الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الحسين الأهوازي فإنه كان يلقب بجراب الكذب الرابع ما أخرجه الخطيب أيضاً من طريق الدارقطني عن الحسن بن أحمد بن عبد الواحد حدثنا الحسن بن الحسين حدثنا إبراهيم بن أبي يحيى عن صالح بن نبهان قال صليت خلف أبي سعيد الخدري وابن عباس وأبي قتادة وأبي هريرة فكانوا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم.
قلت: وهذا أيضاً لا يثبت والحسن بن الحسين شيعي ضعيف أو هو مجهول وإبراهيم بن أبي يحيى فقد رمى بالرفض والكذب وصالح بن نبهان مولى التوأمة في إدراكه للصلاة خلف أبي قتادة نظر وهذا الإسناد لا يجوز الاحتجاج به وإنما كثر الكذب في أحاديث الجهر على النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لأن الشيعة ترى الجهر وهم أكذب الطوائف فوضعوا في ذلك أحاديث وكان أبو علي بن أبي هريرة أحد أعيان أصحاب الشافعي يرى ترك الجهر بها كما تقدم ويقول الجهر بها صار من شعار الروافض وغالب أحاديث الجهر تجد في رواتها من هو منسوب إلى التشيع الخامس ما أخرجه الخطيب أيضاً عن محمد بن أبي السري حدثنا المعتمر عن حميد الطويل عن بكر بن عبد الله المزني قال صليت خلف عبد الله بن الزبير فكان يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم وقال ما يمنع أمراءكم أن يجهروا بها إلا الكِبْر.
قلت: قال ابن عبد الهادي إسناده صحيح لكنه يحمل على الإعلام بأن قراءتها سنة فإن الخلفاء الراشدين كانوا يسرونها فظن كثير من الناس أن قراءتها بدعة فجهر بها من جهر من الصحابة ليعلموا الناس أن قراءتها سنة لا أنه فعله دائماً وقد ذكر ابن المنذر عن ابن الزبير ترك الجهر والله أعلم.
(أحاديث الإخفاء)
الصحيح الثابت منها حديث أنس وحديث عبد الله بن مغفل وحديث عائشة رضي الله عنهم أما حديث أنس فأخرجه البخاري ومسلم وأصحاب السنن وغيرهم بألفاظ متقاربة يصدق بعضها بعضاً فلفظ البخاري ومسلم كان النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعثمان يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين وهذا أصح الروايات عن أنس رواه يزيد بن هارون ويحيى بن سعيد القطان والحسن بن
موسى الأشيب ويحيى بن السكن وأبو عمر الحوضي وعمرو بن مرزوق وغيرهم عن شعبة عن قتادة عن أنس وكذلك روى عن الأعمش عن شعبة عن قتادة وثابت عن أنس وكذلك رواه عامة أصحاب قتادة عن قتادة منهم هشام الدستوائي وسعيد بن أبي عروبة وأبان بن يزيد العطار وحماد بن سلمة وحميد وأيوب السختياني والأوزاعي وسعيد بن بشير وغيرهم وكذلك رواه معمر وهمام واختلف عنهما في لفظه قال الدارقطني وهو المحفوظ عن قتادة وغيره عن أنس وقد اتفق البخاري ومسلم على إخراج هذه الرواية لسلامتها من الاضطراب وفي لفظ عنه صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان فلم أسمع أحداً منهم يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم رواه كذلك محمد بن جعفر ومعاذ بن معاذ وحجاج بن محمد ومحمد بن بكر البرساني وبشر بن عمر وقراد أبو نوح وآدم بن أبي اياس وعبيد الله بن موسى وأبو النضر هاشم بن القاسم وعلي بن الجعد وخالد بن زيد المرزقي عن شعبة عن قتادة وأكثرهم اضطربوا فيه فلذلك امتنع البخاري من إخراجه وهو من مفاريد مسلم ورواه النسائي عن شعبة وسعيد بن أبي عروبة معاً عن قتادة عن أنس وفي لفظ عنه فكانوا لا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم رواه النسائي في سننه وأحمد في مسنده وابن حبان في صحيحه والدارقطني في السنن وزاد ابن حبان ويجهرون بالحمد لله رب العالمين وفي لفظ عنه فكانوا يفتتحون القراءة فيما يجهر به بالحمد لله رب العالمين رواه أبو يعلى الموصلي في مسنده وفي لفظ عنه فكانوا يسرون ببسم الله الرحمن الرحيم رواه الطبراني في معجمه وأبو نعيم في الحلية وابن خزيمة في مختصر المختصر والطحاوي في شرح الآثار ورجال هذه الروايات كلهم ثقات مخرج لهم في الصحيحين ولحديث أنس طرق أخرى دون ذلك في الصحة وفيها ما لا يحتج به فتركناها وصحح الخطيب اللفظ الأول وضعف ما سواه لرواته الحفاظ له عن قتادة ولمتابعة غير قتادة له عن أنس فيه وجعله اللفظ المحكم عن أنس وجعل غيره متشابهاً وحمله على الافتتاح بالسورة يعني أنهم كانوا يبدؤن بقراءة أم القرآن قبل ما يقرأ ما بعدها لا يعني أنهم يتركون بسم الله الرحمن الرحيم وهكذا ذكره البيهقي عن الشافعي بعد رواية الشافعي الحديث عن سفيان عن أيوب عن قتادة عن أنس وقد رده شارح العمدة بقوله هذا
ليس بقوى لأنه إن أجرى مجرى الحكاية فهذا يقتضي البداءة بهذا اللفظ بعينه فلا يكون قبله غيره لأن ذلك الغير هو المفتتح به وإن جعل اسماً فسورة الفاتحة لا تسمى بهذا المجموع أعني الحمد لله رب العالمين بل تسمى بالحمد فلو كان لفظ الرواية كان يفتتح بالحمد لقوى هذا فإنه يدل حينئذ على الافتتاح بالسورة التي البسملة بعضها عند هذا المؤوّل للخبر اهـ وقال بعض أصحابنا: تسمية هذه السورة بسورة الحمد عرْف متأخر ولكن قد يعكر على شارح العمدة في قوله فسورة الفاتحة لا تسمي بهذا المجموع الخ ما أخرجه البخاري في الصحيح من حديث أبي سعيد بن المعلى قال كنت أصلي في المسجد فدعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم أجبه.
فقلت: يا رسول الله إني كنت أصلي وفيه ثم قال لي لأعلمنك سورة هي أعظم سورة في القرآن.
قلت: ما هي قال الحمد لله رب العالمين هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته فهذا يدل على أن السورة تسمى بهذا المجموع وإذا ثبت ذلك صح تأويل الشافعي الذكور جمعا بين الأحاديث وهو قوي، ولكن يعكر على الشافعي حديث أبي سعيد بن المعلى هذا فإنه كما دل على إطلاق السورة على هذا المجموع دل أيضاً على أن البسملة ليست من السورة فإنه قال هي السبع المثاني فلو كانت البسملة آية منها كما يقوله الشافعي لكانت ثمانيا لأنها سبع آيات بدون البسملة ومن جعل البسملة منها أما أن يقول هي بعض آية أو يجعل قوله صراط الذين أنعمت عليهم إلى آخرها آية واحدة والله أعلم * الحديث الثاني عن ابن عبد الله بن مغفل قال سمعني أبي وأنا أقول بسم الله الرحمن الرحيم فقال أي بني إياك والحدث قال: ولم أر أحداً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أبغض إليه الحدث في الإسلام يعني منه قال وصليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ومع أبي بكر ومع عمر ومع عثمان فلم أسمع أحداً يقولها فلا تقلها أنت إذا صليت فقل الحمد لله رب العالمين أخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه من حديث أبي نعامة واسمه قيس بن عباية حدثنا ابن عبد الله بن مغفل فساقوه وقال الترمذي حديث حسن والعمل عليه عند أكثر أهل العلم من أصحاب
النبي صلى الله عليه وسلم منهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وغيرهم ومن بعدهم من التابعين وبه يقول سفيان الثورى وابن المبارك وأحمد وإسحاق لا يرون الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم في الصلاة ويقولها في نفسه اهـ وأخرجه البيهقي في السنن من طريق روح حدثنا عثمان بن غياث حدثنا أبو نعامة الحنفي عن ابن عبد الله بن مغفل عن أبيه قال صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر فما سمعت أحداً منهم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ثم قال تابعه الجريري عن أبي نعامة قيس بن عباية وقال فلم أسمع أحداً منهم جهر بها ثم روى من طريق الثورى عن الحذاء عن أبي نعامة الحنفي عن أنس كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر لا يقرؤن يعني لا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم اهـ وقد اعترض على هذا الحديث من وجهين: الأول قال النووي في الخلاصة وقد ضعف الحفاظ هذا الحديث وأنكروا على الترمذي تحسينه كابن خزيمة وابن عبد البر والخطيب وقالوا إن مداره على ابن عبد الله بن مغفل وهو مجهول اهـ والجواب أنه قد روى الطبراني في معجمه عن أبي سفيان طريف بن شهاب عن يزيد بن عبد الله بن مغفل عن أبيه قال صليت خلف إمام فجهر ببسم الله الرحمن الرحيم فلما فرغ من صلاته قال ما هذا غيب عنا هذه التي أراك تجهر بها فإني قد صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ومع أبي بكر وعمر فلم يجهروا بها وروى أحمد في مسنده من حديث أبي نعامة عن بني عبد الله بن مغفل قالوا كان أبونا إذا سمع أحداً منا يقول بسم الله الرحمن الرحيم يقول أي بنى إني صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر فلم أسمع أحداً منهم يقول بسم الله الرحمن الرحيم ورواه الطبراني في معجمه عن عبد الله بن بريدة عن ابن عبد الله بن مغفل عن أبيه بمثله فهؤلاء ثلاثة رووا الحديث عن ابن عبد الله بن مغفل عن أبيه وهم أبو نعامة وعبد الله بن بريدة وأبو سفيان السعدي وهو الذي سمي ابن عبد الله بن مغفل يزيد فقد ارتفعت الجهالة عن ابن عبد الله بن مغفل برواية هؤلاء الثلاثة عنه وبنوه الذي رووا عنه يزيد وزياد ومحمد، والنسائي وابن حبان وغيرهما يحتجون بمثل هؤلاء إذ لم يرو واحد منهم ما يخالف رواية الثقات وقد روى الطبراني لزياد ومحمد أحاديث توبع عليها وبالجملة فالحديث صريح في عدم الجهر بالتسمية والذين تركوا الاحتجاج به لتلك الجهالة قد احتجوا في هذه
المسألة بما هو أضعف منه فإن قلت الذي بَيَّن هذا الاسم هو أبو سفيان السعدي كما عند الطبراني وهو متكلم فيه والخصم لا يعتبره لهذا العني فالجواب إنه وإن تكلم فيه ولكنه يعتبر به ما تابعه عليه غيره من الثقات وهذا القدر يكفي في رفع الجهالة الوجه الثاني قال البيهقي في السنن: وأبو نعامة لم يحتج به الشيخان، وقال في كتاب المعرفة هذا الحديث قد تفرد به أبو نعامة وأبو نعامة وابن عبد الله بن مغفل لم يحتج بهما صاحبا الصحيح فالجواب أن الذهبي قال في مختصره هو بصري صدوق ما علمت فيه جرحا وحديثه في السنن الأربعة اهـ وقال ابن معين: هو ثقة وقال ابن عبد البر هو ثقة عند جميعهم وقال الخطيب لا أعلم أحداً رماه ببدعة في دينه ولا كذب في روايته وفي الميزان هو صدوق تكلم فيه بلا حجة، وقول البيهقي تفرد به أبو نعامة فيه نظر فقد تابعه عبد الله بن بريدة وهو أشهر من أن يثني عليه، وأبو سفيان السعدي كما تقدم ذلك، وقوله:(لم يحتج بهما صاحبا الصحيح) فليس هذا لازماً في صحة الإسناد ولئن سلمنا فنقول إن لم يكن من أقسام الحديث الصحيح فلا ينزل عن درجة الحسن وقد حسنه الترمذي والحديث الحسن يحتج به لاسيما إذا تعددت شواهده وكثرت متابعاته، ثم إن قول البيهقي: إن الجريري تابع عثمان بن غياث في سياقه غير صحيح فإن الترمذي ساقه من طريق الجريري باللفظ الذي ذكرناه أولاً وكذلك ابن ماجه والله أعلم الحديث الثالث أخرجه مسلم في صحيحه عن بديل بن ميسرة عن أبي الجوزاء عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستفتح الصلاة بالتكبير والقراءة بالحمد لله رب العالمين واعترض على هذا بأمرين أحدهما أن أبا الجوزاء لا يعرف له سماع من عائشة والثاني أنه روى عن عائشة أنه صلى الله عليه وسلم كان يجهر فالجواب أن أبا الجوزاء ثقة كبير لا ينكر سماعه من عائشة وقد احتج به الجماعة وبديل بن ميسرة تابعي صغير مجمع على عدالته وثقته وقد حدث بهذا الحديث عن الأئمة الكبار وتلقاه العلماء بالقبول ويكفينا أنه حديث أودعه مسلم في صحيحه وأما ما روى عن عائشة من الجهر ففي طريقه الحكم بن عبد الله بن سعد وهو كذاب دجال لا يحل الاحتجاج به ومن العجب القدح في الحديث الصحيح والاحتجاج بالباطل.