الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الآية (54)
* قَالَ اللهُ عز وجل: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ} [الروم: 54].
* * *
قوْله تَعالَى: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ} هَذهِ الآية سِيقَتْ لِبيانِ حالِ الإنسانِ وكمالِ قدرةِ الله عز وجل قَالَ: {اللَّهُ} مبتدأٌ و {الَّذِي} خبرُه.
قوْله تَعالَى: {خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ} يُقَال بفتح الضَّاد وبضمها، ضمها لغة الحجازيين، وفتحها لغة بني تميم، وَبهذا يروى عن ابن عُمَرَ رضي الله عنه أنَّه قَالَ: أَقْرَأَنِي رسولُ الله صلى الله عليه وسلم مِنْ ضُعفٍ بِضَمِّ الضَّادِ
(1)
، "خَلَقكم مِنْ ضُعفٍ" لكنَّ الحديثَ ضعيفٌ، إنما ذكروا أن الضّاد مفتوحة ومضمومة قِراءَتَانِ سبعيتان
(2)
، فقراءة الضَّم صحيحة وأي إِنْسَان يقرأ بكل قراءة ثابتة فَهُوَ صحيح.
قوْله تَعالَى: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ} مَا هُوَ الضَّعف؟
يقول المُفَسّر رحمه الله: [ماء مَهِين]، فجعل الضَّعف هُوَ النُّطفة لأنَّهُ كما قَالَ عز وجل:{مَاءٍ مَهِينٍ} و (مِنْ) هُنَا للابتداء كقوْله تَعالَى: {خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَل}
(1)
أخرجه أبو داود: أبواب قراءة القرآن وتحزيبه، كتاب الحروف والقراءات، رقم (3978)، والترمذي: أبواب القراءات، باب ومن سورة الروم، رقم (2936).
(2)
الحجة في القراءات السبع (ص: 284).
[الأنبياء: 37]، وقِيلَ: المُرَادُ بالضَّعف ضعفُه بعد نَفْخِ الرُّوحِ فِيهِ، إِذْ إِنَّه حال النُّطفة جَمَاد لا يوصف بِأنهُ ضعيف ولا أنَّه قوي، ولكن المُرَاد بالضَّعف بعد نفخ الرُّوح فِيهِ وَهذا هُوَ الصّحيح، فإن الإنسان لا يَكُون خلقًا تامًّا إِلَّا بعد نَفْخِ الرُّوح، وَلهذا قالَ الله تَعالَى:{فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ} [المؤمنون: 14]، هذَا الإنشاءُ هُوَ أولُ مَا يَكُون بِهِ الإنسان إنسانًا، لأَنَّ الإنسانَ إِنْسَانٌ ببدنِه وروحِه، وَعَلَى هذَا فنقولُ المُرَادُ بالضَّعف بعد نفخ الرُّوح فيه: ضعف الطُّفولة، ويبتدأ من كونه حيًّا فِي بطن أمه وَهَذا ظاهر لا يحتاج إِلَى دليل، فالإنسانُ الصّغير ضعيف والضّعف أيضًا بقواه الحسيةِ وقواه المَعنَوِيَّةِ، فَهُوَ ضعيفٌ بالتّفكير وَهِيَ القوى المَعْنَوِيَّةُ.
* * *