الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَأما يُوسُف عليه السلام فَإِن الله ذكر أَنه عصمه بإخلاصه الدَّين لله وَقَالَ تَعَالَى وَلَقَد هَمت بِهِ وهم بهَا لَوْلَا أَن رَأْي برهَان ربه كَذَلِك لنصرف عَنهُ السوء والفحشاء إِنَّه من عبادنَا المخلصين فَأخْبر سُبْحَانَهُ أَنه صرف عَنهُ السوء والفحشاء وَمن السوء عَشِقَهَا ومحبتها وَمن الْفَحْشَاء الزِّنَا وَقد يَزْنِي بفرجه من لَا يكون عَاشِقًا وَقد يعشق من لَا يَزْنِي بفرجه وَالزِّنَا بالفرج أعظم من الْإِلْمَام بصغيرة كنظرة وقبلة
وَأما الْإِصْرَار على الْعِشْق ولوازمه من النّظر وَنَحْوه فقد يكون أعظم من الزِّنَا الْوَاحِد بِشَيْء كثير والمخلصون يصرف الله عَنْهُم السوء والفحشاء ويوسف عليه السلام كَانَ من المخلصين حَيْثُ كَانَ يعبد الله لَا يُشْرك بِهِ شَيْئا وَحَيْثُ توكل على الله واستعان بِهِ كَمَا قَالَ تَعَالَى وَإِلَّا تصرف عني كيدهن أصب إلَيْهِنَّ وأكن من الْجَاهِلين فَاسْتَجَاب لَهُ ربه فصرف عَنهُ كيدهن إِنَّه هُوَ السَّمِيع الْعَلِيم
وَهَذَا تَحْقِيق قَوْله تَعَالَى فَإِذا قَرَأت الْقُرْآن فاستعذ بِاللَّه من الشَّيْطَان الرَّجِيم إِنَّه لَيْسَ لَهُ سُلْطَان على الَّذين آمنُوا وعَلى رَبهم يَتَوَكَّلُونَ إِنَّمَا سُلْطَانه على الَّذين يتولونه وَالَّذين هم بِهِ مشركون
المتولون للشَّيْطَان هم الَّذين يحبونَ مَا يُحِبهُ
فَأخْبر سُبْحَانَهُ أَن المتوكلين على الله لَيْسَ للشَّيْطَان عَلَيْهِم سُلْطَان وَإِنَّمَا سُلْطَانه على المتولين لَهُ وَالْمُتوَلِّيّ من الْولَايَة وَأَصله الْمحبَّة والموافقة كَمَا أَن الْعَدَاوَة أَصْلهَا البغض والمخالفة فالمتولون لَهُ هم الَّذين يحبونه مَا يُحِبهُ الشَّيْطَان وَيُوَافِقهُ فهم مشركون بِهِ حَيْثُ أطاعوه وعبدوه بامتثال أمره كَمَا قَالَ تَعَالَى
ألم أَعهد إِلَيْكُم يَا بني آدم أَلا تعبدوا الشَّيْطَان إِنَّه لكم عَدو مُبين وَأَن اعبدوني هَذَا صِرَاط مُسْتَقِيم
وَالشَّيَاطِين شياطين الْإِنْس وَالْجِنّ وَالْعِبَادَة فِيهَا الرَّغْبَة والرهبة قَالَ تَعَالَى مَا مَنعك أَن تسْجد لما خلقت بيَدي أستكبرت أم كنت من العالين قَالَ أَنا خير مِنْهُ خلقتني من نَار وخلقته من طين قَالَ فَاخْرُج مِنْهَا فَإنَّك رجيم وَإِن عَلَيْك لَعْنَتِي إِلَيّ يَوْم الدَّين قَالَ رب فأنظرنى إِلَيّ يَوْم يبعثون قَالَ فَإنَّك من المنظرين إِلَى يَوْم الْوَقْت الْمَعْلُوم قَالَ فبعزتك لأغوينهم أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبَادك مِنْهُم المخلصين قَالَ فَالْحق وَالْحق أَقُول لأملأن جَهَنَّم مِنْك وَمِمَّنْ تبعك مِنْهُم أَجْمَعِينَ فأقسم الشَّيْطَان لأغوينهم أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبَادك مِنْهُم المخلصين
وَقد أخبر الله أَنه لَيْسَ لَهُ سُلْطَان على هَؤُلَاءِ فَقَالَ فِي الْحجر فَاخْرُج مِنْهَا فَإنَّك رجيم وَإِن عَلَيْك اللَّعْنَة إِلَى يَوْم الدَّين قَالَ رب بِمَا أغويتني لأزينن لَهُم فِي الأَرْض ولأغوينهم أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبَادك مِنْهُم المخلصين قَالَ تَعَالَى إِن عبَادي لَيْسَ لَك عَلَيْهِم سُلْطَان إِلَّا من اتبعك من الغاوين
وَقَوله إِلَّا من اتبعك من الغاوين اسْتثِْنَاء مُنْقَطع فِي أقوي الْقَوْلَيْنِ إِذْ الْعباد هم العابدون لَا المعبودون كَمَا قَالَ تَعَالَى وَعباد الرَّحْمَن الَّذين يَمْشُونَ على الأَرْض هونا