الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قال العراقي: رواه البخاري ومسلم من رواية بريد بن عبد الله بن أبي بردة عن جده أبي بردة عن أبي موسى عن النب صلى الله عليه وسلم واللفظ للبخاري إلا أنه قال من الهدى والعلم وقال في الرواية المشهورة نقية بدل بقعة ولم يقل في الثانية بقعة وقال وأصاب منها طائفة أخرى إنما هي قيعان وذكر بقية الحديث اهـ
قلت: البخاري في أوّل صحيحه ومسلم في فضائله صلى الله عليه وسلم والنسائي في العلم والرامهرمزي والعسكري في الأمثال كلهم من رواية أبي أسامة حماد بن أسامة عن بريد ولفظ البخاري مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل الغيث وقال إسحاق بن راهويه قيلت الماء بالتحتية المشددة والمعنى شربت القيل وهو شرب نصف النهار وجزم الأصلي بأنه تصحيف وذكر العشب بعد الكلا من باب ذكر الخاص بعد العام إذ الكلا النبات يابساً ورطباً والعشب الرطب منه وفي رواية الحميدي والخطابي ثغبة بالمثلثة مفتوحة وغين معجمه ساكنة وهو مستنقع الماء في الجبال والأودية ورده عياض وحكم بتصحيحه وقلبه لتمثيل قال لأنه إنما جعل هذا المثل لما ينبت والثغاب لا ينبت وفي كتاب مسلم طائفة طيبة قبلت الماء قوله أجادب جمع جدب محركة على غير قياس وصوّبه الأصيلي وقيل بالذال المعجمة وهكذا ضبطه المازري وهمه عياض وفي رواية أبي ذر أخاذات بالكسر جمع أخاذة وهي الأرض التي تمسك الماء كالغدير وعدن الإسماعيلي أحارب بحاء مهملة وراء وآخره موحدة وفي المصابيح ويروي أجارد أي جرداء بارية لا يسترها النبات قوله ورعوا وفي رواية وزرعوا قوله وأصاب منها طائفة أخرى وللأصيلي وكريمة وأصابت ووقع كذلك عند النسائي.
64 - (قال صلى الله عليه وسلم إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث علم ينتفع به أو صدقة جارية أو ولد صالح يدعو له)
قال العراقي: رواه مسلم وأبو داود والترمذي وقال حسن صحيح والنسائي من رواية العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة رضى الله عنه رفعه إذا مات الإنسان وفيه تقديم صدقة جارية والباقي سواء اهـ
قلت: خرجه مسلم في الوصايا والبخاري في الأدب المفرد ورواه الدارمي
عن موسى بن إسماعيل حدثنا إسماعيل بن جعفر عن العلاء بن عبد الرحمن ولفظه انقطع من عمله وباقي سياقه كسياق المصنف إلا أنه قال تجري له بدل جارية
قال العراقي: وفي الباب عن جابر وأبي قتادة وأبي أمامة وأنس فحديث أنس رواه أبو نعيم في رياضة المتعلمين من رواية القاسم بن عبد الله عن محمد ابن المنكدر عن جابر رفعه ثلاثة يذكرون الميت رجل علم سنة هدى وعمل بها الحديث وحديث أبي قتادة رواه ابن ماجه من رواية زيد بن أبي أنيسة عن زيد بن أسلم عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه رفعه خير ما يخلف الرجل من بعده ثلاث ولد صالح يدعو له وصدقة تجري يبلغه أحرها فعمل يعمل به من بعده وإسناده جيد وزاد بين الزيدين في رواية فليح بن سليمان اهـ
قلت: وأخرجه أيضاً هكذا ابن خزيمة في صحيحه وابن حبان والطبراني في الكبير والضياء في المختارة ولفظهم خير ما يخلف الإنسان بعده
قال العراقي: وحديث أبي أمامة رواه أحمد من رواية ابن لهيعة عن خالد بن أبي عمران عمن حدثه عن أبي أمامة رفعه أربعة تجري عليهم أجورهم بعد الموت مرابط في سبيل الله ومن علم علماً فأجره يجري عليه ما عمل به الحديث
قلت: تمامه ومن تصدق بصدقة فأجرها يجري ما وجدت ورجل ترك ولداً صالحاً فهو يدعو له وقد أخرجه كذلك الطبراني في الكبير والبزار في مسنده وأعله الهيثمي وغيره باب لهيعة ورجل لم يسم ولكن صححه المنذري
قال العراقي: وحديث أنس رواه أبو نعيم في الحلية من رواية محمد بن عبيد الله المزرمي عن قتادة عن أنس رفعه سبع يجري أجره للعبد بعد موته وهو في قبره من علم علماً أو كرى نهراً أو حفر بئراً أو غرس نخلاً أو بنى مسجداً أو ورث مصحفاً أو ترك ولد يستغفر له بعد موته قال أبو نعيم هذا حديث غريب من حديث قتادة تفرد به أبو نعيم راويه عن المزرمي والمزرمي ضعيف اهـ
قلت: وكذلك رواه البزار في مسنده وسمويه في فوائده والديلمي في الفردوس
والبيهقي وقال كالمنذري إسناده ضعيف وتبعهما الذهبي في كتاب الموت والهيثمي وقد خالفهم السيوطي فرمز لصحته وفيه نظر ولا تعارض بين الحديث الذي ساقه المصنف وبين حديث أبي أمامة أربعة الخ لأن أعمال الثلاث متحددة وعمل المرابط ينمو له وفرق بين إيجاد المعدوم وتكثير الموجود وكذا لا مخالفة بينه وبين حديث أنس هذا فقد قال فيه إلا من صدقة جارية وهي تجمع ما ذكر من الزيادة أشار له البيهقي وروى أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم قال ثلاثة يؤجر فيهن الميت بعد موته ولد له يدعو له بعد موته فهو مؤجر بدعائه ورجل علم علماً يعمل به ويعلمه الناس فهو يؤجر على ما عمل وعلم ورجل ترك أرضاً صدقة هكذا أورده محمد بن الحسن في الآثار قال ابن قطلوبغا في أماليه وهذا في حكم المرفوع اهـ
قلت: والمراد بالولد الفرع المسلم هبه ذكراً كان أو أنثى أو ولد ولد كذلك وإن سفل وجاء تقييده في الحديث الأوّل بالصالح وقوله يدعو له أي بالرحمة والمغفرة فإن دعاءه أرجى للإجابة وأسرع قبولاً من دعاء الأجنبي وقال الحافظ صلاح الدين العلائي في مقدمة الأربعين له لا تعارض بين هذا الحديث وبين ما روى من استن خيراً فاستن به فله أجره وأجر من عمل به إلى يوم القيامة من غير أن ينقص من أجورهم شيئاً الحديث بطوله لأنه إما أن يجعل حديث من استن عاماً في كل الأمور وحديث إذا مات الإنسان أخص منه فيحمل العام على الخاص ويقتصر على هذه الثلاثة أشياء أو يكون قوله إذا مات الخ منبهاً بها على ما عداها مما هو في معناها من كل ما يدوم النفع به للغير فلا تعارض بينهما بل يبقى قوله من استن معمولاً بعمومه والظاهر والله أعلم أن هذا أظهر الاحتمالين بدليل قوله من استن الخ فقد أخبر بتجدد الإوزار لهذا الميت لما يعمل بعده من السيآت التي سنها نعوذ بالله من ذلك وهو زائد على الثلاث التي في الحديث الآخر لأن تلك من أعمال البر وهذه الجملة الثانية لا معارض لها وعلى كل تقدير فالعلم وتعليم الخير من جملة الأعمال الصالحة يبقى للمرء أجرها بعد موته بحسب تجدد العاملين به.