الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَأما الْمُؤْمِنُونَ فَكَمَا قَالَ تَعَالَى لَهُم وَقد غلبوا وَلَا تهنوا وَلَا تحزنوا وَأَنْتُم الأعلون إِن كُنْتُم مُؤمنين فهم الأعلون إِذا كَانُوا مُؤمنين وَلَو غلبوا
وَقَالَ كَعْب بن زُهَيْر فِي صفة الصَّحَابَة
لَيْسُوا مفاريح إِن نَالَتْ رماحهم
…
يَوْمًا وَلَيْسوا مجازيعا إِذا نيلوا
وَلِهَذَا كَانَ الْمَشْرُوع فِي حق كل ذِي إِرَادَة فَاسِدَة من الْفَوَاحِش وَالظُّلم والشرك وَالْقَوْل بِلَا علم أحد أَمريْن إِمَّا إصْلَاح إِرَادَته وَإِمَّا منع قدرته فَإِنَّهُ إِذا اجْتمعت الْقُدْرَة مَعَ إِرَادَته الْفَاسِدَة حصل الشَّرّ
وَأما ذُو الْإِرَادَة الصَّالِحَة فتؤيد قدرته حَتَّى يتَمَكَّن من فعل الصَّالِحَات وَذُو الْقُدْرَة الَّذِي لَا يُمكن سلب قدرته يسعي فِي إصْلَاح إِرَادَته بِحَسب الْإِمْكَان
فالمقصود تَقْوِيَة الْإِرَادَة الصَّالِحَة وَالْقُدْرَة عَلَيْهَا بِحَسب الْإِمْكَان وتضعيف الْإِرَادَة الْفَاسِدَة وَالْقُدْرَة مَعهَا بِحَسب الْإِمْكَان وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه
الْمُؤمن أرجح فِي النَّعيم واللذة من الْكَافِر فِي الدُّنْيَا قبل الْآخِرَة وَإِن كَانَت
الدُّنْيَا سجن الْمُؤمن وجنة الْكَافِر
وَهَذَا مِمَّا يظْهر بِهِ حسن حَال الْمُؤمن وترجحه فِي النَّعيم واللذة على الْكَافِر فِي الدُّنْيَا قبل الْآخِرَة وَإِن كَانَت الدُّنْيَا سجن الْمُؤمن وجنة الْكَافِر
فَأَما مَا وعد بِهِ الْمُؤمن بعد الْمَوْت من كَرَامَة الله فَإِنَّهُ تكون الدُّنْيَا بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ سجنا وَمَا للْكَافِرِ بعد الْمَوْت من عَذَاب الله فَإِنَّهُ تكون الدُّنْيَا جنَّة بِالنِّسْبَةِ إِلَى ذَلِك
وَذَلِكَ أَن الْكَافِر صَاحب الْإِرَادَة الْفَاسِدَة إِمَّا عَاجز وَإِمَّا قَادر فَإِن كَانَ عَاجِزا تَعَارَضَت إِرَادَته وَقدرته حَتَّى لَا يُمكنهُ الْجمع بَينهمَا وَإِن كَانَ قَادِرًا أقبل على الشَّهَوَات وأسرف فِي التذاذه بهَا وَلَا يُمكنهُ تَركهَا
وَلِهَذَا تَجِد الْقَوْم من الظَّالِمين أعظم النَّاس فجورا وَفَسَادًا وطلبا لما يروحون بِهِ أنفسهم من مسموع ومنظور ومشموم ومأكول ومشروب وَمَعَ هَذَا فَلَا تطمئِن قُلُوبهم بِشَيْء من ذَلِك هَذَا فِيمَا ينالونه من اللَّذَّة وَأما