الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وكذلك أيضًا مَحْفوظٌ عن الخَلَلِ بحيث لا يَحتاجُ إِكْمالًا ولا ترتيبًا ولا يتخَلَّفُ ما كُتِبَ فيه؛ يعني: لا يَقَعُ فيه السَّهْو، فهو تامٌّ من كلِّ وَجْهٍ.
قَوْله رحمه الله: [{إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ} هَيِّنٌ].
{ذَلِكَ} المُشارُ إليه: كلُّ ما سبق، الزِّيادَةُ في العُمُر، والنَّقْص، والكِتَابة، كُلُّه يسيرٌ على الله؛ أي: هَيِّنٌ عليه، وإن كان عند المَخْلوقينَ صَعْبًا وعسيرًا، لَكِنَّه عند الله سهلٌ ويسيرٌ؛ لأنَّه عز وجل إذا أرادَ شيئًا قال له: كُنْ فيكونُ.
من فوائد الآية الكريمة:
الْفَائِدَة الأُولَى: بَيانُ قُدْرَة الله سبحانه وتعالى بابْتِداءِ خَلْقِ بني آدَمَ؛ أنَّه خَلَقَه من تُرابٍ ثمَّ من نُطْفَةٍ
…
إلخ.
الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ: أنَّ الله بحِكْمَتِه ورَحْمَتِه جعل بني آدَمَ أزواجًا ذَكَرًا وأنثى، وذلك لبقاءِ النَّسْل، وحُصُول المُتْعَة.
الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ: إحاطَةُ عِلْمِ الله بكُلِّ شَيْءٍ؛ لِقَوْله تعالى: {وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ} .
الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ: إِثْباتُ القُدْرَةِ لله عز وجل؛ لِقَوْله تعالى: {وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ} لأنَّ الخَلْقَ لا يكون إلا بَعْدَ عِلْمٍ وقُدْرَة.
الْفَائِدَةُ الخَامِسَةُ: أنَّ الأَعْمارَ الطَّويلَةَ منها والقَصيرَةَ؛ كُلُّها مكتوبةٌ عند الله عز وجل في كِتَابٍ.
الْفَائِدَةُ السَّادِسَةُ: إثباتُ مَرْتَبَتَيْنِ من مراتِبِ القدَر، وهما: العِلْم، والكِتَابة.
الْفَائِدَةُ السَّابِعَةُ: سُهُولَةُ هذا الشَّيْءِ على الله سبحانه وتعالى وهو الخَلْقُ والكِتَابَةُ لِقَوْله تعالى: {إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ} .
الْفَائِدَةُ الثَّامِنَةُ: المَرْتَبَةُ الثَّالِثَة من مراتِبِ القَدَر وهي الخَلْق، إذن: هي ثلاثُ مراتِبَ: العِلْم، والكِتَابة، والخَلْق.
وأمَّا المَشيئَةُ فتُؤْخَذُ من قَوْله تعالى: {مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ} وهذا لا يكونُ إلا بِمَشيئَة اللهِ؛ فيكون في الآيَة إذن إثباتُ مراتِبِ القَدَرِ الأَرْبع: العِلْم، ثم الكِتَابة، ثم المَشيئَة، ثم الخَلْق، وقد جُمِعَت هذه المراتِبُ الأَرْبَعُ في بيتٍ وهو:
عِلْمٌ كِتَابَةُ مَوْلَانَا مَشْيَئُةٌ
…
وَخَلْقُهُ وَهْوَ إِيَجادٌ وَتَكْوِينُ
فهذه مراتِبُ القَدَرِ الأَرْبَع.
* * *