقَتِهَا عَلَيْهِ فِيمَا لَوْ سَافَرَتْ بِإِذْنِهِ لِحَاجَتِهِمَا وُجُوبُهُ عَلَيْهِ اهـ.

(قَوْلُهُ وَمَاءُ غُسْلٍ إلَخْ) يُتَّجَهُ فِي مَاءِ النَّجَاسَةِ تَفْصِيلٌ حَسَنٌ وَإِنْ لَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَهُ وَهُوَ أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَ بِفِعْلِهَا مُتَعَدِّيَةً كَأَنْ تَضَمَّخَتْ بِهِ عَبَثًا فَعَلَيْهَا لِتَقْصِيرِهَا أَوْ بِفِعْلِهِ تَعَدَّى بِهِ أَوْ لَا فَعَلَيْهِ لِتَسَبُّبِهِ أَوَّلًا بِفِعْلِهِمَا فَإِنْ حَصَلَ مِنْهَا تَقَذُّرٌ فَعَلَيْهِ كَمَاءِ إزَالَةِ الْوَسَخِ وَإِلَّا فَعَلَيْهَا لِأَنَّهُ وَاجِبٌ شَرْعِيٌّ لَمْ يَتَسَبَّبْ فِيهِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ.

(قَوْلُهُ وَثِيَابِهَا) ظَاهِرُهُ وَإِنْ تَهَاوَنَتْ فِي سَبَبِ ذَلِكَ وَتَكَرَّرَ مِنْهَا وَخَالَفَتْ عَادَةَ أَمْثَالِهَا وَهُوَ ظَاهِرٌ لَا مَانِعَ مِنْهُ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَهُ مَا لَوْ كَثُرَ الْوَسَخُ فِي بَدَنِهَا لِكَثْرَةِ نَحْوِ عَرَقِهَا مُخَالِفًا لِلْعَادَةِ لِأَنَّ إزَالَتَهُ مِنْ التَّنْظِيفِ وَهُوَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ بِتَثْلِيثِ أَوَّلِهِ) أَيْ مَصْدَرُ عِبَارَةِ الْقَامُوسِ شَرِبَ كَسَمِعَ شُرْبًا وَيُثَلَّثُ جَرَعَ أَوْ الشُّرْبُ مَصْدَرٌ وَبِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ اسْمَانِ اهـ.

(قَوْلُهُ فَاقْتِصَارُ الزَّرْكَشِيّ إلَخْ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ لِأَنَّهُ إنْ ثَبَتَ عَنْ ضَبْطِ الْمُصَنِّفِ أَوْ رِوَايَةِ الْحَدِيثِ هَيْئَةٌ مَخْصُوصَةٌ تَعْنِي الْتِزَامَهَا عَلَى كِلَا الْقَوْلَيْنِ وَإِلَّا فَالْمَعْنَى فِيهِمَا مُسْتَقِيمٌ عَلَى كِلَا الْقَوْلَيْنِ بِأَيِّ ضَبْطٍ قُرِئَ لِجَوَازِ الْإِضَافَةِ لِكُلٍّ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ عَلَى الثَّانِي) وَهُوَ قَوْلُهُ أَوْ وَهُوَ بِالْفَتْحِ إلَخْ اهـ سم (قَوْلُ الْمَتْنِ كَقِدْرٍ) بِكَسْرِ الْقَافِ مِثَالٌ لِآلَةِ الطَّبْخِ وَقَوْلُهُ وَقَصْعَةٍ مِثَالٌ لِآلَةِ الْأَكْلِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ بِفَتْحِ الْقَافِ) إلَى قَوْلِهِ وَيَرْجِعُ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَظَاهِرُ قَوْلِهِمْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلُهُ وَتَرَدَّدَ إلَى وَلَوْ سَكَّنَ (قَوْلُهُ وَمِغْرَفَةٍ) بِالْكَسْرِ مَا يُغْرَفُ بِهِ اهـ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ وَكُوزٍ وَجَرَّةٍ) مِثَالًا لِآلَةِ الشُّرْبِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ كَإِجَّانَةٍ) مِثَالُ لِلنَّحْوِ (قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ) أَيْ الْإِجَّانَةُ أَوْ مَا فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ إبْرِيقُ الْوُضُوءِ) أَيْ وَلَوْ لَمْ تَكُنْ مِنْ الْمُصَلِّينَ اهـ ع ش عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ يَعْتَادُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بِخِلَافِ أَهْلِ الْبَوَادِي اهـ وَبِهِ صَرَّحَ الْمُغْنِي أَيْضًا (قَوْلُهُ إنْ اُعْتِيدَتْ) حَتَّى لَا يَجِبَ لِأَهْلِ الْبَادِيَةِ اهـ مُغْنِي وَقَيْدُ الِاعْتِيَادِ رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الْمَعْطُوفِ وَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ كَمَا يُفِيدُهُ صَنِيعُ الْمُغْنِي وَصَرَّحَ بِهِ السَّيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ وَيَرْجِعُ فِي جِنْسِ ذَلِكَ إلَخْ) خِلَافًا لِلْمُغْنِي عِبَارَتُهُ وَيَكْفِي كَوْنُ الْآلَاتِ مِنْ خَشَبٍ أَوْ حَجَرٍ أَوْ خَزَفٍ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ فَلَا تَجِبُ الْآلَةُ مِنْ النُّحَاسِ وَإِنْ كَانَتْ شَرِيفَةً كَمَا رَجَّحَ ذَلِكَ ابْنُ الْمُقْرِي قَالَ الْإِمَامُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَجِبَ لِلشَّرِيفَةِ الظُّرُوفُ النَّحَّاسُ اهـ.

(قَوْلُهُ لِلْعَادَةِ) أَفْتَى بِذَلِكَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ اهـ سم

(قَوْلُهُ عَلَى نَفْسِهَا) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ لَهَا بِمُؤْنَةٍ حَيْثُ أَمِنَتْ عَلَى نَفْسِهَا فَلَوْ لَمْ تَأْمَنْ أَبْدَلَ لَهَا الْمَسْكَنَ بِمَا تَأْمَنُ عَلَى نَفْسِهَا فِيهِ فَتَنَبَّهْ لَهُ فَإِنَّهُ يَقَعُ فِيهِ الْغَلَطُ كَثِيرًا ع ش (قَوْلُهُ وَمَا لَهَا) أَيْ وَاخْتِصَاصِهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَكَالْمُعْتَدَّةِ) عَطْفٌ عَلَى لِلْحَاجَةِ (قَوْلُهُ عَادَةً) إلَى قَوْلِهِ وَتَرَدَّدَ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَإِبْدَالِهِمَا) عُطِفَ عَلَى هُمَا فِي تَمْلِكْهُمَا (قَوْلُهُ فَاعْتُبِرَا) أَيْ النَّفَقَةُ وَالْكِسْوَةُ وَقَوْلُهُ بِهِ أَيْ بِالزَّوْجِ فَقَطْ فِي النَّفَقَةِ أَوْ مَعَ مِثْلِهَا فِي الْكِسْوَةِ كَمَا مَرَّ فِي شَرْحِ وَإِنْ جَرَتْ عَادَةُ الْبَلَدِ وَقَوْلُهُ لَا بِهَا أَيْ بِالزَّوْجَةِ فَقَطْ (قَوْلُهُ أَغْرَاضُهَا) أَيْ الْبَدْوِيَّةِ (قَوْلُهُ فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ النَّظَرُ لِلْعَادَةِ إلَخْ) فَلَوْ لَمْ تَكُنْ ثَمَّ عَادَةٌ أَوْ كَانَتْ وَلَمْ تُطَّرَدْ فَمَا الْحُكْمُ؟ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ وَلَا يَبْعُدُ حِينَئِذٍ تَرْجِيحُ الثَّانِي مِنْ احْتِمَالَيْ ابْنِ الرِّفْعَةِ سَيِّدُ عُمَرَ أَيْ الْحُجْرَةُ الْوَاسِعَةُ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْإِذْنَ الْعُرْيُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ أَيْ إذْنٌ فِي صُورَةِ امْتِنَاعِهَا أَوْ مَنْعُ أَبِيهَا مِنْ النَّقْلَةِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةُ سم هَذَا يَخُصُّ صُورَةَ الْإِذْنِ وَكَانَ الِامْتِنَاعُ بِمَنْزِلَةِ الْإِذْنِ اهـ وَقَوْلُهُ وَكَأَنَّ الِامْتِنَاعَ أَيْ وَالْمَنْعَ وَعَلَيْهِ فَالْمُرَادُ بِالسُّكُوتِ الْآتِي السُّكُوتُ الْعَارِي عَنْ الِامْتِنَاعِ وَالْمَنْعِ (قَوْلُهُ

وَيَلْزَمُهُ أَيْضًا إلَى قَوْلِهِ بِخِلَافِ مَا وَجَبَ لِغَيْرِ ذَلِكَ كَأَنْ تَلَامَسَا مَعًا إلَخْ) قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ وَيَلْزَمُهُ أَيْضًا مَاءُ وُضُوءٍ وَجَبَ بِسَبَبِهِ فِيهِ كَلَمْسِهِ وَإِنْ شَارَكَتْهُ فِيهِ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ وَقَدْ يُؤَيِّدُ كَلَامَ الشَّارِحِ بِأَنَّ الْمَانِعَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمُقْتَضَى وَمَسُّهَا مَانِعٌ مِنْ الْوُجُوبِ وَمَسُّهُ مُقْتَضٍ لَهُ وَقَدْ يَدْفَعُ وَقَدْ يَمْنَعُ إنْ مَسَّهَا مَانِعٌ بَلْ غَايَتُهُ أَنَّهُ غَيْرُ مُقْتَضٍ وَهَذَا مَحَلُّ تَأَمُّلٍ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ إلَخْ) كَذَا م ر ش

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ آلَاتُ أَكْلٍ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْ وُجُوبِ الْآلَاتِ وُجُوبُ الْمَشْرُوبِ أَيْضًا كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ عَلَى الثَّانِي) أَيْ وَهُوَ قَوْلُهُ أَوْ هُوَ بِالْفَتْحِ إلَخْ (قَوْلُهُ لِلْعَادَةِ) أَفْتَى بِذَلِكَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ

(قَوْلُهُ لِأَنَّ الْإِذْنَ الْعُرْيُ إلَخْ) هَذَا يَخُصُّ صُورَةَ الْإِذْنِ وَكَانَ

ص: 314

بِخِلَافِهِ مَعَ السُّكُوتِ كَمَا مَرَّ مَعَ زِيَادَةٍ قُبَيْلَ الِاسْتِبْرَاءِ (وَلَا يَشْتَرِطُ كَوْنُهُ مِلْكَهُ) لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِغَيْرِهِ كَمُعَارٍ.

(وَعَلَيْهِ لِمَنْ لَا يَلِيقُ بِهَا خِدْمَةُ نَفْسِهَا) بِأَنْ كَانَتْ حُرَّةً وَمِثْلُهَا تُخْدَمُ عَادَةً فِي بَيْتِ أَبِيهَا مَثَلًا بِخِلَافِ مَنْ لَا تُخْدَمُ فِيهِ وَإِنْ حَصَلَ لَهَا شَرَفٌ مِنْ زَوْجٍ أَوْ غَيْرِهِ يُعْتَادُ لِأَجْلِهِ إخْدَامُهَا لِأَنَّ الْأُمُورَ الطَّارِئَةَ لَا عِبْرَةَ بِهَا وَظَاهِرُ قَوْلِهِمْ وَمِثْلُهَا إلَخْ أَنَّهُ لَا تُعْتَبَرُ الْخِدْمَةُ فِي بَيْتِ أَبِيهَا بِالْفِعْلِ فَلَوْ كَانَ مِثْلُهَا يُخْدَمُ عَادَةً فِي بَيْتِ أَبِيهِ فَتَرَكَهُ الْأَبُ بُخْلًا أَوْ لِطُرُوِّ إعْسَارٍ أَوْ رُبِّيَتْ فِي بَيْتِ غَيْرِ أَبِيهَا وَلَمْ تُخْدَمْ أَصْلًا وَجَبَ إخْدَامُهَا بِخِلَافِ مَنْ لَيْسَ مِثْلُهَا كَذَلِكَ وَإِنْ خُدِمَتْ فَلَا يَجِبُ إخْدَامُهَا وَهُوَ مُحْتَمَلٌ وَيَحْتَمِلُ الضَّبْطَ بِوُقُوعِ الْخِدْمَةِ بِالْفِعْلِ فِي بَيْتِ مُرَبِّيهَا وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ إلَى كَلَامِهِمْ كَمَا عَرَفْت (إخْدَامُهَا) وَلَوْ بَدْوِيَّةً لِأَنَّهُ مِنْ الْمُعَاشَرَةِ بِالْمَعْرُوفِ بِوَحْدَةٍ لَا أَكْثَرَ مُطْلَقًا إلَّا إنْ مَرِضَتْ وَاحْتَاجَتْ لِأَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ فَيَجِبُ قَدْرُ الْحَاجَةِ وَلَهُ مَنْعُ مَنْ لَا تُخْدَمُ مِنْ إدْخَالِ وَاحِدَةٍ وَمَنْ تُخْدَمُ وَلَيْسَتْ مَرِيضَةً مِنْ إدْخَالِ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ دَارِهِ سَوَاءٌ أُكَنَّ مِلْكَهَا أَمْ بِأُجْرَةِ وَالزَّوْجَةُ مُطْلَقًا مِنْ زِيَارَةِ أَبَوَيْهَا وَإِنْ اُحْتُضِرَا وَشُهُودِ جِنَازَتِهِمَا وَمَنْعِهِمَا مِنْ دُخُولِهِمَا لَهَا كَوَلَدِهَا مِنْ غَيْرِهِ وَتَعْيِينِ الْخَادِمِ ابْتِدَاءً إلَيْهِ فَلَهُ إخْدَامُهَا (بِحُرَّةٍ) وَلَوْ مُتَبَرِّعَةً.

وَقَوْلُ ابْنِ الرِّفْعَةِ لَهَا الِامْتِنَاعُ مِنْ الْمُتَبَرِّعَةِ لِلْمِنَّةِ يُرَدُّ بِأَنَّ الْمِنَّةَ عَلَيْهِ لَا عَلَيْهَا لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهَا إنَّمَا تَبَرَّعَتْ عَلَيْهِ لَا عَلَيْهَا (أَوْ أَمَةٍ لَهُ أَوْ مُسْتَأْجَرَةٍ) أَوْ صَبِيٍّ غَيْرِ مُرَاهِقٍ أَوْ بِنَحْوِ مَحْرَمٍ لَهَا أَوْ مَمْلُوكٍ وَكَذَا كُلُّ مَنْ يَحِلُّ نَظَرَهُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ كَمَمْسُوحٍ لَا ذِمِّيَّةٍ وَشَيْخٍ هَرِمٍ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَهَذَا فِي الْخِدْمَةِ الْبَاطِنَةِ أَمَّا الظَّاهِرَةِ فَيَتَوَلَّاهَا الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ مِنْ الْأَحْرَارِ وَالْمَمَالِيكِ (أَوْ بِالْإِنْفَاقِ عَلَى مَنْ صَحِبَتْهَا مِنْ حُرَّةٍ أَوْ أَمَةٍ لِخِدْمَةٍ)

بِخِلَافِهِ مَعَ السُّكُوتِ) أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ سَكَتَ مَعَهَا مَعَ سُكُوتِهَا إنْ كَانَ الْمَسْكَنُ لَهَا وَسُكُوتِ نَحْوِ أَبِيهَا إنْ كَانَ الْمَسْكَنُ لَهُ فَتَلْزَمُ الْأُجْرَةُ فِيمَا ذَكَرَ لَكِنْ هَذَا لَمْ يَتَقَدَّمْ فِيمَا نَقَلَهُ قُبَيْلَ الِاسْتِبْرَاءِ إنَّمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ إذَا سَكَنَ بِالْإِذْنِ لَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ وَلَمْ يُبَيِّنْ ثَمَّ مَفْهُومَهُ فَالْمُرَادُ بِمَا مَرَّ مَا مَرَّ مَنْطُوقًا وَمَفْهُومًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ كَمُعَارٍ) وَمُسْتَأْجَرٍ وَلَا يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ نِهَايَةٌ أَيْ لَا يَثْبُتُ بَدَلُ الْمَسْكَنِ وَهُوَ الْأُجْرَةُ إذَا لَمْ يَسْكُنْهَا مُدَّةً لِأَنَّهُ إمْتَاعٌ ع ش

(قَوْلُهُ بِأَنْ كَانَتْ) إلَى قَوْلِهِ لِأَنَّ الْأُمُورَ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ حُرَّةً) بِخِلَافِ الرَّقِيقَةِ كُلًّا أَوْ بَعْضًا فَلَا إخْدَامَ لَهَا وَإِنْ كَانَتْ جَمِيلَةً لِأَنَّ شَأْنَهَا أَنْ تَخْدُمَ نَفْسَهَا وَإِنْ وَقَعَ الْإِخْدَامُ لَهَا بِالْفِعْلِ كَمَا فِي الْجَوَارِي الْبِيضِ اهـ شَيْخُنَا وَسَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ وَمِثْلُهَا تَخْدُمُ عَادَةً إلَخْ) لِكَوْنِهَا لَا يَلِيقُ بِهَا خِدْمَةُ نَفْسِهَا فِي عَادَةِ الْبَلَدِ كَمَنْ يَخْدُمُهَا أَهْلُهَا أَوْ تُخْدَمُ بِأَمَةٍ أَوْ بِحُرَّةٍ مُسْتَأْجَرَةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ اهـ مُغْنِي عِبَارَةُ سم سُئِلَ هَلْ يَكْفِي فِي كَوْنِهَا مِمَّنْ تَخْدُمُ خِدْمَةَ أَبَوَيْهَا أَوْ أَحَدُهُمَا لَهَا فِي بَيْتِهِمَا وَالْوَجْهُ أَنَّهُ يَكْفِي عَلَى أَنَّهُ لَا وَجْهَ لِهَذَا السُّؤَالِ مَعَ قَوْلِ الشَّارِحِ وَظَاهِرُ قَوْلِهِمْ إلَخْ اهـ.

(قَوْلُهُ مَثَلًا) أَيْ أَوْ عَمُّهَا لِمَوْتِ أَبِيهَا فِي حَالِ صِغَرِهَا اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ مِنْ زَوْجٍ) يَشْمَلُ زَوْجًا سَابِقًا عَلَيْهِ رَشِيدِيٌّ وَشَيْخُنَا (قَوْلُهُ بُخْلًا إلَخْ) أَيْ أَوْ لِعَدَمِ وُجُودِ مَنْ يَخْدُمُ أَوْ لِقَصْدِ تَوَاضُعِهَا أَوْ رِيَاضَتِهَا اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَإِنْ خُدِمَتْ) أَيْ فِي بَيْتِ نَحْوِ أَبِيهَا بِالْفِعْلِ اهـ حَلَبِيٌّ (قَوْلُهُ وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ) جَزَمَ بِهِ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ كَمَا عَرَفَتْ) أَيْ مِنْ تَوْصِيفِهِ بِالظُّهُورِ (قَوْلُهُ وَلَوْ بَدْوِيَّةً) إلَى قَوْلِهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ وَلَوْ بَدْوِيَّةً لِأَنَّهُ إلَخْ) أَيْ وَبَائِنًا حَامِلًا لِوُجُوبِ نَفَقَتِهَا اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ بِوَاحِدَةٍ) مُتَعَلِّقٌ بِإِخْدَامِهَا.

(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ شَرِيفَةً أَوْ لَا اهـ ع ش عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ هَلْ الْمُرَادُ بِهِ وَإِنْ اعْتَادَتْ ذَلِكَ فِي بَيْتِ أَبِيهَا فَلْيُرَاجَعْ ثُمَّ رَأَيْت كَلَامَ الْعَزِيزِ مُصَرِّحًا بِذَلِكَ وَنُقِلَ عَنْ الْإِمَامِ مَالِكِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رِعَايَةُ حَالِهَا فِي بَيْتِ أَبِيهَا وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَدَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى كَمَذْهَبِنَا مِنْ عَدَمِ اعْتِبَارِهِ وَالِاكْتِفَاءِ بِوَاحِدَةٍ اهـ.

(قَوْلُهُ فَيَجِبُ قَدْرُ الْحَاجَةِ) أَيْ وَإِنْ تَعَدَّدَتْ سَوَاءٌ كَانَتْ أَيْ الزَّوْجَةُ حُرَّةً أَوْ أَمَةً لِأَنَّ ذَلِكَ لِلْحَاجَةِ الَّتِي هِيَ أَقْوَى مِنْ الْمُرُوءَةِ اهـ شَيْخُنَا وَسَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ مِثْلُهُ (قَوْلُهُ وَلَهُ) أَيْ لِلزَّوْجِ (قَوْلُهُ إدْخَالِ وَاحِدَةٍ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ مَمْلُوكَةً لَهَا أَوْ بِأُجْرَةٍ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ وَمَنْ تُخْدَمُ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى مَنْ لَا تُخْدَمُ (قَوْله سَوَاءٌ أَكُنَّ) أَيْ الْأَكْثَرُ مِلْكِهَا أَيْ الزَّوْجَةِ (قَوْلُهُ وَالزَّوْجَةُ) عَطْفٌ عَلَى مَنْ لَا تُخْدَمُ وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ مِمَّا تُخْدَمُ أَوْ لَا (قَوْلُهُ مِنْ زِيَارَةِ أَبَوَيْهَا) أَيْ وَغَيْرِهِمَا الْمَعْلُومُ بِالْأُولَى (قَوْلُهُ وَإِنْ اُحْتُضِرَا) أَيْ حَيْثُ كَانَ عِنْدَ هُمَا مَنْ يَقُومُ بِتَمْرِيضِهِمَا أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي عَنْ ع ش (قَوْلُهُ وَشُهُودِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى زِيَارَةِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَمَنَعَهُمَا إلَخْ) أَيْ وَلَهُ مَنْعُ أَبَوَيْهَا مِنْ الدُّخُولِ عَلَيْهَا لَكِنْ مَعَ الْكَرَاهَةِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ لَهَا) أَيْ وَإِنْ اُحْتُضِرَتْ حَيْثُ كَانَ عِنْدَهَا مَنْ يَقُومُ بِتَمْرِيضِهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ كَوَلَدِهَا) أَيْ وَلَوْ صَغِيرًا اهـ ع ش.

(قَوْلُهُ كَوَلَدِهَا إلَخْ) أَيْ وَمَالِهَا اهـ مُغَنِّي (قَوْلُهُ وَتَعْيِينُ الْخَادِمِ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ وَقَوْلُهُ إلَيْهِ (قَوْلُ الْمَتْنِ لَهُ) أَيْ أَوْ لَهَا كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْمُقْرِي اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ أَوْ صَبِيٍّ) إلَى قَوْلِهِ وَإِنْ لَهَا فِي الْمُغْنِي إلَّا لَفْظَةَ نَحْوِ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ بِنَحْوِ مُحَرَّمٍ وَقَوْلُهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ (قَوْلُهُ أَوْ بِنَحْوِ مُحَرَّمٍ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى بِحُرَّةٍ فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ أَوْ مَمْلُوكٍ) أَيْ لَهَا وَيُؤْخَذُ مِمَّا ذُكِرَ مِنْ التَّخْيِيرِ أَنَّهُ لَا يُجْبَرُ عَلَى شِرَاءِ أَمَةٍ وَلَا عَلَى اسْتِئْجَارِ حُرَّةٍ بِعَيْنِهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَمَّا الظَّاهِرَةُ) كَقَضَاءِ الْحَوَائِجِ مِنْ السُّوقِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ بِالْإِنْفَاقِ عَلَى مَنْ صَحِبَتْهَا إلَخْ) يَكْفِي فِي ذَلِكَ التَّرَاضِي وَيَلْزَمُهُ دَفْعُ مَا تَرَاضَيَا عَلَيْهِ مَا دَامَ التَّرَاضِي لَكِنْ لَوْ رَجَعَ عَنْهُ بَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةٍ بِلَا إنْفَاقٍ فَهَلْ تَسْتَقِرُّ

الِامْتِنَاعُ بِمَنْزِلَةِ الْإِذْنِ

(قَوْلُهُ وَظَاهِرُ قَوْلِهِمْ إلَخْ)(مَسْأَلَةٌ)

هَلْ يَكْفِي فِي كَوْنِهَا مِمَّنْ تَخْدُمُ خِدْمَةَ أَبَوَيْهَا أَمْ أَحَدُهُمَا فِي بَيْتِهَا وَالْوَجْهُ أَنَّهُ يَكْفِي عَلَى أَنَّهُ لَا وَجْهَ لِهَذَا السُّؤَالِ مَعَ قَوْلِ الشَّارِحِ وَظَاهِرُ قَوْلِهِمْ إلَخْ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ وَلَوْ بَدْوِيَّةً إلَخْ) كَذَا م ر ش (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ أَوْ بِالْإِنْفَاقِ عَلَى مَنْ صَحِبَتْهَا) يَكْفِي فِي ذَلِكَ التَّرَاضِي وَيَلْزَمُهُ دَفْعُ مَا يَتَرَاضَيَا عَلَيْهِ مَا دَامَ التَّرَاضِي لَكِنْ لَوْ رَجَعَ عَنْهُ بَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةٍ بِلَا إنْفَاقٍ فَهَلْ تَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ نَفَقَةُ مَا مَضَى

ص: 315

لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِجَمِيعِ ذَلِكَ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ مَنْعَ إخْدَامِ زَوْجَةٍ ذِمِّيَّةٍ بِمُسْلِمَةٍ حُرَّةٍ أَوْ أَمَةٍ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِذْلَالِ وَأَنَّ لَهَا أَنْ تَمْتَنِعَ إذَا أَخْدَمَهَا أَحَدَ أُصُولِهَا كَمَا لَوْ أَرَادَ أَنْ يَتَوَلَّى خِدْمَتَهَا بِنَفْسِهِ وَلَوْ فِي نَحْوِ طَبْخٍ وَكَنْسٍ لِأَنَّهَا تَسْتَحْيِي مِنْهُ غَالِبًا وَتَتَعَيَّرُ بِهِ وَفِي الْمُرَادِ بِإِخْدَامِهَا الْوَاجِبَ خِلَافٌ وَالْمُعْتَمَدُ مِنْهُ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى خَادِمِهَا إلَّا مَا يَخُصُّهَا وَتَحْتَاجُ إلَيْهِ كَحَمْلِهِ الْمَاءَ لِلْمُسْتَحِمِّ وَالشُّرْبَ وَصَبِّهِ عَلَى بَدَنِهَا وَغَسْلِ خِرَقِ الْحَيْضِ وَالطَّبْخِ لِأَكْلِهَا بِخِلَافِ نَحْوِ الطَّبْخِ لِأَكْلِهِ وَغُسْلِ ثِيَابِهِ فَإِنَّهُ عَلَيْهِ فَلَهُ أَنْ يَفْعَلَهُ بِنَفْسِهِ وَلَهُ مَنْعُهَا مِنْ أَنْ تَتَوَلَّى خِدْمَةَ نَفْسِهَا لِتَفُوزَ بِمُؤْنَةِ الْخَادِمِ لِأَنَّهَا تَصِيرُ بِذَلِكَ مُبْتَذَلَةً وَخَرَجَ بِقَوْلِنَا ابْتِدَاءً مَا إذَا أَخْدَمَهَا مِنْ أَلِفَتْهَا أَوْ حَمَلَتْ مَأْلُوفَةً مَعَهَا فَلَيْسَ لَهُ إبْدَالُهَا مِنْ غَيْرِ رِيبَةِ أَوْ خِيَانَةٍ وَيُصَدَّقُ هُوَ بِيَمِينِهِ فِيمَا يَظْهَرُ. (تَنْبِيهٌ)

سَبَقَ فِي الْإِجَارَةِ وَيَأْتِي آخِرَ الْأَيْمَانِ مَا يُعْلَمُ مِنْهُ اخْتِلَافُ الْخِدْمَةِ بِاخْتِلَافِ الْأَبْوَابِ لِإِنَاطَةِ كُلٍّ بِعُرْفٍ يَخُصُّهُ (وَسَوَاءٌ فِي هَذَا) أَيْ الْإِخْدَامِ بِشَرْطِهِ (مُوسِرٌ وَمُعْسِرٌ وَعَبْدٌ) كَسَائِرِ الْمُؤَنِ وَاخْتِيَارُ كَثِيرِينَ عَدَمَ وُجُوبِهِ عَلَى الْمُعْسِرِ مُسْتَدِلِّينَ بِأَنَّهُ «صلى الله عليه وسلم لَمْ يُوجِبْ لِفَاطِمَةَ عَلَى عَلِيٍّ رضي الله عنهما خَادِمًا لِإِعْسَارِهِ» يُرَدُّ بِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ أَنَّهُمَا تَنَازَعَا فِي ذَلِكَ فَلَمْ يُوجِبْهُ وَأَمَّا مُجَرَّدُ عَدَمِ إيجَابِهِ مِنْ غَيْرِ تَنَازُعٍ فَهُوَ لِمَا طُبِعَ عَلَيْهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ الْمُسَامَحَةِ بِحُقُوقِهِ وَحُقُوقِ أَهْلِهِ عَلَى أَنَّهَا وَاقِعَةٌ حَالٌ مُحْتَمَلَةٌ فَلَا دَلِيلَ فِيهَا (فَإِنْ أَخْدَمَهَا بِحُرَّةٍ أَوْ أَمَةٍ بِأُجْرَةٍ فَلَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُهَا) أَيْ الْأُجْرَةِ (أَوْ بِأَمَتِهِ أَنْفَقَ عَلَيْهَا بِالْمِلْكِ أَوْ بِمَنْ صَحِبَتْهَا) وَلَوْ أَمَتَهَا (لَزِمَهُ نَفَقَتُهَا) لَا تَكْرَارَ فِيهِ مَعَ قَوْلِهِ أَوَّلًا أَوْ بِالْإِنْفَاقِ إلَخْ لِأَنَّ ذَاكَ لِبَيَانِ أَقْسَامِ وَاجِبِ الْإِخْدَامِ وَهَذَا الْبَيَانُ أَنَّهُ إذَا اخْتَارَ أَحَدٌ تِلْكَ الْأَقْسَامَ مَا الَّذِي يَلْزَمُهُ فَقَوْلُ شَارِحِ إنَّهُ مُكَرَّرُ اسْتِرْوَاحٍ (وَجِنْسُ طَعَامِهَا) أَيْ الَّتِي صَحِبَتْهَا (جِنْسُ طَعَامِ الزَّوْجَةِ) لَكِنْ يَكُونَ أَدْوَنَ مِنْهُ نَوْعًا لِأَنَّهُ الْمَعْرُوفُ (وَهُوَ) مِنْ جِهَةِ الْمِقْدَارِ (مُدٌّ عَلَى مُعْسِرٍ) إذْ النَّفْسُ لَا تَقُومُ بِدُونِهِ غَالِبًا.

(وَكَذَا مُتَوَسِّطٌ) عَلَيْهِ مُدٌّ (فِي الصَّحِيحِ) كَالْمُعْسِرِ وَكَانَ وَجْهُ إلْحَاقِهِمْ لَهُ بِهِ هُنَا لَا فِي الزَّوْجَةِ أَنَّ مَدَارَ نَفَقَةِ الْخَادِمِ عَلَى سَدِّ

الضَّرُورَةِ

وَلَا الْمُوَاسَاةِ وَالْمُتَوَسِّطِ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا فَسَاوَى الْمُعْسِر بِخِلَافِ الْمُوسِرِ (وَمُوسِرٌ مُدٌّ وَثُلُثٌ) وَوَجْهُهُ أَنَّ نَفَقَةَ الْخَادِمَةِ عَلَى الْمُتَوَسِّطِ ثُلُثَا نَفَقَةِ الْمَخْدُومَةِ عَلَيْهِ فَجُعِلَ الْمُوسِرُ كَذَلِكَ إذْ الْمُدُّ وَالثُّلُثُ ثُلُثَا الْمُدَّيْنِ (وَلَهَا) أَيْ الَّتِي صَحِبَتْهَا (كِسْوَةٌ تَلِيقُ بِحَالِهَا) فَتَكُونُ

عَلَيْهِ نَفَقَةُ مَا مَضَى أَوْ يَلْزَمُهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ فِيهِ نَظَرٌ اهـ سم وَقَوْلُهُ فِيهِ نَظَرٌ لَعَلَّ الْأَقْرَبَ الْأَوَّلُ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِتَقْدِيمِهِ (قَوْلُهُ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَفِي الْمُرَادِ إلَى وَلَهُ مَنْعُهَا (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ أَرَادَ) إلَى قَوْلِهِ وَيُصَدَّقُ هُوَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَفِي الْمُرَادِ إلَى وَلَهُ مَنْعُهَا (قَوْلُهُ كَحَمْلِهِ) أَيْ الْخَادِمِ (فَائِدَةٌ)

يُطْلَقُ الْخَادِمُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَيُقَالُ فِي لُغَةٍ قَلِيلَةٍ لِلْأُنْثَى خَادِمَةٌ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ لِلْمُسْتَحِمِّ) كَذَا فِي أَصْلِهِ ثُمَّ أَصْلَحَ بِالْمُسْتَحِمِّ بِغَيْرِ خَطِّهِ فَيُحْتَمَلُ كَوْنُهُ مِنْهُ وَمِنْ غَيْرِهِ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ وَلَهُ مَنْعُهَا إلَخْ) فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَيْهِ فَكَاعْتِيَاضِهَا مِنْ النَّفَقَةِ حَيْثُ لَا رِبَا وَقَضِيَّتُهُ الْجَوَازُ يَوْمًا بِيَوْمٍ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ بِقَوْلِنَا ابْتِدَاءً) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَتَعْيِينُ الْخَادِمِ إلَخْ (قَوْلُهُ مَا يُعْلَمُ إلَخْ) تَنَازَعَ فِيهِ سَبْقٌ وَيَأْتِي (قَوْلُهُ بِشَرْطِهِ) أَيْ مِنْ كَوْنِهَا حُرَّةً لَا يَلِيقُ بِهَا خِدْمَةُ نَفْسِهَا (قَوْلُهُ كَسَائِرِ الْمُؤَنِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيَجِبُ فِي الْمَسْكَنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلُهُ وَإِنَّمَا وَجَبَتْ إلَى وَمَا تَجْلِسُ وَقَوْلُهُ لَا نَحْوَ سَرَاوِيلَ (قَوْلُهُ عَلَى أَنَّهَا) أَيْ قَضِيَّةُ فَاطِمَةَ وَعَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - (قَوْلُ الْمَتْنِ لَزِمَهُ نَفَقَتُهَا) فَإِنْ كَانَتْ الْمَصْحُوبَةُ مَمْلُوكَةً لِلزَّوْجَةِ مَلَكَتْ نَفَقَتَهَا كَمَا تَمْلِكُ نَفَقَةَ نَفْسِهَا اهـ مُغْنِي عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَتَمْلِكُ نَفَقَةَ مَمْلُوكَةِ الْخَادِمِ لَهَا ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى لَا نَفَقَةَ الْحُرَّةِ فِي أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ بَلْ تَمْلِكُهَا الْخَادِمَةُ كَمَا تَمْلِكُ الزَّوْجَةُ نَفَقَةَ نَفْسِهَا اهـ وَاعْتَمَدَهُ سم (قَوْلُهُ لَا تَكْرَارَ) إلَى قَوْلِهِ فَقَوْلُ شَارِحٍ إلَخْ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَاجِبُ الْإِخْدَامِ) الْإِضَافَةُ لِلْبَيَانِ (قَوْلُهُ لِبَيَانِ أَنَّهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لِبَيَانِ جِنْسِ مَا يُعْطَاهُ وَقَدْرُهُ كَمَا قَالَ وَجِنْسُ طَعَامِهَا إلَخْ.

(قَوْلُهُ اسْتِرْوَاحٌ) أَيْ كَلَامٌ بِلَا تَعَبِ فِكْرٍ (قَوْلُهُ لَكِنْ يَكُونُ) أَيْ طَعَامُ الْخَادِمَةِ أَدْوَنُ مِنْهُ أَيْ مِنْ طَعَامِ الْمَخْدُومَةِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ إلَخْ) أَيْ الْمُجَانَسَةَ (قَوْلُهُ عَلَيْهِ) أَيْ الْمُتَوَسِّطِ (قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِيمَنْ صَحِبَ الزَّوْجَةَ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَهَا كِسْوَةٌ تَلِيقُ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ عَلَى مُتَوَسِّطٍ وَمُعْسِرٍ مُغْنِي وَلَوْ احْتَاجَتْ فِي الْبِلَادِ الْبَارِدَةِ إلَى حَطَبٍ أَوْ فَحْمٍ وَاعْتَادَتْهُ وَجَبَ فَإِنْ اعْتَادَتْ عِوَضًا عَنْ ذَلِكَ زِبْلَ نَحْوِ إبِلٍ أَوْ بَقَرٍ لَمْ يَجِبْ غَيْرُهُ نِهَايَةٌ وَقَوْلُهُ وَلَوْ احْتَاجَتْ أَيْ الْخَادِمَةُ وَمِثْلُهَا الزَّوْجَةُ بِالْأَوْلَى ع ش عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ هَذَا فِي الرَّوْضِ إنَّمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الزَّوْجَةِ دُونَ الْخَادِمَةِ عَكْسُ مَا فِي الشَّارِحِ اهـ.

(قَوْلُهُ فَتَكُونُ) إلَى قَوْلِهِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَإِنَّمَا وَجَبَتْ إلَى وَمَا تَجْلِسُ عَلَيْهِ

أَوْ يَلْزَمُهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ فِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) لَا ذِمِّيَّةَ لِمُسْلِمَةٍ وَلَا عَكْسُهُ م ر ش (قَوْلُهُ بِخِلَافِ نَحْوِ الطَّبْخِ) كَذَا م ر قَالَ فِي شَرْحِهِ وَلَوْ قَالَ أَنَا أَخْدُمُك لِتُسْقِطَ عَنِّي مُؤْنَةَ الْخَادِمِ لَمْ تُجْبَرْ هِيَ وَلَوْ فِيمَا لَا يُسْتَحْيَا مِنْهُ كَغُسْلِ ثَوْبٍ أَوْ اسْتِقَاءِ مَاءٍ وَطَبْخٍ لِأَنَّهَا تُعَيَّرُ بِهِ وَيُسْتَحْيَا مِنْهُ. فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَلَهُ أَنْ يَفْعَلَ مَا لَا يُسْتَحْيَا مِنْهُ قَطْعًا تَبِعَ فِيهِ الْقَفَّالَ وَهُوَ وَجْهٌ مَرْجُوحٌ وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ م ر ش (قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِقَوْلِنَا ابْتِدَاءُ) مِنْ قَوْلِهِ وَتَعْيِينُ الْخَادِمِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَيُصَدَّقُ هُوَ بِيَمِينِهِ إلَخْ) كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ م ر ش.

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ أَوْ بِمِنْ صَحِبَتْهَا لَزِمَهُ نَفَقَتُهَا) وَتَمْلِكُ نَفَقَةَ مَمْلُوكِهَا الْخَادِمِ لَهَا ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى لَا نَفَقَةَ الْحُرَّةِ فِي أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ بَلْ تَمْلِكُهَا الْخَادِمَةُ كَمَا تَمْلِكُ الزَّوْجَةُ نَفَقَةَ نَفْسِهَا لَكِنْ لِلزَّوْجَةِ الْمُطَالَبَةُ بِهَا لَا مُطَالَبَتُهُ بِنَفَقَةِ مَمْلُوكَةً وَلَا مُسْتَأْجِرَةً م ر ش وَقَوْلُهُ لَكِنْ لِلزَّوْجَةِ الْمُطَالَبَةُ إلَخْ تَقَدَّمَ أَنَّ الزَّوْجَةَ لَا تُخَاصِمُ فِي نَفَقَةِ الْيَوْمِ وَفِي الْحَاشِيَةِ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ صِحَّةِ دَعْوَاهَا بِهَا فَلَعَلَّ الْمُرَادَ هُنَا بِالْمُطَالَبَةِ بِنَفَقَةِ الْيَوْمِ مُطَالَبَةٌ لَا مُخَاصَمَةٌ فِيهَا وَلَا دَعْوَى (قَوْلُهُ وَهَذَا الْبَيَانُ إلَخْ) أَقُولُ وَخُصُوصًا وَقَدْ أَفَادَ مَا هُنَا مَا لَا يُفِيدُ مَا تَقَدَّمَ وَهُوَ أَنَّ الْوَاجِبَ لَيْسَ مُجَرَّدُ الْإِنْفَاقِ بِالْمَعْنَى الْمُتَبَادَرِ مِنْهُ بَلْ مَا يَشْمَلُ الْكِسْوَةَ وَنَحْوَهَا (قَوْلُهُ وَالْمُتَوَسِّطِ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَلَهَا كِسْوَةٌ تَلِيقُ بِحَالِهَا) وَلَوْ احْتَاجَتْ فِي الْبِلَادِ الْبَارِدَةِ

ص: 316

دُونَ كِسْوَةِ الْمَخْدُومَةِ جِنْسًا وَنَوْعًا كَقَمِيصِ وَنَحْوِ جُبَّةِ شِتَاءٍ كَالْعَادَةِ وَكَذَا مِقْنَعَةٌ وَمِلْحَفَةٌ وَخُفٌّ لِحُرَّةٍ وَأَمَةٍ شِتَاءً وَصَيْفًا وَقِطْعَةٌ وَنَحْوَ قُبَّعٍ لِذَكَرٍ وَإِنَّمَا وَجَبَتْ لَهَا الْمِلْحَفَةُ لِاحْتِيَاجِهَا لِلْخُرُوجِ بِخِلَافِ الْمَخْدُومَةِ وَمَا تَجْلِسُ عَلَيْهِ كَحَصِيرٍ صَيْفًا وَقِطْعَةٍ لِبَلَدٍ شِتَاءً وَمِخَدَّةٍ وَمَا تَتَغَطَّى بِهِ لَيْلًا شِتَاءً كَكِسَاءِ لَا نَحْوِ سَرَاوِيلَ (وَكَذَا) لَهَا (أُدْمٌ عَلَى الصَّحِيحِ) لِأَنَّ الْعَيْشَ لَا يَتِمُّ بِدُونِهِ كَجِنْسِ أُدْمِ الْمَخْدُومَةِ وَدُونَهُ نَوْعًا وَقَدْرُهُ بِحَسَبِ الطَّعَامِ وَفِي وُجُوبِ اللَّحْمِ لَهَا وَجْهَانِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ تَرْجِيحُهُ مِنْهُمَا اعْتِبَارُ عَادَةِ الْبَلَدِ (لَا آلَةُ تَنَظُّفٍ) فَلَا تَجِبُ لَهَا لِأَنَّ اللَّائِقَ بِحَالِهَا عَدَمُهُ لِئَلَّا تَمْتَدَّ إلَيْهَا الْأَعْيُنُ.

(فَإِنْ كَثُرَ وَسَخٌ وَتَأَذَّتْ) الْأُنْثَى وَذَكَرَتْ لِأَنَّهَا الْأَغْلَبُ وَإِلَّا فَالذَّكَرُ كَذَلِكَ (بِقَمْلٍ وَجَبَ أَنْ تَرُفَّهُ) بِأَنْ تُعْطَى مَا يُزِيلُ ذَلِكَ (وَمَنْ تَخْدُمُ نَفْسَهَا فِي الْعَادَةِ إنْ احْتَاجَتْ إلَى خِدْمَةٍ لِمَرَضٍ أَوْ زَمَانَةٍ وَجَبَ إخْدَامُهَا) وَلَوْ أَمَةً بِوَاحِدَةٍ فَأَكْثَرَ كَمَا مَرَّ لِلضَّرُورَةِ (وَلَا إخْدَامَ لِرَقِيقَةٍ) أَيْ مَنْ فِيهَا رِقٌّ وَإِنْ قَلَّ فِي حَالِ صِحَّتِهَا وَلَوْ جَمِيلَةً لِأَنَّهُ لَا يَلِيقُ بِهَا (وَفِي الْجَمِيلَةِ وَجْهٌ) لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِهِ وَقَدْ يَمْنَعُ ذَلِكَ بِأَنَّهُ غَيْرُ مُطَرَّدٍ وَإِنْ وُجِدَ فَهُوَ لِعُرُوضِ سَبَبِ مَحَبَّةٍ وَنَحْوِهَا فَلَمْ يُنْظَرْ إلَيْهِ (فَرْعٌ)

قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ لَهُ نَقْلُ زَوْجَتِهِ مِنْ الْحَضَرِ إلَى الْبَادِيَةِ وَإِنْ كَانَ عَيْشُهَا خَشِنًا لِأَنَّ لَهَا عَلَيْهِ نَفَقَةً مُقَدَّرَةً أَيْ لَا تَزِيدُ وَلَا تَنْقُصُ وَأَمَّا خُشُونَةُ عَيْشِ الْبَادِيَةِ فَيُمْكِنُهَا الْخُرُوجُ عَنْهُ بِالْإِبْدَالِ كَمَا مَرَّ قَالَ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَسُدَّ عَلَيْهَا الطَّاقَاتِ فِي مَسْكَنِهَا وَلَهُ أَنْ يُغْلِقَ عَلَيْهَا الْبَابَ إذَا خَافَ ضَرَرًا يَلْحَقُ فِي فَتْحِهِ وَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ نَحْوِ غَزْلٍ وَخِيَاطَةٍ فِي مَنْزِلِهِ اهـ وَمَا ذَكَرَهُ آخِرًا يَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى غَيْرِ زَمَنِ الِاسْتِمْتَاعِ الَّذِي يُرِيدُهُ وَعَلَى مَا إذَا لَمْ تَتَقَذَّرْ بِهِ وَفِي سَدِّ الطَّاقَاتِ يَحْمِلُ عَلَى طَاقَاتٍ لَا رِيبَةٍ فِي فَتْحِهَا وَإِلَّا فَلَهُ السَّدُّ بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي طَاقَاتٍ تَرَى مِنْهَا الْأَجَانِبَ أَيْ وَعَلِمَ مِنْهَا تَعَمُّدَ رُؤْيَتِهِمْ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ النَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ.

(وَيَجِبُ فِي الْمَسْكَنِ إمْتَاعٌ) إجْمَاعًا وَاعْتَرَضَ وَلِأَنَّهُ لِمُجَرَّدِ الِانْتِفَاعِ فَأَشْبَهَ الْخَادِمُ الْمَعْلُومَ مِمَّا قَدَّمَهُ فِيهِ أَنَّهُ

قَوْلُهُ دُونَ كِسْوَةِ الْمَخْدُومَةِ جِنْسًا إلَخْ) وَيُفَاوِتُ فِيهِ بَيْنَ الْمُوسِرِ وَغَيْرِهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ جِنْسًا وَنَوْعًا) تَمْيِيزَانِ مِنْ الدُّونِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْوَاوَ بِمَعْنَى أَوْ لِأَنَّهُ يَلْزَمْ مِنْ كَوْنِهِ دُونًا فِي الْجِنْسِ أَنْ يَكُونَ دُونًا فِي النَّوْعِ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ كَقَمِيصٍ) أَيْ صَيْفًا وَشِتَاءً حُرًّا كَانَ الْخَادِمُ أَوْ رَقِيقًا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَنَحْوُ جُبَّةٍ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَنَحْوُ مُكَعَّبٍ وَجُبَّةٍ إلَخْ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيَجِبُ لِلْخَادِمِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى جُبَّةٌ لِلشِّتَاءِ أَوْ فَرْوَةٌ بِحَسَبِ الْعَادَةِ فَإِنْ اشْتَدَّ الْبَرْدُ زِيدَ لَهُ عَلَى الْجُبَّةِ أَوْ الْفَرْوَةِ بِحَسَبِ الْعَادَةِ اهـ.

(قَوْلُهُ مِقْنَعَةٌ) بِكَسْرِ الْمِيمِ شَيْءٌ مِنْ الْقُمَاشِ مَثَلًا تَضَعُهُ الْمَرْأَةُ فَوْقَ رَأْسِهَا كَالْفُوطَةِ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ وَمِلْحَفَةٌ) أَيْ الرِّدَاءُ الَّتِي تَسْتُرُهَا مِنْ فَرْقِهَا إلَى قَدَمِهَا اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ لِحُرَّةٍ أَوْ أَمَةٍ إلَخْ) أَمَّا الْخَادِمُ الذَّكَرُ فَلَا لِاسْتِغْنَائِهِ عَنْهُمَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَنَحْوُ قُبَّعٍ) الْأَوْلَى قُبَّعَةٍ بِالتَّاءِ وَهُوَ مَا يُغَطَّى بِهِ الرَّأْسُ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمَخْدُومَةِ) هَذَا هُوَ الْمَنْقُولُ وَالْأَوْجَهُ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا وُجُوبُ الْخُفِّ وَالرِّدَاءِ لِلْمَخْدُومَةِ أَيْضًا فَإِنَّهَا قَدْ تَحْتَاجُ إلَى الْخُرُوجِ إلَى الْحَمَّامِ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الضَّرُورَاتِ وَإِنْ كَانَ نَادِرًا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَمَا تَجْلِسُ عَلَيْهِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى كِسْوَةٍ (قَوْلُهُ وَمِخَدَّةٌ) أَيْ شِتَاءً وَصَيْفًا (قَوْلُهُ لَا نَحْوَ سَرَاوِيلَ) هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى عُرْفٍ قَدِيمٍ وَقَدْ اطَّرَدَ الْعُرْفُ الْآنَ بِوُجُوبِهِ لِلْخَادِمَةِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ زِيَادِيٌّ وَفِي سم عَنْ م ر مِثْلُهُ وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا وَسِرْوَالُ لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِهِ لِلْخَادِمِ الْآنَ وَأَمَّا قَوْلُ الشَّيْخِ الْخَطِيبِ تَبَعًا لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ لَا سَرَاوِيلَ فَهُوَ بِحَسَبِ الْعَادَةِ الْقَدِيمَةِ فَيَجِبُ الْآنَ عَمَلًا بِالْعَادَةِ اهـ وَبِهِ يُعْلَمُ انْدِفَاعُ اسْتِشْكَالِ السَّيِّد عُمَرَ لِمَا مَرَّ عَنْ سم بِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِلْمَنْقُولِ عَنْ الْجُمْهُورِ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَكَذَا أُدْمٌ إلَخْ) وَيُفَاوِتُ فِيهِ بَيْنَ الْمُوسِرِ وَغَيْرِهِ اهـ مُغْنِي.

(قَوْلُهُ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ إلَخْ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَخِلَافًا لِلْمُغْنِي عِبَارَتُهُ وَلَا يَجِبُ اللَّحْمُ فِي أَحَدِ وَجْهَيْنِ يُؤْخَذُ تَرْجِيحُهُ مِنْ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ اهـ (قَوْلُ الْمَتْنِ لَا آلَةُ تَنَظُّفٍ) كَمُشْطٍ وَدُهْنٍ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَذَكَرَتْ) أَيْ خُصَّتْ الْأُنْثَى بِالذَّكَرِ (قَوْلُ الْمَتْنِ بِقَمْلٍ)(فَائِدَةٌ)

الْقَمْلُ مُفْرَدُهُ قَمْلَةٌ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ وَيَتَوَلَّدُ مِنْ الْعَرَقِ وَالْوَسَخِ وَقَالَ الْجَاحِظُ رُبَّمَا كَانَ الْإِنْسَانُ قَمْلُ الطِّبَاعِ وَإِنْ تَنَظَّفَ وَتَعَطَّرَ وَبَدَّلَ الثِّيَابَ كَمَا عُرِضَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَالزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ بِأَنْ تُعْطَى) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَفِي الْجَمِيلَةِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ مَا يُزِيلُ ذَلِكَ) مِنْ نَحْوِ مُشْطٍ وَدُهْنٍ اهـ شَرْحُ الْمَنْهَجِ (قَوْلُ الْمَتْنِ لِمَرَضٍ إلَخْ) أَيْ أَوْ هَرِمٍ اهـ شَرْحُ الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ فَأَكْثَرَ إلَخْ) بِقَدْرِ الْحَاجَةِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ لِأَنَّ لَهَا عَلَيْهِ نَفَقَةً مُقَدَّرَةً) فِيهِ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ جِنْسُهَا وَقَدْ يَكُونُ الْوَاجِبُ لَهَا فِي الْبَادِيَةِ إذَا أَبْدَلَتْهُ لَا يَكْفِيهَا كَمَا إذَا كَانَ قُوتُ الْبَادِيَةِ ذُرَةً وَهِيَ مُعْتَادَةٌ لِلْبُرِّ فَقَدْ يَكُونُ مُدُّ الذُّرَةِ لَا يُسَاوِي نِصْفَ مُدَبَّرٍ رَشِيدِيٌّ وَسَيِّدُ عُمَرَ وَأَيْضًا قَدْ لَا يَجِبُ لَهَا فِي الْبَادِيَةِ مَا كَانَ يَجِبُ لَهَا فِي الْحَضَرِ مِنْ أَنْوَاعِ الْأُدْمِ وَالْكِسْوَةِ وَآلَاتِ الْأَكْلِ وَالنَّظَافَةِ بِاخْتِلَافِ عُرْفِهِمَا وَمَا ذَكَرَهُ آخِرًا وَهُوَ قَوْلُهُ وَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا إلَخْ (قَوْلُهُ وَفِي سَدِّ الطَّاقَاتِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ آخِرًا (قَوْلُهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ إلَخْ) وَكَذَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ أَخْذًا مِنْ الْإِفْتَاءِ الْمَذْكُورِ نِهَايَةٌ وَسَمِّ

(قَوْلُهُ إجْمَاعًا) إلَى قَوْلِهِ وَفِي الْكَافِي فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ بِمُجَرَّدِ إعْطَائِهِ إلَى لِأَنَّ الصِّفَةَ (قَوْلُهُ وَاعْتَرَضَ) أَيْ دَعْوَى الْإِجْمَاعِ (قَوْلُهُ مِمَّا قَدَّمَهُ إلَخْ) أَيْ

إلَى حَطَبٍ أَوْ فَحْمٍ وَاعْتَادَتْهُ وَجَبَ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ فَإِنْ اعْتَادَتْ عِوَضًا عَنْ ذَلِكَ زِبْلَ نَحْوِ إبِلٍ أَوْ بَقَرٍ لَمْ يَجِبْ غَيْرُهُ م ر ش (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمَخْدُومَةِ) وَالْأَوْجَهُ كَمَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ أَيْ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وُجُوبُ الْخُفِّ وَالرِّدَاءِ لِلْمَخْدُومَةِ أَيْضًا فَإِنَّهَا تَحْتَاجُ لِلْخُرُوجِ إلَى حَمَّامٍ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الضَّرُورَاتِ وَإِنْ كَانَ نَادِرًا م ر ش (قَوْلُهُ لَا نَحْوَ سَرَاوِيلَ) الْأَوْجَهُ وُجُوبُ السَّرَاوِيلِ لِلْخَادِمَةِ حَيْثُ اُعْتِيدَ كَمَا هُوَ الْآنَ بِنَحْوِ مِصْرَ لِأَنَّ الْبَابَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْعَادَةِ م ر ش (قَوْلُهُ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ إلَخْ) كَذَا م ر (قَوْلُهُ وَمَا ذَكَرَهُ آخِرًا يَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ إلَخْ) كَذَا م ر (قَوْلُهُ بَلْ يَجِبُ)

ص: 317

كَذَلِكَ (وَ) فِي (مَا يُسْتَهْلَكُ كَطَعَامِ) لَهَا أَوْ لِخَادِمِهَا الْمَمْلُوكَةِ لَهَا أَوْ الْحُرَّةِ (تَمْلِيكٍ) لِلْحُرَّةِ وَلِسَيِّدِ الْأَمَةِ بِمُجَرَّدِ الدَّفْعِ مِنْ غَيْرِ لَفْظٍ كَمَا فِي الْكَفَّارَةِ (وَ) يَنْبَنِي عَلَى كَوْنِهِ تَمْلِيكًا أَنَّ الْحُرَّةَ وَسَيِّدَ الْأَمَةِ كُلٌّ مِنْهُمَا (يَتَصَرَّفُ فِيهِ) بِمَا شَاءَ مِنْ بَيْعٍ وَغَيْرِهِ وَلِأَجْلِ هَذَا مَعَ غَرَضِ التَّقْسِيمِ وَطْئًا لَهُ بِمَا قَبْلَهُ وَإِنْ عَلِمَ مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ تَمْلِيكَهَا حَبًّا (فَلَوْ قَتَرَتْ) أَيْ ضَيَّقَتْ عَلَى نَفْسِهَا فِي طَعَامٍ أَوْ غَيْرِهِ وَمِثْلُهَا فِي هَذَا سَيِّدُ الْأَمَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (بِمَا يَضُرُّهَا) وَلَوْ بِأَنْ يُنَفِّرَهُ عَنْهَا أَوْ بِمَا يَضُرَّ خَادِمُهَا (مَنَعَهَا) لِحَقِّ التَّمَتُّعِ (وَمَا دَامَ نَفْعُهُ كَكِسْوَةٍ) وَمِنْهَا الْفُرُشُ فَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِ (وَظُرُوفِ طَعَامٍ) لَهَا وَمِنْهُ الْمَاءُ (وَمُشْطٍ) وَمَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ آلَاتِ التَّنْظِيفِ (تَمْلِيكٌ) كَالطَّعَامِ بِجَامِعِ الِاسْتِهْلَاكِ وَاسْتِقْلَالِهَا بِأَخْذِهِ

بِقَوْلِهِ بِحُرَّةٍ أَوْ أَمَةٍ لَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ كَذَلِكَ) أَيْ إمْتَاعٌ لَا تَمْلِيكٌ (قَوْلُ الْمَتْنِ كَطَعَامٍ) أَيْ وَأُدْمٍ وَدُهْنٍ وَلَحْمٍ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ بِمُجَرَّدِ الدَّفْعِ مِنْ غَيْرِ لَفْظٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ بِلَا صِيغَةٍ وَيَكْفِي أَنْ يَنْوِيَ ذَلِكَ عَمَّا تَسْتَحِقُّهُ عَلَيْهِ سَوَاءٌ أَعْلَمَتْ بِنِيَّتِهِ أَمْ لَا كَالْكَفَّارَةِ اهـ وَسَبَقَ عَنْ الْأَسْنَى وَيَأْتِي عَنْهُ وَعَنْ النِّهَايَةِ مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ يَنْبَنِي عَلَى كَوْنِهِ إلَخْ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَيَتَصَرَّفُ إلَخْ مُفَرَّعٌ عَلَى مَا قَبْلَهُ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَاءِ بَدَلُ الْوَاوِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ بِمَا شَاءَ إلَخْ) فَلَوْ تَصَرَّفَتْ فِيهِ بِبَيْعٍ مَثَلًا ثُمَّ نَشَزَتْ فِي أَثْنَاءِ الْيَوْمِ أَوْ اللَّيْلَةِ فَهَلْ يَتَبَيَّنُ فَسَادُ التَّصَرُّفِ لِسُقُوطِ النَّفَقَةِ بِالنُّشُوزِ كَمَا سَيَأْتِي وَعَلَيْهِ فَلَوْ زَادَتْ النَّفَقَةُ زِيَادَةً مُنْفَصِلَةً بِأَنْ اعْتَاضَتْ حَيَوَانًا حَصَلَ مِنْهُ نَحْو لَبَنٍ وَسَمْنٍ ثُمَّ نَشَزَتْ فِي الْيَوْمِ أَوْ اللَّيْلَةِ وَهُوَ بَاقٍ رَجَعَ فِي بِالزِّيَادَةِ الْمُنْفَصِلَةِ أَوْ لَا يَتَبَيَّنُ مَا ذُكِرَ وَلَا يَرْجِعُ فِي الزِّيَادَةِ الْمُنْفَصِلَةِ فِيهِ نَظَرٌ وَقَالَ م ر الْقِيَاسُ الْأَوَّلُ اهـ سم.

(قَوْلُهُ وَلِأَجْلِ هَذَا) أَيْ مِنْ بَيَانِ الِانْبِنَاءِ مَعَ غَرَضِ التَّقْسِيمِ إلَى الْإِمْتَاعِ وَالتَّمْلِيكِ وَطْئًا لَهُ أَيْ لِقَوْلِهِ يَتَصَرَّفُ فِيهِ بِمَا قَبْلَهُ أَيْ بِقَوْلِهِ تَمْلِيكٌ وَقَوْلُهُ وَإِنْ عُلِمَ أَيْ مَا قَبْلَهُ وَقَوْلُهُ تَمْلِيكُهَا حَبًّا بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ (قَوْلُهُ عَلَى نَفْسِهَا) يَنْبَغِي زِيَادَةٌ أَوْ عَلَى خَادِمِهَا لِيَتَنَزَّلَ عَلَيْهِ مَا يَأْتِي اهـ رَشِيدِيٌّ أَيْ قَوْلُهُ أَوْ بِمَا يَضُرُّ خَادِمَهَا (قَوْلُ الْمَتْنِ مَنْعهَا) أَيْ زَوْجُهَا مِنْ ذَلِكَ اهـ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ وَمَا دَامَ نَفْعُهُ) أَيْ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ فَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِ) أَيْ أَنَّهُ أَهْمَلَهُ (قَوْلُهُ وَمِنْهُ) أَيْ الطَّعَامِ (قَوْلُهُ بِجَامِعِ الِاسْتِهْلَاكِ وَاسْتِقْلَالِهَا إلَخْ) يُتَأَمَّلُ مَا مَعْنَى اسْتِهْلَاكِ نَحْوِ الظُّرُوفِ وَمَا مَعْنَى الِاسْتِقْلَالِ بِالْأَخْذِ مَعَ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ دَفْعُ الزَّوْجِ بِقَصْدِ أَدَاءِ مَا عَلَيْهِ وَقَدْ أَوْرَدَتْ ذَلِكَ عَلَى م ر التَّابِعُ لَهُ فِي ذَلِكَ

أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ أَخْذًا مِنْ إمْلَاءِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ الْمَذْكُورِ م ر ش

(قَوْلُهُ لَهَا أَوْ لِخَادِمِهَا إلَخْ) عِبَارَتُهُ قَدْ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا تَمْلِكُ طَعَامَ خَادِمِهَا الْحُرَّةِ وَهُوَ أَحَدُ وَجْهَيْنِ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ بِلَا تَرْجِيحٍ وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ وَأَنَّ الْمِلْكَ لِلْحُرَّةِ الْخَادِمَةِ وَقَدْ يَمْنَعُ دَلَالَةَ عِبَارَتِهِ عَلَى مَا ذُكِرَ فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّهُ أَيْ الْمَنْعُ تَعَسُّفٌ (قَوْلُهُ لِلْحُرَّةِ وَلِسَيِّدِ الْأَمَةِ) الْمَفْهُومُ مِنْ الْعِبَارَةِ أَنَّهُ تَفْصِيلٌ فِي الزَّوْجَةِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يُشْكِلُ ذِكْرُ الْأَمَةِ بِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا إخْدَامَ لَهَا لِأَنَّهَا تَخْدُمُ حَالَ الْمَرَضِ لَكِنْ عَلَى هَذَا فِي إطْلَاقِ تَصَرُّفِ سَيِّدِ الزَّوْجَةِ الْأَمَةِ بِمَا يَشَاءُ شَيْءٌ يُعْلَمُ مِمَّا سَيَأْتِي وَفِي الْجَزْمِ بِمِلْكِ الزَّوْجَةِ نَفَقَةَ خَادِمِهَا الْحُرَّةِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ أَحَدُ وَجْهَيْنِ بِلَا تَرْجِيحٍ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ فَإِنْ قُلْت مَا الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ الْعِبَارَةِ أَنَّ تَفْصِيلَ الزَّوْجَةِ لَا يَكُونُ تَفْصِيلًا لِلْخَادِمَةِ قُلْت لِأُمُورٍ مِنْهَا الْقَطْعُ بِأَنَّ ضَمِيرَ تَتَصَرَّفُ الْفَاعِلُ وَضَمِيرُ يَضُرُّهَا الْمَفْعُولُ لِلزَّوْجَةِ مَعَ الْقَطْعِ بِأَنَّهُ لَا يُفْهَمُ مِنْ الْعِبَارَةِ إلَّا اتِّحَادُ مُرَجَّحِ هَذَيْنِ الضَّمِيرَيْنِ مَعَ مَرْجِعِ ضَمِيرِ تَتَصَرَّفُ فِيهِ الْفَاعِلُ فَيَكُونُ لِلزَّوْجَةِ أَيْضًا وَمِنْهَا قَوْلُ الشَّارِحِ وَلِأَجْلِ هَذَا إلَخْ فَإِنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ السَّابِقِ تَمْلِيكُهَا حَبًّا لَيْسَ إلَّا فِي الزَّوْجَةِ فَيَكُونُ الْمُوطَأُ بِهِ وَالْمُوطَأُ لَهُ فِي الزَّوْجَةِ أَيْضًا فَلْيُتَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ يَتَصَرَّفُ) فَإِنْ قِيلَ هَلَّا عَبَّرَ بِالْفَاءِ التَّفْرِيعِيَّةِ قُلْت إشَارَةٌ إلَى أَنَّ هَذَا مَقْصُودٌ مُسْتَقِلٌّ (قَوْلُهُ بِمَا شَاءَ مِنْ بَيْعٍ وَغَيْرِهِ) فَلَوْ تَصَرَّفَ فِيهِ بِبَيْعٍ مَثَلًا ثُمَّ نَشَزَتْ فِي أَثْنَاءِ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ فَهَلْ يَتَبَيَّنُ فَسَادُ التَّصَرُّفِ لِسُقُوطِ النَّفَقَةِ بِالنُّشُوزِ كَمَا سَيَأْتِي بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِسُقُوطِهَا بِذَلِكَ تَبَيُّنُ عَدَمِ وُجُوبِهَا إذْ وُجُوبُهَا مَشْرُوطٌ بِانْتِفَاءِ النُّشُوزِ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ وَعَلَى هَذَا فَلَوْ زَادَتْ النَّفَقَةُ زِيَادَةً مُنْفَصِلَةً بِأَنْ اعْتَاضَتْ حَيَوَانًا حَصَلَ مِنْهُ نَحْوُ لَبَنٍ وَسَمْنٍ ثُمَّ نَشَزَتْ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ وَهُوَ بَاقٍ رَجَعَ فِيهِ بِالزِّيَادَةِ الْمُنْفَصِلَةِ أَوْ لَا يَتَبَيَّنُ مَا ذُكِرَ وَلَا يَرْجِعُ فِي الزِّيَادَةِ الْمُنْفَصِلَةِ فِيهِ نَظَرٌ وَقَالَ م ر الْقِيَاسُ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ وَإِنْ عُلِمَ إلَخْ) أَيْ مَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ كَكِسْوَةٍ) قَالَ فِي الرَّوْضِ فَلَا تَسْقُطُ بِمُسْتَأْجِرٍ وَمُسْتَعَارٍ فَلَوْ لَبِسَتْ الْمُسْتَعَارَ وَتَلِفَ أَيْ بِغَيْرِ الِاسْتِعْمَالِ فَضَمَانُهُ يَلْزَمُ الزَّوْجَ قَالَ فِي شَرْحِهِ لِأَنَّهُ الْمُسْتَعِيرُ وَهِيَ نَائِبَةٌ عَنْهُ فِي الِاسْتِعْمَالِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ لَهُ عَلَيْهَا فِي الْمُسْتَأْجِرِ أُجْرَةَ الْمِثْلِ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَعْطَاهَا ذَلِكَ عَنْ كِسْوَتِهَا اهـ.

(قَوْلُهُ وَمِنْهَا الْفُرُشُ) تَنَاوَلَ مَا دَامَ نَفْعُهُ لِلْفُرُشِ ظَاهِرٌ فَلَا حَاجَةَ إلَى تَكَلُّفِ إدْخَالِهَا فِي الْكِسْوَةِ مَعَ عَدَمِ تَبَادُرِهَا مِنْهَا بَلْ يَتَبَادَرُ عَدَمُ كَوْنِهَا مِنْهَا وَلَا وَجْهَ لِإِيرَادِهَا مَعَ ظُهُورِ تَنَاوُلِ الْمُمَثَّلِ لَهُ لَهَا.

(قَوْلُهُ بِجَامِعِ الِاسْتِهْلَاكِ) يُتَأَمَّلُ وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ وَكُلُّ مَا يُسْتَهْلَكُ يَجِبُ تَمْلِيكُهُ وَكَذَا الْكِسْوَةُ وَالْفُرُشُ وَالْآلَةُ اهـ.

(قَوْلُهُ بِجَامِعِ الِاسْتِهْلَاكِ وَاسْتِقْلَالِهَا بِأَخْذِهِ) يُتَأَمَّلُ مَا مَعْنَى اسْتِهْلَاكِ نَحْوِ الظُّرُوفِ وَمَا مَعْنَى الِاسْتِقْلَالِ بِالْأَخْذِ مَعَ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ دَفْعُ الزَّوْجِ بِقَصْدِ أَدَاءِ مَا عَلَيْهِ وَقَدْ أَوْرَدْت ذَلِكَ عَلَى م ر التَّابِعِ لَهُ فِي ذَلِكَ

ص: 318

فَيُشْتَرَطُ كَوْنُهَا مِلْكَهُ وَتَتَصَرَّفُ فِيهَا بِمَا شَاءَتْ إلَّا أَنْ تُقَتِّرَ وَلَهَا مَنْعُهُ مِنْ اسْتِعْمَالِ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَكَذَا كُلُّ مَا يَكُونُ تَمْلِيكًا (وَقِيلَ إمْتَاعٌ) فَيَكْفِي نَحْوُ مُسْتَعَارٍ وَلَا تَتَصَرَّفُ هِيَ بِغَيْرِ مَا أَذِنَ لَهَا كَالسَّكَنِ وَالْخَادِمِ.

وَالْفَرْقُ مَا مَرَّ أَنَّهَا تَسْتَقِلُّ بِهَذَيْنِ بِخِلَافِ نَحْوِ الْكِسْوَةِ وَاخْتِيرَ هَذَا فِي نَحْوِ فُرُشٍ وَلِحَافٍ وَظَاهِرٌ أَنَّهَا عَلَى الْأَوَّلِ تَمْلِكُهُ بِمُجَرَّدِ الدَّفْعِ وَالْأَخْذِ مِنْ غَيْرِ لَفْظٍ وَإِنْ كَانَ زَائِدًا عَلَى مَا يَجِبُ لَهَا لَكِنَّ الصِّفَةَ دُونَ الْجِنْسِ فَيَقَعُ عَنْ الْوَاجِبِ بِمُجَرَّدِ إعْطَائِهِ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ صَارِفٍ عَنْهُ وَقَبْضِهَا لِأَنَّ الصِّفَةَ الزَّائِدَةَ وَقَعَتْ تَابِعَةً فَلَمْ تَحْتَجْ لِلَّفْظِ بِخِلَافِ الْجِنْسِ فَلَا تَمْلِكُهُ إلَّا بِلَفْظٍ لِأَنَّهُ قَدْ يُعِيرُهَا قَصْدًا لِتَجَمُّلِهَا بِهِ ثُمَّ يَسْتَرْجِعُهُ مِنْهَا وَمِنْ ثَمَّ لَوْ قَصَدَ بِهِ الْهَدِيَّةَ مَلَكَتْهُ بِمُجَرَّدِ الْقَبْضِ إذْ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا بَعْثٌ وَلَا إكْرَامٌ وَتَعْبِيرُهُمْ بِهِمَا لِلْغَالِبِ وَحِينَئِذٍ فَكِسْوَتُهَا الْوَاجِبَةُ لَهَا بَاقِيَةٌ فِي ذِمَّتِهِ وَفِي الْكَافِي لَوْ اشْتَرَى حُلِيًّا وَدِيبَاجًا لِزَوْجَتِهِ وَزَيَّنَهَا بِهِ لَا يَصِيرُ مِلْكَهَا لَهَا بِذَلِكَ وَلَوْ اخْتَلَفَتْ هِيَ وَالزَّوْجُ فِي الْإِهْدَاءِ وَالْعَارِيَّةَ صَدَقَ وَمِثْلُهُ وَارِثُهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ آخِرَ الْعَارِيَّةُ وَالْقِرَاضِ وَفِي الْكَافِي أَيْضًا لَوْ زَوَّجَ بِنْتَه بِجِهَازٍ لَمْ تَمْلِكْهُ إلَّا بِإِيجَابٍ وَقَبُولٍ وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ أَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْهَا وَيُؤْخَذُ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ مَا يُعْطِيهِ الزَّوْجُ صِلْحَةً أَوْ صَبَاحِيَّةً كَمَا اُعْتِيدَ بِبَعْضِ الْبِلَادِ لَا تَمْلِكُهُ إلَّا بِلَفْظٍ أَوْ قَصَدَ إهْدَاءً وَإِفْتَاءَ غَيْرِ وَاحِدٍ بِأَنَّهُ لَوْ أَعْطَاهَا مَصْرُوفًا لِلْعُرْسِ وَدَفْعًا لِصَبَاحِيَّةٍ فَنَشَزَتْ اسْتَرَدَّ الْجَمِيعَ غَيْرُ صَحِيحِ إذْ التَّقْيِيدُ بِالنُّشُوزِ لَا يَتَأَتَّى فِي الصَّبَاحِيَّةِ لِمَا قَرَّرْته فِيهَا كَالْمَصْلَحَةِ لِأَنَّهُ إنْ تَلَفَّظَ بِالْإِهْدَاءِ أَوْ قَصَدَهُ مَلَكَتْهُ مِنْ غَيْرِ جِهَةِ الزَّوْجِيَّةِ وَإِلَّا فَهُوَ مِلْكُهُ وَأَمَّا مَصْرُوفُ الْعُرْسِ فَلَيْسَ بِوَاجِبٍ فَإِذَا صَرَفَتْهُ بِإِذْنِهِ ضَاعَ عَلَيْهِ وَأَمَّا الدَّفْعُ أَيْ الْمَهْرُ فَإِنْ كَانَ قَبْلَ دُخُولٍ اسْتَرَدَّهُ وَإِلَّا فَلَا لِتَقَرُّرِهِ بِهِ فَلَا يُسْتَرَدُّ بِالنُّشُوزِ

فَلَمْ تَجِبْ بِمُقَنَّعٍ اهـ سم وَأَجَابَ الرَّشِيدِيُّ عَنْ الْأَوَّلِ بِمَا نَصُّهُ فَإِنْ قُلْت كَيْفَ هَذَا مَعَ أَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِيمَا يَدُومُ نَفْعُهُ الْمُقَابِلُ لِمَا يُسْتَهْلَكُ فِي الْمَتْنِ قُلْت مَعْنَى الِاسْتِهْلَاكِ أَنَّ مَا تُعْطَاهُ إنَّمَا هُوَ لِاسْتِهْلَاكِهِ وَإِنْ انْتَفَعَتْ بِهِ مُدَّةً أَيْ بِخِلَافٍ نَحْوِ الْمَسْكَنِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْكِسْوَةَ وَنَحْوَهَا مِمَّا يُسْتَهْلَكُ بِالْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْته وَلِهَذَا الْتَحَقَ بِالطَّعَامِ عَلَى الصَّحِيحِ بِجَامِعِ الِاسْتِهْلَاكِ أَيْ فِي الْجُمْلَةِ وَلَمَّا كَانَ يَدُومُ نَفْعُهُ وَلَا يُسْتَهْلَكُ حَالًا جَرَى فِيهِ الْخِلَافُ فَتَأَمَّلْ اهـ.

وَأَشَارَ الْكُرْدِيُّ إلَى الْجَوَابِ عَنْ الثَّانِي بِمَا نَصُّهُ قَوْلُهُ وَاسْتِقْلَالُهَا إلَخْ أَيْ عَدَمُ شَرِكَةِ الزَّوْجِ مَعَهَا بِخِلَافِ الْمَسْكَنِ فَإِنَّ الزَّوْجَ يَسْكُنُ مَعَهَا فِيهِ اهـ وَسَيَأْتِي عَنْ الْمُغْنِي وَالرَّشِيدِيِّ مِثْلُهُ (قَوْلُهُ فَيُشْتَرَطُ كَوْنُهَا مِلْكَهُ) فَلَا تَسْقُطُ بِمُسْتَأْجِرٍ وَمُسْتَعَارٍ فَلَوْ لَبِسَتْ الْمُسْتَعَارَ وَتَلِفَ بِغَيْرِ الِاسْتِعْمَالِ فَضَمَانُهُ يَلْزَمُ الزَّوْجُ لِأَنَّهُ الْمُسْتَعِيرُ وَهِيَ نَائِبَةٌ عَنْهُ فِي الِاسْتِعْمَالِ قَالَ شَيْخُنَا وَالظَّاهِرُ أَنَّ لَهُ عَلَيْهَا فِي الْمُسْتَأْجَرِ أُجْرَةَ الْمِثْلِ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَعْطَاهَا ذَلِكَ عَنْ كِسْوَتِهَا انْتَهَى وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ كَوْنُهَا) أَيْ الْكِسْوَةِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَلَهَا مَنْعُهُ إلَخْ) فَلَوْ خَالَفَ وَاسْتَعْمَلَهُ بِنَفْسِهِ لَزِمَتْهُ الْأُجْرَةُ وَأَرْشُ مَا نَقَصَ وَمَعْلُومٌ أَنَّ هَذَا كُلَّهُ فِي الرَّشِيدَةِ وَأَمَّا غَيْرُهَا مِنْ سَفِيهَةٍ وَصَغِيرَةٍ وَمَجْنُونَةٍ فَيَحْرُمُ عَلَى وَلِيِّهَا تَمْكِينُ الزَّوْجِ مِنْ التَّمَتُّعِ بِأَمْتِعَتِهَا لِمَا فِيهِ مِنْ التَّضْيِيعِ عَلَيْهَا وَأَمَّا مَا يَقَعُ كَثِيرًا مِنْ طَبْخِهَا مَا يَأْتِي بِهِ الزَّوْجُ فِي الْآلَاتِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِهَا وَأَكْلِ الطَّعَامِ فِيهَا وَتَقْدِيمِهَا لِلزَّوْجِ أَوْ لِمَنْ يَحْضُرُ عِنْدَهُ فَلَا أُجْرَةَ لَهَا عَلَيْهِ فِي مُقَابَلَةِ ذَلِكَ لِإِتْلَافِهَا الْمَنْفَعَةَ بِنَفْسِهَا وَلَوْ أَذِنَ لَهَا فِي ذَلِكَ كَمَا لَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ اغْسِلْ ثَوْبِي وَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ أُجْرَةً بَلْ هُوَ أَوْلَى لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِهِ وَمِثْلُ ذَلِكَ يُقَالُ فِي الْفُرُشِ الْمُتَعَلِّقِ بِهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَلَا تَتَصَرَّفُ إلَخْ) أَيْ عَلَى هَذَا الثَّانِي اهـ ع ش.

(قَوْلُهُ مَا مَرَّ أَنَّهَا لَا تَسْتَقِلُّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَأَجَابَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ تُدْفَعُ إلَيْهَا وَالْمَسْكَنُ لَا يُدْفَعُ إلَيْهَا وَإِنَّمَا يَسْكُنُهَا الزَّوْجُ مَعَهُ اهـ وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ بِمَعْنَى أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا قَدْ يَكُونُ مُشْتَرِكًا فِي الِانْتِفَاعِ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ اهـ.

(قَوْلُهُ وَاخْتِيرَ هَذَا) أَيْ قَوْلُ الْإِمْتَاعِ (قَوْلُهُ عَلَى الْأَوَّلِ) أَيْ الْأَصَحِّ (قَوْلُهُ بِمُجَرَّدِ الدَّفْعِ وَالْأَخْذِ إلَخْ) لَكِنْ مَعَ قَصْدِهِ بِذَلِكَ دَفْعُهُ عَمَّا وَجَبَ عَلَيْهِ نِهَايَةٌ وَأَسْنَى وَمُغْنِي قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ لَكِنْ مَعَ قَصْدِهِ بِذَلِكَ إلَخْ خَرَجَ بِذَلِكَ مَا لَوْ أَطْلَقَ فِي دَفْعِهِ اهـ عِبَارَةُ ع ش قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إذَا وَضَعَهَا بَيْنَ يَدَيْهَا بِلَا قَصْدٍ لَا يَعْتَدُّ بِهِ اهـ.

(قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ إلَخْ) أَيْ مَا دَامَ نَفْعُهُ كَكِسْوَةٍ إلَخْ (قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ صَارِفٍ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَكْفِي عَدَمُ الصَّارِفِ وَلَا يُشْتَرَطُ قَصْدُ الْأَدَاءِ عَمَّا لَزِمَهُ سم وَتَقَدَّمَ أَنَّ الشَّارِحَ يَعْتَبِرُ فِي كُلِّ دَيْنٍ قَصْدَ الْأَدَاءِ مِمَّا لَزِمَهُ فَعَدَمُ تَعَرُّضِهِ هُنَا لِلْعِلْمِ بِهِ مِمَّا قَدَّمَهُ فَلَا مُخَالَفَةَ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ أَيْ بَيْنَ الشَّارِحِ وَبَيْنَ الْأَسْنَى وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ فَلَمْ تَحْتَجْ) أَيْ الصِّفَةُ الزَّائِدَةُ أَيْ تَمْلِيكَهَا (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْجِنْسِ) أَيْ الزَّائِدِ عَلَى الْوَاجِبِ لَهَا (قَوْله وَتَعْبِيرُهُمْ) أَيْ الْأَصْحَابِ بِهِمَا أَيْ الْبَعْثِ وَالْإِكْرَامِ فِي الْهَدِيَّةِ فَإِنَّهُمْ قَالُوا فِي الْهِبَةِ وَإِنْ بَعَثَ إكْرَامًا فَهَدِيَّةٌ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَحِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ وُجُودِ الصَّارِفِ كَقَصْدِ الْهَدِيَّةِ.

(قَوْلُهُ وَدِيبَاجًا) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ (قَوْلُهُ إلَّا بِإِيجَابٍ إلَخْ) أَوْ بِقَصْدِ الْهَدِيَّةِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ وَيَأْتِي (قَوْلُهُ وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ إلَخْ) أَيْ فِيمَا لَوْ اخْتَلَفَتْ الْبِنْتُ وَنَحْوُ أَبِيهَا فِي الْإِهْدَاءِ وَالْعَارِيَّةِ (قَوْلُهُ اسْتَرَدَّهُ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ إنْ أُرِيدَ اسْتِرْدَادُ جَمِيعِهِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ

فَلَمْ يَجِبْ بِمُقْنَعٍ (قَوْلُهُ تَمْلِكُهُ بِمُجَرَّدِ الدَّفْعِ) وَلَا يَتَقَيَّدُ أَيْ بِشَرْطِ قَصْدِ الدَّفْعِ عَمَّا لَزِمَهُ بَلْ يَكْفِي عَنْ الْقَصْدِ الْمَذْكُورِ الْوَضْعُ بَيْنَ يَدَيْهَا مَعَ التَّمَكُّنِ مِنْ الْأَخْذِ وَلَوْ دَفَعَ لَهَا النَّفَقَةَ أَوْ الْكِسْوَةَ بِقَصْدِ مَا لَزِمَهُ لَكِنْ مَعَ زِيَادَةٍ فَإِنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ مِنْ جِنْسِ الْوَاجِبِ مَلَكَتْ الْجَمِيعَ وَكَانَ الدَّفْعُ بِقَصْدِ أَدَاءِ مَا لَزِمَهُ مُتَضَمِّنًا لِلتَّبَرُّعِ بِالزِّيَادَةِ وَإِنْ دَفَعَ بِلَا قَصْدٍ أَوْ زِيَادَةٍ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ لَمْ تَمْلِكْهُ وَلَهُ الرُّجُوعُ فِيمَا دَفَعَهُ وَحَقُّهَا بَاقٍ فِي ذِمَّتِهِ م ر وَلَهَا الِانْتِفَاعُ مِمَّا دَفَعَهُ عَلَى وَجْهِ الْعَارِيَّةِ م ر (قَوْلُهُ بِمُجَرَّدِ إعْطَائِهِ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ إلَخْ) كَذَا م ر ش (قَوْلُهُ بِمُجَرَّدِ إعْطَائِهِ إلَخْ) فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِأَنْ يُسَلِّمَهُ لَهَا بِقَصْدِ أَدَاءِ مَا لَزِمَهُ كَسَائِرِ الدُّيُونِ مِنْ غَيْرِ افْتِقَارٍ إلَى لَفْظٍ اهـ وَتَقَدَّمَ فِي الضَّمَانِ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي وُقُوعِ الْمَدْفُوعِ عَنْ الدَّيْنِ مِنْ قَصْدِ الْأَدَاءِ عَنْهُ وَلَوْ اخْتَلَفَتْ مَعَ الزَّوْجِ أَوْ وَارِثِهِ فِي أَنَّ مَا دَفَعَهُ

ص: 319

(وَتُعْطَى الْكِسْوَةَ أَوَّلَ شِتَاءٍ) لِتَكُونَ عَنْ فَصْلِهَا وَفَصْلِ الرَّبِيعِ (وَ) أَوَّلَ (صَيْفٍ) لِتَكُونَ عَنْهُ وَعَنْ الْخَرِيفِ هَذَا وَإِنْ وَافَقَ أَوَّلُ وُجُوبِهَا أَوَّلَ فَصْلِ الشِّتَاءِ وَإِلَّا أُعْطِيت وَقْتَ وُجُوبِهَا ثُمَّ جُدِّدَتْ بَعْدَ كُلِّ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ ذَلِكَ نَعَمْ مَا يَبْقَى سَنَةً فَأَكْثَرَ كَفُرُشٍ وَبُسُطٍ وَجُبَّةٍ يُعْتَبَرُ فِي تَجْدِيدِهَا الْعَادَةُ الْغَالِبَةُ كَمَا مَرَّ (فَإِنْ تَلِفَتْ) الْكِسْوَةُ (فِيهِ) أَيْ أَثْنَاءَ الْفَصْلِ (بِلَا تَقْصِيرٍ لَمْ تُبَدَّلْ إنْ قُلْنَا تَمْلِيكٌ) كَنَفَقَةٍ تَلِفَتْ فِي يَدِهَا وَبِلَا تَقْصِيرٍ أَيْ مِنْهَا لَيْسَ قَيْدًا لِمَا بَعْدَهُ بَلْ عَدَمُ الْإِبْدَالِ مَعَ التَّقْصِيرِ أَوْلَى بَلْ لِمُقَابِلِهِ وَهُوَ الْإِمْتَاعُ

وَيُدْفَعُ التَّأَمُّلُ بِمَا فِي ع ش مِنْ أَنَّ الْمَهْرَ مَعَ وُجُوبِهِ بِالْعَقْدِ لَا يَجِبُ تَسْلِيمُهُ حَتَّى تُطِيقَ الْوَطْءَ وَتُمَكِّنَهُ وَمَعْنَى وُجُوبِهِ بِالْعَقْدِ حِينَئِذٍ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ التَّمَكُّنِ اسْتَقَرَّ الْمَهْرُ أَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ اسْتَقَرَّ النِّصْفُ اهـ

(قَوْلُ الْمَتْنِ وَتُعْطَى الْكِسْوَةَ إلَخْ) هَلْ هِيَ كَالنَّفَقَةِ فَلَا تُخَاصِمُ فِيهَا قَبْلَ تَمَامِ الْفَصْلِ كَمَا لَا تُخَاصِمُ فِي أَثْنَاءِ الْيَوْمِ أَوْ الْمُخَاصَمَةُ مِنْ أَوَّلِ الْفَصْلِ وَيُجْبَرُ الزَّوْجُ عَلَى الدَّفْعِ مِنْ حِينَئِذٍ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الضَّرَرَ بِتَأْخِيرِ الْكِسْوَةِ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ أَشَدُّ مِنْ الضَّرَرِ بِتَأْخِيرِ النَّفَقَةِ إلَى آخِرِ الْيَوْمِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْمُتَّجَهُ الثَّانِي ثَمَّ أَوْرَدْت ذَلِكَ عَلَى م ر فَوَافَقَ عَلَى مَا اسْتَوْجَهْتُهُ فَلْيُرَاجَعْ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لِتَكُونَ عَنْ فَصْلِهَا) إلَى قَوْلِهِ فَإِنْ نَشَزَتْ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُ الْمَتْنِ أَوَّلَ شِتَاءٍ وَصَيْفٍ) قَالَ الدَّمِيرِيِّ وَالظَّاهِرُ إنَّ هَذَا التَّقْدِيرَ فِي غَالِبِ الْبِلَادِ الَّتِي تَبْقَى فِيهَا الْكِسْوَةُ هَذِهِ الْمُدَّةَ فَلَوْ كَانُوا فِي بِلَادٍ لَا تَبْقَى فِيهَا هَذِهِ الْمُدَّةِ لِفَرْطِ الْحَرَارَةِ أَوْ لِرَدَاءَةِ ثِيَابِهَا وَقِلَّةِ بَقَائِهَا اتَّبَعَتْ عَادَتَهُمْ وَكَذَا إنْ كَانُوا يَعْتَادُونَ مَا يَبْقَى سُنَّةً مَثَلًا كَالْأَكْسِيَةِ الْوَثِيقَةِ وَالْجُلُودِ كَأَهْلِ السَّرَاةِ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ فَالْأَشْبَهُ اعْتِبَارُ عَادَتِهِمْ اهـ سم عَلَى حَجّ وَيُفْهَمُ مِنْ اعْتِبَارِ الْعَادَةِ أَنَّهُمْ لَوْ اعْتَادُوا التَّجْدِيدَ كُلَّ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مَثَلًا فَدَفَعَ لَهَا مِنْ ذَلِكَ مَا جَرَتْ بِهِ عَادَتُهُمْ فَلَمْ يَبْلَ مِنْ تِلْكَ الْمُدَّةِ وُجُوبَ تَجْدِيدِهِ عَلَى الْعَادَةِ لِأَنَّهَا مَلَكَتْ مَا أَخَذَتْهُ عَنْ تِلْكَ الْمُدَّةِ دُونَ مَا بَعْدَهَا اهـ ع ش.

(قَوْلُهُ هَذَا وَإِنْ وَافَقَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فَإِنْ مَاتَتْ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ هَذَا إنَّ وَافَقَ إلَخْ) وَعَلَيْهِ فَلَا خُصُوصِيَّةَ لِأَوَّلِ الشِّتَاءِ وَلَا لِأَوَّلِ الصَّيْفِ بَلْ الْمَدَارُ حِينَئِذٍ عَلَى وَقْتِ الْوُجُوبِ اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ ع ش وَقَوْلُهُ وَإِلَّا أُعْطِيت وَقْتَ وُجُوبِهَا إلَخْ هَذَا مُشْكِلٌ فَإِنَّ الْمُنَاسِبَ لِلشِّتَاءِ غَيْرُ الْمُنَاسِبِ لِلصَّيْفِ وَالْفَصْلُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ قَدْ يَكُونُ مُلَفَّقًا مِنْ شِتَاءٍ وَصَيْفٍ هَذَا وَقَالَ سم عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ فَلَوْ عَقَدَ عَلَيْهَا فِي أَثْنَاءِ أَحَدِهِمَا فَحُكْمُهُ يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي نَظِيرِهِ مِنْ النَّفَقَةِ أَوَّلَ الْبَابِ الْآتِي انْتَهَتْ وَأَشَارَ بِمَا يَأْتِي إلَى مَا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ عَلَى مُوسِرٍ لِزَوْجَتِهِ إلَخْ عَنْ الْإِسْنَوِيِّ فِيمَا لَوْ حَصَلَ التَّمْكِينُ عِنْدَ الْغُرُوبِ مِنْ أَنَّهُ يَجِبُ الْقِسْطُ فَلْيُنْظَرْ مَا الْمُرَادُ بِالْقِسْطِ اهـ أَقُولُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَعْتَبِرَ قِيمَةَ مَا يَدْفَعُ إلَيْهَا عَنْ جَمِيعِ الْفَصْلِ فَيَسْقُطُ عَلَيْهِ ثُمَّ يَنْظُرُ لِمَا مَضَى قَبْلَ التَّمْكِينِ وَيَجِبُ قِسْطُ مَا بَقِيَ مِنْ الْقِيمَةِ فَيَشْتَرِي لَهَا بِهِ مِنْ جِنْسِ الْكِسْوَةِ مَا يُسَاوِيهِ وَالْخِيرَةُ لَهَا فِي تَعْيِينه اهـ ع ش أَيْ وَيُبْتَدَأُ بَعْدَ تِلْكَ الْبَقِيَّةَ فُصُولًا كَوَامِلَ دَائِمًا قَلْيُوبِيٌّ (قَوْلُهُ كَفُرُشٍ) أَيْ وَآلَاتٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ يُعْتَبَرُ فِي تَجْدِيدِهَا إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ وُجُوبُ إصْلَاحِهَا الْمُعْتَادِ كَالْمُسَمَّى بِالتَّنْجِيدِ م ر سم عَلَى حَجّ وَمِثْلُ ذَلِكَ إصْلَاحُ مَا أَعَدَّهُ لَهَا مِنْ الْآلَةِ كَتَبْيِيضِ النُّحَاسِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ الْعَادَةُ الْغَالِبَةُ) أَيْ فَإِنْ تَلِفَتْ قَبْلَ الْعَادَةِ الْغَالِبَةِ فِيهَا لَمْ يَجِبْ التَّجْدِيدُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَبِلَا تَقْصِيرٍ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ لَيْسَ قَيْدًا عِبَارَةُ الْمُغْنِي (تَنْبِيهٌ)

قَوْلُهُ بِلَا تَقْصِيرٍ لَيْسَ بِشَرْطٍ لِعَدَمِ الْإِبْدَالِ فَإِنَّهُ مَعَ التَّقْصِيرِ أَوْلَى وَلَكِنَّهُ

لَهَا قَصَدَ بِهِ الْوَاجِبَ أَوْ لَا صُدِّقَ الزَّوْجُ وَوَارِثُهُ وَطَالَبَتْ بِحَقِّهَا الزَّوْجَ أَوْ التَّرِكَةَ م ر (قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ قَصْدِ الْأَدَاءِ بِمَا لَزِمَهُ) وَذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ خِلَافَهُ

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَتُعْطَى الْكِسْوَةَ أَوَّلَ شِتَاءٍ وَصَيْفٍ) هَلْ هِيَ كَالنَّفَقَةِ فَلَا تُخَاصِمُ فِيهَا قَبْلَ تَمَامِ الْفَصْلِ كَمَا لَا تُخَاصِمُ فِي النَّفَقَةِ فِي أَثْنَاءِ الْيَوْمِ أَوْ الْمُخَاصَمَةُ مِنْ أَوَّلِ الْفَصْلِ وَيُجْبَرُ الزَّوْجُ عَلَى الدَّفْعِ حِينَئِذٍ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الضَّرَرَ بِتَأْخِيرِ الْكِسْوَةِ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ أَشَدُّ مِنْ الضَّرَرِ بِتَأْخِيرِ النَّفَقَةِ إلَى آخِرِ الْيَوْمِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْمُتَّجَهُ الثَّانِي ثُمَّ أَوْرَدْت ذَلِكَ عَلَى م ر فَوَافَقَ عَلَى مَا اسْتَوْجَهْتُهُ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَتُعْطَى الْكِسْوَةَ إلَخْ) قَالَ الدَّمِيرِيِّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا التَّقْدِيرَ فِي غَالِبِ الْبِلَادِ الَّتِي تَبْقَى فِيهَا الْكِسْوَةُ هَذِهِ الْمُدَّةُ فَلَوْ كَانُوا فِي بِلَادٍ لَا تَبْقَى فِيهَا هَذِهِ الْمُدَّةُ لِفَرْطِ الْحَرَارَةِ أَوْ لِرَدَاءَةِ ثِيَابِهَا وَقِلَّةِ مَادَّتِهَا أَتْبَعَتْ عَادَتَهُمْ وَكَذَلِكَ إنْ كَانُوا يَعْتَادُونَ مَا تَبْقَى سَنَةً مَثَلًا كَالْأَكْسِيَةِ الْوَثِيقَةِ وَالْجُلُودِ كَأَهْلِ السَّوَادِ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ فَالْأَشْبَهُ اعْتِبَارُ عَادَتِهِمْ اهـ.

(قَوْلُهُ هَذَا إنْ وَافَقَ أَوَّلُ وُجُوبِهَا أَوَّلَ فَصْلِ الشِّتَاءِ وَإِلَّا إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ تُعْطَاهَا أَوَّلَ كُلٍّ مِنْهُمَا أَيْ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ فَلَوْ عَقَدَ عَلَيْهَا فِي أَثْنَاءِ أَحَدِهِمَا فَحُكْمُهُ يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي نَظِيرِهِ مِنْ النَّفَقَةِ أَوَّلَ الْبَابِ الْآتِي اهـ وَأَشَارَ بِمَا يَأْتِي إلَى مَا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ عَلَى مُوسِرٍ لِزَوْجَتِهِ كُلُّ يَوْمٍ عَنْ الْإِسْنَوِيِّ فِيمَا لَوْ حَصَلَ التَّمْكِينُ عِنْدَ الْغُرُوبِ لَكِنَّ حَاصِلَ الَّذِي تَقَدَّمَ أَنَّهُ يَجِبُ الْقِسْطُ فَلْيُنْظَرْ مَا الْمُرَادُ بِالْقِسْطِ هُنَا (قَوْلُهُ يُعْتَبَرُ فِي تَجْدِيدِهَا الْعَادَةَ) وَيُؤْخَذُ مِنْ وُجُوبِ تَجْدِيدِهَا عَلَى الزَّوْجِ عَلَى الْعَادَةِ وُجُوبُ إصْلَاحِهَا الْمُعْتَادِ كَالْمُسَمَّى

ص: 320