الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وأما ارتجاس إيوان كسرى وسقوط شرفاته وخمود نار فارس ورؤيا الموبذان
فخرج الحافظ أبو نعيم وأبو بكر البيهقي- والسياق للبيهقي- من حديث علي ابن حرب قال: حدثنا أبو أيوب يعلي بن عمران البجلي، حدثنا مخزوم بن هانئ المخزومي [ (1) ] عن أبيه وأتت عليه خمسون ومائة سنة قال: لما كانت الليلة [ (2) ] التي ولد فيها رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ارتجس إيوان كسرى-[هو كسرى أنوشروان بن قباذ بن فيروز][ (3) ]- وسقطت منه أربع عشرة شرفة [ (4) ] ، وخمدت نار فارس ولم تخمد قبل ذلك بألف عام، وغاضت بحيرة ساوة، ورأى المؤبذان. إبلا صعابا تقود خيلا عرابا قد قطعت دجلة وانتشرت في بلادها [ (5) ] ، فلما أصبح كسرى أفزعه ذلك [ (6) ] وتصبر عليه تشجعا، ثم رأى أن لا يدخر [ (7) ] ذاك عن وزرائه ومرازبته [حين عيل صبره، فجمعهم][ (8) ] لبس تاجه، وقعد على سريره، ثم بعث إليهم، فلما اجتمعوا عنده قال: أتدرون فيما بعثت لكم؟ قالوا: لا، إلا أن يخبرنا الملك بذلك، فبينا هم كذلك إذ أتاه كتاب بخمود نار فارس، فازداد غما إلى غمه، ثم أخبرهم بما هاله، فقال الموبذان: وأنا- أصلح اللَّه الملك- قد رأيت في هذه الليلة، ثم قص عليه رؤياه في الإبل، قال: أي نبي [ (9) ] يكون هذا يا موبذان؟ وكان أعلمهم في أنفسهم، قال: يحدث من [ (10) ] ناحية العرب، فكتب كسرى عند ذلك:
[ (1) ] في (خ) : «المخزوم» .
[ (2) ] في (دلائل البيهقي) : «لما كانت ليلة ولد فيها» ، وقال محقق (دلائل أبي نعيم) :«لعل الصواب «لما كانت الليلة التي....» ، وهي رواية النسخة (خ) ، وأيضا رواية (دلائل البيهقي) .
[ (3) ] زيادة من (خ) .
[ (4) ] في (أبي نعيم) : «شرّافة» .
[ (5) ] في (أبي نعيم) : «في بلاده» .
[ (6) ] في أبي نعيم: «أفزعه ما رأى» .
[ (7) ] في (خ) : «يكتم» .
[ (8) ] ما بين الحاصرتين في (خ) ، و (دلائل البيهقي) وليس في دلائل أبي نعيم، والمرازبة: جمع مرزبان، وهو دون الملك في المرتبة.
[ (9) ] في (دلائل البيهقي) : «أي شيء» .
[ (10) ] في (دلائل البيهقي) : «حدث يكون» .
«من ملك الملوك كسرى إلى النعمان بن المنذر، أما بعد فوجه إليّ برجل عالم بما أريد أن أسأله عنه» ، فوجه إليه بعبد المسيح بن عمرو بن حيان بن بقيلة الغساني، فلما قدم عليه قال الملك: ألك علم أخبرته، وإلا دللته على من يعلمه، قال: فأخبره بما رأى. قال: علم ذلك عند خال لي يسكن مشارف الشام يقال له سطيح، قال: فاذهب إليه فاسأله وائتني بتأويل ما عنده، فنهض عبد المسيح حتى قدم على سطيح وقد أشفى على الموت فسلم عليه وحياه، فلم يجد جوابا، فأنشد عبد المسيح يقول:
أصمّ أم يسمع غطريف اليمن
…
أم فاد فازلمّ به شأو العنن
يا فأصل الخطة أعيت من ومن
…
وكاشف الكربة عن وجه غضن
أتاك شيخ الحي من آل سنن
…
وأمه من آل ذئب بن حجن
أزرق بهم الناب صوّار الأذن
…
أبيض فضفاض الرداء والبدن
رسول قيل العجم يسرى بالرّسن
…
لا يرهب الرعد ولا ريب الزمن
تجوب بي الأرض علنداة شزن
…
ترفعني وجنا [ (1) ] وتهوي بي وجن
حتى أتى عاري الجآجي والقطن
…
تلفه في الريح بوعاء الدّمن
كأنما حثحث من حضني ثكن
[قال][ (2) ] : ففتح عينيه ثم قال: عبد المسيح، على جمل مسيح، جاء إلى سطيح، وقد أوفى على الضريح، بعثك ملك بني ساسان، لارتجاس الإيوان، وخمود النيران، ورؤيا الموبذان، رأى إبلا صعابا، تقود خيلا عرابا، قد قطعت دجلة وانتشرت في بلادها، [يا][ (2) ] عبد المسيح! إذا كثرت التلاوة، وظهر صاحب الهراوة، وخمدت نار فارس وفاض وادي السماوة، وغاضت بحيرة ساوة، فليس الشام لسطيح شاما، يملك منهم ملوك وملكات، على عدد الشرفات، وكل ما هو آت آت.
ثم قضى سطيح مكانه، فنهض عبد المسيح إلى رحله وهو يقول:
[ (1) ] في (خ) : «وجن» ، وفي سائر النسخ:«وجنا» .
[ (2) ] زيادة للسياق من (دلائل البيهقي) .
شمّر فإنك ماضي الهم شمّير
…
لا يفزعنك تفريق وتغيير
إن يمس ملك بني ساسان أفرطهم
…
فإن ذا الدهر أطوار دهارير [ (1) ]
فربّما ربّما أضحوا بمنزلة
…
يهاب صولهم [ (2) ] الأسد المهاصير
منهم أخو الصرح بهرام وإخوته
…
والهرمزان وسابور وسابور
والناس أولاد علّات فمن علموا
…
أن قد أقلّ فمحقور ومهجور
وهم بنو الأم أما إن رأوا نشبا
…
فذاك بالغيب محفوظ ومنصور
والخير والشّرّ مقرونان في قرن
…
فالخير متّبع والشّرّ محذور
فلما قدم عبد المسيح على كسرى أخبره بقول سطيح فقال: إلى أن يملك منا أربعة عشر ملكا كانت أمور، فملك منهم عشرة في أربع سنين، والباقون إلى أن قتل عثمان رضي الله عنه [ (3) ] .
[ (1) ] في (دلائل البيهقي) : «فإن ذلك أطوار دهارير» .
[ (2) ] في (دلائل البيهقي) : «صولتها» .
[ (3) ] هذا الخبر أورده كل من:
الطبري في (التاريخ) : 2/ 166- 168.
الذهبي في (تاريخ الإسلام) : 2/ 35- 38، وقال: هذا حديث منكر غريب.
البيهقي في (الدلائل) : 1/ 126- 129.
ابن سيد الناس في (عيون الأثر) : 1/ 28- 29.
ابن عبد ربه في (العقد الفريد) : 1/ 293- 295.
أبو نعيم في (الدلائل) : 1/ 139- 141، حديث رقم (82) .
ابن كثير في (البداية والنهاية) : 2/ 327- 329، وقال: أما هذا الحديث فلا أصل له في شيء من كتب الإسلام المعهودة، ولم أره بإسناد أصلا.
معاني مفردات الأبيات:
شأو العنن: يريد الموت وما عنّ منه.
وفاد: مات، يقال منه: فاد يفود.
صرار الأذن: صرّها: نصبها وسوّاها.
قيل: ملك.
علنداة: القوية من النوق.
شزن: تمشي من نشاطها على جانب.
الوجن: الأرض الصلبة ذات الحجارة.
ثكن: اسم جبل بالحجاز.
الجآجي: جمع جؤجؤ، وهو الصدر.