الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قَالَ ذَلِكَ (وَقَالَ الْقَاطِعُ ظَنَنْتهَا الْيَمِينَ) فَلَا قَوَدَ فِي الْيَسَارِ عَلَى الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّ هَذَا الِاشْتِبَاهَ قَرِيبٌ وَتَجِبُ دِيَتُهَا وَيَبْقَى قَوَدُ الْيَمِينِ وَخَرَجَ بِقَوْلِ الْقَاطِعِ ذَلِكَ مَا لَوْ قَالَ عَلِمْت أَنَّهَا الْيَسَارُ وَأَنَّهَا لَا تُجْزِئُ أَوْ دُهِشْت فَلَمْ أَدْرِ مَا قَطَعْت أَوْ ظَنَنْت أَنَّهُ أَبَاحَهَا بِالْإِخْرَاجِ فَيَجِبُ عَلَى الْقَاطِعِ الْقَوَدُ فِي الْيَسَارِ أَمَّا الْأُولَى فَوَاضِحٌ وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَلِأَنَّ الدَّهْشَةَ لَا تَلِيقُ بِحَالِ الْقَاطِعِ وَأَمَّا الثَّالِثَةُ فَكَمَنْ قَتَلَ رَجُلًا وَقَالَ ظَنَنْته أَذِنَ لِي فِي قَتْلِهِ
وَإِنَّمَا أَفَادَ ظَنَّ الْإِبَاحَةِ مَعَ جَعْلِهَا عِوَضًا لِتَضَمُّنِ جَعْلِهِ الْإِذْنَ فِي قَطْعِهَا كَمَا مَرَّ وَهُنَا إخْرَاجُهَا لَمَّا اقْتَرَنَ بِنَحْوِ دَهَشٍ لَمْ يَتَضَمَّنْ إذْنًا أَصْلًا فَانْدَفَعَ اسْتِشْكَالُهُ بِأَنَّ الْفِعْلَ الْمُطَابِقَ لِلسُّؤَالِ كَالْإِذْنِ لَفْظًا وَفِي جَمِيعِ هَذِهِ الصُّوَرِ لَا يَسْقُطُ قَوَدُ الْيَمِينِ إلَّا إنْ ظَنَّ الْقَاطِعُ الْإِجْزَاءَ، أَوْ جَعَلَهَا عِوَضًا وَحَيْثُ سَقَطَ قَوَدُ الْيَسَارِ بِغَيْرِ الْإِبَاحَةِ، أَوْ الْقَائِمِ مَقَامَهَا وَجَبَتْ دِيَتُهَا وَهِيَ فِي مَالِهِ لَا عَلَى عَاقِلَتِهِ لِتَعَمُّدِهِ. وَأَخْذُ الدِّيَةِ مِمَّنْ قَالَ لَهُ خُذْهَا عَنْ الْيَمِينِ عَفْوٌ عَنْ قَوَدِهَا وَيُصَدَّقُ كُلٌّ فِي عِلْمِهِ وَظَنِّهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْهُ وَفَارَقَ مَا هُنَا إجْزَاءَ قَطْعِ الْيَسَارِ عَنْ الْيَمِينِ فِي حَدِّ السَّرِقَةِ إذَا أَخْرَجَهَا وَقَدْ دَهِشَ، أَوْ ظَنَّ إجْزَاءَهَا عَنْ الْيَمِينِ لَا إذَا قَصَدَ إبَاحَتَهَا بِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ الْحَدِّ التَّنْكِيلُ وَتَعْطِيلُ الْآلَةِ الْبَاطِشَةِ وَقَدْ حَصَلَ، وَالْقِصَاصُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُمَاثَلَةِ.
(فَصْلٌ) فِي مُوجِبِ الْعَمْدِ وَفِي الْعَفْوِ وَهُوَ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ وَبِغَيْرِ مَالٍ أَفْضَلُ وَذَلِكَ لِلْآيَاتِ وَالْأَحَادِيثِ مِنْهَا خَبَرُ الْبَيْهَقِيّ وَغَيْرِهِ «مَا رُفِعَ إلَيْهِ صلى الله عليه وسلم قِصَاصٌ قَطُّ إلَّا أَمَرَ فِيهِ بِالْعَفْوِ» بَلْ فِي مُسْلِمٍ أَنَّهُ «رُفِعَ إلَيْهِ قَاتِلٌ أَقَرَّ فَقَالَ لِأَخِي الْقَتِيلِ اُعْفُ عَنْهُ فَأَبَى فَقَالَ اذْهَبْ بِهِ فَلَمَّا وَلَّى قَالَ إنْ قَتَلَهُ فَهُوَ فِي النَّارِ» أَيْ لِمُخَالَفَتِهِ الْأَمْرَ؛ لِأَنَّ هَذَا الْإِبَاءَ فِيهِ إشْعَارٌ بِالْإِخْلَالِ بِمَزِيدِ احْتِرَامِهِ صلى الله عليه وسلم، أَوْ بِنِفَاقِ ذَلِكَ الْأَخِ فَإِنْ قُلْت فَكَيْفَ أَقَرَّهُ عَلَى مُحَرَّمٍ؟ قُلْت: الْمُحَرَّمُ الْإِبَاءُ، وَلَمْ يُقِرَّهُ عَلَيْهِ وَأَمَّا الْقَوَدُ إذَا صَمَّمَ عَلَيْهِ فَهُوَ وَاجِبٌ فَالْحَيْثِيَّةُ مُخْتَلِفَةٌ (مُوجَبُ) بِفَتْحِ الْجِيمِ (الْعَمْدِ) الْمَضْمُونِ فِي نَفْسٍ، أَوْ غَيْرِهَا (الْقَوَدُ) بِعَيْنِهِ، وَهُوَ بِفَتْحِ الْوَاوِ الْقِصَاصُ سُمِّيَ بِهِ؛ لِأَنَّهُمْ يَقُودُونَ الْجَانِيَ بِحَبْلٍ أَوْ نَحْوِهِ (وَالدِّيَةُ) فِي النَّفْسِ وَأَرْشُ غَيْرِهَا (بَدَلٌ) عَنْهُ عِنْدَهُمَا كَالدَّارِمِيِّ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ قَضِيَّةَ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ وَصَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ فِي قَوَدِ النَّفْسِ
وَقَطَعَهَا أُهْدِرَتْ؛ لِأَنَّهُ أَتْلَفَهَا بِتَسْلِيطِهِ، وَإِنْ لَمْ يُخْرِجْهَا لَهُ وَقَطَعَ يَمِينَهُ لَمْ يَصِحَّ اسْتِيفَاؤُهُ لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ وَوَجَبَ لِكُلٍّ دِيَةٌ وَسَقَطَتَا مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ الْأَسْنَى (قَوْلُهُ قَالَ ذَلِكَ) أَيْ أَخْرِجْ يَسَارَك (قَوْلُ الْمَتْنِ وَقَالَ الْقَاطِعُ) أَيْ الْمُسْتَحِقُّ أَيْضًا مُغْنِي (قَوْلُهُ وَتَجِبُ دِيَتُهَا) إلَى قَوْلِهِ أَمَّا الْأُولَى فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ ذَلِكَ) أَيْ ظَنَنْتهَا الْيَمِينَ (قَوْلُهُ مَا لَوْ قَالَ) أَيْ الْقَاطِعُ الْمُسْتَحِقُّ (قَوْلُهُ أَمَّا الْأُولَى) أَيْ عَلِمَتْ أَنَّهَا الْيَسَارُ إلَخْ (قَوْلُهُ فَوَاضِحٌ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْ الْمُخْرِجِ تَسْلِيطٌ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَأَمَّا الثَّانِيَةُ) أَيْ دُهِشْت إلَخْ (قَوْلُهُ وَأَمَّا الثَّالِثَةُ) أَيْ ظَنَنْت أَنَّهُ أَبَاحَهَا إلَخْ (قَوْلُهُ فَكَمَنْ قَتَلَ إلَخْ) أَيْ فَهُوَ أَيْ الْقَاطِعُ كَمَنْ قَتَلَ إلَخْ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا أَفَادَ ظَنَّ الْإِبَاحَةِ) أَيْ كَمَا تَقَدَّمَ فِي شَرْحِ، وَإِنْ قَالَ جَعَلْتهَا عَنْ الْيَمِينِ إلَخْ سم أَيْ بِقَوْلِهِ سَوَاءٌ أَظَنَّ أَنَّهُ أَبَاحَهَا (قَوْلُهُ مَعَ جَعْلِهَا إلَخْ) أَيْ جَعْلِ الْمُخْرِجِ الْيَسَارَ عِوَضًا عَنْ الْيَمِينِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيُفَارِقُ عَدَمَ لُزُومِهِ فِيمَا لَوْ ظَنَّ إبَاحَتَهَا مَعَ قَصْدِ الْمُخْرِجِ جَعْلَهَا عَنْ الْيَمِينِ بِأَنْ جَعَلَهَا عَنْ الْيَمِينِ تَسْلِيطٌ بِخِلَافِ إخْرَاجِهَا دَهْشَةً، أَوْ ظَنًّا مِنْهُ أَنَّهُ قَالَ أَخْرِجْ يَسَارَك. اهـ.
(قَوْلُهُ الْإِذْنَ) مَفْعُولٌ لِتَضَمُّنٍ الْمُضَافُ إلَى فَاعِلِهِ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ فَمُهْدَرَةٌ (قَوْلُهُ لَمْ يَتَضَمَّنْهُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ هَذَا لَا يَظْهَرُ فِي قَوْلِهِ لَمْ أَسْمَعْ إلَّا أَخْرِجْ يَسَارَك أَوْ ظَنَنْتُهُ قَالَ ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ سم وَقَوْلُهُ قَدْ يُقَالُ إلَخْ سَالِمٌ عَمَّا مَرَّ آنِفًا عَنْ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ اسْتِشْكَالُهُ) أَيْ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ هُنَا (قَوْلُهُ بِأَنَّ الْفِعْلَ) يَعْنِي فِعْلَ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ الْمُطَابِقَ لِلسُّؤَالِ يَعْنِي سُؤَالَ الْجَانِي (قَوْلُهُ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الصُّوَرِ) أَيْ صُوَرِ أَقْوَالِ الْمُخْرِجِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ (قَوْلُهُ أَوْ جَعَلَهَا) عَطْفٌ عَلَى ظَنَّ وَالضَّمِيرُ الْمُسْتَتِرُ لِلْقَاطِعِ (قَوْلُهُ بِغَيْرِ الْإِبَاحَةِ) أَيْ السَّابِقَةِ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ وَقَصَدَ إبَاحَتَهَا وَقَوْلُهُ أَوْ الْقَائِمِ مَقَامَهَا أَيْ السَّابِقِ هُنَاكَ بِقَوْلِ الشَّارِحِ وَكَنِيَّةِ إبَاحَتِهَا إلَخْ (قَوْلُهُ فِي مَالِهِ) أَيْ الْقَاطِعِ، وَهُوَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ أَوَّلًا ع ش (قَوْلُهُ وَأَخْذُ الدِّيَةِ) مُبْتَدَأٌ وَخَبَرُهُ قَوْلُهُ عَفْوٌ عَنْ قَوَدِهَا وَالْجُمْلَةُ اسْتِئْنَافِيَّةٌ (قَوْلُهُ وَأَخْذُ الدِّيَةِ مِمَّنْ قَالَ إلَخْ) أَيْ، وَلَوْ قَالَ لَهُ الْجَانِي خُذْ الدِّيَةَ عِوَضًا عَنْ الْيَمِينِ فَأَخَذَهَا، وَإِنْ كَانَ سَاكِتًا سَقَطَ الْقِصَاصُ وَجُعِلَ الْأَخْذُ عَفْوًا عَنْهُ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ مِمَّنْ قَالَ لَهُ) أَيْ مِنْ قَاطِعِ يَمِينٍ مَثَلًا قَالَ لِمُسْتَحِقِّ قَوَدِهَا (قَوْلُهُ وَيُصَدَّقُ كُلٌّ فِي ظَنِّهِ وَعِلْمِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ أَيْ وَالْمُغْنِي وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُخْرِجِ فِيمَا نَوَى سم.
[فَصْلٌ مُوجِبِ الْعَمْدِ وَفِي الْعَفْوِ]
(فَصْلٌ) فِي مُوجِبِ الْعَمْدِ (قَوْلُهُ وَفِي الْعَفْوِ) أَيْ وَفِيمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَكَوْنِ الْقَطْعِ هَدَرًا فِيمَا لَوْ قَالَ رَشِيدٌ اقْطَعْنِي ع ش (قَوْلُهُ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ) أَيْ مُطْلَقًا بِمَالٍ وَبِدُونِهِ (قَوْلُهُ أَيْ لِمُخَالَفَتِهِ الْأَمْرَ) أَيْ مَعَ عَدَمِ رُجُوعِهِ عَنْ الْقَتْلِ الْمُتَضَمِّنِ ذَلِكَ الرُّجُوعُ التَّوْبَةَ عَنْ الْمُخَالَفَةِ وَالنَّدَمَ عَلَيْهَا سم (قَوْلُهُ، وَلَمْ يُقِرَّهُ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ فَهُوَ فِي النَّارِ أَيْ عَلَى هَذَا الْإِبَاءِ إنْكَارٌ عَلَيْهِ سم (قَوْلُهُ بِفَتْحِ الْجِيمِ) إلَى قَوْلِهِ وَيُجَابُ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ فَتَأَمَّلْهُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ الْمَضْمُونِ) أَخْرَجَ نَحْوَ الصَّائِلِ وَالْمُرَادُ بِالْمَضْمُونِ الْمُسْتَوْفِي لِلشُّرُوطِ ع ش (قَوْلُهُ يَقُودُونَ الْجَانِي
وَبِمَا بَعْدَهُ بَيَانُ حَالِ الْقَاطِعِ غَالِبًا عِنْدَ ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا أَفَادَ ظَنَّ الْإِبَاحَةَ إلَخْ) كَمَا تَقَدَّمَ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ، وَلَوْ قَالَ جَعَلْتهَا عَنْ الْيَمِينِ إلَخْ (قَوْلُهُ لَمْ يَتَضَمَّنْ) قَدْ يُقَالُ هَذَا لَا يَظْهَرُ فِي لَمْ أَسْمَعْ إلَّا يَسَارَكَ أَوْ ظَنَنْته قَالَ ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ أَوْ جَعَلَهَا) أَيْ الْيَسَارَ (قَوْلُهُ وَيُصَدَّقُ كُلٌّ فِي عِلْمِهِ وَظَنِّهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُخْرِجِ فِيمَا نَوَى
(فَصْلٌ) فِي مُوجِبِ الْعَمْدِ إلَخْ (قَوْلُهُ أَيْ لِمُخَالَفَتِهِ الْأَمْرَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ مُخَالَفَةُ الْأَمْرِ مُتَحَقِّقَةٌ، وَإِنْ لَمْ يَقْتُلْهُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا ذَهَبَ بِهِ لِقَصْدِ قَتْلِهِ وَقَعَ فِي الْمُخَالَفَةِ فَلِمَ قَيَّدَ كَوْنَهُ فِي النَّارِ بِوُقُوعِ الْقَتْلِ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ التَّقْيِيدَ احْتِرَازٌ عَمَّا إذَا رَجَعَ عَنْ قَتْلِهِ لِتَضَمُّنِهِ التَّوْبَةَ عَنْ الْمُخَالَفَةِ وَالنَّدَمَ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ وَلَمْ يُقِرَّهُ عَلَيْهِ) أَيْ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ فَهُوَ فِي النَّارِ أَيْ عَلَى
أَنَّهَا بَذْلُ مَا جَنَى عَلَيْهِ وَإِلَّا لَزِمَ الْمَرْأَةَ بِقَتْلِهَا الرَّجُلَ دِيَةُ امْرَأَةٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ. اهـ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْخِلَافَ فِي ذَلِكَ لَفْظِيٌّ لِاتِّفَاقِهِمْ عَلَى أَنَّ الْوَاجِبَ هُوَ دِيَةُ الْمَقْتُولِ فَلَمْ يَبْقَ لِذَلِكَ الْخِلَافِ كَبِيرُ فَائِدَةٍ وَقَدْ يُوَجَّهُ الْأَوَّلُ بِأَنَّ الْقَوَدَ لَمَّا وَجَبَ عَيْنًا كَانَ كَحَيَاةِ نَفْسِ الْقَتِيلِ فَكَانَ أَخْذُ الدِّيَةِ فِي الْحَقِيقَةِ بَدَلًا عَنْهُ لَا عَنْهَا، وَلَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مَا ذُكِرَ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ كَحَيَاةِ الْقَتِيلِ فَتَأَمَّلْهُ ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا أَجَابَ بِنَحْوِ ذَلِكَ (عِنْدَ سُقُوطِهِ) بِنَحْوِ مَوْتٍ أَوْ عَفْوٍ عَنْهُ عَلَيْهَا (وَفِي قَوْلٍ) مُوجَبُهُ (أَحَدُهُمَا مُبْهَمًا) مُرَادُهُ قَوْلُ أَصْلِهِ لَا بِعَيْنِهِ الظَّاهِرُ فِي أَنَّ الْوَاجِبَ هُوَ الْقَدْرُ الْمُشْتَرَكُ بَيْنَهُمَا فِي ضِمْنِ أَيِّ مُعَيَّنٍ مِنْهُمَا وَخَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ «مَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهُوَ بِخَيْرِ الْأَمْرَيْنِ إمَّا أَنْ يُودِيَ وَإِمَّا أَنْ يُقَادَ» ظَاهِرٌ فِي هَذَا الْقَوْلِ وَمِنْ ثَمَّ صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ فِي بَعْضِ كُتُبِهِ وَقَدْ يَتَعَيَّنُ الْقَوَدُ وَلَا دِيَةَ كَمَا مَرَّ فِي قَتْلِ مُرْتَدٍّ مُرْتَدًّا وَفِيمَا لَوْ اسْتَوْفَى مَا يُقَابِلُ الدِّيَةَ، وَلَمْ يَبْقَ لَهُ إلَّا جَزُّ الرَّقَبَةِ وَقَدْ تَتَعَيَّنُ الدِّيَةُ كَمَا فِي قَتْلِ الْوَالِدِ لِوَلَدِهِ وَالْمُسْلِمِ لِذِمِّيٍّ وَقَدْ لَا يَجِبُ إلَّا التَّعْزِيرُ وَالْكَفَّارَةُ كَمَا فِي قَتْلِ قَنِّهِ.
فَائِدَةٌ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ مُجَاهِدٍ وَغَيْرِهِ أَنَّ شَرِيعَةَ مُوسَى صلى الله عليه وسلم تُحَتِّمُ الْقَوَدَ وَعِيسَى صلى الله عليه وسلم تُحَتِّمُ الدِّيَةَ فَخَفَّفَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَخَيَّرَهُمْ بَيْنَهُمَا (وَعَلَى الْقَوْلَيْنِ لِلْوَلِيِّ) يَعْنِي الْمُسْتَحِقَّ (عَفْوٌ) عَنْ الْقَوَدِ فِي نَفْسٍ، أَوْ طَرَفٍ (عَلَى الدِّيَةِ) ، أَوْ نِصْفِهَا مَثَلًا (بِغَيْرِ رِضَا الْجَانِي) ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَوْفَى مِنْهُ كَالْمُحَالِ عَلَيْهِ وَالْمَضْمُونِ عَنْهُ وَلِأَحَدِ الْمُسْتَحَقِّينَ الْعَفْوُ بِغَيْرِ رِضَا الْبَاقِينَ؛ لِأَنَّ الْقَوَدَ لَا يَتَجَزَّأُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ عُفِيَ عَنْ بَعْضِ أَعْضَاءِ الْجَانِي سَقَطَ عَنْ كُلِّهِ كَمَا أَنَّ تَطْلِيقَ بَعْضِ الْمَرْأَةِ تَطْلِيقٌ لِكُلِّهَا وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ كُلَّ مَا يَقَعُ الطَّلَاقُ بِرَبْطِهِ بِهِ مِنْ غَيْرِ الْأَعْضَاءِ يَقَعُ الْعَفْوُ بِرَبْطِهِ بِهِ وَمَا لَا فَلَا وَقِيَاسُ قَوْلِهِمْ لَوْ قَالَ لَهُ الْجَانِي خُذْ الدِّيَةَ عِوَضًا عَنْ الْيَمِينِ فَأَخَذَهَا، وَلَوْ سَاكِتًا سَقَطَ الْقَوَدُ وَجُعِلَ الْأَخْذُ عَفْوًا أَنَّهُ
إلَخْ) أَيْ إلَى مَحَلِّ الِاسْتِيفَاءِ مُغْنِي (قَوْلُهُ أَنَّهَا) أَيْ الدِّيَةُ وَقَوْلُهُ بَدَلُ مَا جَنَى عَلَيْهِ أَيْ بَدَلُ الْقَتِيلِ رَجُلًا كَانَ، أَوْ امْرَأَةً أَيْ لَا بَدَلُ الْقَوَدِ ع ش (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ كَانَ بَدَلَ الْقَوَدِ (قَوْلُهُ وَيُجَابُ إلَخْ) فِي هَذَا الْجَوَابِ وَقْفَةٌ؛ لِأَنَّ حَاصِلَ الِاعْتِرَاضِ أَنَّ الْعِبَارَةَ الْمُوَافِقَةَ لِلْمَقْصُودِ هِيَ هَذِهِ لَا مَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ وَهَذَا لَا يَنْدَفِعُ بِمَا ذَكَرَهُ سم وَع ش (قَوْلُهُ وَيُوَجَّهُ الْأَوَّلُ) ، وَهُوَ أَنَّ الدِّيَةَ بَدَلٌ عَنْ الْقَوَدِ أَيْ يُمْكِنُ تَوْجِيهُهُ بِحَيْثُ يَنْدَفِعُ عَنْهُ لُزُومُ مَا ذُكِرَ وَحَاصِلُ الدَّفْعِ أَنَّ الْقَوَدَ كَحَيَاةِ نَفْسِ الْقَتِيلِ لِلُزُومِهِ عَيْنًا فَالدِّيَةُ بَدَلٌ عَنْ نَفْسِ الْقَتِيلِ فَلَمْ يَلْزَمْ مَا ذُكِرَ ع ش (قَوْلُهُ بَدَلًا عَنْهُ) أَيْ عَنْ الْقَوَدِ الَّذِي قَالَهُ الْمُصَنِّفُ وَقَوْلُهُ لَا عَنْهَا أَيْ نَفْسِ الْقَتِيلِ الَّذِي اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ وَهَذَا أَوْلَى مِمَّا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ رَشِيدِيٍّ عِبَارَتُهُ قَوْلُهُ بَدَلًا عَنْهُ أَيْ الرَّجُلِ لَا عَنْهَا أَيْ الْمَرْأَةِ. اهـ (قَوْلُهُ أَنَّهُ) أَيْ الْقَوَدُ (قَوْلُهُ أَجَابَ بِنَحْوِ ذَلِكَ) فَإِنَّهُ قَالَ مَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ لَا يُنَافِي مَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ؛ لِأَنَّهَا مَعَ أَنَّهَا بَدَلٌ عَنْ الْقِصَاصِ بَدَلٌ عَنْ نَفْسِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْقِصَاصَ بَدَلٌ عَنْ نَفْسِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَبَدَلُ الْبَدَلِ بَدَلٌ. انْتَهَى فَلْيُتَأَمَّلْ مَعَ حَاصِلِ جَوَابِ قَوْلِ الشَّارِحِ بَدَلًا عَنْهُ لَا عَنْهَا وَمَرْجِعُ هَذَيْنِ الضَّمِيرَيْنِ فِيهِ سم أَيْ وَبَيْنَ الْجَوَابَيْنِ بَوْنٌ بَعِيدٌ (قَوْلُهُ بِنَحْوِ مَوْتٍ) إلَى الْفَائِدَةِ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَخَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ إلَى وَقَدْ يَتَعَيَّنُ.
(قَوْلُهُ بِنَحْوِ مَوْتٍ) أَيْ أَوْ وُجُودِ مَانِعٍ مِنْ الْقَتْلِ كَأَصَالَةِ الْقَاتِلِ ع ش (قَوْلُهُ عَنْهُ عَلَيْهَا) أَيْ عَنْ الْقَوَدِ عَلَى الدِّيَةِ (قَوْلُهُ مُرَادُهُ) أَيْ بِقَوْلِهِ مُبْهَمًا (قَوْلُهُ الْقَدْرُ الْمُشْتَرَكُ إلَخْ) أَيْ بِخِلَافِ الْمُبْهَمِ فَإِنَّهُ صَادِقٌ بِكَوْنِهِ مُعَيَّنًا فِي الْوَاقِعِ حَتَّى يَكُونَ الْوَاجِبُ أَحَدُهُمَا بِعَيْنِهِ فِي الْوَاقِعِ لَكِنَّهُ لَمْ يَتَبَيَّنْ فِي الظَّاهِرِ سم وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ مَنْ قُتِلَ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ (قَوْلُهُ إمَّا أَنْ يُؤَدِّيَ) أَيْ لَهُ بِأَنْ تُدْفَعَ لَهُ الدِّيَةُ، أَوْ يُقَادُ أَيْ لَهُ ع ش (قَوْلُهُ ظَاهِرٌ فِي هَذَا الْقَوْلِ) اسْتَشْكَلَهُ سم رَاجِعْهُ (قَوْلُهُ صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ إلَخْ) وَلَا اعْتِمَادَ عَلَيْهِ فِي الْمَذْهَبِ، وَإِنْ قَالَ إنَّهُ الْجَدِيدُ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَقَدْ يَتَعَيَّنُ الْقَوَدُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَمَحَلُّ الْخِلَافِ كَمَا قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ فِيمَا إذَا كَانَ الْعَمْدُ يُوجِبُ الْقِصَاصَ فَإِنْ لَمْ يُوجِبْهُ كَقَتْلِ الْوَالِدِ إلَخْ فَإِنَّ مُوجِبَهُ الدِّيَةُ جَزْمًا وَمَحَلُّهُ أَيْضًا فِي عَمْدٍ تَدْخُلُهُ الدِّيَةُ لِيَخْرُجَ قَتْلُ الْمُرْتَدِّ مُرْتَدًّا فَإِنَّ الْوَاجِبَ فِيهِ الْقَوَدُ جَزْمًا. اهـ.
(قَوْلُهُ وَالْكَفَّارَةُ) قَدْ يُوهِمُ أَنَّ مَا مَرَّ لَا كَفَّارَةَ فِيهِ وَلَيْسَ مُرَادًا رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ) إلَى قَوْلِهِ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ يَعْنِي الْمُسْتَحِقَّ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَلَوْ قَطَعَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ مِنْ عَدَمِ تَخَلُّلِ إلَى، وَلَوْ عُفِيَ وَقَوْلُهُ وَمَرَّ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ بِغَيْرِ رِضَا الْبَاقِينَ) أَيْ وَيَسْقُطُ بِذَلِكَ الْقَوَدُ وَقَوْلُ الشَّارِحِ؛ لِأَنَّ الْقَوَدَ إلَخْ إنَّمَا هُوَ عِلَّةٌ لِهَذَا الْمُقَدَّرِ رَشِيدِيٌّ وَعِ ش (قَوْلُهُ سَقَطَ) أَيْ الْقَوَدُ (قَوْلُهُ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ إلَخْ) أَيْ مِنْ الْقِيَاسِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ الْأَعْضَاءِ) أَيْ كَالْأَعْضَاءِ الْمَذْكُورَةِ فِيمَا قَبْلَهُ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ الْأَعْضَاءِ) أَيْ قِيَاسًا عَلَى الْأَعْضَاءِ كَالْقَلْبِ. اهـ.
(قَوْلُهُ عَنْ الْيَمِينِ) أَيْ عَنْ قَطْعِهَا وَقَوَدِهَا.
(قَوْلُهُ سَقَطَ الْقَوَدُ) جَوَابُ لَوْ (قَوْلُهُ عَفْوًا) أَيْ عَنْ الْقَوَدِ (قَوْلُهُ أَنَّهُ
هَذَا الْإِبَاءِ إنْكَارٌ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْخِلَافَ إلَخْ) مَا الْمَانِعُ مِنْ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ دِيَةَ الْمَقْتُولِ بَدَلٌ عَنْ قَتْلِ الْقَاتِلِ قِصَاصًا لَا عَنْ نَفْسِهِ فَلَا يَلْزَمُ مَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ أَيْضًا وَيُجَابُ إلَخْ) فِي هَذَا الْجَوَابِ وَقْفَةٌ؛ لِأَنَّ حَاصِلَ الِاعْتِرَاضِ أَنَّ الْعِبَارَةَ الْمُوَافِقَةَ لِلْمَقْصُودِ هِيَ هَذِهِ لَا مَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ وَهَذَا لَا يَنْدَفِعُ بِمَا ذَكَرَهُ (قَوْلُهُ ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا أَجَابَ بِنَحْوِ ذَلِكَ) فَإِنَّهُ قَالَ أَمَّا مَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ فَلَا يُنَافِي مَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ قَالَ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا مَعَ أَنَّهَا بَدَلٌ عَنْ الْقِصَاصِ بَدَلٌ عَنْ نَفْسِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْقِصَاصَ بَدَلٌ عَنْ نَفْسِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَبَدَلُ الْبَدَلِ بَدَلٌ. انْتَهَى فَلْيُتَأَمَّلْ مَعَ حَاصِلِ جَوَابِ قَوْلِ الشَّارِحِ بَدَلًا عَنْهُ لَا عَنْهَا وَمَرْجِعُ هَذَيْنِ الضَّمِيرَيْنِ فِيهِ.
(قَوْلُهُ الظَّاهِرُ فِي أَنَّ الْوَاجِبَ هُوَ الْقَدْرُ الْمُشْتَرَكُ) أَيْ بِخِلَافِ الْمُبْهَمِ فَإِنَّهُ صَادِقٌ بِكَوْنِهِ مُعَيَّنًا فِي الْوَاقِعِ حَتَّى يَكُونَ الْوَاجِبُ أَحَدَهُمَا بِعَيْنِهِ فِي الْوَاقِعِ لَكِنْ لَمْ يُعَيِّنْ فِي الظَّاهِرِ (قَوْلُهُ ظَاهِرٌ فِي هَذَا الْقَوْلِ) قَدْ يُقَالُ: إنَّمَا يَكُونُ ظَاهِرًا فِيهِ لَوْ كَانَ قَالَ الْقَاتِلُ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ وَأَمَّا قَوْلُهُ فَهُوَ أَيْ الْوَلِيُّ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ فَهُوَ صَادِقٌ، وَإِنْ كَانَ الْقَوَدُ وَاجِبًا عَيْنًا؛ لِأَنَّهُ بِالْخِيَارِ بَيْنَ
يَأْتِي نَظِيرُ ذَلِكَ هُنَا (وَعَلَى الْأَوَّلِ) الْأَظْهَرُ (لَوْ أَطْلَقَ الْعَفْوَ) عَنْ الْقَوَدِ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلدِّيَةِ، وَلَا اخْتَارَهَا عَقِبَ الْعَفْوِ (فَالْمَذْهَبُ لَا دِيَةَ) ؛ لِأَنَّ الْقَتْلَ لَا يُوجِبُهَا وَالْعَفْوُ إسْقَاطُ ثَابِتٍ لَا إثْبَاتُ مَعْدُومٍ وقَوْله تَعَالَى {فَاتِّبَاعٌ} [البقرة: 178] أَيْ لِلْمَالِ مَحْمُولٌ عَلَى الْعَفْوِ عَلَيْهَا أَمَّا إذَا اخْتَارَهَا عَقِبَ الْعَفْوِ فَتَجِبُ تَنْزِيلًا لِاخْتِيَارِهَا عَقِبَهُ مَنْزِلَتَهُ عَلَيْهَا بِقَرِينَةِ الْمُبَادَرَةِ إلَيْهَا وَيَظْهَرُ ضَبْطُ التَّعْقِيبِ هُنَا بِمَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ مِنْ عَدَمِ تَخَلُّلِ لَفْظٍ أَجْنَبِيٍّ، وَإِنْ قَلَّ أَوْ سُكُوتٍ طَوِيلٍ يُعَدُّ فَاصِلًا عُرْفًا، وَلَوْ عَفَا بَعْضُ الْمُسْتَحِقِّينَ وَأَطْلَقَ سَقَطَتْ حِصَّتُهُ وَوَجَبَ حِصَّةُ الْبَاقِينَ مِنْ الدِّيَةِ، وَإِنْ لَمْ يَخْتَارُوهَا؛ لِأَنَّ السُّقُوطَ قَهْرِيٌّ عَلَيْهِمْ كَمَا فِي قَتْلِ الْوَالِدِ وَلَوْ اسْتَحَالَ ثُبُوتُ الْمَالِ كَمَا لَوْ قَتَلَ أَحَدُ قِنَّيْهِ الْآخِرَ فَعَفَا عَنْ الْقَوَدِ، أَوْ عَنْ حَقِّهِ، أَوْ مُوجِبِ الْجِنَايَةِ، وَلَوْ بَعْدَ الْعِتْقِ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ عَلَيْهِ مَالٌ جَزْمًا (وَ) عَلَى الْأَوَّلِ أَيْضًا (لَوْ عَفَا عَنْ الدِّيَةِ لَغَا) هَذَا الْعَفْوُ لِوُقُوعِهِ عَمَّا لَا يَسْتَحِقُّهُ (وَلَهُ الْعَفْوُ) عَنْ الْقَوَدِ (بَعْدَهُ) ، وَإِنْ تَرَاخَى (عَلَيْهَا) ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ لَمْ يَتَغَيَّرْ بِالْعَفْوِ؛ لِأَنَّ اللَّاغِيَ كَالْعَدَمِ وَلَوْ اخْتَارَ الْقَوَدَ ثُمَّ الدِّيَةَ وَجَبَتْ مُطْلَقًا.
(وَلَوْ عَفَا عَلَى غَيْرِ جِنْسِ الدِّيَةِ ثَبَتَ) ذَلِكَ الْغَيْرُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ الدِّيَةِ (إنْ قَبِلَ الْجَانِي) ذَلِكَ وَسَقَطَ الْقَوَدُ (وَإِلَّا فَلَا) يَثْبُتُ؛ لِأَنَّهُ اعْتِيَاضٌ فَاشْتَرَطَ رِضَاهُمَا (وَلَا يَسْقُطُ الْقَوَدُ فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا رَضِيَ بِسُقُوطِهِ عَلَى عِوَضٍ وَلَمْ يَحْصُلْ وَلَيْسَ كَالصُّلْحِ عَلَى عِوَضٍ فَاسِدٍ؛ لِأَنَّ الْجَانِيَ فِيهِ قَبِلَ وَالْتَزَمَ.
(وَلَيْسَ لِمَحْجُورِ فَلَسٍ) وَمِثْلُهُ الْمَرِيضُ فِي الزَّائِدِ عَلَى الثُّلُثِ وَوَارِثُ الْمَدْيُونِ (عَفْوٌ عَنْ مَالٍ إنْ أَوْجَبْنَا أَحَدَهُمَا) ؛ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ تَفْوِيتِ الْمَالِ لِحَقِّ الْغُرَمَاءِ (وَإِلَّا) نُوجِبُ ذَلِكَ بَلْ الْقَوَدَ بِعَيْنِهِ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ (فَإِنْ عَفَا) عَنْهُ (عَلَى الدِّيَةِ ثَبَتَتْ) كَغَيْرِهِ (وَإِنْ أَطْلَقَ) الْعَفْوَ (فَكَمَا سَبَقَ) مِنْ أَنَّهُ لَا دِيَةَ.
(وَإِنْ عَفَا عَلَى أَنْ لَا مَالَ فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ شَيْءٌ) ؛ لِأَنَّ الْقَتْلَ لَمْ يُوجِبْ مَالًا وَالْمُفْلِسُ لَا يُكَلَّفْ الِاكْتِسَابَ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ عَصَى بِالِاسْتِدَانَةِ لَزِمَهُ الْعَفْوُ عَلَى الدِّيَةِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يُكَلَّفُ الِاكْتِسَابُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ وَمَعَ ذَلِكَ يَصِحُّ عَفْوُهُ عَلَى أَنْ لَا مَالَ إذْ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ ارْتَكَبَ مُحَرَّمًا وَهُوَ لَا يُؤَثِّرُ فِي صِحَّةِ الْعَفْوِ (وَالْمُبَذِّرُ) بِالْمُعْجَمَةِ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ (فِي) الْعَفْوِ مُطْلَقًا، أَوْ عَنْ (الدِّيَةِ) ، أَوْ عَلَيْهَا (كَمُفْلِسٍ) فِي تَفْصِيلِهِ الْمَذْكُورِ (وَقِيلَ كَصَبِيٍّ) فَلَا يَصِحُّ عَفْوُهُ عَنْ الْمَالِ بِحَالٍ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ فِي الدِّيَةِ الْقَوَدُ فَهُوَ فِيهِ كَالرَّشِيدِ فَلَا يَجْرِي فِيهِ هَذَا الْوَجْهُ وَمَرَّ أَنَّ لِلسَّفِيهِ الْمُهْمِلِ حُكْمَ الرَّشِيدِ.
يَأْتِي إلَخْ) خَبَرُ قَوْلِهِ وَقِيَاسُ إلَخْ (قَوْلُهُ نَظِيرُ ذَلِكَ هُنَا) أَيْ فَلَوْ قَالَ الْجَانِي لِلْمُسْتَحِقِّ خُذْ الدِّيَةَ بَدَلَ الْقَوَدِ فَأَخَذَهَا، وَلَوْ سَاكِتًا سَقَطَ حَقُّهُ مِنْهُ لِرِضَاهُ بِبَدَلِهِ ع ش (قَوْلُهُ هُنَا) اُنْظُرْ مَا مُرَادُهُ بِهِ رَشِيدِيٌّ يَعْنِي أَنَّ قَوْلَهُمْ الْمَذْكُورَ شَامِلٌ لِدِيَةِ وَقَوَدِ الطَّرَفِ وَالنَّفْسِ وَالْمَعْنَى وَقَوْلُهُمْ عَنْ الْيَمِينِ عَلَى طَرِيقِ التَّمْثِيلِ فَلَا حَاجَةَ لِقِيَاسِ غَيْرِ الْيَمِينِ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ الْأَظْهَرُ) ، وَهُوَ أَنَّ مُوجِبَ الْعَمْدِ الْقَوَدُ بِعَيْنِهِ وَقَوْلُهُ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ إلَخْ أَيْ بِنَفْيٍ، وَلَا إثْبَاتٍ مُغْنِي (قَوْلُهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْعَفْوِ إلَخْ) وَيُؤَيِّدُهُ قَوْله تَعَالَى {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ} [البقرة: 178] سم (قَوْلُهُ عَلَيْهَا) أَيْ الدِّيَةِ (قَوْلُهُ مَنْزِلَتُهُ عَلَيْهَا) أَيْ مَنْزِلَةُ الْعَفْوِ عَلَى الدِّيَةِ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَأَطْلَقَ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَذْكُرْ مَالًا وَلَمْ يَخْتَرْهُ عَقِبَهُ بِقَرِينَةِ مَا مَرَّ ع ش (قَوْلُهُ سَقَطَتْ حِصَّتُهُ) أَيْ مِنْ الْقَوَدِ وَبَدَلُهُ (قَوْلُهُ وَلَوْ اسْتَحَالَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَمَحَلُّ الْخِلَافِ مَا إذَا أَمْكَنَ ثُبُوتُ الْمَالِ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ كَأَنْ قَتَلَ أَحَدُ عَبْدَيْ شَخْصٍ عَبْدَهُ الْآخَرَ فَلِلسَّيِّدِ أَنْ يَقْتَصَّ وَأَنْ يَعْفُوَ، وَلَا يَثْبُتُ لَهُ عَلَى عَبْدِهِ مَالٌ فَإِنْ أَعْتَقَهُ لَمْ يَسْقُطْ الْقِصَاصُ فَإِنْ عَفَا السَّيِّدُ بَعْدَ الْعِتْقِ مُطْلَقًا لَمْ يَثْبُتْ الْمَالُ جَزْمًا أَوْ عَلَى مَالٍ ثَبَتَ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا. اهـ.
(قَوْلُهُ فَعَفَا عَنْ الْقَوَدِ) أَيْ عَفْوًا مُطْلَقًا (قَوْلُهُ وَلَوْ بَعْدَ الْعِتْقِ) أَيْ لِلْجَانِي وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْعَفْوَ بَعْدَ الْعِتْقِ ع ش، وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ وَلَوْ بَعْدَ الْعِتْقِ أَيْ وَالصُّورَةُ أَنَّهُ عَفَا مُطْلَقًا بِخِلَافِ مَا إذَا عَفَا عَنْهُ بَعْدَ الْعِتْقِ عَلَى مَالٍ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ كَمَا نَقَلَهُ الدَّمِيرِيِّ عَنْ الشَّيْخَيْنِ رَشِيدِيٌّ وَمَرَّ آنِفًا عَنْ الْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُ الْمَتْنِ بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ الْعَفْوِ عَنْ الدِّيَةِ ع ش وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ اللَّاغِيَ كَالْعَدَمِ) أَيْ فَكَأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ ابْتِدَاءً سِوَى الْعَفْوِ عَنْ الْقِصَاصِ عَلَى الدِّيَةِ ع ش (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ عَقِبَ اخْتِيَارِهِ، أَوْ بَعْدَ مُدَّةٍ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ، وَلَوْ عَفَا) عَلَى غَيْرِ الْجِنْسِ أَيْ أَوْ صَالَحَهُ غَيْرُهُ عَلَيْهِ ثَبَتَ ذَلِكَ الْغَيْرُ، أَوْ الْمُصَالَحُ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ الدِّيَةِ.
(تَنْبِيهٌ) لَوْ عَفَا عَنْ الْقَوَدِ عَلَى نِصْفِ الدِّيَةِ فَهُوَ كَعَفْوٍ عَنْ الْقَوَدِ وَنِصْفِ الدِّيَةِ فَيَسْقُطُ الْقَوَدُ وَنِصْفُ الدِّيَةِ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ الدِّيَةِ) وَيَجِبُ عَلَيْهِ قَبُولُ ذَلِكَ إنْفَاذًا لِرُوحِهِ كَمَا نَقَلَهُ بَعْضُ مَشَايِخِنَا عَنْ الْمُتَوَلِّي رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ كَالصُّلْحِ عَلَى عِوَضٍ فَاسِدٍ) أَيْ حَيْثُ يَسْقُطُ الْقَوَدُ سم (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْجَانِيَ فِيهِ) أَيْ فِي الصُّلْحِ عَلَى عِوَضٍ فَاسِدٍ ع ش.
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَيْسَ لِمَحْجُورِ فَلَسٍ إلَخْ) احْتَرَزَ بِمَحْجُورٍ عَنْ الْمُفْلِسِ قَبْلَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ كَمُوسِرٍ وَبِفَلَسٍ عَنْ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِسَلْبِ عِبَارَتِهِ كَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ فَعَفْوُهُمَا لَغْوٌ مُغْنِي (قَوْلُهُ مِنْ تَفْوِيتِ الْمَالِ إلَخْ) الْأَخْصَرُ الشَّامِلُ لِمَا زَادَهُ قَوْلُ الْمُغْنِي مِنْ التَّبَرُّعِ. اهـ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ، وَإِنْ أَطْلَقَ) أَيْ بِأَنْ قَالَ عَفَوْت عَنْ الْقَوَدِ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلدِّيَةِ وَلَا اخْتَارَهَا عَقِبَ الْعَفْوِ.
(قَوْلُهُ وَقَضِيَّتُهُ) أَيْ قَوْلُهُ وَالْمُفْلِسُ إلَخْ ع ش (قَوْلُهُ حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ عِصْيَانِهِ بِالِاسْتِدَانَةِ (قَوْلُهُ وَمَعَ ذَلِكَ) أَيْ لُزُومِ الْعَفْوِ عَلَى الدِّيَةِ (قَوْلُهُ بِالْمُعْجَمَةِ) إلَى قَوْلِهِ وَكَذَا لَوْ عَفَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ) وَلَوْ كَانَ السَّفِيهُ هُوَ الْقَاتِلُ فَصَالَحَ عَنْ الْقِصَاصِ بِأَكْثَرَ مِنْ الدِّيَةِ نَفَذَ وَلَا حَجْرَ لِلْوَلِيِّ فِيهِ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ.
(فَرْعٌ) عَفْوُ الْمُكَاتِبِ عَنْ الدِّيَةِ تَبَرُّعٌ فَلَا يَصِحُّ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ وَبِإِذْنِهِ فِيهِ الْقَوْلَانِ مُغْنِي (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ بِلَا تَعَرُّضٍ لِلدِّيَةِ وَقَوْلُهُ، أَوْ عَنْ الدِّيَةِ يَعْنِي عَلَى أَنْ لَا مَالَ (قَوْلُهُ فَلَا يَصِحُّ عَفْوُهُ عَنْ الْمَالِ بِحَالٍ)
الْقَوَدِ الْوَاجِبِ عَيْنًا وَبَدَلِهِ الَّذِي هُوَ الدِّيَةُ بِالْعَفْوِ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْعَفْوِ عَلَيْهَا) وَيُؤَيِّدُهُ قَوْله تَعَالَى {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ} [البقرة: 178] .
(قَوْلُهُ وَلَيْسَ كَالصُّلْحِ عَلَى عِوَضٍ فَاسِدٍ) أَيْ حَيْثُ يَسْقُطُ الْقَوَدُ.
(قَوْلُهُ فَلَا يَصِحُّ عَفْوُهُ عَنْ الْمَالِ بِحَالٍ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ عَلَى الْأَوَّلِ، وَهُوَ أَنَّهُ كَالْمُفْلِسِ يَصِحُّ عَفْوُهُ عَنْ الْمَالِ وَلَيْسَ بِوَاضِحٍ؛ لِأَنَّهُ حَيْثُ وَجَبَتْ الدِّيَةُ
(وَلَوْ تَصَالَحَا عَنْ الْقَوَدِ عَلَى) أَكْثَرَ مِنْ الدِّيَةِ لَكِنَّهُ مِنْ جِنْسِهَا نَحْوُ (مِائَتَيْ بَعِيرٍ) مِنْ جِنْسِ الْوَاجِبِ وَصِفَتِهِ (لَغَا) الصُّلْحُ (إنْ أَوْجَبْنَا أَحَدَهُمَا) ؛ لِأَنَّهُ زِيَادَةٌ عَلَى الْوَاجِبِ فَهُوَ كَالصُّلْحِ مِنْ مِائَةٍ عَلَى مِائَتَيْنِ (وَإِلَّا) بِأَنْ أَوْجَبْنَا الْقَوَدَ عَيْنًا (فَالْأَصَحُّ الصِّحَّةُ) وَيَثْبُتُ الْمَالُ وَكَذَا لَوْ عَفَا مِنْ غَيْرِ تَصَالُحٍ عَلَى ذَلِكَ إنْ قَبِلَ الْجَانِي وَإِلَّا فَلَا يَثْبُتُ وَيَبْقَى الْقَوَدُ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ اعْتِيَاضٌ فَيَتَوَقَّفُ عَلَى رِضَاهُمَا أَمَّا غَيْرُ الْجِنْسِ الْوَاجِبِ فَقَدْ مَرَّ.
(وَلَوْ قَالَ) حُرٌّ مُكَلَّفٌ مُخْتَارٌ (رَشِيدٌ) أَوْ سَفِيهٌ لِآخَرَ (اقْطَعْنِي فَفَعَلَ فَهَدَرٌ) لَا قَوَدَ فِيهِ، وَلَا دِيَةَ كَمَا لَوْ قَالَ لَهُ اُقْتُلْنِي، أَوْ أَتْلِفْ مَالِي، وَإِذْنٌ لِقِنٍّ يُسْقِطُ الْقَوَدَ لَا الْمَالَ، وَإِذْنُ غَيْرِ الْمُكَلَّفِ وَالْمُكْرَهِ لَا يُسْقِطُ شَيْئًا (فَإِنْ سَرَى) الْقَطْعُ إلَى النَّفْسِ (أَوْ قَالَ) ابْتِدَاءً (اُقْتُلْنِي فَقَتَلَهُ فَهَدَرٌ) كَمَا ذُكِرَ لِلْإِذْنِ وَلِأَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ الدِّيَةَ تَثْبُتُ لِلْمُوَرِّثِ ابْتِدَاءً أَيْ؛ لِأَنَّهَا بَدَلٌ عَنْ الْقَوَدِ الْبَدَلِ عَنْ نَفْسِهِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ نَعَمْ تَجِبُ الْكَفَّارَةُ وَيُعَزَّرُ (وَفِي قَوْلٍ تَجِبُ دِيَةٌ) بِنَاءً عَلَى الضَّعِيفِ أَنَّهَا تَثْبُتُ لِلْوَرَثَةِ ابْتِدَاءً.
(وَلَوْ قُطِعَ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ أَيْ عُضْوُهُ وَجَعَلَهُ بَعْضُهُمْ بِفَتْحِهِ (فَعَفَا عَنْ قَوَدِهِ وَأَرْشِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْرِ فَلَا شَيْءَ) مِنْ قَوَدٍ وَدِيَةٍ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَحِقَّ أَسْقَطَ الْحَقَّ بَعْدَ ثُبُوتِهِ فَسَقَطَ (وَإِنْ سَرَى) إلَى النَّفْسِ (فَلَا قِصَاصَ) فِي نَفْسٍ وَطَرَفٍ لِتَوَلُّدِ السِّرَايَةِ مِنْ مَعْفُوٍّ عَنْهُ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ قُطِعَ إذْ هُوَ مِنْ جِنْسِ مَا فِيهِ قَوَدٌ نَحْوُ جَائِفَةٍ مِمَّا لَا يُوجِبُ قَوَدًا عَفَا الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ عَنْ الْقَوَدِ فِيهَا ثُمَّ سَرَتْ الْجِنَايَةُ لِنَفْسِهِ فَلِوَلِيِّهِ أَنْ يَقْتَصَّ فِي النَّفْسِ
قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ عَلَى الْأَوَّلِ يَصِحُّ عَفْوُهُ عَنْ الْمَالِ وَلَيْسَ بِوَاضِحٍ؛ لِأَنَّهُ حَيْثُ وَجَبَتْ الدِّيَةُ لَمْ يَصِحَّ عَفْوُهُ عَنْهَا إلَّا أَنْ يُرَادَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ عَفْوُهُ عَنْ الْقَوَدِ مَجَّانًا، أَوْ عَلَى أَنْ لَا مَالَ سم.
أَقُولُ وَقَدْ يَأْبَى عَنْ الْمُرَادِ الْمَذْكُورِ قَوْلُ الشَّارِحِ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ فِي الدِّيَةِ إلَخْ وَقَوْلُهُ، وَإِنْ عَفَا عَلَى أَنْ لَا مَالَ بِأَنْ تَلَفَّظَ بِذَلِكَ ع ش عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ فَلَا يَصِحُّ عَفْوُهُ إلَخْ فَلَوْ قَالَ عَفَوْت عَنْ الْقِصَاصِ عَلَى أَنْ لَا مَالَ صَحَّ الْعَفْوُ عَنْ الْقِصَاصِ وَلَغَا قَوْلُهُ عَلَى أَنْ لَا مَالَ وَوَجَبَتْ الدِّيَةُ، وَعِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ وَقِيلَ كَصَبِيٍّ فَتَجِبُ. اهـ
(قَوْلُ الْمَتْنِ، وَلَوْ تَصَالَحَا) أَيْ الْوَلِيُّ وَالْجَانِي مِنْ الْقَوَدِ عَلَى أَكْثَرِ إلَخْ، وَلَوْ تَصَالَحَا عَلَى أَقَلَّ مِنْ الدِّيَةِ صَحَّ بِلَا خِلَافٍ كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ أَحَدُهُمَا) أَيْ لَا بِعَيْنِهِ مُغْنِي (قَوْلُهُ بِأَنْ أَوْجَبْنَا الْقَوَدَ إلَخْ) أَيْ وَالدِّيَةُ بَدَلٌ مِنْهُ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ مُغْنِي (قَوْلُهُ عَلَى ذَلِكَ) أَيْ أَكْثَرَ مِنْ الدِّيَةِ لَكِنْ مِنْ جِنْسِهَا (قَوْلُهُ أَمَّا غَيْرُ الْجِنْسِ إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ لَكِنَّهُ مِنْ جِنْسِهَا ع ش (قَوْلُهُ فَقَدْ مَرَّ) أَيْ فِي الْمَتْنِ آنِفًا.
(قَوْلُهُ حُرٌّ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَلَوْ قَطَعَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ مُخْتَارٌ وَقَوْلَهُ وَالْمُكْرَهُ وَقَوْلَهُ أَيْ؛ لِأَنَّهَا إلَى نَعَمْ وَقَوْلَهُ وَيُعَزَّرُ (قَوْلُهُ فَقَتَلَهُ فَهَدَرٌ) أَيْ مَا لَمْ تَدُلَّ قَرِينَةٌ عَلَى الِاسْتِهْزَاءِ فَإِنْ دَلَّتْ عَلَى ذَلِكَ وَقَتَلَهُ قُتِلَ بِهِ ع ش (قَوْلُهُ كَمَا ذُكِرَ) أَيْ لَا قَوَدَ فِيهِ، وَلَا دِيَةَ سم.
(قَوْلُهُ تَثْبُتُ لِلْمُوَرِّثِ ابْتِدَاءً) أَيْ فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْ حَيَاتِهِ ثُمَّ يَتَلَقَّاهَا الْوَارِثُ مُغْنِي (قَوْلُهُ مِمَّا مَرَّ) أَيْ فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ (قَوْلُهُ نَعَمْ تَجِبُ الْكَفَّارَةُ) أَيْ فِيمَا لَوْ سَرَى، أَوْ قَالَ اُقْتُلْنِي إلَخْ إذْ الْقَطْعُ لَا كَفَّارَةَ فِيهِ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَقَوْلُهُ فَهَدَرٌ لَيْسَ عَلَى عُمُومِهِ فَإِنَّ الْكَفَّارَةَ تَجِبُ عَلَى الْأَصَحِّ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَالْإِذْنُ لَا يُؤَثِّرَ فِيهَا اهـ.
(قَوْلُهُ وَيُعَزِّرُ) أَيْ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا ع ش عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ أَيْ فِي كُلٍّ مِنْ الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ مِنْ انْضِمَامِ الْقَطْعِ الْمُجَرَّدِ عَنْ السِّرَايَةِ إلَيْهِمَا. اهـ أَيْ إلَى مَا لَوْ سَرَى وَمَا لَوْ قَالَ اُقْتُلْنِي إلَخْ.
(قَوْلُهُ أَيْ عُضْوُهُ) أَيْ الَّذِي يَجِبُ فِيهِ قَوَدٌ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَجَعَلَهُ بَعْضُهُمْ بِفَتْحِهِ) أَيْ وَيَلْزَمُ عَلَيْهِ تَشْتِيتُ ضَمِيرَيْ الْفِعْلَيْنِ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَأَرْشِهِ) لَا يَخْفَى صَرَاحَةً السِّيَاقُ كَقَوْلِهِ الْآتِي وَأَمَّا أَرْشُ الْعُضْوِ إلَخْ فِي صِحَّةِ الْعَفْوِ عَنْ الْأَرْشِ وَفِيهِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ الْقَوَدُ عَيْنًا وَالْعَفْوُ عَنْ الْمَالِ لَاغٍ كَمَا تَقَدَّمَ وَيُمْكِنُ أَنَّ تَصَوُّرَ الْمَسْأَلَةِ بِمَا إذَا عَفَا عَنْ الْقَوَدِ عَلَى الْأَرْشِ ثُمَّ عَفَا عَنْ الْأَرْشِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَصِحَّ الْعَفْوُ عَنْ الْمَالِ مَعَ الْعَفْوِ عَنْ الْقَوَدِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ هَذَا الْكَلَامِ سم (أَقُولُ) وَصَرَّحَ بِهِ الْمُغْنِي وَسَيَأْتِي عَنْ سم نَفْسِهِ الْمَيْلُ إلَيْهِ وَعَنْ ع ش تَوْجِيهُهُ (قَوْلُهُ مِنْ قَوَدٍ) إلَى قَوْلِهِ وَكَأَنَّهُمْ إنَّمَا سَامَحُوا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ إلَى الْمَتْنِ وَإِلَى قَوْلِهِ وَوَقَعَ فِي مَتْنِ الْمَنْهَجِ فِي النِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ إلَى النَّفْسِ) أَمَّا إذَا سَرَى إلَى عُضْوٍ آخَرَ فَلَا قِصَاصَ فِيهِ، وَإِنْ لَمْ يَعْفُ عَنْ الْأَوَّلِ كَمَا مَرَّ مُغْنِي (قَوْلُهُ لِتَوَلُّدِ السِّرَايَةِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ إنَّمَا يَظْهَرُ فِي قَوْلِهِ فِي نَفْسٍ وَأَمَّا قَوْلُهُ وَطَرَفٍ فَقَدْ مَرَّتْ عِلَّتُهُ آنِفًا (قَوْلُهُ إذْ هُوَ) أَيْ الْقَطْعُ مِنْ جِنْسِ إلَخْ عِلَّةٌ مُقَدَّمَةٌ عَلَى بَعْضِ مَعْلُولِهَا (قَوْلُهُ نَحْوُ جَائِفَةٍ) فَاعِلُ خَرَجَ (قَوْلُهُ عَفَا الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ إلَخْ) الْجُمْلَةُ صِفَةُ نَحْوِ جَائِفَةٍ وَتَذْكِيرُ الرَّابِطَةِ نَظَرًا لِلْمُضَافِ إلَيْهِ (قَوْلُهُ فَلِوَلِيِّهِ) أَيْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ الْعَافِي (قَوْلُهُ أَنْ يَقْتَصَّ)
لَمْ يَصِحَّ عَفْوُهُ عَنْهَا فَلْيُحَرَّرْ وَلْيُنْظَرْ التَّفَاوُتُ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ بِالنَّظَرِ لِلْمَالِ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ عَفْوُهُ عَنْ الْمَالِ بِحَالٍ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ عَفْوُهُ عَنْ الْقَوَدِ مَجَّانًا، أَوْ عَلَى أَنَّهُ لَا مَالَ إذْ عِبَارَةُ الصَّبِيِّ مُلْغَاةٌ.
(قَوْلُهُ: أَوْ سَفِيهٌ) يُوهِمُ مُسَاوَاتَهُ لِلرَّشِيدِ فِي الْأَحْكَامِ الْمَذْكُورَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْعَفْوِ عَنْ الْأَرْشِ الْآتِي وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أَنْ لَا يُسَوِّغَ عَفْوَهُ وَلَعَلَّ هَذَا وَجْهُ تَقْيِيدِ الْمُصَنِّفِ بِالرُّشْدِ ثُمَّ سَمِعْت أَنَّ شَيْخَنَا الشِّهَابَ الرَّمْلِيَّ قَالَ إنَّ هَذَا هُوَ وَجْهُ التَّقْيِيدِ (قَوْلُهُ فَهَدَرٌ كَمَا ذُكِرَ) أَيْ لَا قَوَدَ فِيهِ وَلَا دِيَةَ.
(قَوْلُهُ وَلِأَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ الدِّيَةَ تَثْبُتُ لِلْمُوَرِّثِ ابْتِدَاءً ثُمَّ قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى الضَّعِيفِ) هَلْ يَجْرِي ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْوَاجِبَ الْقَوَدُ عَيْنًا، وَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ أُشْكِلَ؛ لِأَنَّ الدِّيَةَ لَا تَجِبُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ إلَّا بِالْعَفْوِ عَلَيْهَا وَلَيْسَ فِي تَصْوِيرِ الْمَسْأَلَةِ مَا يَقْتَضِي ذَلِكَ فَكَيْفَ يَتَأَتَّى الْبِنَاءُ عَلَى أَنَّهَا تَجِبُ لِلْمُوَرِّثِ، أَوْ لِلْوَارِثِ مَعَ أَنَّهُ لَا مُقْتَضَى لِأَصْلِ وُجُوبِهَا إذْ لَمْ يُوجَدْ الْإِذْنُ فِي الْقَتْلِ، أَوْ الْقَطْعِ وَذَلِكَ يَقْتَضِي سُقُوطَ مَا يَجِبُ بِذَلِكَ وَالْوَاجِبُ بِذَلِكَ لَيْسَ إلَّا الْقَوَدُ (قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى الضَّعِيفِ إلَخْ) هَلْ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْوَاجِبَ أَحَدُهُمَا لَا بِعَيْنِهِ لَا الْقَوَدُ عَيْنًا.
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَأَرْشِهِ) لَا يَخْفَى صَرَاحَةُ السِّيَاقِ كَقَوْلِهِ الْآتِي وَأَمَّا أَرْشُ الْعَفْوِ إلَخْ فِي صِحَّةِ الْعَفْوِ عَنْ الْأَرْشِ وَفِيهِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ الْقَوَدُ عَيْنًا وَالْعَفْوُ عَنْ الْمَالِ لَاغٍ كَمَا تَقَدَّمَ فَلْيُنْظَرْ صُوَرُ الْمَسْأَلَةِ وَيُمْكِنُ أَنْ تُصَوَّرَ بِمَا إذَا عُفِيَ
؛ لِأَنَّهُ عَفَا عَنْ الْقَوَدِ فِيمَا لَا قَوَدَ فِيهِ فَلَمْ يُؤَثِّرْ الْعَفْوُ وَبِقَوْلِهِ عَنْ قَوَدِهِ وَأَرْشِهِ مَا لَوْ قَالَ عَفَوْت عَنْ هَذِهِ الْجِنَايَةِ وَلَمْ يَزِدْ فَإِنَّهُ عَفْوٌ عَنْ الْقَوَدِ دُونَ الْأَرْشِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ أَيْ فَلَهُ أَنْ يَعْفُوَ عَقِبَهُ عَلَيْهِ لَا أَنَّهُ يَجِبُ بِلَا اخْتِيَارِهِ الْفَوْرِيِّ فِيمَا يَظْهَرُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِيمَا لَوْ أَطْلَقَ الْعَفْوَ
(وَأَمَّا أَرْشُ الْعُضْوِ فَإِنْ جَرَى) فِي صِيغَةِ الْعَفْوِ عَنْهُ (لَفْظُ وَصِيَّةٍ كَ أَوْصَيْت لَهُ بِأَرْشِ هَذِهِ الْجِنَايَةِ فَوَصِيَّةٌ لِقَاتِلٍ) وَهِيَ صَحِيحَةٌ عَلَى الْأَصَحِّ ثُمَّ إنْ خَرَجَ الْأَرْشُ مِنْ الثُّلُثِ، أَوْ أَجَازَ الْوَارِثُ سَقَطَ وَإِلَّا نَفَذَتْ مِنْهُ فِي قَدْرِ الثُّلُثِ (أَوْ) جَرَى (لَفْظُ إبْرَاءٍ أَوْ إسْقَاطٍ، أَوْ عَفْوٍ سَقَطَ) قَطْعًا إنْ خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ أَوْ أَجَازَ الْوَارِثُ وَإِلَّا فَبِقَدْرِهِ؛ لِأَنَّهُ إسْقَاطٌ نَاجِزٌ وَكَأَنَّهُمْ إنَّمَا سَامَحُوا فِي صِحَّةِ الْإِبْرَاءِ هُنَا عَنْ الْعُضْوِ مَعَ الْجَهْلِ بِوَاجِبِهِ حَالَ الْإِبْرَاءِ إذْ وَاجِبُ الْجِنَايَةِ الْمُسْتَقِرُّ إنَّمَا يَتَبَيَّنُ بِالْمَوْتِ الْوَاقِعِ بَعْدُ وَحِينَئِذٍ فَهُوَ فِي مُقَابَلَةِ النَّفْسِ لَا الْعُضْوِ؛ لِأَنَّ جِنْسَ الدِّيَةِ سُومِحَ فِيهِ بِصِحَّةِ الْإِبْرَاءِ مِنْهَا مَعَ أَنْوَاعٍ مِنْ الْجَهْلِ فِيهَا كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي الصُّلْحِ وَغَيْرِهِ وَمِمَّا يَأْتِي فِيهَا
(وَقِيلَ) هُوَ (وَصِيَّةٌ) لِاعْتِبَارِهِ مِنْ الثُّلُثِ اتِّفَاقًا فَيَجْرِي فِيهَا خِلَافُ الْوَصِيَّةِ لِلْقَاتِلِ وَيُرَدُّ بِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لَهُ إنَّمَا تَتَحَقَّقُ فِيمَا عُلِّقَ بِالْمَوْتِ دُونَ التَّبَرُّعِ النَّاجِزِ، وَإِنْ كَانَ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ وَوَقَعَ فِي مَتْنِ الْمَنْهَجِ وَشَرْحِهِ إصْلَاحٌ مُصَرِّحٌ بِالْفَرْقِ بَيْنَ لَفْظِ الْوَصِيَّةِ وَغَيْرِهِ، وَهُوَ وَهْمٌ لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ اعْتِبَارِ الْكُلِّ مِنْ الثُّلُثِ؛ لِأَنَّهُ وَقَعَ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ إذْ الْجَرْحُ السَّارِي مِنْهُ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ ثُمَّ رَأَيْت نُسْخَةً مُعْتَمَدَةً حُذِفَ مِنْهَا ذَلِكَ الْوَهْمُ قِيلَ هَذَا لَا يُنَاسِبُ جَعْلَ الْمُقَسَّمِ الْعَفْوَ عَنْ الْقَوَدِ وَالْأَرْشِ اهـ وَيُرَدُّ بِمَنْعِ مَا ذُكِرَ إذْ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ زَادَ فِي الْأَرْشِ تَفْصِيلًا وَمِثْلُ ذَلِكَ لَا يُؤَثِّرُ هَذَا كُلُّهُ فِي أَرْشِ الْعُضْوِ لَا مَا زَادَ عَلَيْهِ كَمَا قَالَ (وَتَجِبُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى أَرْشِ الْعُضْوِ (إلَى
أَيْ مِنْ الْجَانِي الْمَعْفُوِّ عَنْ الْقَوَدِ مِنْهُ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ) أَيْ الْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَبِقَوْلِهِ عَنْ قَوَدِهِ وَأَرْشِهِ إلَخْ) كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّ عَفْوَهُ عَنْ الْقَوَدِ وَالْأَرْشِ صَحِيحٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَرْشِ أَيْضًا، وَإِنْ كَانَ الْوَاجِبُ الْقَوَدَ عَيْنًا وَلِهَذَا لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى الْعَفْوِ عَنْ الْأَرْشِ لَغَا لِعَدَمِ وُجُوبِهِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ فَكَأَنَّهُمْ يُفَرِّقُونَ بَيْنَ الِاقْتِصَارِ عَلَى الْعَفْوِ عَنْ الْأَرْشِ فَلَا يَصِحُّ وَبَيْنَ الْعَفْوِ عَنْهُ مَعَ الْعَفْوِ عَنْ الْقَوَدِ فَيَصِحُّ فَلْيُحَرَّرْ سم عَلَى حَجّ وَيُوَجَّهُ الْفَرْقُ بِأَنَّهُ لَوْ أَطْلَقَ الْعَفْوَ لَمْ يَجِبْ الْأَرْشُ إلَّا إذَا عَفَا عَلَيْهِ عَقِبَ مُطْلَقِ الْعَفْوِ فَذِكْرُهُ فِي الْعَفْوِ كَالتَّصْرِيحِ بِلَازِمِ مُطْلَقِ الْعَفْوِ فَيَصِحُّ ع ش
(قَوْلُهُ أَيْ فَلَهُ أَنْ يَعْفُوَ إلَخْ) تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ دُونَ الْأَرْشِ (قَوْلُهُ لَا أَنَّهُ إلَخْ) أَيْ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ دُونَ الْأَرْشِ أَنَّهُ يَجِبُ الْأَرْشُ بِالْعَفْوِ عَنْ الْقَوَدِ مُطْلَقًا بِدُونِ أَنْ يَخْتَارَ الْأَرْشَ عَقِبَ الْعَفْوِ الْمُطْلَقِ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَأَمَّا أَرْشُ الْعُضْوِ) أَيْ فِي صُورَةِ سِرَايَةِ الْقَطْعِ إلَى النَّفْسِ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ فَإِنْ جَرَى لَفْظُ وَصِيَّتِهِ إلَخْ) اُعْتُرِضَ بِأَنَّ الْمُقَسَّمَ الْعَفْوُ عَنْ الْأَرْشِ فَتَقْسِيمُهُ إلَى مَا ذُكِرَ مِنْ الْوَصِيَّةِ وَالْإِبْرَاءِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ تَقْسِيمِ الشَّيْءِ إلَى نَفْسِهِ وَغَيْرِهِ، وَأَجَابَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَفْوِ الْمُقَسَّمِ مُطْلَقُ الْإِسْقَاطِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ بِلَفْظِ الْعَفْوِ، أَوْ بِغَيْرِهِ فَلَا إشْكَالَ سم عَلَى حَجّ ع ش وَسَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ حِكَايَةُ الِاعْتِرَاضِ وَجَوَابٌ آخَرُ
(قَوْلُ الْمَتْنِ كَ أَوْصَيْت لَهُ إلَخْ) أَيْ كَأَنْ قَالَ بَعْدَ عَفْوِهِ عَنْ الْقَوَدِ أَوْصَيْت إلَخْ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ إنْ لَمْ يُجِزْهَا الْوَارِثُ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ) أَيْ الْعَفْوُ بِوَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ الثَّلَاثَةِ (قَوْلُهُ فِي صِحَّةِ الْإِبْرَاءِ هُنَا إلَخْ) يَعْنِي فِي صِحَّةِ الْإِسْقَاطِ هُنَا بِلَفْظِ الْإِبْرَاءِ (قَوْلُهُ إذْ وَاجِبُ إلَخْ) عِلَّةُ قَوْلِهِ مَعَ الْجَهْلِ بِوَاجِبِهِ ع ش (قَوْلُهُ وَحِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ وُقُوعِ الْمَوْتِ (قَوْلُهُ فَهُوَ) أَيْ الْوَاجِبُ (قَوْلُهُ إذْ وَاجِبُ الْجِنَايَةِ إلَخْ) عِلَّةُ قَوْلِهِ مَعَ الْجَهْلِ بِوَاجِبِهِ ع ش (قَوْلُهُ: لِأَنَّ جِنْسَ الدِّيَةِ إلَخْ) عِلَّةُ قَوْلِهِ وَكَأَنَّهُمْ إنَّمَا سَامَحُوا إلَخْ ع ش (قَوْلُهُ فِيهَا) أَيْ الدِّيَةِ (قَوْلُهُ هُوَ) أَيْ الْعَفْوُ بِوَاحِدٍ مِنْ تِلْكَ الْأَلْفَاظِ وَكَذَا ضَمِيرُ لِاعْتِبَارِهِ.
(قَوْلُهُ فَيَجْرِي فِيهَا) أَيْ فِي تِلْكَ الْأَلْفَاظِ أَيْ فِي الْعَفْوِ بِهَا (قَوْلُهُ دُونَ التَّبَرُّعِ إلَخْ) أَيْ الَّذِي مِنْهُ مَا ذُكِرَ هُنَا (قَوْلُهُ مِنْ اعْتِبَارِ الْكُلِّ) يَعْنِي مِنْ اعْتِبَارِ الْعَفْوِ بِكُلٍّ مِنْ لَفْظِ الْوَصِيَّةِ وَغَيْرِهِ وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَيْ الْعَفْوَ بِكُلٍّ مِنْهُمَا وَقَوْلُهُ مِنْهُ أَيْ مَرَضِ الْمَوْتِ (قَوْلُهُ قِيلَ هَذَا) أَيْ قَوْلُ الْمَتْنِ وَأَمَّا أَرْشُ الْعُضْوِ فَإِنْ إلَخْ (قَوْلُهُ أَنَّهُ زَادَ) أَيْ بَعْدَ تَمَامِ التَّقْسِيمِ (قَوْلُهُ هَذَا كُلُّهُ) أَيْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَأَمَّا أَرْشُ الْعُضْوِ إلَخْ (قَوْلُهُ أَيْ عَلَى أَرْشِ الْعُضْوِ) أَيْ الْمَعْفُوِّ عَنْهُ (قَوْلُهُ وَهَذَا) أَيْ الْخِلَافُ
عَنْ الْقَوَدِ عَلَى الْأَرْشِ ثُمَّ عُفِيَ عَنْ الْأَرْشِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ يَصِحُّ الْعَفْوُ عَنْ الْمَالِ مَعَ الْعَفْوِ عَنْ الْقَوَدِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ هَذَا الْكَلَامِ.
(قَوْلُهُ وَبِقَوْلِهِ عَنْ قَوَدِهِ وَأَرْشِهِ إلَخْ) كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّ عَفْوَهُ عَنْ الْقَوَدِ وَالْأَرْشِ صَحِيحٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَرْشِ أَيْضًا، وَإِنْ كَانَ الْوَاجِبُ الْقَوَدُ عَيْنًا، وَلِهَذَا لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى الْعَفْوِ عَنْ الْأَرْشِ لَغَا لِعَدَمِ وُجُوبِهِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ فَكَأَنَّهُمْ يُفَرِّقُونَ بَيْنَ الِاقْتِصَارِ عَلَى الْعَفْوِ عَنْ الْأَرْشِ فَلَا يَصِحُّ وَبَيْنَ الْعَفْوِ عَنْهُ مَعَ الْعَفْوِ عَنْ الْقَوَدِ فَيَصِحُّ فَلْيُحَرَّرْ وَيُوَجَّهُ الْفَرْقُ بِأَنَّهُ لَوْ أَطْلَقَ الْعَفْوَ لَمْ يَجِبْ الْأَرْشُ إلَّا إذَا عَفَا عَلَيْهِ عَقِبَ مُطْلَقِ الْعَفْوِ فَذَكَرَهُ فِي الْعَفْوِ كَالصَّرِيحِ بِلَازِمِ مُطْلَقِ الْعَفْوِ فَيَصِحُّ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَأَمَّا أَرْشُ الْعُضْوِ فَإِنْ جَرَى إلَخْ) صَرِيحٌ فِي وُجُوبِ الْأَرْشِ، وَهُوَ مُشْكِلٌ إذْ لَمْ يَظْهَرْ مِنْ تَصْوِيرِ الْمَسْأَلَةِ غَيْرَ أَنَّهُ عُفِيَ عَنْ قَوَدِهِ وَأَرْشِهِ وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْوَاجِبَ الْقَوَدُ عَيْنًا وَأَنَّ الْعَفْوَ عَنْ الْمَالِ لَغْوٌ لِعَدَمِ وُجُوبِهِ فَيَكُونُ الْعَفْوُ عَنْ الْقَوَدِ صَحِيحًا بِخِلَافِهِ عَنْ الْأَرْشِ فَإِنَّهُ لَغْوٌ لِعَدَمِ وُجُوبِهِ وَيَتَحَصَّلُ مِنْ ذَلِكَ عَدَمُ وُجُوبِ الْأَرْشِ وَأَنَّ الْعَفْوَ عَنْهُ لَغْوٌ فَمِنْ أَيْنَ وَجَبَ حَتَّى يُفَصَّلَ فِي الْعَفْوِ عَنْهُ؟ ، (قَوْلُ الْمَتْنِ فَإِنْ جَرَى لَفْظُ وَصِيَّةٍ إلَخْ) اعْتَرَضَ بِأَنَّ الْمُقَسَّمَ الْعَفْوُ عَنْ الْأَرْشِ فَتَقْسِيمُهُ إلَى مَا ذُكِرَ مِنْ الْوَصِيَّةِ وَالْإِبْرَاءِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ تَقْسِيمِ الشَّيْءِ إلَى نَفْسِهِ وَغَيْرِهِ. وَأَجَابَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَفْوِ فِي الْمُقَسَّمِ مُطْلَقُ الْإِسْقَاطِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ بِلَفْظِ الْعَفْوِ، أَوْ بِغَيْرِهِ وَحِينَئِذٍ فَلَا إشْكَالَ فِي تَقْسِيمِهِ إلَى مَا ذُكِرَ الَّذِي مِنْهُ السِّقَاطُ بِلَفْظِ الْعَفْوِ وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ حِكَايَةُ الِاعْتِرَاضِ مَعَ جَوَابٍ آخَرَ لَهُ (قَوْله إذْ وَاجِبُ الْجِنَايَةِ الْمُسْتَقِرُّ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ
تَمَامِ الدِّيَةِ) لِلسِّرَايَةِ وَإِنْ تَعَرَّضَ فِي عَفْوِهِ لِمَا يَحْدُثُ لِبُطْلَانِ إسْقَاطِ الشَّيْءِ قَبْلَ ثُبُوتِهِ
(وَفِي قَوْلٍ إنْ تَعَرَّضَ فِي عَفْوِهِ) عَنْ الْجِنَايَةِ (لِمَا يَحْدُثُ مِنْهَا سَقَطَتْ الزِّيَادَةُ) بِنَاءً عَلَى الضَّعِيفِ أَنَّ الْإِبْرَاءَ عَمَّا لَا يَجِبُ صَحِيحٌ إذَا جَرَى سَبَبُ وُجُوبِهِ وَهَذَا فِي غَيْرِ لَفْظِ الْوَصِيَّةِ أَمَّا إذَا عَفَا عَمَّا يَحْدُثُ بِلَفْظِهَا كَ أَوْصَيْت لَهُ بِأَرْشِ هَذِهِ الْجِنَايَةِ وَمَا يَحْدُثُ مِنْهَا فَهِيَ وَصِيَّةٌ بِجَمِيعِ الدِّيَةِ لِقَاتِلٍ فَيَأْتِي فِيهَا مَا مَرَّ، وَلَوْ سَاوَى الْأَرْشُ الدِّيَةَ صَحَّ الْعَفْوُ عَنْهُ، وَلَمْ يَجِبْ لِلسِّرَايَةِ شَيْءٌ فَفِي قَطْعِ الْيَدَيْنِ لَوْ عَفَا عَنْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ وَمَا يَحْدُثُ مِنْهَا سَقَطَتْ الدِّيَةُ بِكَمَالِهَا إنْ وَفَّى بِهَا الثُّلُثُ، وَإِنْ لَمْ تُصَحِّحْ الْإِبْرَاءَ عَمَّا يَحْدُثُ؛ لِأَنَّ أَرْشَ الْيَدَيْنِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ فَلَا يُزَادُ بِالسِّرَايَةِ شَيْءٌ وَبِذَلِكَ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ عَفَا عَنْ الْقَاتِلِ عَلَى الدِّيَةِ بَعْدَ قَطْعِ يَدِهِ لَمْ يَأْخُذْ إلَّا نِصْفَهَا، أَوْ بَعْدَ قَطْعِ يَدَيْهِ لَمْ يَأْخُذْ شَيْئًا إنْ سَاوَاهُ فِيهَا وَإِلَّا وَجَبَ التَّفَاوُتُ كَمَا مَرَّ قُبَيْلَ مَسَائِلِ الدَّهْشَةِ.
(فَلَوْ سَرَى) قَطْعُ مَا عُفِيَ عَنْ قَوَدِهِ وَأَرْشِهِ (إلَى عُضْوٍ آخَرَ وَانْدَمَلَ) كَأَنْ قَطَعَ أُصْبُعًا فَتَآكَلَ كَفُّهُ وَانْدَمَلَ الْجُرْحُ السَّارِي إلَيْهِ (ضَمِنَ دِيَةَ السِّرَايَةِ فِي الْأَصَحِّ) ، وَإِنْ تَعَرَّضَ فِي عَفْوِهِ بِغَيْرِ لَفْظِ وَصِيَّةٍ لِمَا يَحْدُثُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا عَفَا عَنْ مُوجِبِ جِنَايَةٍ مَوْجُودَةٍ فَلَمْ يَتَنَاوَلْ غَيْرَهَا وَتَعَرُّضُهُ لِمَا يَحْدُثُ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهُ إبْرَاءٌ عَمَّا لَمْ يَجِبْ (وَمَنْ لَهُ قِصَاصُ نَفْسٍ بِسِرَايَةِ طَرَفٍ) كَأَنْ قُطِعَتْ يَدُهُ فَمَاتَ سِرَايَةً (لَوْ عَفَا) الْوَلِيُّ (عَنْ النَّفْسِ فَلَا قَطْعَ لَهُ) ؛ لِأَنَّ الْقَطْعَ طَرِيقٌ لِلْقَتْلِ الْمُسْتَحَقِّ لَهُ وَقَدْ عَفَا عَنْهُ (أَوْ) عَفَا (عَنْ الطَّرَفِ فَلَهُ حَزُّ الرَّقَبَةِ فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مَقْصُودٌ فِي نَفْسِهِ كَمَا لَوْ تَعَدَّدَ الْمُسْتَحِقُّ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ بِسِرَايَةِ طَرَفٍ، مَا لَوْ اسْتَحَقَّهُمَا بِالْمُبَاشَرَةِ فَإِنْ اخْتَلَفَ الْمُسْتَحِقُّ كَأَنْ قَطَعَ عَبْدٌ يَدَ عَبْدٍ ثُمَّ عَتَقَ ثُمَّ قَتَلَهُ فَلِلسَّيِّدِ قَوَدُ الْيَدِ وَلِلْوَرَثَةِ قَوَدُ النَّفْسِ، وَلَا يَسْقُطُ حَقُّ أَحَدِهِمَا بِعَفْوِ الْآخَرِ وَكَذَا إنْ اتَّحَدَ الْمُسْتَحِقُّ فَلَا يَسْقُطُ الطَّرَفُ بِالْعَفْوِ عَنْ النَّفْسِ وَعَكْسُهُ وَلَمَّا كَانَ مَنْ لَهُ قِصَاصُ نَفْسٍ بِسِرَايَةِ طَرَفٍ تَارَةً يَعْفُو وَتَارَةً يَقْطَعُ وَذَكَرَ حُكْمَ الْأَوَّلِ تَمَّمَ بِذِكْرِ الثَّانِي فَقَالَ (وَلَوْ قَطَعَهُ) الْمُسْتَحِقُّ (ثُمَّ عَفَا عَنْ النَّفْسِ مَجَّانًا) مَثَلًا إذْ الْعَفْوُ بِعِوَضٍ كَذَلِكَ (فَإِنْ سَرَى الْقَطْعُ) إلَى النَّفْسِ (بَانَ بُطْلَانُ الْعَفْوِ) وَوَقَعَتْ السِّرَايَةُ قِصَاصًا لِتَرَتُّبِ مُقْتَضَى السَّبَبِ الْمَوْجُودِ قَبْلَ الْعَفْوِ عَلَيْهِ فَبَانَ أَنْ لَا عَفْوَ حَتَّى لَوْ كَانَ وَقَعَ بِمَالٍ بَانَ أَنْ لَا مَالَ (وَإِلَّا) يَسْرِ بِأَنْ انْدَمَلَ (فَيَصِحُّ) الْعَفْوُ فَلَا يَلْزَمُهُ لِقَطْعِ الْعُضْوِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ حَالَ قَطْعِهِ كَانَ مُسْتَحِقًّا لِجُمْلَتِهِ فَانْصَبَّ عَفْوُهُ لِغَيْرِهِ.
الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ لِلسِّرَايَةِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَلَوْ وَكَّلَ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَبِذَلِكَ يُعْلَمُ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ بِغَيْرِ لَفْظِ وَصِيَّةٍ وَقَوْلُهُ كَمَا لَوْ تَعَدَّدَ الْمُسْتَحِقُّ (قَوْلُهُ بِلَفْظِهَا) أَيْ الْوَصِيَّةِ (قَوْلُهُ وَمَا يَحْدُثُ مِنْهَا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَأَرْشُ مَا يَحْدُثُ مِنْهَا، أَوْ يَتَوَلَّدُ مِنْهَا أَوْ يَسْرِي إلَيْهِ. اهـ.
(قَوْلُهُ مَا مَرَّ) أَيْ مِنْ أَنَّا إنْ صَحَّحْنَا الْوَصِيَّةَ لِلْقَاتِلِ نَفَذَ فِي الدِّيَةِ كُلِّهَا إنْ خَرَجَتْ مِنْ الثُّلُثِ، أَوْ أَجَازَ الْوَارِثُ وَإِلَّا فَفِي قَدْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ ع ش (قَوْلُهُ لَوْ عَفَا) أَيْ الْمَقْطُوعُ (قَوْلُهُ وَمَا يَحْدُثُ مِنْهَا) الْأَوْلَى حَذْفُهُ تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ نُصَحِّحْ الْإِبْرَاءَ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ ع ش (قَوْلُهُ فَلَا يُزَادُ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ، وَإِنْ لَمْ نُصَحِّحْ إلَخْ ع ش (أَقُولُ) بَلْ عَلَى قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ أَرْشَ الْيَدَيْنِ إلَخْ (قَوْلُهُ أَنَّهُ لَوْ عَفَا) أَيْ الْمَقْطُوعُ عَنْ الْقَاتِلِ أَيْ عَنْ قَوَدِ الْقَاتِلِ بِالسِّرَايَةِ (قَوْلُهُ عَلَى الدِّيَةِ بَعْدَ قَطْعِ يَدِهِ) كُلٌّ مِنْ الظَّرْفَيْنِ مُتَعَلِّقٌ بِ عَفَا وَالضَّمِيرُ لِلْقَاتِلِ (قَوْلُهُ لَمْ يَأْخُذْ) أَيْ وَلِيُّ الْمَقْطُوعِ الَّذِي مَاتَ بِالسِّرَايَةِ بَعْدَ الْعَفْوِ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِيمَا لَوْ كَانَ الْجَانِي امْرَأَةً وَالْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ رَجُلًا ع ش.
(قَوْلُ الْمَتْنِ ضَمِنَ دِيَةَ السِّرَايَةِ إلَخْ) أَمَّا الْقِصَاصُ فِي الْعُضْوِ الْمَقْطُوعِ وَدِيَتُهُ فَسَاقِطَانِ.
(تَنْبِيهٌ) كَلَامُ الْمُصَنِّفِ يُفْهِمُ أَنَّهُ لَا قِصَاصَ فِي الْعُضْوِ الَّذِي سَرَى إلَيْهِ وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْقِصَاصَ لَا يَجِبُ فِي الْأَجْسَامِ بِالسِّرَايَةِ مُغْنِي (قَوْلُهُ بِغَيْرِ لَفْظِ وَصِيَّةٍ) يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بِلَفْظِ الْوَصِيَّةِ لَمْ يَضْمَنْ دِيَةَ السِّرَايَةِ سم (أَقُولُ) بَلْ الْأَوْلَى حَذْفُهُ كَمَا فِي الْمُغْنِي؛ لِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّ الْمُرَادَ هُنَا سِرَايَةُ النَّفْسِ (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ تَعَدَّدَ الْمُسْتَحِقُّ) لَعَلَّ وَاوَ الْعَطْفِ هُنَا سَقَطَتْ مِنْ قَلَمِ النَّاسِخِ (قَوْلُهُ مَا لَوْ اسْتَحَقَّهَا) أَيْ النَّفْسَ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ ثُمَّ عَتَقَ) أَيْ الْمَقْطُوعُ ع ش وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ ثُمَّ قَتَلَهُ) أَيْ الْجَانِي الْمَقْطُوعَ ع ش (قَوْلُهُ وَلِلْوَرَثَةِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ عَامًّا كَبَيْتِ الْمَالِ ع ش (فَرْعٌ)
لَوْ عَفَا شَخْصٌ عَنْ عَبْدٍ تَعَلَّقَ بِهِ قِصَاصٌ لَهُ ثُمَّ مَاتَ بِسِرَايَةٍ صَحَّ الْعَفْوُ؛ لِأَنَّ الْقِصَاصَ عَلَيْهِ أَوْ تَعَلَّقَ بِهِ مَالٌ بِجِنَايَةٍ وَأَطْلَقَ الْعَفْوَ، أَوْ أَضَافَهُ إلَى السَّيِّدِ صَحَّ الْعَفْوُ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ عَفْوٌ عَنْ حَقٍّ لَزِمَ السَّيِّدَ فِي عَيْنِ مَالِهِ، وَإِنْ أَضَافَ الْعَفْوَ إلَى الْعَبْدِ لَغَا؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَيْسَ عَلَيْهِ، وَلَوْ عَفَا الْوَارِثُ فِي جِنَايَةِ الْخَطَأِ عَنْ الدِّيَةِ، أَوْ عَنْ الْعَاقِلَةِ أَوْ أَطْلَقَ صَحَّ؛ لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ صَدَرَ مِنْ أَهْلِهِ وَإِنْ عَفَا عَنْ الْجَانِي لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَيْسَ عَلَيْهِ وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّ الدِّيَةَ لَوْ كَانَتْ عَلَيْهِ صَحَّ الْعَفْوُ كَأَنْ كَانَ ذِمِّيًّا وَعَاقِلَتُهُ مُسْلِمِينَ، أَوْ حَرْبِيِّينَ وَهُوَ كَذَلِكَ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ الْأَسْنَى (قَوْلُهُ وَكَذَا إنْ اتَّحَدَ الْمُسْتَحِقُّ) أَيْ كَمَا لَوْ قَطَعَ يَدَهُ ثُمَّ قَتَلَهُ فَالْقِصَاصُ مُسْتَحَقٌّ فِيهِمَا أَصَالَةً مُغْنِي وَبِهِ يَنْحَلُّ تَوَقُّفُ الرَّشِيدِيِّ عِبَارَتُهُ قَوْلُهُ وَكَذَا إنْ اتَّحَدَ الْمُسْتَحِقُّ لَعَلَّهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَيْ بِأَنْ كَانَ السَّيِّدُ هُوَ الْوَارِثُ فَلْيُرَاجَعْ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ قَطَعَهُ الْمُسْتَحِقُّ) وَهُوَ وَارِثُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ ع ش (قَوْلُهُ الْمَوْجُودِ) وَصْفٌ لِلسَّبَبِ، وَهُوَ الْقَطْعُ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ عَلَيْهِ) أَيْ السَّبَبِ مُتَعَلِّقٌ بِتَرَتُّبِ إلَخْ (قَوْلُهُ بَانَ أَنْ لَا مَالَ) أَيْ فَيُسْتَرَدُّ إنْ كَانَ قُبِضَ ع ش (قَوْلُهُ وَالْأَيْسَرُ) أَيْ قَطْعُ الْمُسْتَحِقِّ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ فَلَا يَلْزَمُهُ) أَيْ الْمُسْتَحِقُّ وَالْمُنَاسِبُ وَلَا يَلْزَمُهُ بِالْوَاوِ بَدَلَ الْفَاءِ أَيْ كَمَا فِي الْمُغْنِي دَفْعًا لِمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ حَيْثُ عَفَا يَلْزَمُهُ أَرْشُ عُضْوِ الْجَانِي وَأَمَّا التَّفْرِيعُ فَلَا يَظْهَرُ لَهُ وَجْهٌ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ كَانَ مُسْتَحِقًّا لِجُمْلَتِهِ) أَيْ الَّتِي الْمَقْطُوعُ بَعْضُهَا فَهُوَ مُسْتَوْفٍ لِبَعْضِ حَقِّهِ وَعَفْوُهُ مُنْصَبٌّ عَلَى مَا وَرَاءَ ذَلِكَ وَكَذَا الْحُكْمُ فِيمَا لَوْ قَتَلَهُ بِغَيْرِ الْقَطْعِ وَقَطَعَ الْوَلِيُّ يَدَهُ مُتَعَدِّيًا ثُمَّ عَفَا عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ قَطَعَ عُضْوًا مِنْ مُبَاحٍ لَهُ دَمُهُ فَكَانَ كَمَا لَوْ قَطَعَ يَدَ مُرْتَدٍّ مُغْنِي
هَذَا لَا يَمْنَعُ كَوْنَ الْمُبَرَّأِ مِنْهُ مَعْلُومًا
(قَوْلُهُ بِغَيْرِ لَفْظِ وَصِيَّةٍ) يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بِلَفْظِ الْوَصِيَّةِ لَمْ يَضْمَنْ السِّرَايَةَ.
(قَوْلُهُ