المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌تزيين الشيطان لكثير من الناس أنواعا من الحرام ضاهوا بها الحلال - جامع الرسائل لابن تيمية - رشاد سالم - جـ ٢

[ابن تيمية]

فهرس الكتاب

- ‌الْمَجْمُوعَة الثَّانِيَة

- ‌الرسَالَة الأولىرِسَالَة فِي الصِّفَات الاختيارية

- ‌فصل

- ‌مقَالَة الْجَهْمِية والمعتزلة:

- ‌مقَالَة الْكلابِيَّة والسالمية:

- ‌مقَالَة السّلف وَأهل السّنة:

- ‌صفة الْكَلَام:

- ‌مقَالَة الْجَهْمِية والمعتزلة فِي صفة الْكَلَام:

- ‌مقَالَة الْكلابِيَّة والسالمية فِيهَا:

- ‌مقَالَة الرَّازِيّ:

- ‌مقَالَة الْآمِدِيّ:

- ‌مقَالَة الْجُوَيْنِيّ:

- ‌الْآيَات الدَّالَّة على صفة الْكَلَام:

- ‌فَصِل

- ‌صفة الْإِرَادَة:

- ‌صفتا الْمحبَّة وَالرِّضَا:

- ‌فصل

- ‌صفتا السّمع وَالْبَصَر:

- ‌أَفعَال الرب الاختيارية:

- ‌فصل

- ‌الْأَدِلَّة على هَذَا الأَصْل من السّنة:

- ‌فصل

- ‌مَوَاقِف النفاة من مَسْأَلَة الصِّفَات وَالرَّدّ عَلَيْهِم:

- ‌الرَّد على حجَّة للنفاة من وُجُوه:

- ‌الأول:

- ‌الثَّانِي:

- ‌الثَّالِث:

- ‌الرَّابِع:

- ‌الْخَامِس:

- ‌السَّادِس:

- ‌فصل

- ‌فَسَاد حجج النفاة لحلول الْحَوَادِث:

- ‌الْحجَّة الأولى:

- ‌فَسَاد هَذِه الْحجَّة:

- ‌الْحجَّة الثَّانِيَة:

- ‌بطلَان هَذِه الْحجَّة من وُجُوه:

- ‌الْوَجْه الأول:

- ‌الْوَجْه الثَّانِي:

- ‌الْوَجْه الثَّالِث:

- ‌الْوَجْه الرَّابِع:

- ‌الْحجَّة الثَّالِثَة:

- ‌إِثْبَات بطلَان هَذِه الْحجَّة:

- ‌الْمَعْنى الصَّحِيح للتغير:

- ‌الْحجَّة الرَّابِعَة:

- ‌الرَّد عَلَيْهَا:

- ‌الرسَالَة الثَّانِيَةشرح كَلِمَات من "فتوح الْغَيْب

- ‌قَالَ الجيلاني: لابد لكل مُؤمن من أَمر يمتثله وَنهي يجتنبه وَقدر يرضى بِهِ:

- ‌تَعْلِيق ابْن تَيْمِية:

- ‌الثَّلَاثَة ترجع إِلَى امْتِثَال الْأَمر:

- ‌حكم الْمُبَاحَات وأنواعها:

- ‌سلوك الْأَبْرَار وسلوك المقربين:

- ‌النَّاس فِي الْمُبَاحَات على ثَلَاثَة أَقسَام:

- ‌حكم الإلهام فِي الشَّرِيعَة:

- ‌الْمُؤمن وَالْقدر:

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌أَمر الجيلاني بالفناء عَن الْخلق والهوى والإرادة:

- ‌‌‌تَعْلِيق ابْن تَيْمِية:

- ‌تَعْلِيق ابْن تَيْمِية:

- ‌كَلَام الجيلاني عَن عَلَامَات الفناء:

- ‌تَابع كَلَام الجيلاني:

- ‌تَعْلِيق ابْن تَيْمِية:

- ‌كَلَام آخر للجيلاني عَن عَلامَة فنَاء إِرَادَة العَبْد:

- ‌تَعْلِيق ابْن تَيْمِية:

- ‌فصل

- ‌تَابع كَلَام الجيلاني:

- ‌تَعْلِيق ابْن تَيْمِية:

- ‌فصل

- ‌تَابع كَلَام الجيلاني:

- ‌تَعْلِيق ابْن تَيْمِية:

- ‌فصل

- ‌الفلاسفة ضالون كافرون من وُجُوه:

- ‌الأول:

- ‌الثَّانِي:

- ‌الثَّالِث:

- ‌الرَّابِع:

- ‌الرسَالَة الثَّالِثَةقَاعِدَة فِي الْمحبَّة

- ‌الْحبّ والإرادة أصل كل فعل وحركة فِي الْعَالم والبغض وَالْكَرَاهَة أصل كل ترك فِيهِ

- ‌الْمحبَّة الَّتِي أَمر الله بهَا هِيَ عِبَادَته وَحده لَا شريك لَهُ

- ‌أهل الطَّبْع المتفلسفة لَا يشْهدُونَ الْحِكْمَة الغائية من الْمَخْلُوقَات

- ‌أهل الْكَلَام يُنكرُونَ طبائع الموجودات وَمَا فِيهَا من الْقوي والأسباب

- ‌الْمحبَّة والإرادة أصل كل دين

- ‌مَعَاني كلمة الدَّين

- ‌لَا بُد لكل طَائِفَة من بني آدم من دين يجمعهُمْ

- ‌الدَّين هُوَ التعاهد والتعاقد

- ‌الدَّين الْحق هُوَ طَاعَة الله وعبادته

- ‌كل دين سوي الْإِسْلَام بَاطِل

- ‌لَا بُد فِي كل دين من شَيْئَيْنِ العقيدة والشريعة أَو المعبود وَالْعِبَادَة

- ‌تنوع النَّاس فِي المعبود وَفِي الْعِبَادَة

- ‌ذمّ الله التَّفَرُّق وَالِاخْتِلَاف فِي الْكتاب وَالسّنة

- ‌يَقُول بعض المتفلسفة إِن الْمَقْصُود بِالدّينِ مُجَرّد الْمصلحَة الدُّنْيَوِيَّة

- ‌فصل

- ‌الْحبّ أصل كل عمل والتصديق بالمحبة هُوَ أصل الْإِيمَان

- ‌تَأْوِيل طوائف من الْمُسلمين للمحبة تأويلات خاطئة

- ‌تنَازع النَّاس فِي لفظ الْعِشْق

- ‌منكرو لفظ الْعِشْق لَهُم من جِهَة اللَّفْظ مأخذان وَمن جِهَة الْمَعْنى مأخذان

- ‌المأخذ الأول من جِهَة اللَّفْظ

- ‌المأخذ الثَّانِي

- ‌المأخذ الْمَعْنَوِيّ قيل إِن الْعِشْق فَسَاد فِي الْحبّ والإرادة

- ‌وَقيل إِن الْعِشْق فَسَاد فِي الْإِدْرَاك والتخيل والمعرفة

- ‌فصل

- ‌كل محبَّة وبغضة يتبعهَا لَذَّة وألم

- ‌اللَّذَّات ثَلَاثَة أَجنَاس:

- ‌الأول: اللَّذَّة الحسية

- ‌الثَّانِي: اللَّذَّة الوهمية

- ‌الثَّالِث: اللَّذَّة الْعَقْلِيَّة

- ‌شرع الله من اللَّذَّات مَا فِيهِ صَلَاح حَال الْإِنْسَان وَجعل اللَّذَّة التَّامَّة فِي الْآخِرَة

- ‌غلط المتفلسفة وَمن اتبعهم فِي أَمر هَذِه اللَّذَّات

- ‌ضل النَّصَارَى كَذَلِك فِي أَمر اللَّذَّات

- ‌الْيَهُود أعلم لكِنهمْ غواة قساة

- ‌تَفْصِيل مقَالَة الفلاسفة فِي اللَّذَّة

- ‌فصل

- ‌حب الله أصل التَّوْحِيد العملي

- ‌أصل الْإِشْرَاك العملي بِاللَّه الْإِشْرَاك فِي الْمحبَّة

- ‌الْمُؤْمِنُونَ يحبونَ لله ويبغضون لله

- ‌محبَّة الله مستلزمة لمحبة مَا يُحِبهُ من الْوَاجِبَات

- ‌الذُّنُوب تنقص من محبَّة الله

- ‌مَرَاتِب الْعِشْق

- ‌ذكر الله الْعِشْق فِي الْقُرْآن عَن الْمُشْركين

- ‌المتولون للشَّيْطَان هم الَّذين يحبونَ مَا يُحِبهُ

- ‌عباد الله المخلصون لَيْسَ للشَّيْطَان عَلَيْهِم سُلْطَان

- ‌العشاق يتولون الشَّيْطَان ويشركون بِهِ

- ‌يُوقع الشَّيْطَان الْعَدَاوَة والبغضاء بَين الْمُؤمنِينَ بالعشق

- ‌أصل الْعِبَادَة الْمحبَّة والشرك فِيهَا أصل الشّرك

- ‌الْفِتْنَة جنس تَحْتَهُ أَنْوَاع من الشُّبُهَات والشهوات

- ‌فصل

- ‌محبَّة الله توجب المجاهدة فِي سَبيله

- ‌موادة عَدو الله تنَافِي الْمحبَّة

- ‌محبَّة الله وَرَسُوله على دَرَجَتَيْنِ: وَاجِبَة ومستحبة

- ‌الْمحبَّة الْوَاجِبَة وَهِي محبَّة الْمُقْتَصِدِينَ

- ‌الْمحبَّة المستحبة وَهِي محبَّة السَّابِقين

- ‌ترك الْجِهَاد لعدم الْمحبَّة التَّامَّة وَهُوَ دَلِيل النِّفَاق

- ‌انقسام النَّاس إِلَى أَرْبَعَة أَقسَام:

- ‌1- قوم لَهُم قدرَة وَإِرَادَة ومحبة غير مَأْمُور بهَا

- ‌2- قوم لَهُم إِرَادَة صَالِحَة ومحبة كَامِلَة لله وقدرة كَامِلَة

- ‌3- قوم فيهم إِرَادَة صَالِحَة ومحبة قَوِيَّة لَكِن قدرتهم نَاقِصَة

- ‌4- من قدرته وإرادته للحق قَاصِرَة وَفِيه إِرَادَة للباطل

- ‌الْعِبَادَة تجمع كَمَال الْمحبَّة وَكَمَال الذل

- ‌من أحب شَيْئا كَمَا يحب الله أَو عظمه كَمَا يعظم الله فقد أشرك

- ‌الْإِنْسَان لَا يفعل الْحَرَام إِلَّا لضعف إيمَانه ومحبته

- ‌تَزْيِين الشَّيْطَان لكثير من النَّاس أنواعا من الْحَرَام ضاهوا بهَا الْحَلَال

- ‌موقف الْمُؤمن من الشرور والخيرات وَمَا يجب عَلَيْهِ حيالها

- ‌بَنو آدم لَا يُمكن عيشهم إِلَّا بالتعاقد والتحالف

- ‌التَّحَالُف يكون وفقا الشَّرِيعَة منزلَة أَو شَرِيعَة غير منزلَة أَو سياسة

- ‌الْمُسلمُونَ على شروطهم إِلَّا شرطا أحل حَرَامًا أَو حرم حَلَالاوَلِهَذَا قَالَ النَّبِي

- ‌فصل

- ‌الْمَقْصُود الأول من كل عمل هُوَ التنعم واللذة

- ‌ النَّعيم التَّام هُوَ فِي الدَّين الْحق

- ‌من الْخَطَأ الظَّن بِأَن نعيم الدُّنْيَا لَا يكون إِلَّا لأهل الْكفْر والفجور

- ‌الْمُؤمن يطْلب نعيم الدُّنْيَا وَالنَّعِيم التَّام فِي الْآخِرَة

- ‌من الْخَطَأ الِاعْتِقَاد أَن الله ينصر الْكفَّار فِي الدُّنْيَا وَلَا ينصر الْمُؤمنِينَ

- ‌مَا سبق يتَبَيَّن بأصلين:

- ‌الأَصْل الأول: حُصُول النَّصْر وَغَيره من أنوع النَّعيم لَا يُنَافِي وُقُوع الْقَتْل أَو الْأَذَى

- ‌الأَصْل الثَّانِي: التنعم إِمَّا بالأمور الدُّنْيَوِيَّة وَإِمَّا بالأمور الدِّينِيَّة:

- ‌1- الدُّنْيَوِيَّة

- ‌2- الدِّينِيَّة

- ‌فصل

- ‌تنَازع النَّاس فِيمَا ينَال الْكَافِر فِي الدُّنْيَا من التنعم هَل هُوَ نعْمَة فِي حَقه أم لَا

- ‌رَأْي ابْن تَيْمِية

- ‌حَال الْإِنْسَان عِنْد السَّرَّاء وَالضَّرَّاء

- ‌حَال الْمُؤمن عِنْدهمَا

- ‌الْمُؤمن أرجح فِي النَّعيم واللذة من الْكَافِر فِي الدُّنْيَا قبل الْآخِرَة وَإِن كَانَت

- ‌لذات أهل الْبر أعظم من لذات أهل الْفُجُور

- ‌لما خَاضَ النَّاس فِي مسَائِل الْقدر ابتدع طوائف مِنْهُم مقالات مُخَالفَة للْكتاب وَالسّنة:

- ‌بدع الْقَدَرِيَّة

- ‌بدع طَائِفَة من أهل الْإِثْبَات

- ‌الرَّد عَلَيْهِم

- ‌الْمقَالة الصَّحِيحَة لأهل السّنة وَالْجَمَاعَة

- ‌رفع الله الْحَرج عَن الْمُؤمنِينَ

- ‌الْإِيمَان وَالطَّاعَة خير من الْكفْر وَالْمَعْصِيَة للْعَبد فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة

- ‌معنى الْمَجِيء إِلَى الرَّسُول صلى الله عليه وسلم بعد مماته

- ‌على الْمُؤمن أَن يحب مَا أحب الله وَيبغض مَا أبغضه الله ويرضى بِمَا قدره الله

- ‌فصل

- ‌جَمِيع الحركات ناشئة عَن الْإِرَادَة وَالِاخْتِيَار

- ‌فصل

- ‌أصل الْمُوَالَاة الْحبّ وأصل المعاداة البغض

- ‌فصل

- ‌تَقْسِيم الْعلم إِلَى فعلي وانفعالي

- ‌علم الرب بِأَفْعَال عباده الصَّالِحَة والسيئة يسْتَلْزم حبه للحسنات وبغضه للسيئات

- ‌الْإِرَادَة والمحبة ينقسمان أَيْضا إِلَى فعليتين وانفعاليتين

- ‌الْحبّ يتبع الإحساس والإحساس يكون بموجود لَا بمعدوم

- ‌الْأُمُور الغائبة لَا تعرف وَلَا تحب وَتبْغض إِلَّا بِنَوْع من الْقيَاس والتمثيل

الفصل: ‌تزيين الشيطان لكثير من الناس أنواعا من الحرام ضاهوا بها الحلال

الْعقَاب ورجاء الرَّحْمَة لم يكن شركا أكبر وَأما إِن اتخذ الْإِنْسَان مَا يهواه إِلَهًا من دون الله وأحبه كحب الله فَهَذَا شرك اكبر والدرجات فِي ذَلِك مُتَفَاوِتَة

وَكثير من النَّاس يكون مَعَه من الْإِيمَان بِاللَّه وتوحيده مَا ينجيه من عَذَاب الله وَهُوَ يَقع فِي كثير من هَذِه الْأَنْوَاع وَلَا يعلم أَنَّهَا شرك بل لَا يعلم أَن الله حرمهَا وَلم تبلغه فِي ذَلِك رِسَالَة من عِنْد الله وَالله تَعَالَى يَقُول وَمَا كُنَّا معذبين حَتَّى نبعث رَسُولا فَهَؤُلَاءِ يكثرون جدا فِي الْأَمْكِنَة والأزمنة الَّتِي تظهر فِيهَا فَتْرَة الرسَالَة بقلة القائمين بِحجَّة الله فَهَؤُلَاءِ قد يكون مَعَهم من الْإِيمَان مَا يرحمون بِهِ وَقد لَا يُعَذبُونَ بِكَثِير مِمَّا يعذب بِهِ غَيرهم مِمَّن كَانَت عَلَيْهِ حجَّة الرسَالَة

فَيَنْبَغِي أَن يعرف أَن اسْتِحْقَاق الْعباد للعذاب بالشرك فَمَا دونه مَشْرُوط ببلاغ الرسَالَة فِي أصل الدَّين وفروعه وَلِهَذَا لما كثر الْجَهْل وانتشر

‌تَزْيِين الشَّيْطَان لكثير من النَّاس أنواعا من الْحَرَام ضاهوا بهَا الْحَلَال

زين الشَّيْطَان لكثير من النَّاس نواعا من الْمُحرمَات ضاهوا بهَا حَلَال وَقد لَا يعلمُونَ أَنَّهَا مُحرمَة بغيضة إِلَى الله بل قد يظنون أَن ذَلِك مَحْبُوب لله مَأْمُور بِهِ وَقد يظنون أَن فِيهَا هَذَا وَهَذَا وهم فِي ذَلِك يتبعُون الظَّن وَمَا تهوي الْأَنْفس وَقد يعلمُونَ تَحْرِيم ذَلِك ويظهرون عدم الْوَجْه الْمحرم خداعا ونفاقا فَهَؤُلَاءِ غير الْمُؤمن الَّذِي يحب الله وَرَسُوله وَيَأْتِي بالمحرم مُعْتَقدًا أَنه محرم وَهُوَ مبغض لَهُ خَائِف راج

ص: 293

وَهَذِه الْأُمُور تُوجد فِي الْأَقْسَام الثَّلَاثَة وَنحن نذْكر أَمْثِلَة ذَلِك فِي الْمُحرمَات الَّتِي ذكرهَا الله فِي قَوْله تَعَالَى قل إِنَّمَا حرم رَبِّي الْفَوَاحِش مَا ظهر مِنْهَا وَمَا بطن وَالْإِثْم وَالْبَغي بِغَيْر الْحق وَأَن تُشْرِكُوا بِاللَّه مَا لم ينزل بِهِ سُلْطَانا وَأَن تَقولُوا على الله مَا لَا تعلمُونَ فَالله سُبْحَانَهُ قد حرم الْفَوَاحِش كَمَا ذكر

وَقد قَالَ تَعَالَى وَالَّذين هم لفروجهم حافظون إِلَّا على أَزوَاجهم أَو مَا ملكت أَيْمَانهم فَإِنَّهُم غير ملومين فَلم تبح إِلَّا الْمَرْأَة الَّتِي هِيَ زوج أَو ملك يَمِين وَقد ذكر مَا اشْتَرَطَهُ فِي الْحَلَال بقوله غير مسافحات وَلَا متخذات اخدان وَقَوله غير مسافحين وَلَا متخذي اخدان

كَمَا فِي الصَّحِيح عَن عَائِشَة قَالَت كَانَ النِّكَاح فِي الْجَاهِلِيَّة على أَرْبَعَة أنحاء وَذكرت أَصْحَاب الرَّايَات وَهن المسافحات وَأَن إِلْحَاق النّسَب فِي

ص: 294

وطئهن كَانَ بالقافة وَذكرت الَّتِي يَطَأهَا جمَاعَة محصورة وَأَن الْإِلْحَاق كَانَ بِتَعْيِين الْمَرْأَة وَذكرت نِكَاح الاستبضاع وَهُوَ غير نِكَاح ذَوَات الأخدان وَذكرت النِّكَاح الرَّابِع وَهُوَ النِّكَاح الْمَعْرُوف الَّذِي أحله الله

فالشيطان جعل من الْحَرَام مَا فِيهِ مضاهاة من للْحَلَال وان سمي باسم آخر لَكِن الْمَعْنى فِيهِ اشْتِرَاك فَالله أَبَاحَ للرجل امْرَأَته ومملوكته وكل من الرجل وَالْمَرْأَة زوج الآخر فذوات الأخدان بَينهُنَّ وَبَين أخدانهن نوع ازدواج واقتران كَذَلِك وَلِهَذَا ميز الله بَين هَذَا وَهَذَا

ص: 295

وأخفي من ذَلِك مؤاخاة كثير من الرِّجَال لكثير من النِّسَاء أَو لكثير من الصّبيان وَقَوْلهمْ إِن هَذِه مؤاخاة لله إِذا لم تكن المؤاخاة على فعل الْفَاحِشَة كذوات الأخدان فَهَذَا الَّذِي يظهرونه للنَّاس الَّذين يوافقونهم ويقرونهم على ذَلِك ويرون كلهم أَن من أحب صَبيا أَو امْرَأَة لصورته وَحسنه من غير فعل فَاحِشَة فَإِن هَذَا محبَّة لله

فَهَذَا من الضلال والغي وتَبْدِيل الدَّين حَيْثُ جعل مَا كرهه الله محبوبا لله وَهُوَ نوع من الشّرك والمحبوب الْمُعظم بذلك طاغوت

وَذَلِكَ أَن اعْتِقَاد أَن التَّمَتُّع بالمحبة وَالنَّظَر أَو نوع من الْمُبَاشرَة إِلَى الْمَرْأَة الْأَجْنَبِيَّة وَالصبيان هُوَ لله وَهُوَ حب فِي الله كفر وشرك كاعتقاد أَن محبَّة الأنداد حب لله وَأَن الِاجْتِمَاع على الْفَاحِشَة تعاون على الْبر وَالتَّقوى وَأَن الْإِقَامَة على ذَلِك بِالْعبَادَة هِيَ عبَادَة لله وَنَحْو ذَلِك

فاعتقاد أَن هَذِه الْأُمُور الَّتِي حرمهَا الله وَرَسُوله تَحْرِيمًا ظَاهرا أَنَّهَا دين الله ومحبة الله نوع من الشّرك وَالْكفْر

ثمَّ قد يكون مِنْهَا من خفيها أَشْيَاء تروج على من لم يبلغهُ الْعلم كَمَا اشْتبهَ على كثير من الْعلمَاء والعباد أَن اسْتِمَاع أصوات الملاهي تكون عبَادَة لله واشتبه على من هُوَ أَضْعَف علما وإيمانا أَن التَّمَتُّع بمشاهدة هَذِه الصُّور يكون عبَادَة لله

ثمَّ بعد هَذَا الضلال وَمَا فِيهِ من الغي هم أَرْبَعَة أَقسَام

ص: 296

قوم يَعْتَقِدُونَ أَن هَذَا لله ويقتصرون عَلَيْهِ كَمَا يُوجد مثل ذَلِك فِي كثير من الأجناد والمتنسكة والعامة

وَقوم يعلمُونَ أَن هَذَا لَيْسَ لله وَإِنَّمَا يظهرون هَذَا الْكَلَام نفَاقًا وخداعا لِئَلَّا يُنكر عَلَيْهِم وَهَؤُلَاء من وَجه أمثل لما يرجي لَهُم من التَّوْبَة وَمن جِهَة أَخبث لأَنهم يعلمُونَ التَّحْرِيم ويأتون الْمحرم

وَقوم مقصودهم مَا وَرَاء ذَلِك من الْفَاحِشَة الْكُبْرَى فَتَارَة يكونُونَ من أُولَئِكَ الظَّالِمين الَّذين يَعْتَقِدُونَ أَن هَذِه الْمحبَّة الَّتِي لَا وَطْء فِيهَا لله فيفعلون شَيْئا لله ويفعلون هَذَا لغير الله وَتارَة يكونُونَ من أُولَئِكَ الغاوين الْمُنَافِقين الَّذين يظهرون أَن هَذِه الْمحبَّة لله وهم يعلمُونَ أَنَّهَا للشَّيْطَان فَيجمع هَؤُلَاءِ بَين هَذَا الْكَذِب وَبَين الْفَاحِشَة الْكُبْرَى وَهَؤُلَاء فِي هَذِه المخادنة والمؤاخاة يضاهون النِّكَاح فَإِنَّهُ يحصل بَين هذَيْن من الاقتران والازدواج مَا يشبه اقتران الزَّوْجَيْنِ وَيزِيد عَلَيْهِ تَارَة وَينْقص عَنهُ تَارَة وَمَا يشبه اقتران المتحابين فِي الله والمتآخين فِي الله لَكِن الَّذين آمنُوا أَشد حبا لله

فالمتحابان فِي الله يعظم تحابهما وَيُقَوِّي وَيثبت بِخِلَاف هَذِه المؤاخاة الشيطانية فَإِنَّهُ يَتَرَتَّب عَلَيْهَا أَنْوَاع من الْفساد ثمَّ هَذَا قد يظْهر وينتشر حَتَّى قد يسمونه زواجا وَيَقُولُونَ تزوج هَذَا بِهَذَا كَمَا يفعل ذَلِك بعض الْمُسْتَهْزِئِينَ

ص: 297

بآيَات الله من فجار الْفُسَّاق وَالْمُنَافِقِينَ ويقره الْحَاضِرُونَ على ذَلِك وَيضْحَكُونَ وَرُبمَا أعجبهم مثل هَذَا المزاح

كَمَا أَن اعْتِقَاد أَن هَذِه الْمحبَّة لله أوجب لمن كَانَ من فجار الْفُسَّاق وَالْمُنَافِقِينَ أَن يَقُول لَهُم الْأَمْرَد حبيب الله والملتحي عَدو الله وَذَلِكَ يعجبهم وَيضْحَكُونَ مِنْهُ وَحَتَّى اعْتقد كثير من المردان أَن هَذَا حق وَهُوَ دَاخل فِي قَول النَّبِي

إِذا أحب الله العَبْد نَادِي فِي السَّمَاء يَا جِبْرِيل إِنِّي أحب فلَانا فَيصير يُعجبهُ أَن يحب ويعتقد الغاوي أَنه مَحْبُوب

وَذَلِكَ أَن من فُقَهَاء الْكُوفَة من لَا يُوجب فِي اللوطية الْحَد بل التَّعْزِير إِلَّا إِذا أسرف فِيهِ فَإِنَّهُ يُبِيح قَتله سياسة وَمن الْفُقَهَاء من يُوجب فِيهِ حد الزني كأشهر قولي الشَّافِعِي وإحدي الرِّوَايَتَيْنِ عَن أَحْمد وَقَول أبي يُوسُف وَمُحَمّد وَأكْثر فُقَهَاء الْحجاز وَأهل الحَدِيث يوجبون قَتلهمَا جَمِيعًا كمذهب مَالك وَظَاهر مَذْهَب أَحْمد

وَزعم بعض الْفُقَهَاء أَن فجور الرجل بمملوكه شُبْهَة فِي دَرْء الْحَد وَهُوَ مُوجب للتعزير كَمَا هُوَ أحد الْقَوْلَيْنِ فِي وَطْء أمته الْمُحرمَة عَلَيْهِ برضاع

ص: 298

أَو محرمته وَأَيْضًا فالعقوبة بِالْقَتْلِ إِنَّمَا تكون فِي حق الْبَالِغ وَأما الصَّبِي وَأَمْثَاله فَيجوز قَتله إِذا قَاتل مَعَ الْكفَّار فَأَما بِمُجَرَّد فعله هُوَ بِنَفسِهِ فَلَا يقتل بل يُعَاقب بِمَا يزجره

وَكَذَلِكَ النَّوْع الثَّانِي من الْحَلَال وَهُوَ ملك الْيَمين فَإِن الْمَرْأَة قد تملك الرجل وَالرجل قد يملك الصَّبِي وَقد يكون فِي هَذَا الْملك نوع من ملك الرجل الْأمة فَرُبمَا استمتعت الْمَرْأَة بمملوكها بمقدمات النِّكَاح أَو بِالنِّكَاحِ مضاهاة لاستمتاع الرجل بمملوكته وَرُبمَا تأولت الْقُرْآن على ذَلِك واعتقدت أَن ذَلِك دَاخل فِي قَوْله تَعَالَى أَو مَا ملكت أَيْمَانهم كَمَا رفع إِلَى عمر ابْن الْخطاب امْرَأَة تزوجت عَبدهَا وتأولت هَذِه الْآيَة فَفرق بَينهمَا وأدبه وَقَالَ وَيحك إِنَّمَا هَذِه للرِّجَال لَا للنِّسَاء

وَكَذَلِكَ كثير من جهال التّرْك وَغَيرهم قد يملك من الذكران من يُحِبهُمْ ويستمتع بهم وَقد يتَأَوَّل بَعضهم على ذَلِك إِلَّا على أَزوَاجهم أَو مَا ملكت أَيْمَانهم وَمن الْمَعْلُوم أَن هَذَا كفر بِإِجْمَاع الْمُسلمين فالاعتقاد بِأَن الذكران حَلَال بِملك أَو غير ملك بَاطِل وَكفر بِإِجْمَاع الْمُسلمين وَالْيَهُود وَالنَّصَارَى وَغَيرهم

ص: 299

ثمَّ من هَؤُلَاءِ من يتَأَوَّل هَذِه الْآيَة وَمِنْهُم من يتَأَوَّل ولعَبْد مُؤمن خير من مُشْرك وَلَا يفرق بَين المنكوح والناكح كَمَا سَأَلَني مرّة بعض النَّاس عَن هَذِه الْآيَة وَكَانَ مِمَّن يقْرَأ الْقُرْآن وَيطْلب الْعلم وَقد ظن أَن مَعْنَاهَا إِبَاحَة ذكران الْمُؤمنِينَ

وَآخَرُونَ قد يجْتَمع بهم من يَقُول لَهُم إِن فِي هَذِه الْمَسْأَلَة خلافًا ويكذب أَئِمَّة الْمُسلمين الَّذين لَا تكون مذاهبهم ظَاهِرَة فِي بِلَاده مثل من يكون بِأَرْض الرّوم فيكذب على مَذْهَب مَالك وَيَقُول هُوَ مُبَاح فِي مَذْهَب مَالك وَمِنْهُم من يَقُول هَذَا مُبَاح للضَّرُورَة مثل أَن يبقي الرجل أَرْبَعِينَ يَوْمًا إِلَى أَمْثَال هَذِه الْأُمُور الَّتِي خاطبني فِيهَا وسألني عَنْهَا طوائف من الْجند والعامة والفقراء وَكَانَ عِنْدهم من هَذِه الاعتقادات الْفَاسِدَة ألوان مُخْتَلفَة قد صدتهم عَن سَبِيل الله

وَمِنْهُم من قد بلغه خلاف بعض الْعلمَاء فِي وجوب الْحَد فِي بعض الصُّور فيظن أَن ذَلِك خلاف فِي التَّحْرِيم فَرُبمَا قَالَ ذَلِك أَو اعتقده وَلَا يفرق بَين الْخلاف على الْحَد الْمُقدر وَالتَّحْرِيم وَأَن الشَّيْء قد يكون من أعظم الْمُحرمَات كَالدَّمِ وَالْميتَة وَلحم الْخِنْزِير وَلَيْسَ فِيهِ حد مُقَدّر

ثمَّ ذَلِك الْخلاف قد يكون قولا ضَعِيفا فيتولد من ذَلِك القَوْل الضَّعِيف الَّذِي هُوَ خطأ بعض الْمُجْتَهدين وَهَذَا الظَّن الْفَاسِد الَّذِي هُوَ خطأ بعض الْجَاهِلين وَمن الْكَذِب الَّذِي هُوَ فِرْيَة بعض الظَّالِمين تَبْدِيل

ص: 300

الدَّين وَطَاعَة الشَّيَاطِين وَسخط رب الْعَالمين حَتَّى نقل أَن كثيرا من المماليك يتمدح بِأَنَّهُ لَا يعرف إِلَّا سَيّده كَمَا تتمدح الْأمة بِأَنَّهَا لَا تعرف إِلَّا سَيِّدهَا وَزوجهَا وَكَذَلِكَ كثير من المردان الْأَحْدَاث يتمدح بِأَنَّهُ لَا يعرف إِلَّا خدينه وَصديقه ومؤاخيه كَمَا تتمدح الْمَرْأَة بِأَنَّهَا لَا تعرف إِلَّا زَوجهَا وَكَذَلِكَ كثير من الزناة بالمماليك والأحداث من الصّبيان قد يتمدح بِأَنَّهُ عفيف عَمَّا سوي خدنه الَّذِي هُوَ قرينه كَالزَّوْجَةِ أَو عَمَّا سوي مَمْلُوكه الَّذِي هُوَ قرينه كَمَا يتمدح الْمُؤمن بِأَنَّهُ عفيف إِلَّا عَن زَوجته أَو مَا ملكت يَمِينه

وَلَا ريب أَن الْكفْر والفسوق والعصيان دَرَجَات كَمَا أَن الْإِيمَان وَالْعَمَل الصَّالح دَرَجَات هم دَرَجَات عِنْد الله وَالله بَصِير بِمَا يعْملُونَ وَقد قَالَ تَعَالَى إِنَّمَا النسيء زِيَادَة فِي الْكفْر وَقَالَ تَعَالَى فَأَما الَّذين آمنُوا فزادتهم إِيمَانًا وهم يستبشرون وَأما الَّذين فِي قُلُوبهم مرض فزادتهم رجسا إِلَى رجسهم وَقَالَ تَعَالَى فَلَمَّا زاغوا أزاغ الله قُلُوبهم كَمَا قَالَ تَعَالَى يثبت الله الَّذين آمنُوا بالْقَوْل الثَّابِت وَقَالَ وليزيدن كثيرا مِنْهُم مَا أنزل إِلَيْك من رَبك طغيانا وَكفرا كَمَا قَالَ تَعَالَى وَالَّذين آتَيْنَاهُم الْكتاب يفرحون بِمَا أنزل

فالمتخذ خدنا من الرجل وَالنِّسَاء أقل شرا من المسافح لِأَن الْفساد فِي ذَلِك أقل والمستخفي بِمَا يَأْتِيهِ أقل إِثْمًا من المجاهر المستعلن كَمَا فِي الحَدِيث عَن

ص: 301

النَّبِي أَنه قَالَ من ابْتُلِيَ من هَذِه القاذورات بِشَيْء فليستتر بستر الله فَإِنَّهُ من يبد لنا صفحته نقم عَلَيْهِ كتاب الله

وَقد قَالَ من ستر مُسلما ستره الله فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة

وَفِي الحَدِيث إِن الْخَطِيئَة إِذا أخفيت لم تضر إِلَّا صَاحبهَا وَلَكِن إِذا أعلنت فَلم تنكر ضرت الْجَمَاعَة

وَفِي الحَدِيث عَن النَّبِي أَنه قَالَ كل أمتِي معافى إِلَّا المجاهرين وَإِن من المجاهرة أَن يبيت الرجل على الذَّنب وَقد ستره الله فَيُصْبِح فيتحدث بِذَنبِهِ وَيَقُول يَا فلَان فعلت اللَّيْلَة كَيْت وَكَيْت أَو كَمَا قَالَ

ص: 302

فالإقلال والاستخفاء خير من هَذِه الْوُجُوه وَلَكِن قد يقْتَرن بهَا مَا يكون أعظم من بعض المسافحة والمجاهرة وَهِي الْمحبَّة والتعظيم الَّتِي توجب محبَّة مَا يُحِبهُ الخدن وتعظيم مَا يعظمه وموالاة من يواليه ومعاداة من يعاديه والاستسرار بذلك والنفاق فِيهِ فقد تكون فِي هَذِه الْمُوَالَاة والمعاداة والنفاق من الْعدوان وَالضَّرَر على الْمُسلمين أعظم مِمَّا فِي المجاهرة والمسافحة وَيكون ذَلِك بِمَنْزِلَة الْكَافِر الْمُعْلن كفره وَهَذَا بِمَنْزِلَة الْمُنَافِق فَأَما إِذا لم يكن عدوان على النَّاس وتضييع لحقوقهم لانْتِفَاء الْمحبَّة أَو لغير ذَلِك فَالْأول أَخبث وأفحش وتفاوت الشرور فِي الْقدر وَالصّفة كثير كَمَا يتفاضل الْخَيْر أَيْضا فِي الْقدر وَالْوَصْف وَالْوَاجِب اسْتِعْمَال الْكتاب وَالسّنة فِي جَمِيع الْأُمُور

وَلَا ريب أَن هَذِه المخادنة وَملك الْيَمين وَنَحْو ذَلِك مِمَّا فِيهِ اشْتِرَاك فِي محرم مضاد للْحَلَال لَا بُد أَن يتَضَمَّن من الْمُبَاح مَا يصير فِيهِ من الشّبَه بالحلال وَمن التَّمْيِيز عَن الْحَرَام مَا يكون فِيهِ رواج لَهُ إِذْ الْحَرَام الْمَحْض الْمَحْض من كل وَجه لَا يشْتَبه بالحلال الْمَحْض من كل وَجه بل بقتني الرجل الْمَمْلُوك لنَوْع من الِاسْتِخْدَام وَيضم إِلَى ذَلِك الِاسْتِمْتَاع وَقد يكون هَذَا أغلب فِي نَفسه من

ص: 303

الآخر وَقد يكون بِالْعَكْسِ وَذَلِكَ الِاسْتِخْدَام قد يكون مُبَاحا فِي الشَّرِيعَة وَقد يكون فِيهِ نوع من الظُّلم والعدوان إِمَّا باسترقاق الْأَحْرَار وَإِمَّا باشتراء المماليك لنَفسِهِ بِالْمَالِ الْمَغْصُوب من بَيت المَال أَو غَيره وَإِمَّا فِي استخدامهم على وَجه الْكِبْرِيَاء والعلو فِي الأَرْض بإذلاله لَهُم فِي غير طَاعَة الله وإذلال النَّاس بهم فِي غير طَاعَة الله إِلَى أَمْثَال ذَلِك من الْوُجُوه الَّتِي يكون فِيهَا من الظُّلم والعدوان أُمُور عَظِيمَة وينضم إِلَى ذَلِك الْفَاحِشَة

وَكَذَلِكَ فِي المخادنة الَّتِي صورتهَا مؤاخاة قد تكون لأجل الِاسْتِئْجَار لصناعة وَنَحْوهَا وَقد تكون لتعلم صناعَة أَو كِتَابَة أَو قِرَاءَة أَو علم أَو تَأْدِيب وتنوير وَغير ذَلِك من الْأُمُور الْمُبَاحَة والمستحبة والواجبة فِي الدَّين وَقد تكون لكفالة وتربية إِمَّا ليتم ذَلِك الصَّبِي أَو غربته أَو لقرابة بَينهمَا أَو غير ذَلِك وَقد يكون اشتراكا مَحْضا فِي صناعَة أَو تِجَارَة أَو بِحمْل مَال أَو مجاورة وصلَة أَو تعلم أَو تأدب أَو غير ذَلِك مِمَّا يشْتَرك النَّاس فِيهِ لغير فَاحِشَة بشركة مُبَاحَة أَو مَأْمُور بهَا أَو مَنْهِيّ عَنْهَا وَيكون بَينهم فِي ذَلِك من التعاقد والتحالف مَا يكون بَين المشتركين فِي الْأُمُور وَقد يُسَمِّي ذَلِك صديقا ورفيقا وَسمي بالتركية خوشداشا وَغير ذَلِك وَهُوَ من قسم التَّحَالُف فَيكون بَين المشتركين فِي الْحَلَال وَالْحرَام من الْمُعَاوضَة والمشاركة إِمَّا على غير فَاحِشَة وَإِمَّا

ص: 304