الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[القراءات التي يقرأ بها القرآن]
وأما القراءات التي يقرأ بها القرآن، فإن الّذي استقر عليه العمل، أنها ثلاثة أقسام: متواترة، ومشهورة، وشاذة، فالقراءات المتواترة: هي القراءات السبع وما يفرع منها، وهي التي نقلت عن الأئمة القراء السبعة. والقراءات المشهورة: هي قراءة يعقوب ويزيد القاري وابن محيصن. والقراءات الشاذة: ما نقلت بطريق الآحاد، وفيها للناس مقالات سنورد منها ما تيسر إن شاء اللَّه تعالى، وقد عني جماعة من الصحابة رضي الله عنهم بجمع القرآن وحفظه كله، حتى عرفوا به، فجمع القرآن منهم مع كثرتهم اثنا عشر رجلا، وهم: أمير المؤمنين أبو عمرو، وأبو عبد اللَّه عثمان بن عفان رضي الله عنه، ابن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، جمع القرآن على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، وقرأ عليه المغيرة بن أبي شهاب المخزومي، ويقال: قرأ عليه ابن عامر، وليس بشيء، إنما قرأ علي المغيرة عنه.
وأمير المؤمنين أبو الحسن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، رضي الله عنه، جمع القرآن بعد وفاة رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، قال الشعبي: لم يجمع القرآن أحد من الخلفاء الأربعة إلا عثمان.
وقال أبو بكر بن عياش عن عاصم قال: ما أقرأني أحد حرفا إلا أبو عبد الرحمن السلمي، وكان قد قرأ على عليّ رضي الله عنه، فكنت أرجع من عنده، فأعرض على زرّ وكان زرّ قد قرأ على عبد اللَّه بن مسعود رضي الله عنه، وهذا يرد على الشعبي قوله، إلا أن يريد: لم يجمع القرآن أحد من الخلفاء الأربعة إلا عثمان، أي في حياة رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فإنه صحيح.
وقال علي بن رباح: جمع القرآن في حياة رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أربعة: علي، وعثمان، وأبي بن كعب، وعبد اللَّه بن مسعود.
وقال حماد بن زيد: أخبرنا أيوب عن [ابن] سيرين قال: مات أبو بكر رضي الله عنه ولم يختم القرآن.
وقال ابن علية، عن منصور بن عبد الرحمن عن الشعبي: قبض أبو بكر وعمر وعلي، رضي الله عنهم ولم يجمعوا القرآن.
وقال يحيى بن آدم: قلت لأبي بكر بن عياش: إن عليا لم يقرأ القرآن؟ قال:
أبطل من قال هذا.
وروي عن عاصم بن أبي عن أبي عبد الرحمن السلمي قال: ما رأيت أحدا كان أقرأ من علي رضي الله عنه، وقال ابن سرين: يزعمون أن عليا كتب القرآن على تنزيله، فلو أصيب ذلك الكتاب لكان فيه علم كثير.
وأبي بن كعب بن قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك بن أبي النجار أبو المنذر الأنصاري رضي الله عنه أقرأ الأمة، عرض على رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم القرآن، وأخذ عنه القراءة عبد اللَّه بن عباس، وأبو هريرة، وعبد اللَّه بن السائب، وعبد اللَّه بن عياش بن أبي ربيعة، وأبو عبد الرحمن السلميّ.
وعبد اللَّه بن مسعود رضي الله عنه جمع القرآن على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وأقرأه، وكان يقول: حفظت من في رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم سبعين سورة، قرأ عليه علقمة، ومسروق، والأسود، وزرّ بن حبيش، وأبو عبد الرحمن السّلمي.
وقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: من أحب أن يقرأ القرآن غضا كما أنزل، فليقرأ قراءة ابن أم عبد،
قال: استقرءوا القرآن من أربعة:
عبد اللَّه بن مسعود، وسالم مولى أبي حذيفة، ومعاذ بن جبل، وأبي بن كعب.
وقال عبد اللَّه بن مسعود: ولقد [كان] أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أقرأهم لكتاب اللَّه، وقال ابن الأنباري: الشائع الذائع المتعالم عند أهل الرواية والنقل:
أن عبد اللَّه بن مسعود تعلم بقية القرآن بعد وفاة رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، وقال بعض الأئمة: مات قبل أن يختم القرآن كله.
قال يحيى بن آدم عن أبي بكر، عن أبي إسحاق قال: قال عبد اللَّه بن مسعود:
قرأت من في رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ثنتين وسبعين سورة، أو ثلاثا وسبعين سورة، وقرأت عليه من البقرة إلى: يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ [ (1) ] .
قال أبو إسحاق: وتعلم عبد اللَّه بقية القرآن من مجمع بن جارية الأنصاري، وقال زكريا عن أبي إسحاق عن معديكرب قال: أتيت عبد اللَّه ليعلمني:
طسم [ (2) ] المبين، فقال: لست أقرأها، وأمرني أن آتي [][ (3) ] .
[ (1) ] البقرة: 222.
[ (2) ] أول سورة القصص.
[ (3) ] بياض في (خ) .
وقال زهير عن أبي إسحاق قال: سألت الأسود ما كان عبد اللَّه يصنع في سورة الأعراف فقال: ما كان يعلمها حتى قدم الكوفة.
وقال أبو عثمان سعيد بن عيسى صاحب الجيش: سمعت يزيد بن هارون يقول:
المعوذتان بمنزلة البقرة وآل عمران، من زعم أنهما ليستا من القرآن فهو كافر باللَّه العظيم، فقيل له: يقول عبد اللَّه بن مسعود فيهما، فقال: لا خلاف بين المسلمين في أن عبد اللَّه بن مسعود مات وهو لا يحفظ القرآن كله.
وزيد بن ثابت بن الضحاك الأنصاري، جمع القرآن على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، وجمعه في مصحف لأبي بكر رضي الله عنه، ثم تولى كتابة مصحف عثمان رضي الله عنه، الّذي بعث به عثمان نسخا إلى الأمصار، وقرأ عليه أبو هريرة، وعبد اللَّه بن عباس في قول.
وقال سعيد عن قتادة عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: افتخر الحيان- الأوس والخزرج- فقالت الأوس: منا عسيل الملائكة حنظلة بن الراهب، ومنا من حمت له الدبر، ومنا من اهتز لموته عرش الرحمن- سعد بن معاذ-، ومنّا من أجيزت شهادته بشهادة رجلين- خزيمة بن ثابت، فقال الخزرج: منا الأربعة الذين جمعوا القرآن- لم يجمعه غيرهم- زيد، وأبو زيد، ومعاذ، وأبي، رضي الله عنهم.
وقال محمد بن سعد: حدثنا محمد بن عمر- يعني الواقدي- حدثني الضحاك ابن عثمان عن الزهري قال: قال ثعلبة بن أبي مالك: سمعت عثمان رضي الله عنه يقول:
من يعذرني من ابن مسعود؟ أغضب إذ لم أوّله نسخ القرآن، فهلا غضب علي أبي بكر وعمر رضي الله عنهما وهما عزلاه عن ذلك ووليا زيدا فاتبعت أمرهما؟
وقال الشعبي: غلب زيد الناس على القرآن والفرائض.
وقال داود بن أبي هند عن الشعبي: لم يجمع القرآن في حياة رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم غير ستة، كلهم من الأنصار: زيد بن ثابت، وأبو زيد الأنصاري، ومعاذ بن جبل، وأبي بن كعب، وأبو الدرداء، ونسي السادس، فرواه إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي، فسمى السادس، سعد بن عبيد، وزاد آخر، وهو مجمع بن جارية، فقال:
قرأ أيضا القرآن إلا سورة أو سورتين أو ثلاثا.
وقال أبو عمر البزار حفص بن سليمان بن المغيرة، عن عاصم بن أبي النجود، وعطاء بن السائب، ومحمد بن أيوب الثقفي، وابن أبي ليلى، عن عبد الرحمن السلمي أنه قال: كانت قراءة أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وزيد بن ثابت، والمهاجرين، والأنصار رضي الله عنهم جميعا واحدة. وأبو موسى الأشعري رضي الله عنه حفظ القرآن والعلم، قرأ عليه أبو رجاء العطاردي، وحطان الرقاش.
قال مسلم بن إبراهيم: حدثنا قرة عن أبي رجاء قال: كان أبو موسى يطوف علينا في هذا المسجد- مسجد البصرة- فيقعدنا خلفا فيقرئنا القرآن، فكأني انظر إليه بين ثوبين له أبيضين، وعنه أخذت هذه السورة: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ [ (1) ] ، وكانت أول سورة أنزلها اللَّه عز وجل على محمد صلى الله عليه وسلم.
وأبو الدرداء رضي الله عنه قرأ القرآن على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، يقال أن عبد اللَّه بن عامر قرأ عليه. قال سويد بن عبد العزيز: كان أبو الدرداء إذا صلّى الغداة في جامع دمشق، اجتمع الناس للقراءة عليه، فكان يجعلهم عشرة عشرة، وعلى كل عشرة عريفا، ويقف هو في المحراب يرمقهم ببصره، فإذا غلط أحدهم رجع إلى عريفهم، فإذا غلط عريفهم رجع إلى أبي الدرداء فيسأله عن ذلك، وكان ابن عامر عريفا على عشرة، فلما مات أبو الدرداء خلفه ابن عامر.
وعن مسلم بن مشكم قال: قال لي أبو الدرداء: أعدد من يقرأ عندي القرآن، فعددتهم ألفا وستمائة ونيفا، وكان لكل عشرة منهم مقرئ، وكان أبو الدرداء يطوف عليهم قائما، وإذا أحكم الرجل منهم تحول إلى أبي الدرداء، فهؤلاء الذين روى الحفاظ أنهم حفظوا القرآن في حياة رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وأخذ عنهم القرآن عرضا، وعليهم دارت أسانيد قراءة الأئمة العشرة.
وقد جمع القرآن من أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم غير من سمينا، وهم: معاذ بن جبل، وأبو زيد، وسالم مولى أبي حذيفة، وعبد اللَّه بن عمر، وعقبة بن عامر، ولكن لم يتصل بنا قراءتهم.
وقال ابن الكلبي: وقيس بن سكن بن قيس بن زيد بن حزام، [يكنى] أبا زيد، وقتل يوم [جسر أبي عبيد][ (2) ] ، وهو أحد القراء الذين جمعوا القرآن على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم.
[ (1) ] أول سورة العلق.
[ (2) ] ما بين الحاصرتين غير واضح في (خ)، وأثبتناه من (الإصابة) : 5/ 471 ترجمة قيس بن السكن رقم (7186) .
وبعد هؤلاء طبقة ثانية عرضوا القرآن على بعض المذكورين، وهم: أبو هريرة، وعبد اللَّه بن عباس، وقرأ على أبي بن كعب، وقرأ عليه مجاهد، وسعيد ابن جبير، والأعرج، وعكرمة بن خالد، وسليمان بن منية شيخ عاصم الجحدري، وأبو جعفر وغيرهم. قال ابن عباس: جمعت المفصل على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، وعبد اللَّه بن السائب بن أبي السائب، صيفي بن عائذ بن عمر بن مخزوم المخزومي، قارئ أهل مكة، له صحبة، قرأ على أبي بن كعب، وعرض عليه القرآن مجاهد، وعبد اللَّه بن كثير فيما قيل، والمغيرة بن شهاب المخزومي قرأ على أمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه، وقرأ عليه عبد اللَّه بن عامر، وكان يقرئ أهل الشام في أيام معاوية، ولا يكاد يعرف إلا من قراءة ابن عامر عليه.
وحطان بن عبد العزيز بن المغيرة بن ربيعة بن عمر بن مخزوم الرقاشيّ- ويقال السدوس البصري- قرأ على أبي موسى الأشعري، وقرأ عليه الحسن البصري وعلقمة ابن قيس بن عبد اللَّه النّخعيّ، أبو شبل، قرأ على ابن مسعود، قرأ عليه يحيى ابن وثاب، وعبيد بن نضلة، وأبو إسحاق، وطائفة.
وأبو عبد الرحمن السلمي واسمه: عبد اللَّه بن حبيب، عرض على عثمان، وعليّ وابن مسعود، وزيد بن ثابت، وأبي بن كعب.
وأخد القراءة عنه عرضا: عاصم بن أبي النجود، ويحيى بن وثاب، وعطاء ابن السائب، وعبد اللَّه بن عيس بن أبي ليلى، ومحمد بن أيوب أبو عون الثقفي، وعامر الشعبي، وإسماعيل بن أبي خالد، وعرض عليه الحسن والحسين ابنا علي بن أبي طالب رضي الله عنهم، وأقرأ الناس بالمسجد الأعظم بالكوفة أربعين سنة.
وعبد اللَّه بن عياش بن ربيعة المخزومي أبو الحرث، قرأ على أبي بن كعب، وقرأ عليه مولاه أبو جعفر يزيد بن القعقاع، ويزيد بن رومان، وشيبة بن نصاح، ومسلم بن جندب وغيرهم، وكان أقرأ أهل المدينة في زمانه.
وأبو رجاء العطاردي، واسمه: عمران بن تيم البصري، أخذ القراءة عرضا عن عبد اللَّه بن عباس، وتلقن القرآن من أبي موسى الأشعري، وقرأ عليه أبو الأشهب العطاردي.
وأبو الأسود الدؤلي، واسمه: ظالم بن عمر، وقرأ على عليّ بن أبي طالب، وأبو العالية رفيع بن مهران الرباحيّ، قرأ على أبيّ بن كعب، أخذ القراءة عليه عرضا، وعرض على زيد بن ثابت، وعبد اللَّه بن عباس، ويقال قرأه على أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، رضي الله عنهم أجمعين.
قرأ عليه شعيب بن الحبحاب، والربيع بن أنس، وسليمان بن مهران الأعمش، ويقال: قرأ عليه أبو عمر، فهؤلاء الذين دارت عليهم أسانيد القراءات العشرة، ممن أدرك حياة رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم.
ثم بعد هؤلاء طبقة ثالثة من التابعين، ثم بعدهم [تابعو] التابعين، ثم من بعدهم قرنا بعد قرن، وكانت المدن التي سكنها هؤلاء القراء الذين أخذ عنهم القراءات: المدينة النبويّة، ومكة، والبصرة، ودمشق، والشام، والكوفة.